FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
    Ferienhaus Ostsee

Appel à communication

اجتماعية الكناية بين التخييل والتأويل

 

د/ مسعود بودوخة

جامعة سطيف ( الجزائر)

 

ملخص المقال:

يعرّف اللسانيون السياق الاجتماعي بأنه: « مجموعة الظروف الاجتماعية الممكن أخذها بعين الاعتبار لدراسة العلاقات الموجودة بين السلوك الاجتماعي والسلوك اللغوي.. وأحيانا يوسم بالسياق الاجتماعي للاستعمال اللغوي، ونقول أيضا " السياق المقامي " أو "سياق المقام "؛ وهو المعطيات التي  يشترك فيها المرسل والمستقبل حول المقام الثقافي والنفسي، والتجارب المشتركة بينهما والمعارف الخاصة بكل منهما0 Jean dubois et autres, dictionnaire de linguistique,  p 120

 ويقر أكثر الللسانيين وعلماء الدلالة بعدم إمكان الفصل التام بين المعطيات اللغوية الخالصة والمعطيات غير اللغوية التي تتصل بها، ويتعلق بها المعنى، فهذه المعطيات -غير اللغوية الخالصة- هي في مجموعها تشكل سياق الحال أو المقام.

وهذا يجعل السياق يمتد في مفهومه ليشمل كل الظروف غير اللغوية التي يمكن أن تتحكم في إنتاج نص ما وفهمه،

ولا شك أن من أهم الوسائل غير اللغوية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالجانب اللغوي، عامل الثقافة التي تشكل نتيجة رؤيتنا للحياة إلى حد ما. حيث « إن جزءا من صعوبة ربط اللغة بالعالم الخارجي قد ينشأ من حقيقة أن الطريقة التي نرى بها الحياة تعتمد -إلى حد ما- على اللغة التي نستخدمها، ومن هنا كان السياق الاجتماعي من الأسس التي لا مناص من اعتمادها في تحليل الخطابات وتأويل النصوص لفهم محتواها وإدراك دلالاتها الحقيقية.

وتعد الكناية ألصق ألوان التخييل بالسياق الاجتماعي والثقافي، وهي تختلف عن الاستعارة في كون القرينة في الكناية غير واضحة تماما، ويمكن للسامع حملها على حقيقتها، مما يحتم النظر إليها من خلال استعمالاتها وما تدل عليه من قبل مستعمليها.

ومن شأن هذه الخصوصية التي للكناية أن تؤكد طبيعتها التخييلية؛ من حيث هي عدول عن إفادة المعنى المراد مباشرة، إلى إفادته عن طريق لازم من لوازمه، حيث يكون على المتلقي أن يقوم بحركة عكسية ينتقل خلالها من المعنى الحرفي (المذكور) إلى المعنى المراد (المتروك).

فالشَّاعر أو الأديب، يقوم في التخييل الكنائي بعملية تركيب، ينقل خلالها المعنى إلى أحد لوازمه، وما يترتب عليه فيذكره، ويكون هذا اللازم المذكور نقطة الانطلاق للمتلقي في تأويل المعنى الكنائي، حيث يمر بلوازم المعنى التي مر بها صاحب النّص، ولكن في اتجاه عكسي، إلى أن يصل إلى المعنى المراد

وفي كل الحالات تحافظ الكناية على خصوصيتها ضمن الثقافة ـ واللغة جزء منها ـ في بناء عملية التخييل، وفي مباشرة التحليل والتأويل.

 وفي هذه الدراسة استعراض لأهمية السياق الاجتماعي في عملية البناء التخييلي للكناية لدى الناص، وأهمية هذا السياق الاجتماعي أيضا في عملية التأويل لدى المتلقي، فهذا السياق هو سنن ثقافي عام يوازي سنن اللغة الخاص، وقد تناولنا بعض النماذج بالتحليل لتعزيز صحة ما ذهبنا إليه.

مفهوم السياق الاجتماعي:

يعرّف السياق الاجتماعي بأنه: « مجموعة الظروف الاجتماعية الممكن أخذها بعين الاعتبار لدراسة العلاقات الموجودة بين السلوك الاجتماعي والسلوك اللغوي.. وأحيانا يوسم بالسياق الاجتماعي للاستعمال اللغوي، ونقول أيضا " السياق المقامي " أو "سياق المقام "؛ وهو المعطيات التي  يشترك فيها المرسل والمستقبل حول المقام الثقافي والنفسي، والتجارب المشتركة بينهما والمعارف الخاصة بكل منهما »().

فالسياق الاجتماعي يرتبط بالمقام الذي هو « مجموعة الشروط الاجتماعية والتاريخية والعوامل غير اللسانية التي يتحدد بمقتضاها إنشاء العبارة أو العبارات في زمان ومكان ما، وهو ما يعرف في اللسانيات بالسياق المقامي "Contexte situationnel "().

وإذا كان السياق في مفهومه العام هو ما يسبق أو يلحق الوحدة اللغوية من وحدات أخرى تتحكم في وظيفتها ومعناها، فإنه في مجال اللسانيات يمتد ليشمل كل الظروف التي تحيط بالنص مما يتصل بالمرسل والمستقبل والمقام ككل.

والعلاقة بين السياق اللغوي والمقام هي علاقة تكـامل؛ فالمقـام يسمح بإزالة الإبهام عن الجملة()، كما أن المقام يجعل معلومات معطاة بواسطته لا تكون بحاجة إلى أن يعبر عنها بواسطة اللغة().

وفي قاموس اللسانيات لـ"جورج مونان" تفريق بين السياق والمقام، حيث "السياق يمكن عده التعبير بواسطة وسائل لغوية بحتة، وهو ما يفرقه عن المقام … في المقام يشار إلى قلم فوق الطاولة، ويقال هاته لي، لكننا نكتب بخلاف ذلك: أعطني القلم الذي فوق الطاولة »().

فالعبارة الأخيرة ( الذي فوق الطاولة ) يمكن أن يستغنى عنها استغناء بما يرى ويعلم من حال الخطاب، وقد تكلم قدماء اللغويين العرب عند حديثهم عن الحذف، عن أن المحذوف يشترط أن يدل عليه دليل  من اللفظ أو من الحال، وإلا لم يجز حذفه.

ومن خلال استعراض تعريفات السياق السابقة يتبدى لنا عدم إمكان الفصل تماما بين المعطيات اللغوية الخالصة والمعطيات غير اللغوية التي تتصل بها، ويتعلق بها المعنى، هذه المعطيات - غير اللغوية الخالصة- تشكل في مجموعها سياق الحال أو المقام.

وبهذا يمتد السياق ليشمل كل الظروف غير اللغوية التي يمكن أن تتحكم في إنتاج نص ما وفهمه، ومن أهم الوسائل غير اللغوية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالجانب اللغوي، عامل الثقافة التي تشكل نتيجة رؤيتنا للحياة إلى حد ما. حيث « إن جزءا من صعوبة ربط اللغة بالعالم الخارجي قد ينشأ من حقيقة أن الطريقة التي نرى بها الحياة تعتمد -إلى حد ما- على اللغة التي نستخدمها »().       

لقد ذهب "إدوارد سابير" إلى أنه ليس بالإمكان فصل اللغة عن ثقافة البيئة التي تتكلمها… وهو يستعمل كلمة ثقافة بمعناها الشامل للدلالة على مجموعة التصورات والتمثلات التي تؤلف النظرة التي يكونها الشعب عن العالم المحيط به، فاللغة هي جزء أساسي من هذه الثقافة بل أحد مكوناتها الأساسية(). ثم كتب "وورف" بالتفصيل عن وجهة النظر السابقة وشرحها وصارت معروفة بفرضية "وورف" و"سابير" وزعم "وورف" أننا  لسنا على علم بخلفية لغتنا، مثلما أننا لا نكون على علم بوجود الهواء، إلى أن نشعر باختناق، وأننا لو نظرنا إلى لغتنا لأدركنا أن اللغة لا تعبر عن أفكار فقط، بل تجسد الأفكار، وأننا نحلل الطبيعة عبر خطوط ترسمها لغتنا الأصلية().

والفرضية في شكلها هذا، تؤدي إلى نتيجة مفادها أن ليست هناك أية قيود على كم التباين القائم بين اللغات المختلفة، ولا على التباين القائم بين الناس في أسلوب تفكيرهم، والمفاهيم التي يكونونها().

وعلى الرغم من المبالغة التي اتسمت بها هذه النظرية فإنها لفتت الأنظار إلى جانب هام هو صعوبة ـ بل استحالة ـ فصل اللغة عن سياقها الاجتماعي والثقافي لدى الجماعة التي تتكلمها.

إن المقام لا يمكن إلا أن يكون معقدا، لاشتماله على العناصر غير اللغوية وغير المحدودة، وقد مثله "كريستيان بيلون" و"بول فابر" كما يأتي() :

 

 

ولعل هذا يبرز تعقد المقام وأهميته معا في تعريف المحتوى الدلالي للخطاب().

وقد عمل العالم الإنجليزي "فيرث" على تطوير مفاهيم السياق وتوسع فيها، وإذا كان "مالينوفسكي" قد اعتبر أن المعطيات الاجتماعية هي بمثابة الخلفية التي يجب الرجوع إليها لتحديد القصد من تلك الكلمات أو الجمل التي توحي بأكثر من معنى، فإن "فيرث" يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث ربط اللغة بالمجتمع برباط أوثق، واعتبر أن الإنسان إنما يتخاطب مع غيره ضمن مواقف اجتماعية مختلفة تحدد شكل الأسلوب الذي عليه أن يعتمده، ونوعية الكلمات التي عليه اختيارها().

ويرى "فيرث" أن حياة الإنسان في المجتمع تتطلب القيام بأدوار مختلفة، ومعايشة مواقف متنوعة، مما يفرض عليه تكيفا لغويا مع هذه الأدوار والمواقف؛ فالطريقة التي يتخاطب بها والد مع أولاده مثلا تختلف عن طريقته في مخاطبته رؤساءه في مجال حياته المهنية وهكذا.. ويحدد "فيرث" مهمة البحث اللغوي بأنها متابعة الإنسان في مختلف مواقفه الحياتية، للتعرف على مدى اختلاف أسلـوبه وفقـا لاختلاف تلك المواقف().

وهكذا تبدو وثاقة الارتباط بين عملية التحليل اللغوي والظروف الخارجية للخطاب عند "فيرث" من خلال اهتمامه بالفرد ومحيطه في عملية التحليل اللغوي، فمن ناحية يهتم بالفرد المتكلمكعنصر هام من عناصر المقام، حيث إن اللغة كما يقول:« تحتف بالنشاطات الإبداعية للأشخاص المتكلمين»().

ويميل المحدثون بصفة عامة إلى عد المعطيات السياقية عناصر أساسية تؤثر في قيمة الخطاب وتأويله كلما تغيرت أو تغير عنصر منها، وكلما توفر المتلقي على معلومات من هذه المكونات تكون أمامه حظوظ قوية لفهم الرسالة وتأويلها().

فـ«على محلل الخطاب أن يأخذ بعين الاعتبار السياق الذي يرد فيه جزء من خطاب، إذ هناك بعض الحدود اللغوية التي تتطلب معلومات سياقية أثناء التأويل…ومن أجل تأويل هذه العناصر -حين ترد في خطاب ما- من الضروري أن نعرف (على الأقل) من هو المتكلم، ومن هو المستمع، وزمان إنتاج الخطاب ومكانه»().

والمتلقي باعتباره أهم عنصر في عملية الإبلاغ يؤول الخطاب تبعا للمعلومات التي تكون حاضرة في ذهنه مما ذكرناه سابقا (أي العناصر السياقية)، وبهذا يستعمل معلوماته هاته في عملية الفهم والتأويل وتجنب الغموض. وإن (خلفيات المخاطب) هي التي تحدد التأويل المناسب الذي يعطيه المخاطِب للنص أو الخطاب().

ذلك أن المستمع أو القارئ حين يواجه خطابا ما، لا يواجهه وهو خالي الذهن، فالمعروف أن معالجته للنص المعاين، « تعتمد من ـ ضمن ما تعتمده ـ على ما تراكم لديه من معارف سابقة تجمعت لديه، كقارئ متمرس قادر على الاحتفاظ بالخطوط العريضة للنصوص السابق له قراءتها ومعالجتها »().

ومن الأمثلة التي ضربها "جون ليونز" ليوضح دور السياق في تأويل العبارات والنصوص و إزالة غموضها عبارة (I haven’t) فإن لها المحتوى الذي تحمله العبارة (I have not been to swit Zealand  أي: لم أقم بزيارة لسويسرا) في سياق معين، كما أن لها المحتوى الذي تحمله (I have not got any money  أي: ليست لدي أية نقود) في سيـاق آخر، وهكذا يمكن لـ: ( I haven’t) أن تحمل غموضا لا حصر لـهعندما تكون خارج السياق، أما إذا استخدمت في سياق معين فإنها تفقد غموضها().

 وهناك مثال آخر عن الغموض الذي لا يزيله إلا السياق؛ فالجملة الإنجليزية الآتية: (They passed the port at midnight ) لها معنيان هما: ( لقد مروا على الميناء عند منتصف الليل) و(لقد تناولوا الخمر المعتق عند منتصف الليل)، على أنه سيتضح عادة من خلال السياق أيّ  اللفظتين (port: ميناء) و(port: نوع من الخمر) هي المستخدمة، كما سيتضح أن معنى واحدا من المعاني المتعددة للفعل ( port ) هو المقصود().

ومن أهم الظواهر الفنية التي يبرز معها دور السياق في عملية التأويل ظواهر الصورة الأدبية والمجاز، فـ« تأويل المخاطب للكلام وتفسيره تفسيرا مجازيا لا يعتمد على كونه شاذا أو متناقضا من الناحية الدلالية، ولكنه يعتمد على السياق؛ حيث يكون المعنى الحرفي غير محتمل في ذلك  السياق »().

وتخضع عملية التفسير المجازي إلى قيود تفرضها معتقدات المشاركين في الحوار وافتراضاتهم، بما في ذلك معتقدات وافتراضات كل منهم عن معتقدات وافتراضات الآخرين().

وبناء على ذلك فـ « عندما يقرر المخاطب أن هناك شيئا ما يجري التعبير عنه، إضافة إلى ما قد تم قوله، فإن عليه أن يستنتج ما هو هذا الشيء، مستندا إلى المعلومات السياقية التي يشاركه فيها الشخص الذي يشاركه الحديث »().

وملخص القول أن التعابير المجازية لا تختلف عن التعابير غير المجازية، من حيث الغموض الواضح الذي يعتمد -في تفسيره- على السياق. وبهذا ندرك أن السياق من الأسس التي ينبغي اعتمادها في تحليل الخطابات والنصوص لفهم محتواها وإدراك دلالاتها الحقيقية.

ملامح السياق الاجتماعي عند القدماء:

لقد كانت فكرة المقام وأبعاده الاجتماعية والثقافية محور أعمال البلاغيين والنقاد، وأولى مظاهر اهتمامهم بالأبعاد الاجتماعية والثقافية للسياق تركيزهم على طبيعة المتلقي وظروفه من أجل تكييف الخطاب بما يناسبه. ولا شك أن أحوال المتلقين تشمل « جميع الظروف التي يتأثرون بها وتشكل أمزجتهم واتجاهاتهم، كالبيئة التي يسكنونها، وحالة المناخ السائد فيها، ونوع المهنة التي يشتغلون بها،وأحوالهم المعيشية، والسياسة التي يخضعون لها، والمذاهب التي يعتنقونها، وغير ذلك من الظواهر الاجتماعية التي تؤثر في أجسام الناس وعقولهم، والوقوف عليها أمر مهم للبليغ»().

ويؤكد العسكري على مراعاة حال المخاطبين وظروف الخطاب، ومكاتبة كل فريق منهم على قدر طبقتهم()، ويستشهد على ذلك من فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه « لما أراد أن يكتب إلى أهل فارس كتب إليهم بما يمكن ترجمته… فسهّل الألفاظ غاية التسهيل، حتى لا يخفى منها شيء على من له أدنى معرفة في العربية، ولمّا أراد أن يكتب إلى قوم من العرب فخّم اللفظ، لِما عرف من فضل قوتهم على فهمه، وعادتهم لسماع مثله »().

ولا يختلف الأمر عند قدامة بن جعفر، فعند حديثه عن المدح ذكر أن المدح يختلف بحسب الممدوح ومرتبته، فـ« أما مدح ذوي الصناعات، فأن يمدح الوزير والكاتب بما يليق بالفكرة والروية، وحسن التنفيذ والسياسة… وأما مدح القائد فبما يجانس البأس والنجدة، ويدخل في باب الشدة والبطش والبسالة… وأما مدح السوقة من البادية والحاضرة فينقسم بحسب انقسام السوقة إلى المتعيشين بأصناف الحرف وضروب المكاسب، وإلى الصعاليك والخراب والمتلصصة، ومن جرى مجراهم »().

ولا يقتصر الأمر في أمر المقام على مراعاة حال المخاطبين فحسب، بل إن الغرض الذي يكتب فيه يتحكم كذلك في خصائص الخطاب فإن:« سبيل ما يكتب به في باب الشكر ألا يقع فيه إسهاب… وسبيل ما يكتب به التابع إلى المتبوع في معنى الاستعطاف ومسألة النظراء ألا يكثر من شكاية الحال ورقتها… بل يجب أن يجعل الشكاية ممزوجة بالشكر، والاعتراف بشمول النعمة، وتوفير العائدة »()، وفي قوله " ما يكتب به التابع إلى المتبوع " إشارة إلى عنصر آخر ضمن عناصر المقام وهو العلاقة بين المشتركين في الخطاب، التي أولاها الغربيون عناية كبرى في نظرية السياق.

إن الظروف الخارجية للخطاب ذات أثر حاسم في إنتاج الخطاب وتحديد دلالاته وتأويله.

« فهناك أحوال ينظر فيها إلى المتكلم؛ أي إن المتكلم يكيف كلامه في بعض الأحيان استجابة لحالته هو التي يحس بها… كما أن هناك أحوالا لا ترجع إلى المخاطِب بل إلى غيره، وبهذا يتضح أن صاحب الحال قد يكون ذات المتكلم، وقد يكون مخاطَبا وهو الغائب، وقد يكون غيرهما »().

وقضية اشتمال ظروف المخاطبين على كل ما يتصل بحياتهم الاجتماعية والثقافية أشار إليها "السكاكي" في "مفتاح العلوم" عند حديثه عن مناسبة الجمع بين بعض الألفاظ دون بعض، بالنظر إلى كونها تنتمي إلى حقل واحد، يعرف من خلال الخلفيات الاجتماعية والثقافية للمخاطِب، فقال: « … ولصاحب علم المعاني فضل احتياج في هذا الفن إلى التنبه لأنواع هذا الجامع والتيقظ لها… فمن أسباب تجمع بين صومعة وقنديل وقرآن، ومن أسباب تجمع بين دسكرة وإبريق وخلان »().

ثم يضرب "السكاكي" لذلك مثلا من القرآن الكريم وهو قوله تعالى ﴿ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت ﴾() حيث لا يدرك انسجامها وتآلفها إلا ذو الخلفية الثقافية والاجتماعية المتصلة بالبادية؛ فمن لم يكن من الأعراب أو يعرف ما يتعلق بحياتهم وعليه معاشهم، استغرب هذا الجمع بين الإبل و السماء و الجبال والأرض؛ « لبعد البعير عن جنابه في مقام النظر، ثم لبعده في خياله عن السماء وبعد خلقه عن رفعها، وكذا البواقي »().

ولكن بالتعرف على حياة العرب في مختلف نواحيها الاجتماعية وبإدراك السياق الاجتماعي يزول عجبه من الجمع بين هذه الأشيـاء وذلك إذا نظر ـ كما يقول السكاكي ـ إلى « أن أهل الوبر إذا كان مطعمهم ومشربهم وملبسهم من المواشي، كانت عنايتهم مصروفة -لا محالة- إلى أكثرها نفعا، ثم إذا كان انتفاعهم بها لا يتحصل إلا بأن ترعى وتشرب كان جل مرمى غرضهم نزول المطر، وأهم مسارح النظر عندهم السماء، ثم إذا كانوا مضطرين  إلى مأوى يؤويهم، وإلى حصن يتحصنون فيه، فلا مأوى إلا الجبال »().

 وكأن السكاكي يشير إلى ما عرف في المدارس الحديثة بالسياق الاجتماعي والثقافي،

وهذا يدل على أن إدراك ترابط النص وانسجامه وتأويله لا يمكن أن يحصل من غير افتراضات تكون لدى المتلقي، وهذه الافتراضات تكون جزءا لا يتجزأ من السياق الاجتماعي العام.

 

الكناية ضمن السياق الاجتماعي ... بين التخييل والتأويل:

إن صور البيان المختلفة لا يمكن فيها الاعتماد على ظاهر اللفظ وحده لاستخلاص المعنى، والدلالة فيه لا تحصل بمعرفة المعاني المعجمية للألفاظ، بل المعنى هو الدلالة الثانية في العموم، يقول "الجرجاني":« الكلام على ضربين: ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده… وضرب آخر أنت لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض، ومدار هذا الأمر على الكناية والاستعارة والتمثيل »().

وأهم بعد في عملية التخييل والتأويل هو اجتماعية اللغة، أو سياقها الاجتماعي، ذلك أن الصور البيانية في العادة هي عادات استعمالية درج عليها أصحاب اللغة، ولا يمكن فهم مغزاها خارج إطارها الذي تستعمل فيه بالاعتماد على ظاهر اللفظ وحده؛ وهو ما عناه "الجرجاني" بقوله:« ومن عادة قوم ممن يتعاطون التفسير بغير علم أن يوهموا أبدا في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل أنها على ظواهرها فيفسدوا المعنى بذلك »().

فالاستعارة - وهي نوع من المجاز- لا بد لها من قرينة تفصح عن الغرض وترشد إلى المقصود، ويمتنع معها إجراء الكلام على حقيقته، وهذه القرينة إما حالية تفهم من سياق الحديث، أو مقالية تعرف من اللفظ. وقد تحدث "الجرجاني" عن أن الاستعارة لا بد لها من قرينة معنوية أو لفظية من دليل الحال أو من فحوى الكلام، فإذا قال القائل: "رأيت أسدا " ودلّ الحال على أنه لم ير السبع علمت أنه أراد التشبيه.

ولكن الكناية  ـ فيما نرى ـ ألصق بالسياق الاجتماعي والثقافي، وهي تختلف عن الاستعارة في كون القرينة في الكناية غير واضحة تماما، ويمكن للسامع حملها على حقيقتها، وهنا يتحتم النظر إليها من خلال استعمالاتها وما تدل عليه من قبل مستعمليها، يقول "المراغي" متحدثا عن الكناية:« إن العرب تلفظ أحيانا بلفظ لا تريد منه معناه الذي يدل عليه بالوضع، بل تريد منه ما هو لازم في الوجود، بحيث إذا تحقق الأول تحقق الثاني عرفا وعادة، فنقول: فلان رحب الصدر، ونقصد أنه حليم من قبل أن الحليم يكون ذا أناة وتؤدة ولا يجد الغضب إليه سبيلا، لما في صدره من السعة لاحتمال كثير من الحفائظ والأضغان »().

وهذه الفكرة بشأن الكناية كان الجرجاني شرحها مبينا أن الدلالة فيها استنتاجية، لا تتحصل من مجرد اللفظ، « فإذا قلنا: (كثير الرماد)، أو (طويل النجاد) أو قلنا في المرأة: (نؤوم الضحى) فإننا في جميع ذلك لا نفيد غرضنا من مجرد اللفظ، ولكن يدل اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره، ثم يعقل السامع ذلك المعنى على سبيل الاستدلال »().

وواضح أن هذا التأويل لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن القارئ بما له من خلفيات وثقافة توجه فهمه وتأويله واستشعاره لهذه الدلالات والمقاصد، فهذه الدلالات والمقاصد لا يمكن عزلها عن السّياق بنوعيه؛ اللغوي وغير اللغوي، حيث ينبغي أن تراعى أطراف الخطاب وعناصره المختلفة.

ومن هنا يمكن إدراك طبيعة الكناية التخييلية؛ من حيث هي عدول عن إفادة المعنى المراد مباشرة، إلى إفادته عن طريق لازم من لوازمه، ويكون على المتلقي أن يقوم بحركة عكسية ينتقل خلالها من المعنى الحرفي (المذكور) إلى المعنى المراد (المتروك).

ويمكن توضيح هذه الآلية من خلال المخطط الآتي للكناية المشهورة: (كثير الرماد).

 

الأديب

الكرم  ـــــ   كثرة إيقاد النار ـــــ  كثرة الرماد

المتلقي

المستوى العادي (غير المنزاح)              المستوى الفنِّي (المنزاح)

فالشَّاعر أو الأديب، يقوم في الكناية بعملية تركيب، ينقل خلالها المعنى إلى أحد لوازمه، وما يترتب عليه فيذكره، ويكون هذا اللازم المذكور نقطة الانطلاق للمتلقي في تحليل المعنى الكنائي، حيث يمر بلوازم المعنى التي مر بها صاحب النّص، ولكن في اتجاه عكسي، إلى أن يصل إلى المعنى المراد.

ومن هنا فإن التأويل المستند إلى الخلفيات الثقافية والاجتماعية للخطاب وأطرافه هو في حق الكناية أوجب منه في غيرها؛ ذلك أنَّ العبارة الحرفية، في الكناية قابلة للتحقق الفعلي، إلا أنَّها ليست مقصودة في ذاتها، ولكن يراد من المتلقي أن ينتقل منها إلى ما هو أهم وأولى وأحق، يقول الجرجاني في شرح هذه الفكرة: «ألا ترى أنك لما نظرت إلى قولهم: (هو كثير رماد القدر)، وعرفت منه أنَّهم أرادوا أنَّه كثير القرى والضيافة، لم تعرف ذلك من اللَّفظ، ولكنك عرفته بأن رجعت إلى نفسك فقلت: إنَّه كلام قد جاء عنهم في المدح، ولا معنى للمدح بكثرة الرماد، فليس إلا أنَّهم أرادوا أن يدلوا بكثرة الرماد على أنَّه تنصب له القدور الكثيرة، ويطبخ فيها للقرى والضيافة ... وهكذا السبيل في كلّ كناية»().

وهذه إشارة من الجرجاني إلى أن الخلفية الثقافية المستندة إلى السياق الاجتماعي هي سبيل المتلقي إلى تأويل هذه الكناية وأشباهها من الكنايات ما دامت ضفائرها نسجت من هذا السياق...

فإيحاء الكناية إنَّما يتحقَّق بهذا الانتقال من المعنى الذي يفيده اللَّفظ بحرفيته إلى ما يستلزمه ويترتب عليه؛ أي الانتقال من المعنى إلى معنى المعنى بتعبير عبد القاهر الجرجاني، وما دام معنى المعنى هو المقصود من التَّعبير الكنائي فإن إيراده يكون قد تم بالتلميح والتعريض دون أن يصرح به، وهذا من أهم أوجه التخييل، وهو يتصل بتعدد الدَّلالة عند المحدثين، يقول عبد العزيز حمودة: «الواقع أن أفكار البلاغيّين العرب عن المعنى ومعنى المعنى لا تختلف في جوهرها عن تعدد الدَّلالة بالمعنى الحديث خاصة عند النّقاد الجدد ... ولم يترك عبد القاهر الجرجاني فرصة سواء في دلائل الإعجاز أم أسرار البلاغة دون أن يؤكد خطأ التوقف عند الدَّلالة الظَّاهرة »().

و لعلَّه لأجل هذا التأرجح في الكناية بين المعنى المحصل من ظاهر اللَّفظ والمعنى الثاني الذي يحيل إليه جعلها ابن الأثير صورة يتجاذبها جانبا الحقيقة والمجاز، واستدل بقوله تعالى: (أو لامستم النساء)[النساء: 43]، حيث يجوز حمله على الحقيقة والمجاز().

على أن طبيعة الكناية وكونها إحدى أشكال المجاز يقتضي أن يراد فيها لازم المعنى لا المعنى الحرفي؛ لأنَّها لو أريد فيها المعنى الحرفي لغدت حقيقة، ولما دخلت ضمن المجاز، وإنَّما المعنى الأول يجوز أن يتحقَّق وإن لم يكن غاية ما يراد إثباته، والكناية بذلك ليست وسيلة من وسائل الإيحاء فحسب، بل هي ألصق أنواع البيان بالإيحاء.

وقد ربط البلاغيّون بين الكناية وعدد من الأنواع الأخرى التي تشترك في أنَّها لا تصرح بالمعنى، بل تلمح إليه تلميحا وتومئ إليه إيماء، ولو تأملنا الأنواع التي تذكر مع الكناية لوجدنا أنَّها تشترك معها في التلميح إلى المعنى والتعريض وعدم التصريح، وهذا الأمر يؤكد الطَّبيعة الإيحائيّة التخييلية للكناية نفسها. حيث فيها لا يصرح بالمعنى ، بل يلمح إليه تلميحا، ويدرك عن طريق ما سمَّاه الجرجاني معنى المعنى، ويقابله في الاصطلاح الأجنبي (Connotation)، ويعني التَّعبير غير المباشر وغير الصريح عن المعنى، باستعمال بعض لوازمه ومقتضياته.

فالكناية المشهورة /كثير الرماد/ لا يمكن أن تبنى خارج البيئة الثقافية والسياق الاجتماعي، كما أن تأويلها يستدعي استحضار كل تلك الخلفيات الثقافية والاجتماعية للتوصل إلى مغزاها، الأمر هنا يتعلق ببيئة محددة هي البادية العربية، وبقوم معينين هم العرب، وبتقاليد عريقة لهم في الكرم والمروءة، وبوسائل درجوا على ربطها بكرم الضيافة من مثل إيقاد النار، وطهو الطعام، وإطعامه ابن السبيل وذا الحاجة الفقير، وكل حديث عن كثرة الرماد وما يتصل به في سياق المدح بمعزل عن هذا السياق الاجتماعي لا معنى له البتة.

ويصدق هذا الحكم على أنواع الكناية الأخرى التي يذكرها البلاغيون كالتلميح الذي يعني الإشارة إلى قصة أو شعر من غير ذكره، كقول أبي تمام:

فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَأَحْلاَمُ نَائِمٍ      أَلَمَّتْ بِنَا أَمْ كَانَ فِي الرَّكْبِ يُوشَعُ()

فهذا التلميح يشبه الرمز عند المحدثين، إذ تذكر كلمة أو عبارة، من ورائها قصة هي المقصودة، وفي جميع الحالات يكون المعنى الذي يفترض أن يستحضره المتلقي أكبر من اللَّفظ الذي يعبر به عنه. فلفظ يوشع لا بد في تأويل رمزيته من الإحاطة بالسياق التاريخي والديني لقصته، وبمثل ما كان هذا السياق الثقافي منطلق الشاعر في الإتيان بهذا الرمز فإنه مستند كل تأويل يؤمه القارئ في سياق تفاعله مع النص. 

ومن أنواع الكنايات ما سماه البلاغيون التلويح كقول النَّابغة:

       تَقَاعَسَ حَتَّى قُلْتُ لَيْسَ بِمُنْقَضٍ    وَلَيْسَ الَّذِي يَرْعَى النُّجُومَ بِآيِبِ

فـ «الذي يرعى النجوم يريد به الصبح، وأقامه مقام الراعي الذي يغدو، فيذهب بالإبل والماشية»()، والتلويح في هذه الحالة شبيه بالاستعارة التمثيلية، ولا يخفى ما فيه من الإيحاء والتخييل...وفي هذه الصورة الكنائية اعتمد الشاعر على عرف الاستعمال حيث يكنى عن براعي النجوم عن الصبح، ولا يمكن التوصل إلى هذا المعنى إلا استنادا إلى هذه الخلفيات الثقافية المتعلقة بثقافة مستعملي اللغة وأعرافهم في الخطاب والتخييل والتكنية.

إن الكنايات في أصلها لون من تعددالمعنى، وهذا التعدد قد يكون أفقيا يسلم أحد طرفيه إلى االطرف الآخر، ولكنه قد يكون رأسيا تتناظر فيه المعاني والدلالات، ويمكن أن نجعل منه ما سماه العلوي الاشتراك، أو المغالطة المعنوية وهي أن «أن تكون اللَّفظة الواحدة دالة على معنيين على وجه الاشتراك، فيكونان مرادين بالنسبة دون اللَّفظ»()كقول بعضهم يهجو الشّعراء:

فَخَلَطْتُمُ بَعْضَ القُرَانِ بِبَعْضِهِ        فَجَعَلْتُـمُ الشّعراءَ فِي الأنعَامِ()

وهذه كناية تعددية (بتعدد المعنى) قامت على استخدام عبارة محتملة لمعنيين مرتبطة بثقافة مجتمع معين، ويصعب تأويلها دون الإحاطة بهذه الخلفيات الثقافية التي تتضمن معرفة بالقرآن الكريم وسوره، ومن بينها سورتا الشعراء والأنعام. اللتان عناهما الشاعر وهو يتحدث عن خلط القرآن ببعضه، ولكن المعنى البعيد يتجلى من خلال هذه الكناية ليحط من رتبة الشعراء ويجعلهم في مرتبة الأنعام.

 

 

أما الكنايات التي تقوم على لون من تعدد المعنى المتصل بخصائص اللغة العربية، فمنها التورية، وهي: «أن تكون الكلمة بمعنيين، فتريد أحدهما، فتوري عنه بالآخر»()، كقول البحتري:

    ووراء تسدية الوشاة مَليَّةٌ    بِالحُسْنِ تَمْـلُحُ فِي القُلُوبِ وَتَعْذُبُ

فإنه: «أراد الملاحة ولم يرد الملوحة فورَّى بقوله: (وتعذب) عن ذلك»()

فهذا النوع من الكناية يعتمد على تعدد المعنى، وهو تعدد يرجع إلى خاصية اللغة العربية نفسها حيث الفعل /ملح يملح/ يشير إلى معنيي: الملاحة والملوحة، وهو ما يجعل المتلقى إزاء معنى متعدد مرتبط باللغة وخصائصها، وهي جزء من الثقافة.

ويلحق بهذا النوع مما يكون إيحاؤه بتعدد معناه، ما سمَّاه ابن رشيق اللغز، وهو أن يكون للكلام ظاهر عجب لا يمكن، وباطن ممكن غير عجب، كقول ذي الرُّمَّة يصف عين الإنسان:

وَأَصْغَرَ مِنْ قَعْبِ الوَلِيدِ تَرَى بِهِ     بُيُـوتًا مُـبَنَّـاةً وَأَوْدِيَةً قَفْـرَا()

وهذه كناية أساسها هو تعدد المعنى المرتبط بخصائص اللغة العربية ذاتها إذ العبارة (ترى به) تدل على معنى كون الشيء وسيلة للرؤية أو محلا لها. ولو أردنا ترجمة هذه الكنايات لتعذر نقل ما تتسم به من تعدد في المعنى، واشتراك في الدلالة، وهو ما يؤكد الخصوصية الثقافية لهذا النوع من الكنايات.

وهكذا فإن الكناية ألصق بالسياق الاجتماعي والثقافي، حيث يتحتم النظر إليها من خلال استعمالاتها وما تدل عليه من قبل مستعمليها في ثقافتهم وأعرافهم .

وإذا كانت الطبيعة التخييلية للكناية عدولا عن إفادة المعنى المراد مباشرة، إلى إفادته عن طريق لازم من لوازمه، فإن هذا الأمر يوجب على المتلقي أن يقوم بحركة تأويلية عكسية ينتقل خلالها من المعنى الحرفي (المذكور) إلى المعنى المراد .

فالشَّاعر أو الأديب، يقوم في الكناية بعملية تركيب، ينقل خلالها المعنى إلى أحد لوازمه، وما يترتب عليه فيذكره، ويكون هذا اللازم المذكور نقطة الانطلاق للمتلقي في تحليل المعنى الكنائي، حيث يمر بلوازم المعنى التي مر بها صاحب النّص، ولكن في اتجاه عكسي، إلى أن يصل إلى المعنى المراد.

وإذا نظرنا إلى الكناية من المنظور الثقافي والاجتماعي أمكن الحديث عن أنواع من الكنايات:

1ـ كناية ترتبط بالأعراف الثقافية والاجتماعية نحو: ( كثير الرماد ...)

2ـ كناية تتعلق بعرف الاستعمال المنزاح نحو: ( بعيدة مهوى القرط)

3ـ كناية رمزية تقوم على استخدام رمز مرتبط بثقافة ومجتمع معين مثل: يوشع، عنترة...

4ـ كناية تعددية (تقوم على تعدد المعنى) وتنبني على استخدام عبارة محتملة لمعنيين مرتبطة بثقافة مجتمع معين، كقول الشاعر: 

             وخلطتم بعض القران ببعضه    فَجَعَلْتُـمُ الشّعراءَ فِي الأنعَامِ

5ـ كناية (بتعدد المعنى) مرجعها إلى خاصية اللغة العربية نفسها .

وفي كل الحالات تحافظ الكناية على خصوصيتها ضمن الثقافة ـ واللغة جزء منها ـ في بناء عملية التخييل، وفي مباشرة التحليل والتأويل.

 

 

تحميل المقال

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07