FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
    Ferienhaus Ostsee

طبيعة النص وعلاقته بسياق المقام

من منظور مايكل هاليداي ورقية حسن

 

أ/ شريفة بلحوت

جامعة تيزي وزو (الجزائر)

 

ملخص:

النص من منظور هاليداي ورقية حسن وحدة دلالية، ولا يُحدّد بمدى حجمه .وأنواع الاتساق (الإحالة، الاستبدال، الحذف، الوصل، الاتساق المعجمي) ضرورية لخلق النص ولكنها غير كافية، لهذا يتطرق الباحثان إلى العوامل المقامية التي تساهم في تحديد النص والتي ترتبط بالمجال والشكل و العلاقة.

 

Abstract :

According to Halliday and R.Hassan, the text is a semantic unit and it is not defined by its size. Cohesion types  are  a  necessary  tool to create a text, but it is not sufficient. For this reason  Halliday & R.Hassan address the contextual features, related to the field, the mode and the tenor, that contribute in defining the text.

 

 

اهتمّت اللسانيات في بداية أمرها بالجملة فقط ثم تحوّل هذا الاهتمام إلى النص لعدم كفاية الجملة لوصف الظواهر التي تتجاوز حدودها (محمد مفتاح، 2000، ص 108). وترتبط اللسانيات النصية بعلم النص الذي يُدرَس من جوانب كثيرة، ويُدخل في مناهجه علوما كثيرة متشابكة ومتداخلة مثل اعتماده على البحوث التجريبية والمنجزات النظرية لعلم النفس المعرفي وارتباطه بميدان الذكاء الاصطناعي (أحمد عفيفي،2001، ص 32).

 وحظي النص بدراسة اللغويين في هذا المجال الجديد من البحث، مقارنة بالجملة، وارتبط بالعوامل اللغوية والمعالم المقامية التي تساهم في تشكيله، حيث تطرق كل من دو سوسير وجاكبسون  وبلومفيلد إلى مفهوم السياق الذي يتجلى من خلال النص، كما وضع فيرث تصورا لسياق المقام (context of situation ) وعناصره التي تتكون من الصفات المشتركة المتصلة بمن يشتركون في الحديث (ردّة الله بن ردّة بن ضيف الله الطلحي، 1418هـ، ص172)، وهي تتمثل في أحداث لغوية وأحداث غير لغوية ذات صلة بالحديث.

وصنّف هايمز السياق في ثمانية مكوّنات تتلخص فيما يلي : شكل و محتوى النص، المحيط، المشاركين، الغايات )الغرض والأثر(، المفتاح، الوسيلة، النوع و المعايير التفاعلية. والنص من هذا المنظور يشكّل جزءا من سياق المقام (M.A.K, Halliday & Ruqaia Hassan, Cohesion in English, p22) ).

تأثر كل من هاليداي ورقية حسن بأفكار فيرث وهايمز في دراستهما للسياق نصا وموقفا من خلال الاتساق النصي في اللغة الانجليزية حيث حددا طبيعة النص وعلاقته بسياق المقام، وهذا ما يظهر جليا في كتابهما .Cohesion in English

  1. 1.     تعريف المؤلِّفَين

أ) م.أ.ك هاليداي :

ولد مايكل ألكسندر كيروود هاليداي سنة 1925 بإنجلترا. تخرّج من جامعة لندن مجازا في اللغة الصينية وآدابها، تحصل بعدها على شهادة دكتوراه في اللسانيات الصينية من جامعة كامبرج. درّس اللغة الصينية واهتم باللسانيات وطوّر النحو الوظيفي النظامي. شغل منصب أستاذ بجامعة لندن سنة 1965، وفي سنة 1976 انتقل إلى استراليا حيث عُيّن أستاذا في اللسانيات بجامعة سيدني. وهو يشغل حاليا منصب أستاذ بجامعة هونكونغ. كتب هاليداي باللغة الإنجليزية حوالي ثلاثين كتابا ومقالة كما كتب بالفرنسية والألمانية.

ب) رقية حسَن :

تحصّلت على درجة الدكتوراه بجامعة ايدنبرغ (Edinburgh)، مارست التدريس في جامعات انجلترا وأمريكا. وعُيّنت في جامعة مكاري، استراليا، واستقالت منها سنة 1994. قامت بعدة أبحاث في مجال الأسلوبية، الثقافة، السياق والنص، التغير الدلالي والمعجمي النحوي.

وألّفت بالتنسيق مع هاليداي الكتابين التاليين :

  • Cohesion in English. London, Longman, 1976.
  • Language, context and text : a social semiotic perspective. Deakin University Press, 1985.

2-    النص والجملة :

2-1تعريف النص:

تستخدم كلمة نص في اللسانيات حسب مايكل هاليداي ورقية حسن "للدلالة على أي مقطع لغوي، مكتوبا كان أو منطوقا ومهما كان طوله على أن يشكل كلا موحدا"،

(M.A.K, Halliday & R. Hassan, Cohesion in English, p1) فهو وحدة دلالية لا من حيث الشكل بل من حيث المعنى.

وتطلق كلمة نص على الشعر والنثر والحوار والمونولوج. كما تطلق على مثَل واحد وعلى مسرحية بكاملها، كما يمكن أن يكون النص نداء استغاثة أو مناقشة أمام هيئة لمدة يوم.

2-2- الفرق بين النص والجملة :

قارن الباحثان بين النص والجملة لبيان طبيعته، فلا يمكننا أن نعتقد حسب وجهة نظرهما أن النص يشبه الجملة ويختلف عنها من حيث الحجم بل يكمن الاختلاف بينهما من حيث النوع.فلا يعتبر النص وحدة نحوية أوسع من الجملة وإنما هو وحدة دلالية : وحدة لا من حيث الشّكل بل من حيث المعنى.

ونادرا ما ينحصر النص في جملة واحدة، في الإعلانات، الأمثال والحكم، والشّعارات الإشهارية إلخ، كما هو الحال في الأمثلة التي أدرجها الباحثان :

أ   ممنوع التدخين                                          No smoking

ب العجائب لا تنقطع                          ! Wonders never cease

جـ اقرأ الهرالد كل يوم                       Read the Herald every day

                                                       

ما دام النص في نظر هاليداي ورقية حسن لا يعتبر مجموعة من جمل غير مترابطة، فكيف يتم التعرف عليه وتمييزه؟

يقول الباحثان أنه بإمكان أي شخص أن يميز بإحساسه لدى سماعه أو قراءته لمقطع من اللغة فيما إذا كان هذا المقطع يمثل نصا أو هو مجرد جمل غير مترابطة، وهذا ما استهلا به كتابهما قائلين: "حين يسمع متكلّم بالإنجليزية مقطعا من اللغة يتجاوز الجملة الواحدة من حيث الطول أو يقرأه، يمكنه بصفة عادية ودون أية صعوبة الفصل فيما إذا كان هذا المقطع يمثّل كلا موحَّدا أو مجرد مجموعة جمل غير مترابطة"، (M.A.K, Halliday & Ruqaia Hassan, 1976, p1)

غير أنهما يضيفان أن هذا الأمر نسبي حيث يوجد حالات لا يمكن التأكد فيها - ويوضحان هذه الفكرة أثناء حديثهما عن سياق المقام كما سيظهر لاحقا- ويذكران ملاحظة عامة وهي التمييز بالإحساس بين ما هو نص و ما هو غير نص، مع وجود عوامل موضوعية، فلا بد من وجود سمة في النصوص ولا توجد في غيرها.

3-    النسيج النصي:

للنص نسيج (texture) وهذا ما يميّزه عن اللانص، فلا بد من توفّره على معالم لغوية يمكن اعتبارها مساهمة في تحقيق وحدته الشاملة وإعطائه النسيج، وهي تتمثل في الإحالة، الاستبدال، الحذف، الوصل والاتساق المعجمي.

أ‌)     الإحالة:

يبدأ الباحثان الدراسة         بمثال بسيط وعادي يتمثل في تعليمات واردة في كتاب الطبخ:

Wash and core six cooking apples. Put them into a fire proof dish

اغسل وانزع نوى ست تفاحات، ضعها في صحن يقاوم النار

 

تحيل them  في الجملة الثانية على التفاحات الست المذكورة في الجملة الأولى. و يتحقّق اتّساق الجملتين من خلال الوظيفة العائدية (anaphoric function) لـ them  ، مشكّلة بذلك كلا موحدا أي نصا أو مجرد جزء من النص نفسه. وقد يتبع بأجزاء أخرى.

فالنسيج ناتج عن العلاقة الاتّساقية بين them  و six cooking apples ، أي بوجود كل من العنصر المُحيل والعنصر المَحيل عليه (referent). ولا يكفي وجود الافتراض (presupposition) فحسب بل لا بد أن يستجاب له. وتعرف العلاقة الاتساقية هذه بالإحالة (reference)، وتوجد علاقات اتساقية أخرى تساهم في نسيج النص، كما أن استعمال الضمير لا يعتبر الطريقة الوحيدة للتعبير عن الإحالة، يمكن أن يكون لدينا:

Wash and core six cooking apples. Put the apples into a fire proof dish       

اغسل وانزع نوى ست تفاحات للطبخ، ضع التفاحات في صحن يقاوم النار

يقوم العنصر the apples بوظيفة اتساقية وذلك من خلال تكرار كلمة  apples مسبوقة بـ the كعلامة عائدية. فمن بين وظائف أداة التعريف ((definite article الإشارة إلى وجود تطابق إحالي مع شيء سابق.

فالإحالة علاقة دلالية يُعبّر عنها بوسائل نحوية. ويوجد في كل لغة عناصر تملك خاصية الإحالة، وتتمثّل في الإنجليزية في الضمائر وأسماء الإشارة وأدوات المقارنة. وتنقسم الإحالة إلى إحالة سياقية وإحالة مقامية، كما تنقسم الإحالة السياقية إلى قبلية تحيل على السابق وبعدية تحيل على اللاحق، كما هو مبين في الجدول الآتي:

 

الجدول 1: أنواع الإحالة

 

 

ب‌)     الاستبدال:

وهو المظهر الثاني من مظاهر الاتساق، ويختلف عن الإحالة فهو يتمّ على المستوى النحوي المعجمي، وهو استبدال عنصر بعنصر آخر، ولا يتم تأويل العناصر المستبدلة إلا بالرجوع إلى ما سبقها. مثال :

My axe is too blunt. I must get a sharper one.        

فأسي مثلومة جدا، عليّ أن أحصل على أخرى أكثر حدة

 

وينقسم إلى ثلاثة انواع، وهي : الاستبدال الاسمي، الاستبدال الفعلي، والاستبدال القولي.

الاستبدال الاسمي: يتم بواسطة one -و onesفي حالة الجمع- وsame . ويُستعمل كل من one و ones كبديل لعنصر يُعتبر الكلمة الرئيسية في المجموعة الاسمية.

وتوجد حالات في الانجليزية ترد فيها كلمة ONE ولكنها لا تقوم بدور اتساقي لأنها ببساطة لا تعتبر عنصرا مستبدِلا، فقد تكون ضميرا (مثل (they, you, we، أوعددا (1)، أو أداة تنكير ... إلخ).

 أما العنصر same فيكون مسبوقا بـأداة التعريف (the)، ويٌستعمل كبديل لمجموعة اسمية.

الاستبدال الفعلي: يتم بواسطة do على مستوى المجموعة الفعلية، ويُستعمل بكثرة في الكتابة ويكون بديلا للفعل باستثناء be وhave

الاستبدال القولي الذي يتم بواسطة not وso حيث لا يُعتبر العنصر المستبدَل عنصرا في الجملة بل يمثّل الجملة بكاملها.

يُعتبر الاستبدال عاملا محققا للاتساق مثل الإحالة، بحيث لا يمكن تأويل عناصر مثل one، do، وso إلا بالرجوع إلى عنصر سابق يكون إما اسما أو فعلا أو قولا.

الجدول 2: أنواع الاستبدال

 

 

ت‌)  الحذف: هو مظهر آخر من مظاهر الاتساق النصي، وهو "استبدال بالصفر"، على حد تعبير هاليداي ورقية حسن، أي باللاشيء، ويعتمد القارئ في فهمه على جملة سابقة. وينقسم إلى:

 حذف اسمي، وهو حذف اسم داخل المجموعة الاسمية مثل:

Which hat will you wear? -This is the best

(أية قبعة سترتدي؟- هذه [هي] الأفضل)

        حذف فعلي، ويتم داخل المجموعة الفعلية :

Have you been swimming? -Yes I have

(هل كنت تسبح؟ - نعم)

حذف داخل شبه الجملة :  

Five poundsHow much does it cost? -

(كم ثمنه؟  -خمسة جنيهات)

الجدول 3: أنواع الحذف


 

ث‌)  الوصل : ويُقصد به الطريقة التي تجعل أجزاء النص متماسكة فيما بينها لتحقّق علاقة اتساق، وذلك من خلال أدوات، يتم على أساسها تقسيم الوصل في الإنجليزية إلى:

-        وصل إضافي additive : ويُستعمَل فيه and و or

-        وصل عكسي adversative    : يتم بواسطة yet وbut

-    وصل سببي causal          : ويتمّ بواسطة أدوات مثل so, thus, hence, therefore ...إلخ ليُعبِّر عن علاقات منطقية موجودة بين الجمل، وتتمثّل في السّبب والنتيجة.

-    وصل زمني temporal     : يستعمل هذا الوصل عناصر مثل then, next, after that, subsequently للتعبير عن التتابع الزمني الموجود بين أجزاء النص.

 

الجدول 4: أنواع الوصل


 

ج‌)     الاتساقالمعجمي: وهو اختيار عنصر معجمي يتعلّق بعنصر آخر مذكور مسبقا. وينقسم إلى قسمين هما: التكرار والتلازم اللفظي.

-    التكرار : ويتمثل في إعادة ذكر العنصر المعجمي أو التعبير عنه مرة أخرى بمرادف أو بعنصر مطلق أو بذكر اسم عام. تُعتبر الأسماء العامة مصدرا هاما للاتساق في الإنجليزية المنطوقة، وهي تقوم بإحالة معمّمة، وتكون مسبوقة بـ .the  وهي تتمثّل في اسم الإنسان (الطفل، المرأة، الرجل، الشخص ...)، اسم المكان، اسم حدث (قضية، فكرة، مسألة). وفيما يلي مثال عن اسم المكان:

Can you tell me where to stay in  Geneva? I’ve never been to the place.

-    التلازم اللفظي : وهو وجود علاقة بين كلمتين تنتميان إلى مجموعة معيّنة يتعرّف عليها القارئ من خلال السياق (مثل: ولد وبنت، الشمال والجنوب).

الجدول 5: أنواع الاتساق المعجمي

 

 

فالاتساق الذي يتجلى من خلال وسائله (الإحالة، الاستبدال، الحذف، الوصل، الاتساق المعجمي) ضروري لخلق النص ولكنه غير كاف لأنه ينتمي إلى المكوّن النصي في النظام اللغوي. لهذا يتطرق الباحثان إلى العوامل المقامية التي تساهم في تحديد خاصية وجود النص.

4)     النص والمقام

تشير كلمة مقام (situation)، المقصود بها « سياق المقام » الذي يُدمج فيه النص، حسب هاليداي ورقية حسن إلى جميع العوامل غير اللغوية، وهي ذات تأثير على النص.  Halliday & R.Hassan, 1976, p21))

 

يرى كل من هاليداي ورقية حسن أن لسياق المقام دور في تحديد خاصية وجود النص، إذ يمكن اعتبار مجموعة من الجمل نصا في سياق محدود، في كتاب مدرسي مثلا.

ففي المثال الآتيتتشابه الجمل الثلاث فيما بينها بوضوح، فهي تتكون من بنى متوازية نتيجة تكرار الأداة Although،

Although the light was on he went to sleep. Although the house was unfurnished the rent was very high. Although he was paid a high salary he refuses to stay in the job.

رغم أن المصباح كان مضيئا، ذهب للنوم. رغم أن البيت كان غير مجهز، كان الإيجار مرتفعا. رغم أنه كان يتقاضى راتبا رفض البقاء في العمل.

 

 ولكن هذه الجمل تشكل نصا من نوع خاص لأنها عبارة عن أمثلة توضيخية في كتاب مدرسي، لهذا يقول الباحثان "فنحن لا نُقيّم أي نموذج لغوي دون معرفتنا لسياق مقامه-والحكم في ما إذا كان يمثل نصا أو لا هو أمر مشروط مسبقا لأي تقييم إضافي- إن سياق مقامه باعتباره جزءا من كتاب النصوص اللغوية يمكّننا من قبوله كنص"

M.A.K Halliday & R.Hassan, 1976, p20)).

إن المفاتيح اللغوية والمقامية تؤخذ بعين الاعتبار لتحديد حالة النموذج اللغوي. فمن الناحية  اللغوية يجب مراعاة أشكال الربط التي سبقت الإشارة إليها وتُعرف بالاتساق، أما من الناحية المقامية فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار كل ما يتعلق بالمحيط من خلال الأسئلة الآتية:

-        ماذا يحدث

-        ما هو دور اللغة

-        بمن يتعلق الأمر

للنسيج مظهران، داخلي وخارجي، والقارئ أو السامع لا يفصل بينهما لأن هذا التمييز لا يعنيه، على عكس اللغوي الذي يهتم في دراسته  بالتمييز ما بين نوعين من العلاقات، وينصب كلاهما في مجال اللسانيات:

-        العلاقات داخل اللغة (صور المعنى المحققة بواسطة النحو والمفردات)

-        العلاقات الموجودة بين اللغة والمعالم المميزة لمادة المتكلم و السامع أو الكاتب والقارئ( أي المحيط الاجتماعي والإيديولوجي.

ينبه الباحثان إلى ضرورة الحذر بشأن مفهوم سياق المقام، حيث يوجد أنواع من الخطاب تشكل فيها حالة الطقس جزءا من سياق المقام، (مثل اللغة المستعملة في رياضة تسلّق الجبال أو الإبحار)، ولا علاقة لسياق المقام هذا (الخاص بحالة الطقس) بتأليف كتاب مدرسي.

ومن جهة أخرى، يشير الباحثان إلى أن علاقة النص بالمقام علاقة جد متغيّرة. يوجد أنواع من النشاطات تقوم اللغة فيها بدور ثانوي، ومثال ذلك في الألعاب الرياضية حيث يوجد فيها تعليمات شفوية بين اللاعبين، أو في أشغال يدوية مشتركة كالبناء، التركيب، الطبخ، التنظيف إلخ. فمن المستحيل هنا تأويل ما يقال أو ما يُكتب دون وجود معلومات مقامية، فعلى المرء أن يكون على علم بما يجري. وبالمقابل، يوجد أنواع من النشاطات تكون اللغة في حد ذاتها كافية كما هو الحال في معظم المناقشات الرسمية والعامية.

5)     مكوّنات سياق المقام ومستوى التعبير

وضع ملنوسكي (Malinowski) مفهوم سياق المقام واستعمله فيرث (Firth) بعده على وجه الخصوص في بحث تحت عنوان  "in society  Personality and language "سنة 1950،  وأشهر استعمال هو لـ هايمز (Hymes) في Models of interaction of language andsocial settings ، صنّف هايمز مقام الكلام في ثمانية مكوّنات: شكل و محتوى النص، المحيط، المشاركين، الغايات )الغرض والأثر(، المفتاح، الوسيلة، النوع و المعايير التفاعلية.

         استخلص هاليداي (Halliday) وماكنتوش (MacIntosh) وسترفنس (Strevens) مميّزات النص من مميّزات المقام واقترحوا العناوين الثلاثة التالية: وهي المجال (field)، الشكل (mode) والعلاقة (tenor) وهي مفاهيم عامة لوصف كيفية تحديد سياق المقام لأنواع المعاني المعبّر عنها.

-        المجال :هو الحدث الكلي، الذي يشتغل فيه النص، أي موضوع الخطاب.

-    الشكل :هو وظيفة النص في الحدث، ويضم بذلك كل من القناة (channel) التي تتخذها اللغة –المنطوقة  أو المكتوبة، المرتجلة أو المحضرة- ونوعها أو الأشكال البلاغية كالشكل القصصي (narrative)، والتعليمي (didactic)، والإقناعي (persuasive)، إلخ.

-        العلاقة : وهي طبيعة العلاقات الاجتماعية القائمة بين المشاركين ونوعها.

يحدّد كل من المجال، والشكل والعلاقة بصفة جماعية سياق مقام النص )انظر language and social man لـهاليداي(.

 

ما هي العلاقة الموجودة بين سياق المقام ومستوى التعبير؟

يقول الباحثان: "تشكّل المعالم اللغوية، التي ترتبط بصفة نموذجية بتمثيل المعالم المقامية، مستوى التعبير (register) بوجود قيم خاصة لكل من المجال، والشكل والعلاقة. وكلّما استطعنا تحديد معالم المقام كلما تمكنّا من تنبّؤ خصائص النص بدقة أكثر في ذلك المقام"،

M.A.K Halliday & R.Hassan, 1976, p22)) وهذا لأن الاكتفاء بتحديد مادة الموضوع أو الوسيلة لا يفيدنا إلا بالشيء القليل إذا اقترن النص بمعلومات تخص الأقسام الثلاثة وهي المجال، والشكل والعلاقة.

يورد الكاتبان أمثلة عن هذه الأقسام ويحددان مجالا في « التفاعل الشخصي  بغرض التسلية في نهاية اليوم من خلال سرد أمور مألوفة»، وشكل مونولوج منطوق أو سرد خيالي أو ارتجال، وعلاقة: «أم وطفل في الثالثة من عمره» حيث يمكن إبداء بعض الملاحظات الهامة خاصة إذا أضفنا وصفا للسياق الثقافي (context of culture) )مفهوم آخر لِـمالونسكي( الذي يتعلق بالأحداث المألوفة في حياة طفل في إطار بيئته الاجتماعية والثقافية.

و يقتضي النسيج، إضافة إلى وجود علاقات دلالية متمثلة في أنواع الاتساق، درجة معينة من الانسجام (coherence) لا من حيث المضمون فحسب ولكن من حيث الانتقاء الكلي للموارد الدلالية للغة بما في ذلك المكوّنات التبادلية المتعددة (الاجتماعية، التعبيرية، النزوعية)، الوجوه ((moods، (الوجه مقولة نحوية ترتبط عموما بالفعل وتقدّم نوعية التواصل الذي يؤسّسه المتكلّم مع مخاطبه أو موقف هذا المتكلّم من خطابه الخاص. (انظر المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات لمكتب تنسيق التعريب، ص94.)، الصيغ modalities))، الشدّة intensities)) وأشكال أخرى خاصة بتدخل المتكلّم.

ويمكن تكملة مفهوم الاتساق بمفهوم مستوى التعبير (Register) بما أنهما يساهمان في تحديد النص. ولا يكفي توفّر أحدهما دون الآخر.

وخلاصة القول، ينتج النسيج عن اشتراك نوعين من الأشكال الدلالية: الأشكال الخاصة بمستوى التعبير والأشكال الخاصة بالاتساق. يحتوي النص على مستوى التعبير بصفة طبيعية، وهو يرتبط بمجموعة معيّنة من المعالم المقامية، و يشكّل من خلال طبيعة الحدث التواصلي )المجال(، والجزء الخاص باللغة على مستوى الحدث )الشكل( والعلاقات بين أدوار المشاركين )الطريقة(. والاتساق هو مجموع العلاقات المعنوية، وهي عامة في جميع أصناف النصوص، فهو يميّز النص عن اللانص و يربط معانيه الجوهرية بعضها ببعض.

استشهد هاليداي ورقية حسن بأمثلة من اللغة الانجليزية، نقلتُها إلى اللغة العربية بغرض التوضيح، وتشكّل المفاهيم الواردة في دراستهما في سياق حديثهما عن الاتساق النصي مجالا واسعا للبحث في لسانيات النص وتحليل الخطاب، وينبغي استثمارها في الدراسات اللغوية والأدبية والنظر في مدى تطبيقها في اللغة العربية

 

المراجع باللغة العربية:

  • أحمد عفيفي، "نحو النص، اتجاه جديد في الدرس النحوي"، مكتبة زهراء الشرق،2001،
  •  ردّة الله بن ردّة بن ضيف الله الطلحي، دلالة السياق، رسالة دكتوراه في علم اللغة،  اشراف د.عبد الفتاح عبد العليم البركاوي، جامعة أم القرى، كلية اللغة العربية، 1418هـ.
  • محمد مفتاح، "النص : من القراءة إلى التنظير"، إعداد وتقديم د.أبو بكر الغراوي، المدارس، الدار البيضاء، 2000.

 

المراجع باللغة الأجنبية:

 

  • M.A.K, Halliday & Ruqaia Hassan, Cohesion in English, Longman, London, 1976
  • Arab League Educational cultural and scientific organization, Bureau of coordination of arabization, "The Unified Dictionary of Linguistic Terms" (English-French-Arabic), 1stedition 1989, 2ndedition 2002.

Biographie:

www.xrefer.com/entry/442303

www. equinoxpub.com/books

 

تحميل المقال

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07
  • Image manifest.univ-ouargla 08
  • Image manifest.univ-ouargla 09
  • Image manifest.univ-ouargla 10
  • Image manifest.univ-ouargla 11