FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
  • Séminaire International sur les Polysaccharides
  • 30 ieme ukmo
  • Ramadhan karim

    بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، يتقدم رئيس جامعة قاصدي مرباح ورقلة  لكافة الأسرة الجامعية  بأبلغ التهاني الودية و أصدق الأماني داعياً المولى عز و جل أن يعيد هذه المناسبة الكريمة علينا وعليكم بموفور الصحة و مزيد من الإيمان.

    Ferienhaus Ostsee

 

دورالسوسيولسانياتفيبناءالصورةالأدبية

 

أ/ الجوهر خالف

جامعة تيزي وزو(الجزائر) 

ملخص:

إنّ بناء الصُّورة الأدبية سواء في الرواية أم في جنسٍ أدبيٍّ آخَر يُبيِّن لنا أنّ معظمها مُستمَدّ من المجتمع، حيث أنّ الكاتب يصف الأشياء و الظّواهر فيُصوِّرها ضِمْن محيطه الاجتماعي الذي يتبلْوَر في شكل ثقافة تكون مكتسبة و مستمرة.  و تلعب السُّوسيولسانيات دوْرًا هامًّا في بناء الصُّورة الأدبية و في تحديد المعنى الذي تحمله للقارئ باعتبارها ترتكز أساسًا على السّياق و على جملة من العوامل النفسية و الدّينية و التّاريخية و الجغرافية           و غيرها التي من شأنها أن تُساعد على فهم اللّغة من جهة، و على تفجير طاقات الأديب من جهة أخرى. هذه هي النِّقاط التي تتمحور حولها إشكاليتنا و التي سنتناولها بالتفصيل في مُداخلتنا.

كلمات مفتاحية:  السوسيولسانيات - الصورة الأدبية - النص - المعنى - السياق - العوامل الاجتماعية. 

تُعتبر الصورة الأدبية تعرُّفًا جماليا على أفكار الواقع و موضوعاته كما هي فَعالِية فنية تُسخِّر أدوات الإنشاء اللُّغوي لتمثيل الموضوع الواقعي و المُتخيَّل، فإنها  تُخضِع أداتها الإنشائية لتشكيلة نوعية خاصة تُستَحضر على جهة الضرورة و اللُّزوم،  ذلك أنَّ مجاوزة الأداة اللغوية لبِنيتها اللازمة إلى آفاق التصوير الفني تستوجب استحضار تشكيلات معقدة من خصائص الرواية، من شأنها إضفاء الطابع الجمالي المُميَّز على عمل اللغة، و إخراجها مخرَجًا تصويريا يتباين في تمثيل الواقع تباين الخُطط الرِّوائية المتحكِّمة في تفصيله.

و لا ريب أنّ الصورة في هذه المرحلة من إحالتها على الوقائع الحسية و المُجرَّدة تكون قد تخطَّت حلقة الاستبطان العقلي للأداة الإنشائية مُتَبَنِيَّةً التخييل لتبتعد عن الواقع بمسافات تطول أو تقصر تبعًا لطبيعة الرواية و مكوِّناتها الأسلوبية. و في هذه الحال، تغدُو مُهمة تقرير الأوضاع الصورية و تشكيل حيِّز انتظامها جُزأيْن تتحكَّم فيهما التقاليد الفنية المُميِّزة لهذا الجنس الأدبي من حيث تناوُلها للوقائع و طرائق أدائها للدلالات، و تصبح شرطًا ضروريّا لتطوُّر عمل الصورة.        

و لما كانت الصورة تنطوي على عملية تنظيم للأشياء و تمثيل لها في الأذهان، فإنّ هذه العملية لا يُمكن أن تقوم إلاّ في المُخيِّلة كقوّة إدراكية و ذلك وِفق معايير تشكيلية ضابطة لعمل الصورة حتى يصير بالإمكان تمييز زوايا نظَرِها بعضها عن بعض، و سبر طاقات التصوير في الأساليب التعبيرية المختلفة، لأنّ الصورة الأدبية تشكيل جمالي لِموْقف من الواقع و هي مَدْعُوَّة لتحقيق هذا المَأرَب بالانصياع لمُقتضيات الرواية، أو ما عبَّر أفلاطون عن بعض معانيه ﺒ: طريقة التمثيل(Mode de représentation) [1] ، ذلك أنّ المعنى المقصود بهذا المفهوم هو الأفق الذي من شأنه تأطير الوساطة المتحققة بين الوقائع الحسية و صُوَرِها الفنية، و شحنها بالفعالية و التأثير.           

هكذا إذن ترتكز الصورة الأدبية على أسلوب الدِّينامية النصية الذي يُمثّل حصيلة نهائية لتشغيل اللغة في التعبير عن موضوع ما. و النصّ من هذا المُنطلَق يستثمر الإمكانيات الصورية التي ينطوي عليها مُكوِّن الموضوع من جانب، و الطاقة التصويرية التي تُوَفِّرُها اللغة من جانب آخر، فضلاً عن الأبعاد التمثيلية و التجسيدية التي تفترِضها سياقات الرواية  بما فيها العوامل الاجتماعية التي يتحدّد بها فحوى الصورة.

و بالتالي، تسعى الدِّينامية النّصية لأنْ تكون نموذجًا مُصَغَّرًا لمنطق العيش فتشُقُّ سياقًا من  الخصائص التعبيرية التي تراعي مقتضيات المجتمع الذي يمثّل جُمْهُورها المتلقي و كذا مقتضيات الفضاء و الزمن و الامتداد و الإيقاع و التفصيل و الابتداء و الانتهاء التي تفترضها الرواية.            

و تحرص السوسيولسانيات على العودة إلى المعطيات الثقافية للمجتمع لبَلوَرة الموقف الذي تُعبّرعنه الصورة الأدبية، و كلّ العوامل التي تدخل في بناء معناها الكُلِّي تندرج ضِمن ما يُعرَف بالسياق السوسيولساني حيث لا يُحرَّر نصّ الرِّواية  و لا يُفهَم خارج السياق الاجتماعي الذي ينتمي إليه و الذي يُمكِّن الأديب من إيجاد و مضاعفة الوسائل اللِّسانية التي يحتاجها لإنشاء الصُّوَر الأدبية و نقل معانيها الأصيلة لقُرَّائه. و السياق السوسيولساني، في مفهومه الشامل، ينطوي على جميع الظروف اللغوية وغير اللغوية التي تتحكّم في إنتاج و كذلك في فهم النصّ و صُوَرِه، و على القارئ المُحنّك أنْ يستنتج قصد الكاتب و أنْ ينتبه للمعاني الضّمنية و الإيحائية التي يُوَظِّفُها في روايته.        

و من الأهمية بمكان أن نُشير إلى دور " العامل البيئي"في التأثير في الأفراد و لغَتهم و خاصة في بناء الصورة الأدبية. فاختلاف البيئات هو اختلاف للأجناس و نُظُمِهِم السياسية و الاجتماعية و الثقافية و هذا ينعكس على طباع الأفراد و وُجْهات نَظَرِهِم و أساليب تفكيرهم.  لذلك كان من الطبيعي أن يستمدّ الأديب صُوَرَه و تعبيره من بيئته الاجتماعية، فيُصوِّر الأحداث وِفق ما يقتضيه وَسَطه الاجتماعي لِكونه يُؤثر فيه بصورة واعية أو غير واعية.

فالعربيُّ، على سبيل المثال، يُعبِّر عن تجاربه في الحياة مُستمدًّا ألفاظه و عباراته من البيئة التي يعيش فيها و هي بيئة صحراوية تتميَّز بمناخ حارّ تنمو فيه أشجار مُعيَّنة كالصبَّار والنّخيل، وتُعرف بالخِيام  و البوادي... ، بينما البيئة التي تؤثر في طريقة تفكير الأوربي و تعبيره هي بيئة باردة تتميز بالثلوج و الضَّباب و لكنّها تزخر بالمظاهر الحضارية.  

و كثيرا ما تتجلى هذه التباينات بين البيئتيْن في نتاجهما الأدبي بحيث نجد مثلًا أنّ الأديب العربي يتَّخذ من البدر رمزًا للجمال،  و الأرجح أنّ السير في الصحراء ليلاً جعله يتأمَّل القمر و يُدرك جماله، أما بالنسبة للأديب الأوربي، فرمز الجمال هي الشمس لأنَّها تُبدِّد الغيوم التي تكسو سماء بيئته فتضفي عليها  جمالاً بسُطُوعها.  و بالتالي، فإنّ التَّعابير اللغوية ما هي إلاّ انعكاسات لحالات داخلية عُبِّرعنها بعوامل خارجية.

كذلك الحال أيضا بين العربي و الفرنسي في تعبيرهما عن "جدوى القيام بأمر ما "، فالأول  يستعمل الصُّورة التالية: " كمن يحمل التمر إلى هجر"، كون بيئته الصحراوية تزخر بإنتاج التمور، بينما يقول الثاني: Porter l’eau à la Seine وla Seine هو نهر كبير بفرنسا و دائم الجريان.  نُلاحظ إذًا أنّ البيئة فعلاً تفرض على الأُدَباء استخدام وسائل لغوية مختلفة للتعبير عن التجربة نفسها.  لذلك يطرح غياب السياق السوسيولساني و الثقافي في النصّ إشكالية تعذُّر نقل المعنى الحقيقي بكامله.

و تهتمّ السُّوسيولسانيات أيضا بدور" ثقافة الفرد"في تجسيد أفكاره و انفعالاته على شكل تعبير لساني يُميّز كلّ صُّورة أدبية.  فهي بالنسبة للأديب داخلة في شخصيته إذ تساعده على الإبداع و الابتكار و تعزيز قُدُراته اللغوية لتفجير طاقاته الأدبية، و بفضلها، يُضفي على أعماله دلالات شعرية خاصة به.  فالأديب لا يصف تجربةً ما مِن منظور اجتماعي فحسب، بل من منظور وجداني، لأنّ التجربة غالبا ما تصدر عن باعث ذاتي خفيّ و ترتبط بموقف الإنسان من الوجود.

لهذا نجد أنّ كل أديب ينفرد بنظام من الصُّوَرالتي تستمدُّ معانيها من جوهره الفني والتي تعكس شخصيته الأدبية. و لفهم تلك الصُّوَر، لا يكتفي المتلقي بتحليلها لسانيا و بتحليل بيئة كاتبها، إذ يجب عليه أن يتمتع بحسٍّ مرهف و تجربة كبيرة عن النفس البشرية من جهة، و بالقدرة على كشف دوافع الأديب و أبرز التيارات التي تنازعت نفسيته أثناء الكتابة من جهة أخرى.  و هذا يعني دراسة شخصية الأديب دراسة نفسية، و لذا يُقال أنّ الأديب لا يَفهم خلجاته إلاّ أديب مثله.

تتأثر اللغة أيضا  " بالدّيانات"كجانب راسخ في المجتمعات، حيث نجد فيها الكثير من التعابير المستمَدّة من الكُتب السماوية، لأنّ كل جماعة بشرية تتأثر بالمذاهب الدينية التي تَتَّبِعها، و كذلك بالشخصيات الدينية التي تكتسب دلالات لُغوية، فيُشبَّه مثلاً العادل في الإسلام بالخليفة عمر بن الخطاب (رضياللهعنه)، و الحكيم بلقمان...

و لكنَّه رغم كل هذه الاختلافات الموجودة بين اللغات، تُقرّ السوسيولسانيات بوُجُود عوامل تشترك و تتشابه فيها عند تقييم الواقع، و تُدعى  "كُليّات اللغة"Les Universaux du langage. و إنّ وجود العموميات في اللغة دليل على أنّ البشر متشابهون في إدراكهم بما يحيط بهم، و على أّنّهم يجرِّبون نفس العالم المادي. و عليه تجمعهم مفاهيم مشتركةنتيجة لعدة عوامل كَوْنية و نفسية مفادُها أنّ البشرية تقطن كوكبًا واحدًا، فما مِن أَحَد لا يعرِف الشمس و القمر و السّماء و البحر و غيرهم أو لم يشعر يومًا بالخوف و الحزن والفرح و النّدم و غيرهم.

و تشترك الجماعات البشرية أيضا في بعض المفاهيم الخاصة  بالأخلاق والتربية والِقَيم كفعل الخير و استبعاد الشرّ و الحثّ على العمل و النهي عن الكسل وغيرها، و في مجموع الاعتقادات بحيث يؤمن كل مسلم وكل مسيحي مثلاً بوجود خالقٍ للكون و بالجنة    و النار و بالقضاء و القدَر و في التاريخ المرتبِط، إذ لكلّ الحضارات ماضٍ تعيش على أمجاده  و حاضر تبنيه، وتُعتبر الروايات الشعبية أبرز مثال للأدب العالَمي الذي يروي تاريخ الأمم.

و في ختام هذه المداخلة يظهر لنا أنّ الصورة الأدبية و إنْ كانت في الأصل مبنية على جماليات الأسلوب، فهي مرتبطة أيّما ارتباط بالسيّاق الاجتماعي. و تلعب السوسيولسانيات دورًا فعّالاً في إثرائها و جعلها متعددة الآفاق من حيث شحنها بمعاني كثيرة و دلالات متنوّعة . و الأديب في تصويره للواقع يُوظّف الموارد اللغوية لغايات إبداعية و هو يشعر بمدى الارتباط الثقافي و الاجتماعي للكلمات ليعكس الحياة لأفراد مجتمعه أو لأفراد مجتمعات مُغايِرة فيُؤثِّرُ و يتأثّرُ و مِن هنا ينمو التبادل و الاحتكاك السوسيولساني.     

 

تحميل المقال

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07
  • Image manifest.univ-ouargla 08
  • Image manifest.univ-ouargla 09
  • Image manifest.univ-ouargla 10
  • Image manifest.univ-ouargla 11