FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
  • Séminaire International sur les Polysaccharides

    Séminaire International sur les Polysaccharides Polysaccharides de Plantes de Milieux Arides.POLYSAC 2017, Les 22-23 Novembre 2017. 

  • Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement

    Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement "WID TOE 2017", 3 et 4 avril 2017, Ouargla - Algérie

Appel à communication

 

جماليات المكان في الخطاب السردي

 الموجـه للأطفـال

                                                 أ- العيـد جـلـولي

                                                       جامعـة ورقلــة

 

ملخــــص:

يحتل المكان في الخطاب السردي الموجه للأطفال أهمية كبيرة ويشكل جزءا أساسيا في بنيته، فهو عنصر فعال في جذب المتلقي الصغير إلى العمل السردي وهو كذلك الإطار الذي تنطلق منه الأحداث وتسير فيه الشخصيات، وتعرض من خلاله عواطفها وهواجسها.

وهذه الدراسة تحاول رصد جماليات المكان في الخطاب السردي الموجه للأطفال من خلال دراسة أهمية المكان ومستوياته وعلاقاته بالقيم والسلوكات وتمظهره في أشكال متعددة وأنماط مختلفة.

 

مقدمـــــة:

المكان اسم مشتق من الكون مصدر كان يكون كونا وكيانا وكينونة، وهو في اللغة بمعنى الموضع، ويتمظهر المكان في الخطاب الأدبي في صور شتى فقد يكون فضاء ماديا محسوسا، وقد يكون فضاء تجريديا خياليا، ومع ذلك يظل "واقعا محتملا إذا إن جزئياته تكون حقيقية ولكنها تدخل في سياق حلمي يتخذ أشكالا لا حصر لها يصل إليها الخيال اللغوي فيما يمكن أن يسمى جماليات اللغة أو جماليات الخيال".(1)

ويرتبط المكان في كل الخطابات السردية بعناصر السرد الأخرى كالزمان والشخصيات واللغة وغيرها، فالمكان يرتبط بالزمان وكذلك يرتبط الزمان بالمكان فهما عنصران يتفاعلان ويتبادلان التأثير والتأثر، ويعتمد الواحد منهما على الآخر فليس هناك مكان بلا زمان، ولا زمان بلا مكان فالمكان بحكم طبيعته زماني والزمان بحكم طبيعته مكاني وليس هناك زمان بغير موضع في المكان ولا موضع في المكان بغير لحظة في الزمان على حد تعبير الفيلسوف س. ألكسندر.

وأما الشخصية –سواء أكانت محورية أم ثانوية- فهي واقعة حتما تحت تأثير الزمان والمكان فهي جزء من التفاصيل المكانية، ولا يتصور وجود شخصية دون مكان أي في فراغ، فحضور الشخصية في العمل السردي هو حضور للمكان بكل تجلياته وتفاصيله.

وأما اللغة فهي التي تتمظهر من خلالها بقية العناصر السردية، إنها ملمح مهم في طريقة تجلية المكان، ويبدو أن كثيرا من جمالياته سواء في تمظهره الخيالي أو الواقعي أو ما بينهما يعود بشكل أو بآخر إلى التشكيل اللغوي. فهذه العناصر مجتمعة تشكل بنية النص السردي، ولا يمكن الفصل بينها إلا على سبيل التيسير الإجرائي وقصد الفهم والدراسة وهذا ما نود القيام به في هذه المداخلة التي نخصصها لجماليات المكان في الخطاب السردي الموجه للأطفال.

 

الطفل والخطاب السردي الموجه له:

الخطاب السردي الموجه للأطفال بكل أشكاله وأنماطه جزء من الخطاب السردي العام وفرع منه، فلا فرق بينه وبين الخطاب الموجه للراشدين إلا في مراعاة خصوصية هذا المتلقي الصغير كالميل إلى الوضوح والتبسيط والتشويق والبعد عن الغموض والتعقيد.(2)

والطفل بطبيعته ميال إلى السرديات كالأحاجي والحكايات والأساطير والخرافات، ولهذا تعد السرديات من أبرز الخطابات الموجهة للأطفال، فهي تحتل مكانة كبيرة في مكتبة الأطفال وتحظى باهتمام عدد كبير من المؤلفين لما لها من تأثير كبير على السلوك القيمي للأطفال، ولما تتميز به من حيوية وتشخيص للموقف والحوادث، فهي تستثير عواطفهم وتنمي القدرة لديهم على الابتكار والإبداع فهي "بتخطيها أبعاد الزمان تنقل الأطفال عبر الدهور المختلفة، كما تتجاوز بهم الحاضر إلى المستقبل، وبتخطيها أبعاد المكان تنقلهم إلى مختلف الأمكنة، وبتجاوزها الواقع تجعل الأطفال أمام حوادث ووقائع وشخصيات وأجواء خارج نطاق الخبرة الشخصية للأطفال وتهيئ لهم الطوفان على أجنحة الخيال في عوالم مختلفة".(3) وهذا ما دفع جـان جـاك روسو (jean jaques rousseau) (1712-1778) إلى اختيار قصة  "روبنسن كروزو" (robinson Crusoe)(4) لتكون الكتاب الوحيد في مكتبة ابنه إميـل (Emile) وأول قصة يقرأها لأنها في اعتقاده تزوده بمعارف كثيرة ولأنها "المتن الذي لا تكون أحاديثنا حول العلوم الطبيعية غير شرح له، وسيتخذ دليلا في أثناء تقدمنا نحو حسن الرأي وستروقنا مطالعته دائما ما ظل ذوقنا غير فاسد".(5)

إدراك الطفل للمكان من الوجهة النفسية:

تختلف قدرة الطفل على إدراك العلاقات المكانية القائمة بين الأشكال تبعا لاختلاف مراحل نموه وسني حياته. وتدل الدراسات النفسية على أن الطفل فيما بين الثانية والثالثة من عمره لا يدرك من تلك العلاقات المكانية إلا ما كان منها عمليا ونفعيا متصلا اتصالا مباشرا بإشباع حاجاته ورغباته، وأنه فيما بين الثالثة والرابعة من عمره يدرك العلاقات المكانية الذاتية أي علاقاته بها وعلاقاتها به ويكيف نشاطه وسلوكه وفقا لهذا الإدراك، وأنه بعد أن يتجاوز الرابعة من عمره يدرك العلاقات المكانية الموضوعية المحيطة به، ثم يسعى بعد ذلك ليكيف نفسه لهذا الإدراك الجديد ولإقامة صلته القريبة والبعيدة بهده الأشياء المختلفة.(6)

ولقد دلت الدراسات التي قام بها علماء النفس على أن قدرة الطفل في إدراك اتجاهه، وتحديد موضعه ومكانه بالنسبة للشرق والغرب والشمال والجنوب، والقرب والبعد تنمو ببطء حتى السادسة من عمره ثم يسرع النمو فيما بين السادسة والثامنة، ثم يهدأ تدريجيا حتى يصل في سن الثامنة عشر إلى مستوى إدراك الراشد ولهذا يصعب على الأطفال إدراك هذه الاتجاهات في باكورة حياتهم المدرسية.(7)

فالكاتب أو السارد الذي يتجه بخطابه للطفل لا ينبغي عليه أن يهمل هذه الاعتبارات السيكولوجية، فالكتابة للطفل تتطلب معرفة دقيقة بالطفولة وملابساتها المختلفة، ومستوياتها المتعددة – فنية، نفسية، تربوية – فالإبداع في المجال القصصي لا يعفي الكاتب من الإطلاع على قضايا النفس والتربية المتعلقة بهذا المتلقي.

 

أهميـة المكـان وجمالياته في الخطـاب السردي الموجه للأطفال:

يعد المكان أهم العناصر المشكلة لبنية الخطاب السردي الموجه للأطفال إن لم يكن أكثرها أهمية لذلك لا يتجلى المكان في هذا الخطاب شيئا معزولا مفردا، أو تكوينا ماديا مجردا، أو بناء أجوفا يحتوي على فراغات ومساحات وإنما يتجلى باعتباره ممارسة إنسانية مرتبطة بالحدث والشخصيات وبقية العناصر الأخرى، فهو يحمل خلجات وعواطف، ومشاعر ومواقف وكل انفعالات الكائن الإنساني، وكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة والمعلنة والخفية، والواقعية والمتخيلة. كما يتسم المكان في هذا اللون من الخطاب بشيء من الحساسية وهذا لاعتبارات تتعلق بخصوصية هذا المتلقي، فالطفل يرتبط بالأمكنة ارتباطا عاطفيا روحيا لهذا يولي السارد أهمية للمكان ولأن بعض القصص العالمية استطاعت أن تجسد المكان بهذه الطريقة لقيت إعجاب الأطفال على الرغم من أنها لم تكتب في الأصل لهم كقصة "روبنسون كروزو" و"رحلات جليفر" و"حكايات ألف ليلة وليلة" و"سندريلا" و"أميرة الثلج الأبيض" و"نوادر جحا" وهي روائع تتسم بالبساطة الشديدة وتتميز بالصدق والحيوية والثراء والمتعة وتتخذ من المكان وسيلة للإدهاش.

ويرتبط المكان في هذا الخطاب بالقيم ونظم السلوك ومن خلاله يتشرب الطفل هذه القيم، فتكون محركة لسلوكه وعمله وتوجهه هذه الوجهة أو تلك كما تكون مرجعا له في الحكم على الجمال والقبح والخير والشر، فبعض الأمكنة تدور فيه أحداث مرتبطة بالشر والقبح فيستهجنها الطفل وينفر منها فتتشكل لديه من خلال هذا المكان مجموعة من القيم السالبة. وفي مقابل هذا توجد أمكنة تدور فيها أحداث مرتبطة بالخير والجمال، فتنشأ ألفة بين الطفل المتلقي وهذه الأمكنة ومن خلالها تتسرب مجموعة من القيم الإيجابية.  

وعلى الرغم من أن المكان تفرضه الأحداث نفسها فإن اختياره بدقة يضيف إلى العمل السردي نكهة خاصة وتشويقا أكثر، كما يجسد عن طريقه الكاتب المشاعر والأحاسيس والانفعالات، فبعض الأماكن تثير الطفل بمجرد ذكرها، فإذا قال الكاتب أو السارد: الجبال الشاهقة، والكهوف العجيبة، والغابات الكثيفة، والمدن العتيقة، والأزقة الملتوية، كل هذه الأماكن توحي بمشاعر الخوف، ولها وطؤها على نفسية الطفل، فما إن ينتهي الطفل من قراءة العمل السردي أو الاستماع إليه حتى يترك المكان أثرا قويا في نفسيته، لهذا يحرص المتخصصون في أدب الأطفال عموما وفي السرديات خصوصا على رسم المكان بدقة، ويسعون إلى تقديمه في صورة واضحة المعالم بحيث تتحدد وتتشكل جغرافيته، فالمكان –سواء أكان قصرا أم كوخا، مدينة أو قرية، غرفة في بيت أم ساحة في مدرسة- لم يعد مجرد أحجار أو كومة من تراب، بل غدا في هذا الخطاب كائنا يألفه الطفل فيحبه ويدافع عنه ويشعر بالحزن لفراقه أو فقدانه، ويعترف الروائي مارسيـل بروسـت(8) (Marcel Proust) (1871-1922) أنه حيـن كـان يقـرأ على عهد طفولتـه "كـان يتـذوق الأدب ويتمتع به على أساس من حيزيته (Spatialité) فكان يركض بين السواقي، ويسبح في الأنهار، ويتأمل البحار، ويصعد في الجبال، ويموج بين المروج، ويستمتع بمشاهد الحقول ويتنزه بين الحدائق والأشجار؛ وكأنه كان يأتي ذلك من خلال قراءته للنصوص الأدبية التي كانت تضطرب في حيز ما أو تصفه، بل ربما كان تأثير جمالية الحيز تسمو به إلى حد اعتبار قدرته على الإقامة في تلك الأحياز بما هي دور أو قصور أو قرى أو مدن".(9)   

 

تمظهر المكان ( الأشكال والأنماط ):

يتجلى المكان في الخطاب السردي الموجه للأطفال في أشكال متعددة وأنماط مختلفة, فقد تدور الأحداث في أماكن واقعية لها وجود جغرافي معلوم, وقد تدور في أماكن شبه واقعية, وقد تدور في أماكن عجائبية أو في أماكن توحي الحوادث والحركات والشخصيات بوجودها.

 

1-المكـان الواقعـي: من أبرز سمات هذا النوع من الأمكنة تسميته بأسماء واقعية لها وجود جغرافي محدد ومعلوم, يصفه الكاتب أو السارد وصفا حسيا ماديا, يترك في ذهن المتلقي الصغير أثرا لا ينسى, و يجعله يعيش في عالم القصة, ولا سيما إذا صور الكاتب الأجزاء وعني بالحجوم والمساحات, والأشكال والمسافات غير أن الإفراط في وصف الجزئيات قد يؤدي إلى طغيان هذا العنصر على بقية العناصر الأخرى المشكلة لبنية النص, كما يؤدي أيضا إلى  تضييق مساحة الخيال في العمل السردي مما ينعكس سلبا على جماليات التلقي ويتحول "إلى معرفة محدودة بالصرامة والموضوعية ".(10)

ومن أمثلة هذا النوع من الأمكنة ما ورد في قصة ( النسر والعقاب) لعبد الحميد بن هدوقة حيث يقول:  "في الزمن الماضي عندما كانت الجزائر مؤيلا لمختلف أنواع الطيور والوحوش والحيوانات"(11), إن تسمية المكان هنا ليس وليد ضرورة فنية فحسب, وإنما هو أيضا وليد رؤية خاصة تمثل انحيازا للمكان, فالكاتب يريد أن يخبر الطفل القارئ بجمال المكان وكيف كان يضم في الزمن الماضي أنواعا كثيرة من الطيور والوحوش والحيوانات.

 

2-المكان شبـه واقعـي: وهو مكان له وجود جغرافي غير محدد موجود في الطبيعة, وفي كل بيئة, فهو ليس مكانا حقيقيا ولا وهميا إنه الاثنين معا, لا يرد له اسم معين يعرف به غير أننا نسلم بوجوده كالجبال والأودية والأنهار والصحاري والبحار وغيرها مما يكثر ذكره في هذا النوع من الخطابات ومثال ذلك ما ورد في قصة (نورا . . . السمكة الصغيرة) لواسيني الأعرج(12) حيث تدور وقائعها في بحيرة, أو في قصة (شيخ الغابـة) لخريف عائشة(13) حيث تدور أحداثها في غابة كثيفة الأشجار.

3-المكان العجائبي (الخرافي والأسطوري): الأمكنة العجائبية أمكنة يكثر ورودها في الأشكال السردية المستوحاة من الحكايات الشعبية حيث تعيش كائنات خرافية تملأ أمكنة عجائبية ليس لها وجود أو حدود, كما ترد أيضا في القصص الحديثة التي يخلقها الكاتب في وحي خياله.

ومن أمثلة هذا النوع ما ورد في قصة (حكايات السندباد البحري), لخضر بدور(14) حيث تتعدد الأمكنة وتتنوع, تبدأ القصة من مكان واقعي له وجود جغرافي معلوم هو مدينة البصرة لتنتقل إلى أمكنة عجائبية كثيرة كالجزيرة الجميلة التي تبين لسندباد ورفاقه بأنها ليست جزيرة كما كانوا يعتقدون وإنما هي سمكة كبيرة رست وسط البحر منذ أمد طويل, وقد نبتت عليها الأشجار من قديم الزمان, فلما أوقدوا النار أحست بالحرارة فتحركت وهوت إلى الأعماق، وبعد تطواف وتنقل بين أمكنة عجائبية تعود القصة في الأخير إلى مكان واقعي آخر له وجود واقعي هو مدينة بغداد, فكأن الحكاية بذكرها مكانين واقعيين (البصرة, وبغداد ) تريد أن تعطي الأمكنة العجائبية الواردة بينهما شيئا من الواقعية والمصداقية, غير أن تسمية المكان بأسماء معروفة كالبصرة وبغداد والعراق والهند واليمن وبلاد السند لا يعني مطابقة هذه الأمكنة للواقع "فالمكان في العمل السردي مكان يقوم على التخيل اللغوي والغاية منه بناء العمل السردي وخدمته بما يناسب الشخصيات والحوادث, ولذلك غالبا ما تأتي عامة غريبة لا تحيل إلا على مكان مجهول والغاية من تسميته إثارة الخيال أكثر مما هي تحديده جغرافيا وتحقيق المعرفة به".(15)

4-المكان الإيجابـي: وهذا النوع من  الأمكنة لا يرد ذكره مباشرة في العمل السردي وإنما ترد قرينة تدل عليه دلالة غير مباشرة كألفاظ وعبارات توحي بوجوده, فإذا قال السارد مثلا: خرج فلان أو دخل فلان, جلس أو وقف فلا شك أن هذه الأفعال تدور في حيز مكاني معين فلا يعقل أو يتصور أن يخلو أي عمل سردي من مكان تتحرك فيه الشخصيات وتجري فيه الحوادث(16), ومن أمثلة هذا النوع قول السارد: "تناولت الفتاة المنديل من يد جدتها, وأخفته في جيبها, و شكرت لها عطفها عليها واهتمامها بها, ثم عانقتها عناقا طويلا مؤثرا وقد انهمرت الدموع من عينيها, فغصت بالبكاء ولم تقوى على الكلام, خرجت من الغرفة فوجدت وصيفتها بانتظارها, وامتطت كل منهما جودا وارتحلتا . . . . الخ ".(17)

فكل حركة في هذا النص توحي ضمنيا بمكان معين, فالعناق والخروج والرحيل وغيرهما من الحركات كلها ترتبط بأمكنة. ومن جماليات هذا النوع أنه ينأى عن ذكر التفاصيل, ويبتعد على الإطناب, و يترك للمتلقي الصغير مساحة شاسعة فيها ينشط خياله, وعن طريقها يتم التضافر بين السارد أو الكاتب وهذا المتلقي الخاص.

  

تحميل المقال

 

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07