FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
  • Séminaire International sur les Polysaccharides

    Séminaire International sur les Polysaccharides Polysaccharides de Plantes de Milieux Arides.POLYSAC 2017, Les 22-23 Novembre 2017. 

  • Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement

    Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement "WID TOE 2017", 3 et 4 avril 2017, Ouargla - Algérie

Appel à communication

 

من الجملة إلى الخطاب : بين البنية التركيبية والبنية الإخبارية

                               د. عبد الحميد دباش

                               بجامعة ورقلة ، الجزائر

 

        يتم الإبلاغ بواسطة الجمل ، ومجموع الجمل يشكل الخطاب . من هنا يصبح للجملة وضع الوحدة الخطابية الأساسية التي يبدأ منها تحليل الخطاب .

كيف تكون الجملة وحدة للخطاب ؟ أي كيف تبنى الجملة باعتبارها وحدة إبلاغية وتركيبة في آن واحد ؟ كيف تم تناولها ؟ وبأي مصطلحات ؟ وفق أي معايير ؟

        إذا كانت اللغويات التقليدية تعامل الجملة على أنها متوالية من الكلمات تتجمع مؤلفة وحدة مستقلة "ذات معنى مفيد" ، حسب تعبير النحو العربي (1) أو "معنى تاما " حسب تعبير النحو الأوروبي (2) ،بفصلها عن باقي الجمل في الخطاب ،أي بإبعادها عن سياقها التواصلي ،فإن اللغويات الحديثة تنظر إليها على أنها وحدة خطابية إبلاغية ، بالإضافة لإلى شكلها التركيبي .

إن الجملة تنتمي إلى الخطاب ،يقول إ. بنفينيست ، (130.،ص،1966 E.BENVENISTE ) و الدليل على دلك المصوغات ( MODALITE) التي تتلقاها .فنحن نعترف ،يوضح إ.بنفينيست بوجود جمل تقريرية وجمل استفهامية و جمل طلبية تتمايز بسمات تركيبية و نحوية (…..).هذه المصوغات الثلاثة تعكس السلوكات الاساسية للإنسان المتكلم الذي يؤثر بالخطاب على المخاطب ، فهو يريد أن ينتقل إليه عنصرا معرفيا أو يحصل منه على معلومة أو يصدر غليه أمرا () المرجع نفسه ) .

هذا يدعونا الى تجاوز المفهوم التقليدي للتركيبية باعتبارها دراسة محايدة (neutre )،لا تاخد بعين الاعتبار الوضعية التلفظية ، أي لا تتعدى مجال اللغة (langue )، و إعطائها مفهوما  أوسع يدخلها في ميدان التكلم (parlole)، بأن نأخد بعين الاعتبار ، في دراستنا للجمل ،كافة العناصر المتواجدة في الحدث التواصلي ،  بما في ذلك المتكلم والمتلقي و الوضعية أو المقام التلفظي .إن المتكلم ،عندما يتكلم ، فهو يقوم بعملية انتقاء العناصر اللغوية التي يستعملها ، مختارا إياها من بين جميع  العناصر الاخرى التي بحوزته ، الامر الذي يمكنه قول شيء بذاته أو التعبير عن إحساس بعينه مقصيا بذلك باقي العناصر غير المرغوب فيها ..

فإذا استعمل المتكلم (إبراهيم عليه السلام )لفظة "آمنا "في الملفوظ :

1-رب اجعل هذا البلد" آمنا"( القرآن الكريم ،14/53 )،

عندما أحس ب انعدام الأمان في      لك البلد و أنه بحاجة إلى امن ،فإنه اختار هذه الكلمة من بين كل الكلمات الأخرى الممكنة ،أي ؟أنه إذا قال آمنا " فقط ودون غيرها .في الواقع ، إن " معنى اللفظة هو المعنى الذي تحدده الوضعية التي استعمل فيها ، باستثناء كل المعاني التي كا بإمكان المتكلم أن يقولها " ( J.PEETERS ، 2000 ، ص 46 ) فالحدث التلفظي من صنع المتكلم وان كان يتحقق في وضعية تلفظية تجعله في علاقة مع جميع عناصرها بما في ذلك المخاطب .

" فإذا كان أحد الأبعاد الحركية الذي يتضمنه [الحدث الإتصالي] يحصل بالتأكيد من تأثير المتكلم على المخاطب ، فهناك حركية أخرى تخص علاقة المتكلم بالشيء الذي يقوله ، أي بموضوع الإبلاغ ذاته الذي يبينه المتكلم " (J.PEEROT   1978 ، ص . 93  ) .

هذه التغيرات الفردية تجعل التعامل مع الملفوظات صعبا ، ومع هذا لا بد من إيجاد بنيات مشتركة يمكن من خلالها وصف الملفوظات بموضوعاته وعلمية وبكيفية تمكننا من استيعاب معنى الجمل .

فالجملة إذن ذات طبيعة مزدوجة ، فهي وحدة تركيبية وخطابية في آن واحد ، تحصل من تضام بنيتين اثنين ، بنية تمثل الملفوظ الذي يتشكل من مجموع العناصر المدلالة ، أي التي لها مدلول، المترابطة داخل الجملة ، وبنية إخبارية إبلاغية تمثل الرسالة التي تنظم الخبر ، أي محتوى الرسالة ، المتنقل من المتكلم إلى المخاطب . تتداخل هاتان البنيتان بشدة وتتلازمان ضمن منظومة الجملة ، وقد تتوازيان ، إلا انهما لا تتطابقان ، لانتماء كل منهما إلى مستوى معين . يعود هذا التداخل إلى أن الملفوظ هو القالب الذي تصب فيه الرسالة " (المرجع السابق، ص.95) فالتعامل مع الجملة يفترض إذن تناول الجانب الإخباري الابلاغي في علاقته مع الجانب التركيبي .

        لقد اقترب اللغويون العرب من هذا الطرح إلا انهم لم بفلحوا في التمييز بين البنيتين إذ خلطوا بين ما هو تركيبي وما هو إخباري ، فحللوا الجملة إلى مسند إليه ، يشمل المبتدأ والفاعل ، ومسند ، يشمل الخبر والفعل، ثم عرفوهما إخباريا واصفين الأول ، وكان هدفهم الظاهر هو تحليل الجملة تركيبيا إلا انهم سلكوا في تناولها مسلكا ابلاغيا ، فنظروا إليها على أنها وحدة إبلاغية خطابية تحمل خبر ، يصدر من المتكلم ويتلقاه المخاطب فتحقق بذلك الفائدة، أي وصول الرسالة ، ومن ثم تمام الجملة . "الغرض من الإخبارات ،يوضح إبن يعيش،[هو] إفادة المخاطب ما ليس عنده وتنزيله منزلتك في علم ذلك الخبر " (إبن يعيش ، 1 / 85). هذا يعني أن" الخبر [المرجع نفسه،1/87].

ففي الجملتين :

2- نام الصبي .

3- المدير غائب .

يكون كل من (الصبي )و (المدير ) مسند إليه ومخبرا عنه ، في الوقت نفسه ، ويكون كل من (نام)و (غائب) مسندا وخبرا ، في آن واحد . هذا يعني ان هناك مطابقة بين البنية التركيبية للجملة (مسند إليه / مسند) وبنيتها الإخبارية (مخبر عنه / خبر) في كلا الجملتين .

وإذا قبلنا الكلام عن مسند ومسند إليه في الجملتين السابقتين لكونهما في علاقة استلزم تبادلي (3) فإننا لا نقبل ذلك في جمل من مثل :

4- إبراهيم نجح أخوه ،

5- المريض فحصه الطبيب ،

لغياب العلاقة الإسنادية التلازمية ، إذ لا الجزء الأول من الجملة ، أي (إبراهيم) في 4 ، (المريض) في 5 ، يصلح أن يكون مسند إليه ، ولا الجميلة (4) التي بعده ، أي (نجح أخوه) في4، (فحصه الطبيب )في 5 ، تصلح أن تكون مسندا ، لإمكانية الاستغناء عن أحدهما ، وهو الجزء الأول .

        إذا كان النحاة التقليديون يعتبرون المركب الاسمي المتقدم في 4 و 5 مبتدأ لكونه مرفوعا ومتقدما ، فإن اللغويين المحدثين يرون فيه عنصرا من عناصر الجملة قدم لغرض أسلوبي ، هو التركيز عليه ولفت الانتباه إليه ومن ثم الاهتمام به . وقد يعبر عن هذا التقديم بـ "القذف" (Projection )، كما جاء عند تينير (5)، ومن بعده ج.بيرو ؛ وقد يسمى فصلا (Dislocation ) .

وسواء اعتبر هذا المركب الاسمي لا تركيبيا ، أي ليس له وظيفة تركيبية (J.PERROT  ، 1978 ، ص.95 ، D.CHEN  ، 197 ، ص . 227 ) ، أو له نفس الوظيفة التي تكون للضمير الذي يعود عليه لاحقا (R.BLACHERE،1975 ، ص . 394 ، الشريف ميهوبي ، 2002 ، ص . 65 وما بعدها)، فإنه يمثل في رأينا مخبرا عنه (Théme )، يخبر عنه بالجميلة التي تليه ، وهذا ما دعا ع.فاسي الفهري إلى أن يعتبره محدثا عنه . (Topique ) (A.FASSIFEHRI  ، 1982 ، ص . 56 – 57 ).

والتزاما بما ارتأيناه وعرضناه سابقا ، نميز هنا بين بنية الملفوظ ، أي البنية التركيبية للجملة (مركب إسمي + جميلة )، حيث يشغل المركب الاسمي المتقدم وظيفة المتطرف (6)، وبين بنية الرسالة أي البنية الإخبارية للجملة التي تتألف من مخبر عنه متبوع بخبر .

غير أن التمييز بين ركني الرسالة ليس دائما بالأمر السهل ، لكون الاختيار يعود أساسا إلى المتكلم واستراتيجية تجاه المخاطب والوضعية التي يتم فيها التلفظ . وقد استعمل اللغويون العديد من المعايير في تحديد عناصر البنية الإخبارية ، وهذا كما يلي (7):

أ/- بالخبر "يقع التصديق والتكذيب " (إبن يعيش ، 1/87 )، أو يحكم به سلبا أو إيجابا على المخبر عنه (إبن سينا ، 1963 ، ص 7 ينظر كذلك J.MAROUZEAU  ، 1951 ، ص 148 ، كذا  A.ARNAULD ، ص.156)، او ان المخبر عنه يمثل " معلومة قديمة " فيتقدم على الخبر الذي يمثل "معلومة جديدة " (C.HAGEGE ، 1985 ، ص . 222 ) ، أو أن المخبر عنه يمثل "نقطة الانطلاق" (C.TAIN-CHEKHI ، 2000، ص. 255 ) مقابلة مع الخبر الذي يكون نقطة الوصول.

في واقع الأمر،هذا النوع من المعايير المنطقية لا يصلح دائما في تمييز المخبر عنه عن خبره(8)، إذ المفروض أن يكون "القديم " أو "نقطة الانطلاق" في المرتبة الأولى، باعتباره مخبرا عنه ، إلا انه يلاحظ  أن المخبر عنه قد يتأخر فيأتي بعد الخبر ، كما في : 

6- نجح أخوه ، إبراهيم

من جهة أخرى يمكن الحكم بالسلب أو الإيجاب على أي عنصر من عناصر الجملة فلا يخص ذلك مؤلفا بعينه ، أي لا يحدد المخبر عنه فقط ففي الجملة :

7- برى الولد القلم ،

يمكن أن نقول :

8- ما برى الولد القلم ولكن كسره ،

فنحكم بالسلب على الفعل (برى) . كما يمكن أن نقول :

9- لم يخرج الولد وإنما أبوه ،

فيكون المحكوم عليه بالسلب هو (الولد) . ويمكن أن نقول كذلك :

10- ما برى الولد القلم ولكن المسطرة ،

فنكون بذلك قد حكمنا بالسلب على (القلم).

ب/- يكون للمخبر عنه تنغيم متميز ، إذ يلاحظ وجود توقف تنغيمي بين المخبر عنه وبين الجميلة التي ينضم إليها ، يتضح ذلك من الانقطاع الذي يحدث على مستوى المنحنى التنغيمي للجملة وذلك بين المخبر عنه والخبر ، الذي هو في صورة جملية في الملفوظ 5، مثلا . (ينظر مثلا S.AMARNI 1985 ، ص.3 . 2 وما بعدها ) :

المريض فحصه الطبيب

وقد ركز م.روسي في دراسته للجملة على هذا المعيار ، فرأى أن "التنغيم النهائي (  Intonation terminale    ) < …> يرافق المسند دائما ، أينما كان موضعه في الجملة "(M.ROSSI ، 1977 ، ص.61)، مشير بذلك إلى انتهاء الجملة ، وهو تنغيم يخص المؤلفات الداخلية المشكلة للجملة .

والجدير بالذكر ، وكما أشار إلى ذلك ك.توراتيي (C.TOURATIER  ، 1985 ، ص.57)، أن التنغيم النهائي يقع علىالخبر وليس على المسند، وإن كان هذا الأخير قد يتوازى مع الخبر ، لأن المسند لا يوجد بالضرورة في نهاية الجملة ، فإذا كان هناك تنغيم في الجملة 5 ، فهو يقع على خبر الجملة ، أي على الجميلة (فحصه الطبيب)، وليس على المسند (فحصه)، الذي يوجد داخل الجميلة نفسها .

والملاحظ أن هذا التنغيم ، الذي يشير إلى المخبر عنه ، وإن كان يصلح في العديد من أنماط الجمل في اللغات الأوروبية وفي بعض أنماط الجمل العربية من مثيلات ، 3 . 4 . 5 ، فإنه يصعب تبنيه بالنسبة لأنماط أخرى من الجمل العربية ، لأنه لا يخص دائما المخبر عنه ، كما في :

11- نام الصبي ،

12- دخل المسجد الرجل ،

13- اقتلعت الرياح الأشجار

        ففي الأولى والثانية جاء المخبر عنه في النهاية والخبر في البداية ، بينما في الثالثة ورد المخبر عنه مقحما داخل الخبر الذي هو في صورة مركب فعلي متقطع فصلت مؤلفاته عن بعضها البعض بالمركب الاسمي المخبر عنه . ويمكن توضيح ذلك كما يلي :

-        نام              الصبي

        (خبر)          (مخبر عنه)

-       دخل المسجد            الرجل

           (خبر )             (مخبر عنه )

                        ( خبر )

-      اقتلعت         الرياح الأشجار

                    (مخبر عنه )

 

        من جهة أخرى ، قد يتقدم المركب الاسمي وهو منصوب ، كما في :

14- المسجد زار الوزير اليوم ،

فيؤخذ على انه مفعول به ، وقد قدم لغرض أسلوبي هو "إبراز المفعول به"(R.BLACHERE ، 1975، ص. 394 )، أو الاهتمام به ولفت الانتباه إليه أو بإختصار التركيز عليه، ومن ثم لا يكون مخبرا عنه لأن المخبر عنه لا يكون في نظر النحاة إلا فاعلا أو مبتدأ . وبتعبير آخر ، إن المركب الاسمي المنصوب المتقدم، مثل (المسجد)في 14، هو عندهم مجرد بؤرة (focus )، أي" مركز الاهتمام في الجملة " وقد قدم " لإضهاره وإعلام المخاطب بمدى أهميته" (الشريف ميهوبي، 2002 ، ص69 . ينظر كذلك J.DUBOIS ، 1973 ، ص.215 ). فالمركب الاسمي المتقدم ينتمي في رأيهم إلى المركب الفعلي ، وبذلك يكون للجملة 14 نفس البنية التي للجملة .

15-زار الوزير الجامعة اليوم .

وهذا غير دقيق ، في اعتقادنا ، ومن ثم يصعب قبوله ، لأن المركب الاسمي المنصوب قد قدم ومن ثم قدف خارج الجميلة وأصبح أجنبيا عنها ؛ هذا بالإضافة إلى وجود توقف تنغيمي بينه وبين الجميلة التي تليه . كل هذا يجعل من المركب الاسمي المنصوب المتقدم مخبرا عنه ، على المستوى الإخباري الإبلاغي ، أي على مستوى الخطاب ، وتكون الجميلة إذ ذاك خبره . هذا ما يدحض رأي ج.بيرو القائل بأن المؤلف المتقدم في هذا النوع من الجمل هو "خبر مفخم وليس مخبرا عنه" (J.PERROT ، 1978 ، ص .95 ).

        نخلص إلى أن المعيار الذي نراه مقبولا ، شاملا في كل الأحوال ، هو وجود المؤلف المخبر عنه خارج الجميلة التي ترافقه وينضم إليها ليشكل معها بناء أكبر، هو بناء الـ (ج)، سواء كانت جملة او جميلة . وهذا لا يمنعنا من الاستعانة بالمعايير الأخرى ، في بعض الحالات الخاصة ، لتقوية التحليل .

كلامنا هذا لا ينطبق على المركب الاسمي المتقدم فقط وغنما على مؤلف وجد خارج الجميلة وانضم إليها مشكلا معها ج ، كما في :

 

16 – الكتاب قرأته ،

17- القمر أبصرته ،

18- مسرعا خارج المدير ،

19- الآن حان موعد الصلاة ،

20- أمس نزل المطر ،

21- في الغرفة نام الولد .

 

        نشير هنا إلى وجود بعض الصيغ التركيبية التي تساعدنا على تمييز المخبر عنه عن خبرة ، وهي التي يسميها ج.بيرو "مساعدات الملفوظ " أو " المساعدات الملفوظية " (auxiliaires de l’énoncé  ) (ينظر J.PERROT ، 1975 ، 447 – 453 )، ونقدم بعضا منها مسطرا في الملفوظات التالية:

22- زهير هو الحارس

23- الله الذي خلقنا

24-زيد هو الذي زارنا أمس

25- إنه أبوك الذي مر بالسيارة

26- أما الوالدان فـأطعهما

وهذه المساعدات قد تتنوع فتبدل شكلها فتأخذ الجملة 25 مثلا الشكل :

27- إنهما أبواك اللذان مرا بالسيارة .

 

        وبالإضافة إلى أن هذه الصيغ تشير إلى المخبر عنه ، فهي حقيقة الحال تقوي الإخبار وتزيده شدة على ما يكون عليه في الجمل الموافقه الخالية من المساعدات الملفوظية حيث يكون الإخبار ضعيفا ، كما في :

28- زهير الحارس

29- الله خلقنا

30- زيد زارنا أمس

31- أبوك مر بالسيارة

32- الوالدان أطعهما

        وما يمكن ملاحظته هو أن المساعد جاء في صورة ضمير شخصي مفصول في 22 إلا انه قد يأتي في صورة ضمير إشاري ، كما في :

33- لباس التقوى ذلك خير . (القرآن ، 7 / 26 ، قراءة حفص ).

فهو في كلا الحالتين يعود على المركب الاسمي المتقدم فيحمل محتواه الدلالي.

 

وهناك الصيغة القرآنية الاستفهامية المعروفة حيث يؤكد على المخبر عنه بالاستفهام :

34- القارعة ، مالقارعة ؟ وما  أدراك ما القارعة ؟ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث…

                                                                              (القرآن ، 101 / 1 – 5 )

من جهة أخرى ، وباعتبار التوسع الإخباري في الخطاب ، يمكن أن نميز بين نوعين من الإخبارات ، إخبار سكوني وإخبار حركي أو متجدد؛ ففي الأول يقتصر على مخبر عنه وخبر ينضمان إلى بعضهما البعض مشكلين الجملة ، أي الرسالة .

أما في الإخبار الثاني ، فإن الملفوظ يتألف من اخبارات (خبر + مخبر عنه) تترابط ببعضها البعض بحيث يكون المتقدم نقطة إنطلاق للموالي ، أي يكون الأول منطلقا للثاني والثاني منطلقا للثالث ، وهكذا مع الباقي ، فيحدث نوع من التجدد والحركية الاشتقاقية في الإخبار .

        والخلاصة هي أن الجملة وحدة تركيبية وخطابية ، في آن واحد ،  لها بنيتان متباينتان متداخلتان ولكن غير متطابقتين تمثل أولاهما الملفوظ وتمثل ثانيهما الرسالة ، واستيعابهما معا يعطي معنى للجملة .

هوامش

1- يقول ابن يعيش في هذا الصدد : اعلم أن المبتدأ والخبر جملة مفيدة ، تحصل الفائدة بمجموعهما ،فالمبتدأ معتمد الفائدة والخبر محل الفائدة،1/94  .

2-"الجملة مجموعة من الكلمات لها معنى تام [ un sens  complet ] وتسير من نقطة  إلى أخرى"

( EGRAMMONT  ، ص.32 ) .

3- من شروط الإسناد أن يكون المسند إليه في علاقة استلزام تبادل بحيث يقتضي كل منهما الآخر ، أي أن وجود كل منهما ضروري لوجود الآخر، وبذلك يؤدي غياب أحدهما إلى غياب الآخر ومن ثم زوال الإسناد . يقول سيبويه مثلا : "هذا باب المسند والمسند إليه، وهما ما لا يستغني احدهما على الآخر ".(سيبويه 1/23 . ينظر كذلك A.ROMAN ، 1985 ، ص.6 ، 1 ـ 1984 / 1985 ) .

4- الجميلة هي مؤلف من مؤلفات الجملة له بنية الجملة ومن ثم يمكن له أن يشكل بمفرده ملفوظا . وبما أن للجملة والجميلة بنية واحدة رمزنا لهما بنفس الرمز هو ج يبين تشابههما البنيوي ومن ثم انتماءهما إلى قسم واحد هو قسم الجيمات (جمع ج) " (عبد الحميد دباش،2002).

5- يعتبر ل.تينيير العنصر المتقدم في الجمل من مثيلات 4 و 5 عنصرا مقذوفا والعملية قذفا (Projection  ) (ينظرL.Tesniere ،1966،ص.172–176)، ويسميه ج.بيرو (éjection ) ، مميزا بين القذف التقدمي (Projection  ) ، إذا كان المركب الاسمي متقدما، والقذف التأخري ، إذا تأخر المركب الاسمي. "المؤلف المقذوف ، يوضح ج.بيرو، يكون ممثلا داخل الملفوظ بـ [ضمير]عائد <…> ولا يكون له أية وظيفة تركيبية ."(J.PERROT ، 1978 ، ص.95 ) .

6- نعني بالمتطرف الوظيفة التركيبية التي يشغلها أحد المؤلفين المباشرين لـ ج (جملة أو جميلة)، المؤلف المباشر الثاني لهذه الـ ج هو ج أخرى .

7- في هذا الموضوع ينظر مثلا A.DEBBACHE  ، 1992 ، ص 138 وما بعدها ، عبد الحميد دباش، 19993 ص، A. DEBBACHE  ، a 2002 ص . b2002 ، ص،10 وما بعدها .

8- في هذا الموضوع ينظر كذلك (O.DUCROS ، 1972 ، ص . )

 

المراجع

العربية

1- إبن سينا ، 1963 ، كتاب الحدود ، تحقيق أملية مارية جواشون ، منشورات المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، القاهرة ، مصر .

2- الفارابي (أبو نصر )، 1928 ، كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق ، تحقيق محسن مهدي ، دار المشرق، بيروت ن لبنان .

3- ابن يعيش ، شرح المفصل . د.ت، عالم الكتب ، بيروت ، لبنان .

4- ميهوبي (الشريف )، المسند إليه والمسند في العربية ، رأي في المصطلح ، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة باتنة ، عدد7، باتنة ، الجزائر .

5- دباش (عبد الحميد)، 1993 ، المسند التراكيبي في العربية بـ"مجلة المعارف" عدد1، باتنة ، الجزائر .

6- دباش (عبد الحميد) 2002 ، بنية الجملة والترجمة من خلال القرآن الكريم ، الملتقى الثاني حول استراتيجية الترجمة ، 7،8 أبريل 2002 ، جامعة السانية ، وهران ، الجزائر . 

7-سيبويه (أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر) ، 1403 هـ / 1983هـ ، الكتاب ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، عالم الكتب ، ط3 ، بيروت ، لبنان.

الأجنبية :

1- AMRANI (SLIMANE)1985,la fonction de sujet, Doctorat de 3°cycle,Université de Provence, Aix –en-Provence , Paris, France.

2- ARNAULD(Antoine ) et NICOLE (Pierre ),1970, la logique ou l’art de penser, Edition Flammarion,Paris, France.

3- BENVENISTE ( Emile) , 1966, Problème de linguistique  générale 1, Gallimard, Paris, France .

4-BLACHERE (Régis) et GAUDEROY-DEMOMBYNES (M), 1975, Grammaire de l’arabe classique, Edition Maisonneuve et Larose, Paris, France .

5- COHEN (David ), 1970, les forme du prédicat en arabe et la théorie de la chez les anciens  grammairiens arabe, in «Mélanges M.COHEN » , édité par D.COHEN, Editions Mouton, The Hague, Paris , France .

6-DEBBACHE (Abdelhamid ),1992, le prédicat syntaxique en arabe, thèse de doctorat, université de Provencen Aix –en- Provence , France .

7- DEBBACHE (Abdelhamid ),1998, le prédicat syntaxique en arabe, in «Revue des sciences Sociales et  humaines » N°1,Centre Université de Ouargla , Ouargla , Algérie .

8- DEBBACHE (Abdelhamid ),2002 b, Les constituants immédiats de phrase, in"الأثر" مجلة الآداب واللغات عدد1 ، جامعة ورقلة ، ورقلة ، الجزائر

9- DUBOIS (Jean) JIACOMO (Mathé ) , MARCELLESI (Christiane ), MARCELLESI(Jean – Baptiste ) MEVEL ( Jean-Pierre ), 1973, Dictionnaire de Linguistique, Librairie Larousse, Paris, France . 

10-DUCROS (Oswald) et TODOROV(Tzvetan), 1972 Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, Edition du seuil, Paris, France .

11- FASSI FEHRI (abdelkader ),1982 Linguistique arabe, Formes et interprétation, publication de la faculté des lettre et science humaines, Rabat, Maroc . 

12-GRAMMONT (E) et A.HAMON, 1956, Grammaire Française classique, Hachette, Paris, France .

13-HAGEGE (Claude ), 1985 L’homme de parole, éditions Fayard, Paris , France .

14-MAROUZEAU (Jules), 1971, lexique de la terminologie Linguistique, 3°édition, Paul GEUTNER, paris , France . 

15- PEETERS (Jean),2000, thématisation et faculisation : deux principes distincts et complémentaire de construction du sens in «La thématisation  dans la lange », Actes du colloque de Caen,9-11 Octobre 1997,Textes réunis par C.GUINIER, Edition P.LANG,2° éd Bern, Suisse .

16-PERROT(Jean),1978, Fonctions syntaxiques, intonation, information, in «Bulletin de la Société de linguistique de paris »,75/1, Librairie Klinksieck. Paris, France .

17-ROMAN (André), 1984/1985,Cours de linguistique arabe , Université de Provence, Aix –en-Provence , France .

18- ROMAN (André), 1985, sur la constitution de la phrase arabe in « Cercle Linguistique  d’Aix-en-Provence», Travaux3 (Les relations syntaxiques),Publications de l’université de Provence, Aix –en-Provence, France .

19-ROSSI ( Mario ), 1977, L’intonation et la troisième articulation, in « Bulletin de la Société de linguistique  de Paris », 72/1, Librairie Klinksieck, Paris, France .

20-TAINE-CHEIHK ( Catherine), Topicalisation, Thématisation et anaphore en arabe , in « La thématisation dans la langue », Actes du colloque de Caen, 9-11 Octobre 1997, Textes réunis par C.GUINIER,Edition P.LANG,2°éd . Bern, Suisse.

21-TESNIERE (Lucien),1996, Elément de syntaxe structurale, Librairie Klincksieck, Paris, France .

22-TOURATIER (Christian), 1985, Le prédicat comme fonction syntaxique , in « cercle Linguistique d’Aix –en-Provence », Université de Provence, Aix-en-Provence , Paris, France .

 

 

تحميل المقال

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07