FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
  • Séminaire International sur les Polysaccharides

    Séminaire International sur les Polysaccharides Polysaccharides de Plantes de Milieux Arides.POLYSAC 2017, Les 22-23 Novembre 2017. 

  • Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement

    Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement "WID TOE 2017", 3 et 4 avril 2017, Ouargla - Algérie

Appel à communication

 

 نهج القدامى في شرح المتون النحوية: منهج أبن أب المزمري في شرح لا مية ابن المجراد ـ أنموذجا ـ

عبد القادر بقادرـ عماري عبد الله

قسم اللغة والأدب العربي ـ جامعة ورقلة (الجزائر)

 

 

مقدمة:

     دأب النّحاة الأوائل - بعد القرن 02هـ-  إلى التأليف بعد انبهارهم، و إعجابهم الشديد بكتاب سيبويه (ت180هـ)، الذي ظلّ - ولا يزال - أعجوبة الدّهر الخالدة، وكأنّما كان ذلك صدى أكيداً لِما ذهب إليه المازني (ت249هـ) قديماً حين نظر في الكتاب فقال: " من أراد أن يُصنِّف كتاباً واسعاً في النّحو بعد سيبويه فليستح"، وبعد فترة الدهشة والإعجاب هذه ظهرت حركة تأليفية عالية المحتوى في التقعيد والتأصيل النحويين، استمرت في التداول على مرِّ العصور في سائر أقطار المشرق العربي، حتى تضخم النحو بفضل هذه المصنفات التي أصبحت مصدر شكوى من الدارسين، وصارت له صورة تعُجُّ بالألغاز والغموض، حينها بذل العلماء جهوداً كبيرة، تمثلت في تصنيف كتب الإيضاح والتسهيل والشروح وكذا الحواشي.

     نُرْجِئُ هذا قليلاً لنسأل عن حال التأليف النحوي في المغرب العربي؟ فإذا كان لي أن أُلخِص الجواب فإني أقول، إن المغرب، وبحُكم بربريتها، وغياب فصاحة لغتها، يقتضي من مؤلفيها في ميدان النحو إتباع الاتجاه التعليمي، قصد التيسير والتسهيل في محتوى المصنفات، من أجل تقريبها للأذهان وبلوغ الهدف المنشود، يقول ابن خلدون: " فأهل إفريقية والمغرب لَما كانوا أعرَقَ في العُجمة، وأبعد عن اللِّسان الأول، كان لهم قُصور تام في تحصيل ملكته بالتعليم".

     ومن خلال هذا الكلام يتضح لنا أن التيسير الذي اتسمت به هذه المؤلفات المغربية مـردّهُ إلى الاختلاط الموجود بين العرب والبربر العجم، وفي خِضَمِ هذا المضمار، ينبغي ألاّ يغيب عن الأذهان أن منطقة توات الجزائرية هي إحدى أصقاع المغرب العربي، ولكونها كذلك، فقد شهدت هي الأخرى حركة نحوية في التأليف تُحاكي نظيراتها في المغرب، حيث كانت تآليف علمائها امتداداً وترديداً لِما صُنِّف قبلهم من المقدِّمات والشروح والتعليقات، والمختصرات النحوية نثرا وشعرا، مع الالتزام في ذلك  بقالب التبسيط والتيسير؛ الأمر الذي جعلها محجّ المتعلمين المبتدئين وحتى المتخصصين.

      وعلى طريق هذا الفهم، اتـّجه الشيخ المزمِّري التواتي إلى مطالعة ما خلّفه العلماء قبله من تراث ضخم، حينها أدرك قيمة تلك الأعمال الجبارة، كما أدرك أن طلاب زمانه يصعب عليهم استيعاب هذا التراث، وهو ما أدى به إلى الاختصار، إذْ عَمدَ في ذلك إلى وضع تلك المتون في نُظم شعرية، أو اللّجوء إلى شرحها وتبسيط معانيها قصد تيسيرها وتسهيل حفظها، ومن تلك الآثار التي عمل على شرحها "لاميّة ابن المجراد".

مضامين لامية ابن المجراد:

     هي منظومة في إعراب الجمل تحوي واحدا وسبعين (71) بيتا، موّزعة على الشكل التالي:

-         تمهيد، وبه خمسة أبيات.

-         فصل في بيان الجمل، وبه خمسة أبيات .

-         بيان الجمل الكبرى، وبها ثلاثة أبيات .

-         أقسام الجملة الكبرى، وبه ثلاثة أبيات .

-         الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب، وبه سبعة أبيات .

-         الجمل التي لها محلّ من الإعراب، وبه اثنا عشر بيتاً .

-         حكم الجملة بعد النكرة والمعرفة، وبه ثلاثة أبيات .

-         بيان حروف الجر وما يتعلق بها وما لا يتعلق، وبه سبعة أبيات .

-         حكم المجرور بعد النكرة والمعرفة، وبه بيت واحد .

-         ما يتعلق به المجرور إن وقع حالاً أو صفة أو خبراً أو صلة، وبه أربعة أبيات .

-         في رفع الفاعل بعد النفي والاستفهام وفي غيرهما، وبه ثلاثة أبيات .

-         خاتمة، وبها ثلاثة أبيات .

وقبل عرض منهج ابن اب المزمري في شرحه لهذه المنظومة أقدم ترجمة موجزة به:

     فهو هو أبو عبد الله، محمّد بن أُبّ بن أحْـمِيدْ، بن عثمان بن أبي بكر، من مواليد 1094هـ الموافق لـ 1683م، بقرية أولاد الحاج، وبها نشأ مولعاً بالعلم، فتلقى مبادئ علومه الأولى، لينتقل بعدها إلى قصر زاوية كُنْتة، فظل بها دارساً ومدرساً، ليشدَّ بعدها الرِّحال إلى حواضر عربية منها؛ سلجماسة، وشنقيط، وأخرى إسلامية منها؛ تكرور، وأروان بأرض مالي طلباً للعلم والمعرفة، حتى استقرَّ به المقام بقصر تيميمون بها كان محط ترحاله، حتى وفته المنية سنة 1160هـ بها دفن بمقبرة سيدي عثمان.

من شيوخه:

محمّد الصالح بن المقداد

أحمد التوجي

عمر الكنتي

ابن إبراهيم السجلماسي

من تلاميذه:

عبد الرحمان بن عمر التنيلاني ت(1189هـ)

ابنه ضيف الله

    ولقد بدا للشيخ المُزمِّري أن يُعالج هذه اللاّميّة، بشرحها وتبسيط كل ما ورد فيها قصد تعميم الفائدة، وسمى معالجته هذه بالعنوان التالي:

منهج ابن أب في شرح "نيل المراد من لامية ابن المجراد":

   إن من أعظم التوفيق أن يُسخِّر المرء قلمه، ويبذل جهده في سبيل خدمة الدين واللغة، ومن أهم تلك الخدمة تيسير العلوم ،وتسهيل المعارف، وتقريب المصادر والتعريف بها، وتأسيساً على ذلك فقد أقدم المزمِّري على تسخير وقته لشرح لاميّة ابن المجراد المغربي في إعراب الجمل.

    وبما أن هذا الشرح جاء تابعاً وممتداً حسب عنوانه لمنظومة المجرادي، فإنه من المناسب أن يُحاكيه المُزمِّري في النهج والترتيب، ومن معالم هذا المنهج ما يلي:

1/ استهلّ عمله هذا بالبسملة، والصلاة والسلام على الرسول، على غـرار جـلِّ مصنفات

التراث العربي الإسلامي، ثم بعد ذلك عرّف بنفسه قائلاً:

"... فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه، المشفق على سربه من حيث كسبه، محمد بن أُبّ بن أحميد بن عثمان المزمِّري نسباً، التواتي داراً ومولداً، ستر الله عوراته"، لِيُعنْوِنَ رسالته هـذه بقوله: " هذه ورقات قصدت بها نيل المراد من لامية ابن المجراد"، ثم شرع في شرح المنظومة كلمة كلمة، مُدعماً ذلك بالشّواهد المختلفة، وبخاصة القرآنية منها.

    2/ حذا حذو الشارح في محتوى الموضوع، وحيثياته، والأمر الذي يؤكد ذلك أن المزمِّري قد حرص على إبقاء المنظومة على ما هي عليه، ولم يَحِدْ عن ذلك أثناء الشرح إلاّ ما صدر عنه من تنبيهات وفوائد يُدعم بها فكرته لتتضح للقارئ المتعلم.   

     3/ انبرى المزمِّري إلى دمج كلامه بكلام الناظم أثناء نثر النظم في الشرح، بحيث أن القارئ أحياناً لا يُفرّق بين النظم والشرح، ومن أمثلة ذلك قوله: " ...كما أن جملة أخوه عالم صغرى لا غير بالذي متعلق بعالم تلا أي تبع أو قرأ "، فللناظم في هذا الكلام كلمتين هما: (الذي)، و( تلا).

    لكن هذا المزج أثناء الكلام يكون بحسب ما يقتضيه المقام، وعلى النقيض من ذلك، فقد يتهيأ للمتصفح وهو يقرأ سطور هذا الشرح، أن المزمِّري يُشْعِرُ طُلابه بكلام الناظم من غيره، في مثل قوله :"قال الناظم"، "وهو ظاهر كلام الناظم "، "وإليها أشار بقوله "، "أمثلة ذلك في قوله ".

    4/ وإحساساً بضرورة استعمال حركة الكلمة، فقد نجده أحياناً يبين الحركة حتى لا تختلط المعاني على المتعلم، في مثل قوله: " الدرجات العُلى بالضمِّ جمع عليا بـوزن حبلى مقابلة سفلى"، وقوله: " ودرهمٌ ذا في الكيس بكسر الكاف، وعاء بالكسر وعاء الدراهم "، كما وضّح أن حركة الواو في (الولا)، سواء كانت مفتوحة أو مكسورة، فمعناها واحد، في قوله: " ذو الوَلا بالفتح أي صاحب النُّصرة، أو بالكسر أي المتابعة والموافقة ".

    5/ لم يغفل الخلافات الموجودة بين النّحاة، لكنه ولغرضه التعليمي كان يتعرض لها بإيجاز بعيد عن الفلسفة النحوية، ونورد ذلك من قوله: " ... إن رُبّ حرف جر يجر النكرات ولابدّ لمجرورها غالباً من الصفة، والعامل فيه عند سيبويه محذوف، أي رأيت أو وجدت، وذهب الأخفش  إلى أنها حرف جر زائد في الإعراب "، وقوله أيضاً في جواز تعليق حـروف الجر بالفعل: "إن يك ناقصاً ككان وأخواتها مُختلف فيه، فبعضهم يقول به أي بالجواز على أن الفعل الناقص يدل عل الحدث، وبعضهم يقول بالمنع بناء على أنه لا يدل عليه ".

    6/ انبرى في عمله هذا على الوضوح والاختصار، ومن أمثلة   ذلك استعماله كلمة (أي) بعد كلام ابن المجراد، دلالة على الشرح والتبسيط، ومواطن ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل المثال قوله:" أولي أي أصحاب الفضل "، " دائماً أي حال كونه باقياً".        

    7/ ونُعزِّز هذا كله، بأنه كان بعد أن يسرد الفكرة، أو يذكر أقوال العلماء في المسألة، يتبعها  بقوله (الله أعلم).  

       و أيّاً كان الأمر فإن الشيخ قد نهج في مؤلفه مسلك التيسير والتذليل والسهولة وكذا الوضوح، حتى يستوعبه الخاص والعام، كما يعتبر شرحه هذا كنزاً ثميناً لما حوى من قواعد نحوية، وإشارات مركزة لمسائل كثيرة، وآراء متنوعة.

8/ أما من حيث موارده في انتقاء المادة، فكان يردد في ثنايا أوراقه هذه ذكر لكثير من اللغويين والنحاة ، أفاد منهم كثيراً، مما يعطينا تصوراً واضحاً على سعة اطلاعه، ومعرفته بالكتب ودرايته بها.

     فأحياناً تراه ينصُّ على اسم الكتاب متبوعاً بذكر اسم صاحبه، وتراه أخرى يذكر الكتاب دون مؤلِفه، وأخرى يذكر أقوال العلماء مع ذكر اسمائهم من غير أن ينصَّ على اسم الكتاب، ورابعة تراه يُومئ للعلماء دون أن يُحدد الأشخاص ولا المصنفات، بل يُشير إليهم إشارة عامة، أفراداً وجماعات، ومن الكتب التي جاء ذكرها صراحة باسمها، مايلي:

- شرح ألفية العراقي للمناوي

- خلاصة ابن مالك (الألفية)

- القاموس المحيط للفيروز أبادي

أما العلماء الذين نقل عنهم وبذكر أسمائهم دون النّص على أسامي مصنفاتهم، فهم:

- سيبويه (ت180هـ)  

- الفراء (ت207هـ

- الأخفش(ت215هـ)

- أبو إسحاق الزجاج (ت311هـ)

ــــــ ابن درستويه (ت347هـ)

- الشلوبين (ت645هـ)

ـــــ ابن عصفور (ت663هـ)

-         المرادي (ت749هـ)  

مـحتـوى نيل المراد من لامية ابن المجراد:

    لقد سبق أن أشرنا إلى أن هذا المصنف جاء تابعاً وممتداً حسب عنوانه لعمل ابن المجراد (ت778هـ) في إعراب الجمل، وقبل أن نشرع في قراءة محتوى هذه الرسالة النحوية رأينا أن نقدم لذلك بالإشارة إلى كتب التراث التي حملت بين دفتيها موضوع الجمل وإعرابها، ولست أحب أن أتتبع ذلك على مرِّ التاريخ والأجيال، لئلا يطفح بنا عنان القلم عن المفيد في البحث والمقصود.

    وإذا مضينا إلى القول، فإن مصطلح الجملة قديماً قد عُنْوِنَتْ به بعض المؤلفات نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر،كتاب الجمل المنسوب للخليل(ت175هـ)، وكتاب الجمل للزجاجي (ت337هـ)، وكتاب الجمل لابن خالويه (ت370هـ)، وكتاب الجمل للجرجاني (ت471هـ)، وكتاب الجمل للمرادي(ت749هـ).

     وهاهنا ننبه إلى أن جلّ تلك المصنفات لم تقتصر في محتواها عن الجمل وإعرابها، وإنما طرقت مواضيع النحو بصفة عامة، على الرغـم من تسميتها بالجمل، لكن هذا لا يعني أن العلماء قديماً لم يهتموا بإعراب الجمل؛ فقد طرق ذلك سيبويه(ت180هـ) -ودون ذكر مصطـلح الجملة- في مواطن مختلفة من كتابه، والمبرد (ت280هـ) في مقتضبه، والزمخشري (ت538هـ)في مفصله، وابن الشجري(ت542هـ) في مختاراته،  وابن هشام(ت761هـ) في مغنيه، والسيوطي(ت911هـ) في أشباهه، والغلاييني (ت1363هـ) في جامعه، والأمثلة؛ في ذلك كثيرة، فهي أكثر من أن تُحصى.

      وحريٌّ بنا بعد هذا التقديم أن نعود إلى ما نحن بصدد الحديث عنه، وهو محتوى شرح لاّمية المجرادي للمزمِّري، و الذي جاء فيه مايلي :

     عرّف الجملة بأنها الكلام المفيد(المسند والمسند إليه)، المفهوم المعنى الذي يحسن السكوت عليه، ثم بعد ذلك قسمها إلى أربعة أقسام هي :

01/ الجملة الفعلية: حيث عرفها بأنها: "منسوبة إلى الفعل، ويكون الفعل صدرها أي الجـزء المتقدم"، مثل قام زيدٌ، فقام هنا هو الفعل المتصدر الذي تُنسب إليه الجملة، فتسمى جملة فعلية.   

02/ الجملة الفعلية: قال عنها:" ... وإن لم يكن الفعل صدرها فهي اسمية، أي منسوبة إلى الاسم"، مثل قولنا: العلم ينفع صاحبه، فيكون العلم هو الاسم المتصدر، فتنسب إليه الجملة، فنقول عنها جملة اسمية.

03/ الجملة التي لا محل لها من الإعراب: وأشار إليها بقوله:" والمراد بكون الجملة لا محل لها من الإعراب أنها لم تحل محل مفرد، ويُحكم لها بما لذلك المفرد من الإعراب"، وعدّدها إلى سبعة جمل هي:

  1- الجملة الابتدائية: وهي التي يفتتح بها الكلام والقول، وقسمها بدورها إلى قسمين:

أ / ابتداءً حقيقياً: مثل قوله تعالى:﴿ إنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُّبِينَاً[الفتح، الآية 01] .

ب / ابتداءً حكمياً مثل قولك رحمه الله بعد قولك مات فلان.  

2- الجملة الواقعة صلة للموصول: وجاءت هي الأخرى على نوعين اثنين:

أ / صلة للموصول الاسمي الذي يفتقر أبداً إلى صلة و عائد، وهي بمنزلة الجزء من الاسم، والجزء وحده لا محل له من الإعراب، ومثّل لذلك بقوله: جاء الذي قد خاف.

ب / صلة للموصول الحرفي: وهو الذي يُؤول مع صلته بمصدر، ولم يحتج إلى عائد، مثل (ما) من قولك (مما ضربته)، فـ(ما) هي موصول حرفي، وجملة (ضربته) صلته لا محل لها من الإعراب، وتُسبك مع الحرف (ما) بمصدر مجرور (بمن)، معناه من ضربني.  

3- الجملة التفسيرية: وعرّفها بأنها: هي التي تُفسِّر وتُبين حقيقة ما دلّتْه، وتأتي مُجرّدة من حرفي التفسير (أي)، و(أنْ)، وقد تأتي مقرونة بأي التفسيرية، مثل قول الشاعر:

     و تَرْمِينَنِي بٍالطّرْفِ أي أنْتَ مُذْنِبُ    و يَقْلِينَنِي لَكِـنْ إيّاكَ فلاَ أقْلِـي

وتأتي مقرونة بأنْ التفسيرية مثل قوله تعالى :﴿وَأوْحَيْنَا إلَى أُمِّ مُوسَى أنَ أرْضِعِيهِ[القصص، الآية 06].

4- الجملة المعترضة: وهي الواقعة بين شيئين مُتلازمين؛ كالمبتدأ والخبر، والفعل والمفعول، والشرط وجوابه، والصفة والموصوف، والفعل والفاعل، ومثّل لهذا الأخير بقول الشاعر:

         وقَدْ أدْرَكَتْنِي والحَوَادِثُ جَمَّةٌ    أسِنَّةُ قَوْمٍ لاَ ضِعَافٍ ولا عُزلُ

5- الجملة الواقعة جواباً لشرط غير جازم مطلقاً أو جازم ولم تقترن بالفاء ولا إذا الفجائية: حيث مثّل للشرط الغير جازم بقوله تعالى :﴿وَإذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنّا[آل عمران ، الآية 119] .

وقوله أيضاً:﴿فَإذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ[الشرح ، للآية 07] ، فجملة الجواب في الآيتين لا محل لها من الإعراب، كما مثّل للشرط الجازم الغير مقترن بالفاء ولا إذا، بقوله تعالى:﴿وَإِنْ عُدْتُّمْعُدْنَا[الإسراء ، الآية 08] ، وقال أنه لا محل لجملة الشرط هنا لأن المحكوم لموضعه بالجزم إنما هو الفعل الماضي وحده لا الجملة بأسرها.

6- الجملة المُجاب بها القسم: ويرى بأن جملة اليمين تتعلق بمحذوف حال من فاعل تقع، وينتصب جوابه بأعني محذوف، والتقدير في ذلك: وإن تقع ملابسة لليمين أعني جوابه، وحكم الجملة لا محل لها من الإعراب، سواء ذُكر فعل القسم وحرفه معاً كقوله: أقسم بالله أبو حفص عمر، أو حرفا القسم فقط، نحو: ﴿يَسِ~وَالقُرآنِ الحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ[يس ، الآية 01] ، أم لم يُذكر واحد منهما نحو قوله عز وجل:﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مَيْثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَلَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونهُ[آل عمران ، الآية 178].

7- الجملة التابعة لجملة لا محل لها من الإعراب: وأشار إليها بقوله: " وإن تبعت الجملة أي متبوعاً لا محل له من الإعراب، فحكمها أي الجملة التابعة مثله، أي مثل حكم متبوعها في عدم المحلية، كالجملة الأخيرة من جملتي الله ربنا ومحمد نبينا".

04/ الجملة التي لها محل من الإعراب: وعدّدها كذلك إلى سبع وهي:

1- الجملة الحالية: وقال عنها، وإن وقعت الجملة في محل الحال فحكمها النصب، مثل قوله تعالى:﴿وَجَآءُو أبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ[يوسف ، الآية 16] .

2- الجملة الواقعة مفعولاً: وأشار إليها كذلك بأن حكمها النصب، مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي

عَبْدُ اللهِ[مريم ، الآية 29] .

3- الجملة الواقعة خبراً: وقـال في ذلك:" وإن وقعت الجملة في موضـع الخبر لشيء من أربعة أشياء، المبتدأ وإنّ وكان وكاد، فاحكمن عليه أي على محلها برفع أو بنصب"؛ بمعنى إن كانت الجملة خبراً للمبتدأ، مثل قوله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ [الأحزاب ، الآية 04] ، أو خبراً للأحرف المشبهة بالفعل، كقوله تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ [التوبة ، الآيتان 04-07]، فهي في محل رفع خبر، وإن كانت خبراً لكان وأخواتها، مثل قولك كانت السماء تمطر مطراً، أو خبراً لكاد أو إحدى أخواتها، مثل قوله سبحانه: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ[البقرة، الآية 70]، فهي في محل نصب.

4- جملة المضاف إليها: قال عن حكمها:" وقل أن يُضف شيء لها اسمـية كانت أو فعلية الجر حكمها"، كقوله تعالى: ﴿والسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ[مريم ،الآية 32] .

5- الجملة الواقعة جواباً لشرط جازم مقترنة بالفاء أو إذا الفجائية: وهي في محل جز، ومثال ذلك قوله جلّ شأنه:﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتَ أيْدِيْهُمُ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم، الآية 35] .

6- الجملة النعتية لمفرد: وأشار لذلك بقوله:" وإن اسم مفرد يُنعتُ بها، أي الجملة فهي مثله لدى الرفع ثم النصب والجر"؛ أي أن محل الجملة بحسب المتبوع، فإذا كان مرفوعاً فالجملة في محل رفع، مثل: جاء رجلٌ يدعو، وإذا كان منصوباً فالجملة في محل نصب، مثل قولك: إنّ الخطيب يُحَوشِرُ، أما إذا كان المتبوع مجروراً فالجملة في محل جر، مثل قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِوَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ [النساء، الآية 11].

7- الجملة المعطوفة على جملة لها محل من الإعراب:  والجملة هنا تأخذ حكم الجملة الأولى، مثل الجملة المعطوفة على الجملة الصغرى من قولك: زيد أخوه راحلٌ وغلامه مقيمٌ؛ فإنها في محل رفع لعطفها على جملة (أخوه راحل) المرفوعة على أنها خبر عن زيد.

      وبعد عرضه لأقسام الجمل وإعرابها، شرع في الكلام عن الجملة بعد النكرة والمعرفة، مع بيان حروف الجر وما يتعلق منها وما لا يتعلق، أضف ذلك تناوله للفاعل ورفعه بعد النفي والاستفهام.   

   وهكذا استطاع المزمِّري أن يُؤلف للناشئة كتاباً مختصراً في إعراب الجمل، وتمّ ذلك بألفاظ وعبارات موّجهة إلى القارئ الغير مختص، والغير مُطّلع على الموضوع، بحيث أن عباراته هذه اتسمت بالوضوح والسهولة، لا تحتاج منا إلى البحث عن معانيها في المعاجم اللغوية، ويكون بعمله هذا قد خدم نحو الجمل، وخدم المبتدئ في هذا العلم.

خاتمة:

نحاول أن ندرج في هذه الخاتمة نتائج توصلنا إليها في هذه الورقة:

  • شروح المتون النحوية وسيلة تعليمية لجأ إليها العلماء تيسيرا وتبسيطا لعلم النحو على الناشئة.
  • محمد بن أب المزمري كرس حياته لتعليم اللغة العربية بإقليم توات فكان بحق خليل توات دون منازع وذلك لأنه خاض في كل فنون اللغة العربية نحو وصرف وعروض.
  • لامية ابن المجراد متن من المتون النحوية التي تلقاه العلماء والطلاب بالترحيب والإقبال عليها في توات والمغرب والمشرق.
  • ابن أب واحد من شراح هذه المنظومة.
  • اتسم شرح ابن أب باليسر والتبسيط.

 

 

تحميل المقال

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07