FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
  • Séminaire International sur les Polysaccharides

    Séminaire International sur les Polysaccharides Polysaccharides de Plantes de Milieux Arides.POLYSAC 2017, Les 22-23 Novembre 2017. 

  • Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement

    Workshop: Dynamiques des Territoires Oasiens et leur Environnement "WID TOE 2017", 3 et 4 avril 2017, Ouargla - Algérie

Appel à communication

 

الضمانات المستحدثة في بيع العقار على  التصاميم على ضوء أحكام القانون 11-04

 

 الأستاذة صبايحي  ربيعة

أستاذة محاضرة (أ)

كلية الحقوق – جامعة مولود معمري تيزي وزو

 

مقدمة

 ان حق المواطن في السكن حق اجتماعي لما يوفره له من راحة و سكينة لا مثيل لها , و رغم ارتفاع قيمة السكن فان جهود الأفراد تبقى متواصلة لتوفير هذا المطلب الحيوي في خلق الترابط العائلي.

في الثمانينات كانت الدولة ممثلة عن طريق ديوان الترقية و التسيير العقاري تتكفل بإنجاز و تسيير برامج الاسكان المخططة و الموجهة للبيع و الايجار و كان التمويل يقتصر على قناة واحدة هي خزينة الدولة و بحكم انخفاض موارد هذه الأخيرة في منتصف الثمانينات 1986  عجزت الدولة عن انجاز المشاريع السكنية لعجزها عن تمويل عمليات انتاج و استيراد مواد البناء، فكان عرضها محدودا في حين لا يعرف الطلب الا تزايدا مستمرا، و ازاء عجز الدولة عن سد حاجيات المواطن  عرف سوق العقار مشاكل مرتبطة بعدم التحكم في التوزيع العادل للسكنات.

ولمواجهة الأزمة بادرت الحكومة للبحث عن ميكانيزمات جديدة للتمويل و تعبئة الادخار للأعوان الاقتصاديين في الترقية و هذا من خلال ادخال الصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط الذي كانت له مهمة العمل على الادخار لجمع رؤوس الأموال لتمويل المشاريع الاقتصادية الهامة و حضيت  مشاريع  السكن بالنصيب الأكبر منها.

و قد شكلت الترقية العقارية بمبادرة الخواص أحد المحاور الجوهرية لقانون 86-07 المؤرخ في 04-03­­-1986 المتعلق بالترقية العقارية تضمن اجراءات تحفيزية للمرقي العقاري (شراء العقارات من البلديات قروض تغطي 50% من مبلغ المشروع و تخفيضات ضريبية ...) لم يعرف لها وجودا في الواقع للتعقيدات الادارية التعجــــيزية التي كانت تفرض عليه .  

 لذلك أعاد المشرع تنظيم القطاع العقاري على أساس دستور 1989 الذي كرّس مبدأ الملكية الخاصة التي تجسدت فعلا بصدور قانون 90-25  المتضمن التوجيه العقاري ، ومن ثم بدأت تتحرر المعاملات العقارية من كل القيود الادارية ومن احتكار البلديات و احتياطاتها العقارية من خلال المرسوم التشريعي 93-12 المتضمن ترقية الاستثمار و كذا مجموعة القوانين و المراسيم و قوانين المالية المتتابعة التي فتحت المجال امام تحرير الحياة الاقتصادية  و حريات المؤسسات ، ثم القانون90-29 المتعلق بالتهيئة و العمران  وصولا الى المرسوم 93-03  المتعلق بالنشاط العقاري والذي أعطي بعثا جديدا للقطاع الخاص في قطاع البناء و السكن ملغيا في طريقه أحكام القانون 86-07 بموجب المادة30 منه ،والجدير بالذكر أن هذا المرسوم وضع تنظيما خاصا ومستقلا لنشاط عقاري كان يمارس قبل صدوره ألا وهو البيع على التصاميم أو الشقق قيد الانجاز و هي آلية من شأنها توسيع صيغ الحصول على السكن دون الاضطرار الى دفع كامل الثمن عند الشراء، غير أن هذه الصيغة ظلت ممارستها ضيقة من قبل المرقيين العقاريين لغموض و نقص التنظيم الخاص بها .

جدّد المشرع الجزائري اهتمامه بوضعية المقتني للعقار بناءا على التصاميم  من خلال اصداره القانون رقم 11-04 المؤرخ في 17 فبراير 2011 يحدد القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية (2) و قد استهدف ضبط المركز القانوني للمرقي العقاري ، و فك الأزمة الخانقة للمقتنين في المجال العقاري من خلال تكريس حماية جنائية لهم نظرا لأن أحكام عقد بيع العقار في القانون المدني و أحكام المرسوم 93-03 الملغي لم تسعف المقتنين من الضرر الناتج عن أساليب النصب و الاحتيال و التواطؤ التي تعرضوا لها من قبل المحترفين في المجال العقاري .

من خلال المداخـــــلة نحاول بيان الضمانات التي كرّسها المشرع في القانون الجديد و ذلك من خلال محورين :

المحور الأول: مفهوم بيع العقار على التصاميم .

المحور الثاني :ضمانات تحقيق التوازن العقدي في بيع العقار على التصاميم

 

  المحور الأول: مفهوم بيع العقار على التصاميم

 أول من أقرّ تقنية بيع العقار على التصاميم كان هو المشرع الفرنسي ، اعتبره عقد من العقود المسماة بموجب القانون رقم 67-03 المؤرخ في 03/01/1967 وعدّل بالقانون 76-547 المؤرخ في 07/07 /1967 و بالقانون78-12 المؤرخ في 04/01/1978 .

 تبنى المشرع الجزائري هذه الصيغة من التعاقد في سنة 1993 ثم بموجب قانون جديد سنة 2011 كما سبق بيانه ،و في اطار المنظومة الجديدة يكون المشرع قد تحكم في الاطار القانوني لعقد بيع العقار على التصاميم من مجموع النصوص الخاصة التي تضمنها و التي تختلف في مضمونها عن نصوص القانون المدني بشأن عقد البيع الوارد على العقار وهذا من خلال اضفاء صفة المرقي العقاري على البائع بما لهذه الصفة من امتيازات و التزامات قدر المشرع عواقب مخالفتها في سبيل حماية المقتني الذي تكرّست في حقه ضمانات تؤكد حقه في مشروع الاستثمار .

و قبل تناول هده الضمانات يتعين بيان مفهوم هذا العقد من حيث تعريفه، خصائصه ثم تمييزه عما يشابهه من عقود.

أولا : تعريف عقد بيع العقار على التصاميم 

 وردت من الناحية الفقهية عدة تعريفات لعقد بيع العقار بناءا على التصاميم  فقد عرّف على أنه "عقد بيع عقاري محله عقار في طور التشييد يلتزم بمقتضاه المرقي- البائع- بأن يتمم تشييده في الأجل المتفق عليه و بالمواصفات المطلوبة على أن ينقل ملكيته للمشتري الذي يلتزم بأن يدفع للبائع أثناء التشييد دفعات مخصومة من ثمن البيع تحدد قيمتها و طريقة آجال دفعها بالاتفاق ."(6)     

كما عرف أيضا بأنه "عقد بيع عقاري محله عقار لم ينجز بعد او في طور الانجاز يلتزم بتشييده البائع المتعامل في الترقية العقارية وفقا للنماذج والتصاميم المطلوبة ،و خلال الأجل المتفق عليه في العقد و تسليمه للمشتري ، و ذلك مقابل تسبيقات ودفعات مجزأة يدفعها هذا الأخير بحسب تقدم الأشغال  وفي المدة ما بين ابرام العقد و تسليم العقار."(7)

أما علي المستوى التشريعي ،فقد عرّف المشرع الفرنسي  بيع العقار على التصاميم في المادة.L  261  من قانون البناء و السكن الفرنسي بأنه ذلك البيع الذي بموجبه يلتزم البائع بتشديد عقار خلال أجل معين في العقد.(8)

المشرع الجزائري مثل نظيره الفرنسي لم يعرف بيع العقار على التصاميم في المرسوم 93-03 تاركا المسألة للفقه ، و اكتفاءا بما ورد في المادة 28 من قانون 11-04 التي نصت على أنه العقد الذي يتضمن و يكرّس تحويل حقوق الأرض و ملكية البنايات من طرف المرقي العقاري لفائدة المكتتب موازاة مع تقدم الأشغال ، و في المقابل يلتزم المكتتب بتسديد السعر كلما تقدم الإنجاز .

نلاحظ على هذه التعاريف سواء الفقهية أو التشريعية تضمنها العناصر الأساسية لعقد بيع العقار على التصاميم و هي محل البيع ، أجل الإنجاز و التزامات كل من المرقي العقاري و المقتني  .

 

1-محل البيع العقار على التصاميم :

إن محل البيع على التصاميم يرد على العقار المعدّ للاستغلال و الانتفاع، ومن ثم فان المحل يمكن أن يكون إما بناية أو جزء من بناية كما نصت على ذلك المادة 28 من قانون 11-04 و قد تكون البنـاية في شكل عمارة و تشكل الأجزاء المشتركة التي تخضع لنظام الملكية المشتركة المحدد بالمواد مــن 734 حتى 756 مكرر1 من القانون المدني ، و قد تكون فردية في شكل شقة أو فيلا ، و لا يشترط أن تخصص البناية للاستعمال السكني فقط كما كان عليه الوضع في ظل قانون 1986 ، بل يمــــكن أن تخصص لنشاط حرفي ، مهني ، صناعي أو تجاري.(9)

و بشأن وضعية العقار محل البيع على التصاميم يميّز المشرع الجزائري(10) بين العقار الغير المبني، بمعنى لا يكون من محل البيع وقت انعقاد العقد إلا التصاميم، و بين العقار الذي يكون قد شرع في بنائه دون الانتهاء منه.(11)

2-انفراد المرقي العقاري بحق المبادرة بمشروع بيع العقار على التصاميم :

إن المبادرة بمشروع بيع العقار على التصاميم رخصة ينفرد بها فقط المرقي العقاري (12)المعتمد و المسجل في السجل التجاري (2)و يتطلب القانون في هؤلاء النزاهة و استبعاد الأشخاص أصحاب السوابق العدلية. (13)

يتكفل المرقي العقاري في البيع على التصاميم بمهمة انجاز البناية و اتمام هذا الانجاز حتى يتسنى له نقل ملكيته و تسليمه للمشتري. (14)

ان القانون يتطلب من المرقي العقاري وضع استراتيجية للدخول في سوق العقار، و بهذا الخصوص فهو مكلف بالاستعانة بخدمات مقاول مؤهل قانونا حسب أهمية المشروع العقاري (15) ؛وتنسيقه جميع العمليات التي تدخل في اطار الدراسات و الأبحاث و تعبئة التمويل (16) و اتخاذ كل التدابير التقنية و القانونية الضرورية من أجل التكفل بتسيير العقار المنجز و ضمان الحفاظ عليه. (17)

3-التزام المشتري بتسديد مقابل البيع موازة مع تقدم الانجاز

يرتبط هذا الالتزام بطبيعة المحل في بيع العقار على التصاميم، الذي هو محل مستقبلي يجوز التعامل  فيه على شرط أن يكون محقق الوجود في المستقبل ،فليس من العدل أن يوفي المشتري بكامل الثمن في مرحلة لم يشرع فيها المرقي في تنفيذ الالتزام المقابل و المتمثل في انجاز البناية و تسليمها.

المادة 37 قانون 11-04 تلزم المتعاقدين بإدراج بند في عقد البيع علي التصاميم تتحدد فيه تشكيلة سعر البيع و آجل الدفع المتفق عليها والمدرجة ضمن دفتر الشروط(18) وتسديد الدفعات يرتبط بنسبة التقدم في أشغال البناء(19) وفي ربط مواعيد دفع الثمن مع تقدم الانجاز تحقيق للعدالة بين الطرفين و التكافؤ في مقدار التزاماتهما بحيث أنّ تخلف هذا الارتباط يشكل اجحاف في حق المقتني الذي يلتزم بالثمن وفقا للمواعيد المتفق عليها دون التحقق فيما اذا كان المرقي قد بدأ العمل ، أو دون التحقق فيما اذا كان قد وصل به الى مرحلة تتناسب مع الأقساط المستحقة.

زيادة على الترابط المذكور أعلاه كرّس المشرع ضمانة فعلية بخصوص اجراءات تسديد سعر البيع من قبل المقتني تتمثل في التزام المرقي وجوبا باكتتاب ضمان لدى صندوق الضمان والكفالة يكون سابقا على توقيع عقد البيع على التصاميم(20)  خصوصا اذا عرفنا أن المادة 24/1 قانون11-04 تمنع عليه أن يطالب أو يقبل اي تسبيق أو ايداع او اكتتاب او قبول سندات تجارية مهما كان شكلها قبل توقيع عقد البيع على التصاميم أو قبل حلول تاريخ استحقاق الدين ،و كل مخالفة لهذا الالتزام يرتب عليها القانون عقوبة الحبس من شهرين الى سنتين و غرامة من مائتي ألف دينار(200.000دج) الى مليوني دينار(2000.000دج).(21)

و السؤال الذي يطرح نفسه حول الثمن هو هل يتحدد الثمن خاليا من الرسوم (hors taxes) او يشمل كل المصاريف و الرسوم خاصة الرسم على القيمة المضافة  (T.V.A)و كذا حقوق ورسوم نقل الملكية ؟

بهذا الصدد، نشير الى أن قوانين المالية للسنوات الأخيرة كرّست امتيازات هامة  في مجال الترقية العقارية ، خاصة اذا كان السكن قد أنجز ضمن برنامج السكنات الاجتماعية التساهمية ، فبخصوص العقارات السكنية أعفيت بموجب قانون المالية لسنة 2005  من رسم الشهر العقاري و يشكل هذا الاعفاء مساهمة من طرف الدولة للقضاء على أزمة السكن في الجزائر .

و تعمل الجزائر على تشجيع اقتناء العقار سواء المخصص للسكن أو للاستثمار، فقانون المالية لسنة 2009 يمنع البنوك من منح قروض استهلاكية للأفراد و يسمح فقط بالقروض العقارية. (22)

و بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2010 المادة 109 منه ترخص للخزينة تخفيض معدلات فوائد القروض التي تمنحها البنوك و المؤسسات المالية لاقتناء سكن جماعي و بناء سكن ريفي و كذا سكن فردي ينجز في شكل مجمعات في مناطق محددة من الجنوب و الهضاب العليا. 

بالنسبة لدفع الثمن : ان تسديد الجزء المكوّن للدفعة الأولى يدفعه المقتني ، أما تسديد باقي الدفعات فيكون عن طريق الاقتراض بتدخل البنك أو الصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط و الصندوق الوطني للسكن  CNL(23)يدفع مبلغ القرض على دفعات للمرقي حسب نسبة تقدم الانجاز شريطة تقديم شهادة تثبت نسبة تقدم الأشغال ، و يكون تمويل المؤسسات المالية في مقابل رهن ملكية المشتري على محل بيع العقار على التصاميم مع شهر هذا الأخير في المحافظة العقارية .

 ثانيا :تمييز عقد بيع العقار على التصاميم و ما يشابه من بيوع

ان عقد البيع على التصاميم هو عقد تبادلي ملزم الجانبين ، و هو من العقود الزمنية ، لأهمية عنصر الزمن في ترتيب أثاره القانونية . و يتميز عقد بيع العقار على التصاميم عن بعض العقود المشابهة له نذكر منها :

1-عقد البيع الابتدائي:

هو وعد بالبيع و الشراء ملزم للجانبين ، تنفيذه موقوف على إبرام العقد النهائي ، يرتب هذا العقد التزامات شخصية في ذمة كلا من الطرفين إذا توصّلا إلى اتفاق حول المسائل الجوهرية و المدة مع إفراغ التصرف في الشكل الذي يقتضيه القانون(المادة 71 قانون مدني) و أن هذا العقد لا يرتب كل أثاره في حالة رفض أحد المتعاقدين تنفيذ ما التزم به إلاّ إذا رفع دعوة قضائية و صدر حكم يلزمه بذلك (المادة 72 قانون مدني).

بينما عقد بيع العقار على التصاميم مؤطر ضمن عقد نهائي يرتبط سريانه بتاريخ إبرامه ، و إذا كان البيع الابتدائي جائز تعديله بالبيع النهائي ، فإنه في البيع على التصاميم كلّ تغيير في ثمن البيع لا يتم إلاّ بطريقة مراجعة الثمن المتفق عليه ، و أنّ أيّ تغيير في العقّار المبيع يشكل عيبا من عيوب المطابقة الموجبة للمسؤولية .

القانون الفرنسي يسمح في بيع العقار على التصاميم أن يسبقه عقد بيع ابتدائي أو تمهيدي(contrat préliminaire)    ،أو عقد الحجز (contrat de réservation) و قد كان لذلك مقابل في قانون الترقية العقارية الجزائري لسنة 1986 الذي كان ينظم ما يسمى بحفظ الحق (réserve de droit)  و البيع فيه لا يتم إلاّ بعد الانتهاء من الأشغال (إنجاز العقار) على أن المقتني لا يدفع ثمن البيع عند التوقيع على حفظ الحق ، غير أن هذه الصيغة لم تكن تخلو من مخاطر مرتبطة بالطابع العرفي لإجرائها ، و حرمان المترشح للملكية من استرجاع ما يدفعه من أقساط ، و كانت هذه الأسباب من الدوافع التي دفعت المشرع الجزائري لدعم صيغة حفظ الحق باعتباره عقد يسلم فيه العقار فور الانتهاء من انجازه مقابل تسبيق يدفعه صاحب حفظ الحق في حساب مفتوح باسمه لدى هيئة ضمان عمليات الترقية العقارية (24) و تنتقل الملكية عند تاريخ التسديد النهائي لسعر العقار المحفوظ.(25)

2- عقد البيع بالتقسيط:

تنص على هذه الصبغة من البيع المادة 363 قانون مدني و يتم هذا البيع بواسطة تقسيط الثمن على آجل متفرقة مثله مثل بيع العقار على التصاميم ، غير أن مسألة انتقال الملكية  تعد فاصلا جوهريا بينهما بحيث أنه في البيع بالتقسيط يرتبط انتقال  الملكية بدفع جميع الأقساط المكونة لمجموع الثمن المتفق عليه ،أما  في البيع على التصاميم  فان تسديد سعر البيع يكون حسب تقدم أشغال الانجاز وتثبت الملكية بالحيازة الفعلية للبناية .

3-عقد بيع الأشياء المستقبلة :

أجازت المادة92قانون مدني التعامل في الأشياء المستقبلة على شرط أن تكون محققة الوجود قبل اتمام بنائه ،و اذا كان بيع العقار على التصاميم من قبيل الأشياء المستقبلة ،فان المبيع في هذا العقد شيء مستقبلي بالنسية للبناء فقط دون القطعة الأرضية التي يشيد عليها البناء والتي تنتقل ملكيتها   للمقتني في الوقت الذي تثبت فيه الحيازة الفعلية .

وأكثر من هذا أنه اذا كان المشتري العادي لشيء مستقبلي مهدد بالاحتمال والصدفة ، فان عقد البيع على التصاميم ينفرد بأحكام مميزة بالصرامة بما يحقق حماية للمقتني من الاحتمال و المجازفة من حيث وجود العقار أو البناية أو من حيث قيمتها .

4-عقد المقاولة :

المقاول هو شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري ينشط في أشغال البناء بصفته حرفيا أو  مؤسسة تملك المؤهلات الفنية ،(26) و يلتزم المقاول بالبناء على أرض مملوكة لرب العمل من خلال تقديم العمل ،أو العمل و مواد البناء مع التزامه بالضمان اتجاه رب العمل (27)أما في بيع العقار على التصاميم فان المالك هو البائع للأرض التي سيقام عليها البناء ،أو يكون على الأقل صاحب حق يمنحه سلطة البناء عليها خلال مدة محددة .

5-عقد البيع الايجاري :

هو صيغة تسمح بالحصول على سكن بملكية ثابتة بعد انقضاء مدة الايجار المحددة في اطار عقد مكتوب (28) و في هذا العقد يكون أحد الطرفين بائعا ومؤجرا في نفس الوقت ،والطرف الاخر مشتريا ومستأجرا في آن واحد، أما مقابل الايجار فهو مقابل البيع في الأخير .                                 

المحور الثاني : ضمانات تحقيق التوازن العقدي في بيع العقار على التصاميم

واجه المقتني في المجال العقاري  مشاكل دائمة بسبب سيطرة المرقين العقاريين على سوق العقار و قدرتهم على فرض شروط تعسفية أخلت بالتوازن في العلاقة العقدية بينهم و بين المقتنيين ، وقد تمادى بعض المرقين للتواطؤ و الاحتيال و النصب ، مما تطلب تدخل الدولة لضبط و تنظيم قواعد النشاط العقاري بما يتفق و نزاهة الممارسات التجارية (30) فصدر قانون رقم 11 -04 مساهمة من الدولة لمعالجة أو التخفيف من مشكلة السكن بما يضمن العدالة و المساوة في الحصول على السكن تحقيقا للاستقرار الاقتصادي والسياسي(31)و بما يضمن تحقيق التوازن في العلاقة العقدية بين المرقي العقاري والمقتني باعتباره الطرف الضعيف في صفقة البيع على التصاميم الذي يعد أحد  الأشكال القانونية الحديثة للترقية العقارية في الجزائر .

رتّب المشرع مصلحة المقتنيين في عقد البيع على التصاميم ضمن الاهتمامات الأساسية في تنظيم أحكام هذا العقد، يظهر ذلك جليا من خلال ترتيب هذه الأحكام ضمن مسائل النظام العام ، فأورد جلّ أحكامه بصيغة الأمر خصوصا فيما يتعلق بتحديد التزامات المرقي العقاري ،والمسائل الجوهرية الواجب توافرها و ذلك بما يضمن نزاهة الممارسات التجارية في مجال الرقية  العقارية  بما يضمن حماية كاملة و فعلية للمقتنيين من كل أساليب النصب و الاحتيال والتواطؤ التي عاقب عليها المشرع مدنيا وجنائيا .

انّ وسائل حماية المقتني في العقد المتقدم تعكس في الواقع الضمانات التي كرّسها المشرع لكي يفي المرقي العقاري  بالتزاماته المهنية في سبيل تحقيق التزامه بتسليم البناية في الوقت وبالمواصفات المتفق عليها ،نتناول هذه الضمانات في  هذا المحور ضمن ثلاثة نقاط كما يلي :

أولا – لزوم القدرة الفنية والمالية للمرقي العقاري وانتسابه لصندوق الضمان:

طبقا للمادة 12 من قانون رقم 11-04 يشترط في المبادرين بالمشاريع العقارية المعدة للبيع أو الإيجار أن يكونوا من المحترفين الذين يملكون المهارات في هذا المجال والقدرات المالية الكافية.

إنّ السيطرة على الجانب الفني في مجال الترقية العقارية، هو مما يسمح لمنجزات المرقي العقاري أن تلي مشتريا منذ البداية، بحيث لا يعرف المشروع العقاري كسادا في السوق أمام الطلب المتزايد للسكن في سوق العقار.

اشتراط الموارد المالية للخوض في مشاريع الترقية العقارية يعتبر مصدر تمويل للمشروع العقاري، يجنب المرقي العقاري اللجوء إلى الاقتراض من البنوك، خصوصا وأن القانون يمنع على المرقي العقاري في البيع على التصاميم استعمال قروض مخصصة للبناء(29).

إنّ السيطرة الفنية والمالية التي يتمتع بها المرقي العقاري في عقد البيع على التصاميم تجعل من المقتني طرفا ضعيفا في العلاقة التعاقدية لاختلال المراكز القانونية بين الطرفين فنيا واقتصاديا، ولهذا تضحى حماية المقتني لعقار على التصاميم مطلبا جوهريا، كفل المشرع هذه الحماية ضمن قانون رقم 11-04 من عدة نواحي كما يلي:

1 – الالتزام بالإعلام:

طبقا للمادة 19 من قانون رقم 11-04 المرقي العقاري هو عون اقتصادي مؤهل لممارسة أعمال التجارة المرتبطة بالترقية العقارية، و معلوم أنّ القواعد المطبقة على الممارسات التجارية تفرض عليه الممارسة في إطار الشفافية وتتطلب منه واجب إعلام المقتني بالأسعار والتعريفات وشروط البيع(30) بحكم توافره على معلومات حول البناية لا تتوفر لدى المقتني، ولهذا رعى المشرع حماية هذا الأخير بتوفيره الشروط التقنية والفنية المطلوبة بتدخل مكاتب الدراسات لضمان إعلام كافٍ وكاملٍ حول  المشروع العقاري في الأماكن المخصصة للإشهار في البلدية المختصة إقليميا قبل أي عرض للبيع(31)، وهو ما يعزز قدرة المقتني على العلم بما يقبل عليه من مشروع يكلفه أموالا توفيرها يتطلب الدعم من الدولة أو القرض من المؤسسات المالية، كما أن الإعلام بالمشروع يعزز قدرة المقتني على اختيار البناية بحسب الغرض النهائي المقصود، وبذلك فإنّ الإعلام يزيل خطر التفاوت بين المرقي العقاري والمقتني في مستوى الخبرة والدراسات التقنية المتعلقة بالنيابة والتي يصعب على المقتني العادي الكشف عليها.

إنّ الإعلام الحقيقي والكامل يوفر حماية لرضا المقتني، ولتفعيل هذه الحماية من الناحية العملية تدخل المشرع لتحديد نوعية وطبيعة المعلومات التي تقدم للمقتنين دون أن يترك السلطة التقديرية في ذلك للمرقي العقاري الذي يلتزم سلبا بالامتناع عن الإشهار الكاذب واستغلال حسن نية المقتنين(32) والالتزام إيجابيا بما يلي:

- طبقا للمادة 30 من قانون رقم 11-04 يلتزم المرقي العقاري بإعلام المقتني بأصل ملكية الأرضية، ورقم السند العقاري عند الاقتضاء ومرجعيات رخصة التجزئة، شهادة التهيئة والشبكات وكذا تاريخ ورقم رخصة البناء. وكل مخالفة لهذا الالتزام من قبل المرقي يعرّضه لغرامة من 200.000دج إلى 2000.000 دج طبقا للمادة 76 من قانون رقم 11-04.

- طبقا للمادة 47/5 من قانون رقم 11-047 يلتزم المرقي بالسهر على صحة البيانات والمعلومات التي ترد في الوثائق والقرارات والعقود المقدمة لمقتضيات النشاطات قصد تعزيز علاقاته التجارية مع المقتنين المستقبلين، وكل مرق عقاري يدلي بمعلومات خاطئة وغير كاملة في الوثائق والعقود والصفقات يتعرض لعقوبة الحبس من شهر إلى خمس سنوات وغرامة من 200.000دج إلى 2000.000دج طبقا للمادة 75 من قانون رقم 11-04.

- وجوب تحديد الالتزامات المهنية للمرقي العقاري ضمن دفاتر الشروط حتى تكون معلومة لدى المقتني وفي مواجهة المصالح الضريبية(33).

- طبقا للمادة 61 من قانون رقم 11-04 يلتزم المرقي العقاري بإعداد نظام الملكية المشتركة وكل البيانات القانونية والتقنية والمالية الخاصة به، وكذا الأعباء التي يلتزم بها المقتنون مع تبليغها لهذا الاخيرقبل تسليم البناية، ومخالفة مقتضى هذه المادة يعرض المرقي العقاري لغرامة من 200.000دج إلى 2000.000دج طبقا للمادة 72 من قانون رقم 11-04.

2– الاستفادة من سكن وبثمن معقول يسدد ثمنه على دفعات، ولا يبدأ سريان الدفع إلا بعد التوقيع على عقد البيع أو بحلول أجل استحقاق الدين كما اتفق عليه(34).

إمكانية المقتني من إضفاء طابع خاص على مسكنه بحيث يسوغ له أن يطلب من المرقي العقاري أن يعطي لمسة خاصة لمسكنه من حيث اشتراط طبيعة خاصة في مواد البناء المستعملة وفي جودتها(35).

3- التأكد من أن ما يدفعه مضمون: عقد البيع على التصاميم ينصب المحل فيه على بناية يتحقق إنجازها في المستقبل. والواقع أن مثل هذا المحل قد لا يتحقق وجوده بفعل ظروف تمنع انطلاق أو مواصلة الأشغال سواء بفعل المرقي العقاري أو خارج إرادته، فإمكانية وجود هذا المحل لا تعني بتاتا تحققه، ولا تعني استحالته التي تجعل العقد باطلا بطلانا مطلقا، بل تعني نوع من المجازفة في وجود المحل المبيع، وهذه هي أحد خصوصيات البيع على التصاميم، ولكن القانون رقم 11-04 حصّن هذه المجازفة بضمانات لا يحظى بها المشتري لعقار بموجب عقد عادي، وذلك بموجب المادة 55 منه التي توجب انتساب كل المرقيين العقاريين المسجلين في الجدول الوطني للمرقيين العقاريين لصندوق الضمان والكفالة(36) الذي يمكّن المقتنين من استرجاع ما دفعوه من دفعات الثمن، ويعاقب القانون بالحبس والغرامة كل امتناع من الانتساب للصندوق(37).

وإذا تم سحب الاعتماد من المرقي العقاري للأسباب المحددة  في المادة 64 من قانون رقم 11-04(38) يحل صندوق الضمان قانونا محل المقتنين، ويكون له حق متابعة عمليات إتمام إنجاز البنايات من قبل مرقي عقاري آخر على حساب المرقي الأصلي في حدود الأموال المدفوعة له(39).

وإذا حكم بالإفلاس على مرق عقاري قام بمشروع بيع على التصاميم فإنّ القانون جعل حقوق المقتنين تتمتع بامتياز، ويتم تحصيلها بتدخل صندوق الضمان الذي يحل محلهم ويستفيد بامتياز الصف الأول في حدود ما دفعوه المقتنين للمرقي العقاري موضوع التصفية القضائية.

ثانيا – توسيع نطاق المسؤولية العشرية من ناحية الأشخاص:

ضمان عيوب البناء المنجز وفقا لصيغة البيع على التصاميم يقوم على فكرة التزام المرقي العقاري بتنفيذ العقد طبقا للمعايير والقواعد الفنية نفسها التي تحكم عقد المقاولة والتي تفرض أن تكون البناية متينة وسليمة، ولا يظهر ذلك إلاّ بالاستعمال، لذا قرّر المشرع إضفاء نوع من الحماية لمقتني العقار بناءً على التصاميم لتصبح مسؤولية المرقي العقاري قانونية تجد أساسها فيما يتطلبه المشرع في المادة 26 من قانون رقم 11-04 من ضرورة إنجاز البناية طبقا للمواصفات التقنية والوظيفية التي ينص عليها قانون التعمير، لأنه بعد إتمام الأشغال يلزم المرقي العقاري بالحصول على شهادة المطابقة، طبقا للمادة 29 من قانون رقم 11-04 من المصالح التقنية التي لا تصدر هذه الوثيقة إلا إذا كان البناء مطابقا للتصميم والمواصفات التي تمّ تحديدها والترخيص بإنجازها في رخصة ومخطط البناء، وأن استغلال البناية يكون دون خطر على من يشغلها، وأن صاحب البناء لم يمس بحقوق الغير العامة أو الخاصة أثناء البناء(40).

إضافة إلى ما تقدم أن نقل ملكية البناية على التصاميم يتم بموجب عقد رسمي أمام الموثق ويتمم هذا العقد بمحضر أمام الموثق نفسه لمعاينة الحيازة الفعلية من طرف المكتتب وتسليم البناية المنجزة من طرف المرقي العقاري(41)، ويعد ذلك بمثابة ضمانة فعلية للمقتني ومانعا على المرقي لترتيب تصرفات أخرى على البناية بقصد تحقيق هوامش ربح غير شرعية(42).

تنص المادة 26/3 من قانون رقم 11-04: « ... غير أنّ الحيازة وشهادة المطابقة لا تعفيان من المسؤولية العشرية التي قد يتعرض لها المرقي العقاري ».

وتنص المادة 554 ق. مدني « يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبانٍ أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى ولو كان التهدم ناشئا من عيب في الأرض ويشمل الضمان... ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته ».

تعد المادتين السالفتين والمادة 181 من القانون رقم 95/07 المتعلق بالتأمينات المتمم بالقانون 06-04 الإطار القانوني الذي تستمد منه أحكام الضمان العشري المطبق على عقد البيع بناءً على التصاميم، بحيث تطرح مسؤولية المرقي عن هذا الضمان في الحالات التي تجتمع فيها الأسباب التالية:

أ– تهدم البناء بسبب عيب في البناء أو عيب في المواد المستخدمة أو عيب في التصميم أو عيب في الأرض، ويستوي بعد ذلك أن يكون التهدم جزئي أو كلي، يشترط فقط حدوث التهدم خلال مدة الضمان.

ب– أن يكون العيب مما يهدد متانة البناء وسلامته، والعيب هنا هو الخلل الذي تمنعه أصول وفن البناء، وتقدير فيما إذا كان الخلل يهدد متانة البناء يعود إلى القاضي بالاعتماد على الخبرة القضائية كالعيوب التي تمس الأساس والسقف وتوصيلات المياه والصرف، أما العيوب الصغيرة (كعمل الدهن والزخرفة) فمستبعدة من نطاق المسؤولية العشرية(43).

ويشترط في العيب أن يكون خفيا بحيث لا يمكن اكتشافه بالفحص المعتاد من قبل الرجل العادي، أو مما يصعب اكتشافه من القبل الشخص الخبير المحترف في الحالات التي يتعمّد المرقي إخفائه غشا منه.

ج- أن تمس الأضرار صلابة عناصر التجهيز، و طبقا للمادة 178 من قانون التأمين، عناصر التجهيز المشمولة بالضمان العشري هي المواد غير القابلة للانفصال عن المبنى لأن انفصالها يسبب تلف للبناية، ويربط النص هذه العناصر بمنجزات التهيئة ووضع الأساس والإحاطة والتغطية(44).

أشخاص الضمان العشري: إذا كانت الأحكام التقليدية للضمان العشري تسائل فقط المقاول والمهندس المعماري، فإنّ خصوصية البيع على التصاميم أنه يوسع من نطاق تطبيق هذا الضمان من حيث الأشخاص ليشمل ابتداءً المرقي العقاري (المادة 26/3) باعتباره الملتزم بالبناء والمشرف على إتمام إنجازه وتسليمه للمشتري خالٍ من العيوب، ودعما لهذا الضمان فإنّ المادة 46 من قانون رقم 11-04 تجعل كل من مكاتب الدراسات والمقاولين والمتدخلين الآخرين الذين لهم صلة بالمرقي العقاري في إطار تنفيذ مشروعه على التصاميم مسؤولون بالتضامن مع المرقي العقاري.

ويشترط القانون(45) لقيام التضامن بينهم أن يطلب المرقي العقاري من هؤلاء الضمانات والتأمينات التي تغطي مسؤوليتهم عن الضمان العشري طبقا لقانون التأمينات، على أن تبلغ نسخة من هذا التأمين إلى المقتنين يوم حيازتهم لملكية البناية.

وفي حالة ما إذا أغفل أو قصّر المرقي العقاري في المطالبة بالتأمين أوالتأكد من وجوده، فإنّه يتحمل المسؤولية المدنية كاملة عن الضمان العشري في مواجهة زبائنه(46)، إلا إذا دفع هذه المسؤولية بإثبات السبب الأجنبي أو القوة القاهرة(47).

بالنسبة للمستفيد من الضمان العشري: نعتد بالصفة المركبة التي يتميز بها عقد بيع العقار على التصاميم والتي تجعل المستفيد يتغير بتغير العقد، فعلى أساس عقد المقاولة يستفيد المرقي العقاري من الضمان العشري في علاقته بالمقاول والمهندس المعماري ومكاتب الدراسات وشركائه في المشروع بصفته رب العمل، وأما على أساس عقد البيع على التصاميم فيستفيد المقتني (الخلف الخاص) من الضمان في علاقته مع المرقي العقاري، بحيث يرفع دعواه مباشرة ضده لسهولة الرجوع عليه، بينما شركاء المرقي في المشروع يكونون في الغالب مجهولون لدى المقتني.

والواقع أن هذا الضمان مرتبط أساسا بالملكية وليس بالعقار في ذاته، وهو ما تؤكده المادة 49/3 من قانون رقم 11-04 « يستفيد من هذه الضمانات المالكون المتوالون على البناية ». وهو ما ينسجم مع مضمون المادة 178/2 من قانون رقم 95/07 المتعلق بالتأمينات « يستفيد من هذا الضمان صاحب المشروع وملاكه المتتالين إلى غاية انقضاء أجل الضمان ».

ويسري الضمان العشري لمدة عشر سنوات ابتداءً من تاريخ التسليم الفعلي للعقار(48) أما دعواه فتنقضي بـ3 سنوات من وقت حصول التهدم أو كشف العيب(49).

تعد أحكام الضمان العشري من النظام العام لا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها أو الإنقاص منها أو إقصاء عنصر التضامن بين كل المتدخلين في عمليات البناء، وهو ما تقتضيه المادة 45 قانون رقم 11-04 المطابق لمضمون المادة 556 قانون مدني جزائري.

ثالثا – مسؤولية إصلاح العيوب وتعويض الأضرار:

إنّ المرقي العقاري ملزم في علاقته بالمقتني بتحقيق نتيجة وهي أن يسلمه البناية في المدة المتفق عليها عند إبرام العقد، ولتحديد مدة الإنجاز أهمية معتبرة من الناحية القانونية، بحيث أن كل تأخر ملحوظ في تاريخ التسليم الفعلي للبناية موضوع عقد البيع على التصاميم يترتب عليه عقوبات التأخير يتحملها المرقي العقاري (50). وقد يتعرض هذا الأخير لعقوبة السحب المؤقت أو النهائي للاعتماد في حالة تقصيره في التنفيذ الجزئي أو الكلي وغير المبرر لالتزاماته تجاه المقتنين(51).

وقد أكّد المشرع الجزائري على تعزيز الحماية القانونية التي يتمتع بها المقتني في بيع العقار على التصاميم من خلال تأكيده على ضمانتي الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز (إصلاح العيوب) وحسن سير عناصر التجهيز للبناء في المادة 44 قانون 11-04 وما يعزز قيمة هاتين الضمانتين هي صيغة الإلزام القانوني الذي وردت فيه وخروجها عن نطاق البنود التعاقدية وهو ما يستفاد من مضمون المادة 26/3 « غير أن الحيازة وشهادة المطابقة لا تعفيان من ..... ضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز التي يلتزم بها المرقي طيلة سنة واحدة » والمادة 44 التي تلزم الطرفين بتحديد آجال تنفيذ الأشغال الضرورية لإصلاح العيوب وحسن سير عناصر التجهيز في عقد تحويل الملكية.

على أساس ما تقدم نتناول الضمانتين في نقطتين متتاليتين:

أ – ضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز(52)

إن ضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز هو ضمان موضوعي لا يستند إلى فكرة الخطأ كباقي الضمانات التقليدية، بل يدرج في نطاق الالتزام التعاقدي بتحقيق نتيجة طبقا للمادة 17 قانون 11-04 « يتولى المرقي العقاري تنسيق جميع العمليات وكذا تنفيذ أشغال الإنجاز ».

ومن ثم فإن المقتني مطالب بتعيين العيب الذي يوجد بالعقار المنجز إذا كان العيب ظاهرا أثناء عملية تسليمه وذلك بتدوين التحفظات في محضر التسليم حتى يلتزم المرقي بالإصلاح والترميم، أما إذا ظهر العيب خلال السنة الموالية للتسليم فيتعين على المقتني أن يوجه إخطار مكتوب للمرقي العقاري طبقا لأحكام المادة 119قانون مدني جزائري.

والعيب من الناحية الاصطلاحية هو النقص في عناصر الشيء الجوهرية التي تجعله غير صالح للاستعمال بحسب الغرض المخصص له (53) والمشرع الجزائري يأخذ ابالمعنى الواسع في تفسير العيب ليشمل عيوب البناء وعيوب المواد المستخدمة فيه، ولاعتبار أن المقاول يلتزم بضمان كلا من العيبين، فإن المرقي العقاري في عقد البيع على التصاميم يعتبر بائعا مسؤولا عن العيوب الظاهرة خلافا للقواعد العامة التي تقضي بضمان العيوب الخفية، وباعتباره مشيدا حمّله المشرع مسؤولية المقاول والمهندس المعماري وألزمه بضمان العيوب الخفية، أما العيوب الناتجة عن استعمال العقار فهي لا تخضع لهذا الضمان لارتباطها بأعمال الصيانة.

وتسهيلا لحق المطالبة بالضمان من طرف المقتنين فإن المادة 26/3 من قانون رقم 11-04 تجعل المرقي العقاري وحده المسؤول بضمان الإنهاء الكامل لأشغال الإنجاز دون غيره من المشاركين في عمليات البناء.

وفي غياب الالتزام القانوني للمقاول بضمان الإنهاء الكامل للإنجاز فللمرقي العقاري أن يستعمل حقه في اقتطاع نسبة من ثمن المشروع على سبيل الضمان عن طريق إدراج بند في العقد الذي يربطه بالمقاول أو أن يستعمل حقه في الرجوع لاحقا على المسؤول بدعوى التعويض وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية.

دعوى ضمان الإنجاز الكامل يسوغ تحريكها خلال سنة واحدة يبدأ سريانها من تاريخ حيازة البناية المرتبطة بتسليم شهادة المطابقة طبقا للمادة 26/2 والمادة 39 قانون رقم 11-04.

وإذا كان الإعذار شرط شكلي للشروع في المطالبة القضائية، فإن المقتني مطالب قانونا بإخطار المرقي العقاري بظهور العيب حتى يبادر بإصلاحه، والمادة 44 قانون رقم 11-04 تعطي إمكانية لطرفي البيع على التصاميم لتحديد آجال لإصلاح العيب في البناء، بمعنى أن المرقي يضمن ما يظهر بالعقار من عيوب خلال سنة ويلتزم بإصلاحها خلال المدة المتفق عليها في عقد تحويل الملكية ويبدأ سريان المدة من تاريخ الإخطار؛ وإذا لم يبادر المرقي العقاري بما اتفق عليه ينشأ للمقتني حق اللجوء إلى القضاء.

ب – ضمان حسن سير عناصر التجهيز

إذا كان الضمان العشري يشمل عيوب محددة ومعروفة وينصب على العناصر الخاصة بالتجهيز التي لا يمكن القيام بنزعها أو تفكيكها أو استبدالها بدون تلف، فإنه يكون من باب الأهمية استحداث ضمان آخر يغطي عناصر التجهيز القابلة للتفكيك والانفصال عن البناية دون تلف، أي العناصر التي لا تشكل جسما واحدا مع البناية ومثالها الأبواب، الشبابيك، العداد الكهربائي.

وفي ضمان حسن عناصر التجهيز يكون المرقي العقاري المسؤول الوحيد في مواجهة المستفيدين منه، وخطأ المرقي يظهر في تهاونه في اقتناء الجودة المتفق عليها في عناصر التجهيز بما يكفل تحقيق الغرض المقصود من البناية؛ ولا تضامن يذكر هنا بين المرقي العقاري والمقاول والمهندس المعماري أو الصانع .

غير أنه يمكن للمرقي العقاري الرجوع على المسؤول الحقيقي بطريق المسؤولية العقدية، باعتباره هو الأخر مقتني لهذه العناصر من بائع آخر؛ ويكون رجوعه هذا بدعوى ضمان العيوب الخفية طبقا للقواعد العامة.

وتطبيقا لنص المادتان 379-383. مدني فإن المرقي العقاري يكون ملزما بضمان حسن تشغيل عناصر التجهيز لمدة سنة ابتداء من يوم حيازة البناء، حتى ولو كانت العيوب خفية، وقد يلزم المرقي بالضمان لمدة أطول، ويبقى تحديد هذه المدة موقوف على إرادة الطرفين بناءا على طبيعة كل عنصر.

خلاصة :

انّ المشرع الجزائري خطى خطوة جوهرية في مسار التشريع العقاري بتنظيمه الجديد لعقد البيع على التصاميم من خلالا القانون رقم11-04 الذي يحدد القواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية يستنتج من خلال المنظومة الجديدة تصور واضح للتعامل في العقارات بطريقة منظمة ،سهلة و نزيهة حتى يؤدي العقار في الجزائر الهدف الاجتماعي و الاقتصادي المنشود منه على شرط محاربة ظاهرة الفساد لتفعيل دور الجهات المخوّل لها اصدار الشهادات و الرخص التي يعتمد عليها الموثقون في تحديد مضمون كل عقد ومصيره القانوني.

انّ اتمام اجراءات عقد البيع على التصاميم داخل مكاتب الموثقين، وتفعيل دور صندوق الضمان في ضمان ما للمقتني من أقساط وتكريس الحماية المدنية و الجنائية للمقتني هو من أكبر الضمانات التي ترفع من قيمة المركز القانوني له ليواجه المرقي العقاري ،ووضع حدّ لتوقيع التعهدات وصكوك حفظ الحق الوهمية من قبل المرقيين العقاريين الذين يأملون في جمع الاموال عن طريق النصب وهو ما يفسد حلم الكثير من الأسر الجزائرية.

 

 

Télécharger l'article

                                                                                                                                                                                                                                                                                            

 

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07