FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
    Ferienhaus Ostsee

 

 دور آلية التحقيق العقاري في تفعيل الترقية العقارية

 

د/ مـرامريـة حمـــة    

كليــة الحقــوق والعلـوم السيـاسيــة

جامعـة 20 أوت 1955 سكيـكــدة

 

 

المقدمة :

    

       بعد سنة 1996 أعيد النظر في السياسة المنتهجة التي كانت تجعل الدولة تتدخل بصفة كلية في ميدان بناء السكن وكانت تضمن للعرض العمومي احتكارا شبه كلي ومن ثم إدخال رؤية جديدة تتلخص في إحلال فكرة الدولة المنظم محل الدولة المتعامل والمحتكر ، وهذا ما أدى إلى تطوير وتنويع صيغ عروض السكن ، فإمام الطلب المتزايد للسكن وعجز الدولة عن التكفل بهذا الانقطاع وعدم قدرتها على تمويل وإنجاز كل المشاريع التي يحتاج إليها الأفراد ، لقد سعت إلى توسيع دائرة التدخل في الانجاز وفي التمويل ، وبذلك فتح المشرع مجال التدخل أمام المرقين العقاريين .

وفي هذا السياق قامت الدولة بإجراء دراسات شاملة للإطار النظامي والمؤسساتي للاقتراض العقاري وذلك بإنشاء منشآت مساعدة على منح وتفعيل القروض العقارية ، غير أن ذلك مرتبط بوجود وعاء عقاري سكني بالخصوص ، وبعد أن ثبت قصور عقد الشهرة كآلية لتطهير الملكية العقارية الخاصة ومن ثم تم إلغاؤه بصفة رسمية بعد أن تدخل المشرع واستحدث آلية جديدة بموجب قانون التحقيق العقاري يهدف بموجبه إلى تفعيل وتسريع تطهير الملكية العقارية بتسوية الوضعية العقارية وتسليم سندات الملكية .

      لذلك ستأتي هذه المداخلة لتبين  أولا شروط إعمال هذا الإجراء وثانيا مراحل وإجراءات معاينة الملكية العقارية عن طريق تحقيق عقاري وسنعتمد في هذه الدراسة بالأساس على القانون 07 ـ 02 المؤرخ في 27/02/2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري والمرسوم التنفيذي رقم 08 ـ 147 المؤرخ في 19/05/2008 المتعلق بعمليات التحقيق العقاري وتسليم سندات الملكية .

 

 المطلب الأول :شروط تطبيق إجراء التحقيق العقاري:

 

       عملا بالأحكام التي جاءت بها المواد (2-3-4) من قانون 07-02 أن تأسيس هذا الإجراء و الاستفادة منه يتطلب جملة من الشروط ، منها ما يخص العقار المعني و الطبيعة القانونية له ، و منها ما يتعلق بالحيازة و وضع اليد المكسب للملكية ، و هذا ما سيتم شرحه وفقا للترتيب التالي.

 

    الشرط الأول:أن يكون العقار1  واقعا في بلدية غير ممسوحة

     طبقا للمادة الثانية فقرة 1 2 من قانون  02.07 أن هذا الإجراء  يطبق على العقارات التي لم تخضع لعمليات المسح العام 3 ، وهذا أمر طبيعي أن يتم تأسيس هذا الإجراء ليشمل العقارات التي تأخرت بشأنها عملية المسح ، لأنه بمجرد إتمام عملية المسح يسلم الدفتر العقاري كسند رسمي خاص بذلك العقار4  أضف إلى ذلك أن كل من الاجرائين يهدفان إلى تحقيق غاية واحدة وهي التطهير الشامل للوضعية غير القانونية للعقارات  

 

     الشرط الثاني :أن يكون العقار معدوم السند أو له سند ملكية محرر

                        قبل 01 /03/1961

            بهذا الشأن تنص المادة 2ف2 من قانون 07-02 على أنه : " يشمل هذا الإجراء العقارات التي لا يحوز أصحابها سندات ملكية أو التي حررت بشأنها سندات ملكية قبل أول مارس سنة 1961 و التي لم تعد تعكس الوضعية العقارية الحالية " ، يستخلص من هذه المادة أن هذا الإجراء يشمل أولا العقارات التي لا يحوز أصحابها على سندات ملكية 5 ، و عليه فكل شخص يملك عقارا  بموجب سند رسمي مشهر بالمحافظة العقارية يكون غير معني إطلاقا بهذا الإجراء ، و ثانيا أن هذا الإجراء جاء لتطهير العقارات التي حررت بشأنها سندات ملكية قبل أول مارس 1961 على اعتبار أن هذه السندات ليست لها حجية الإثبات المطلقة و تعتبر كمحررات عرفية ، لأنها عادة ما تكون قد حررت وفقا لنظام الشهر الشخصي القديم 6

    لا يتضمن اغلبها البيانات الأساسية الواجب ذكرها في العقد الرسمي من اسم العقار و طبيعته، مساحته ، حدوده و أصل ملكيته 7 ، و بذلك أصبحت لا تعكس الوضعية العقارية الحقيقية، حيث ثارت بشأنها الكثير من المنازعات أدت إلى في بعضها إلى صدور إحكام لمن بيدهم هذه السندات رغم انتقال ملكية العقار عرفيا إلى مالكين آخرين 8.

 

     الشرط الثالث:  أن يكون العقار تابعا للأملاك العقارية الخاصة.

         حيث تنص المادة الثالثة من القانون 07/02على أنه :"ٌلا تطبق أحكام هذا القانون على الأملاك العقارية الوطنية بما فيها الأراضي المسماة سابقا عرش و الأملاك الوقفية "، مع العلم أن المادة 23 من قانون التوجيه العقاري قد أعطت تصنيفا ثلاثيا للأملاك العقارية9، و منه فإن العقارات المعنية بتطبيق تدابير القانون 07/02 هي العقارات التابعة للملكية الخاصة ، و عليه فإن قراءة المادة الثالثة أعلاه يؤدي إلى استبعاد العقارات التالية واستثنائها من مجال تطبيق هذا القانون و هي كالتالي:

 

     1-    الأملاك العقارية الوطنية :

     الأملاك العقارية الوطنية التابعة للدولة و مجموعاتها الاقلمية (الولاية و البلدية) ، و الأملاك الوطنية الخاصة بما فيها أراضي العرش قد تم استثناؤها صراحة من تطبيق هذا الإجراء ، و يلاحظ أن إضافة عبارة " بما فيها الأراضي المسماة سابقا عرش" هي إضافة في غير محلها باعتبار أن المشرع قد ألحقها صراحة بالأملاك الوطنية الخاصة 10 إلا أن هناك من يذهب بالقول أن إضافتها لا تعني سوى استبعاد الإشكالات القانونية التي يطرحها هذا النوع من الأراضي و التي يصعب حلها في الكثير من المناطق في الوطن 11.

 

2-الأملاك العقارية الوقفية:

     الملكية الوقفية أمرها محسوم بموجب المادة الخامسة من قانون الأوقاف12  والتي اعتبرت أن الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين ولا الاعتباريين ويتمتع بالشخصية المعنوية ولا يمكن تملكه بالتقادم المكسب ، وتبعا لذلك تم استبعادها منذ تطبيق هذا الإجراء ، وذلك ما أيدته المحكمة العليا في إحدى قراراتها 13.

   الشرط الرابع : ويتضمن الشروط الخاصة بالحيازة .

        إن الحيازة القانونية الصحيحة في مفهوم المادة الرابعة  والمادة الربعةعشر من هذا القانون الجديد والتي تمكن صاحبها من الحصول على حق الملكية عن طريق التقادم المكسب يجب أن تمارس وفقا لأحكام القانون المدني وذلك كما يلي:

1-    يجب مراعاة قواعد الحيازة القانونية الصحيحة للاعتراف بالملكية

      تنص المادة 4/ف2 من القانون 07/02 على انه " يمكن كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس حيازة على عقار ، سواء بنفسه مباشرة أو بواسطة شخص آخر ، أو يحوز سند ملكية كما هو مبين في المادة 2 أعلاه ، أن يطلب فتح تحقيق عقاري لمعاينة حق ملكيته وتسليمه سند ملكية ..." ، وعليه فإن الحيازة التي اشترطها المشرع يجب أن يراعى فيها توافر الركن المادي والمعنوي 14، بحيث يجب أن تكون الحيازة هادئة وعلنية و مستمرة خالية من عيب ا لغموض والإكراه و الخفاء وعدم الاستمرار15 

       ويمكن لكل شخص يمارس في أراضي الملكية الخاصة التي لم تحرر عقود ملكيتها  ، أن يحصل على سند حيازي يسمى بشهادة الحيازة 16  يمكن أن تكون ضمن مرفقات طلب التحقيق العقاري  .

              2- ضرورة استكمال مدة الحيازة.

       عملية الاعتراف بالملكية للحائز المؤسسة على مفهوم المادة 14 من قانون 07-02 يشترط من صاحب الطلب أن يكون قد استكمل مدة الحيازة المؤدية لاكتساب العقار أو الحق العيني العقاري ، ويكون ذلك إما بالتقادم المكسب لمدة 10سنوات عند توافر حسن النية أو السند الصحيح 17 ، أو 15 عشر سنة في حالة التقادم الطويل 18 ، وعليه يجب على المحقق العقاري التأكد من عناصر الحيازة وله أن يستعين أثناء التحري بجميع الوثائق التي تدعم إدعاءات الحائز بشان الحيازة الصحيحة19 .

 

المطلب الثاني :إجراءات معاينة الملكية العقارية عن طريق تحقيق عقاري

         مراحل وإجراءات معاينة الملكية العقارية عن طريق تحقيق عقاري تتم من طرف محقق عقاري تحت إشراف المحافظ العقاري بالولاية وبسعي من طالب حق الملكية ، ويمكن إتباع هذا الإجراء سواء لفائدة الأفراد أو لفائدة الجماعة العمومية .

هذا الإجراء يعد مسالة جوازية بمقتضاه يجوز لكل حائز بدون سند أن يبادر  بطلب تحقيق عقاري يوجه إلى مصالح الحفظ العقاري ألولائي يتضمن طلب المعاينة القانونية والمادية بحسب الحالة للأملاك العقارية والحقوق العينية المرتبطة بها ، وتحديد مساحتها وموقعها ووضع معالم للحدود لها ، وقبل الخوض في مراحل هذا الإجراء لابد من ذكر بعض القواعد العامة التحضيرية وبعض المبادئ الإجرائية لهذه العملية .

  

               الفرع الاول : القواعد العامة التحضيرية والمبادئ الإجرائية لهذه العملية.

       قبل التطرق إلى مرحلة طلب التحقيق والإجراءات التالية له هناك بعض القواعد العامة التحضيرية لابد من الوقوف عليها وهي  :

 

  -أ- تنصيب خلية دائمة على مستوى مديرية المحافظة العقارية الولائية .

      بما أن هذه العملية تتم تحت رقابة وإشراف ومسؤولية  مدير الحفظ العقاري ألولائي بهذه الصفة يتعين عليه السهر على توفير الشروط الضرورية لضمان حسن سير العملية ، ولهذا الغرض يتم الحرص على تنصيب خلية دائمة على مستوى المديرية وتمكينها بما يلي:

ـ وضع في متناولها " الجهاز البشري المكلف بالقيام بالتحقيق العقاري " جميع النصوص القانونية المنظمة لهذه العملية ودليل التحقيق العقاري المعد لأجل الإجراء.

ـ أن توفر لها جميع السجلات والمطبوعات الضرورية

ـ تثبيت برنامج الإعلام الآلي المخصص للإجراء    

ـ مع توفير الدعم اللازم الذي يساعدهم للقيام بمهمتهم20        

 

            - ب- مواصفات ومؤهلات المحقق العقاري :

       بما أن إجراء معاينة الملكية العقارية يقوده محقق عقاري تحت مسؤولية مصالح الحفظ العقاري الولائي ، وبالنظر إلى هذه المهمة ينبغي أن يكون المحقق رجلا ذو قدرات عالية وكفاءات مهنية جدية تتصل بالميادين التالية :

   1-تحصيل مجموعة من المعارف بالدرجة الأولى تكون ذات طابع قانوني ومنها بالخصوص القانون المدني والقانون الإداري ، وقانون الإجراءات المدنية والإدارية وكذا القانون العقاري . وبمعنى آخر أن المحقق يجب أن يكون مختصا في القانون ، وبدرجة أقل تحصيل معارف ذات طابع تقني أي أن يكون على اطلاع بمسح الأراضي ، وعلم الخرائط ، وتقنيات تقييم العقارات .

   2- يقتضي من المحقق أن يتصف بقدرات التنفيذ ويتجسد ذلك في القدرة على تطبيق القوانين مع جمع وتحليل المعلومات ثم تحرير مختلف الوثائق

 

الفرع الثاني : تقديم طلب فتح تحقيق عقاري :

         بالرجوع إلى نص المادة 04 ، والمادة 06 من القانون 07-02 يتضح انه يمكن إتباع إجراءات التحقيق العقاري سواء لفائدة الأفراد أو لفائدة الجماعة العمومية ويكون ذلك على النحو التالي :

            أ- طلبات التحقيق العقاري الملتمس بصفة فردية :

         - تنص المادة 04 من القانون 07-02 على انه :"يمكن كل شخص طبيعي أو معنوي ، يمارس حيازة على عقار ، سواء بنفسه مباشرة أو بواسطة شخص ، أو يحوز سند ملكية كما هو مبين في المادة 02 أعلاه ، أن يطلب فتح تحقيق عقاري كمعاينة حق ملكيته وتسليمه سند ملكية." ، كما تنص المادة 06 /ف1 من نفس القانون أعلاه على ما يلي : "يتم فتح تحقيق عقاري بصفة فردية في أي وقت" . ومن ثم فانه يحق لكل حائز لعقار معدوم السند آو حرر بشأنه سند ملكية قبل أول مارس سنة1961 أن يقدم طلب فتح تحقيق إلى مدير الحفظ العقاري الولائي ، حيث يحرر الطلب في استمارة نموذجية متضمن البيانات التالية:

  - اسم ولقب وتاريخ الميلاد ومكانه ، جنسية ومهنة وعنوان صاحب الطلب .

  - الصفة التي يتصرف بها صاحب الطلب ، إما حائزا وإما مالكا فرديا او مالكا في الشيوع ،

  -  كل الأعباء والارتفاقات السلبية والايجابية التي قد تثقل العقار21 .

       كما يرفق الطلب بالوثائق التالية : 

-         مخطط طوبوغرافي للعقار22

-         كل وثيقة من شانها أن تسمح لصاحب الطلب إثبات حقه بها .

        وبعد ذلك يودع الطلب ومرفقاته بالمصلحة المختصة ، حيث يتم ترقيمه وتاريخ تسجيله في السجل الخاص ويستلم وصل إيداع يبين فيه الرقم التسلسلي وتاريخ الايداع23 .

 

ب- طلبات التحقيق العقاري الملتمس بصفة جماعية :

       تنص المادة 06 /ف2 من قانون 07-02 على انه  :"غير انه يمكن فتح تحقيق عقاري بصفة جماعية ، في إطار انجاز برامج بناء آو تهيئة عقارية ، ريفية او حضارية " ، يفهم من هذا النص أن الدولة عن طريق الولاية والبلدية هي التي تبادر بالتحقيق الجماعي في إطار انجاز بناء آو تهيئة عقارية ريفية او حضارية ، الهدف من ذلك تفادي عرقلة إنجاز هذه البرامج وتسوية وضعية العقارات بالمناطق المعنية من اجل تحديد مالكي هذه العقارات24    

وبالرجوع إلى المادة 07 من القانون أعلاه ، فإن التحقيق العقاري الذي يفتح بصفة جماعية يكون بمقتضى قرار يتخذه الوالي بمبادرة منه آو من رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص اقلاميا ، بعد اخذ راي كل من مسؤول مصالح الحفظ العقاري الولائي ، وحسب الحالة مسؤول البناء او المصالح الفلاحية للتاكد من قابلية الاراضي لانجاز برامج البناء ، وعدم المساس بالأراضي الفلاحية الخصبة وينشر القرار في سجل العقود الإدارية للولاية25

 

        جـ - دراسة الطلب وتعيين المحقق العقاري :

           بعد ايداع الطلب وتسجيله يقوم مدير الحفظ العقاري الولائي بفحص الطلب ودراسته دراسة اولية26 ،يقرر بعد ذلك إمكانية قبول الطلب آو رفضه .

  -  في حالة القبول يتخذ مقرر فتح تحقيق عقاري 27 ويرسل خلال شهر واحد ابتداءا من تاريخ استلام الطلب  الى رئيس المجلس الشعبي البلدي قصد إلصاقه بمقر البلدية لمدة 15 يوما قبل تنقل المحقق العقاري الى عين المكان28 .

  -  في حالة الرفض يبلغ صاحب الطلب بذلك على مطبوع مطابق للنموذج المرفق .

وعليه وبمجرد قبول الطلب يصدر مدير الحفظ العقاري الولائي مقرر تعيين المحقق العقاري من ضمن أعوان سلك مفتشي أملاك الدولة ، حيث تبدأ مهمته بمجرد تبليغه مقرر فتح التحقيق وهي نفسها سواء تعلق الأمر بطلب فتح التحقيق العقاري الملتمس بصفة فردية او بصفة جماعية ، وتنتهي مهمته حين إتخاذ مقرر الترقية .

 

الفرع الثالث : مهام المحقق العقاري :

             أولا : جمع كل الوثائق المرسومة والمكتوبة التي تسمح بتعيين العقار المعني بالتحقيق والاطلاع عليها لاسيما :     - مخطط  البلدية و محضر وضع المعالم

                            - المخططات الخاصة المعدة من طرف مسح الاراض 29 .

             ثانيا : المعاينة الميدانية : عند وصوله إلى الميدان يقوم بإثبات هوية الأشخاص مع تشخيص العقار ثم العلاقة بين الملتمس و العقار،وبالتزامن مع ذلك يقوم بجمع الشهادات وأقوال الشهود،مع استقبال المعترضين،وفي كل الأحوال يقوم بضبط حدود العقار بعد مقارنة المخطط الملحق بالطلب مع الواقع الميداني،وكذلك التحقيق القانوني بشان المدعي بالملكية العقارية بالتقادم المكسب وفي الأخير يحرر بطاقة العقار.

            ثالثا: تحرير المحضر المؤقت للتحقيق العقاري:30

طبقا للمادة 10 ف3 من القانون 07 – 02 والمادة 12 من المرسوم التنفيذي رقم 08 – 147 يقوم المحقق بتحرير محضر مؤقت خلال 15 يوما على الأكثر بعد تاريخ تنقله إلى عين المكان يسجل فيه نتائج تحقيقه،ثم تنشر نسخه منه عن طريق اللصق لمدة 30 يوما في مقر بلدية موقع العقار،لكي يطلع عليه الجمهور و ذلك قصد تقديم الاعتراضات المحتملة،وتبدأ المدة المقترحة للاعتراضات التي تساوي 30 يوما بعد ثمانية أيام من بداية مدة لصق المحضر المؤقت يقوم خلالها المحقق بتسجيل كل ما يثار من اعتراضات في سجل خاص،ويمكن للمحقق العقاري عند الاقتضاء أن ينتقل من جديد إلى الميدان قصد دراسة تلك الاعتراضات31 ،ثم يحرر بشأنها تقرير مفصل يرسل إلى مدير،الحفظ العقاري ألولائي

          رابعا  : جلسة الصلح  .

          طبقا للمادة 12 من القانون 07-02 يحدد المحقق العقاري جلسة للصلح بين مدعي الحيازة والمعترضين عليها  ، فإذا توصل الإطراف الى اتفاق يحرر محضرا بذلك  ، يكون ملزما لأطرافه  ،أما إذا باءت المحاولة بالفشل يحرر بذلك محضر عدم الصلح ، يبلغ للأطراف ، مبينا فيه أن إجراء التحقيق العقاري تم توقيفه الى تاريخ لاحق 32  ، وان للمعترض الذي قدم اعتراضا المبادرة برفع دعوى قضائية خلال مدة شهرين ابتداءا من تارخ تسليمه المحضر المذكور اعلاه .

ويحدد الاختصاص القضائي على الوجه الآتي :

أ‌-       إذا كان النزاع بين أشخاص طبيعيين او أشخاص معنوية خاضعين للقانون الخاص ، يعقد الاختصاص إلى المحاكم العادية – القسم العقاري33 ، أما  الاختصاص المحلي وطبقا للمادة04/ف1 من ق أ م د يكون للمحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها العقار محل الدعوى

ب‌-  أما إذا كان احد أطراف النزاع شخصا معنويا عاما ذو طابع إداري فانه وطبقا للمادة 800من قانون إ م د فالاختصاص يؤول إلى المحكمة الإدارية ، وفي الحالتين فان آجال رفع الدعوى هي شهرين من تاريخ تسلم محضر عدم الصلح34

        ليقوم بشهر دعواه العقارية بالمحافظة العقارية وإذا تم شهر الدعوى في المدة المحددة يخبر مدير الحفظ العقاري الملتمس بتعليق إجراءات التحقيق إلى حين صدور حكم قضائي نهائي ، كما يخبر الوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي المعنيين إذا كان التحقيق يدخل في إطار عملية جماعية35 ،وفي حالة ما إذا لم تقدم عريضة الدعوى للإشهار في الآجال المذكورة أعلاه يستمر التحقيق العقاري طبقا لأحكام المادة13 اعلاه36 .

          خامسا :إعداد وتحرير المحضر النهائي :

       في حالة عدم وجود أي اعتراضات وبعد الانتهاء من إجراءات التحقيق العقاري يحرر المحقق العقاري محضرا نهائيا يسجل فيه نتائج التحقيق الذي قام به ، وعليه يقوم المهندس الخبير العقاري على الفور وبحضور المحقق برسم معالم حدود العقار والمخطط الطوبوغرافي بالإشارة إلى معالم الحدود ورقم الوحدة العقارية ثم يسلمه للمحقق العقاري ، ويعتبر المحضر حجة إلى حين إثبات العكس فيما يتعلق بإثبات حق الملكية ، ويتم التقيد بمنطوق الحكم او القرار النهائي في حالة رفع دعوى قضائية37

ثم يتم إيداعه إلى مدير الحفظ العقاري الولائي .

 

الفرع الرابع :عملية إصدار وتسليم سند الملكية

         هذه العملية تعتمد على تدخل مدير الحفظ العقاري ألولائي والمحافظ العقاري كل حسب اختصاصه حيث يعهد للأول بإعداد مقرر الاعتراف أو مقرر الترقيم ، ويقوم الثاني بتنفيذه .

 

             أولا : صلاحيات مدير الحفظ العقاري ألولائي في إعداد وتسليم سند الملكية

         بعد انتهاء المرحلة الأولى من التحقيق العقاري يتولى مدير الحفظ العقاري ألولائي تقدير إصدار مقرر الترقيم الذي يكرس بصفة نهائية حق الملكية ومن اجل ذلك، يتولى على الخصوص العمليات التالية :

             أ- في حالة التحقيق الايجابي : إذا لم يسجل أي اعتراض ونتج عن التحريات التي قام بها المحقق العقاري أن صاحب الطلب يمارس حيازة من شانها ان تسمح له بالحصول على حق الملكية عن طريق التقادم المكسب طبقا لأحكام القانون المدني ، فانه يعترف له بأحقيته على العقار محل التحقيق 38 ،حيث يصدر مقررا يتعلق بالترقيم العقاري يكون باسم المالك المعني للعقار39 ،يتضمن هذا المقرر الإشارة إلى هوية المالك وتعيين العقار وحدوده بدقة وفقا لمخطط المسح المعد من قبل الخبير المهندس العقاري  ، ثم يرسل إلى المحافظ العقاري المختص إقليميا قصد تنفيذه40

 

ب ـ حالة التحقيق الغير مجدي :بالرجوع الى المادة 17 من القانون 07-02 إذا لم يفض التحقيق العقاري إلى نتيجة تسمح له بالحصول على حق الملكية،يعد بذلك مقررا مسببا يتضمن رفض الترقيم العقاري ،يبلغ إلى المعني أو الوالي في اجل أقصاه ستة اشهر ابتداء من تاريخ إيداع الطلب،ومنه يجوز الطعن في مقرر رفض الترقيم العقاري أمام المحكمة الإدارية طبقا للماد 800 وما بعدها من ق ا م د خلال الآجال المقررة قانونا والمحددة في المادة 12/ف2 من القانون 07 ـ 02 .

    ثانيا :  صلاحيات المحافظ العقاري:

تنص المادة15 ف2 من القانون 07ـ02 على انه :"يرسل مقرر الترقيم العقاري للمحافظ العقاري المختص إقليميا قصد التنفيذ "، ومنه فإن عملية التنفيذ أوكلت للمحافظ العقاري الذي يقوم بإعداد السند الذي يشكل مجرد تنفيذ لمقرر الترقيم العقاري 41 وذلك بعد أن يقوم بالترقيم العقاريبمعنى شهر الحقوق المعاينة أثناء التحقيق في السجل العقاري ، وذلك بالتأشير على مجموعة البطاقات العقارية المؤقتة 42 ،وعلى إثر الإشهار يقوم المحافظ العقاري بإعداد سند الملكية طبقاللنموذج المرفق للمرسوم التنفيذي رقم 08 ـ14743 ،ثم يرسله الى مدير الحفظ العقاري ألولائي لغرض تسليمه لصاحب طلب  التحقيق وذلك ما تقضي به المادة 16 من القانون 07 ـ02 ، وفي الأخير يحتفظ بمديرية الحفظ العقاري بكل تحقيق عقاري مغلق ، ملف يحتوي على مجمل الوثائق المجمعة والمعدة أثناء التحقيق وبحسب الحالة أما نسخة من سند الملكية المتضمن تأشيرة الشهر العقاري وإما نسخة مقرر رفض الترقيم ’ وترتب حسب كل بلدية.

 

الخاتمـة

   إن  إجراء معاينة الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري يعد أحدث آلية لتسريع عملية تطهير الملكية العقارية الخاصة ، وأمام حداثة هذه الآلية مقارنة بغيرها يصعب التكهن حول ما إذا كانت كافية لتحقيق أهدافها أم أنها ستغرق كغيرها في مساوئها ، لذلك كان لابد من التفكير الدائم في الوضعية العقارية الحالية سواء عن طريق تحسين وضبط العمل بهذه الآلية وتدعيمها عن طريق تفعيل المسح كضرورة أساسية في تطهير الملكية العقارية الخاصة،أو حتى في إيجاد حلول أخرى تساعد على الخروج من الأزمة العقارية قبل تعقد الوضعية أكثر .

 

الهـــــــوامــــــش

 

    1- هذا الإجراء يخص كل عقار مبني أو غير مبني له وعاء عقاري ثابت، ولمزيد من التوضيح انظر: نذير بيوت: معاينة الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري بخصوص القانون 07-02 المؤرخ في 27/02/2007   - ص 21 -

    2- تنص المادة 2/ف1 من قانون 07-02 مايلي : " يطبق إجراء معاينة حق الملكية العقارية على كل عقار لم يخضع إلى عمليات مسح الأراضي العام …. يكمل " .

     3- وهو نفس الشرط الذي تم العمل به بموجب المادة الأولى من لرسوم 83-352 المؤرخ في 21/05/1983 المتضمن سن إجراء إثبات التقادم المكسب و إعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية؛ وبالتحديد الفقرة الأولى منها "كل شخص يحوز في تراب البلديات التي لم تخضع حتى الآن للإجراء المحدث بالأمر رقم 75-44 المؤرخ في 12/11/1975 …."

   4- حمدي باشا عمر: محررات شهرة الحيازة ص22 (ـــــــــــ)

       عبان إيمان : تطهير الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري مذكرة مقدمة لنيل            

      شهادة الماجستار .

           كلية الحقوق والعلوم السياسية ــ جامعة تبسة السنة الجامعية2010/2011 ص84

  5- بهذا الخصوص يمكن الاعتماد على المرسوم 83-352 المؤرخ في 21/05/1983 المتضمن سن إجراء التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية ، وكذا المرسوم 91-254 المؤرخ في 27/07/1991 المحدد لكيفيات إعداد شهادة الحيازة و  تسليمها ، ولاتي يفهم منها أن إجراءات هذين المرسومين تخص الأراضي التابعة للملكية الخاصة بدون سند .

   6- عبد الحفيظ بن عبيدة : إثبات الملكية العقارية والحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري – دار هومة سنة 2009 ص211 – 212 .

  7- وللوقوف أكثر على عيوب هذا النظام أنظر فيصل الوافي : السندات الإدارية المثبتة للملكية العقارية في التشريع الجزائري ، دار الخلدونية – الجزائر الطبعة الأولى سنة2010 ص117 وما بعدها .

   8-عبد العزيز محمودي : آليات تطهير الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري منشورات بغدادي الجزائر 2009 ص 304 وما بعدها   عبد الحفيظ بن عبيدة ك المرجع السابق ص 211 .

  9- تنص المادة 23 من القانون رقم90-25 لمؤرخ في 18/11/1990 لمتضمن التوجيه العقاري المعدل والمتمم بالأمر 95-26 المؤرخ في 25/09/1995 على انه ك"تصنف الأملاك العقارية على اختلاف أنواعها ضمن الأصناف القانونية الآتية:

-         الأملاك الوطنية

-         أملاك الخواص أو الأملاك الخاصة

-         الأملاك الوقفية "

  10- وذلك بموجب المادة 13من الأمر 95-26 المعدل للمادة 85 من قانون 90-25المتضمن التوجيه العقاري.|

  11- عبد الحفيظ بن عبيد:المرجع السابق – ص213، وتم استخلاصه من قرار مجلس الدولة رقم5763 المؤرخ في 11/02/2002 ، مجلة مجلس الدولة  - العدد2 – ص198 .

 12-  قانون 91-10 المؤرخ في 27/04/1991 المتعلق بالأوقاف المعدل والمتمم  ج ر العدد 21سنة 1991

 13- قرار المحكمة العليا رقم 99360 المؤرخ في 13/01/1986 أشار إليه حمدي باشا عمر في مؤلفه القضاء العقاري في أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا  ، دار هومة – الجزائر 2004- ص281 

 14- الحيازة القانونية الصحيحة هي التي توفرت على ركنيها المادي والمعنوي طبقا لأحكام القانون المدني لاسيما المواد 8 إلى 839 منه ، وكذا المادة 524 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية .

 15- ولمزيد من التوضيح ، أنظر  : عبان إيمان - المرجع السابق – ص89-91

 16- طبقا لنص المادة 39 من قانون التوجيه العقاري .

 17- وعلى ذلك تنص المادة 828 من القانون المدن الجزائري

 18- أنظر نص المادة 827 من القانون م ج .

 19- من بين ما يعتمد عليها  المحقق :

             - الشهادات المكتوبة الصادرة عن بعض المصالح (الانتفاع – الاستغلال – السكن    بالعقار المعين ) 

             - الشهادات الجبائية . 

               - إجراء بعض البحوث والتحريات على مستوى المحافظة العقارية للتأكد فيما إذا كان هناك إشهار مسبق أو سند لهذا العقار قد يعارض حيازة طالب التحقيق ولمزيد من التوضيح انظر : زروق ليلى ، حمدي باشا عمر  : المنازعات العقارية – دار هومة 2002 ص 325

  20-الإمكانيات التي يجب توفيرها لدى أعضاء هذه الخلية وضحتها التعليمة رقم 03 المؤرخة في 27/09/2008 المتعلقة بسير عملية هذا الإجراء  وتسليم سندات الملكية الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية وزارة المالية سنة 2008 ص 3 منها .

 21  بيانات الطلب حددتها المادة 3 من المرسوم التنفيذي 08 ـ 147 المؤرخ في19/05/2008 المتعلق بعمليات التحقيق وتسليم سندات الملكية ـ ج ر عدد26 سنة2008 .

22ـ المادة 04 من المرسوم اعلاه .

23 ـ نصت على ذلك المادة17 من القانون 07 ـ 02 وكذا التعليمة رقم 03 السابقة الذكر .

24ـ نذير بيوت : معاينة حق الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري بخصوص القانون 07 ـ 02 المؤرخ في 20/02/2007 ، الاجتهاد القضائي للغرفة العقارية ، الجزء الثالث قسم الوثائق للمحكمة العليا الجزائر 2010 ص 25 وما بعدها .

25ـ انظر المادة 5 منالمرسوم التنفيذي 08 ـ 147

26 ـ الدراسة الاولية حتى يتم التاكد من ان العقار محل الطلب ليس موضوع اشغال المسح وان الطلب يحتوي على مرفقاته .

27ـ بيانات المقرر حددتها المادة 07 من المرسوم التنفيذي 08 ـ147 .

28 ـ وعلى ذلك نصت المادة 08 من المرسوم اعلاه

29 ـ جميع المخططات والوثائق التي توضع في متناول المحقق للاطلاع عليها ذكرتها التعليمة رقم 3 السابقة الذكر .

30 ـ فيم يخص بيانات المحضر المؤقت انظر كتيب تقنيات التحقيق العقاري ، وحدة التكوين المركزية ، المديرية العامة للاملاك الوطنية ، وزارة المالية سبتمبر 2007 ص 54 .

31ـ انظر المادة 11 ف2 من القانون 07 ـ 02 ،والمادة 14 ف 02 من المرسوم التنفيذي

 08 ـ 147 .

32ـ في هذه الحالة توقف جميع إجراءات المعاينة الى غاية صدور الحكم النهائي وحينها يلزم جميع الاطراف بتنفيذ منطوق هذا الحكم بحسب ما إذا كان لصالح طالب التحقيق أو ضده

33 ـ انظر المادة 32 من ق إ م د .

34 ـ وذلك ما تقضي به المادة 12 من القانون 07 ـ02

35 ـ وبذلك نصت المادة 18 من المرسوم التنفيذي 08 ـ 147

36 ـ انظر المادة19 من المرسوم السابق

37 ـ عبد الحفيظ بن عبيد ، المرجع السابق ص 224

38 ـ  نص المادة 14 من قانون 07 ـ 02

39 ـ المادة 15 منالقانون السابق

40 ـ عبد العزيز محمودي ـ المرجع السابق ـ ص 133 ز

41 ـ عبانا يمان ـ المرجع السابق ـ ص 168

42 ـ المادة 20 من المرسوم التنفيذي 08 ـ147

43 ـ المادة 21 منالمرسوم السابق .

 

Télécharger l'article

 

 

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07
  • Image manifest.univ-ouargla 08
  • Image manifest.univ-ouargla 09
  • Image manifest.univ-ouargla 10
  • Image manifest.univ-ouargla 11