FacebookTwitterDiggGoogle BookmarksLinkedIn
    Ferienhaus Ostsee

 

النظـام العـام العمـراني

في ظل القانون المنظم للترقية العقارية 11/04

 

د. عليان بوزيان 

جامعة تيارت

 

مقدمة:

      موضوع ترقية العقار الحضريتهيئة وتعميرا موضوع استراتيجي في السياسة الوطنية للدولة؛ فهوالمحركالديناميكيلتحولاتالمدينةوللتنميةالعمرانيةالمحليةولايمكنالإغفالعنه؛ خاصة بعدما ما أصبح مادة مشحة في السوق العقارية؛في ظل تزايد الوعي الشعبي بكونالعقاركنزثمينيسعون إليه ولو بالطرق عير القانونية[1] مثل التعامل بالعقود العرفية في شراء العقارات والبناءات غير الشرعية؛ ومن ثم يمثل تهيئة الإقليم وترقية العقار أحد أهم  العناصر المكونة للمصلحة العامة العمرانية.

          ونظرا للدور الكبير الذي تلعبه الترقية العقارية في مجال العمران، تدخل المشرع لضبط عملية التوفيق بين الحق في النشاط العقاري وبين النظام العام العمراني؛ مستنجدا بفكرة النظام العام الاقتصادي والاجتماعي في جانبيها التوجيهي والحمائي في شكل قواعد آمرة تعرف بقواعد الضبط العمراني؛ وهي ما تظهر في قوانين التعمير عموما وفي قواعد القانون 11/04  المتعلق بالترقية العقارية خصوصا مقارنة بأحكام المرسوم التشريعي 93/03 المتعلق بالنشاط العقاري الذي كان محل تجاذب بين القطاع العام والقطاع الخاص حيث تم فتح السوق العقارية للمتعاملين الخواص تحت عجز القطاع العام  المسجل في توفير السكن لطالبيه وفي تحقيق التنميةالاقتصادية والاجتماعية. 

      ومن هنا كانت الحاجة الماسة إلى  إعادة ضبط نشاط الترقية العقارية وتنظيم مهنة المرقي العقاري بهدف إضفاء حماية صارمة على هذا النوع من النشاط؛ وإحاطتها بجملة من الضمانات، وهذا ما يمكن ملامسته من خلال مراجعة عرض أسباب هذا القانون الجديد حيث تظهر فكرة النظام العام العمراني باعتبارها الوسيلة القانونية التي أمكن للمشرع من خلالها الوصول إلى تأطير محكم لنشاط الترقية العقارية بما في ذلك إدخال  وضبط أكثر وضوح لمهنة المرقي العقاري بما في ذلك الشروط المطلوبة لممارستها وكذلك تنظيمها في إطار مجلس أعلى مكلف بالإسهام في احترام المهنية وأخلاقيات الاحتراف المشترطة في أعضائه.

       فضلا عن بروز الجانب الحمائي للطرف الضعيف في علاقات الترقية العقارية وهم المقتنين بلغة المشرع في ظل ما افرزه المرسوم السابق من منازعات عقارية معقدة لازال البعض منها لم يجد طريقا للحل القانوني بسبب قصور تنظيم العلاقة بين الشركاء المقاول والمرقي والمقتني، وتدعيما لهذه الحماية تم إعادة تنظيم صندوق الضمان والكفالة المتبادلة في الترقية العقارية من أجل استكمال المشاريع المتأخرة فضلا عن النص على عقوبات ضد المرقين العقاريين الذين يرتكبون انحرافات أو تجاوزات.

     ويترتب على ما سبق تقريره من أهمية وأولوية لحفظ النظام العام العمراني على المصلحة الفردية انه ليس كل من لديه ملكية عقارية خاصة الحرية المطلقة في تشييد بناية فوقها؛ بل هو مقيد باحترام الشروط والتنظيمات وتحت الرقابة؛  كما انه ليس كل من يملك بناية فردية يتركها كما يشاء بل هي حق مقيد باحترام معايير التعمير سواء تعلق الأمر بالسكنات التي تبنيها الدولة أو البناءات الفردية من منطلق أن احترام قوانين التعمير المعمول بها. يضمن الأمن والنظام العام، وان عدم احترام ذلك يؤدي إلى فوضى عمرانية تظهر فيها الآفات الاجتماعية.

            وعليه فان إشكالية المداخلة تتركز حول ماهية النظام العام العمراني ومدى فعاليته في تحقيق الضبط العمراني من جهة وضمان الحق في البناء من خلال الترقية العقارية من جهة ثانية.وهو ما سيتم تفصيله من خلال المبحثين الآتيين :

   المبحث الأول: ماهية فكرة النظام العام العمراني وتطبيقاتها في ظل قانون الترقية العقارية رقم  11/04.

   المبحث الثاني : وسائل وأدوات حماية  النظام العام العمراني وتطبيقاتها في القانون رقم  11/04 . 

 

المبحث الأول:ماهية فكرة النظام العام العمراني وتطبيقاته في ظل قانون الترقية العقارية رقم  11/04

      أمام تزايد آثار المشكلة العمرانية على أمن المواطنين وصحتهم وسلامتهم؛ وتفاقمها على البيئة وعلى المظهر الجمالي للمدن وعلى العقار الفلاحي والسياحي من خلال التشوه الذي أصبح يميز المدن الجزائرية نتيجة مخالفة قوانينالعمران وعدم صرامة تطبيقها فضلا عن عدم ثباتها بسبب كثرة التعديلات الواردة عليها وكثافة الشروط التقنية لطلب رخص البناء؛ مما ساهم في انتشار البناءات غير الشرعية  وبدون تراخيص واستعمال موادمغشوشة وغير مطابقة في ظل ضعف الرقابة العمرانية، وعدم الالتزام بالشروط الفنية مما أدى إلى انهيار العديد من المباني.[2]

       فضلا عن  انتشار البناء في الأراضي الفلاحية وبمحاذاة الأودية وبجوار الأماكن المعرضة للخطر الزلزالي والانجراف  والصناعي على حساب اختفاء المساحات الخضراء، زيادة  إلى جانبإقامة منشآت صناعية ذات تأثير خطير على البيئة والمحيط وفي الأماكن العمرانية كل ذلك  أدى إلى البحث عن ضابط صارم يقوم بدور الدرع الحامي للقيم والمصالح العليا للدولة- الأمة - ومن ثم تم استعارة مضمون فكرة النظام العام ليكون الأداة القانونية في الضبط العمراني كحد على سلطان الإرادة في استعمال واستغلال الحق في السكن؛ وفي تنظيم اقتنائه وتداوله.  

      وهذا في ظل التجاهل المتعمد لمخاطر الفوضى العمرانية بسبب عدم احترام القوانين والنصوص التنظيمية؛ تدخل المشرع بالقانون 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير والذي أخضع الأراضي القابلة للتعمير لقيد من النظام العام وهو احترام مخطط شغل الأراضي و وفقا للمرسوم 91-176 تسلم رخصة التجزئة ورخصة البناء ورخصة الهدم.

       ومن هذا المنطلق يلاحظ اتجاه المشرع[3] في كل التعديلات التي ادخلها على التشريع العمراني  إلى أحكام الرقابة القبلية والبعدية في مجال الضبط العمراني والعقاري؛ و اتجاه نحو توظيف مقتضيات النظام العام في القوانين الحديثة في مجال تهيئة الإقليم وقوانين التعمير والترقية العقارية .

  ومن ثم فان المتأمل في أحكام قانون العمران والترقية يلاحظ  انه ذو طبيعية إدارية تنظيمية قواعده من النظام العام  يبرز تهدف إلى تحقيق التوازن بين المصالح الخاصة للأفراد والمتمثلة في الحق في السكن وبين المصلحة العامة العمرانية بكل مقتضياتها وذلك من خلال تدخل الإدارة بفرض تراخيص إدارية على المتعاملين في السوق العقارية والعمرانية تحترم قواعد قانون العمران. التي هي قواعد آمرة جوهرية ومن النظام العام وتفرض عقوبات على مخالفتها باعتبارها تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تعلو على المصالح  الذاتية للأشخاص .

          وما يمكن ملاحظته هو أن أغلب القوانين والمراسيم الجزائرية الهادفة إلى تنظيم مجال التعمير، قبل صدور قانون الترقية العقارية لجديدة 11/04  وإن كانت في جل نصوصها القانونية تتضمن عبارة " يجب" التي تفيد الإلزام، إلا أن هذه القوانين والمراسيم جاءت خالية من الجزاء الرادع في معظمها، وأحيانا تحيل على القوانين الجنائية – قانون العقوبات الجزائري- علما أن قوانين التعمير والتهيئة العمرانية مجموعة في شكل مدونة واحدة سميت بالقوانين العقارية وقوانين التعمير.[4]ومن ثم تهدف قوانين التهيئة و التعمير في الأخير إلى التوفيق و المعادلة بين أمرين :

     أولهما: التوفيق بين الحق في النشاط العمراني ابتداء من جميع عملية  البناء إلى الهدم فقد نصت المادة  119من قانون البلدية:"توفرالبلدية فيمجال السكنالشروط  التحفيزيةللترقية  العقارية؛كماتبادرأوتساهمفيترقيةبرامج  السكنتشجعوتنظمبصفة  خاصةكلجمعيةسكان  تهدفإلى  حمايةوصيانة  وترميم المبانيأوالأحياء." ومن ثم فهو حق ذو ضمان دستوري مرتبط بحق الملكية.[5]

  وثانيهما: المحافظة على النظام العام في مجال التهيئة والتعمير بكل أبعاده وهذا بوضع قواعد قانونية موضوعية تضمن ذلك  ولا تكون عائقا أو حائلا أمام مبادرات الاستثمار وكذا الاستجابة للتضخم  السكاني الكبير.وهذا ما صرت به المادة13 من قانون الترقية العقارية:"يمكنالتصريحبالصالحالعامبشأنالمشاريعالعقاريةحسبطابعهاو/أو وجهتها.وفي  هذه  الحالة  يمكن  أن  تستفيد  هذه المشاريع العقارية  من  إعانة  الدولة".

    ومن هنا يثور التساؤل عن الآليات والوسائل القانونية و الإدارية الممنوحة للإدارة من أجل مراقبة الحركة العمرانية خاصة نشاط الترقية العقارية و الحفاظ على النظام العام العمراني. وهلأنالوسائلالقانونيةالممنوحةلرئيسالبلديةفيإطارالضبطالإداريبنوعيهالعاموالخاصفيمجالالعمرانتعدكافيةلإيجادتوازنبينطموحاتالسكانالمحليينعلىمستوىالبلديةفيالتصرففيملكياتهمالعقاريةبكلحريةوحقالإدارةفيالحفاظعلىالنظامالعامالعمراني ؟

 المطلب الأول:  مفهوم النظام العام في مجال العمران :

   كل تجمع بشري بحاجة دائمة إلى منظومة من القواعد الضابطة لسلوك الأفراد ونشاطهم؛ منظومة تتمتع بسلطان الأمر والنهي المصحوب بجزاء؛ يوقع على المخالف هذه المنظومة تعبر عن أولوية المصلحة العليا للجماعة على الإرادات الفردية والمصالح الخاصة، هذه الأولوية هي ما تهدف الدولة إلى تحقيقه ووسيلتها في ذلك تأميم عملية صناعة القانون واستبعاد العرف والإرادة الفردية منه مسخرة وسائل الإكراه المشروع في تنفيذه؛ غير أن هذه القواعد سرعان ما تعرضت للتملص والخرق كلما غابت أعين سلطة القانون مما يعني عجز عنصر التقرير المقرون بالجزاء لوحده في إقناع الجماعة بالخضوع للقواعد القانونية مهما كانت أهميتها.

   ومن ثم كان لزاما الاستنجاد بمقتضيات فكرة النظام العام كوسيلة لإقناع الجماعة بضرورة قاعدة قانونية ما وأولويتها على اعتبار تعلقها بحماية المصالح العامة العليا للجماعة كأحد أهم الأدوات القانونية لضبط حركة المجتمع و السيطرة على تضارب الإرادات الفردية لما تتمتع به من قدرة في بث القيم و الأصول التي تؤمن بها الجماعة في شكل قواعد قانونية قسرية لا يملكون حيالها سوى الالتزام والانصياع، ومن ثم القضاء على الاختلالات التي أصابت التوازن الاجتماعي؛ حيث تلجأ الدولة إذا ما رغبت في توفير أكبر قدر من الاحترام والانصياع لبعض تشريعاتها الضرورية؛ من التي  لها الأولوية إلى تسخير فكرة النظام العام بأن تمنحها وصف القاعدة فوق العادية. وهذا ما تم من خلال إبداع العقل القانوني الأوروبي لفكرة النظام العام الجمالي والصحي والبيئي والعمراني [6] ؛  ولعل هذه الوظيفة تمثل أهم الأدوار التي سنؤسس عليها فكرة النظام العام في مجال العمران كضرورة لتثبيت دور الدولة الضابطة للنشاط العمراني والمانعة للفوضى العمرانية  حفاظا على النظام العام والمصلحة العامة.[7]

أولا: أهداف النظام العام العمراني:

    صحيح أن المواطن  بحاجةإلىالأرضمنأجلالبناء،لكنهوبحاجةإلىالأرض أيضامنأجلزراعتهاواستغلالهافيمجالالاستثمار من اجل الصالح العام،[8]وهو أيضا بحاجةإلىالطبيعةلذاتدخلالمشرعواصدرترسانةمنالقوانين والمراسيم التفصيلة؛ لحماية العقار الحضري والفلاحي والصناعي بما يحقق حسن استغلاله وضمان عدم تآكله،[9] ومن هنا تبرز أهمية النظام العام العمراني من خلال الوقوف على حجم الأضرار المترتبة على الإخلال به؛ فهو ليس مجرد قواعد قانونية ضابطة لممارسة نشاط عمراني بناء وتشيدا أو ترميما وإنما هو ابعد من ذلك بكثير يشهد ذلك جسامة الآثار التي يخلفها العمران في حالة عدم أخذ الاحتياطات اللازمة المتعلقة بطبيعة الأرض محل البناء و مدى ربطها بشبكات الصرف الصحي فضلا عن احترام قوانين التهيئة العمران في مجال احترام المسافة  بين البناء الطرق العمومية:" 04 أمتار" وبين عن خط السكك الحديدية والمطارات والأودية والمصانع؛ فضلا عن الآثار الاقتصادية الناتجة عن التوسع الرأسي على حساب الأراضي الزراعية الخصبة والمواقع الحساسة ذات الطابع السياحي التي تمثل ثروة مستمرة للأجيال القادمة  وقد ذاقت الجزائر العديد من هذه  الآثار نذكر منها: [10]

   1- الأضرار الماسة بالصحة والأمن العموميين بسبب البنايات في المناطق المعرضة لتهديد « محتمل على الإنسان و بيئته يمكن حدوثه بفعل مخاطر طبيعية أو صناعية فقد كشفت الدراسة المعدة في سنة 2003 لوحدها أن أكثر من 100.000 بناية في الجزائر مشيدة على الأراضي المعرضة لخطر الفيضانات.

     وقد شهدت الجزائر في 10-11-2001 فيضان باب الواد في العاصمة الذي تسبب في مقتل 800 شخص، وجرح 7543 [11]؛ حيث أرجعت أسباب تلك الخسائر إلى تساقط الأمطار الكثيف بشكل متواصل الذي قدر بـ 200 ملم في 24 ساعة والإخلال بقواعد البناء والتعمير المتمثلة في انعدام أو النقص في المساحات الخضراء و الأشجار بالمنطقة المنحدرة وارتفاع الكثافة السكانية بها؛ فقد قدر عدد سكان باب الواد في سنة الحادثة بـ 64.050 ساكن بسبب تعمير فوضوي دون تخطيط عمراني متوازن  بسبب قيام الأفراد بالبناء في مجرى الوادي  فضلا عن غياب تجهيزات شبكة صرف المياه  غير صالحة أو غير كافية.

   كما شهدت فيضان غرداية في أكتوبر 2008 الذي تسبب في مقتل 34 شخصا و جرح 89 شخصا، وخسائر مادية بقيمة 20 مليار دينار و أرجعت أسباب الخسائر إلى البنايات الطينية المشيدة في مجرى الوادي مع انعدام تجهيزات صرف المياه و عدم احترام مخططات التعمير.ومن ثم فان قواعد النظام العام العمراني تفرض ضرورة إجراءات دراسات فنية وجيولوجبة معمقة قبل إصدار رخص البناء للمراقين العقارين  لأن ضعف القواعد التقنية والفنية في التوقع من الأخطار الطبيعية.يساهم في فشل القواعد العامة للتهيئة والتعمير وأدوات التعمير.

     2- الأضرار الماسة بالأمن والصحة العمومين بسبب  البناءات غير الشرعية المشيدة على الأراضي المعرضة لخطر الانزلاق ولخطر الزلزالي ويمكن التمثيل بمدينتي قسنطينة والجزائر من حيث التوسع الحضري السريع والعفوي لمدينة قسنطينة بعد الاستقلال، وسط إغفال السلطات لتراتيب استعمال الأراضي المتزامن مع سياسة الاحتياطات العقارية، رتب تسارع ظاهرة الانزلاق واستمرارها إلى اليوم، في حين تعرف مناطق أخرى من الجزائر العاصمة هذه الظاهرة بسبب اكتساح البنايات للأرض وتشييدها على المنحدرات الخطرة على حساب دور المساحات الخضراء في تثبيت التربة لتفادي الانجراف. كما أن الجزائر كسائر بلدان البحر الأبيض المتوسط مهددة بهزات أرضية، حيث  انه في  فترة قصيرة من الزمن تمتد من سنة 1980 إلى غاية 2003 شهدت الجزائر سبعة زلازل  كان أولها  زلزال الأصنام في سنة 10-10-1980 وآخرها زلزال بومرداس حيث  أظهر  هذا الأخير هشاشة البنايات والانتشار الرهيب للبنايات غير الشرعية بسبب تضرر البنايات وانهيار العديد منها في ولاية بومرداس؛ بسبب عدم احترام أدوات التعمير و قواعد البناء، لا سيما المحددة منها بالوثيقة التقنية التنظيمية المتعلقة بالنظام الجزائري لمقاومة الزلازل، و بسبب ضعف المواد المستعملة في البناء وعدم مقاومتها. حيث كشف الإحصائيات عن حجم البنايات المنهارة بفعل الزلزال أن تضرر البنايات المتواجدة بولاية الجزائر أكثر من البنايات على مستوى بومرداس،رغم أن بؤرة الزلزال تقع بزموري في ولاية بومرداس، ويعود سبب ذلك إلى التوسع العمراني الحديث وغير المنظم بالجزء الشرقي من العاصمة في شكل تجزئات شرعية أو مجموعات سكنية غير شرعية مشيدة على أراضي طينية غير صالحة للبناء كما أنها لم تحترم قواعد التعمير.مما يبرز دور الدراسات الفنية للمشاريع العمرانية كنوع من الرقابة حركة التعمير بدراسات جيولوجية.

  3- الأضرار الماسة بالأمن والصحة العموميين المشيدة على بسبب البناء على الأراضي المعرضة للخطر الصناعي: ذلك أن  تشييد البنايات ضمن الأراضي المجاورة للأنشطة الصناعية والصحية الخطرة وكذا تحت خيوط الكهرباء عالية التوتر سيعرضها إلى أخطار الانفجار أو انبعاث الأبخرة السامة والحريق وكذا أخطار التلوث، وتشير الدراسات المنجزة في 2003 في الجزائر إلى تشييد أكثر من 7500 بناية على أنابيب نقل الغاز، و 8000 أخرى متصلة مباشرة بمناطق النشاط الصناعي؛ و لقد شكل انفجار مركب الغاز بسكيكدة بتاريخ 19-01-2004 أكبر كارثة صناعية عرفتها الجزائر، والتي خلفت العديد من الأضرار على البنايات السكنية الواقعة في محيط الكارثة وخسائر مادية فادحة قدرت بخمسمائة مليار دينار بسبب تشقق بسيط في خط الأنابيب، كما رتب انفجار آخر لأنبوب ناقل للغاز بنفس الولاية بتاريخ 03-03-1998 مقتل 07 أشخاص، و جرح 77 آخرين مع تحطيم 10 مساكن مشيدة عليه 50 بناية أخرى تضررت لقربها من موقع الحادث،  كما تشكو منطقة حاسي مسعود وحاسي الرمل هي الأخرى من وجود العديد من الأحياء غير شرعية على شبكة كثيفة من خطوط أنابيب المنشآت البترولية والذي يشكل خطرا دائما يهدد حياة الموطنين القاطنين في هذه الأحياء وكذلك المطار المشيد أيضا على أرض تمر بها أنابيب البترول.

       فضلا عن تأثير النشاط الصناعي غير المدروس في المناطق العمرانية على صحة المواطنينن مما يستوجب القيام بدراسة التأثير على البيئة كما حددها المرسوم التنفيذي 07-145 المؤرخ في 19-05-2007 المتعلق بدراسة وموجز التأثير على البيئة، فقد بلغ عدد المنشآت التي تم غلقها من قبل وزارة البيئة و تهيئة الإقليم في سنة 2008 حوالي 450 مصنعا، كما تم توجيه 2700 إعذار لمؤسسات أخرى بسبب عدم التزامها بالمعايير و القوانين البيئية.  

  4- الأضرار الماسة بالاقتصاد الوطني بسبب التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية والمواقع السياحية  وعدم إخضاع الأراضي المشيد عليها لأسس وضوابط التخطيط العمراني حيث تمثل الأرضي الفلاحية ذات الطابع الزراعي والثقافي جزء لا يتجزء من عناصر النظام العام؛ ولكن زحف البناءات غير الشرعية و نموها السريع بحسب تطور الإمكانيات و المتطلبات إلى تآكل الأراضي الزراعية المحدودة وغير المتجددة رغم صدور قرارات كثيرة بالمنع.[12] ولم يسلم العقار السياحي هو الآخر من آفة الشغل غير الشرعي والاعتداء وتشويه المنظر، بسبب كثرة البنايات غير الشرعية المشيدة ضمن مناطق التوسع السياحي كما عرفت هي الأخرى المضاربة في الصفقات العقارية وتحويل الموارد عن طبيعتها السياحية.

ثانيا: علاقة قانون الترقية العقارية بفكرة النظام العام:

      تعد فكرة النظام العام مظلة يتعين على جميع التصرفات القانونية العقارية والعمرانية أن تستظل بشرعيتها وإلا كان البطلان جزاء لها والهدم أثرا لها؛ مما يستوجب على الدولة التدخل وفق عملية تأميم كامل لصنع القواعد القانونية من طرف الدولة[13]..

       ويقصد بقواعد النظام العام في مجال التعمير مجموعة القواعد التي تعتبر قيودا على الحق في بناء سكن حيث يجب ترشيد استعمال المساحات العقارية للبناء وان لا يكون ذلك على حساب النشاطات الفلاحية والمساحات الحساسة والمواقع والمناظر؛ ومن هذا القبيل اشترط القانون الإطار للعمران في الجزائر القانون 90/29 المعدل والمتمم بالقانون 05/04 المؤرخ في 14 أوت 2004المتعلق بالتهيئة والتعميرأن لا يكون ضارا بالاقتصاد الحضري وان لا يخل بالتوازنات البيئبة؛ وان تكون متلائمة مع حماية المعالم الأثرية والتاريخية والثقافية وان يكون غير معرض للكوارث الطبيعية  طبقا لنص المادة 04 المعدلة والمتممة.

    ومن هنا ظهرت القواعد الآمرة والناهية مستهدفة منع تصادم أو تعارض المصالح الخاصة، واعتبارها قواعد من النظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها لتعلقها مصلحة عليا للجماعة.[14] يقول الدكتور السنهوري في كتابه الوسيط:" القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام، هي قواعد يقصد بها إلى تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية، أو اقتصادية، تتعلق بنظام المجتمع الأعلى، وتعلو على مصلحة الأفراد."ثم يفرع على هذا الأصل قوله:"فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم؛ حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية، فان المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة أما عن النسبية والمرونة التي توصف بهما فراجع إلى تدخل الظروف الزمنية والمكانية في تقديره."[15] وعرفه هيمار بأنه:" القواعد التي وضعها الشارع لصالح الجماعة."وعرفه كابيتان بأنه:" النظام في الدولة أي مجموعة النظم والقواعد اللازمة لسير الدولة " مما يعني تعلق فكرة النظام العام بحماية الأسس والقيم بما يحقق السلام الاجتماعي والاستقرار غياب كل أشكال الاضطراب والفوضى والقلق الاجتماعي.      

     ومن بين معايير وأدوات جعل موضوع معين من النظام العام إفراغ مضمونه  في صياغة آمرة أو ناهية أو بتقرير عقوبات جنائية تجعلها محمبة حماية صارمة للمجتمع  بقواعد ملزمة؛ ومن ثم تربط قواعد النظام العام بفكرة المصلحة العامة التي لا يمكن للأفراد الاتفاق على مخالفاها.

  ومن ثم فإنانتهاك قواعد التهيئة و التعمير-في مجال البناء– يولد المسؤولية الجزائيةللمخالفين باعتبارها جرائم يعاقب عليها بنص خاص و هذا لاعتبارها قواعد قانونية منالنظام العام وجوهرية مقترنة بجزاء ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها ولأنها تهدفإلى تحقيق مصلحة عامة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية تعلوا على المصالحالفردية، وعليه فإن القاضي الجزائي يلعب دورا مهما وحاسما في مهمة الردع وقمع جرائم رخصة البناء وهذا من اجل احترام أكبر القواعد و التهيئة و التعمير. [16]

     وقياسا على هذه  المعايير يلاحظ أن أغلبية مواد قانون الترقية 11/04جاءت بصيغة الأمر أو النهي إضافة إلى تذييلها بأحكام جزائية صارمة فمن مجموع 81 مادة مضمنة في هذا القانون نجد 10 مواد منها متعلقة العقوبات الجزائية تجعل منها قواعد من النظام العام؛ كما نجد أن المشرع قد استعمل عبارات بصيغة التكليف والإلزام:" يجب؛ يرخص؛ يخضع؛ لا يمكن؛ يمنع؛ تحدد؛ يلزم؛ يتولى؛ يتطلب؛ يتعين؛ يتم؛ يعاقب" فضلا عن إنشاء أجهزة رقابة صارمة منها  اﻟﻤﺠلس  لأعلى لمهنةالمرقيالعقاري طبقا للمادة 24 فضلا عن تخصيص شرطة العمران وحماية البيئة زيادة على منح صفة الضبطية القضائية  زيادة على ضباط الشرطة وتأهيل كل من:" يؤهلالمتصرفونالإداريونوالمهندسون والمهندسونالمعماريونوالأسلاك  التقنية  الأخرىالتابعة  لإدارة  السكنوالعمران؛التيتحدد  قائمتهمعنطريقالتنظيم"

       كما نصتالمادة : 67 تؤديمعاينة  اﻟﻤﺨالفةإلىتحريرمحضريسردفيهالعونالمؤهلقانوناالوقائعوكذاالتصريحاتالتي  تلقاها فضلا عن نص المادة  : 68 يوقع  المحضرمن  طرفالعونالذيعايناﻟﻤﺨالفة  وكذامرتكباﻟﻤﺨالفة .وفيحالةرفضاﻟﻤﺨالفالتوقيع؛يعتدبالمحضرإلىحينإثباتالعكس .ويرسلالمحضرفيغضون (72) ساعة  إلى  الجهة  القضائية  اﻟﻤﺨتصة؛وترسلنسخةمنهإلى  الوالياﻟﻤﺨتصإقليميافي  أجللايتعدىسبعة (7) أيام  ابتداءمن  تاريخ  معاينة  اﻟﻤﺨالفة".

ثالثا: إعمال  فكرة النظام العام في مجال التعمير :

        إن تخلي الدولة عن الاستغلال المباشر في انجاز الأشغال العمرانية لا يعني انسحابها كلية من النشاط العقاري والعمراني فقد أفصح المشرع بإرادته الصريحة على مواجهة كل ما يمس بالمصلحة العامة العمرانية من خلال عملية الضبط التشريعي لكل أوجه النشاط العمراني؛ مانحا للإدارة سلطات وأدوات الرقابة والمتابعة[17] على المتعاملين في الترقية العقارية التي بموجب قانونها  يتم الترخيص للخواص من ذوي الملاءة المالية والكفاءة الفنية والقدرة على الانجاز في الآجال المحددة  مع تنظيم  المحكم للنشاط الخواص؛ ومن ذلك تنظيم مهنة  المرقي  العقاري الذي  يتولى طبقا لنص المادة : 17 يتولى المرقي  العقاريمسؤولية  تنسيقجميع  العملياتالتي  تدخلفيإطار  الدراساتوالأبحاثوتعبئة  التمويلوكذا  تنفيذ  أشغال  إنجاز المشروع  العقاريكمايلزمبتسييرمشروعهطبقالأحكامالفصلالخامسمنهذاالقانون.[18] كل ذلك تحت الرقابة القبلية والبعدية لنشاطه. ومن ثم فان المشرع جعل من هذه المهنة الحرة وسيلة لتقديم خدمة عامة وهي الحق في السكن؛ غير انه  قيد ممارسة هذا النشاط التعميري بضرورة أن يكون مرقيا عقاريا في التشريع الجزائري إلا بموجب ترخيص واعتماد من وزير السكن والعمران طبقا للمادة 04:" يرخصللمرقين  العقاريين المعتمدين والمسجلينفيالسجلالتجاريبالمبادرةبالمشاريع العقارية.ولايمكنأياكانأنيدعيصفة  المرقيالعقاريأو يمارسهذاالنشاطمالميكنحاصلاعلىاعتمادومسجلا  في  الجدول  الوطني  للمرقين العقاريين حسبالشروط  والكيفياتالمحددة  فيهذا  القانون.

       ويشمل نشاطه ما قررته المادة 14 المتعلقة  نشاط  الترقية  العقارية التي نص على:"يشملنشاطالترقيةالعقارية  مجموعالعملياتالتيتساهمفيإنجازالمشاريع العقارية  اﻟﻤﺨصصة  للبيعأوالإيجارأوتلبيةالحاجاتالخاصة .يمكن  أن  تكون  هذه المشاريع  العقاريةمحلاتذاتاستعمالسكنيأومهنيوعرضيا.يمكنأنتكونمحلاتذاتاستعمال  حرفي  أو  تجاري .كما نصت المادة 15  يشملمجالنشاط  الترقية  العقاريةالعملياتالآتية   

 - إنجازالبرامجالسكنيةوالمكاتبوالتجهيزاتالجماعية  المرافقة  الضرورية  لتسيير  هذه اﻟﻤﺠمعات

 - اقتناء  وتهيئة  الأرضياتمن  أجل  البناء

 - تجديدأو  إعادة  تأهيل  أو  إعادة  هيكلة  أو  ترميمأو  تدعيم  البنايات."

المطلب الثاني: أهداف النظام العام العمراني من خلال قانون الترقية العقارية والقوانين المرتبطة به

     تعدّ قواعد التّهيئة والتّعمير في أي مجتمع متمدن انعكاسا وترجمة للحضارة العمرانية لذلك البلد فمن خلال فن تنظيم البناء والعمران، حيث تعدّ نوعية البنايات وشكلها وطابعها شاهدة على عمق الانتماء الحضاري للأمة ودليل على تميزها وبطاقة هوية جزء لا يتجزء من هوية المجتمع وتاريخه وقد تطوّرت هذه المفاهيم المترسبة لتصبح قوانين سامية ملزمة للجميع يمكن أن نطلق عليها قواعد النظام العام العمراني. والتي تشمل كيفية تنظيم المدن وإنجاز التّجمعات السكنية العمرانية؛ تنظيم إنتاج الأراضي القابلة للتّعمير؛ إنجاز وتطوير المباني حسب التّسيير العقلاني للأرض؛ تحقيق التوازنات بين مختلف الأنشطة  الاجتماعية  زراعة؛ صناعة؛ سكن  عن طريق أدوات التهيئة و التّعمير.[19]

      غير أن التّوسع العمراني الذي سببه النزوح الريفي والنمو الدّيمغرافي المفرط وعدم فعالية القوانين والتنظيمات فضلا عن  تواطّأ الجهات الإدارية الوصية على العمران في ظل غياب الجزاء ترتب عنه ظهور مدن بأكملها وبنايات كبيرة ومنشآت من العدم تفتقر لأدنى قواعد التهيئة العمرانية والصحية ودون احترام لأدنى المقاييس والشروط المطبقة في هذا المجال أو على أراضي زراعية جد خصبة أو في مناطق  تسمى اليوم محمية ومصنفة دوليا وداخليا، كما أطلق على نوع منها اسم البناءات الفوضوية والتي فرضت وجودها كحتمية مما يتطلب الأمر ظهور قانون لتصحيح هذه الأوضاع والاعتراف بها بموجب مرسوم211 - 85 المتعلق  بتسوية البناءات الفوضوية .

   أولا: مجالات النظام العام العمراني: من خلال تفحص نصوص قوانين التعمير يمكن استخلاص عناصر وأهداف النظام العام العمراني فيما يلي:

1- النظام العام التوجيهي: المستفاد من نص المادة9 "يجبأنتنجزعملياتالترميمالعقاريوالتجديدالعمراني  وإعادة  التأهيل  وإعادة  الهيكلة  وكذاالتدعيم  ضمن  احتراماﻟﻤﺨططاتالموافق  عليهامنطرفالسلطات  المؤهلة . مما يعني وجود احترام أدوات التعمير المعدة لكل بلدية بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة  طبقا للمادّة : 108 "يشارك  اﻟﻤﺠلسالشعبيالبلديفيإجراءاتإعداد  عملياتتهيئة  الإقليم  والتنميةالمستدامة  وتنفيذهطبقاللتشريع  والتنظيم  المعمولبهما" ومن ثم فان رئيس البلدية مكلفا بالرقابة الصارمة في مجال احترام النظام العام التوجيهي من خلال السهر على احترام قوانين التعمير وفقا للأدوات المعدة له فعلى سبيل المثال نصت المادة 115:  ضمن  الشروط  المحددة  في  التشريعوالتنظيم المعمول  بهما  ومساهمة المصالح  التقنيةللدولةتتولى  البلدية:-التأكد  من  احترام  تخصيصات  الأراضي  وقواعداستعمالها.-السهر  علىالمراقبة  الدائمةلمطابقة  عمليات البناءذات  العلاقة  ببرامج  التجهيز  والسكن-السهر  على  احترام  الأحكام  في  مجال  مكافحةالسكنات  الهشة  غير  القانونية ."

2- النظام العام الجمالي: جمال الرونق ونظافنه ووحدة اتساقه المستفاد من نص المادة  : 8 يجب  أن  تسعىكل  عملية  تجديد  عمرانيإلى  جمال  الإطار المبني  وتحسين  راحة المستعملين وكذامطابقته  للمعاييرالعمرانيةالسارية"، وكذا نص المادة: 10  يجبأن  يؤخذ  فيالحسبانالانسجامالمعماريوالعمرانيوالطابع  الجماليبالنسبةللمجموعة  العقارية  الأصلية  عند  تصميم  البنايةأوالبنايات  التي  تكون  موضوععملية  توسيع  مشروععقاري  .

3- النظام العام البيئي : المستفاد من نص المادة :11 لا يمكن  إنجاز  إلاالمشاريع  العقارية  التيتتطابقمعمخططاتالتعميروتتوفرعلىالعقودوالرخص المسبقة والمطلوبة  بموجبالتشريعوالتنظيمالمعمولبهماولاسيمامنهاالتي  تكون  متواجدة  في  الحدودالتي  تتوافقمع  أهداف  الحفاظ  علىالتوازناتالإيكولوجيةعندما  تكون  في  المواقع  الطبيعية والمواقع  الأثريةوالحظائر  الطبيعية  ومحيطاتهااﻟﻤﺠاورة.والتي  تحترمالاقتصاد  العمرانيحين تكونمتواجدة  داخل  الأجزاء  العمرانية  في  المدن" .و تدعيما لذلك نص قانون البلدية على المادة : 110 يسهر  اﻟﻤﺠلس  الشعبي  البلدي  علىحماية  الأراضيالفلاحيةوالمساحاتالخضراءولاسيماعند  إقامة  مختلفالمشاريع  على  إقليم  البلدية"كما نصت المادة: منه 114  منه :"يقتضي  إنشاء  أي  مشروع  يحتملالإضرار  بالبيئة  والصحة  العمومية  على  إقليم  البلدية موافقة  اﻟﻤﺠلس  الشعبيالبلدي  باستثناءالمشاريعذاتالمنفعة  الوطنية  التي  تخضع  للأحكام  المتعلقة  بحمايةالبيئة." فضلا عن اشتراط شهادة دراسة موجز التأثير على البيئة في كل مشاريع التنمية"

 4- النظام العام الثقافي والحضاري: ويتمثل في الحفاظ على الطابع التاريخ الذي يعكس الخصوصية الحضارية للمجتمع طبقا لنص المادة 116 من قانون البلدية:"في  إطارحمايةالتراثالمعماريوطبقا  للتشريعوالتنظيمالمعمولبهماالمتعلق  بالسكنوالتعميروالمحافظةعلىالتراث  الثقافيوحمايتهتسهرالبلدية بمساهمة المصالحالتقنيةالمؤهلةعلىالمحافظة  وحماية  الأملاك  العقارية  الثقافيةوالحماية  والحفاظ  على  الانسجام  الهندسي  للتجمعاتالسكنية" .

5- النظام العام المستدام: من خلال تهيئة الإقليم بما لا يهضم حقوق الأجيال اللاحقة ولا يمس بمبدأ المساواة في اقتناء السكن؛ ومن ثم تهدفسياسةالمدينةإلىتحقيقالتنمية المستدامةبصفتهاإطارامتكاملامتعددالأبعاد والقطاعاتوالأطراف. طبقا للمادة 07 من القانون التوجيهي للمدينة.فضلا عن تصحيحالاختلالاتالحضريةوإعادةهيكلةوتأهيلالنسيجالعمرانيوتحديثه والمحافظةعلىالتراثالثقافيوالتاريخيوالمحافظة على المساحات الخضراء. [20]

        وقد نص القانون على تأسيس جهة مختصة بالسهر على احترام النظام العام المستدام إنشاء المرصدالوطنيللمدينة طبقا للمادة 26:"ينشأمرصدوطنيللمدينةويلحق بالوزارة المكلفة بالمدينةويضطلعبمتابعةتطبيقسياسةالمدينة  ويقوم بإعداددراساتحولتطورالسياسةالوطنيةلتهيئةالإقليم إعدادمدونة المدن وضبطهاوتحيينها؛واقتراحكلالتدابيرالتيمنشأنهاترقيةالسياسةالوطنيةللمدينةعلىالحكومة؛ إضافة عن المساهمةفيترقيةالتعاونالدوليفيميدان المدينة  وكذا اقتراحإطارنشاطيسمحبترقيةمشاركةواستشارة المواطنعلىالحكومة وأخيرا يكلف بمتابعةكلإجراءتقررهالحكومة فيإطار ترقيةسياسةوطنيةللمدينة[21]

     ومن أجل ذلك قام المشرع بانتهاج أسلوب المخططات لتنظيم سياسة وطنية للمدينة تراعي النظام العام الجمالي والبيئي والتنموي؛من خلال نصا لمادة 19 من القانون التوجيهي للمدينة 06/06:" أدواتالتخطيطاﻟﻤﺠاليوالحضري: وهياﻟﻤﺨططالوطنيلتهيئةالإقليم؛اﻟﻤﺨططالجهويلجهةالبرنامج؛اﻟﻤﺨططاتالتوجيهيةلتهيئةفضاءاتالحواضرالكبرى؛مخططتهيئةالإقليمالولائي؛اﻟﻤﺨططالتوجيهيللتهيئةوالعمران؛ مخطط شغلالأراضي؛مخططتهيئةالمدينةالجديدة؛ اﻟﻤﺨططالدائملحفظالقطاعات استصلاحها؛ مخططالحمايةواستصلاحالمواقعالأثرية والمنطقةالمحميةالتابعةلها؛ اﻟﻤﺨططالعاملتهيئةالحظائرالوطنية."

 ثانيا: اثر فكرة النظام العام العمراني على تقييد الملكية العقارية الخاصة:

        مر نقييد الملكية العقارية الخاصة كصورة من صور حفظ النظام العام العمراني بمرحلتين ساهمت بشكل غير متوقع في تزايد الفوضى العمرانية وانتشار البناءات غير الشرعية

 1- مرحلة ما قبل صدور قانون التوجيه العقاري في: 1990 حيث لم يكن قانون التعمير يعترف بالملكية العقارية الخاصة الواسعة إلا في نطاق تلبية حاجيات الفرد للقيام بشؤونه وشؤون أسرته في العمل والسكن والثقافة ووسائل الصحة والترفيه، حيث عملت السلطة في مجال العمران بتجريد الملاك من هذا الحق في الملكية العقارية من خلال قانونين هما: [22]

أ - الأمر71-73 المؤرخ في 08-11-1971 المتضمن الثورة الزراعية المطبق في الريف، والذي كان يهدف إلى تحقيق المساواة عن طريق إعادة توزيع الأراضي ووسائل الإنتاج على الفلاحين وتحديد الملكية الخاصة الزراعية؛ لكن أهم ما جاء به في مجال التعمير هو حظر المعاملات العقارية الواردة على الأراضي الزراعية بعد نشر القانون وبطلان السابقة بأثر رجعي يمتد إلى 05-07-1965 . [23]

ب-الأمر رقم 74-26 المؤرخ في 20-02-1974 المتضمن تكوين احتياطات عقارية لصالح البلديات المطبق في الوسط الحضري؛ كأداة لترسيخ السياسة العقارية للدولة في تلك المرحلة في المجال الحضري وبموجبه ألزمت البلديات بتكوين احتياطات عقارية من الأراضي مهما كان طابعها القانوني ضمن النطاق العمراني، وهو يقوم على جملة من الأسس أهمها: [24]- تحديد الملكية الخاصة للأفراد الواقعة في النطاق العمراني للبلدية: فطبقا للمواد 02،05 ، 06 من قانون الاحتياطات العقارية يتم إدماج جميع الأراضي الواقعة في المحيط العمراني مهما كانت طبيعتها القانونية سواء كانت تابعة لأملاك الدولة والجماعات المحلية أو أملاكا الوقفية، أو أملاكا للخواص التي لا يعترف بها إلا في حدود الاحتياجات العائلية والمهنية، وما زاد عن ذلك يدمج مقابل تعويض محدد قانونا. [25]

   -  تجميد التصرفات العقارية وحق البناء واحتكار البلدية للمعاملات العقارية:حيث كان مخطط التعمير البلدي يمنع الأفراد من التصرف في أراضيهم لفائدة الغير وتستثنى من هذا المنع البلدية باعتبارها الفاعل الوحيد الذي يحتكر عملية الاكتساب والتنازل وتهيئة الأراضي وتجزئتها بهدف القضاء على المضاربة والتحكم في ميدان البناء، وتكوين الاحتياطات اللازمة لاستقبال الاستثمارات، أما في خارجه فتبقى الأراضي مقيدة و مشمولة بارتفاق عدم البناء.[26]

   2- مرحلة ما بعد قانون التوجيه العمراني 90/25 حيثتضمن هذا القانون مبادئ وقواعد قانونية جديدة تتماشى مع اقتصاد السوق بموجب دستور 1989،حيث تم تكريس حق الملكية العقارية الخاصة وتحرير المعاملات المتعلقة بالعقارات وفقا للشروط والتنظيمات بما لايمس بالنظام العام والمصلحة العامة كما جاء في القانون 09/25المتعلق بالتهيئة والتعمير لتنظيم الحق في البناء من خلال رخص إدارية وشهادات عمرانية  تراعي مدى تأثير الحق في البناء على وقاية المحيط والأوساط الطبيعية والمساحات والمواقع  المحمية على أساس احترام مبادﺉ أهداف السياسة الوطنية الجديدة للتهيئة و التعمير كل ذلك في ظل رقابة عمرانية صارمة.. [27]

 

المبحث الثاني: وسائل وأدوات حماية النظام العام العمراني وتطبيقاته في القانون رقم  11/04      

        سبق بيان تلك العلاقةالوثيقةبينالتعميروالعقار؛ بحيث يجب أن يكون التخطيطالعقاري مواكباللتخطيطالعمراني؛ وهو ما يستوجب التدخل من اجل  وضعآلياتلضبطالمعاملاتالمتعلقةبالعقار؛[28] وهو التدخل الذي يجب ان يكون مضبوطا بدوره بفكرة حفظ النظام العام كغاية عليا  لمنح الدولة أساليب الضبط الإداري خصوصا أسلوبي الحظر وأسلوب الترخيص المسبق الأكثر تقييدا للنشاط الفردي وكذا أسلوب الإخطار والتنظيم الأقل تقييدا لممارسة النشاط الفردي  وتطبيقا لهذه الأساليب على حماية النظام العام العمراني  أخذت هيئات الضبط العمراني في أسلوبي التنظيم المسبق لكيفية ممارسة النشاط العقاري وكذا أسلوب الترخيص الإداري المسبق وبدرجة أقل أسلوب الإخطار وهي كلها أساليب وقائية تكون قبل ممارسة النشاط العقاري أو العمراني ؛ وزيادة على ذلك أخد المشرع بالأسلوب العلاجي من خلال رخصة  وقرار الهدم  فضلا عن توقيع الجزاء في حالة مخالفة قوانين التعمير.

   مما يعني أن المشرع حاول احكام السيطرة على النشاط العمراني بما لا يخالف النظام العام وهذا ربما راجع بالنظر إلى ارتباط النشاط العمراني بالعقار الذي يمثل مصلحة عليا للدولة لارتباطه بإقليم الدولة وقواعد التهيئة وحماية البيئة.

المطلب الأول: دور سلطات البلدية في مجال الضبط العمراني:

    لقد خولالقانونلرئيسالمجلسالشعبيالبلديسلطاتواسعةومختلفةلأجلالحفاظعلىالنظامالعامالعمرانيوهذاباستخدامسلطاتالضبطالإداريبنوعيهالعاموالخاص[29] .فرئيسالبلديةوفيإطارسلطاتالضبطالإداريالعامملزمباتخاذالتدابيرالوقائيةلأجلالحفاظعلىسلامةوأمنالأشخاصوبالخصوصلهأنيأمربهدمالجدارنأوالمبانيأوالبناياتالمتداعية،كمالهأنيرخصبدلكفيالظروفالعادية.[30]إنالقانونخوللرئيسالبلدية مسؤولية فرض احترام قواعد التعمير من خلال احتكارصلاحيةمنحأورفضالكثيرمنالرخص بعدما استثنى القانون 04/05 سلطة الوالي في هذا الشأن[31]  كماهوالحالبالنسبةلرخصةالهدمورخصةالتجزئةورخصةالبناءفيإطارالرقابةالقبليةقبلالشروعفيعمليةالبناء،كماخولهسلطةإتخاذالكثيرمنالقراراتوالتدابيروالقيامبمراقبةعمليةالبناءأثناءسيرانالأشغالأوبعدالانتهاءمنهاكماهوالحالبالنسبةلزيارةالمبانيفيطورالإنجازوإصدارقرار  الهدمفيحالةالأشغالالغيرمرخصبهاأوتنفيذقرارالعدالةفيحالةالأشغالالغيرمطابقةلرخصةالبناءأوإصداررخصةالمطابقةفيإطارالرقابةالبعديةممايعدتقييدالحريةالأفرادفيالتصرففي ملكيتهمبكلحرية .

     وقد ألزم قانون البلدية الجديد[32] 11/ 10 المؤرخ في: 22 يونيو 2011 رئيس المجلس الشعبي البلدي فيإطار  احترام  حقوق  وحريات المواطنين بالسهر  علىالمحافظة  على  النظامالعاموأمنالأشخاصوالممتلكات. وكذاالسهر  على  احترام  المقاييس  والتعليماتفيمجال  العقاروالسكن  والتعميروحماية  التراثالثقافي  المعماري.طبقا للمادة 94 منه فضلا عن - السهر  على  احترام  تعليمات  نظافة  المحيطوحماية  البيئة"

     كما بين المشرع  وسائل تنظيم ممارسة  الحق في البناء كفرع من فروع حرية التصرف في الملكية العقارية الخاصة  من خلال طلب استصدار رخصة البناء طبقا للمادة : 95  يسلم  رئيساﻟﻤﺠلسالشعبي  البلديرخصالبناءوالهدم  والتجزئةحسبالشروطوالكيفياتالمحددة  فيالتشريع  والتنظيم  المعمولبهما .يلزم  بالسهر  علىاحترام  التشريع والتنظيمالمتعلق  بالعقاروالسكن  والتعميروحماية  التراثالثقافيلمعماري  على  كامل  إقليم  البلدية.[33]

 أولا:- أسلوب التنظيم  في مجال حماية النظام العام العمراني:

       الأصل أنه للمالك الحرية في استعمال ملكيته العقارية واستغلالهاوالتصرف فيها وكذا ممارسة جميع الأنشطة العمرانية التي يراها تحقق مصلحته الخاصة ومن باب أولى الحق في البناء.إلا أنه وبالمقابل فإن هذه الحرية مقيدة بأن لاتتعارض مع الصالح العام و النظام العام العمراني وأسسه التي تقتضي وضع الضوابط وإحكام الرقابة لا سيما على عمليات البناء و التشييد وهذا لضمانصلاحيتها في حد ذاتها وحتى تنشا متوافقة مع التوازنات البيئية والخصوصيات المعمارية،  وعلى هذا الأساس كان لا بد من تنظيم حركة البناء من خلالالتوفيق بين الحق في البناء والمصلحة الخاصة كحق مضمون و النظام العام العمرانيالذي يقتضي المحافظة على الصحة العامة والسكينة العامة والأمن العام وكذا ضرورةمراعاة التنسيق العام في البناء و كذا المظهر الجمالي للمدينة [34]

     يظهر أسلوب التنظيم من خلال أدوات التعمير فضلا عن تلك الببانات المتعلقة بأعمال البناء موضوعطلب الرخصة بمقتضى المادتين35 و36 من المرسوم 91-176 و يمكن تصنيف الوثائق المطلوبةفي هذا الصدد على النحو الآتي:-وثائقتقنية تبين مدى انسجام مشروع البناء مع قواعدالعمران المادة35 من المرسوم91-176 . ووثائق تبين مدىانسجام مشروع البناء مع قواعد حماية البيئة:المادة 35من نفس المرسوم. فضلا عن تأشرة مهندس معماري ومهندس في الهندسة المدنية معتمدين :حيث تنص المادة 55  من القانون 90/29 المعدل والمتمم بالقانون 04/05 :" يجب أن يتم إعداد مشاريع البناء الخاصة من طرفمهندس معماري ومهندس في الهندسة المدنية معتمدين معا في إطار عقد تسيير المشروع.[35]"

      وقد نصت المادةمن قانون البلدية 113  تتزودالبلديةبكلأدواتالتعميرالمنصوصعليهافيالتشريع  والتنظيمالمعمولبهمابعدالمصادقةعليها"ومن ثم تكلف البلدية بالمحافظة على وعائها العقاري وحسن استثماره وفقا لمبدأ الاقتصاد الحضري وبعيدا عن التوسع الأفقي للنسيج العمراني.طبقا لنص المادة 117:"تسهرالبلديةعلىالحفاظعلىوعائهاالعقاري  ومنح  الأولوية  في  تخصيصها  لبرامجالتجهيزات  العمومية  والاستثمار  الاقتصادي وتسهر  أيضا  على  الحفاظ  على  الأملاك  العقاريةالتابعة  للأملاك  العمومية  للدولة" .

ومن ثم فان أهم الضمانات التي جاء بها قانون التعمير هو أنه قنن أدوات التعمير وجعلها ملزمة للغير وللجميع بما فيها الإدارة ذاتها وهذا عندما نصّ في المادة 41 من القانون 90/29 بقولها "وتلتزم السلطة التي وضعتهما باحترام محتواهما". ونصت المادة 10 منه كذلك على أنّه:" لا يجوز استعمال الأراضي أو البناء يناقص مع التنظيمات التعمير دون تعريض صاحبه للعقوبة المنصوص عليها في القانون. وبما أنّ أدوات التعمير هي التي تحدّد كيفية استعمال الأرض وشروط وحقوق البناء فإنّ الملاك والمستعملين ملزمين كذلك باحترام الوجهة القانونية والتنظيمية التي حدّدتها للأرض وتنفيذ كلّ الأشغال والأنشطة العمرانية وفقا لما جاء في هذه الأدوات.وتتمثل في مايلي :[36]

  الفرع الأول : المخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية : P .D .A .U

 نظم أحكامه القانون  90/29 في المواد 16 إلى 30 وهو أداة للتخطيط و التسيير المجالي والحضري تحدّد فيه التوجيهات الأساسية للسياسة العمرانية وضبط التوقعات المستقبلية للتعمير آخذا بعين الاعتبار تصاميم التهيئة ومخططات التنمية ويضبط الصيغ المرجعية لمخطط شغل الأراضي. وكأصل عام يجب تغطية كلّ بلدية بمخطط توجيهي للتهيئة والتعمير؛ يتم إعداده بمبادرة من رئيس المجلس الشعبي البلدي و تتمّ الموافقة على مشروع  المخطط بعد مداولة المجلس الشعبي للبلدية أو البلديات المعنية. أو بعد مصادقة الوزير في المكلف ويوضع تحت تصرّف الجمهور وينشر باستمرار في الأمكنة المخصّصة عادة للمنشورات الخاصة بالمواطنين بالبلديات

     ويشمل هذا المخطط تقرير توجيهي : تحدّد فيه التوجهات العامة للسياسة العمرانية بعد تقديم شرح للوضع الحالي وآفاق التنمية العمرانية و المناطق التي سوق يطبّق فيها، ويمكن أن يضم بلدية أو مجموعة من البلديات تجمع بينهما مصالح إقتصادية واجتماعية باقتراح من رؤساء المجالس الشعبية للبلديات المعنية و بقرار من الوالي المختص إقليميا. نظام تضبط فيه القواعد المطبقة حسب كلّ منطقة وحسب الأولويات وعليه: يحددّ التخصيص العام للأراضي على تراب البلدية أو مجموعة من البلديات حسب القطاع. يحدّد توسّع المباني السكنية وتمركز المصالح و النشاطات و موقع التجهيزات الكبرى والأساسية. كما يحدّد مناطق التدخل في الأنسجة الحضرية والمناطق الواجب حمايتها .[37]

 الفرع الثاني: مخطط شغل الأراضي : P.O.S 

    نظم أحكامه القانون  90/29 بموجب المواد 31 إلى 38 [38] وهو أداة من أدوات التعمير؛ يغطى في غالب الأحيان تراب بلدية كاملة، تحدد فيه وبصفة مفصلة قواعد وحقوق استخدام الأراضي والبناء من حيث الشّكل الحضري للبنايات الكمية الدنيا والقصوى من البناء المسموح به والمعبر عنه بالمتر المربع أو المتر المكعب من الأحجام، المظهر الخارجي
للبنايات؛ المساحات العمومية و الخضراء؛ الارتفاعات الشوارع؛ النصب التذكارية؛ مواقع الأراضي الفلاحية الواجب حمايتهاو في إطار احترام القواعد التي تضمنها المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير.

       والأصل أنه يجب أن تغطى كل ّبلدية أو جزء منها بمخطط شغل الأراضي ويحضر مشروعه بمبادرة من رئيس المجلس الشعبي البلدي و تحت مسؤوليته ؛ ثم المصادقة عليه بموجب مداولة من المجلس الشعبي البلدي بعد أخذ رأي الوالي على أساس نتائج الاستقصاء العمومي ثم يتم تبليغه إلى الجهات المختصة مديرية التعمير؛ الغرفة التجارية والفلاحية.
 ليوضع في الأخير حتى تصرّف الجمهور مع قائمة الوثائق و البيانات التي يتكون منها.

      وعليه فقد حدّد القانون بدقة  إجراءات إعداد أدوات التعمير والمصادقة عليها وأخضعها للاستشارة واسعة محاولا اشتراك الجميع وإعلامه في إعدادها من خلال اشتراك الهيئات والمؤسسات والمجتمع المدني وكذا الجمهور لتمكينهم من التعبير عن انشغالاتهم و إدراج اقتراحاتهم قبل المصادقة عليها قانونا.[39]

         وهو ما يدل على الأهمية الكبيرة التي أولها المشرع لهذه الأدوات والوظيفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنفيذية التي تؤديها؛ لأنه وبعد المصادقة عليها تصبح أدوات التعمير وما جاءت به من قواعد وأحكام ملزمة  للجميع بما فبها الهيئات الإدارية التي أعددتها وصادقت عليها. وعليه فإنّه لا يجوز استعمال الأراضي أو البناء أو أيّة نشاط عمراني على نحو  يتناقض معها تحت طائلة العقوبات المقرّرة قانونا لذلك. ولا يمكن مراجعتها أو تعديل ما فيها إلا بإتباع نفس كيفيات وإجراءات المصادقة  عليها وبشروط موضوعية محدّدة على سبيل التّدقيق و الحصر.

ثانيا:- أسلوب الترخيص الإداري المسبق: فقد اعتمد المشرع عليه قبل مزاولة أو الشروع في  أي نشاط معماري على العقار؛  فلا يمكن الشروع فيها إلا بموجب ترخيص إداري مسبق طبقا للمادة 06 من قانون الترقية الجديد "تخضع  كل  عملية  ترميم  عقاريأوإعادةتأهيلأوتجديدعمرانيأوإعادةهيكلةأوتدعيم  إلىترخيصإداريمسبق يمنعالشروعفيأي منالأشغالالمذكورة  أعلاه دون  الحصول  علىالترخيصالإداري المذكور  في  الفقرة أعلاه تحددكيفياتتطبيق  هذه المادة  عن  طريق التنظيم"

      ومن جهته أكد قانون البلدية الجديد 11/10  بموجب المادة 109 على ضرورة أخذ رأي المجلس الشعبي البلدي قبل الشروع في أي نشاط عقاري عمراني على إقليم البلدية حيث نصت على:" تخضع  إقامة  أيمشروعاستثمار /أوتجهيزعلىإقليم  البلدية  أوأيمشروعيندرجفي  إطارالبرامجالقطاعيةللتنمية؛إلىالرأي المسبقللمجلسالشعبيالبلديولاسيمافيمجالحمايةالأراضي  الفلاحية  والتأثيرفيالبيئة" . 

 ثالثا - إلزامية رخصة البناء: عبارة عن قرار إداري تصدره جهة مختصة" وزير المكلف بالتعمير[40] أو الوالي[41] أو رئيس البلدية" كل في نطاق اختصاصه؛ يتم بموجبه الإذن في إقامة بناء جديد أو ترميمه أو هدمه أو تقسيمه وتجزئته و إصلاحه بعد أن تتحقق من احترامقواعد التعمير المطبقة بالمنطقة".

      والغرض منه ليس تقييد الحق في البناء وإنما تنظيم استعماله بما لا يضر بالصالح العام[42] بأن تتثبت الإدارة وتتيقن من أن مشروع أو أشغال البناء والتشييد موضوع طلب الرخصة لا تخالف الأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالتهيئة والتعمير وباستعمال الأرض وما تقتضيه من صرامة وحزم في ذلك، طبقا للنص المادة 50 من قانون 90-29 والمراسيم المطبقة له والتي تنص على أن:"حق البناءمرتبط بملكية الأرض ويمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية والتنظيميةالمتعلقة باستعمال الأرض ."وعلى ذلك فإن الحق في البناء هو أحد أوجه حق ملكيةالأرض وأن حق الملكية قد تكفل الدستور بحمايتها وضمانها الدستوري، إلا أنه فإن هذا الحقهو مقيد ومرهون بمدى احترام المعني للقواعد القانونية والتنظيمي وهو ما يتم التثبت منه بموجب رخصة البناء. [43]

       ومن ثم فان رخصة البناء تكيف بأنها من رخص الضبط الإداري التي تستهدف حماية النظام العام بالأساليب الوقائية المتمثلة في التأكد من مدى توافر الشروط ومقتضيات الأمن والقواعدالصحية.ومدى احترام المقاييس الفنية والتقنية والتنظيمات الواردة في قانون التهيئة والتعمير ومراسيمه التطبيقيةوكذا في القوانين المتعلقة بالمناطق المحمية .

         إلى جانب ذلك فإن لرخصة البناءطابع  وقائي فيإطار الرقابة القبلية وليست عملا تحكميا  وإنما هي  اختصاصمقيد فلا يمكن رفض طلب رخصة البناء إلا للأسباب المستخلصة للأحكام  القوانين والتنظيمات المعمول بها وأن يكون القرار بالرفض الذي اتخذته الإدارةمعللا تعليلا قانونيا وكافيا[44] .

     ومن هنا فإن سلطة الجهة الإدارية في إعطاءتراخيص البناء فهي سلطة مقيدة بأحكام القانون و لا يجوز لها مخالفتها أو الخروجعليها بصفة تحكمية إنما يكون رفض تسليم الرخصة إلا لأسباب الموضوعية المبينة منأحكام هذه القوانين والتنظيمات طبقا لنص الم 62 من ق 90-29. كما أشار لتلك الأسبابصراحة المرسوم التنفيذي 91-175 و 91-176 والتي غالبيتها تجعل من عدم ملائمة موقعالبناء المراد تشيده مع محيطه سببا موضوعيا في رفض رخصة البناء.

     ويظهر وجوب توفرها قبل ممارسة الحق في البناء في كل القوانين التي عرفتها المنظومة التشريعية العمرانية على النحو التفصيل التالي:

1-الأمر 75-67 المؤرخ في 26-09-1975 المتعلق برخصة البناء ورخصة تجزئة الأرض[45] ولقد ألزم القانون المذكور كل شخص يرغب ببناء مكان للسكن أو غيره، بما في ذلك تغيير الواجهة أو هيكل البناية بالحصول على ترخيص مسبق بالبناء باستثناء أعمال البناء الواقعة في البلديات التي يقل سكانها عن 2000 ساكن، والبلديات المرتبة في المناطق الثقافية ومختلف عمليات الترميم وإصلاح البنايات. كما أقر الأمر السابق بمبدأ رخصة البناء الضمنية المسلمة تلقائيا في حالة عدم رد الإدارة على الطالب. [46]  

2-القانون82-02 المؤرخ في 06-02-1982 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي[47] وقد نص بدور   على إلزامية استصدار رخصة البناء بشكل مسبق على كامل الأشخاص الراغبين في القيام ببناء محل أيا كان تخصيصه، وكذا أشغال تغيير الواجهة أو هيكل البناية و الزيادات في العلو والأشغال التي ينجر عنها في التوزيع الخارجي باسثناء أعمال البناء الواقعة في المراكز الحضرية و المجموعات السكنية التي يقل عدد سكانها عن 2500 نسمة غير المعتبرة كمراكز للبلديات؛ كما استقر على نفس الحكم المتعلق بالرخصة الضمنية و الرقابة الجوازية التي لم يحدد مضمونها.

3- القانون 85-01 المؤرخ في 13-08-1985 [48]  والذي  اعتبر انه « لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي خاص أو عمومي لم يحصل مقدما على رخصة بناء سلمتها له السلطة المخولة قانونا، أن يباشر أو يقيم أي بناء كيفما كان موقعه أو نوعه، أو استعماله، سواء تضمن أسسا أم لم يتضمنها، وسواء كانت الأشغال تشييد منشأة جديدة أو توسيع بناء، أو الزيادة في علوه، أو تغيير واجهته أو توزيعه الخارجي » و إلا قام رئيس المجلس الشعبي البلدي بهدم البناء، كما لا يمكن بأي حال أن « تحل أية رخصة إدارية كيفما كان نوعها، ومهما كانت السلطة التي تسلمها محل، رخصة البناء »، و لو في حالة سكوت الإدارة عن طلبها إذ لا يفسر على أنه قبول ضمني .

4-القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتضمن التهيئة والتعمير: [49]

      مثل هذا القانون نقطة تحول أعلن المشرع من خلالها انتقال الدولة من الدور المتحكم في العقار إلى دور المنظم بواسطة أدوات التعمير كوسائل التنظيم و الضبط العقاري؛ حيث مثل القطيعة مع مرحلة سابقة تميزت بالفوضى العمرانية في مجال انتشار البناء غير الشرعية.وفي ظله أصبح حق البناء مرتبطا «بملكية الأرض و يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض و يخضع وجوبا لرخصة البناء والرقابة على حسن تنفيذه عن طريق ممارسة حق الزيارة و المعاينة الذي اعتبر في هذه الفترة جوازيا (حقا) يمكن أن يمارسه رئيس المجلس الشعبي البلدي و الأعوان.[50]

5- المرسوم التشريعي 94-07 المؤرخ في 18-05-1994 المعدل لبعض أحكام القانون 90-29 والمتعلق بشروط الإنتاج المعماري وممارسة مهنة المهندس المعماري، فألزم بموجبه كل شخص يرغب في الحصول على رخصة البناء باللجوء إلى مهندس معماري معتمد لإنجاز مشروع البناء طبقا للمادة 55 من قانون التهيئة والتعمير، لإعطاء دور للمهندس المعماري المقصى لفترة من الزمن أصيب خلالها الإطار المبني بتشويه لا يمت بأي صلة للطابع الحضري و الجمالي للجزائر،

  ونص على إلزام السلطات المؤهلة بتسليم رخصة البناء برقابة الأعمال المعمارية، وفرض احترام قواعد الهندسة المعمارية والتعمير تحت طائلة الجزاءات المخصصة لكل نوع من المخالفات التي يضبطها الأعوان المؤهلون في معاينة واكتشاف مخالفات التعمير مستحدثا بذلك شرطة خاصة بالتعمير يسند لها معاينة المخالفات واتخاذ بعض التدابير والعقوبات طبقا لقواعد الهندسة المعمارية و التعمير بسبب ثبوت نقص وعدم كفاءة الضبط القضائي العام في التصدي لخرق قوانين البناء و التعمير .

6- القانون 04-05 المؤرخ في 14-08-2004 المعدل و المتمم لقانون التهيئة و التعمير:

    جاء هذا القانون تحت تأثير الكوارث الطبيعية والصناعية التي ضربت الجزائر،وخلفت خسائر معتبرة كشفت عن قصور التخطيط العمراني المتبع،  وهشاشة البنايات و قرر تبعا لذلك ترقية وظيفة القواعد العامة للتهيئة والتعمير وأدوات التعمير في الوقاية من الأخطار المحتملة من خلال  تعزيزها بدور المهند  س المدني عند إنجاز الدراسة التقنية للبنايات الخاصة في إطار عقد تسيير المشروع لتعديل أحكام قانون التهيئة والتعمير الواردة على أدوات التهيئة والتعمير فأضاف إلى المادة 04 المتعلقة بالقواعد العامة للتهيئة والتعمير الأراضي المعرضة للأخطار الطبيعية والتكنولوجية وشروط البناء عليها، وفرض في هذه الحالة إلزامية أن تعد مشاريع البناء الخاضعة لرخصة البناء من قبل مهندس معماري ومهندس مدني معتمدين في إطار عقد تسيير المشروع، كما أنه ألزم كلا من رئيس المجلس الشعبي البلدي والأعوان المؤهلين زيارة كل البنايات في طور الإنجاز والإطلاع على وثائقها واستبدل في ظله الجهاز المخول بضبط مخالفات التعمير المنصوص عليه بالمرسوم التشريعي 94-07 بشرطة خاصة  تدعى شرطة التعمير تتولى ضبط المخالفات التي من بين ما ينجر عليها هدم البناء المشيد بدون رخصة فورا بقرار رئيس البلدية. فضلا عن تتميم نص المادة 76 المتعلقة بكيفية ضبط مخالفات التعمير بالمواد 76 مكرر؛ 67 مكرر 1؛ 2؛ 3؛ 4؛ 5؛ بهدف قمع كل أشكال التعمير المخالفة بالتنظيم كترجمة لتفعيل النظام العام العمراني تحت الرقابة الصارمة. [51]

7- القانون 08-15 بتاريخ 20-07-2008 المحدد لقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها

      سدا لبعض الفراغات التي أغفلتها أحكام التهيئة والتعمير عن طريق استحداث آجالا لتنفيذ رخصة البناء حفظا للنظام العام خاصة تلك الاشغال المنجزة بجوار عمارات سكنية والتي تتسبب في تطاير الرمال والاسمنت كما أنه أضاف إلى ملف طلب رخصة البناء شهادة الربط بالشبكات والتهيئة بالنسبة لمشروع البناء الواقع ضمن تجزئة، واستطرد في نهايته بتشديد العقوبات على الأشخاص المخالفين بدعوى عدم كفاية الجزاءات المنصوص عليها سابقا .

 

 

المطلب الثاني: دور الرقابة  البعديةفي إعادة النظام العام العمراني :

        إنالصلاحياتالممنوحةلرئيسالبلديةفيمجالحمايةالنظامالعامالعمرانيتبقىساريةالمفعولومتزامنةمع الانطلاقفيالإشغالوٕإلىغايةالانتهاء منها .ومن ثم تعد الرقابة العمرانية من أصعب العمليات وأعقد المشكلات العمرانية، ورغم ذلك تبقى كحاجة ضرورية لضمان إلزامية القانون و توقيع الجزاء على المخالفين. [52] وقد أسندت هذه الرقابة في الجزائر بصفة أصلية إلى البلدية التي تكلف بها قبل البناء و أثناءه و بعده عن طريق تسليم رخص وشهادات التعمير وممارسة حق الزيارة والإطلاع.[53]

          فهي ملزمة بـ: ·ضرورة التزود بأدوات التعمير، وفرض احترام تخصيصات الأراضي وقواعد استعمالها والسهر على المراقبة الدائمة لمطابقة عمليات البناء للشروط المحددة في القوانين والأنظمة المعمول بها. حماية الطابع الجمالي والمعماري وانتهاج أنماط سكنية متجانسة في التجمعات السكنية والحفاظ على المواقع الطبيعية و الآثار وحماية الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء بمناسبة إقامة مختلف المشاريع عبر البلدية.

    ويجسد مهام الرقابة رئيس المجلس الشعبي البلدي باعتباره ممثلا عن البلدية والمسؤول على تنفيذ القوانين والحفاظ على النظام و الأمن العموميين بها، لاسيما قوانين التعمير إذ يعد «أحد الأطراف الفاعلة في التطبيق السليم للقانون وأنظمة المتعلقة بالتعمير» و يلزم بمساعدته في ذلك الأعوان المؤهلون طبقا للمرسوم التنفيذي 06-55 المؤرخ في 30-01-2006 المعدل والمتمم، أين يترتب في حالة ضبطهم لمخالفة البناء بدون رخصة إلزام رئيس المجلس الشعبي البلدي بأن يصدر قرارا بهدم البناء[54] طبقا للمادة 76 مكرر 04 التي تنص:« عندما ينجز البناء بدون رخصة، يتعين على العون المؤهل قانونا تحرير محضر إثبات المخالفة و إرساله إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي و الوالي المختصين في أجل لا يتعدى اثنين و سبعين (72) ساعة. في هذه الحالة، و مراعاة للمتابعات الجزائية يصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص قرار هدم البناء في أجل ثمانية(8)أيام، ابتداءا من تاريخ استلام محضر إثبات المخالفة. عند انقضاء المهلة وفي حالة قصور رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني، يصدر الوالي قرارا هدم البناء في أجل لا يتعدى ثلاثين (30) يوما. تنفذ أشغال الهدم من قبل مصالح البلدي، وفي حالة عدم وجودها، يتم تنفيذ الأشغال بواسطة الوسائل المسخرة من قبل الوالي. يتحمل المخالف تكاليف عملية الهدم و يحصلها رئيس المجلس الشعبي البلدي بكافة الطرق القانونية. إن معارضة المخالف قرار الهدم المتخذ من قبل السلطة البلدية أمام الجهة القضائية المختصة لا يعلق إجراء الهدم المتخذ من قبل السلطة الإدارية »..

   فالرقابة البعدية هي تلك الرقابة التي تمارس من قبل الجهات الإداريةالمختصة أثناء وعند الإنتهاء من إنجاز بناية أو تهيئة القطعة الأرضية أو تجزئتهامن أجل البناء فيها ذلك من خلال المعاينات الميدانية التي تتجسد في محاضرالمعاينة وفرض عدة التزامات وواجبات تقع على عاتق المرخص له بالبناء أو صاحب رخصةالتجزئة أو الهدم.حيث ألزمتالمادة71 منالقانون90/29 في حالة الخطرالحالوالجسيموالداهمبتنفيذالتدابيرالوقائيةلضمانسلامةالأخصاص"المحافظةعلىالأمنالعام" وقد حدد القانون جهة إصدار رخصة الهدم حصريا بموجب المادة 73 منقانون 29-90 بعد تعديلها بموجب القانون 04/05  من صيغة الإمكانية إلى صيغة الإلزام:" يجب على رئيس المجلسالشعبي البلدي وكذا الأعوان المحلفين المفوضين في كلّ وقت زيارة البنايات الجاريتشييدها وإجراء التحقيقات التي يعتبرونها مفيّدة و طلب إبلاغهم في كلّ وقتبالمستندات التقنية المتعلقة بالبناء.[55]

   وهو ما يقتضي وجود تكليف  هيئات الضبط الإداري المكلفة بالمحافظة على النظام العامالعمراني بكلّ أبعاده وصيانته وحق مراقبة استغلال واستعمال الأراضي العمرانية ومدى مطابقة ذلك وانسجامه مع مختلف القوانين والتنظيمات والقواعد المعمول بها فيهذا المجال و إصدار القرارات الإدارية و اللوائح لضمان ذلك.

     وتتمثل أهم  وسيلة في إعادة النظام العام العمراني  ما نص عليه قانون 90/29المتعلق بالتهيئة والتعمير شهادة المطابقةكوثيقة إدارية تسلّم بعد إتمام الأشغال[56] لتبين مدى مطابقها وانسجامها مع التصاميمالمصادق عليها وكذا بنود رخصة البناء وكذلك فرض التزامات وقيود على المرخص لهالبناء من أجل إعلام الإدارة وإخطارها ببدء الأشغال لتتمكن من ممارسة رقابتهاالبعدية ومن أجل حماية الغير وإعلامه و عدم تعرضه للأضرار الناتجة عن القيام بهذهالأشغال.

    فهي وسيلة من وسائل الرقابة البعدية تثبت إنجاز الأشغالطبقا للتصاميم المصادق عليها وفقا لبنود وأحكام رخصة البناء بعد تحقيق من مديرية التهيئة والعمران  والتي ترسل إلى الجهات المختصة من أجل الترخيص بموجبها فتحالأماكن للجمهور أو السكن حسب نوعية البناء فهي  بمثابة رخصة السكن أو الترخيص باستقبال الجمهور أو المستخدمين إذا كان البناء مخصصلوظائف اجتماعية أو تربوية أو الخدمات أو الصناعة أو التجارة مع مراعاة الأحكامالخاصة باستغلال المؤسسات الخطرة أو غير الملائمة أو غير الصحية.

        كما تكمن الرقابة البعدية في ممارسة سلطة معاينة الأشغال فإن المشرع خول للإدارة مراقبة جميععمليات البناء عن طريق التقصي والمعاينة و تحرير المحاضر من طرف الأعوان المؤهلينوكذا في توقيع الغرامات المالية على المخالفين وإلزامهم بتوقيف الأشغال أو القيامبمطابقتها أو هدمها وهذا أثناء إنجاز الأشغال أو بعد إتمامها؛وفي حالةاستمرار المخالف في الأشغال بعد إنذاره بوقف الأشغال من قبل شرطة التعمير فإنالمادة 53 منه أجازت للإدارة حق الهدم وعلى نفقة المخالف ودون اللجوء إلى القضاء[57]وما على الإدارة سوى إخطار الجهة القضائية الإستعجالية من أجل تثبيت أمر توقيفالأشغال وتحقيق المطابقة وذلك إضافة إلى المتابعات والعقوبات الجزائية .[58]

       كما تكمن في تنفيذقرارالعدالةالجزائيةفيحالةتشييدالبناءغير المطابقلمواصفاترخصةالبناء. فقد خولتالمادة76 مكرر5 منالقانون 90/29 المتعلقبالتهيئةوالتعمير بموجب التعديل 04/05الاختصاصلرئيسالبلديةفيتنفيذالحكمالقضائيالصادرفيالمادةالجزائيةوذلكبتنفيذالأشغالالمقررةعلىنفقةالمخالف.

     كما يمكن ممارسة الرقابة البعدية من خلال منح شهادة المطابقة في حالة عدم مخالفة قواعد البناء ورفض منحها  في حالة عدم المطابقة كما في حالة البناء دون رخصة؛ حيث تعتبرشهادةالمطابقةوسيلةلمراقبةمدىاحترامالمستفيدمنرخصةالبناءلأحكامها،تمنحللمالكأولصاحبالمشروعبعدإشعارالمجلسالشعبيالبلدي وجوبابإنهاءالبناءمنأجلإثباتمطابقةالأشغالمعرخصةالبناء.[59]

     والواقع أن رئيس المجلس الشعبي البلدي رغم سعة سلطاته في مجال الرقابة العمرانية بشقيها القبلية البعدية إلا أن الواقع يثبت أن  الكثيرمنالصلاحياتالممنوحةلرئيسالبلديةفيمجالحمايةالنظامالعامالعمرانيتبقىغيرمفعلةمبدئيا بسببانعدامالجانبالردعيفيحالةتقاعسرئيسالبلديةعنأداءمهامهبسببالمحاباةوتغليبالمصلحة  الانتخابية  أو الحزبية أو العشائرية الذاتية،الأمرالذينتجعنهانتشاربشكلمذهلللبناءاتالفوضويةوتلكالغير مطابقةلرخصةالبناءالمسلمة،[60]  فضلا عن تشعب اختصاصات رئيس البلدية من جهة وبسبب الخوف من أعمال الشغب و الإخلال بالنظام العام الذي يطبع عملية الهدم، أو العمل على تحقيق مصالح انتخابية ضيقة، كما أنه قد يصطدم بعدم توافر البلدية على المساكن اللازمة من أجل إعادة إسكان العائلات بعد عملية الإخلاء القسري، من جهة أخرى يرى الوالي بأن اختصاصه احتياطي في عملية الهدم بالتبعية إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي لم يلتزم بواجبه دون أن تترتب عليه أي مسؤولية في مواجهته و رغم أنه يتصرف كممثل للدولة في هذه الحالة وتحت سلطة الوالي و وزير الداخلية ، فلقد اعتبر القضاء الإداري الفرنسي في هذا الصدد بأن عدم تدخل الإدارة لفرض قواعد العمران لا يشكل مسلكا خاطئا، و أسس قضاءه على أن الامتناع يندرج ضمن السلطة التقديرية للإدارة . وهو ما انتقده الكثير من الفقه معتبرا أن عدم التدخل الايجابي لفرض احترام قواعد التعمير مرتب للمسؤولية الإدارية للبلدية على أساس الخطأ  وفقا لنظرية مبدأ لمساواة أمام الأعباء العامة. [61]

   وكان على هذه الوضعية آثار غريبة في الجزائر مست بمبدأ المساواة أمام قانون التعمير فقد أصبح الشخص المخالف لالتزامات رخصة البناء يخضع للدعوى العمومية مباشرة بغرض العقاب و إلزامه بمطابقة البناء أو هدمه، في مقابل من قام بالبناء بدون رخصة ودون أن تتخذ السلطة أو القضاء الذي يبقى عاجزا أي إجراء لردعه .

 

   الخاتمة:

    مما سبق تقريره يتأكد الدور الرئيس الذي يجب أن تتبوؤه فكرة النظام العام العمراني في الفكر القانوني العقاري  نتيجة للأدوار الهامة التي تضطلع بها هذه الفكرة؛  خصوصا في مجال التأطير الاجتماعي  والضبط العمراني، الأمر الذي تصاعد بتصاعد الدور الذي غدت تقوم بها الدولة في مرحلة الدولة الضابطةبحيث مثلت فكرة النظام العام العمراني مصدرا حيويا للقيود الواردة على التصرف في استعمال واستغلال الملكية العقارية الخاصة؛ حيث تم توظيف هذه الفكرة في تحديد أدوات التعمير حصريا ومنح القواعد التي جاءت بها حكم القواعد الجوهرية الآمرة المتّصلة بالنظام العام و التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.

   وبموجبها نم  تقنين ّ أدوات التعمير وجعلها الإطار العام والمرجع الملزم لأيّة عمليات عمرانية وقام بربطها بوثائق إدارية هي الشهادات و الرخص كتعبير عما جاءت به و طبقا لشكليات معينة.كما وضع القواعد العامة للتهيئة و التعمير كحد أدنى لا بد ّمن احترامه فضلا عن اتباع اسلوب الاستشارة أو البت في الاعتراضات.  

   ومن هنا يتبين  مدى ادراك المشرع لضرورة فرض النظام العام العمراني تحقيقا للتنمية المستدامة وفي سعيه الى ذلك قرر ووضع العديد من آليات و ميكانيزمات الرقابة القبلية والبعدية وكذلك الخاصة بالمناطق المحميةمن أجل ضمان الشغل العقلاني للعقار العمراني والحضري ولفرض احترام أدوات التهيئةوالتعمير والمخططات العمرانية الوطنية والجهوية والمحلية وكذا توقيع الجزاء علىالمخالفين  إلا أن الواقع يثبت عدمفعالية هذه القواعد[62]

      

 



[1]-  د/مزيانيفريدة ؛ دورالعقارفيالتنميةالمحلية؛  مقالة منشورة بمجلة دفاتر السياسة والقانون؛ العدد 06؛ جامعة ورقلة؛ جانفي 2012؛ ص 48

 

[2] -يشهد لذلك زلزال 21ماي 2003 ببومرداس وما أحدثه من أضرار كبيرة في  الأرواح البشرية وحجم البنايات المنهارة سوف يعاد النظر في كلّ القوانين  والتنظيمات المتعلقة بالتهيئة والتعمير نظرا لما أبرزته هذه الكارثة من  نقائص في التشريع ومحدودية ميكانزمات الرقابة القبلية و البعدية ولعلّ  أهمها هو صدور الأمر 03-12 المؤرخ في26 / 08 / 2003 يتعلق  بإلزامية التأمين على الكوارث الطبيعية وبتعويض الضحايا

[3]- عرفتالجزائرإسرافاكبيراوفوضىفياستغلالالعقارفيإطارعمليةالتنميةالتيبدأتهافيالسبعينات،وتبينأنهناكأضرارقدتنعكسسلباعلىمستقبلالبلادفيحالةعدماستغلالالعقار ،ينظر. دة/مزيانيفريدة ؛ دورالعقارفيالتنميةالمحلية؛  مقالة منشورة بمجلة دفاتر السياسة والقانون؛ العدد 06؛ حامعة ورقلة؛ جانفي 2012؛ ص 49

 

[4]-رغم  أن المشرع العمراني  الجزائري يحيل على قانون العقوبات في كثير من الأحيان،  فضلا عن إعطاء  الحق  للسلطة القضائية للتدخل في مجال زجر مخالفات التعمير. إلا أن أهم إيجابياته، هو الاعتراف لكل جمعية قانونية يتضمن قانونها الأساسي ما يفيد اهتمامها بالمجال العمراني ، بالحق في المطالبة بالحقوق المعترف بها لأي طرف مدني فيما يتعلق  بمخالفة الأحكام التشريعية السارية المفعول في مجال التهيئة والتعمير ، وذلك بمقتضى المادة 74 من القانون رقم 90 – 29. مما يمكن اعتباره صمة من صمات النظام العام العمراني.

[5]- د/ خوايجية سميحة جنان؛ تقييد الملكية العقارية الخاصة؛  مجلة المفكر؛ العدد الرابع ؛ مرجع سابق؛ ص 221

[6]- وجدير بالذكر أن النظام العام في هذا الدور يمثل الحد الأدنى من الحماية للأسس التي تقوم عليها الجماعة أما الباقي فهو من اختصاص القاضي الذي له دور إنشائي في مواكبة التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والخلقي بإدخال عناصر جديدة تحت مظلة النظام العام الجدير بالحماية بل يمكن أن يذهب إلى حد بعيد بإخراج عناصر من مكنات النظام لم تعد متصلة بالمصلحة العامة. ينظر تفصيلا أكثر إلى: د/ محمد محمد بدران؛ مرجع سابق؛ ص20

[7] د/ الزين عزري؛ دور الجماعات المحلية في مجال التهيئة والتعمير؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ العدد السادس؛ نشرية مخبر اثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع؛ سنة 2009 ؛ ص30

[8]- عادل بن عبد الله؛ تأثير توسيع اختصاص البلدية في مجال العمران على مسؤوليتها؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ جامعة بسكرة؛ العدد السادس؛ 2009؛ ص  207

[9]-  د/مزيانيفريدة ؛ دورالعقارفيالتنميةالمحلية؛  مقالة منشورة بمجلة دفاتر السياسة والقانون؛ العدد 06؛ جامعة ورقلة؛ جانفي 2012؛ ص  51

 

[10]  ذكر بعضها د/ الزين عزري؛ دور الجماعات المحلية في مجال التهيئة والتعمير؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ العدد السادس؛ نشرية مخبر اثر الاجتهاد القضائي على حركة التشريع؛ سنة 2009 ؛ ص32

[11]وتضرر أكثر من 156 مؤسسة و منشأة عمومية ؛ فضلا عن تهديم 360 مسكن و إعادة إسكان 1500 عائلة، و قدرت الخسائر المادية بحوالي 3 ملايير دولار

[12]- حيث عرفت الجزائر  فقدان  مساحات مهمة قدرت 70.000 هكتار للفترة الممتدة من 1974 إلى غاية 1987 78.000 هكتار للفترة الممتدة من 1988 إلى غاية 1996 منها 750 هكتار فقدت في فترة ما بين جوان 1995 إلى مارس 1996 رغم صدور التعليمة الرئاسية بخصوص حماية الأراضي الفلاحية.

[13]-د /عماد طارق البشري؛ فكرة النظام العام في النظرية و التطبيق دراسة مقارنة بين القوانين الوضعية و الفقه الإسلامي؛ أصلها رسالة دكتوراه منشورة؛ جامعة الإسكندرية؛ كلية الحقوق سنة 2002؛ الناشر المكتب الإسلامي، بيروت ،ط1، ص 49

[14]- د/محمد عصفور، وقاية النظام الاجتماعي باعتباره قيدا علي الحريات العامة؛  مرجع سابق؛ ص 94

[15]-د/ السنهوري؛ الوسيط في شرح القانون المدني؛ ج1 ؛ ص434.

[16]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 44

[17] د/ الزين عزري؛ دور الجماعات المحلية في مجال التهيئة والتعمير؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ العدد السادس؛ مرجع سابق؛ ص 33

[18] - قانون  رقم   04 - 11  مؤرخ  في  14  ربيع  الأول  عام 1432  الموافق   17  فبراير  سنة  2011 يحدد  القواعدالتي  تنظم  نشاط  الترقية  العقارية  ويعد  مرقيا  عقاريا  في  مفهوم هذا  القانون  كل  شخصطبيعي  أو  معنوي يبادربعمليات  بناء  مشاريع  جديدة  أو  ترميم  أو  إعادةتأهيل  أو  تجديد  أو  إعادة  هيكلة  أو  تدعيم  بناياتتتطلب  أحد  هذه  التدخلات  أو  تهيئة  وتأهيلالشبكات  قصد  بيعها  أو  تأجيرها.

[19]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 33

[20]- د/ خوايجية سميحة جنان؛ تقييد الملكية العقارية الخاصة؛  مجلة المفكر؛ العدد الرابع ؛ مرجع سابق ؛ ص 244

[21]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 31

[22]- د/ خوايجية سميحة جنان؛ تقييد الملكية العقارية الخاصة؛  مجلة المفكر؛ العدد الرابع ؛ كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة بسكرة ؛ ص 222

[23]-فقد لاقى تطبيق المرحلة الثانية من الثورة الزراعية التي شملت 557.618 هكتار من أملاك الخواص أساليب معارضة شديدة و متنوعة منها الإسراع في عملية تعمير الأراضي الفلاحية و البناء عليها بشكل غير الشرعي بغرض تحويلها عن وجهتها الفلاحية أو عن طريق تهريبها في السوق الموازية بعقود عرفية تحمل تاريخا رجعيا للتملص  من أحكام قانون التوثيق. 

[24]- د/ خوايجية سميحة جنان؛ تقييد الملكية العقارية الخاصة؛  مجلة المفكر؛ العدد الرابع ؛ جامعة بسكرة ؛  مرجع سابق ؛ ص 224

[25]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 39

[26] -  وقد من نتائج هذا الأمر تضخم البناء غير الشرعي بسبب تفكير الملاك في كيفية مقاومة هذا القانون والبحث عن طريقة للتخلص من أراضيهم عن طريق طرحها في السوق الموازية بعقود عرفية؛ وهي العقود التي مثلت  قوة ضغط أجبرت المشرع على الاعتراف بحقوق الشاغلين في ميدان التملك والسكن بموجب المرسوم التنفيذي 85-212 المؤرخ في 13-08-1985 الذي يحدد شروط تسوية هاته الأوضاع

[27]- د/ خوايجية سميحة جنان؛ تقييد الملكية العقارية الخاصة؛  مجلة المفكر؛ العدد الرابع ؛ مرجع سابق ؛ ص 241

[28]-  د/مزيانيفريدة ؛ دورالعقارفيالتنميةالمحلية؛  مقالة منشورة بمجلة دفاتر السياسة والقانون؛ العدد 06؛ مرجع سابق ؛ ص  57

[29]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 42

[30] د/ صليلع سعد؛ سلطات الضبط الإداري لرئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران ؛ مجلة البحوث و الدراسات الإنسانية كلية العلوم و العلوم الإنسانية  جامعة سكيكدة العدد 06- نوفمبر 2010؛ ص298

[31]- عادل بن عبد الله؛ تأثير توسيع اختصاص البلدية في مجال العمران على مسؤوليتها؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ جامعة بسكرة؛ العدد السادس؛ 2009؛ ص  208

 [32]قانون  رقم  10 - 11  مؤرخ  في  20  رجب  عام  1432  لموافق  22  يونيو  سنة  2011  يتعلق بالبلدية.

[33]- عادل بن عبد الله؛ تأثير توسيع اختصاص البلدية في مجال العمران على مسؤوليتها؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ جامعة بسكرة؛ العدد السادس؛ 2009؛ ص 207

[34]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 33

[35] - وقد كان نص المادة 55 من القانون 90-29 ،قبل التعديلتشترط تأشيرة مهندس معماري معتمد فقط ؛ " يجب أن توضع مشاريعالبناء الخاضعة لرخص البناء من قبل مهندس معماري معتمد."  لكن بعد زلزال 2003 و بعد التعديل الذي طرأعلى قانون 90-29 بمقتضى القانون 04-05 المؤرخ في 14 أوت 2004طرأ بمقتضى المادة 5 منهذا القانون تعديل على المادة55 من القانون90-29 غذ أن المشرع الجزائري أصبح لا يكتفي بتأشيرة المهندس المعماري المعتمد بل اشترط بالإضافة إلى ذلك تأشيرة مهندس فيالهندسة المدنية معتمد .

[36]- د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهئئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 33

[37]- وقد صدر  المرسوم التنفيذي 177-91 المؤرخ في 1991-05-28  الذي يحدّد إجراءات إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير و المصادقة عليه. ومما جاء فيه تقسيم القطع العمرانية في أي بلدية  إلى أربع : - القطاعات المعمّرة الحالية. 2- القطاعات المبرمجة للتعمير على الأمدين القصير والمتوسط في آفاق 10 سنوات.3-قطاعات التعمير المستقبلية على المدى البعيد في آفاق 20 سنة .4-القطاعات الغير قابلة للتعمير.كما تحدّد فيه أيضا الارتفاقات والبناءات الممنوعة  كثافة التعميرالمساحات التي يشملها مخطط شغل الأراضي؛ مناطق إنجاز المنشئات الكبرى والمرافق العامة و شروط البتاء في المناطق المحمية. المستندات البنائية أو المخططات و هو تجسيد تقني لما جاء في المخطط.

[38]- المرسوم التنفيذي 178-91 المؤرخ في 1991-05-28 يحدّد إجراءات إعداد مخططات شغل الأراضي و المصادفة عليها و محتوى الوثائق المتعلّقة به.و يشمل على الوثائق التالية : مذكرة إيضاحية و تقديم، تبرز فيها مطابقة ما يتضمّنه مخطط شغل الأراضي مع الضوابط التي حدّدها المخطط التوجيهي وبرنامج التنمية للبلدية أو البلديات المطبق فيها في شكل لائحة تنظيم. ونظام يحدّد بالتفصيل حقوق البناء و كيفية استخدام الأرض بالنسبة لكلّ منطقة ويضبط فيه الشكل الحضري أو العمراني وتحدّد الشوارع و الارتفاقات والأحياء و الحد الأدنى و الأقصى للبناء المسموح به في المتر الربع و المتر المكعب الحجمي والقواعد المتعلّقة بالمظهر الخارجي إلى غير ذلك .وكذا  المستندات البيانية و المخططات الطبوغرافية والخرائط تبين المنافذ؛ الطرق؛ وصول الشبكات إليها؛ موقع المباني؛ ارتفاعها؛ مواقف السيارات و هي تجسيد تقني لما تضمنه النظام من قواعد و أحكام بمختلف المقاييس.

[39]-  وحرصامنالدولة،علىمبدأالمشاركةوالمشاورةوالتنسيقولأهميتهفيالارتقاءبمستوىومردودهذهالأدوات،تمالتأسيسلآليات

واعادة،للتشاورالواسعوالمشاركةالمكثفةلكلالفاعلين،بصورةناجعة ومنظمة،وذلكعلىصعيدين:الأول،ويخصالقطاعاتالفاعلةالمتدخلةفيالتهيئةوالتعمير،التيتستشاروجوباوهياستشارة تضم الإدارةالعموميةومصالحالدولةعلىمستوىالولاية،كالتعميروالفلاحةوالتنظيمالاقتصادي،الري،النقل،الأشغالالعموميةالمبانيوالمواقعالأثرية،البريدوالاتصالات،والهيئاتالعموميةالمحلية، وعلى وجوبأنتتضمنإجراءات لتوزيعالطاقةوالمياهوالنقلإعدادأدواتالتهيئةوالتعمير،التشاورالفعليبينجميعالمتدخلين،بمافيهموكذاالغرفالتجاريةوالفلاحيةوالمنظماتالمهنية  ممثليالمستعملينوالجمعياتالمحليةلمشاركتهافيإعدادالمخططات.-الثاني،ويتعلقبمشاركةالمواطنوالمجتمعالمدني،فيتسييرالبرامجالمتعلقةبمحيطهالمعيشي،بالمشاركةفيصياغةوإعدادهذهالأدواتبطريقتين:التحقيقالعمومي: وهوشكلمنأشكالمشاورةومشاركةالجمهور،حيثتقتضيإجراءاتإعدادمخططاتالتهيئةوالتعميرعلىأنيقومرئيسالمجلسالشعبيالبلديبعرضالمشروعللتحقيقالعمومي،خلال 45 يومابالنسبةللمخططالتوجيهيللتهيئةوالتعمير،و 60 يومالمخططشغلالأراضي،لتمكينالسكانمنإبداءرأيهموملاحظاتهمعلىأن يعدلالمشروعانعندالاقتضاء،للأخذبعينالاعتبارخلاصاتالتحقيق وطريقة الإعلاموالإشهار: حيثيلزمالتشريع،البلدياتبإشهارواسعلأدواتالتهيئةوالتعمير،لتمكينالمواطنينمن الحصولعلىالمعلوماتحولوضعيةمدينتهم،وتطورهاوآفاقها،ضماناللشفافية، ينظر د/ محمد الهادي لعروق ؛ التهيئة والتعمير في صلاحيات الجماعات المحلية؛ مخبر التهيئة العمرانية جامعة منتوري قسنطينة؛ أشغال الملتقى تسيير الجماعات المحلية ؛  جانفي 2008؛ ص 34

[40]-  تنص المادة 67 من القانون 90-29 " تسلم رخصةالبناء أو التجزئة من قبل الوزير المكلف بالتعمير بعد الاطلاع على رأي الوالي أوالولاة المعنيين بالنسبة للمشاريع المهيكلة ذات المصلحة الوطنية أو الجهوية "

[41] - تنص المادة 66 من القانون 90-29 على ما يلي :تسلم رخصة التجزئة أو رخصة البناء من قبلالوالي في حالة :

-  البنايات والمنشآت المنجزة لحساب الدولةو الولاية و هياكلها العمومية .

-منشآت الإنتاج والنقل و توزيع و تخزينالطاقة وكذلك المواد الإستراتيجية .

-  اقتطاعات الأرض والبنايات الواقعة منالمناطق المشار إليها في المواد 44،45،46،48،49 أعلاه التي لا يحكمها

[42]من المقرر قانونا انه لا يجوز للجار أن يكون له على الجار مطلمواجها على مسافة تقل عن مترين ومن تم فإن النعي على القرار المطعون فيه بخرقالقانون غير سديد يستوجب رفضه .و لما كان من الثابت –في قضية الحال – أن الخبيرأثبت أن الطاعن فتح مطلات مواجهة لجاره تقل عن مترين فإن قضاة الموضوع الذين منعواالطاعن من فتح النوافذ المطلة على جاره طبقوا القانون و متى كذلك استوجب رفضالطعن

[43] د/ الزين عزري؛ دور الجماعات المحلية في مجال التهيئة والتعمير؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ العدد السادس؛ مرجع سابق؛ ص  34

[44]  ومن ثم يمكنلورثةوخلفطالبالرخصةالطعنبالإلغاءفيالقرار المتعلقبهاإذاكانتلهممصلحةمباشرةوشخصيةمنهذاالطعنكونالرخصةتخص البناء،أومشروعالبناء،وينتقلالانتفاعوالمصلحةمنهالصاحبالمشروعالجديدوفيهذاالإطارفقدأقامالمسمى ع،م  دعوىأمامالغرفةالإداريةلمجلسقضاءبسكرةضدرئيسبلديةبسكرةملتمسافيهاإلغاءقراررفضمنحهرخصةالبناءوالقضاءعلىبلديةبسكرةبتمكينهمنرخصةالبناء.حيثأنبلديةبسكرةكانتقدبررترفضهابمنحالرخصةعلىأساسأنالبنايةالمرادتشييدهاتقعفيمنطقةخطرة تحت  التيارالكهربائي لكنبعدإجراءخبرةتبينأنالبنايةتقعبعيدةعنالخطربمسافة 18.85 ممماجعلالغرفةالإداريةتستجيبلطلبالمدعىوقدأيدقرارها  مجلسالدولةبموجبالقرار  المؤرخفي2004/02/10 ينظر ملخص القرار عندد/ صليلع سعد؛ سلطات الضبط الإداري لرئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران ؛ مجلة البحوث والدراسات الإنسانية كلية العلوم و العلوم الإنسانية  جامعة سكيكدة العدد 06- نوفمبر 2010؛ ص303

[45]أول نص قانوني جزائري ينظم عملية البناء بعد الاستقلال فقد استمر قبل ذلك العمل بالقوانين الفرنسية المتمثلة في المرسوم 58-1463 المؤرخ في 31-12-1958 المتعلق بمخططات التعمير والمرسوم 58-1473 المؤرخ في 31-12-1958 المتعلق برخصة البناء والمرسوم 58-1466 المؤرخ في 31-12-1958 المتعلق بالتجزئة.

[46]- عادل بن عبد الله؛ تأثير توسيع اختصاص البلدية في مجال العمران على مسؤوليتها؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ جامعة بسكرة؛ العدد السادس؛ 2009؛ ص 209

[47] - القانو الذي ألغى  الأمر 75-76 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأرض.

[48] - وهو القانون الذي تم بموجبه تسوية أوضاع البناءات غير الشرعية المشيدة قبل 14-08-1985 بشكل مخالف للأمر 74-26 المتضمن الاحتياطات العقارية، و أحالها على المرسوم 85-212 الذي صدر بتاريخ 13-08-1985 المتعلق بشروط تسوية أوضاع الذين يشغلون فعلا أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود و/ أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن

[49]ألغى كلا من القانونين 82-01 والأمر 85-01 السابقين

[50]- جدير بالإشارة أن من أهم ما جاء به هذا القانون هو أنه اشترط أن تكون هذه  رخص البناء والهدم المسلمة صريحة وليست ضمنية بعد انقضاء الآجال الممنوحة للإدارة من أجل البت في الطلبات وأصبح السكوت يفسر على أنّه رفض صريح من قبل الحهات يخوّل للمعنى حق التظلم سلميا أو رفع دعوى أمام القضاء المختص طبقا للنص المادة 63منه عندما نصت على أنه: " يمكن طالب رخصة البناء أو التجزئة أو الهدم الغير مقتنع بغير طلبه أن يقدّم طعنا سلميا أو يرجع قضية أمام الجهة القضائية المختصة في حالة سكوت السلطة السلمية أو رفضها له."

[51] د/ الزين عزري؛ دور الجماعات المحلية في مجال التهيئة والتعمير؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ العدد السادس؛ مرجع سابق؛ ص 36

[52]-  د/مزيانيفريدة ؛ دورالعقارفيالتنميةالمحلية؛  مقالة منشورة بمجلة دفاتر السياسة والقانون؛ العدد 06؛ جامعة ورقلة؛ جانفي 2012؛ ص 56

[53] د/ صليلع سعد؛ سلطات الضبط الإداري لرئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران ؛ مجلة البحوث و الدراسات الإنسانية كلية العلوم و العلوم الإنسانية  جامعة سكيكدة العدد 06- نوفمبر 2010؛ ص300

[54]-  د/مزيانيفريدة ؛ دورالعقارفيالتنميةالمحلية؛  مقالة منشورة بمجلة دفاتر السياسة والقانون؛ العدد 06؛ جامعة ورقلة؛ جانفي 2012؛ ص 53

[55] د/ صليلع سعد؛ سلطات الضبط الإداري لرئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران ؛ مجلة البحوث و الدراسات الإنسانية كلية العلوم و العلوم الإنسانية  جامعة سكيكدة العدد 06- نوفمبر 2010؛ ص300

[56]  تنص المادة 56 من قانون 29-90 على أنه " يجب علىالمالك أو صاحب المشروع أن يشعر المجلس الشعبي البلدي لتسلم له شهادة المطابقة " . كما تنص المادة 75 منه كذلك على أنه " يتمّ عند انتهاء أشغال البناء إثبات مطابقةالأشغال على رخصة البناء بشهادة المطابقة تسلّم حسب الحالة من قبل رئيس المجلسالشعبي البلدي أومن قبل الوالي ." كما تعرض المرسوم التنفيذي 176-91 لشهادةالمطابقة بالمواد 60-54.

[57]- عادل بن عبد الله؛ تأثير توسيع اختصاص البلدية في مجال العمران على مسؤوليتها؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ جامعة بسكرة؛ العدد السادس؛ 2009؛ ص 208

[58] -وقداستحدثت المادة 78 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق و مطابقة البنايات عقوبات جديدة في حالة عدم إنجاز البناء في الآجال المحددة فيعاقب:« بغرامة من خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار ، كل من لا ينجز البناية في الأجل المحدد في رخصة البناء"

[59] ينظر تفصيل سلطات رئيس المجلس البلدي في مجال شهادة المطابقة  د/ صليلع سعد؛ سلطات الضبط الإداري لرئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران ؛ مجلة البحوث و الدراسات الإنسانية كلية العلوم و العلوم الإنسانية  جامعة سكيكدة العدد 06- نوفمبر 2010؛ ص 311.

[60] - مما يستوجب ضرورةإدخالنصعقابيفيالقانونالمتعلقبالتهيئةوالتعميروذلكفيحالةتقاعسرئيسالبلديةعنإصدارقرار  الهدمبالنسبةللبناءات الغيرمرخصبهاد/ صليلع سعد؛سلطات الضبط الإداري لرئيس المجلس الشعبي البلدي في مجال العمران؛مرجع سابق ؛ ص313

[61]- عادل بن عبد الله؛ تأثير توسيع اختصاص البلدية في مجال العمران على مسؤوليتها؛ مقالة نفسها ؛ ص  209

[62] د/ الزين عزري؛ دور الجماعات المحلية في مجال التهيئة والتعمير؛ مجلة الاجتهاد القضائي؛ العدد السادس؛ مرجع سابق؛ ص 38

 

 

 Télécharger l'article

  • Image manifest.univ-ouargla 01
  • Image manifest.univ-ouargla 02
  • Image manifest.univ-ouargla 03
  • Image manifest.univ-ouargla 04
  • Image manifest.univ-ouargla 05
  • Image manifest.univ-ouargla 06
  • Image manifest.univ-ouargla 07
  • Image manifest.univ-ouargla 08
  • Image manifest.univ-ouargla 09
  • Image manifest.univ-ouargla 10
  • Image manifest.univ-ouargla 11