النمط المعماري للمدينة الصحراوية ووظائفه الاجتماعية

(قراءة أنثروبومجالية لقصور توات قصر تمنطيط بأدرار نموذجا)

 

ثياقة الصديق

جامعة تيارت ( الجزائر)

فاتحي عبد النبي

جامعة أدرار ( الجزائر)

 

مقدمة:

العمارة ظاهرة اجتماعية، حيث يوجد عاملان أساسيان في كل وضع معماري هما: متطلبات الجماعة وإرادة الفنان، باعتبار العمارة رمزاَ اجتماعيا ولفهم الرمز يتطلب منا فهم التفاعل، ذلك "أن العملية التصميمية للمعماري هي نتاج احتياجات وظيفية ومبادئ جمالية ومعاني رمزية واجتماعية معينة، وبالتالي فالفعاليات الحياتية والممارسات الاجتماعية تبقى خلفية أساسية لتلك الصورة المادية للعملية التصميمية، وعليه فالعلاقات الاجتماعية ودور الفرد في الإنتاج المعماري ضمن الحدود التي ترسمها بصورة أو بأخرى تصورات الجماعة"1، فالعمارة انعكاس لصورة ثقافية تمثل هذا المجتمع أو ذاك تجسدها الخبرة المهنية والقدرة الإبداعية للمعمار، كما أن ارتباط العمارة بالمجتمع يتضمن علاقتها بالدين والثقافة، فالدين منذ القدم كان رابطة اجتماعية وثيقة تجمع بين الناس والمعابد ومنها المساجد التي كانت أماكن للاجتماعات وممارسة الشعائر الجماعية، وقد أثبت ذلك أب السوسيولوجيا أميل دوركايم بقوله: إن العمارة رمزا اجتماعيا ولفهم الرمز يتطلب منا فهم التفاعل مابين شكله المادي ومدلولاته الاعتبارية الجمعية والتي تمثل العمارة القصورية التقليدية نماذجها الأساسية.

من هنا ارتأينا إلى دراسة العمارة القصورية الصحراوية بالجنوب الغربي الجزائري من وجهة سوسيومجالية، لذا جاء البحث تحت عنوان" النمط المعماري للمدينة الصحراوية ووظائفه الاجتماعية قراءة أنثروبومجالية لقصر تمنطيط- أدرار"، وذلك للكشف عن مدى العلاقة المترابط بين المجال والوظيفة الاجتماعية التي يؤديها ذلك المجال، مثلما هي متوافقة مع البيئة الصحراوية من خلال تركيبتها العمرانية ومواد بنائها المحلية(الطين والحجارة)، فمجالاتها منسجمة أيضا أشد الانسجام مع سلوك وثقافة المجتمع الواحي سواء كان هذا المجال خاص أو عام.

 

1 نظير أبو عبيد، المشهد المكاني كمفهوم وسلوك بيئي في تحليل التواصل ما بين العمارة والمجتمع، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد248، لبنان، 1999، ص148.

 

Télécharger l'article