مجتمع القصور شاهد حي لهوية أَمَة

                بامـــون آمنــة

جامعة قالمة ( الجزائر )

مقدمة:

حين التحدث والتطرق لموضوع عمارة وعمران المدن القديمة والتقليدية غالبا ما نجد الباحثين في المجال من علماء تاريخ وهندسة وعمران. يعالجون الموضوع من جانب هندسي دون الأخذ بعين الاعتبار العلاقة بين التنظيم الفيزيائي والتنظيم الاجتماعي للمجتمعات المعمرة بهذه المدن القديمة ونتيجة لهذا نجد أنه قلما اهتمت مواضيع العمارة و العمران بالإنسان و ممارساته الاجتماعية والثقافية في المجال، إذ حصر عمل المهندس أو الباحث في المجال بالعمل التقني الفني المحض، إلا أنه في نفس الوقت يعتبر مجالا أنثروبولوجيا يؤلف و يؤسس لموضوع دراسة جد مهم للعلوم الإنسانية التي تبحث جاهدة عن رموز الأشياء والظواهر، حيث لا يعني المجال بالنسبة إليها الفضاء و الفراغ، بل يقترب من المكان ومن الحيز المنظم والموجه والحامل للمعنى الأصلي.

ومنه فإن موضوع بحثنا هذا يصب في مجال قل ما تعرضت له الدراسات والبحوث الاكاديمية وهي دراسة مجتمع القصور، الواقعة في المناطق الصحراوية من خلال خصائصه الاجتماعية والثقافية المختلفة من زاوية أنثروبولوجية، دون إغفال دور العمران الذي ساعد في احتواء الحياة الأسرية للسكان والمحافظة على خصوصياتهم الداخلية.

بحيث يكون الحديث عن ثقافة هذا المجتمع المحلي التقليدي وما يحمله من عادات وتقاليد وأصالة من الضروري المحافظة عليها، في ظل التحولات التي تشهدها المناطق الصحراوية على صعيد تنمية المناطق الحضرية الجديدة التي تستجيب لمتطلبات العصر، اذ نلاحظ ان هذه الأنماط العمرانية التقليدية و المتمثلة أصلا في القصور تعرف تراجعا و هو ما يؤثر سلبيا على استمرارية قيم المجتمعات بما تحمله من سلوكيات محافظة ومعايير قائمة على التعايش والتجانس بين أفرادها، وما يلاحظ على هذا المجتمع محافظته على نسبة عالية من التفاعل والتكامل ورغبته في الحفاظ عليها من خلال أنماط سكنية قديمة. وقد جاءت هذه الدراسة لتأكد مدى صحة المعلومات التي جمعت عن عوامل ظهور هذه المجتمعات والتي لعبت فيها العوامل الاجتماعية دورا هامة في إنشاء هذه الأنماط السكنية " القصور " التي تمتاز بوحدة الشكل وإنشاءها بمواد محلية بسيطة، وقد برهن المنهج الوصفي المتبع والقائم على المعايشة والملاحظة المباشرة على أهمية العلاقات الاجتماعية وتأثيرها على نوعية التوافق والتكيف بين الناس مما جعلهم ينشئون نمط يتوافق مع متطلباتهم وهذا يتضح في الاتجاه السلوكي للجماعات والأفراد. ومنه نحصر إشكالية بحثنا فيما يلي:

إلى أي مدى تأثر الأنماط الحضرية الجديدة بسماتها العصرية على ثقافة السكان المقيمين في المجتمعات التقليدية الممثلة في القصور؟

وهل أن التحولات العمرانية التي تشهدها المنطقة ستؤدي إلى تخلي سكان المجتمعات التقليدية " القصور" عن عاداتهم الاجتماعية؟

 

 

 

Télécharger l'article