الراهن المعماري في الفضاء المديني الصحراوي اغتراب الثقافة والبيئة

دراسة سوسيو- معمارية في مدينة بسكرة، الجزائر

عريف عبد الرزاق،

جامعة ورقلة (الجزائر)

ميدني شايب ذراع

جامعة بسكرة (الجزائر )

 

مقدمة

أثارت مسألة المدينة اهتمام الدراسات السوسيولوجية والمعمارية، باعتبارها تمثل نموذجا للحياة الاجتماعية والإنسانية عاكسة بذلك إسقاطاتها الاجتماعية والحضرية والسياسية في مختلف مناحي حياة الشعوب و الأمم.

وقد اعتبر الكثير من المتخصصين في الشأن الحضري أن المدينة" هي ظاهرة العصور الحديثة بسبب مواكبتها للثورة الصناعية، وما أفرزته من تراتبية اجتماعية داخل فضاءتها الحضرية من خلال توزيع مساحاتها إلى أماكن العمل و السكن، وأماكن الترفيه...الخ.

لذلك فهي تمثل بمثابة " مسرح المغامرة البشرية، تعبر عن أسلوب حياة مجتمعاتنا، وتروي ماضي هذه المجتمعات، وتعلن مسبقا ع تحولاتها[1].

ومع مرور الوقت شهدت المدينة صراعا حادا - بين ثقافة وافدة (الثقافة الريفية) وأخرى نمطية حضرية بتعبير لويس ويرث - في منتجاتها المعمارية، سببته سياسة المخطط المحدودة، وثقافة المواطنة المفقودة .

ما أدخل العمارة في اغتراب حضري ناتج عن النسيج العمراني غير المستقر ، وبروز أحياء ومدن جديدة إلى الواجهة، فرضتها موجات النمو الحضري الناتج من حركية الهجرة الريفية المستمرة وعوامل النمو الديموغرافي المتزايد.

هذا و ساهمت تعدد أصول ومشارب الوافدين (المهاجرين) إلى ضعف التجانس الاجتماعي والاقتصادي ببنهم، ما أدى إلى تحطيم روابط الفضاءات التقليدية، وبروز التناقض في الأشكال العمرانية و المعمارية بين التقليدي و الريفي و الحديث المعاصر، إضافة إلى المظاهر الاجتماعية الأخرى مثل البطالة و الجريمة و التشوه العمراني، وانعكاساته على مختلف مظاهر الحياة، هذه المسائل و الظواهر أصبحت تطرح نفسها و بقوة على طاولة تفكير المخططين و المسيرين والمهتمين بالشأن الحضري.

 

[1] محمد داود: المدينة في الرواية الجزائرية،الفضاء القسنطيني في رواية الزلزال، مجلة إنسانيات، مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، وهران( الجزائر)، عدد 13، جانفي/أفريل 2001 ص28.

 

Télécharger l'article