جدلية الهوية و التغيير: المجال التربويأ نموذجا

 

د.احمد عماد الدين خواني/ جامعة سطيف

 أ. زهراء زرقين/ جامعة باتنة

 

الملخص

الهويّة لفظ مشتقّ من "الهُوَ"، وهويّة الشيء عينيّته وتشخّصه وخصوصيّته أي ما به يكون الشيء هو وهي "الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق" (الجرجاني، 2004 ص156). وللهويّة "علاقة بالتطابق مع الذات عند شخص ما أو جماعة اجتماعيّة ما في جميع الأزمنة وجميع الأحوال، فهي تتعلّق بكون شخص ما أو كون جماعة ما قادرا أو قادرة على الاستمرار في أن تكون ذاتها وليس شخصا آخر أو شيئا آخر" (روبنز،، ص 700). وتنبني فكرة الهويّة على مبدأ الاستمرار والوحدة في مقابل التغيّر والكثرة أو التعدّد. والهويّة الثقافيّة لمجموعة ما أو شعب هي القدر الثابت والمشترك من السمات والخصائص  الاجتماعيّة والنفسيّة والتاريخيّة.. المتماثلة التي تميّزها عن غيرها.

كيف يمكن للمجال التربوي أن يكون فضاء جدليا بين الهوية الثقافية للمجتمع في حالته المتغيرة؟

أشار " محمود العالم " إلي أهمية الهوية في تشكيل الشخصية الفردية والمجتمعية (محمود أمين العالم: 1996، 19)، وهذا ما أكد عليه " عابد الجابري " حين رأي أنه " لا تكتمل الهوية الثقافية ولا تبرز خصوصيتها، ولا تغدو هوية  ممتلئة قادرة علي نشدان العالمية إلا إذا تجسدت مرجعتيها في كيان تتطابق فيه ثلاثة عناصر: الوطن:  (الجغرافية والتاريخ )، الدولة:  (التجسيد القانوني لوحدة الوطن والأمة )، والأمة:  (النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة" (محمد عابد الجابري 1998: 14)، كما أشار "الجابري " في موضع آخر إلى أن " الهوية الثقافية هي حجر الزاوية في تكوين الأمم، لأنها نتيجة تراكم تاريخي طويل، فلا يمكن تحقيق الوحدة الثقافية بمجرد قرار، حتى لو توفرت الإرادة السياسية " (محمد عابد الجابري، 1995: 12).

إن المفهوم السوسيولوجي للهوية قائم على تعريف وتمثل الجماعات لنفسها وصيغ فهمها للروابط التي تقيمها مع غيرها، ولما تعتقده من طبيعة كينونتها؛ أي ما يمثل بالنسبة لها ضرورة لوجودها، فيستعمل مفهوم الهوية في العلوم الاجتماعية، وفي السوسيولوجيا على الخصوص منذ عقود، وهو مفهوم يشير تحديدا إلى الوعي الذي يميز الأفراد بعضهم عن بعض وأيضا الخصائص التي تتميز بها جماعة ما، وتجعلها كيانا متمايزا عن باقي الجماعات. اهتم السوسيولوجيون خاصة بدراسة الهويات الجماعية للجماعات والشرائح الاجتماعية، والجنوسة، والمهن، والعائلة؛ ولذلك فالهوية سيرورة معقدة، ودينامية مركبة ذات أبعاد متعددة (محمد الغيلاني، 2013)، فتحدد السوسيولوجيا المعاصرة مصادر متنوعة للهوية، فمنها الجنوسة والتوجه الجنسي، والجنسية، والمنطلقات الإثنية، والطبقة الاجتماعية؛ فالسوسيولوجيا تركز على نوعين من الهوية:  النوع الأول: الهوية الاجتماعية التي تتضمن أبعادا جماعية، وتجارب مشتركة ومنظومة قيم ومعايير، تمثل نماذج إرشادية للجماعة ولأعضائها.  النوع الثاني: الهوية الذاتية (الهوية الشخصية). وفي ضوء ما سبق يمكن تحديد مشكلة المداخلة في التساؤل الرئيس التالي: كيف يمكن للمجال التربوي أن يكون فضاء جدليا بين الهوية الثقافية للمجتمع في حالته المتغيرة؟

 

 

 

 

télécharger l'article