ظاهرة الزواج المبكر كممارسة تقليدية من أجل إعادة إنتاج الهوية داخل الأسرة في المجال العمراني الحضري: (بلدية تبسبست بدائرة تقرت ولاية ورقلة نموذجًا)

 

 

 أ. نورالدين بن زيان/ جامعة ورقلة

أ.طلباوي الحوسين/ جامعة ورقلة

 

الملخص

تهدف هذه الدراسة الميدانية التي شملت مجموعة من النساء اللّواتي تزوجّن دون السن القانوني المصرّح به في الجزائر والتي كانت عبارة عن مسح بالعينة على مستوى بلدية تبسبست وهي إحدى بلديات ولاية ورقلة التابعة لدائرة تقرت إلى فهم الجدلية القائمة بين المتغير والثابت في صورة إنتاج وإعادة إنتاج الهوية في المجتمع الجزائري من خلال إنتشار الزواج المبكر في هذه البلدية التي تعدّ من ناحية التقسيم الحضري منطقة عمرانية حضرية ولكنّها مازالت تحمل صور البداوة وأشكال الممارسة التقليدية في تصور وممارسة الفعل الإجتماعي ولذلك ومن خلال هذا المسح الذي تم من أجل التعامل مع الإشكالية الرئيسية ذات الطبيعة الإستكشافية التي تلخصّ السؤال التالي:

كيف يتم إعادة إنتاج الهوية من خلال الممارسات التقليدية داخل الأسرة التي مازالت تحرص على تزويج أبنائها دون السن القانوني وما هي التغيرات والتأثيرات التي لازمت هذا الفعل الإجتماعي في المجالات العمرانية الحضرية؟

إن إنخفاض معدّلات الزواج المبكر في العالم الغربي والعربي مردّه التحولات العميقة التي مست كيان الاسرة كمجال لإنتاج الهوية وتشكيل الممارسات الإجتماعية ، كذلك مختلف التفاعلات القائمة داخل وخارج الأسرة التي تحرص دائما على الموازنة بين ما هو تابث ومتغير من عادات وتقاليد وممارسات تنتج من خلال محاكاة المحيط الإجتماعي والتفاعل معه وفق منظومة من القيم الضابطة لمختلف هذه الممارسات والتي يمثل الزواج المبكر إحداها وهو من الأهمية بمكان أنه يترجم التواصل الجمعي عند العديد من الأسر مع فكرة المحافظة على الأبناء وخصوصا البنات من العلاقات غير الشرعية وبالتالي المحافظة على قيم الشرف والعفاف الذي توفره على حسب الأنماط التقليدية فرص الزواج المبكر بالرغم من وجود هذه  الأسر التي تعرف هذا النوع من الزواج في المناطق العمرانية الحضرية التي تمثل المجال المكاني الجديد كمتغير في الممارسة و التفاعل من خلال أشكال تُطورها الأسرة أو تحرّص على نمذجتها حسب مختلف أشكال الهوية  لإنتاج تفاعلات جديدة بين الأفراد داخل الأسرة وخارجها، فالبقاء على المحافظة على الزواج المبكر بالرغم من كل هذه التحولات الإجتماعية، الإقتصادية و الإجتماعية يدلّل على أن الأسرة مازالت تعيد إنتاج هويتها من خلال ممارسات تقليدية بالرغم من تغيّر نمطها الإجتماعي والذي يُنعت على أنه متحضر وحديث من خلال قراءة بعض المتغيرات و المحددات .

 

 

télécharger l'article