الحاسوب كوسيلة تعليمية وتأثيره على العمليات المعرفية  للطالب الجامعي

إعداد:

  • الدكتور عدوان يوسف، أستاذ محاضر "أ"، جامعة الحاج لخضر، باتنة
  • الدكتورة أحمان لبنى، أستاذ محاضر "أ"، جامعة الحاج لخضر، باتنة

 مقدمة

يتميز العصر الحالي بالتقدم والتطور التكنولوجي بكل أبعاده، فقد استطاعت التكنولوجيا أن تفرض وجودها في شتى المجالات، فمن المستحيل أن يوجد حاليا أي قطاع - مهما كانت طبيعته- يخلو من هذا التقدم، مما فرض واستوجب على الانسان مسايرة وتكييف ظروفه وحاجاته مع هذه التطورات والتغييرات التي تحدث.

ويعتبر القطاع التعليمي هو القطاع الوحيد تقريبا المؤهل لإعداد جيل قادر على دفع عجلة التطور من أجل الرقي بالمجتمع، ويعد التعليم الجامعي أحد مسالك هذا القطاع التي تسهم في تكوين الفرد والمجتمع وبلورة ملامحه في الحاضر والمستقبل معا، فمن أهدافه الرئيسية ترقية الفكر وتقديم العلم وتنمية الإنسانية وتزويد البلاد بالمختصين والفنيين والخبراء وإعداد الإنسان المزود بأصول المعرفة وطرق البحث المتقدمة، وبهذا فهو يحمل على عاتقه مسؤولية استخدام وسائل متطورة وبرامج حديثة وأجهزة متميزة للتحسين من عملية التعليم.

وقد أدى التطور الكبير الذي طرأ على سبل الاتصال ووسائله إلى ظهور طرق وأنماط عديدة للتعليم مع فجر ثورة المعرفة في تقنية المعلومات كالاتجاه التدريسي لمراحل التعليم العالي المتمركز حول المتعلم، أي ذلك التدريس الذي يركز على أنشطة المتعلم، ومنها التدريس القائم على استخدام الحاسوب حيث يمكن من خلال استخدام هذا النموذج تحقيق العديد من أهداف التعليم؛ ومنها نشر التربية الحديثة، وإكساب الأفراد منهج التفكير العلمي والقدرة على استخدام التقنية الحديثة التي هي امتداد للتقنية المستقبلية، والقدرة على اتخاذ القرار وحل المشكلات، وفهم العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع  (الفشتكي: 2012، 571).

ويعتبر الحاسوب من الأجهزة التعليمية المتعددة الأغراض، لذا فهو يعد ذو أهمية كبيرة في العملية التعليمية، لما يحمله من مميزات كثيرة تدفع عجلة التعليم نحو الأفضل. ولعل من أهم مميزاته هو تأثيره الفعال في اكتساب الفرد للمعلومات وكيفية تمثيلها وتحويلها إلى علم أو معرفة عن طريق التعلم، لكي يتمكن بعد ذلك المتعلم من تخزينها واستخدامها وتوظيفها لاحقا.

ومن هنا تنبع أهمية هذه المداخلة في كونها تحاول إبراز دور استخدام الحاسوب في تنمية بعض العمليات المعرفية لدى الطالب الجامعية، والمتمثلة في الانتباه، الإدراك، الذاكرة والتفكير، والتي تعد من أبرز العمليات التي يستخدمها الطالب في سيرورة تعلمه واكتسابه.

 

- تعريف الحاسوب:

يعرف الحاسوب بأنه جهاز إلكتروني مصمم بطريقة تسمح باستقبال البيانات، واختزانها ومعاملتها، وذلك بتحويل البيانات إلى معلومات صالحة للاستخدام، واستخراج النتائج المطلوبة لاتخاذ القرار، وبهذا فالحاسوب ما هو إلا آلة تتلقى الأوامر من الإنسان ويقوم بتنفيذها عن طريق برامج متعددة، ثم يقوم بتحويلها إلى ما هو مطلوب سواء معلومات أو رسومات أو أشكال وغيرها. واستخدام الحاسوب في عملية التعليم يشمل ناحيتين:

أولا- بوصف الحاسب مادة تعليمية، ويقصد بها أن يكون الحاسب مادة تعليمية تعطى للمتعلمين من أجل تمكينهم من التعامل مع الحاسب من أجل إكسابهم المهارات والمعرف التي يحتاجونها لكي يعشو في عالم تكنولوجي متقدم يستطيعون من خلال هذا العلم معالجة المعلومات، وحل المشكلات والتعامل مع تطبيقات الحاسوب وبرامجه المختلفة. (ياسين ومنصور: 2010، 51)

ثانيا- بوصفه وسيلة مساعدة في التعليم، ويشمل ذلك استخدام المتعلم للحاسب وتفاعله المباشر معه من خلال برامج تعليمية مختلفة يتواصل معها عن طريق سلسلة من المثيرات والاستجابات والتغذية الراجعة التي تثري تعلمه وتعزز جوانبه المختلفة. ويجب الإشارة إلى ما يتضمنه ذلك من توفير وسيلة تعليمية فعالة وهي استخدام برامج الحاسب التطبيقية مثل: برامج العروض التوضيحية وما يمكن تضمينه فيها من  صوت وصور ثابتة ومتحركة، وفيديوهات وفلاش، الأمر الذي يثري التعلم ويزيد من جاذبيته وإثارة دافعية المتعلمين نحوه. (ياسين ومنصور: 2010، 51)

والمداخلة الحالية تركز على استخدام الحاسوب كوسيلة مساعدة في التعليم.

 - مميزاتاستخدامالحاسوبفيالتعليم :

يمكن إيجاز أهم مميزات استخدام الحاسوب في العملية التعلمية من خلال ما أورده (عبد الحافظ محمد سلامة، 1996) كما يلي:

 - يوفر الحاسوب فرصا كافية للطالب العمل بسرعة خاصة مما يقرب من مفهوم تفريد التعليم.

- يزود الحاسوب الطالب بتغذية راجعة فورية حسب استجابته في الموقف التعليمي.

- المرونة حيث يمكن للطالب استخدام الحاسوب في المكان و الزمان المناسبين له.

- قابلية الحاسوب لتخزين استجابات الطالب ورصد ردود أفعاله مما يمكن من الكشف عن مستوى الطالب وتشخيص مجالات الصعوبة التي تعترضه فضلا عن مراقبة مدى تقدمه في عملية التعلم.

- يمكن الحاسوب من التقويم الذاتي.

- ييسر الحاسوب من إدراك الطالب أن التعلم عملية دينامية نشطة .

- يوّفر الحاسوب اقتصادا في وقت وجهد الطالب ويوجهه نحو التفاعل التعليمي .

- يساهم الحاسوب في زيادة ثقة الطالب بنفسه، و ينمي مفهوما إيجابيا للذات. ( سلامة:1996 ،  229  – 230).

- بعض أنماط برمجيات التعليم باستخدام الحاسوب:

 المقصود بالبرمجيات التعليمية تلك المواد التي يتم تصميمها وبرمجتها بواسطة الحاسوب لتكون مقررات دراسية، ومن بين أشكالها يمكن ذكر ما يلي:

أ- التعليم الخاص المتفاعل: يتميز هذا النوع من البرامج عن غيره بكثرة المواد المعروضة على شاشة الحاسوب، وتتنوع هذه المادة المعروضة من حيث الهدف المراد تحقيقه باختلاف طبيعة كـل مادة دراسية، ويستخدم هـذا النوع مـن البرامج نظام الوسائط الفائقة مثل الصوت، والصورة، والفيديو المتفاعــل.

ويختلف هـذا النوع من البرمجيات التعليمية عن التدريب والمران؛ مـن حيث عـدم اكتفائه بمراجـعة المادة الدراسية التي درسها الطالب فـي الصف، بل يقـدّم المفهوم أو الفكـرة، ويشرحها، ثـم يقدِّم الأمثلة التي تساعد على فهم الطالب لها؛ الأمر الذي يساعد في تنمية المهارات لدى الطالب. (عبادي: 2013)

ومن أهم مميزات هذا التعليم ما يلي:

- أنه يحقق أهداف التعليم الانفرادي.

- أنه يقدم المادة التعليمية بشكل خطوات منفصلة .

- يعطي الطالب الفرصة الكافية لتعلم أية فكرة والتمكن منها قبل الانتقال إلى فكرة أخرى.

- يقوم الطالب بالتعلم بالسرعة التي تتناسب مع قدراته وهو بذلك يتنافس مع نفسه.

-  تعرض المادة بشكل منظم و مقّنن.

ب- التدريبلاكتسابالمهارات: يتضمن هذا النوع من البرامج التعليمية بواسطة الحاسوب نمطا مميزا من التفاعل بين الطالب والحاسوب بحيث يستجيب الطالب إلى الحاسوب بشكل سريع ثم يعطيه الحاسوب تعزيزا في الشكل تأكيد لصحة إجابته كتغذية راجعة ويعطي فرصة أخرى أو أكثر لتصحيح إجابته إذا ما أخطأ الطالب عند الاستجابة و من فوائد هذا النمط:

-  يثير الحماس والرغبة لدى الطالب .

- يعطي الطالب فرصة كافية للتدريب دون مراقبة أحد .

- يكيف البرامج في ضوء قدرة الطالب على التعلم بحيث يستمر في التدريب حسب نتيجة استجابات الطالب

- يزود الطالب بنتيجة تحصيلية أولا بأول .(سلامة: 1996، 516)

ج- المحاكاة: في البرامج التعليمية المعززة بالحاسوب تمثل المحاكاة تكراراً  لظاهرة ما في الطبيعة، بحيث يصعب تنفيذها داخل غرفة الصف أو خارجها، نظراً لخطورتها أو لارتفاع تكلفتها؛ ففي هذه البرامج يواجه المتعلم بمواقف واقعية تقدَّم له بطريقة مشابهة، فهي بذلك تقنية فاعلة للتعلم أو تدريس مفهوم من الحياة بوساطة تقليد هذا المفهوم أو استحضار شيء يشبهه، ولا ينظر للمحاكاة باعتبارها حافزاً للمتعلمين فحسب بل ينظر إليها على أنها قادرة على جعل المتعلمين يتعلمون بطريقه مشابهة للطريقة التي سيتعرضون لها في حياتهم العملية الحقيقية.

أ‌-        الحوار: تعرض على الشاشة بعض الأسئلة التي تتطلب إجابات عليها من الطالب فقد تقود الإجابات إلى أسئلة أخرى مرتبطة بالأولى أو تكون الإجابات في شكل أسئلة تتطلب إجابات متعددة من الحاسوب الذي بدوره يمكن أن يقود الطالب إلى تغيير طريقته في الاستفسار أو الحوار .

 

- تأثير استخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية على الانتباه:

يتفق أغلب علماء علم النفس المعرفي أن الانتباه عملية معرفية تنطوي على تركيز الإدراك على مثير معين من عدة مثيرات. ويلخص (الزيات، 1994) تعريفات الانتباه بقوله: إن الانتباه عملية تنطوي على خصائص تميزه أهمها الاختيار أو الانتقاء، والتركيز والقصد، والاهتمام أو الميل لموضوع الانتباه.

يشير هذا التعريف إلى أن عملية الانتباه تتميز بأنها تنطوي على اختيار مثير من بين عدة مثيرات مع توفر القصد أو النية في التركيز والرغبة في الانتباه لهذا المثير، باستثناء حالة الانتباه الإرادي القسري الذي لا يتطلب الدافعية والقصد   

ويعرف (حماد، 2012) الانتباه بأنه الاستجابة المركزة والموجهة نحو مثير معين يهم الفرد. وهو الحالة التي يحدث في أثنائها معظم التعلّم، ويجري تخزينه في الذاكرة والاحتفاظ به إلى حين الحاجة. وهو انتقاء المنبهات التي تثير اهتمام الشخص والتركيز عليها دون غيرها. )حماد: 2012، ص 1)

ويعمل الحاسوب على جذب انتباه الطلبة، لكونه وسيلة مشوقة تخرج الطالب من روتين الحفظ والتلقين إلى العمل، مما يزيد من كفاءة التعليم، إنطلاقا من المثل الصيني القائل "ما أسمعه أنساه وما أراه أتذكره وما أعمله بيدي أتعلمه". ومن أهم العوامل التي تجعل من الحاسوب أداة فعالة في جذب انتباه الطلبة مما يزيد من كفاءة العمليات المعرفية الموالية للانتباه التي تعمل على صقل معرفة الطالب يمكن ذكر ما يلي:

- تنوع أساليب العرض: حيث يشتمل الحاسوب على العديد من العوامل الحيوية التي تزيد من سعة الانتباه، وذلك من خلال عرض الصور الشفافة والأفلام التعليمية والتسجيلات الصوتية والشرائح على شاشة الجهاز، مما يمكن من الاستفادة منه في تقديم الخبرات التعليمية، بصورة جديدة فيها الحركة، الجدة  والحداثة، والتي تعد من أهم العوامل المؤثرة في الانتباه؛ فالأشياء المتحركة تجذب انتباه الإنسان أكثر من الأشياء الساكنة، والدليل على ذلك أن الإعلانات الكهربائية المتحركة أجذب للانتباه من الإعلانات الثابتة. كما أن المنبهات الجديدة التي تدخل في خبرة الشخص لأول مرة تجتذب انتباهه أكثر من المنبهات المألوفة لديه، وعلى ذلك فأي حدث مغاير للمألوف كفيل بأن يثير الانتباه أكثر من غيره.

- إعادة العرض: تتميز البرامج التعليمية الالكترونية بكثرة المادة المعروضة المكونة من مفاهيم وعلاقات بينها وأمثلة وغير ذلك ( سعادة والسرطاوي: 2003، 25)، مع إمكانية إعادة عرض المادة التعليمية عدة مرات، مما يزيد من إمكانية انتباه الطالب إلى معلومات جديدة لم ينتبه لها في المرة الأولى، هذا فضلا عن أنه كلما تكرر المنبه كلما كان أكثر تأثيرا، لكن في الإطار المعقول؛ إذ أن التكرار الكثير قد يؤدي إلى الملل.

- طبيعة العرض: تقدم المواد التعليمية في الحاسب على شكل أطر أو فقرات أو صفحات أو رسومات أو أشكال... على شاشة العرض مما يجعل الطابع البصري هو الأكثر سيادة في عرض المادة التعليمية، ولقد تبين من الدراسات التي أُجريت في مجال الانتباه أن الصورة أكثر إثارة للانتباه من الكلمات.

- تأثير استخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية على عملية الادراك:

يعرف الإدراك على أنه مجموعة الميكانيزمات والسيرورات التي عن طريقها تتعرف العضوية عن العالم وعن محيطها وهذا بواسطة المعلومات التي يتم إعدادها من طرف الحواس، وللإدراك أساسا وظيفة معرفية تتمثل في تحليل المعطيات الحواسية (Dictionnaire Fondamental de la Psychologie, 1997, P : 898).

كما يعرف كذلك على أنه عملية تمييز بين المنبهات التي تتأثر بها الحواس وتفسير معاني تلك المنبهات، وهو عملية معقدة يؤديها الدماغ تتضمن الغربلة والتصنيفوالتعليل والتفسير لطبيعة تلك المنبهات. (الجسماني: 1994 ، ص 11).

وبهذا فالإدراك هو عملية يتم بواسطتها التعرف على المحيط والعالم الخارجي، وهذا بعد تحويل الطاقة الحسية إلى الدماغ الذي بدوره يترجم تلك الطاقة إلى معلومات حول المرافق والأحداث التي تدور من حول الفرد.

والإدراك يعد من العمليات المعرفية الهامة في فهم وتفسير المواد العلمية التي تقدم للطلبة، ويساعد استخدام الحاسوب في العملية  التعليمية على تحسين وتعزيز إدراك الطلبة للمعلومات، وذلك من خلال ما يلي:

- الزيادة في درجة الانتباه: حيث كلما كانت درجة الانتباه كبيرة كلما كان إدرك المثيرات أسرع وأفضل.

- تحسين عرض المادة العلمية: وذلك من خلال استخدام الوسائط المتعددة، التي تساعد الطالب على بناء نموذج (تصور) عقلي للمعلومات (ياسين ومنصور: 2010، 52) مما يزيد من كفاءة الإدراك.

- المساعدة على إكسابالطالبإدراك جيدللظاهرةالمراددراستها: فهناك الكثير من الظواهر التي لا يمكن للطالب من  خلال القراءة أو الاستماع للمحاضرة، إدراكها بصورة مباشرة، كانتقال السيالة العصبية بين المشابك المختلفة، مما يصعب عليه فهم هذه الظواهر وإدراكها (بناء صورة مرتبطة ومتكاملة)، لذا فإن استخدام الحاسوب يساعد على عرض صور توضيحية تمكن الطالب من الفهم الجيد.

- تأثير استخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية على الذاكرة:

لا يوجد تعريف واحد ومحدد للذاكرة يمكنه أن يمثل وجهات النظر المختلفة حول هذه العملية المعقدة؛ فهناك من يرى بأن الذاكرة عبارة عن نسق لمعالجة المعلومات، وذلك مثل الحاسوب تماما، إلا ان المعالجة للمعلومات تكون على أساس ديناميكي تتدخل فيه عدة عوامل فيزيولوجية ونفسية. (عشوي: 2003، ص 230). وبهذا فالذاكرة حسب هذه الوجهة عبارة عن مجموعة من المراحل يتم من خلالها التعامل مع المعلومات، وذلك من خلال توفر علاقة تفاعلية ديناميكية بين هذه المراحل فيما بينها من ناحية، وبين العوامل النفسية الفيزيولوجية وهذه المراحل من ناحية أخرى.

وهناك من يرى بأن الذاكرة هي جزء من العقل البشري، موجود لدى كافة الكائنات الحية، وهي المستودع لكافة الانطباعات والتجارب التي اكتسبها الإنسان عن طريق العالم الخارجي أو عن طريق الحواس، وهي انطباعات توجد على شكل صور ذهنية، وترتبط معها أحاسيس ومشاعر سواء كانت سارة أو غير سارة للإنسان (الزراد: 2002، ص16) فالمعلومات التي يتم الاحتفاظ بها في الذاكرة لا تبقى كما هي بل تحول من حالتها الطبيعية إلى صور ورموز، وهذا ما يعرف بالتشفير أو الترميز. هذا فضلا عن كون هذه المعلومات تحتفظ بالانفعالات المرتبطة بها. وتصنف الذاكرة غالبا إلى ثلاثة أقسام:

أ- الذاكرةالحسية:

وهي تعرف بالمخزون أو المسجل الحسي (registre sonsoriells) . وتشير إلى انطباعات موجزة على الحواس فعندما يستقبل الفرد  منبها معين فإنه يحتفظ به للحظات في الذاكرة الحسية. وهي تمتاز بمجموعة من الخصائص يمكن إيجازها فيما يلي:

* تنظم الذاكرة الحسية لتمرير المعلومات بين الحواس والذاكرة قصيرة المدى، حيث تسمح بنقل حوالي 4- 5 وحدات معرفية في الوقت الواحد. علما أن الوحدة المعرفية قد تكون كلمة أو حرفا أو جملة أو صورة حسب نظام المعالجة.

* تخزن الذاكرة الحسية المعلومات لمدة قصيرة لا تتجاوز الثانية بعد زوال المثير الحسي.

* لا تقوم الذاكرة الحسية بأي معالجات معرفية للمعلومات. (العتوم: 2004، ص 124)

ب- الذاكرةقصيرةالمدى:

ويطلق عليها كذلك اسم الذاكرة الفورية أو المباشرة(Mémoire immédiate)، وهي تعرف كذلك بمسميات أخرى كالذاكرة الفاعلة والذاكرة العاملة. وهي تمثل المعلومات الشفهية أو المرئية التي يستطيع المرء أن يحتفظ بها وقتيا في ذاكرته بعد الاطلاع الأول عليها.

وهذه الذاكرة هي مخزون وقتي يستطيع الشخص فيه الاحتفاظ بعدد محدد من المعلومات لوقت قصير (من عدة ثواني إلى عدة دقائق). ومن مميزات هذه الذاكرة:

* عدم قدرتها على تخزين معلومات كثيرة؛ إذ لا تتعدى قدرتها على التخزين سبع وحدات معرفية.

* تجميع المعلومات في مجموعات بدلا من تذكرها في أجزاء منفصلة في شكل أحادي، الأمر الذي يسهل عملها. (عشوي: 2003، ص 232)

وللذاكرة قصيرة المدى ثلاثة وظائف:

* جمع المعلومات للاستعمال الآني.

* معالجة المعلومات من أجل التخزين الفعال لها في الذاكرة طويلة المدى.

* إمكانية استرجاع هذه المعلومات من الذاكرة طويلة المدى وتجديدها في الذاكرة قصيرة المدى. (عشوي: 2003، ص 232)

ج- الذاكرةطويلةالمدى:

بفضلها يستطيع الفرد الاحتفاظ الدائم أو المستمر للمعلومات المكتسبة من خلال تجارب قديمة فتسمح له باسترجاعها، وهي الذاكرة التي تستطيع الاحتفاظ بكمية كبيرة جدا من المعلومات ولفترات زمنية طويلة، قد تصل في بعض الأحيان إلى عدة سنوات، وهذا ما أدى بالباحثين إلى تسميتها بالذاكرة طويلة المدى أو الذاكرة الدائمة.

يلعب التعليم بواسطة الحاسوب دورا فعالا في تحسين الذاكرة من خلال ما يلي:

-  التنويعفيالمحتوى :يمكن أن يشتمل التعليم بواسطة الحاسوب على صور، أصوات ونصوص تعمل معا لبناء ذاكرة في مناطق عديدة من الدماغ، مما يؤدي الى استذكار المادة بشكل أفضل واسترجاعها بشكل أسرع عند الحاجة. (عبود وآخرون: 2008، 378).

- سهولة تكرار الشرح: يوفر التعليم عن طريق الحاسوب سهولة تكرار الشرح لعدة مرات، الأمر الذي يجعل الذاكرة أكثر تصلدا، وهو ما يوضحه النموذج الذي قدمه (اتكنسون وشيفرن سنة 1968)، وتم تطويره في سنتي (1971م و1977م)، والذي يعد من أكثر النماذج قبولا من قبل العلماء والباحثين في موضوع الذاكرة، وهو يفترض أن المعلومات التي يتلقاها الفرد تدخل إلى الذاكرة القصيرة المدى عن طريق التسجيل الحسي، فإما أن تبقى في هذه الذاكرة عن طريق الإعادة أو التكرار أو تفقد من خلال التضاؤل أو الخفوت، فضلا عن ذلك قد تنتقل إلى الذاكرة الطويلة المدى عن طريق تكرار المعلومات التي تهم الفرد، فالتكرار هنا لا ينتهي بالمحافظة على المعلومات في الذاكرة القصيرة المدى، بل أيضا يسبب انتقالها إلى الذاكرة الطويلة المدى.

- تأثير استخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية على التفكير:

يرى (ويلسون Wilson، 2002) بأن التفكير يمثل عملية عقلية عليا يتم عن طريقها معرفة الكثير من الأمور وتذكرها وفهمها وتقبلها (سعادة: 2003، ص39)

ويعرف (هايمان وسلوميانكو Heiman & slomianko، 2002) التفكير على أنه عبارة عن عملية نشطة تشتمل على أحداث كثيرة تتراوح بين الأحلام اليومية العادية والبسيطة إلى حل المشكلات الصعبة والمعقدة، وأنها تشكل حوارا داخليا مستمرا مصاحبا لأفعال متعددة مثل القيام بواجب معين أو ملاحظة منظر ما أو التعبير عن وجهة نظر محددة. (سعادة: 2003، ص39)

ويعرفه (عبد المسيح خلف) بأنه التدفق الهادف الموجّه للأفكار والرموز والترافقات (التداعيات) المثار بمشكلة أو واجب والمؤدي إلى استنتاج نهائي موجّه . قد يكون طبيعي وشاذ . (خلف: 2009)

والتفكير الانساني يتم من خلال عدة مهارات يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:

- مهارات التفكير الدنيا: وتشمل التذكر وإعادة الصياغة حرفيا

- مهارات التفكير الوسطية: وتتضمن طرح الأسئلة، التوضيح، المقارنة، التصنيف، تكوين المفهوم، تكوين التعميمات، التطبيق، التفسير (التعليل)، الاستنتاج، التنبؤ، فرض الفروض، التمثيل، التخيل، التلخيص، الاستدلال والتحليل.

- مهارات التفكير العليا: وتشمل كل من اتخاذ القرار، التفكير الناقد وحل المشكلات.

ويعد استخدام الحاسوب في العملية التعليمية من الوسائل التي تسهل وتنمي استخدام مهارات التفكير المختلفة، ومن أهم المهارات التي تنمى من خلال استخدام الحاسوب في العملية التعليمية يمكن ذكر:

- تنمية مهارة الملاحظة والاستنتاج والتحليل: وذلكمن خلال استخدام عملية محاكات الحاسوب، ويتم التعليم في هذه الطريقة باستخدام أسلوب الاستكشاف حيث يتابع المتعلم المرور من نقطة إلى أخرى مرورا بالملاحظات التي يتفهمها ويربط بينها حتى يصل إلى الاستنتاج النهائي الذي يتعلق  باتخاذ القرار المناسب، ويتم في هذه الطريقة استخدام برامج ومعلومات خاصة تدخل في الحاسب الالكتروني التي تتعلق بالقرارات التي يتخذها المتعلم في المجالات الواقعية، ثم تقدم هذه القرارات في الحاسب الالكتروني الذي يوجه  الأسئلة للمتعلم ويعرض عليه المعلومات والنتائج التي تنجم عن اتخاذ كل قرار في المجال الواقعي. (ياسين ومنصور، 2010: 52)

- تنمية  مهارة التنبؤ: ويتم ذلك خاصة في مجال تعليم العلوم التطبيقية حيث يتراءى إلى ذهن المتعلم احتساب الفرضيات والتنبؤ، فيسأل ماذا لو أنني...؟ هل من الممكن...؟ ويقوم بالاعتماد على بعض المعلومات المتوافرة لتفسير ظاهرة أو حل مشكلة، ثم يسير إلى إخضاع الفرضية للفحص والتجريب لإثباتها أو نفيها.

- تنمية التفكير الابداعي: يتعلم المرء تطبيقات الحاسب الآلي، ويستخدم في أثناء ذلك قدرات التفكير السفلى في تعلم الإرشادات والتعليمات، ويبذل جهدًا في التركيز والانتباه في أثناء تنفيذ الخطوات الإجرائية. وعندما يتمكن المتعلم أو المتدرب من خلال الممارسة من إجراء الخطوات المطلوبة يقوم بالمعرفة الإجرائية بطريقة تلقائية أو لا واعية لا تتطلب أي تركيز أو انتباه. وبالتالي تقوم قدرات التفكير العليا مستغلة تفرغ الذاكرة للقيام بمهارات تفكير ذات قدرات أعلى، أي في جمع المعلومات وتحليلها

إن جميع برامج تطبيقات الحاسب الآلي تسهل عملية تحليل البيانات نتيجة تسهيل عملية التصنيف والتنظيم والذي بالتالي يسهل عملية التحليل. وكثيرًا ما يوصف الحاسب الآلي بأنه أداة إدراكية لا يسهّل فقط جمع وتحليل المعلومات بل يسهل أيضًا استخدامها لتوليد وتوفير تفكير إبداعي وابتكاري. ولعل تعلم استخدام الحاسب الآلي يعطي نوعًا من البصيرة للمتعلم باستخدامه كأداة للإدراك والتفكير.

 خاتمة:

على ضوء ما تم عرضه سالفا يتضح الدور الإيجابي لاستخدام الحاسوب كوسيلة تعليمية في جذب انتباه الطلبة، وتعزيز الإدراك وتقويته، وزيادة تصلد الذاكرة وتنمية بعض العمليات الأساسية للتفكير، مما يبين الدور الفعال للحاسوب في تحسين تكوين الطالب الجامعي، وزيادة الحصيلة المعرفية التي يكتسبها خلال تدرجه الجامعي، لكي يتمكن من تطبيقها الفعال في الحياة العملية والمهنية بعد تخرجه.

ولقد ظهر التعليم بالحاسوب كطريقة جديدة اعتمدتها العديد من الدول الغربية في التدريس، ففي أمريكا بدأ في الخمسينيات في الأمور الإدارية في الجامعات ثم تمت برمجة بعض المواد التعليمية حتى بلغ أشده في السبعينيات ومن ثم إلى فرنسا وسويسرا، وبريطانيا وبعض الدول العربية حيث بدأ في الأردن سنة 1984 ومنه إلى الكويت سنة 1988 ،...      (سلامة: 1996، 226).

ولم تبق الجزائر في منأى عما يحدث من تطور عالمي في هذا المجال ولذا بدت بعض بوادر انضمامها للركب الحضاري لتطوير التعليم والإنجاز البشري في السنوات الأخيرة، فكانت أولى الخطوات هي الشروع في تكوين المكونين على جهاز الحاسوب أثناء الخدمة ، وبعدها كانت تعليمة وضع مخابر لأجهزة الحاسوب بأغلب الجامعات والثانويات وإدخال الانترنيت، إلا إن استخدام الحاسوب في التعليم الجامعي لا يزال في بداياته.

لذا يمكن إدراج التوصيات التالية:

-  تجهيز مخابر الإعلام الآلي في مختلف الجامعات، وتوفير فرصة استغلالها من قبل الطلبة.

- توفير الجانب العلمي البيداغوجي لسائر المواضيع التي تدرس بهذه الطريقة.

- تكوين المكونين بشكل عميق لبلوغ مستوى جيد في إعداد البرمجيات التعليمية والتي تحتاج إلى طاقم عمل متخصص.

 

قائمة المراجع:

1-    الجسماني، عبد العلي (1994): علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية والتربوية، ط1، لبنان الدار العربية للعلوم.

2-    خلف، عبد المسيح (2009)، اضطرابات التفكير، موقع مستشفى البشر للأمراض النفسية والعصبية

http://www.albesher-hospital.com/index.php?option=com_content&view=article&id=80:2010-02-27-16-34-04&catid=35:2010-02-25-09-57-48&Itemid=59

3-    الزراد، فيصل محمد خير (2002): الذا كرة "قياسها..اضطراباتها..وعلاجها"، الرياض: دار المريخ

4-    سعادة، جودت أحمد (2003): تدريس مهارات التفكير، ط1. فلسطين: دار الشروق.

5-    سعادة، جودت احمد والسرطاوي عادل فايز (2003):استخدامالحاسوبوالانترنيتفي ميادينالتربيةوالتعليم، ط1، الأردن: دار الشروق.

6-    سلامة، عبد الحافظ محمد (1996): وسائلالاتصالوالتكنولوجيافيالتعليم، ط1، الأردن:  دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع ، ط 1.

7-    عبادي، عادل (2013): التعليم الذاتي التفاعلي، موسوعة التعليم والتدريب.

http://www.edutrapedia.illaf.net/arabic/show_article.thtml?id=846

8-    عبود، سالم محمد وفضل الله، جان سيريل، وصبري،  حسام موفق (2008): واقع التعليم الالكتروني ونظم الحاسبات وأثره في التعليم في العراق، مركز دراسات السوق وحماية المستهلك، العدد 17، كلية بغداد للعلوم الاقتصادية للجامعة.

9-    العتوم، عدنان يوسف (2004):  علم النفس المعرفي ،النظرية والتطبيق، ط1، عمان- الأردن:  دار المسيرة

10-         عشوي، مصطفى (2003): مدخل إلى علم النفس المعاصر ، ط2، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية.

11-         الفشتكي، هاشم عدنان (2012)، أثر التعلم القائم على استخدام الحاسوب في تحصيل طلاب قسم العلوم في كلية التربية بجامعة اليرموك، إشراف: عبد الله فواز، مشاركة: جمعة إبراهيم، مجلة جامعة دمشق، المجلد 28، العدد3.

12-         ياسين، سمير خضر ومنصور، حاتم فالح (2010): استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم الحديث، مجلة الكوفة للرياضيات والحسابات، المجلد1، العدد 2.

Dictionnaire Fondamental de la Psychologie)  1997(, La rousse, France : Bordo

 

 

télécharger l'article