استخدام تكنولوجيا الاعلام والاتصال في التدريس الجامعي

أ / :  خـلـفـــلاوي

شمـس ضيـات

جامعة باجي مختار –عنابة- الجزائر.

 

أولا- مقدمة إشكالية:

        نحن نعيش في عصر المعلومات أو في فترة مجتمع المعلومات1، هذه الحقيقة يلمسها كل فرد يعيش أحوال هذا المجتمع الحديث المتغير فالمعلومات عنصر لاغني عنه في أي  نشاط نمارسه، وتبرز الحاجة إلى المعلومات في كل أوجه النشاط الإنساني السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وغيرها، فهي أساس البحوث العلمية، وقاعدة اتخاذ القرارات الصائبة، فمن يملك المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، يستطيع التحكم في موارد الطبيعة والسيطرة عليها لتحقيق صالحه وصالح مجتمعه.

        ويرى كثير من المراقبين أن مجتمع المعلومات هو البديل الجديد للمجتمع الصناعي الذي عايشناه معظم القرن العشرين، وظهور التفجر غير المسبوق في تدفق المعلومات نتيجة الحاجة للتطوير المستمر لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، لأن الاتصال هو محور الخبرة الإنسانية، والذي يعني تبادل الأفكار والمعلومات التي تتضمن الكلمات والصور والرسوم والرموز المختلفة2، كما أن التكنولوجيا تسمح بتزويدنا بالعديد من المعارف الإنسانية من خلال الإمكانيات غير المحدودة في التعامل مع المعلومات، وتوظيف إمكانيات التكنولوجيا الحديثة لخدمة البشر باعتبارهم منتجين ومستهلكين لهذه التكنولوجيا، وباعتبارها تشكل جزءا لا غنى عنه في تسيير الحياة اليومية، حيث تستخدم تكنولوجيا الاتصال في كل أبعاد الحياة الاجتماعية، وعلى جميع المستويات3.

        وتعتبر الجامعة من أهم أقطاب المجتمع، لما لها من دور في دفع عجلة التنمية الشاملة، وذلك من خلال دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالإطارات المتكونة في العديد من التخصصات، ولكي تلعب الجامعة دورها كاملا في هذا الاتجاه عليها أن تسعى إلى تطوير جميع مكوناتها بما فيها المناهج والأساتذة والأدوات المساعدة، على اعتبار أن التقدم التكنولوجي الذي يميز عالم اليوم، أصبح يمس جميع القطاعات مما يتطلب متابعة جميع المستجدات العلمية والتكنولوجية.

        ومن بين هذه التكنولوجيات التي تمثل قمة التطور في مجال المعلومات والمعارف، واختطفت الأضواء لتعكس مرحلة جديدة في عالم المعرفة الإنسانية، جاءت الشبكة العالمية العملاقة "الانترنت"، وتعتبر أكبر مزود للمعلومات في الوقت الحاضر لأنها تضم عددا كبيرا من شبكات المعلومات الموزعة على مستويات محلية وإقليمية وعالمية، في مختلف بقاع ومناطق المعمورة، حيث يمكن لأي حاسوب مزود بمعدات مناسبة سهلة الاستخدام، بالاتصال مع أي حاسوب في أي مكان من العالم، وتبادل المعلومات المتوفرة معه أو المشاركة فيها، ومهما كان حجم معلوماتها التي يمتلكها، أو موقعه أو طريقة ارتباطه.

وإذا كانت الانترنت قمة التطور في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، فإن الحديث عنها أصبح الشغل الشاغل، لا للعلماء، الذين يحتاجون التواصل مع زملائهم العلماء والباحثين داخل وخارج حدودهم الجغرافية، وتبادل الخبرات والمعلومات البحثية والعلمية المختلفة فحسب، بل ولطلبة المعاهد والجامعات والمدارس، بمختلف مستوياتهم التعليمية الذين أصبحوا اليوم يتهافتون على استخدام شبكة الانترنت.

        وبالرغم من تضارب الاتجاهات الفكرية وارتفاع أصوات المناهضين للعولمة بمختلف مظاهرها، فان استخدام التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال يبقى واقع يفرض نفسه على الساحة الدولية، فالمؤسسات التعليمية من واجبها حاليا تطوير كل من المحتويات "كالبرامج" والتقنية "الانترنت مثلا" وتسخيرها لخدمة الهدف المعرفي، لما تتمتع به من خصائص في الوسط التعليمي والمتمثلة في4:

-       إثراء عمليتي التعليم والتعلم.

-       تمكين الفرد من التعليم حسب وتيرته.

-       تمكين المتعلم من تنظيم أفكاره من ناحية الفهم وتخزين المعلومات.

-       دفع المتعلم لتحمل المسؤولية في أخذ المبادرة والتصرف.

إن هذه المميزات تزيد من إقباله على استعمال هذه الأدوات لإشباع حاجاته التعليمية، فالمعلم في ظل هذا التغيير لم يعد يحتل مكانة الداري بالمعارف أكثر من الطالب إنما أصبح بإمكانه التعلم في الآن ذاته مع الطالب في علاقتهما بالمعرفة، إذ أصبح يلعب دور الموجه، المنظم والمساعد في العملية التعليمية مما ينبأ بتغير دوره شأنه شأن المتعلم على اثر دخول متغير جديد "التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال NTIC"

    وهذا ما دفعنا لطرح التساؤل التالي:

 

ما هو واقع استخدام الانترنت من طرف الأستاذ الجامعي؟

ثانيا: الاطار المنهجي للدراسة:

أ. أهداف الدراسة: بعد عرض مشكلة الدراسة ممكن بلورة أهدافها على النحو التالي:

    - الكشف عن حقيقة استعمال الانترنت من طرف الأستاذ الجامعي.

    - محاولة التعرف عن مدى إدماج التكنولوجيا الحديثة ضمن الممارسات البيداغوجية.

ب. المنهج:  تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي، من خلال محاولة التعرف على واقع استعمال التكنولوجيا الحديثة من طرف الأساتذة في الجامعة، وعن مدى استغلالهم إياها في ممارستهم البيداغوجية وعن الظروف المحيطة بهذا الاستعمال. 

ومن الأدوات المستخدمة في هذه الدراسة المصغرة المقابلة والتي تمثل الأداة الأساسية لجمع البيانات.

ج. حدود الدراسة: تم تحديد مجالات الدراسة في ثلاثة:

    1- المجال الاجتماعي: والمتمثل في الأساتذة.

    2- المجال المكاني: هو قسم علوم الاعلام والاتصال، جامعة عنابة.

د.عينة الدراسة: تم اختيار عينة البحث بطريقة قصدية وهذا لضيق الوقت، وعليه تكونت العينة من 30 أستاذا من قسم علوم الاعلام والاتصال، حيث تم اجراء المقابلات بطريقة شخصية ومباشرة في قاعة الأساتذة.

ثالثا: الاطار النظري للدراسة:

1- مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصال..

نجد مصطلح تكنولوجية المعلومات والاتصال (TIC)ويعني جميع أنواع التكنولوجية المستخدمة في تشغيل، ونقل وتخزين المعلومات في شكل إلكتروني، مثل الحاسبات الآلية ووسائل الاتصال وشبكات الربط وأجهزة الفاكس وغيرها من المعدات التي تستخدم في الاتصالات7.

وهناك مصطلح أخر هوتكنولوجية المعلومات والاتصال الحديثة (NTIC) حيث يستخدم هذا المصطلح للدلالة أكثر على طبيعة هذه التكنولوجية المتجددة والمتطورة، ما نلاحظه في التعريف التالي:تكنولوجية المعلومات والاتصال هي استعمال التكنولوجية الحديثة للقيام بالتقاط ومعالجة، وتخزين واسترجاع، وإيصال المعلومات سواء في شكل معطيات رقمية، نص، صوت أو صورة8.

 كما عرفت بأنها: "مجموعة من الأفراد والبيانات والإجراءات, والمكونات المادية والبرمجيات التي تعمل سوية من اجل الوصول إلى أهداف  المنظمة حيث يشير هذا التعريف إلى أهمية العنصر البشري إدارة وتشغيل هذه التكنولوجيا.

انطلاقا من هذه التعاريف يمكن القول أن مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصال يستند إلى مجموعة من العناصر هي:

أ- الحاسوب: وهو جهاز إلكتروني مكون من مجموعة آلات تعمل معًا، مصمم لمعالجة وتشغيل البيانات بسرعة ودقة، ويقوم هذا الجهاز بقبول البيانات وتخزينها آليًا، ثم يجري عليها العمليات الحسابية والمنطقية، وفقًا لتوجيهات مجموعة تفصيلية وتعليمات تسمى برامج، وهذه البرامج معدة ومخزنة مسبقًا، ويقوم الحاسب بأداء مثل هذه العمليات على البيانات الرقمية والأبجدية أو عليها معًا9.

ب- تكنولوجيا الاتصال: تتمثل في التقنيات الحديثة (أقمار صناعية، فاكس، هاتف، شبكات ...إلخ)، مهمتها نقل المعلومات وتبادلها وإذاعتها  والإعلام بها،  بغرض التأثير في سلوك الأفراد والجماعات، وتوجيههم وجهة معينة.

ج- البرمجيات:هي عبارة عن جميع التعليمات الخاصة بمعالجة المعلومات.

د- الأفراد : ويمكن تصنيفهم إلى10:

* المتخصصين : من محللي ومصممي النظام، المبرمجين، مختصو تشغيل الأجهزة وصيانتها وهؤلاء يطلق عليهم برأس المال الفكري في النظام.

* مديرو النظام: وهم الموظفون المستخدمون لأنظمة المعلومات من محاسبين، مدراء ورجال البيع...الخ.

 

2- تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصال على جوانب المؤسسة.

2-1- مهارات العاملين: قامت إدارة العمل الأمريكية بدراسة سمحت لها بتحديد سبع مهارات أساسية ينبغي للفرد العامل أن تتوفر فيه للنجاح في عصر المعرفة والمعلومات هذه المهارات هي على النحو التالي11:

* التفكير الناقد :حيث يجب على الأفراد العاملين أن يكونوا قادرين على تعريف المشكلات واستخدام الأدوات المتاحة في البحث والتحليل ووضع الحلول وتطبيقها، وتقييم النتائج .

* الإبداع: إن الحل – والذي يكاد يكون الوحيد – للبقاء في وقتنا الحالي هو الإبداع، ففي عصر المعرفة والمعلومات يجب أن تساعدنا مهارتنا على إنتاج منتجات جديدة، وخلق طرق جديدة للاتصال وتناقل الأفكار حتى نتمكن من العيش في رفاهية.

* التعاون: إن العمل الجماعي هو السبيل الوحيد لحل المشكلات المعقدة وستكون مهارات العمل الجماعي هي العامل الفيصل للعمل في المعلومات، وعليه فإن النموذج المعتمد اليوم في إدارة القوى العاملة هو تشكيل فريق عمل متكامل يستطيع كل فرد فيه أن يبدي ملاحظاته واقتراحاته ليس فقط بالنسبة للمرحلة التي عمل بها وإنما بالنسبة للمراحل الأخرى أيضًا، ويحتاج ذلك إلى:

- فهم طريقة تلقي الأعضاء الآخرين للمعلومات وكيفية اكتسابهم للمعرفة

- القدرة على بناء العلاقات والاحتفاظ بها

- ادارك كل عضو أن دوره ليس مرهونا بمعرفة كل شيء ولكن القيام بكل ما يمكن لمساندة غيره.

- العمل من خلال شبكة معلومات لخلق القيمة من دون اللجوء إلى الأوراق والمستندات والإمضاءات.

* فهم التدخلات الثقافية: أصبحت الإدارة اليوم تعمل في عالم لا يعترف بالحدود الجغرافية والمكانية، فالتنوع البشري أصبح يمثل أحد أهم خصائص التنظيمات الحالية.

لذا سيحتاج الأفراد العاملون لعبور حاجز الاختلاف الثقافي والمعرفي والاختلاف السياسي، وذلك بغرض التأقلم مع مهارات ومعتقدات ونماذج عقلية متنوعة.

* الاتصال: سيحتاج المشتغلون بالمعرفة إلى إتقان الاتصالات الفعالة في العديد من المجالات لتوصيل الرسالة بفعالية وكفاءة على قدر المستطاع، حيث سيضطرون للاختيار ما بين تقارير، كتب، انترنيت، إنترانت، بريد عادي، بريد إلكتروني ...الخ.

* استخدام الكمبيوتر: سيحتاج كل فرد في عصر المعرفة والمعلومات ليس فقط إلى تخطي الجهل الكمبيوتري، وإنما الانطلاق والتعرف على المستويات العالية من الطلاقة الرقمية، مع القدرة على إستخدام الأدوات المعتمدة على إستعمال الكمبيوتر في إنجاز المهام وتحقيق النجاح.

* المستقبل الوظيفي وتعلم الاعتماد على النفس: أصبح على العمال الاعتماد على أنفسهم في إكتساب المهارات المطلوبة، وذلك للنجاح في الحياة العملية، وتحقيق الأمن الوظيفي، فالتكنولوجيا الحديثة سمحت بالتعلم والتطوير المستمر طوال الحياة، ولعل ما يثير الاهتمام هنا هو إلغاء الكثير من المنظمات لأسلوب التعيين الدائم حيث جعلت كل فرد يتحمل مسؤولية مساره الوظيفي، فالمنظمة تلحقه بوظيفة ذات راتب مناسب وتقوم بتدريبه على أعلى مستوى بشرط أن يترك العمل إذا لم تعد هناك حاجة إلى وظيفته، ومن خلال ما تلقاه من تدريب يمكنه الحصول على وظيفة أخرى بسهولة وبالتالي فان التعلم من المهد إلى اللحد لم يعد شعارا بل توجها أساسي تفرضه مطالب الحياة في مجتمع المعرفة والمعلومات.

 

2-2- خدمة الزبائن: يعتبر التسويق الوظيفة الأكثر زبونية بالمقارنة مع وظائف المؤسسة الأخرى، وفي ظل تكنولوجيا المعلومات والاتصال ظهر ما يسمى بالتسويق الالكتروني والذي يعد تطبيقا حقيقيا لفكرة العولمة حيث لا يتقيد الزبائن بحواجز المكان ولا الزمان، ويعتمد التسويق الالكتروني على إمكانيات شبكة الانترنت وجعلها سوقا لاتصال الشركات بعملائها بشكل أكثر كفاءة، ومن بين ايجابيات هذه الشبكة بالنسبة للزبائن نجد12:

* توفير الوقت والجهد: تفتح الأسواق على الانترنت بشكل دائم (طيلة اليوم ودون أي عطلة)، ولا يحتاج الزبائن للسفر أو الانتظار في طابور لشراء منتج معين، بل يكفي النقر على المنتج، وإدخال بعض المعلومات عن البطاقة الائتمانية.

* حرية الاختيار: توفر الانترنت فرصة لزيارة مختلف أنواع المحلات بالإضافة إلى تزويد الزبائن بالمعلومات الكاملة عن المنتجات، حول مواصفاتها وأسعارها وصيانتها ومقارنتها بغيرها من السلع المتاحة، وإمكانية تجربة البعض منها مثل برامج الكمبيوتر والألعاب.

* خفض الأسعار: يوجد على الانترنت العديد من المؤسسات التي تبيع السلع بأسعار منخفضة مقارنة بالمتاجر التقليدية. وذلك لأن التسوق على الانترنت يوفر الكثير من التكاليف المنفقة في التسوق العادي، مما يصب في مصلحة الزبائن.

* نيل رضا المستخدم: توفّر الانترنت اتصالات تفاعلية مباشرة، مما يتيح للمؤسسات الموجودة في السوق الإلكتروني الاستفادة من هذه المميزات للإجابة على استفسارات الزبائن بسرعة، مما يوفر خدمات أفضل للزبائن وينال رضاهم.

  ومن جهة أخرى لم يعد الهاتف النقال أو المحمول مجرد ابتكار تكنولوجي جديد في مجال الاتصالات، بل أصبح وسيلة مهمة في تسويق منتجات الشركات، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة، عن طريق إرسال كلمات مختصرة عن منتجاتها للعملاء على هواتفهم المحمولة.، ويرجع الإقبال على تسويق المنتجات عبر المحمول  إلى أن هذه الوسيلة لديها درجة كبيرة من التفاعل مع متلقي الرسائل التسويقية، مثله في ذلك مثل شبكة الإنترنت، إلا أنه يتميز عنها في إمكانية الوصول إلى العميل المستهدف في أي مكان وأي زمان13.

2-3- تخفيض مصاريف المؤسسات: تعد عملية إعداد وصيانة مواقع التجارة على الويب أكثر اقتصادية من بناء أسواق التجزئة أو صيانة المكاتب، ولا تحتاج المؤسسات إلى الإنفاق الكبير على الأمور الترويجية، أو تركيب تجهيزات باهظة الثمن تستخدم في خدمة الزبائن، ولا تبدو هناك حاجة في المؤسسة لاستخدام عدد كبير من الموظفين للقيام بعمليات الجرد والأعمال الإدارية، إذ توجد قاعدة بيانات على الانترنت تحتفظ بتاريخ عمليات البيع في المؤسسة وأسماء الزبائن، ويتيح ذلك لشخص بمفرده استرجاع المعلومات الموجودة في قاعدة البيانات لتفحص عملية البيع بسهولةوحتى تكاليف المخزون تنخفض، فالاحتفاظ بكميات قليلة من المخزون يؤدي إلى تقليل المخاطر المرتبطة به، وتقليل تكلفة الاحتفاظ به  أيضا14.

 

2-4- تطوير المنتج:

  اكتشفت المؤسسات أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال يمكن استخدامها لتطوير منتجات جديدة، كما يمكن استخدامها لتطوير خطوط الإنتاج وعمليات الإنتاج، وبالفعل طورت الكثير من المؤسسات منتجات جديدة تتضمن داخلها عناصر وتجهيزات معلوماتية أو برمجيات حاسوبية من أجل زيادة مبيعاتها من خلال التحسين التدريجي المستمر واستثمار الخبرات والبحوث المختلفة المنشورة عل شبكات الانترنت.

2-5- أسلوب القيادة: يمكن أن نلمس تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصال على عنصر القيادة من خلال الجوانب   التالية:

* حس الوقت: فالقائد في ظل  تكنولوجيا المعلومات والاتصال هو قائد سريع الحركة والمبادرة، يتجاوز دوره إجراءات العمل التعاقبي إلى إجراءات العمل التزامني  وتخطي الاستجابة المحكومة بالفاصل بين معلومات الأدنى وقرارات الأعلى إلى التفاعل الآني مع من يشاركون في تبادل المعلومات، ومثل هذه الفورية لا يخضع لها القائد التقليدي الذي اعتاد أن يجد فسحة زمنية لتهيئة وجمع المعلومات واخذ الآراء، خاصة وانه ليس هناك من ينتظر على الطرف الأخر يحتاج إلى توجيه محسوب بالدقائق والثواني، مما يجعل هذا الأخير بحاجة إلى تطوير إتجاهات وقواعد تساعد على تحقيق الاستجابة السريعة.

* حس التكنولوجيا: فالتغيير التكنولوجي في مجال الانترنت (أجهزة، شبكات، برمجيات، تطبيقات) جعل القائد مطالبا بامتلاك قدرة على تحسس أبعاد هذا التطور والعمل على توظيف مزاياه لتكون جزء من الميزة التنافسية.

امتلاك رؤية: إن الكثير من المرؤوسين  سيعملون مع الانترنت والانترانت وفق نمط العمل عن بعد القائم على الحاسوب وهؤلاء لن تربطهم البناية الواحدة دائما ولا رابطة الإشراف اليومي المباشر وإنما القيادة ذات الرؤية التي تحرص على تطبيق خطة عمل يمكن من خلالها إيجاد تسهيلات ومنافع للعاملين بحيث تعزز ولائهم للمؤسسة وتجعلهم  أكثر إقبالا على المساهمة بمعارفهم وخبراتهم .

* التنافسية: بسب زيادة عدد المنافسين ونظرا لان العمل على الانترنت متاح للجميع وفي ظل بروز التجسس الصناعي كأداة للمنافسة، وقد دعمته في ذلك التكنولوجيا المتطورة، برزت الضرورة لوجود قائد تنافسي يمكنه الوصول إلى السوق في أسرع وقت ممكن، وله القدرة على التقليد الابتكاري كما يسميه دراكر أو ما يسميه توم ليترز السطو الخلاق بتحسين ما يأتي به المنافسون.

 

رابعا: نتائج الدراسة:   

®60% من عينة الدراسة لا تتجاوز أعمارهم 36 سنة، وخاصة بالنسبة لأساتذة العلوم الإنسانية والاجتماعية وهذا راجع إلى جدة هذه التخصصات والتي ما تزال في طور التوسع.

®كل أفراد العينة يستخدمون الانترنت، كون هذه الأداة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

    أما فيما يتعلق بدوافع استعمال الانترنت فيرجعه أفراد العينة إلى:

استخدامها في إطار البحوث العلمية بنسبة 44% وبالدرجة الأولى، ونسبة 42.60% تستعمل البريد الالكتروني، حيث يتم استخدامه في إطار البحث العلمي ولأهداف شخصية، أما 12.24% من الأساتذة الذين يستخدمون الانترنت في تحضير الدروس وإثراء وتجديد المعلومات التي تستخدم في المحاضرات والتطبيق، و 1.16% يستخدمونها إضافة إلى ما سبق للبحث عن معلومات مختلفة.

®لا يوجد اختلاف دال بين أساتذة القسم من حيث الجنس في عدد مرات استخدام الانترنت، ولا كذلك وقت استغلالها، حيث نجد من يستخدمها ساعة أو أكثر أو أقل عدة مرات يوميا، أي أن كل واحد يستخدمها حسب الوقت الذي يكون فيه غير مرتبط بمواعيد الدراسة، وكذلك حسب المكان الذي يتواجد فيه.

®أما فيما يخص أهم المواقع التي يزورها أفراد العينة، فكانت بالدرجة الأولي المواقع العلمية بغرض إشباع حاجتهم المعرفية التي تكون في صالح ممارستهم البيداغوجية اليومية،  وهذا يعزز موقف استخدام الانترنت في البحث العلمي، وفي الدرجة الثانية المواقع الثقافية والإخبارية.

®إن غالبية أفراد العينة يعتمدون في طرق بحثهم على محركي البحث  GOOGLE وYAHOO     بالدرجة الأولى، وهذا لسرعة الولوج والحصول على المعلومة، والأكثر شهرة بالإضافة إلى تنوع المعلومات وكذلك توفرها على كم هائل من المعلومات المتخصصة، وكذلك التعود على هذه المحركات، لكن حب التطلع والاكتشاف يدفعهم في كثير من الأحيان استخدام محركات بحث أخرى مثل:  maktoob,ajeeb,.....

®إن أغلب أفراد العينة يستعملون الانترنت في بيوتهم بالدرجة الأولى، وهذا نظرا لكفاءة الخدمة في الوقت الحالي مقارنة بالجامعة، من اتصال جيد بالشبكة، التردد عالي، إمكانية استعماله في جميع الأوقات. وفي الدرجة الثانية يتم استخدام الانترنت في نوادي الانترنت في حالة الضرورة أو عند حدوث مشكب تقني في البيت.

®جميع أفراد العينة تعلموا استخدام الانترنت بطريقة ذاتية ومستقلة، بعد هدر الكثير من الوقت، وفي حالات عدم تمكنه من الوصول إلى هدفه يستعين بصديق، ونستثني من ذلك 2% من أفراد العينة الذين تلقوا تكوينا خاصا في هذا المجال.

®31% من الأساتذة يلجئون لطلب مساعدة المختص في الاعلام الآلي عند تعرضهم لمشكل على مستوى شيكة الانترنت ، في حين نجد 20% ممن ينتظرون عودة عمل الشبكة في حال انقطاع الاتصال، والبعض الآخر يفضل التخلي عن البحث بحسب المواقف التي يتعرض لها.

®إن جميع أفراد العينة أكدوا على توجيه الطلبة نحو استعمال تكنولوجيا الانترنت من أجل إثراء الرصيد المعرفي للطالب واكتسابه كفاءات استخدام التكنولوجيا الحديثة، واكتساب مهارات البحث والاكتشاف، بالإضافة إلى حثهم على مواكبة متطلبات العصر.

 

خامسا: الخاتمة:

إن استخدام التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال "الانترنت" ضمن النشاط التعليمي لا يدل بالضرورة على فعالية الاستعمال لأن نقل التكنولوجيا وتطبيقها على أرض الواقع يتطلب جملة من الشروط منها:

اكتساب المهارة الفنية والتخطيط والتنظيم والإدارة، لأن نقل التكنولوجيا هو مزيج متداخل من العنصر البشري والمادي والمعلوماتي.

        فاستعمال الأستاذ الجامعي لهذه التكنولوجيا، لا يعني بالضرورة إحداث ثورة في التعليم، كون صفة التقدم والتطور في غالب الأحيان لا تنطبق على التعليم باستعمال التكنولوجيا الحديثة بقدر ما ينطبق هذا على التقدم التقني، وهذا مالمسناه من خلال دراستنا لواقع استعمال الانترنت من طرف الأستاذ الجامعي.

        والدراسة التي قمنا بها هي جزء بسيط مستلهم من بحث مطول وموسع قامت به زميلة في إطار تحضيرها لرسالة الماجستير، من أجل التأكد من النتائج إذا تغير المكان والزمان والظروف المحيطة بالأستاذ الجامعي، ولكن النتائج كانت متقاربة، ومن أهمها أن تعلم الأستاذ الجامعي واستخدام هذه التكنولوجيا يبقى دون الغاية المرجوة، ويتطلب المزيد من الاجتهاد، فاستعمالهم للشبكة يبقي سطحيا نوعا ما يفتقر إلى القواعد الأساسية.

        لأن الغرض من إدخال هذه التكنولوجيا الحديثة وتطوير التعليم عن بعد في الجامعة هو تجديد طرق التعليم المعمول بها، وخلق أجواء تعليمية جديدة تسودها التفاعلية، غير أن هذا لا يتحقق إلا بشرط تحكم الأستاذ في تسيير الأداة حتى يتمكن بدوره في توجيه وحث غيره من الطلبة على استغلال الخدمات التي توفرها الشبكة في تعلمهم.

        ولهذا على الجامعة تنظيم ملتقيات تحاول من خلالها إظهار أهمية التعليم عن بعد واستعمال التكنولوجيا الحديثة في التدريس، وهذا يكون بفضل عرض تجارب الدول المجاورة. تكوين خبراء بيداغوجيين وخبراء تقنيين. إعلام الأساتذة من جميع التخصصات بوجود دورات تكوين تشرف عليها نخبة من المكونين يرافقونهم في تعلمهم ويساعدونهم في إدراج دروسهم عبر شبكة الانترنت.

 

 

 

الملاحق:

دليل المقابلة

أ- معلومات عامة حول المبحوث:

 1- الجنس:..................................................................................................

2- السن:...................................................................................................

ب- استعمالات الانترنت:

4- هل تستعمل الانترنت:                نعم                               لا

    * في حالة الإجابة ب "لا"، لماذا؟................................................................

    * في حالة الإجابة ب"نعم"، في ماذا تستعمل؟

               * البحث العلمي                               * تحضير الدروس                                                                 

               * استعمال البريد الالكتروني                  * البحث عن معلومات أخرى

5- كم من مرة تستعمل الانترنت؟..................................................................

6- كم من الوقت تستعمل الانترنت؟................................................................

7- ماهي المواقع التي تتجولون فيها؟                             * مواقع علمية

                * مواقع ترفيهية         * مواقع ثقافية           * مواقع إخبارية

8- ماهي أكثر محركات البحث استعمالا من طرفكم؟ لماذا؟.........................................

....................................................................................................

ج- ظروف استعمال الانترنت:

9- أين تستعملون الانترنت؟  * في الجامعة         * في المنزل        *في نادي الانترنت

في كل الحالات لماذا؟...............................................................................

10- من علمكم استعمال الانترنت؟ * صديق         *أستاذ مختص       *صاحب النادي

11- ماهي نوع المشاكل التي عادة تصادفكم عند استخدام الانترنت؟

              * انقطاع الاتصال بالشبكة                                   * ضعف التردد

              * صعوبة الحصول على المعلومات التي تتطلب المال

12- هل تنصحون الطلبة باستخدام الانترنت؟

      * نعم                    * أحيانا                 * نادرا           * لا

 

قائمة المراجع

1- Alex Mucchielli, Les Sciences De L’information Et De La Communication, Hachette, France, 2001, P 27.

2- حسن عماد مكاوى: تكنولوجيا الاتصال الحديثة في عصر المعلومات، الدار المصرية اللبنانية، مصر، 2003، ص 41.

3- عامر ابراهيم قنديلجي وايمان فاضل السامراني: تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، 2002، ص 75.

4- فركوس نظيرة: "واقع استعمال التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال من طرف الاستاذ الجامعي وأهميتها في التعلم والتعليم-دراسة ميدانية بجامعة عنابة-، رسالة ماجستير غير منشورة، 2004-2005، ص 4.

5- عبد الله إسماعيل الصوفي: التكنولوجية الحديثة والتربية والتعليم، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، 2002.

6- محمد محمود الجبلة: التكنولوجيا التعليمية والمعلوماتية، دار الكتاب الجامعي، الإمارات العربية المتحدة، العين، 2001.

 

7-معالي فهمي حيضر: نظم المعلومات مدخل لتحقيق الميزة التنافسية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2002، ص 253.

8Roger carter, Information technology, MADE simple books, without place, London, 1991, P 08.

 

9-نادية جبر عبد الله وعثمان حسين عثمان، "التقنية الحديثة والتنمية البشرية الانتقائية"، مجلة مستقبل التربية العربية، العدد 31 أكتوبر 2003، ص273 .

10-غريب عبد السميع: الاتصال والعلاقات العامة في المجتمع المعاصر، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2006، ص 12.

11-كمال عبد الحميد زيتون: تكنولوجيا التعليم في عصر المعلومات والاتصال، عالم الكتب نشر، توزيع، طباعة، القاهرة، مصر،2002 .ص145-146

12-إبراهيم بختي: التجارة الإلكترونية ،الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، ص ص 67، 68.

13-نفس المرجع، ص 113  .

14-علاوي عبد الفتاح وآخرون: "تكنولوجيا المعلومات والاتصال مدخل إستراتيجي في اقتصاد المعرفة"، الملتقى الدولي الثالث حول تسيير المؤسسات(المعرفة الركيزة الجديدة والتحدي التنافسي للمؤسسات والاقتصاديات).

 

 

télécharger l'article