التعلم الجامعي المتمازج بوابة التعلم  الالكتروني

( جامعة قاصدي مرباح ورقلة ــ نموذجا )

 

الاسم : محرز                                                                       الاسم : زهية

اللقب: حمايمي                                                                               اللقب : يسعد

                                     

عنوان المداخلة :

 

إن التطور التقني الحاصل اليوم في العالم وفي كافة مناحي الحياة ، يجعل من الضروري مواكبة السرعة الحاصلة 

نتيجة هذا التطور وبخاصة من خلال استخدام آليات هذه التقنية والاستفادة منها وتوظيفها التوظيف الحسن اللائق ، ذلك إنها تحمل في طيتها حدين سيئ وجيد

 وبطبيعة الحال لا يمكن الوصول الى ذلك كله إلا اذا كانت الأطراف الفاعلة والمتفاعلة في هذا الميدان تتحكم في هذه التقنية بمعنى مهارات الممارسة والتطبيق ، ولعل أحوج الجهات لهذا كله هي الجامعة ، إدارة ، وأساتذة ، وطلبة

وعليه يمكن طرح التساؤل التالي :

ما المقصود بالتعلم المتمازج وماهو دوره في النهوض بالجامعة من حيث العملية التعليمية الحديثة ؟

ولحل هذا الإشكال فانه ننطلق من تحديد دقيق بالمفاهيم والمصطلحات الخاصة بهذا الموضوع بدءا بمفهوم التعلم التقليدي

الذي يعني بداهة إعطاء الأستاذ الجامعي للمعلومات من خلال المحاضرة وما يعرف بالتلقين للطالب .

ثم تأتي مرحلة مهمة جدا في الحياة الجامعية وهي الممازجة بين التعلم التقليدي والتقنية المعلوماتية ، وذلك من اجل مواجهة ومواكبة الحياة العصرية ، لذلك حقيقة التعلم المتمازج انه مكملا للتعلم الجامعي التقليدي الذي يعتمد بالأساس على المحاضرة كما ذكرنا سابقا .

أي انه يتم دمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد وذلك لتوصيل المعرفة بشكل سريع تقني يتم فيه استغلال التقنية المعلوماتية ، خاصة استخدام الحاسوب في العملية التدريسية

وبهذا نكون قد توجهنا مباشرة الى مرحلة التعلم الالكتروني ، وذلك عن طريق الربط بالشبكات الدولية ، وهنا يمكن اختزال الزمان و المكان في العملية التعليمية .

لكن التحدي المطروح كيف يتم ذلك بطريقة سلسة وسهلة ونافعة لكل أطراف العملية التعليمية في الجامعة ؟

وكيف يمكن تطبيق رؤية استشرافية خاصة بجامعة قاصدي مرباح ورقلة ، في اطار إستراتيجية محكمة تتناسب وخصوصيات الجامعة ؟َ

التعلم الالكتروني :

يعرف عصرنا الراهن بعصر الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي ، فقد شهد العقد الأخير من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين ، تقدما هائلا في مجال تكنولوجيا المعلومات ، وحولت الوسائل التكنولوجية الحديثة العالم الى قرية كونية صغيرة ، وانعكس هذا التطور في مجالات عديدة ، إلا أن المجال الذي استفاد منه بصورة كبيرة هو التعلم ، الذي يعتمد علي هذه التقنيات وأصبح يسمى بالتعلم الالكتروني .

ونتيجة لهذه الثورة في أساليب وتقنيات التعلم  والتي وفرت الوسائل التي تساعد في  تقديم المادة العلمية للطالب بصورة سهلة وسريعة وواضحة فنشأت أشكال مختلفة من التعلم الالكتروني ، تتناسب وحاجات الطلبة وكذا الأدوات المتوفرة للاتصال ، والذي نركز عليه في هذه المداخلة هو التعلم الجامعي الذي يعتمد على استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة في إلقاء المحاضرات في المدرجات والدروس في قاعات التدريس ، والاتصال بين الأساتذة والطلبة واستقبال المعلومات ، والتفاعل بين الطالب والأستاذ ، وبين الطالب ومصادر المعلومات المتوفرة في الجامعة ، هذا الأسلوب في التعلم يسمى "التعلم المتمازج" blended Learning

التعلم الجامعي المتمازج : نتحدث هنا عن التعلم الجامعي المتمازج ، أي وضع المفهوم في الجامعة ، حيث يبحث الدارسون باستمرار عن أفضل المناهج والآليات التي تعمل على جذب اهتمام الطلبة وحثهم على البحث العلمي ، ولعل التقنيات المعلوماتية وخاصة من خلال الحاسوب والانترنيت وما يرتبط بهما ، من أهم ما هو متوفر لدى الجميع للتوصل الى بيئة تعليمية راقية ، تعمل بالأساس على ربط ماهو نظري بما هو تطبيقي .

الأمر الذي يجعل اكتساب مهارات التفكير أكثر بسهولة ودقة من جهة ، وربط المناهج  التعلمية بالمحيط واحتياجات المجتمع من جهة أخرى .

وعلى هذا الأساس أصبح لازما إتقان المهارات الأساسية اللازمة لاستخدام تقنية المعلوماتية في التعلم ، خاصة وإنها تسهل عملية إعداد البحوث العلمية وفي المقابل فان عدم التمكن من هذه التقنية قد يكون عائقا .

إذن بالجملة أصبح استعمال الحاسوب والانترنيت اليوم من متطلبات الرئيسية لمواكبة كل ماهو جديد في البحوث العلمية بمختلف أنواعها .

ذلك إن الكثير من المراجع والمعلومات أصبحت تخزن بصورة الكترونية مهما كان حجمها .

ولكي نصل إليها لابد من اتقان استخدام التقنية الحديثة والمتمثلة في التحكم في مهارات استخدام الحاسوب ، الأمر الذي يحتم على الأستاذ والطالب على حد سواء اكتساب هذه المهارات .

لكن الواقع المشاهد أن الكثير من الأساتذة والطلبة لا يتقنون مهارات استخدام الحاسوب ، وهذا يطرح بحد ذاته أشكالا وتحديا .

وعليه حتى نذهب الى التعلم الالكتروني لابد من المرور بمرحلة مهمة جدا ، وهي ما يسمى بالتعلم المتمازج ، والذي يقصد به استخدام التقنية الحديثة في التدريس دون التخلي عن الواقع التعليمي المعتاد ، والحضور في المدرج وقاعات التدريس ، ويتم التركيز على التفاعل المباشر داخل المدرج والقاعة عن طريق استخدام آليات الاتصال الحديثة، كالحاسوب والشبكات المعلوماتية .

الأمر الذي يسمح للجميع باختصار الزمن ، وتوفير الجهد والتكلفة في عملية إيصال المعلومة ، بل ويسمح بتقييم أداء الطلبة وتحسين مستواهم .

فإذا كانت المحاضرة أهم طريقة معتمدة في بث المعلومات فان استخدام التقنيات الأخرى وإشراكها معها ، يساعد في التخلص من المظاهر السلبية للتعلم التقليدي .

المحاضرة يتم فيها اتصال خطي من الأستاذ الى الطالب من خلال القاء المعلومة بالقراءة ، لكن إضافة التقنيات يجعل الاتصال تفاعلي متبادل .

الأمر الذي يتيح للجميع مناخ التفكير والإبداع ، طبعا ولا يتم ذلك إلا من خلال إتقان مهارات الحاسوب ، وأجهزة الاتصال ، وكذا شبكة المعلومات الالكترونية .

إذن نحتاج الى شيء جديد يسميه الباحثون وأهل الاختصاص بالوسائط المتعددة

فماهي الوسائط المتعددة ؟

إذا نظرنا الى عناصر التعلم في الجامعة فإننا نجد الطلاب ، المدرسين ، المناهج المبرمجة ، الإدارة والتقييم ، فإذا أردنا الدخول في التعلم المتمازج نضيف الى كل ما سبق تكنولوجيات المعلومات وهي كل ما يستخدم في مجال التعلم من تقنية معلوماتية ، كاستخدام الحاسوب وتطبيقاته ، وشبكاته المحلية والعالمية ، لكن الوسائط المتعددة للتعلم الالكتروني تشمل أشكالا عديدة من التقنيات والأساليب ، منها مثلا مايرتبط بإعداد المواد الدراسية بشكل الكتروني كالطباعة ، التصوير ، الإخراج ، التصميم ، ومنها أيضا ما يرتبط بطرق عرض هذه المواد الدراسية داخل المدرج وقاعات التدريس من تقنيات مختلفة كالحاسوب وجهاز العرض ومنها ما يرتبط بتخزينها ونقلها واسترجاعها بشكل سريع وسهل من خلال الشبكات المحلية والعالمية .

ولو رجعنا تاريخيا نجد أن عقد الثمانينيات شهد ظهور الأقراص المدمجة (cd )للتعلم ، ثم ظهرت اسطوانات الفيديو الرقمية ( dvd) ، ثم جاء انتشار الانترنيت والبريد الالكتروني وبنوك المعلومات المختلفة .

ويدخل ضمن هذه الوسائط وسائل التعلم المتوفرة على الانترنيت ، والدوريات والمجلات الالكترونية المتخصصة في مجالات محددة ، وقد نجد هذه الوسائط التعليمية محددة بزمن معين مثل البرامج التلفزيونية أو الإذاعية وغير محددة بزمن مثل أشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية ، حيث يمكن الاستماع لها في أي وقت .

ثم توفرت الكاميرات المرئية المسموعة ، التي وفرت الفرص من الاجتماعات على الانترنيت ، والمؤتمرات الفيديوية ، وغيرها من وسائل الاتصال والحصول على المعلومات .

كما يستخدم الأستاذ في عرض المعلومات وشرحها داخل المدرج أو قاعات التدريس مجموعة من الوسائط الالكترونية المتعددة ، تتمثل في مجموعة من البرمجيات التي تساعد في عرض المادة بسهولة ووضوح ، ونذكر هنا من الوسائط التي تصلح للتعلم الالكتروني وتحقق فعالية كبيرة ، تطبيقات العرض المرئي البوربوينت أو البرمجيات التي تساعد في عرض قواعد البيانات وغيرها من المواد ، وذلك من خلال الحاسوب ، وهنا يجب ان يكون المدرس على معرفة بطرق استخدامها من اجل إعداد هذه العروض .

التعلم التقليدي والتعلم المتمازج :

من خلال كل ما سبق يتضح لنا أن التعلم المتمازج مكملا لمناهج التعلم التقليدي العادي ، بل ويعتبر رافدا كبيرا للتعلم الجامعي التقليدي الذي يعتمد على المحاضرة ، إذ أن تقنية المعلومات ليست هدفا أو غاية بحد ذاتها ، بل هي وسيلة لتوصيل المعرفة و تحقيق أهداف التعلم .

أكثر من ذلك تجعل المتعلم مستعدا لمواجهة متطلبات الحياة ، التي أصبحت تعتمد بشكل او بآخر على تقنية المعلومات ، وعلى هذا الأساس يدمج هذا المنهج مع التدريس المعتاد فيكون داعما له ، بصورة سهلة وسريعة وواضحة ، لكن لا يمكن أن يكون التعلم المتمازج ناجحا اذا افتقر لعوامل أساسية من عناصر تتوفر في التعلم التقليدي الحالي .

فهذا الأخير يحقق الكثير من المهام بصورة غير مباشرة أو غير مرئية ، حيث يشكل الحضور الجماعي للطلاب أمرا هاما ، يعزز أهمية العمل المشترك ، ويغرس قيما تربوية بصورة غير مباشرة ، إضافة إلى أن الاتصال مع النصوص المكتوبة هام جدا ، إذ يدفع إلى التفكير بعمق بالنصوص التي يتم التعامل بها .

كما يهدف التعلم الجامعي الى تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي ، وأساليب توليد المعرفة .

فإذا تعلم الطالب طريقة الحصول على المعرفة واكتسب المهارات الضرورية لتوليدها ، حقق التعلم الجامعي حينئذ أهدافه ، لان الطالب يمكنه ذلك من متابعة تعلمه وبحثه في المستقبل .

إن أهم دور للتعلم الجامعي هو تحقيق حاجات الطالب الإبداعية ، وحاجات المجتمع العملية .

ولعل التعلم المتمازج هو انسب المناهج لتعويد الطالب على التعلم المستمر ، الأمر الذي يمكنه من تثقيف نفسه وإثراء المعلومات من حوله ، إضافة إلى أن ما يتميز به من خصائص كمرونة الوقت وسهولة الاستعمال .

ويرى عدد من الخبراء والدارسين ، أن التعلم المتمازج أو التعلم بالاعتماد على التقنية الحديثة قد يلقى مقاومة تعيق نجاحه ، إذا اخل بسير العملية التعليمية الحالية ، أو هدد احد أطرافها ، المعلم والمتعلم ، وهما يمثلان المكونات الأساسية إضافة إلى المناهج التعليمية ، والبرامج الإدارية .

ولهذا السبب يعد من الشروط الأولى لنجاح هذا الأسلوب في التعلم ، أن يكون مكملا للتعلم العادي ولكي يتم ذلك لا بد أن يكون الأستاذ قادرا على استخدام تقنيات التعلم الحديث ، واستخدام الوسائل المختلفة للاتصال ، كما يجب أن تتوفر لدى الطالب المهارات الخاصة باستخدام الحاسوب ، والانترنيت ، والبريد الالكتروني ، وكذا توفير المناخ أو البنية التحتية والتي تتمثل في إعداد الإطارات البشرية المدربة وتوفير خطوط الاتصالات المطلوبة التي تساعد على نقل هذا التعلم الى المدرجات وقاعات التدريس ، إضافة إلى توفير البرمجيات والأجهزة اللازمة لهذا النوع من التعلم ، وفي الجملة فان تطبيق مناهج وطرق التعلم المتمازج يحتاج إلى تحقيق استرتيجية استشرافية تعتمد على التصور التالي :

أولا : توفير مختبرات الحواسيب ، ووضع شبكات المعلومات المحلية والعالمية في متناول الطالب .

ثانيا : تزويد الأستاذ والطالب بالمهارات الضرورية لاستخدام الوسائط المتعددة ، وذلك من خلال توفير الدورات التدريبية اللازمة .

ثالثا : توفير المناهج التعليمية المناسبة لهذا الشكل من التعلم .

رابعا : أن يصبح الأساتذة قادة ومرشدين لطلابهم من خلال استخدامهم للحواسيب وتطبيقاتها وشبكات المعلومات المحلية والعالمية ، بل وإنتاج المواد التعلمية المناسبة والمتنوعة للتدريس .

 

وتتضمن هذه الإستراتيجية ثلاث محاور :

يرتكز المحور الأول على رفع مستوى التقنيات الموجودة في المدرجات ، وإعداد التدريب اللازم للأساتذة وربط الجامعة وكلياتها وأقسامها ببعضها البعض وبالشبكة العالمية للانترنيت .

ويتضمن المحور الثاني : تدريب الطالب الجامعي على الاعتماد على الذات و التعلم المستمر .

ويتمثل المحور الثالث : في توفير إستراتيجية للإشراف وتقييم التعلم الجامعي المتمازج .

 إن النظر والتمعن في المفهوم الشامل للتعلم الجامعي المتمازج يشير إلى انه يمكن أن يحقق العديد من الأهداف منها :

ـ زيادة فعالية الأساتذة .

ـ زيادة عدد الطلاب الشعب الدراسية ( التخصصات ) .

ـ توفير المناهج الدراسية بصورتها الالكترونية للأستاذ والطالب .

ـ سهولة تحديثها كل عام .

ـ توفير الزمن والتكاليف .

ـ نشر التقنية في المجتمع وإعطاء مفهوم واسع للتعلم المستمر

ـ توفير المعلومة بصورة واضحة وسهلة وإمكانية العودة إليها .

المراجع :

ـ إسماعيل الغريب زاهر ،" تكنولوجيا المعلومات وتحديث التعليم" ، القاهرة ، عالم الكتب ، 2001.

ـ بدر احمد أنور" تكنولوجيا التعليم والمعلومات" ، ندوة تكنولوجيا التعليم والمعلومات ، الرياض ، 1999.

ـ حيلة محمد محمود ،" التكنولوجيا التعليمية و المعلوماتية"، الإمارات العربية المتحدة ، العين ، 2001.

ـ سرطاوي بديع ،" برامج علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات" ، تقرير لوزارة التعليم العالي ، جامعة القدس ،2005.

ـ كيلاني تيسير ،" التعليم الالكتروني عن بعد المباشر والافتراضي" ، مكتبة لبنان ، 2004.

ـ موسى عبد الله بن عبد العزيز ،" التعليم الالكتروني ، مفهومه ، خصائصه ، فوائده ، عوائقه "، ورقة عمل مقدمة الى الندوة ، مدرسة المستقبل ، جامعة الملك سعود ، 1423 ه .

 

 

télécharger l'article