الجامعة الجزائرية في ظل تكنولوجيا الاتصال بين الانتاج و اعادة الانتاج

 

عويسي خيرة ، سنة ثانية دكتوراه في علم اجتماع التنظيم ، جامعة :قاصدي مرباح ورقلة

 

ملخص الدراسة:

ان التفجر المعرفي و التكنولوجي الذي يتميز به العصر الحالي و انتشار نظم الاتصالات و الاستعمال المتزايد للحاسوب ، و التوسع في استخدام شبكة الانترنيت هو امر جعل من العالم قرية صغيرة معروفة بعصر ثورة المعلومات و عصر الفضائيات ، باعتبار ان المجتمع صار يمثل كلا متفاعلا مندمجا و متواصلا من خلال التسهيلات التي قدمتها وسائل الاتصال للاندماج و التزاوج الثقافي

فقد اتاحت هذه التقنيات للفرد فرصة التكوين و التعلم الذاتي من  خلال تنمية المهارات و زيادة السرعة في التعلم و التعليم على حد السواء ، الامر الذي بات ضرورة حتمية على الجامعة الجزائرية في التقصي بمقتضيات هذه الثورة من خلال محاكاتها و استيعابها و العمل بها .

حيث انه و من الضروري في وقتنا الراهن الاستجابة و التفاعل مع ثورة العصر خصوصا في المؤسسات العلمية التي تبادر في انتاج النخب المثقفة و التي تعمل على استهلاك ما تطرحه ثقافة الميديا و الحواسيب الرقمية من جهة ، و تعمل على انتاج ما تقدمه هذه الوسائل في الان ذاته من جهة اخرى  و هذا ما يجعل الأستاذ الجامعي في حلقة دورانية مع تكنولوجيا المعلومات بين الانتاج و الاستهلاك .

حيث ان تكنولوجيا المعلومات تعمل على انتاج و تكوين الاستاذ الجامعي من خلال التعلم الذاتي و الدورات التكونية و جعله منتجا هو الاخر من خلال تكوينه للطبة عن طريق المرافقة و التدريس و التأطير ، و هذا ما يجعل الاستاذ الجامعي حلقة وصل بين الانتاج و اعادة الانتاج ،او بعبارة اخرى التكوّن و التكوين الذي يسعى اليه من خلال قيامه بعملية التدريس و التلقين بالاعتماد على هذه التكنولوجيا الحديثة ، و هو الامر الذي يوقعنا حبيسي الاشكال التالي :

-       ما هي الاليات و الميكانيزمات التي تعمل من خلالها تكنولوجيا المعلومات عل انتاج الاستاذ الجامعي و اعادة انتاج الطالب في الجامعة الجزائرية ؟

-       و لماذا يجب ان يتطور استاذ التعليم العالي وظيفيا  و علميا بتكنولوجيا المعلومات المعاصرة ؟

-       و الى اي مدى يمكن اعتبار ان هذه التكنولوجيا لقيت نجاحا في التعليم العالي بالجزائر ؟

-       و كيف يمكن استثمار هذه التكنولوجيا اكثر لصالح التعليم العالي بالجزائر ؟

مقدمة :

ان التحديات التكنولوجية التي بات يشهدها العام قد فرضت على الفرد بصفة عامة ، و النخبة بصفة خاصة التسابق نحو الاندماج معها و التجاوب مع ما تطرحه بالمشاركة بصورة فاعلة مع ما هو معروف بمجتمع المعرفة حاليا من خلال فهم الياته النظرية و التطبيقية ، و العمل بها و مزجها بمناهجنا التعليمية من اجل بتر الفروقات التي تتميز بها المجتمعات المتخلفة عن المتقدمة .

 

حيث ان تبني تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في القطاعات الحساسة للمؤسسة الاجتماعية يضعها امام رهان و تحدي خصوصا في الجامعات الجزائرية بالنظر الى ما تشهده من اضطرابات خصوصا في ظل التزايد الهائل للطلبة ، و نمطية التعليم التقليدية السائدة بالإضافة الى نقص الابداع الفكري و الابتكار الفردي ، دون ان ننسى الى هجرة الكفاءات التي يمكن ان تساهم بشكل او باخر في عملية التكوين الكمي على حساب التكوين النوعي في المؤسسة الجامعية كل هذه الامور تجعل الجامعة الجزائرية تلجا للتكنولوجيا و تدرسها و تدّرس بها  في العديد من التخصصات مثل علم الحاسوب و تكنولوجيا المعلومات و تكنولوجيا التعليم و التكنولوجيا الرقمية  غيرها ، حيث ان تلك التخصصات تتطلب من الجامعات التعليم الالكتروني الذي يتطلب تطبيق الوسائط المتعددة و الحاسوب في التعليم الجامعي [1]



[1]بورقيبة 2005 ، ص : 250

 

 

télécharger l'article