استخدام تكنولوجيات الاتصال والمعلومات في التعليم الجامعي دراسة ميدانية  لعـينة من أساتـذة جـامعــة سـطـيـف1 و2

- طـارق شـنـقـــال                                               مـهــري شـفـيـقــة

جامعة قـاصدي مـربـاح ورقـلة                                   جامعة قـاصدي مـربـاح ورقـلة

 

الإشكالية:

أحدث التغير التكنولوجي السريع الذي حدث في أواخر العقد الأخير من القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين أثر كبير على كافة المجالات خصوصا المجال التعليمي، ولقد كان لتطور التكنولوجيا دورُ بارز في قيادة الأمم إلى عصر المعرفة، إذ أصبح  الإنسان اليوم يعيش في عصر يتميز بالمعلوماتية أو عصر مجتمع المعلومات الذي أصبح بفضل التكنولوجيا الاتصالية والإعلامية يشهد ثورة معلوماتية ومعرفية لا مثيل لها عبر مراحل تطور الإنسانية كلها ، ومن أهم سمات هذا العصر سيطرت التكنولوجيا على مختلف المجالات متمثلة في تكنولوجيا المعلومات والانترنت وأجهزة الحاسب الآلي، وقد غيرت الطريقة التي يعمل بها العالم، حيث أصبح قريباً من بعضه البعض فأصبح العالم قرية عالمية صغيرة ، ومن أهم المجالات التي أصبحت تواجه رهانات التكنولوجيا مجال التعليم ، فمن أهم التحديات التي تواجه التعليم في مجتمع المعلوماتية  Information Societyهي القدرة على استلهام طرق جديدة وحديثة للتعليم، ومعرفة كيفية استنباط الحلول المبنية على معرفة عميقة بنوعية التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في النظام التعليمي، وكذلك أهمية المعرفة العلمية لكيفية تصميم بيئة التعليم التفاعلي واختيار الوقت الأمثل لإجراء تطبيقات التكنولوجيا الحديثة وفي هذا الإطار نخص استخدام الوسيلة التكنولوجية التي أصبحت تضفي كفاءة سرعة وتفاعلية للوصول لتحقيق مفهوم جودة التعليم ، وبالتالي جودة مخرجات النظام التعليمي المتمثلة في الموارد البشرية المؤهلة وظيفيا لخدمة أهداف التنمية في المجتمع ولعل أهم القطاعات التعليمية التي أصبحت ملزمة على ضرورة مواكبة تكنولوجيات الاتصال واستخدامها في العملية التعليمية ، قطاع التعليم العالي وهنا نخص بالذكر الجامعة الجزائرية التي بدأت تتوجه بخطى مؤسسة للنهوض بمقومات مجتمع المعلومات عبر تعزيز استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم العالي في الجامعة ، وفي هذا الإطار عبر هذه المداخلة حاولنا أن ننطلق من واقع استخدام تكنولوجيا الاتصال في التعليم لدى الجامعة الجزائرية وفي هذا الإطار أجرينا استبيان لمحور الاستخدام للتكنولوجيا في كل من جامعة سطيف1 حيث اتخذنا قسم المكروبيولوجيا كعينة من الأقسام العلمية، وقسم العلوم الإنسانية كعينة من الأقسام الأدبية انطلاقا مما سبق حاولنا الاجابة على التساؤل التالي: ما هو واقع استخدام تكنولوجيات الاتصال الحديثة في التعليم لدى الأساتذة الجامعيين ؟
للإجابة على هذا التساؤل نطرح الأسئلة الفرعية التالية:

-ما هو أثر استخدام تكنولوجيات الاتصال الحديثة على التعليم بشكل عام؟

- ما هو دور تكنولوجيات المعلومات في العملية التعليمية؟

- ما هو دور تكنولوجيا المعلومات والاتصال على المناهج الدراسية؟

- ما هو تأثير تكنولوجيات الاتصال والحاسب الآلي على أداء الأستاذ؟

-أهميةالدراسة :

لقد أصبح للتكنولوجيا فى القرن الحادي والعشرين اثر كبير في تقدم البشرية في كافة ميادين الحياة، حيث تعمل على تسهيل الحصول على المعارف والمعلومات لا سيما بعد اختراع الحاسب الآلي ، ثم تطور الاتصالات الشبكية بظهور خدمة شبكة الانترنت أو شبكة العنكبوت، وقد أخذ النظام التعليمي حصته في هذا المجال مما أدى إلى ظهور ثقافة جديدة تعرفبثقافةالحاسبالآلي.

أهمية الدراسة تكمن فى أهمية استخدام التكنولوجيا في تطوير العملية التعليمية لتحقيق كفاءة في التعليم وجودة  ومسايرة التحولات العالمية في هذا المجال التي سبقتنا بعقود في تطوير التعليم باستخدام التكنولوجيا الاتصالية التي سهلت عملية التعليم  هذه الدراسة بالإمكان الاستفادة منها من خلال توظيف التكنولوجيا فى تغيير مسار العملية التعليمية من الوسائل التقليدية إلى الوسائل الحديثة ، كما تحاول هذه الدراسة إيجاد آلية علمية لتطوير المخرجات التعليمية وحل قضايا التعليم من خلال إسهام تكنولوجيا المعلومات في المجالات المختلفة وهو ما حاولنا  التعرف عليه في الدراسة الميدانية من خلال رصد واقع استخدام التكنولوجيات الحديثة للاتصال في العملية التعليمية في الطور الجامعي وأهم مزاياها بالنسبة للأستاذ .

أهداف الدراسة:

-التعرف على واقع استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في العملية التعليمية في جامعة سطيف.

- التعرف على مدى توفر التسهيلات التكنولوجية اللازمة لأعضاء هيئة التدريس .

- التعرف على فوائد استخدام تكنولوجيا الاتصال على العملية التعليمية.

-التعرف على أثر التخصص العلمي لدى أساتذة جامعة سطيف في استخدام التكنولوجيا حيث اخترنا عينة  تنقسم إلى 50% تخصص علمي متمثل في أستاذة قسم الميكروبيولوجيا بجامعة سطيف 1 ، و50% تخصص أدبي متمثل في أساتذة من قسم العلوم الإنسانية جامعة سطيف2

منهج الدراسة: اعتمدنا على المنهج الوصفي التحليلي من خلال وصف واقع ظاهرة استخدام التكنولوجيا الاتصالية في التعليم الجامعي ، وتحليل علاقة الاستخدام بمدى توفر تكنولوجيا الاتصال ومدى تأثير التخصص العلمي على استعمال التكنولوجيا 

نوع الدراسة: نظرا لأن موضوعنا يتعلق بدراسة ظاهرة راهنة ويسعي إلى جمع حقائق مرتبطة بها، فإن الموضوع يتناسب والدراسات الوصفية ، ومنه" فنوع الدراسة وصفية."( *)

أدوات الدراسة : اعتمدنا على استمارة سبر الآراء تحتوي على 11 بند، تقيس مستوى الاتجاه لاستخدام تكنولوجيا الاتصال والحاسب الآلي بالاعتماد على مقياس قياس الاتجاهات مقياس ليكرت الثلاثي .

مفاهيم الدراسة :

مفهوم الاستخدام: يشير الدكتور عبد الوهاب بوخنوفة، إلى أن مفهوم الاستخدام يؤدي إلى معنى ماذا يفعل الناس حقيقة بالأدوات أو الأشياء التقنية ؟ مفهوم الاستخدام يحيل بدوره على مسألة التملك الاجتماعي لتكنولوجيات ، وسائل علاقة الفرد بالأشياء التقنية  وبمحتوياتها أيضا كما أن الاستخدام فيزيائيا يحيل إلى استعمال وسيلة إعلامية أو تكنولوجية قابل للاكتشاف والتحليل عبر ممارسات وتمثلات خصوصية ، فمفهوم الاستخدام يقتضي أولا الوصول إلى تكنولوجيا ما بمعنى أن تكون متوفرة فيزيائيا " ماديا" على صعيد آخر ، فإن الاستخدامات الاجتماعية هي أنماط من الاستعمالات تبرز بشكل متكرر وفي صيغة عادات اجتماعية مندمجة في يوميات المستخدمين كي تكون قادرة على المقاومة كممارسات خصوصية .[1]



*وهي التي تتضمن الحقائق الراهنة التي لها علاقة بطبيعة الظاهرة، فهي تهتم  بتحديد بعض مظاهر التنظيم بالمؤسسات  بالإضافة إلى أن الدراسة الوصفية تتطلب وجود قدر من البيانات، وتفسير وتحليل تلك البيانات يؤدى إلى استخلاص دلالات ومعاني تكشف العلاقة بين المتغيرات وتعطي التفسير الملائم" ..أنظر محمد شفيق: البحث العلمي والخطوات المنهجية لإعداد البحوث الاجتماعية ، المكتبة الجامعية ،ط1، مصر،2001، ص71.

- [1] عبد الوهاب بوخنوفة ، الأطفال والثورة المعلوماتية ، التمثل والاستخدامات ، مجلة اتحاد إذاعات الدول العربية، العدد 02

 

 

télécharger l'article