تكنولوجيا الحاسوب واستخداماته في التدريس الجامعي

 

أ /  محامدية إيمان.                                                                                أ / رشيدة مذكور

جامعة قاصدي مرباح ورقلة                                                                  جامعة قاصدي مرباح ورقلة

    

مقدمة:

يعرف العالم في الوقت الراهن مرحلة جديدة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والمعارف والتقنيات في مختلف المجالات والقطاعات العامة والخاصة. مما أصبح يستدعي منا مسايرتها والتعايش معها وتبنيها بهدف إبرازها للآخرين كدليل على قدراتنا على الإبداع والابتكار، ولعل من أهمها الحاسوب الآلي واستخداماته وظهور الشبكة العالمية الأنترنت بكل ما تحمله من تقدم وخدمات، ومحاولة توظيفهما كوسيلة أو مادة تعليمية في جامعاتنا العربية عموما والجزائرية خصوصا من خلال البرامج المستخدمة التي وضعت في مختلف المجالات، من بينها نذكر مثلاالبرنامج spss -الحزم الإحصائية- الذي أصبح كثير الاستخدام في جامعاتنا في المجال العلمي وتسهيل عملية البحث العلمي على الطالب والأستاذ، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى،تعتبر تقنية الحاسب الآلي إحدى التقنيات الحديثة، ذات تأثير إيجابي في حياة الإنسان المعاصرأثبتت أهميتها،لذا فإن الاتجاهات التعليمية المعاصرة في الدول المتقدمة اعتمدتها تقنية وأسلوب باعتبارها من الأساليب الحديثة والسريعة والمجدية في إنجاز البرامج التعليمية وتحقيق أهدافها.فهناك العديد من الدراسات التي تناولت أهمية استخدام الحاسب الآلي والتعليم الإلكتروني، وأثر استخدام البرمجيات التعليمية في التعليم، حيث أوصت ندوة الحاسوب في جامعات دول الخليج العربية بضرورة التأكيد على أهمية وضع كل دولة من دول الخليج العربية لنفسها خطة وطنية معلوماتية واضحة تحدد أهدافها التنموية وما ينبغي أن تقوم به من أجل مواجهة تحديات العصر المعلوماتي.[1]

     وبالرجوع إلى الجامعة الجزائرية، فهي تسعي لتوظيف الحاسوب باعتباره من أهم المهارات التدريسية المعاصرةمن أجل إحداث التجديد والتغيير والخروج من الروتين المتكرر الذي يطغى غالبا على أدائنا التدريسي داخل حجرات الدراسة. ويوجد الكثير من التطبيقات للحاسوب التي تفيد في عملية التعليموالتعلم ولعل من أهمها برنامج point powerفهو برنامج سهل وباستطاعة أي أستاذ أن يستفيد من خدماته في مجال التدريس ونقل هذه المهارة إلى الطلبة.لنصل في الأخير إلى إجابة لإشكالية فرضت نفسها مؤخرا ألا وهي: ما هو واقع استخدام الحاسوب الآلي في التدريس بالجامعات الجزائرية؟ وما هي السبل المساهمة في انتشارها؟ وما هي السبل الحد من سلبياتها وسرعة انتشارها؟

أولا- الحاسوب الآلي: مفهومه،أهدافه، مكوناته وبرامجه التطبيقية، أنواعه،أسباب ومزايا استخدامه في التعليم الجامعي:

   ننطلق من مقولة سيتلر (Saettler): "ليس من السهل التنبؤ بمستقبل استخدام التقنية في مجالات الحياة، ولكن التنبؤ السهل الذي ينبغي أن يُبنى عليه المستقبل هو أن الأشياء التي تحصل عادة تكون أكبر مما تم توقعه" .ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل أصبح تداول المعلومات عن طريق الحاسب الآلي باستخدام الانترنت أمراً يدعوا للحيرة والقلق بنفس الوقت. وعندما تحدث Will Hively))عن عصر قرنالمعلومات قال" إن الألياف البصرية سوف يكون لديها القدرة على إرسال مئات المحطات التلفزيونية وسوف تتيح الفرصة لكل بيت للدخول إلى مكتبات العالم بل سوف تكون لدى هذه الألياف القدرة على حمل أكثر من 10 ملايين رسالة في الثانية". ثم علق على هذا جوردون و جينيتي Jordon and Jeannette) )بقولهما " نحن بحاجة إلى إعادة تصميم منازلنا من حيث أنها سوف تكون مصدراً من مصادر التعلم في القرن القادم" ، ثم إن تعلم الفرد على التعامل مع التقنية بجميع مفاهيمها يعتبر من المطالب والمقومات الأساسية لبناء المجتمعات في العصر القادم.

ونظراً للتغيرات الكبيرة التي يشهدها المجتمع العالمي مع دخول عصر المعلومات وثورة الاتصالات، فإن برامج المؤسسات التعليمية بحاجة إلى إعادة النظر والتطوير لتواكب هذه التغيرات في مجال الحاسب الآلي. ولقد لمس التربويون في الآونة الأخيرة هذه الأهمية، ولذا فقد تكاثفت الجهود لإعادة النظر في محتوى العملية التربوية وأهدافها ووسائلها بما يُتيح للطالب اكتساب المعرفة المتصلة بالحاسب. وذلك على ضوء اعتبارين اثنين: الأول هو ضرورة أن يستغل النظام التعليمي مكتسبات علوم وتكنولوجيا المعلومات. والاعتبار الثاني هو الترياق الواقي الذي يتعين على نظام التعليم تقديمه ضد الأثر السلبي لتكنولوجيا المعلوماتية في الكائن البشري.

ونتيجة لهذه الأهمية قامت بعض الدول الصناعية بوضع خطط لبناء المجتمع المعلوماتي، ففي سنة 1971 بدأ معهد تطوير استخدامات الحاسبات باليابانبعمل دراسة لطبيعة المجتمع الياباني بعد عام 2000، وقد أوضحت الدراسة أنه بحلول عام 2000 سيعتمد الاقتصاد على المنتجات المعلوماتية وليس على الصناعات التقليدية، أما بريطانيا فقد نشرت خطتها الوطنية للمعلوماتية في عام 1982 ضمن وثيقة بعنوان " منهج لتقنية معلوماتية متقدمة: تقرير عام ألفين" وقد أوضح التقرير أن بريطانيا قد بدأت تفقد موقع أقدامها في هذه الأسواق وأنها سوف تضطر إلى استيراد المنتجات المعلوماتية. وإن هدف إيجاد " المجتمع المعلوماتي" لا يمكن تحقيقه إلا بتكوين الفكر المعلوماتي" بين أفراد المجتمع بمختلف المستويات ومن أهم المؤسسات التي يمكن الاستفادة منها في تكوين هذا المجتمع هي المدارس والجامعات. والمتتبع لواقع استخدام الحاسب الآلي في مجال التعليم في العالم يجد أن نسبة الاستخدام تزداد بسرعة منقطعة النظير متخطية بذلك العوائق والمشاكل والصعوبات ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.[2]



[1]- محمد فهد المرقاش، اثر استخدام وسائل التعليم الالكترونية على التحصيل الاكاديمي من وجهة نظر طلاب الجامعات في السعودية: دراسة اجتماعية، الجامعــــــة الأردنيــة،ص3-4،WWW .google .com

 [2]-عبد الله بن عبد العزيز الموسى، استخدام خدمات الاتصال في الإنترنت بفاعلية في التعليم (  محاضرة شاملة)، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ص 1،WWW .google .com

 

 

télécharger l'article