شبكات المعلومات ودورها في دعم التكوين الذاتي و البحث العلمي وطرق التدريس لدى الأستاذ الجامعي: دراسة ميدانية لشبكة المكتبات Meda Tempus.

 

الدكتور عين أحجر زهيـر                                                             أ. بـهـلـول آمنــة                 

أستاذ المكتبات المحاضر بقسم علم المكتبات                                      أستاذة المكتبات المساعدة بقسم علم المكتبات 

كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عنابة                                        كلية الآداب والعلوم الإنسانية و الاجتماعية

مسؤول تخصص ماستر معالجة المعلومات                                         جامعـة باجـي مختـار عنابـة

 

الملخـص:

   هذه البحث الميداني  هو محاولة لمعرفة واقع مشروع التكتل المكتبي Meda Tempus بالمكتبة المركزية لجامعة الجزائر1 ،والتعرف على الدور الذي لعبه في دعم التكوين العالي الذاتي والبحث العلمي للأستاذ الجامعي، و معرفة كيف أثّر على هذا الأخير في تعديل و تغيير طرق تكوين الطلبة بما يتماشى مع متطلبات العصر، حيث تطرقت هذه الدراسة إلى دور الجامعة و مكتبتها في دعم التكوين و البحث العلمي بصفة عامة، مع التطرق إلى شبكات المعلومات و دورها في تحقيق أهداف التكتلات المكتبية، إضافة إلى ذلك التطرق إلى أحد وأهم مشاريع التكتلات المكتبية التي تبنّتها المكتبات الجامعية الجزائرية، و هو مشروع التكتل المكتبي Meda Tempus لإنشاء الشبكة الجهوية أساسها فهرس موحد ،مع إبراز أهم الإجراءات المتخذة لتحقيق أهدافها وأهم الانجازات التي حققها، و الدور الذي لعبته في دعم التكوين والبحث العلمي.و التطرق كذلك إلى دراسة و تحليل واقع هذا المشروع في أحد المكتبات الجامعية التسعة المشاركة فيه، و هي المكتبة المركزية لجامعة الجزائر1. و في إطار جمع البيانات الميدانية اعتمدنا على توزيع استمارة الاستبيان على عينة عشوائية و التي قدر عددها بـ90 أستاذ جامعي من أصل مجتمع دراسة كلي حدد بـ 987 أستاذ جامعي مسجل بالمكتبة. وقد توصلت هذه الدراسة إلى نتائج من أهمها أن هذه المكتبة سعت من خلال انضمامها لمشروع التكتل إلى تحسين خدماتها، مع السماح لروادها الأساتذة الجامعيين و حتى الطلبة بالتعرف على مجموعاتها، ومجالات أنشطتها والخدمات التي تقدمها، مع إتاحة البحث في الفهارس الآلية .

الكلمات المفتاحية:

شبكة مكتبات ، تكتل مكتبي، Meda Tempus، تكوين جامعي، بحث علمي، مكتبة  جامعة الجزائر.

 

 

Résumé :

      Cette étude vise à explorer la réalité du projet consortium de bibliothèque intitulé Meda Tempus à la bibliothèque centrale de l’université d’Alger Ben Youssef Ben Khéda et reconnaître le rôle qu’il a joué dans le soutien à la construction de la formation personnelle et la recherche scientifique pour l’enseignant universitaire, et découvrez l’impact de celle-ci à l’égard des modifications et changements des méthodes de formation des étudiants en ligne avec exigences de l’époque où cette étude élaborée en deux parties:

      En première partie, nous avons abordé le chapitre d’introduction et le plan théorique, en expliquant le rôle de l’université et ses bibliothèques pour soutenir la formation et la recherche scientifique, à l’adresse aux réseaux d’information et leur rôle dans la réalisation des objectifs des consortiums des bibliothèques en plus de celle adressée à l’un des consortiums des bibliothèques des universités d’Algérie, dont le projet le plus important intitulé Meda Tempus se fait cette étude est réalisé pour créer un réseaux régional solide avec un indice unifiée pour mettre en évidence les actions les plus importantes prises pour atteindre les objectifs du projet et les réalisations les plus importantes en plus montrer l’effet positif et le rôle qu’il a joué pour l’appui à la formation et la recherche scientifique des pionniers de la bibliothèque.

      En deuxième partie, nous avons basé notre travail sur l’étude réale du projet dans l'une des neuf bibliothèques universitaires adhérentes à la Bibliothèque centrale de l'Université d'Alger Ben Youssef Ben khéda. Avec la reconnaissance du rôle joué par ce projet pour soutenir la formation  et la recherche scientifique pour l’enseignant de l'Université qui passe la plus part son temps. en Suivant un entretien avec le gouverneur de cette bibliothèque et un personnel assimilés pour suivre des programmes de formation pour le projet, ainsi que notre observation sur la note avec la distribution du questionnaire sur une étude de l'échantillon qui a estimé les 90 enseignants sur 987 enseignants universitaires enregistres sur la bibliothèque, et l'échantillon est aléatoire simple nous somme focalisé sur l’étude de cas et de méthode d'analyse descriptive, et parmi les résultats les plus important est que cette bibliothèque à cherché a travers son adhésion au projet du consortium d’améliorer ses services, tout en permettant aux clients d’identifier leurs collections et leurs domaine d’activité, et leurs services, qui sont fournis. En plus elle donne l’accès à la recherche dans le mécanisme des catalogues automatisé et des bases de données disponibles en ligne, ou sous forme de CD-ROM, sauf que ces services n’ont pas aidé les enseignants à répondre aux exigences et besoins de la formation et la recherche. Ils n’ont pas les aidé à modifier et changer les méthodes de formation des étudiants en conformité avec les exigences de l’époque en raison des difficultés qu’ils rencontrent au cours du mécanisme de recherche dans les catalogues et les bases de données.

Mots clés:

Consortiums des bibliothèques, consortium Meda Tempus, formation, recherche scientifique, la bibliothèque centrale de l’université d’Alger.

مقدمـة:

    يعرف العصر الذي نعيش فيه بعصر المعلومات، فالمعلومة أصبحت من المصطلحات المستخدمة بشكل واسع في حياتنا اليومية، وأصبحت الشغل الشاغل لأي مجتمع يرنو إلى التقدم، ويطلع إلى الازدهار، ولقد تعاظم دور وأهمية المعلومات في حياتنا المعاصرة، مما احدث فيضا معلوماتيا هائلا، وأصبحت مسائل نقل وتبادل المعلومات من أكثر الأمور التي تشغل بال المشتغلين بقطاع المعلومات، وفي سبيل التحكم في هذا الفيض المعلوماتي وتنظيم تدفقه خاصة مع تنوع مصادر المعلومات وازدياد قنواتها، وتنوع مساراتها، ظهرت أساليب تحكم جديدة ومتطورة تهدف إلى تحقيق غاية أساسية وهي وصول المعلومات إلى من يحتاجها في الوقت المناسب، وتحقيقا لذلك تبنت الهيئات التوثيقية من مكتبات ومراكز المعلومات أساليب جديدة من تقنيات ووسائل الاتصالات الحديثة بهدف تجميع مصادر المعلومات وتنظيمها وتيسير سبل الإفادة منها مما احدث تغييرات جذرية في أساليب ممارسة المكتبات ومراكز المعلومات لنشاطها وخدمة روادها.

   وأمام ظهور وانتشار تجارب التكتل عبر أنحاء العالم والنتائج الايجابية المحققة على مستوى تسهيل بث وتداول المعلومات وتنمية المجموعات والمشاركة في نفقات الاشتراكات في المصادر الالكترونية، فقد تبنت الجزائر فكرة التكتل وازدادت أهميته نظرا لما تعانيه من عجز في السيطرة على الإنتاج الفكري وتقديمه للمستفيدين بمختلف أشكاله وقنواته، وكذلك التشتت والانعزالية في العمل التي تميزت بها الهيئات التوثيقية الجزائرية، وما نتج عن ذلك من تبذير للأموال والجهود وضعف الخدمات المقدمة. ومع ظهور برامج التعاون والشراكة الاورو متوسطية بقيادة الاتحاد الأوروبي في إطار مشاريع  Tempus الموجهة لدعم برامج التعليم العالي عبر دول البحر الأبيض المتوسط، فقد ظهر مشروع Meda Tempus بالجزائر وكان من بين أهم برامجه إنشاء الشبكة الجهوية ما بين المكتبات الجامعية الجزائرية بين تسعة مكتبات جامعية عبر الوسط والشرق الجزائري، إضافة إلى مركز البحث للإعلام العلمي  والتقني ( cerist )، وتولت جامعة بومرداس مسؤولية قيادة المشروع واعتبرت بمثابة الهيئة المنسقة. وقد جاء هذا البرنامج في الأساس لإقامة شبكة جهوية تسمح بتبادل المعلومات بين الأطراف والقيام بعمليات الإعارة ما بين المكتبات وتسهم في توحيد طرق العمل داخل الهيئات والارتقاء بمستوى الخدمات وكهدف أساسي وضع سياسة لبث المعلومات العلمية والتقنية، فكان البدأ ببناء أرضية للتعاون ما بين الهيئات الجامعية الجزائرية التي طالما عانت من فشل لمعظم المشاريع التعاونية بسبب اختلاف أساليب العمل والإمكانيات المادية والبشرية المتوفرة وكذلك عدم وجود فهارس موحدة تسهل التعرف على الوثائق وأماكن تواجدها، ولذلك كانت المرحلة التنفيذية الأولى لهذا المشروع وضع الفهرس الموحد لكافة الهيئات والذي ترتكز عليه الشبكة الجهوية ما بين المكتبات الجامعية.

   و قد جاءت هذه الدراسة موضحة مختلف جوانب المشروع لكشف واقعه وانجازاته ومعرفة مدى مساهمة المشروع في دعم التكوين والبحث العلمي للأساتذة الجامعيين والتي تتمثل بالدرجة الأولى في توفير الأوعية الفكرية بمختلف أنواعها وأشكالها والمعلومات اللازمة لإنجاز البحوث العلمية وتلبية الاحتياجات التكوينية، وأيضا معرفة مدى تأثير هذا المشروع على الأستاذ في تعديل وتغيير طرق تكوين الطلبة بما يتماشى مع متطلبات العصر، ولذلك لابد على المكتبة الجامعية تطوير خدماتها حتى تقوم بدورها التعليمي بأكثر فعالية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الجامعة. وركزت الدراسة على طرف معين من بين الأطراف المشاركة بالتكتل وهي المكتبة المركزية لجامعة الجزائر1. واجتمعت لدينا جملة من الدوافع والأسباب لدراسة هذا الموضوع كان أهمها حداثة مشاريع التكتل ببلادنا، والحاجة الماسة إلى استطلاع الواقع ومعرفة مدى نجاعتها في تحقيق التعاون والتنسيق بين الهيئات الجزائرية، ومعرفة مدى مساهمة المشروع في دعم التكوين والبحث العلمي للأستاذ الجامعي.

   و تعد المكتبة الجامعية من بين المرافق الحضارية التي من شأنها أن تلعب دورا مهما في عمليتي التعليم العالي من جهة، وتطوير البحث العلمي من جهة أخرى، وذلك تبعا للتطورات التي عرفتها عبر مختلف العصور، فلم تعد المكتبات مجرد أماكن لحفظ الإنتاج الفكري ووضعه تحت تصرف طالبيه، بل أصبحت عبارة عن خلية نشطة جديدة ومتجددة ومركزا هاما في عمليات معالجة المعلومات، فأصبحت تعد من بين الوسائل البيداغوجية الأساسية والمدعمة للدراسة الجامعية، والبحث العلمي ولا يمكن الاستغناء عنها.  كما تعد من أهم الركائز التي تعتمد عليها رسالة الجامعة الأكاديمية وفي تحقيق أهدافها الأمر الذي جعل منها تحتل مكانة متميزة في مؤسسات التعليم العالي.  وفضلا عن كونها مركزا للبحث والإطلاع والتنقيب على الحقائق تمثل عنصرا أساسيا في تقويم الجامعات العصرية والاعتراف بمستواها الأكاديمي والحكم على مدى نجاحها، وهذا يعني أنه إذا كانت مكتبة الجامعة هي ركيزة العملية التعليمية والبحثية وهي مصدر المعلومات الرئيسي للطالب والأستاذ والبحث بشكل عام، فلا يمكن أن نعزل أهداف المكتبة الجامعية عن أهداف الجامعة التي وجدت المكتبة لخدمتها، نظرا لوجود علاقة قوية وبارزة بين الجامعة والمكتبة تصب أساسا  في  عملية  تكوين الطالب.

   و لقد استعملت عدة مصطلحات أو عبارات للتعبير عن مفهوم التكوين "formation" إذ نجد التعبير عنه في الأدبيات العربية بـ: التدريب والتعليم. أما في اللغة الفرنسية نجد: instruction  ـ enseignement . فكلمة تكوين "formation" مشتقة من كلمة formare  اللاتينية، أو كلمة forma  وهما تعنيان بصفة عامة:" إعطاء شكل معين لشخص أو شيء ما، ويقصد به إعطاء الفرد الشكل الإنساني عن طريق تنمية ممتلكاته الخاصة، كالذكاء والإرادة. ويشير إلى انه هناك فرق بين إيصال المعلومات والتكوين، بحيث أن الكلمة المتداولة في تمرير المعلومات هي كلمة الإعلام  information ""([1] ). وقد جاء في قاموس Le petit Larousse التكوين انه:" مشتق من الفعل كون معناه شكل شيئا أو شخصا معينا وعمل على تطويره مستعملا في ذلك طريقة معينة تتضمن مجموعة من المقاييس".([2]) كما هو مجموعة المعارف النظرية والتطبيقية المكتسبة في ميدان ما([3]). وهو تلك العملية التي من خلالها يحصل الفرد (الطالب) على معرفة عليا يبني ويكتسب من ورائها آلة علمية، تسمح له باستثمارها من جديد في أساليب التفكير والإدراك والشعور والسلوك وفي تحليل مختلف المواقف التي تحيط به.

   و من المعلوم لا يعرف بالضبط التاريخ المحدد لنشوء مصطلح تكتل المكتبات Library Consortium، لكن مفهوم تكتل أو الائتلاف أو الاتحاد بين المكتبات كارتباط بين مكتبيتين أو أكثر بهدف التعاون في المشاركة في المصادر، يعود إلى زمن بعيد. ولذلك فان الأدب المنشور يشير إلى انه تعاون وتعاضد وتلاحم وتنسيق بين المكتبات بهدف التقاسم والمشاركة في مصادر المعلومات. وقد كانت الأسباب الرئيسية لنشوء هذه التكتلات هو الانفجار المعلوماتي الذي شهدته سنوات عقدي السبعينات والثمانينات، وارتفاع أسعار المطبوعات مقابل الانخفاض في مخصصات المكتبات وميزانياتها، وازدياد أعداد الطلاب المسجلين في الجامعات، كما انه هناك سببين إضافيين تمثلا في الازدياد المطرد في الطلب والحاجة لخدمات المعلومات من قبل المستفيدين، وكذلك الحاجة إلى تطوير وتحسين مستوى تلك الخدمات([4]). وبدأت أول أشكال التعاون في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ما يقرب من 100 سنة مضت عندما قامت مكتبة الكونغرس الأمريكية بتوزيع مهام الفهرسة على مجموعة من المكتبات العامة، ولكنها ظهرت بصورة أكثر وضوحا في سنوات الستينات والسبعينات عندما دخلت التقنية أعمالها، فقد كان من الصعب عليها تحمل أعباء تكاليف التشغيل الآلي للمكتبات، أما التكتلات المكتبية بصورتها الحالية فتعود إلى التسعينات([5]). غير أن بعض المصادر ترجع ظهور مصطلح التكتلات إلى ما بعد سنة 1960 مع بداية انتشار التطورات التكنولوجية واستخدام الحاسبات الالكترونية في مختلف أعمال المكتبات، حيث انخرطت العديد من المكتبات في جمعيات مكتبية بغية توفير اكبر عدد من مصادر المعلومات بأقل التكاليف([6])، وقد تأسست أولى التكتلات المكتبية التعاونية في الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة ولاية أوهايو؛ للمشاركة في تبادل تسجيلات الفهرسة وذلك عام 1967م أي قبل ثلاثة وأربعين عاماً، وبعض المكتبات العربية ما زالت تدرس وتناقش المشاركة في التكتلات المكتبية التعاونية. وعندما بدأت هذه الشبكة في جامعة أوهايو الأمريكية بمسمى OCLC عمل بها المدير التنفيذي مع سكرتيرته فقط، وأضحت هذه الشبكة اليوم واحدة من أكبر الشبكات أو التكتلات المكتبية في العالم([7]).

   وعلى العموم يتسم العصر الحالي بالتطور السريع، وخاصة في مجال العلوم والتكنولوجيا وحركة النشر للكتب والمقالات العلمية، مما أدى إلى ظهور ما يعرف بعصر انفجار المعلومات، نظرا للكم الهائل من الإنتاج الفكري المنشور وغير المنشور، بالإضافة إلى اختلاف موضوعاتها وتعدد لغاتها وتطور أشكال النشر والأوعية. مما حتم على المكتبات خاصة الجامعية منها التعاون والتنسيق فيما بينها للاستفادة من إمكانات كل مكتبة ومحاولة السيطرة على هذا الإنتاج الفكري([8]).

   ويزيد من تلك المشكلة، ذلك الارتفاع المستمر في الأسعار مع صعوبة البقاء على المصادر التقليدية في ظل التزايد الواضح في أنشطة النشر الإلكتروني. ونتيجة لذلك الواقع، فقد لجأت المكتبات في بعض الدول لإيجاد منظومات مبنية على التعاون الجماعي للمشاركة فيما بينها في الموارد، متيحةً لكل عضو الاستفادة من الخدمات المقدمة، وهذا المفهوم لا يعد جديداً من الناحية التاريخية، فقد سلكت العديد من المكتبات هذا السبيل منذ عقود مضت، عن طريق التعاون في خدمة واحدة أو أكثر من الخدمات المكتبية كالفهرسة، التزويد، الإعارة  وغيرها([9])، وأخذ في التطور إلى أن ظهر مصطلح الشبكات الذي لا يعني التنظيمات الخاصة بالمشاركة في المصادر ومحتوى المعلومات فحسب، ولكنه يعني أيضا المشاركة في الإمكانيات والتجهيزات المادية الخاصة بالبث والتجهيز، فهو شكلاً من أشكال التعاون بين المكتبات أو امتداداً للأشكال التقليدية له. حيث لعبت الحاسبات الآلية دورا كبيرا في زيادة إمكانيات التخزين والبث والاسترجاع ودعم مسائل نقل وتبادل المعلومات عن بعد وكذا تشجيع التعاون ما بين مختلف الجهات([10]).

   و قد انشأ الاتحاد الأوروبي عام 1996 برنامج Meda لدعم تعاونه مع الدول المتوسطية وهو يعمل على تقديم المنح والإعانات للجمعيات غير الربحية (المنظمات غير الحكومية)، الجامعات، مراكز البحث والمؤسسات العامة لتمكنها من القيام بعملها على أكمل وجه. كما يقدم هذا البرنامج معونات ثنائية وإقليمية لمساعدة الدول الشركاء في تحديث وتحقيق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ويعتبر جزءا مهما من سياسة الاتحاد الأوروبي المتوسطية ومصدر تمويل للمنظمات غير الحكومية المستقلة وغير الحزبية، كما أن نسبة الأموال المخصصة لبرنامج Meda لا تزيد على واحد بالمئة من إجمالي الأموال التي خصصها الاتحاد الأوروبي لدعم الشراكة الأوروبية المتوسطية.وقد بلغت قيمة المساعدات التي تقدمها المفوضية الأوروبية إلى الشركاء المتوسطيين ما يزيد عن 850 مليون يورو في عام 2005، تم تسليم القسم الأكبر من هذه المساعدات عبر برنامج Meda، كانت فيه حصة الجزائر تقدر بـ40 مليون يورو([11])( شملت مجموعة مساعدات  تنمية قطاع المياه بـ20 مليون يورو، وتحديث شرطة الحدود بـ10 ملايين يورو. وبالاعتماد على مشروع سابق ناجح، تم الاتفاق على تقديم دعم جديد للمجتمع المدني بـ10 ملايين يورو عن طريق تمويل أكثر من 150 مشروعاً اقترحته المنظمات غير الحكومية المحلية).( ([12]

   و من أهم المشاريع التي دخلت إليها الجزائر بالتعاون والتنسيق مع الاتحاد الأوروبي هو مشروع التكتل المكتبي Meda Tempus الذي يهدف إلى وضع شبكة جهوية ما بين المكتبات الجامعية، وهذه المبادرة التي تمت مباشرتها عام 2005 قد تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار البرنامج الأوروبي tempus3 بقيمة 450 ألف يورو، كما تم تمديد هذا المشروع إلى غاية 2013 تحت اسم Tempus 4 لاستكمال مشروع التعاون في مجال التعليم العالي بين الجزائر والمفوضية الأوروبية الذي يهدف إلى تمديد الشبكة على كل المكتبات الجامعية الجزائرية ووضع دليل عام للمخزون الوثائقي الجامعي الذي تم تمويله بقيمة 30 مليون يورو بموجب برنامج التعاون الإقليمي للميدا.([13])

   و تومبيس هو مصطلح انجليزي اختصار للعبارة: Trans-European Mobility Program For University Studies والذي يعني البرنامج الأوروبي لدعم التعليم العالي. وهو احد برامج الاتحاد الأوروبي المصمم من اجل مساندة عمليات الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والتنمية في الدول الشريكة. فهو يهدف إلى تطوير أنظمة التعليم العالي في هذه البلدان بالتعاون مع مؤسسات دول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على أساس أن قطاع التعليم العالي هو الذي يقود عملية التحول الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع. كما يقود عملية التنمية الثقافية، كما يسعى هذا البرنامج إلى تشكيل مراكز الخبرات لتنمية الموارد البشرية عن طريق تكوين جيل جديد من المسيرين.

1ـ إشكالية الدراسة:

   إن قضية المعلومات من أهم قضايا العصر الذي نعيشه والتي تتزايد مع مرور الأيام والسنين حتى أطلق عليها البعض ثورة المعلومات، وقد أصبح نجاح أي مؤسسة على ما تمتلكه من معلومات. ومن الملاحظ أن نموها وتطورها زادت بصورة ضخمة نتيجة الأبحاث العلمية المتطورة، فالمعلومات تنمو بنمو العلم والبحث والدراسة وتتجدد بالكشف والاختراع. وأمام هذا الفيض من المعلومات المتراكمة أصبحت هناك حاجة ماسة جدا إلى استخدام نظم وأساليب أكثر حداثة للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات، وبهذا بدأت متطلبات الحياة العصرية تشكل عبئا ثقيلا على المؤسسات التكوينة بصفة عامة والجامعية بصفة خاصة. وعلى هذا الأساس تستدعي الضرورة مواصلة الجهد في مجال البحث عن أساليب وإتجاهات مستحدثة قادرة على إحداث التغير المنشود ومواكبة العصر، إذ لا يمكن للجامعة أن تتطور في غياب نظام تكويني يستوعب الأحداث الجارية ويتفاعل إيجابيا مع التطورات العلمية والتقنية ويعد الأجيال إعدادا متكاملا يمكنها من فهم حقيقة التطورات. وإن استحداث العملية التكوينية  تبدأ بتعديل طرائق التدريس المتبعة من طرف الأستاذ، لأن هدف التكوين ينبغي أن لا يكون حشو ذهن الطالب بالمعلومات التي سرعان ما ينساها ولكن الهدف ينبغي أن يكون تنمية قدراته على البحث والوصول إلى المعرفة التي يحتاجها.

   ونظرا للتحديات الكبيرة التي تواجها المكتبة الجامعية نتيجة الانفجار الوثائقي والابتكارات التكنولوجية لتسيير المعلومات وتسهيل بثها واسترجاعها، ومع تعقد حاجات المستفيدين وتنوعها، والانخفاض المستمر للميزانية علاوة على ارتفاع تكاليف الأرصدة الوثائقية، جعلها تبحث عن أنجع الطرق لمواجهة هذه التحديات من خلال دخولها إلى مشاريع تعاونية ما بين المكتبات من اجل تقاسم الأرصدة، توحيد الأعمال، ترشيد الإنفاق وتقليص الأعباء والتكاليف للهيئات المشتركة. حيث تعرف هذه المشاريع التعاونية بالتكتلات المكتبية.

  وأبرز هذه التكتلات المكتبية لدينا مشروع  Meda Tempusالذي يضم تسعة مكتبات جامعية منتشرة عبر الوسط والشرق الجزائري إضافة إلى مركز البحث للإعلام العلمي والتقني، ويدخل هذا المشروع في إطار برنامج تمبيس TEMPUS المتعلق بالدعم الأوروبي للتعليم العالي في الجزائر حيث يمثل برنامج ميدا MEDA الإطار المالي الرئيسي للشراكة الأورومتوسطية التي تجمع دول الاتحاد الأوروبي بدول البحر المتوسط. ويسعى هذا التكتل إلى التسيير الأحسن للمكتبات الجامعية العضوة فيه، من خلال تنسيق الجهود فيما بينها لتطوير أساليب عملها وانسجام خدمات المعلومات من جهة، واقتصاد الجهود وتوفير النفقات من جهة أخرى، كما يسعى إلى الاستغلال الأمثل للموارد المادية والمالية المتوفرة لتلبية حاجات المجموعات الهائلة من الفئات التعليمية والبحثية المنتشرة عبر الجامعات المنظمة له والمتزايدة باستمرار، واهم من ذلك يسعى إلى تطوير عملية التكوين والبحث العلمي من خلال الاستفادة القصوى للأرصدة المتواجدة على مستوى مختلف الجهات عبر إحداث شبكة جهوية ما بين المكتبات الجامعية  المنظمة لهذا المشروع. وإذا كانت المكتبات الجامعية الجزائرية المعنية بهذا المشروع تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف مجتمعة، فما مدى مساهمة مشروع التكتل المكتبي Meda Tempus بمكتبة الجامعة المركزية بالجزائر في دعم التكوين والبحث العلمي للأستاذ الجامعي، ومدى تأثيره على هذا الأخير في تغيير وتعديل طرق تكوين الطلبة بما يتماشى مع متطلبات العصر؟

   و قد أدرجت جملة من التساؤلات تمثلت فيما يلي:

ـ ما مدى مساهمة التكتل المكتبي Meda Tempus بمكتبة الجامعة المركزية بالجزائر في دعم التكوين الذاتي للأستاذ الجامعي؟

ـ ما مدى مساهمة الخدمات المكتبية التي حققها هذا المشروع في دعم البحث العلمي للأستاذ الجامعي؟

ـ ما مدى تأثير الدخول إلى هذا المشروع على الأستاذ الجامعي في تغيير وتعديل طرائق التدريس لترقية تكوين الطلبة حسب متطلبات العصر؟   



([1])-Guinchat ,P, Menou,M. Introduction général aux sciences et techniques de l’information et de la documentation. Paris: UNUSCO, 1981. p. 493

([2])-Le petit Larousse. Paris: la rousse, 1995. p. 223

([3])-Le grande Renald: Dictionnaire actuel de l’éducation . 2 eme éd . Guerin: Mentréal , 1995 . p. 622

([4])_ الزهري، سعد بن سعيد. المكتبة الأكاديمية الافتراضية في المملكة العربية السعودية: دراسة استكشافية. الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، 2009. ص. 162

([5])_ العمران، عبد العزيز بن إبراهيم، العمران، حمد بن إبراهيم، سانفيل، توم. التكتلات المكتبية library consortium الحل الأمثل لمشاكل المكتبات. مجلة المعلوماتية [ دورية متاحة على  الخط ]. ع.09. يناير 2005. [ زيارة يوم: 02 افريل 2010 ]. الإتاحة على الخط: http://www.informatics.gov.sa  

([6])_القاسم ، صالح محمود. تجمع ( الكونسورسيوم ) المكتبات الحكومية الأردنية : الواقع والطموح والتحديات. ورقة مقدمة ضمن أعمال المؤتمر الخامس عشر للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات بتونس حول المكتبات والمعلومات ودورها في إرساء مجتمع المعرفة من 2الى 5 مارس 2005.

([7])_ أمل، حسين عبد القادر. التكتلات المكتبية في الدول النامية والمتقدمة: دراسة مقارنة [ مقال على الخط ].2009، [ زيارة يوم:2 افريل 2010 ]. الإتاحة على الخط: http://www.elaegypt.com

([8])- عبد الحليم، عمرو، زهران، سحر حمدى. التعاون بين المكتبات. مدونة المكتبيين بالمنوفية، افريل 2008، [ زيارة يوم: 15 مارس 2010]. متوفر على الخط: http://librariansinmenofia.blogspot.com

[9]))_ عبيد الله، احمد بن احمد. التكتلات المكتبية. مجلة المعلوماتية [ دورية متاحة على الخط ]. ع. 22. [ زيارة يوم: 15 مارس 2010 ]. متوفر على الخط:http://informatics.gov.sa

([10])_ بدر، احمد. المكتبات المتخصصة ومراكز المعلومات: دراسات في إدارة وتنظيم خدمات المعلومات. القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1998. ص. 118

([11])_ سعيدي، وهيبة غرارمي. تكنولوجيا المعلومات في المكتبات. الجزائر: قسم علم المكتبات والتوثيق، 2008. ص. 274

([12])_ http://www.albaath.news.sy/epublisher/html_np/12743/62.html

([13])- Journée de clôture RIBU. [ en ligne ]. [visité le 24 avril 2010 ]. Disponible sur site: http://www.ribu_dz.org

/events.html

 

 

télécharger l'article