عنوان المداخلة

التعليم الالكتروني في التعليم الجامعي والتعلم المنظم ذاتيا: أية علاقة؟

 

- سلاف مشري ، دكتوراه ، علم النفس المدرسي، جامعة الوادي ،

- مسعودة منتصر ، ماجستير ، علم النفس المدرسي ، جامعة الوادي

 

ملخص:

تهدف هذه المداخلة إلى توضيح العلاقة بين التعليم الإلكتروني والتعلم المنظم ذاتيا؛ من منطلق أن التحديات التي تفرض تطوير التعليم العالي باستعمال تكنولوجيات الاتصال والمعلومات يجب أن تقود إلى اعتبار التعليم الالكتروني وسيلة لتحقيق جملة من الأهداف وليس غاية في حد ذاته؛ هذا من جهة.

ومن جهة ثانية؛ فإن نجاح تطبيق التعليم الالكتروني في التعليم العالي لا يرتكز على التغيير في الأهداف والبرامج والهياكل فقط، وانما يرتكز أيضا على تغيير جذري في المفاهيم والأدوار؛ حيث يرتبط بالتحول من مفهوم التعليم إلى مفهوم التعلم، وتحول دور الأستاذ من الملقن إلى الموجه، وتحول دور الطالب من المتلقي إلى الطالب النشط الذي يبني تعلمه وينظمه وفق استراتيجيات التعلم المنظم ذاتيا.

الكلمات المفتاحية: التعليم العالي، التعليم الإلكتروني، التعلم المنظم ذاتيا، استراتيجيات التعلم المنظم ذاتيا.

 

مقدمة:

       يشهد العالم اليوم تحولات وتغيرات سريعة ومتلاحقة تمس جميع مجالات الحياة، نتيجة للتقدم الهائل في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال والثورة المعلوماتية والتفجر المعرفي؛ فأصبح إنتاج وتوليد المعرفة ونشرها وتوظيفها والاستفادة منها هي السمة الغالبة وأحد أهم المؤشرات التي يمكن من خلالها أن نقيس مدى تقدم المجتمعات وقدرتها على المساهمة الفعالة في تحقيق الجدارة والميزة التنافسية في عالم يعتمد في اقتصاده على المعرفة. (العيدروس، 2012)

وهذا ما طرح على التربويين إشكالية الإنسان النوعي، الذي يمكنه التكيف مع هذه التغيرات، الأمر الذي استلزم من مصممي التعليم مسايرة هذه التغيرات أثناء تصميمهم لعناصر العملية التعليمية. (عبد العاطي، 2008) وتقع على التعليم الجامعي مسؤولية تنمية المجتمعات البشرية وتطويرها، بالنظر إلى دورها المحوري في استثمار الطاقات البشرية وتكوين مختلف الإطارات المؤهلة علميا وعمليا ونفسيا وخلقيا القادرة على تحمل مسؤولية النهوض بالمجتمع واللحاق به بركب الدول المتقدمة ومسايرة التغيرات الحاصلة في العالم.

وعلى هذا الأساس أصبحت الحاجة ماسة إلى إعادة نظر في التعليم العالي، من حيث أهدافه وبرامجه وهياكله، لكي يطور مهامه ووظائفه ويجود خدماته ومنتجاته، ويصل إلى مستوى عال من الجودة والجاذبية. (بربكيت، د.ت)

ويعد التعليم الإلكتروني من أهم التطبيقات لتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم، حيث يقوم أساسا على ما توفره هذه التكنولوجيا من أدوات متمثلة في الحاسب الآلي والإنترنت، والتي كانت سببا في انتشاره وتطويره، (أبو زيد 2006) اضافة الى ما توفره مثل هذه التقنية من سهولة وسرعة في الوصول الى المعلومات، والتي تساهم في تطور التعليم وتقدمه وتحسين جودته، ولهذا أصبح من الضروري أن يجيد المدرس والطالب في الجامعة المهارات الضرورية التي تمكنهما من التعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات التي توفره هذه التكنولوجيا، والوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة من التعليم والتربية بشكل عام، والتي على رأسها جعل المتعلم قادرا على مواجهة متطلبات الحياة.

وبالتالي، فإن هذا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحقق من خلال تعليم يعتمد على التلقين، أو على طالب سلبي يتلقى المعلومات ويحفظها. ومن هنا برزت الحاجة ماسة إلى ضرورة تعليم الطلاب كيف يتعلمون، في إطار ما يطرحه مفهوم التعلم المنظم ذاتيا واستراتيجياته، إذ يصبح الغرض الرئيسي من التعليم هو أن نعلم المتعلمين كيف يتعلمون معتمدين على أنفسهم، والخروج بهم كما ترى الأحمد والشبل (2006) من ثقافة تلقي المعلومات إلى ثقافة بناء المعلومات وتحويلها إلى معرفة، ثم الانتقال من مرحلة المعرفة إلى مرحلة فوق المعرفة.

 

 

 

télécharger l'article