أ.سامية عزيز                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            أ.باية بوزغاية

                                                                                                          جامعة ورقلة

المشكلات التي تواجه البحث العلمي في الوطن العربي

 

 

ملخص :

      يعد البحث الاجتماعي هو الطريقة العلمية المنظمة التي تستخدم لدراسة الواقع الاجتماعي ومحاولة الوقوف على الأسباب الجوهرية لحدوث الظاهرة، بغية التوصل إلى حقائق جديدة يمكن الاستفادة منها علميا وعمليا.

وإذا كانت نتائج البحوث الاجتماعية تساهم في دراسة ومعالجة مشكلات الواقع الاجتماعي،فان الهدف من هذه المداخلة هو استقراء واقع البحوث الاجتماعية في الجزائر بين النظرية والتطبيق .

ورغم الأهمية التي تكتسيها البحوث الاجتماعية فإنها لا تخلو من مجموعة من الصعوبات التي تعترض الباحثين في انجازهم لهذه البحوث . لذا جاءت هذه المداخلة لتجيب على هذا الانشغال .

تساؤلات الدراسة:

1-       ماهي الصعوبات التي يتلقاها الباحث الاجتماعي ؟

2-       هل نتائج البحوث الاجتماعية تعتمد في الواقع الاجتماعي؟

الكلمات المفتاحية :

-         البحوث الاجتماعية    - صعوبات البحوث الاجتما

المشكلات التي تواجه البحث العلمي في الوطن العربي
مـقدمـة:
           يحتاج البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي إلى إستراتيجية علمية واضحة المعالم، وقابلة للتطبيق وقبل ذلك إدارة سياسية داعمة، تؤمن بأهمية البحث العلمي في تقدم وتطور الدول والمجتمعات، كما يحتاج إلى إدارات جامعية مؤهلة أكاديمياً وقيادياً و يقوم به علماء مبدعون في ميادينهم، مدركون أوضاع أوطانهم وحاجاتها، قادرون على تقصي كل ما هو حديث وطرح الأسئلة، وتلقي الأجوبة. والبحث العلمي باختصار هو الطريق إلى مواكبة العصر في جميع الميادين تتولاه مراكز ومجالس للبحوث العلمية الاقتصادية والصناعية والزراعية والصحية والسياسية والاجتماعية وتكون الجامعة هي النبع الذي يرفد جميع هذه المراكز والمجالس. ومما لاشك فيه أن من أهم مقومات البحث العلمي والتطوير توفر حرية أكاديمية مسؤولة عن مقاربة مشكلات المجتمع، كما يحتاج البحث العلمي الرصين للدعم المادي والمعنوي الكافي، وكذلك المتطلبات الضرورية من التقنيات الحديثة، والمختبرات والمراكز العلمية الملائمة، والخدمات الإدارية المساندة، فبهذه الشروط تمكنت البحوث العلمية في جامعات الغرب من إدخال تغييرات جذرية على برامجها التعليمية، ونظمها الإدارية والاقتصادية والاجتماعية.
والناظر لوضع البحث العلمي في العالم العربي يلاحظ أن هناك الكثير من العقبات والصعوبات التي تعترض البحث العلمي وتحد من أدائه لدوره المتوقع منه، مما أدى إلى تأخر عملية التنمية والتطور في هذا الجزء من العالم. وسنناقش هذه العقبات والصعوبات التي تعترض البحث العلمي في العالم العربي لتشخيص المشكلة لعل أن يتم وضع الحلول المناسبة لها من خلال استعراض النقاط التالية:

- 1-العقبات والصعوبات التي تعترض البحث العلمي في العالم العربي.
  - 2- أ هم الصعوبات التى تواجه البحث العلمى، بالدول العربية خاصة فى مجال العلوم الاجتماعية:
ا-   صعوبات تتعلق بالجوانب المنهجية.

 ب-  صعوبات فى التطبيق العملي.
*تصنيف المشاكل التى تواجه استخدام مناهج البحث العلمي فى الدول النامية.
- 3- معوقات البحث العلمي العربي:
ا-المعوقات العلمية.

 ب-المعوقات العملية.
4-المشكلات الواقعية والمتوقعة للبحث التربوي.
5- مشكلات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية.
6-أزمة البحث العلمى فى المجالات التربوية والاجتماعية والنفسية.
7-الصعوبات التي تواجه الباحث العربي في مجال البحث العلمي.
العقبات والصعوبات التي تعترض البحث العلمي في العالمالعربي:
هناك العديد من العقبات والصعوبات تواجه البحث العلمي في الوطن العربي وبالإمكان إجمالها في النقاط التالية:
-1 التقليل من قيمة البحثالعلمي: لا تزال بعض الدول العربية أو بعض الإدارات فيها لا تعي قيمة البحث العلمي، وبالتالي لا تعمل جاهده على تمكين البحث العلمي وتيسير أموره، فهي ترى أنه ترف فكري أوعلمي وليس هناك داعي لإضاعة المال والوقت على البحوث العلمية، وهذه الإشكالية تنعكس على نقاط أخرى كثيرة في إجراءات البحث العلمي.
  -2-نقصالتمويل: حتى في الأحوال التي نجد فيها اهتمام البحث العلمي نجد أن هناك نقص في تمويل البحوث العلمية، وعدم تخصيص الميزانيات الكافية لإجراء البحوث بالطرق المناسبة، وكنسبة عامة فإن ما يخصص للبحوث لا يتجاوز في العادة أكثر من 2% من ميزانية المنشأة. هذا الوضع دفع ببعض الباحثين إلى تمويل البحوث من جهات غير أكاديمية، مما يكون له انعكاس سلبي على جودة البحوث ومصداقيتها.
- 3-الفسادالإداري: يلاحظ تفشي ظاهرة الفساد الإداري في كثير من القطاعات الرسمية التي لديها ميزانيات للبحوث، حيث يضطر الباحث إلى إشراك بعض منتسبي تلك القطاعات إلى فريق البحث رغم عدم حاجته إليهم وذلك لضمان أن يحصل على تمويل البحث. وقد يأخذ الفساد أشكال أخرى تتمثل في اقتطاع جزء من ميزانية البحث لرشوة بعض المسئولين. ومن ألوان الفساد الشائع قيام بعض الجهات الحكومية ومؤسسات التمويل بالطلب من الباحثين تقديم مقترحات بحثية. يقوم الباحث بعد ذلك بتقديم تصور أو مقترح للبحث ويعد له ميزانية متقنة، إلا أنه وبعد طول انتظار يفاجأ الباحث بأن أفكاره قد تم إعطائها لمجموعة بحثية أخرى للإفادة منها، ويعد ذلك نوع من الفساد المتمثل بالمحسوبية وعدم النزاهة العلمية.
4-  سريةالأرقام: إحاطة الأرقام والإحصاءات الرسمية بسرية غير مبررة، وعدم تزويد الباحث بها تحت دعاوي أنها معلومات أمنية، في الوقت الذي يمكن الحصول على تلك المعلومات من جهات أجنبية
كالبنك الدولي ومنظمات دولية أخرى.
- 5صعوبة الحصول علىمعلومات: تعذر الوصول إلى بعض أوعية المعلومات خاصة في الإدارات الحكومية التي تضع عراقيل أمام الباحثين أو في الدول التي تمارس حجب بعض مواقع الإنترنت.
6) الصعوبات الميدانية: وجود صعوبات ميدانية تواجه عملية جمع البيانات، وعدم تسهيل مهمة الباحث والريبة فيه وبأهدافه، وإفتراض أن لديه أجندة خفية. فحراس المعلومات Gate Keeper قد يعيقون دخول الباحث إلى بعض الأماكن التي يتطلبها البحث كالسجون والإصلاحيات أو المستشفيات.
- 7نقص المصادر العلمية: يعاني بعض الباحثين من نقص المصادر العلمية كالكتب والمراجع والمقالات العلمية، وعدم قدرة البعض على الإفادة من أوعية المعلومات المتاحة خاصة الأوعية الإلكترونية، إما لعدم إلمامهم بطرق الإفادة من التقنية الإلكترونية، أو لعدم توفرها أصلاً.
8-عدم جدية البحوث: عدم ملامسة البحوث \"للقضايا الجدية\" إيثاراً للسلامة، الأمر الذي يتطلب سن قوانين وأنظمة لحماية الباحثين من تعسف السلطات الأمنية.
- 9 هدفالبحث: معظم البحوث التي يقوم بها أساتذة الجامعات تتم بهدف الترقية العلمية دون أن تكون
بالضرورة بحوث جادة، كم أنها لا تلامس الواقع المعيشي والحاجة العلمية الحقيقية.


10- بحوث للرفوف: معظم البحوث وخصوصاً الأكاديمية لا يتم الإفادة منها بالشكل المطلوب ويتم وضعها على الرفوف، ما يعني أن الجهد الذي بذل في البحث والدراسة يذهب هباءً.
(12 إحباطات الباحث: عدم جدية بعض الباحثين، إما لخلل في ذواتهم أو للاحباطات التي يواجهونا، وبالتالي لا يتم الاهتمام بشكل كبير في إجراء البحث وتطبيقه، وقد يتم إسناده لباحثين من الباطن مما قد يخل بالبحث وقيمته العلمية. هذه بعض الصعوبات والعقبات التي تواجه البحث العلمي في العالم العربي، وهي تحتاج إلى وقفة جادة من قبل المسئولين من أجل تطوير إجراءات البحث العلمي وتوفير الدعم اللازم له، ليرتقي إلى مصاف البحث العلمي في الدول المتقدمة.
         ويذكر عبد الله زلطة أن أهم الصعوبات والمشكلات التى تواجه البحث العلمى، بالدول العربية خاصة فى مجال العلوم الاجتماعية يمكن حصرها فى ما يلى:
1- الفهم القاصر لوظيفة البحث العلمى وأهميته، إذ لا يزال الكثيرون ينظرون إلى البحث على أنه نوع من \"الترف\" وليس ضرورى لتقدم المجتمع.
-2  سيطرة النزعة الفردية على المجال البحثى، وعدم اهتمام معظم مؤسسات التعليم العالى بفكرة البحث الجماعى الذى يشارك فيه فريق متكامل من الباحثين، سواء على مستوى أعضاء هيئة التدريس، أو على مستوى الطلاب فى المراحل التعليمية المختلفة.
3-  لاستخفاف بأهمية البحث العلمى، والسخرية من جهود المشتغلين فى هذا المجال وعدم إعطائهم المكانة اللائقة التى يستحوقنها من تقدير وتكريم.

4- هناك العديد من القيود التى توضع أمام الباحثين، سواء بمنعهم من الإطلاع فى المكتبات الجامعية إلا برسوم عالية لا يقدرون عليها، أو بعدم إتاحة ما يرغبون الإطلاع عليه من مراجع ودوريات بسهولة ويسر دون عناء، مما يثبط همة الكثيرين منهم، إضافة إلى إهدار الوقت والجهد فى البحث عن المعلومات والبيانات اللازمة.
5. - سيطرة المعتقدات والعادات البالية على شرائح عديدة من أفراد المجتمع الذين يخشون التعاون مع الباحثين، خاصة فى مجال البحوث الميدانية، إم لقناعة هؤلاء المبحوثين الذين يمثلون الرأى العام، بعدم أهمية آرائهم التى يمكن أن يحويها أى بحث علمى، أو لخوفهم من التعرض للمسائلة والعقاب
إذا هم تعاونوا مع الباحث دون موافقة رؤسائهم فى العمل.
6. - صعوبة قياس الرأى العام فى الدول النامية بصفة عامة، والدول العربية بصفة خاصة، وذلك لصعوبة توافر مقومات هذا الرأى العام بمفهومه العلمى.
7- تفتقر معظم الدول النامية، وفى مقدمتها الدول العربية، لمراكز بحوث الرأى العام، إذ لا تتم الموافقة على إنشاء مثل هذه المراكز المتخصصة بسهولة ويسر، كما هو الحال فى الدول المتقدمة التى تشجع إنشاءها، ويسترشد صناع القرار بنتائج وتوصيات بحوثها.
8- لا يوجد تعاون كاف بين الأكاديميين والممارسين، وغياب لغة التفاهم المشترك بين الجانبين... إذ نادراً ما تنفق إحدى الوزارات أو المؤسسات أو الشركات على بحوث تطبيقية، أو تستعين أو تسترشد بنتائجها وتوصياتها..

9. - بطء الباحثين، خاصة فى المجالات الاجتماعية ، فى الوصول إلى نتائج ذات دلالات تفيد المخططين والممارسين الذين يحتاجون إلى نتائج سريعة تفيدهم فى اتخاذ القرارات ورسم السياسات وممارسة العمل اليومي بما يحويه من مشكلات وقضايا.

10- اتجاه بعض الباحثين فى المجالات الاجتماعي والإعلامية، إلى استخدام الأساليب النمطية فى معالجة بعض المشكلات البحثية والتصدى لها كما هى، دون التعمق فى تحليلها والوصول إلى جذورها، وقصر المعالجة على الجوانب السطحية، مما يؤدى إلى الوصول لنتائج لا يعتد بها.
11 - عدم استغلال طاقات الشباب الطموح ممن لديهم أفكار مستحدثة، فى معالجة مشكلات بحثية يشهدها
القرن الجديد، والخشية من اقتحام المشكلات الواقعية بفكر بحثي حر قوى جزئ، لتشخيص الأسباب الحقيقية لهذه المشكلات وتحديد العلاج المناسب لها.
يعتقد بعض المسؤلين وصناع القرار فى الوطن العربي بأن البحوث في المجالات الاجتماعية والإعلامية تأتي في مرتبة متدنية ,ولا تحتل تلك الأهمية والمكانة التي تحتلها البحوث في مجال العلوم الطبيعية ,رغم أن التقدم في المجالات الاجتماعية والإعلامية والثقافية والإنسانية والحضارية , لا يقل أهمية عن التقدم المادي , خاصة في المجتمع العربي صاحب الحضارة العريقة التي تمتد جذورها إلي آلاف السنين.
صعوبات تتعلق بالجوانبالمنهجية:
         هناك صعوبات ومشكلات تتعلق بالجوانب المنهجية المستخدمة في البحوث الاجتماعية بصفة عامة وبحوث الإعلام والرأي العام بصفة خاصة ,وقد حددها بعض أساتذة مناهج البحث والخبراء فيما يلي :
أـ قصور مجال العلوم الاجتماعية  في بلورة نظريات خاصة به حتى نهاية القرن العشرين
,مع تشابك علوم متعددة في نطاقه , مما يجعله يعتمد علي التطورات النظرية في هذه العلوم .
ب ـصعوبة قياس تأثير الإعلام في الظاهرة التي يقوم الباحث بدراستها نظرا لتداخل عدة عوامل ومتغيرات في إحداث هذه الظاهرة وفي التأثير في فاعليتها.

ج ـ صعوبة إجراء بعض التجارب سواء العملية أو البيئية في مجال العلوم الاجتماعية  ـ بعكس الحال في العلوم
الطبيعية ــ نظرا لتعدد المتغيرات المؤثرة في الظاهرة الاجتماعية موضع الدراسة , والصعوبات التي تصل إلي حد الاستحالة في بعض الحالات في ضبط هذه المتغيرات والتحكم في أكبر عدد منها .
هـ - عدم استخدام المناهج المختلفة في دراسة الظاهرات والمشكلات الاجتماعية ,والاقتصار على استخدام منهج واحد , مما يؤدى إلي احتمال عدم إمكانية التوصل إلي المعلومات الصحيحة ,وصعوبة التثبت من صحتها وصدقها ودلالتها .
وـ عدم توفير مقاييس دقيقة يمكن استخدامها في بحوث الاجتماعية بصفة خاصة ,

زـ الأخطاء التي يحتمل أن تنتج , إما من تحيز الباحثين أو التفسير الخاطئ للمعلومات والبيانات والنتائج .
ط-النقص الواضح فى العديد من البيانات والإحصائيات وعدم كفايتها.
ى-الحاجة إلى أجراء معظم نوعيات بحوث الاجتماعية بطريقة مستمرة وإعادة تطبيقها كل فترة زمنية، نظراً لعدم ثبات نتائج هذه البحوث لفترة طويلة وتأثرها بالمتغيرات العديدة التي تحدث في المجتمع .
صعوبات فى التطبيق العملى:
        فى إطار هذه المشكلات المنهجية، يحرص خبراء وأساتذة مناهج البحث على الحصر الدقيق لبعض الصعوبات التى تواجه البحوث الاجتماعية فى التطبيق العملى، ويتمثل أهمها فيما يلى. 

        يرى عاصم الأعرجى انه يمكن تصنيف المشاكل التى تواجه استخدام مناهج البحث العلمى فى الدول النامية كما يلى:
1-نقص كميات ونوعيات المعلومات المطلوبة.يمكن أن يؤدى النقص الكمي أو / والنوعي فى المعلومات المطلوبة فى البحث الإدارة إلى ارتكاب الخطأ فى تشخيص المشكلة البحثية وقد يؤدى ذلك بدوره إلى أخطاء في الحلول المقترحة التي قد يأتي بها البحث المذكور.
2-النسب العالية من المعلومات المتقادمة فى الدول النامية يمكن أن تقود إلى تضليل الباحثين الإداريين وبالتالي الحيلولة بينهم وبين حل المشاكل الإدارية,.....وبالطبع أن معالجة مثل هذه المشكلة يتطلب خلق وعى معلوماتي علمي لدى العاملين بنظم المعلومات إضافة إلى زيادة مستويات كفاءتهم عن طريق برامج التدريب الخاصة بتكنولوجيا المعلومات المعاصرة. النامية، هذا وقد أدت المناهج التقليدية الشائعة والمشتقة من بعض التقاليد والقيم المحلية الشائعة، إلى الكثير من حالات الفشل والإحباط في حل المشاكل الإدارية المزمنة فى الأقطار النامية.
3- نقص الثقة بمناهج البحث العلمي يمكن أن يدفع العاملين من ذوى العلاقة إلى الامتناع عن الاستجابة الفعالة لمستلزمات البحث العلمي ومن إعطاء المعلومات المطلوبة للباحثين... وبالتالي إعاقة أو حتى إفشال العملية البحثية العلمية وبالطبع أن محدودية التجاوب مع عمليات البحث العلمي من قبل ذوى العلاقة يمكن ان تؤدى إلى أخطاء في التشخيص وأخطاء في العلاج.
4-نقص الإمكانات المادية والتكنولوجية فى الأجهزة الإدارية للدول النامية يعتبر معوقا إضافيا لعمليات البحث العلمي. فمحدودية الدعم المالي ومحدودية المعرفة يقودان عادة إلى عمليات بحثية هزيلة وإلى نتائج بحثية هزيلة وإدراكا لهذه الحالة قامت الأمم  المتحدة من خلال برنامج المساعدات المالية والفنية الخاص بها بمساعدة عدد من الدول النامية فى مجال تحسين طرق حل مشاكلها المحلية.
5- مقاومة نشاطات البحث العلمي تعتبر معوق اضافى فى الأجهزة الإدارية للدول النامية وكثيرا ما تؤدى إلى الفشل، فالمقاومة التي قد تتجسم بصيغة رفض التعاون مع الباحثين أو رفض تبنى وتنفيذ توصيات البحث يمكن ان تقود البحث العلمي إلى نتيجة الفشل. أما أسباب مثل هذه المقاومات فقد تكون واحد وأكثر مما يلي:
- الاعتقاد بعدم وجود مشاكل حقيقة تستوجب تبنى وتنفيذ نتائج البحث العلمي.
- محدودية الثقة بإمكانية حل المشاكل عن طريق البحث العلمي.
- محدودية الثقة بالباحثين أنفسهم من حيث المقدرة على إيجاد حلول منطقية للمشاكل.
- الاعتقاد بأن نتائج البحث العلمي يمكن أن تؤدى إلى الانتفاش من بعض المكاسب الوظيفية المحققة.
- الاعتقاد من قبل البعض أنهم أجدر وأصلح من الباحثين في حل المشاكل.
- الاعتقاد بأن منهجية البحث العلمي تصلح لحل مشاكل نظرية وليست صالحة لحل مشاكل تطبيقية.
- الاعتقاد بأن تنفيذ توصيات البحث العلمي من شأنها أن تزيد من المسؤوليات الوظيفية للعاملين..

معوقات البحث العلمي العربي:
      يمكن تلخيص تلك المعوقات التي تقف في مسيرة البحث العلمي العربي على النحو التالي:

 هناك معوقات علمية، ومعوقات عملية.
1- المعوقات العلمية: تتجلى في ضعف التعاون والتنسيق البحثي، فكلٌ يدخل البحث العلمي بمفرده، فرداً، أو جماعة، أو مركزاً، أو جامعة، أو دولة.. ويمكن تلخيص أهم المعوقات للتعاون في إحدى مجالات البحث العلمي فيما يأتي:
 -1 عدم وجود إستراتيجيات أو سياسات لمعظم الدول العربية في مجال البحث العلمي.
-2  ضعف المخصصات المرصودة في موازنات بعض الدول العربية.
 -3 هروب العنصر البشري من بعض الدول العربية واعتمادها على العناصر غير المدربة.
 -4 ضعف قاعدة المعلومات في المراكز والمختبرات والمؤسسات الإنتاجية لبعض الدول.
-5 عدم معرفة أهمية المراكز البحثية في بعض الدول العربية.
2 - المعوقات العملية: وأهم ما فيها بالطبع ضعف الإنفاق على البحث العلمي، فمن الحقائق المؤلمة
جداً أن ما ينفق على البحث العلمي في العالم العربي إنفاق ضعيف جداً، ولا يمكن مقارنته بما تنفقه الدول الكبرى . وقد نتج عن ذلك ظاهرتان في غاية الخطورة والتدمير: أولاهما: ضعف مستوى البحث العلمي، وقلته، وعدم إسهامه في التنمية.
ثانيهما: هجرة العلماء من العالم الثالث إلى الدول المتقدمة، وهذه كارثة أطلق عليها العلماء(نزيف المخ البشري)، أو (هجرة العلماء.

 ويضيف حمود البدر في دراسته عن معوقات البحث العلمي في العلوم الاجتماعية و الإنسانية انه إذا ما أردنا أن نتطرق إلى العوائق التي تعترض البحث العلمي في العالم العربي وفي المجالات الإنسانية والاجتماعية تراها تعاني من:
1- قلة المؤهلين في أساسيات البحث العلمي ومتطلبات تطبيقه.
2-  قلة الموارد المالية المخصصة للبحث العلمي، وذلك نابع من عدم الاهتمام بالبحث والاستهانة بقيمه التنموية على حياة الفرد والمجتمع.
3- المشكلات البيروقراطية التي ينجم عنها غياب قوانين واضحة لأهمية البحث العلمي والسعي لتنشيطه ووجود هيئة وطنية فعالة تتابع ذلك.
4- عدم وجود إمكانيات تساعد الباحثين مثل المختبرات الحديثة، والموارد البشرية، والأجهزة المتقدمة التي تنشط الباحثين وتسند طموحاتهم، كما يشمل ذلك عدم وجود بيانات متجددة عن النشاط البحثي ومن قاموا به، وما الذي جرى تطبيقه من البحوث المنجزة.
5-  عدم تسويق النشاط البحثي، وذلك بالترويج للبحوث الناجحة بين المستفيدين منها في المجال التطبيقي في الصناعة، والتجارة، وتطوير المؤسسات والمنشآت الاجتماعية، مما يرقى بحياة المجتمع ليلحق بالآخرين.
6-  غياب الوعي لدى أفراد المجتمع بما يقود إليه البحث العلمي من فوائد وبخاصة من هم في مواقع تؤثر في تنشيط البحث أو تثبيطه.

مشكلاتالبحث العلمي في العلوم الاجتماعية:
       عندما نتحدث اليوم عن المشكلات التي تعرقل تطور البحث العلمي أو تقلل من فرص تقدمه، يجب أن نضع في اعتبارنا أن مشكلات الأمس القريب ليست هي مشكلات اليوم بالنسبة للبحث العلمي فبالأمس القريب كان تبادل المعلومات من بين المشكلات العويصة التي تحول دون تحقيق تواصل علمي يتماشى مع الازدياد المضطرد للإصدارات العلمية المختلفة، واليوم أصبحت هذه المشكلة في الوقت الراهن غير مطروحة بفضل تطور وسائل الاتصال عن بعد Télécommunication والمعلوماتية Informatique، والظهور المتتابع للوسائط الاتصالية العديدة مثل الانترنيت.
ومن جهة أخرى، بدأت قضية تمويل البحوث، التي كانت من بين القضايا التي كانت تؤرق الباحثين وتعرقل أعمالهم وتحد من مجهوداتهم العلمية، تجد بعض الحلول، بعد أن تعمقت الروابط بين البحوث العلمية والتطورات الاقتصادية والتقنية، وأصبح الزمن الذي يستغرق في المراكز البحثية يباع بأعلى الأثمان، لأنه يحقق مردودا يتجاوز مردود السلع والخدمات الأخرى.
ولكن تبقى هناك هذه الصعوبات العلمية تحتفظ بوقعها السلبي النسبي على الدراسات الإنسانية، إلى جانب استمرار صعوبات أخرى لا زالت تؤثر باستمرار على البحوث والدراسات العلمية في هذا المجال العلمي، خاصة تلك التي ترتبط بخصوصية الظواهر والمواضيع التي تتناولها هذه العلوم، وبموقع الباحث منها.
ويمكن تلخيص طبيعة هذه الظواهر فى النقاط التالية:
1- الظواهر الاجتماعية تتسم بنوعمن التفرد والخصوصية:
بحيث يحد ذلك من تعميم نتائج الأبحاث التي تجرى على قطاع بعينه، إضافة إلى تأثر ذلك (حدود تعميم النتائج) بعملية التحقق من صحة التحقيقات، زد إلى ذلك تعذر اعتماد نفس المقاربات التي برهنت
على نجاعتها النظرية والمنهجية وكأداة للتفسير في بيئات بعينها.
2- تداخل الظواهر الإنسانيةوالاجتماعية :
وهذا التداخل يجعل من الصعب تمييز تداخلاتها ودرجة تأثير الواحدة بالأخرى، ولعل ذلك التعقيد هو الذي
يبرر اللجوء المفرط للتجريد عند الرواد الأول لعلم الاجتماع.
3-أضف إلى ذلك أن المواضيع التي تتناولها قريبة من اهتمامات ومصالح وأيديولوجيات وعقيدة وتفكير
الإنسان مما يؤثر على ذاتية الباحث، ويحد من التزامه بالموضوعية والحياد،
خاصة عندما يتعارض ذلك مع كثير من اعتباراته الشخصية.
وتتحقق الموضوعية من خلال التناول العلمي للواقع من دون إخفاء ولو لجزء منه، مع محاولة استعباد للمؤثرات الدوافع الذاتية والخلفيات المذهبية والأيديولوجية، خاصة عند القيام بتفسير النتائج التي تم التوصل إليها. وقد أكد رواد علم الاجتماع على أهمية الالتزام بالموضوعية، خاصة منهم دوركايم الداعي إلى ضرورة التعامل مع الظاهرة الاجتماعية من الخارج، على أنها أشياء، أي يتم التعامل على أنها مستقلة عن الباحث وعن شعور الأفراد.
وصعوبة تطبيق بعض التقنيات مثل ملاحظة بعض الظواهر الإنسانية أو إجراء المقابلات مع بعض المبحوثين أو في مواضيع معينة.
ويشير محمد أحمد الزعبي إذا كانت إشكالات وصعوبات البحث العلمي في مجال العلوم الاجتماعية، تواجه
كل الباحثين في كل البلدان، إلا أنها في البلدان النامية تكتسي طابعا حادا، يجد تبريره وتفسيره في:
- العراقيل الثقافية المتعلقة بجهل المبحوثين عامة والريفيين والأميين منهم خاصة بمعاني المفاهيم والمقولات والمصطلحات السوسيولوجية، المتعلقة بالبحث،
* معالجة الباحثين للظواهر الاجتماعية في البلدان النامية بنفس الطرق والأدوات والمناهج المستخدمة في البلدان المتطورة والتي غالبا ما يكونون قد تلقوا تعليمهم وتأهيلهم فيها،
* وجود هوّة ثقافية بين الباحث (الذي غالبا ما يكون من فئة الأفندية) والمبحوث ولاسيما في المناطق الريفية،
* بعض الأعراف والتقاليد المحافظة التي تواجه كلا من الباحث والمبحوث، والتي تحول دون حرية الباحث في اختيار موضوعى البحث، وفي مقابلة المبحوثين، وفي توجيه الأسئلة، وفي إعلان نتائج البحث وذلك في ظل بعض المحرمات المتمثلة خاصة بمثلث: الدين والجنس والفئة الحاكمة (السلطة.
إن طرحنا لهذه الصعوبات والإشكالات المتعلقة بعملية البحث العلمي في البلدان النامية، ومنها وطننا العربي، يجب ألا يعني أننا نشكك بقيمة أو فائدة هذا البحث، وإنما أردنا فقط أن نشير إلى مدى التحدي الذي يواجه الباحثين السوسيولوجيين في البلدان النامية، والذي ينبغي أن يخلق لديهم استجابة خلاقة تتناسب ومقدار هذا التحدي.

 حيث إن العلوم الاجتماعية والإنسانية على اختلاف أنواعها وتعدد فروعها مثلها مثل العلوم الطبيعية ، فليست الطريقة العلمية أو المنهج العلمي في البحث وقفا على العلوم الطبيعية والتطبيقية كما يظن البعض ، وإنما يمكن تطبيقها في العلوم الاجتماعية والإنسانية المختلفة ، ولكن الاختلاف في دقة النتائج يعود إلى طبيعة المشكلات التي تواجه البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية والتي منها :
أولاا-:تعقد المشكلات الاجتماعية الإنسانية لأنها تتأثر بالسلوك الإنساني المعقد .
ثانيا-:صعوبة الضبط التجريبي وعزل المتغيرات المتداخلة للظاهرة الاجتماعية والإنسانية.
ثالثا-:تأثر الوضع التجريبي بالمراقبة والملاحظة التي يقوم بها البحث مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى
تغيير في السلوك لدى الأفراد والمجتمعات موضوع الدراسة والبحث ، وصعوبة الملاحظة أحيانا .
رابعا -تغير الظواهر الاجتماعية والإنسانية بشكل سريع نسبيا ، فالثبات نسبي ، وهذا يقلل من فرصة تكرار التجربة في ظروف مماثلة تماما .
خامسا: الطبيعة المجردة لبعض المفاهيم الاجتماعية والإنسانية وعدم الاتفاق على تعريفات محددة لها ، وخضوع بعض المشكلات الاجتماعية والإنسانية لمعايير أخلاقية .
سادسا:صعوبة القياس بشكل دقيق للظواهر الاجتماعية والإنسانية لعدم وجود أدوات قياس دقيقة لها أحيانا
أزمة البحث العلمي فيالمجالات التربوية والاجتماعية والنفسية:
يجدر بنا الإشارة إلى إن أزمة النظرية في العلوم الإنسانية تمثل المدخل المباشر والطبيعي الذي من خلاله يمكن إلقاء الضوء على ما يعترى البحث في الإنسانيات من أزمات، وما يقابله من مشكلات تعوق تحقيقه
لأهداف وبعامة، يمكن التأكيد على أن أهم مصادر أزمة النظرية وتكوين النظرية ترتبط بالتوجه النظري والبعد عن إدراك الواقع التربوي أو الاجتماعي أو النفسي إدراكا والمبالغة في تجزئة ذلك الواقع والتحيز لواقع ما مفروض بجانب زيف الوعي بمجال العلم وموضوعه ونظريته ومنهجه وهى جميعا نتاج لواقع انسانى مرتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية.
وتتمثل ملامح هذه الأزمة في النقاط التالية
1- الملامح الأساسية  للأزمة في محيط العلوم الاجتماعية ما يرتبط بمعوقات تطبيق المنهج العلمي فى دراسة هذه العلوم: حيث ما زالت تعانى هذه العلوم من الانفصام بين البحث والنظرية، مما ينعكس فى وجود نظريات  اجتماعية ومتضاربة على عكس الحال فى العلوم الفيزيقية.
والبيولوجية. ومما ينجم عنه أيضا عدم إسهام البحوث التربوية فى بلورة نظرية تربوية صادقة، وتتسم بالعمومية.
2- تعانى العلوم الاجتماعية من انفصام بين البحث التجريبي من جهة والنظرية من جهة أخرى، على عكس الموقف فى العلوم الطبيعية الأخرى: فهناك بين التربويين أو علماء الاجتماع أو من يعملون فى مجال علم النفس من أقتصر عملهم على مجرد جمع وقائع جزئية عن بعض مشكلات هذه الميادين ومظاهرها، دون أن يؤدى ذلك إلى صياغة نظرية تتسم بالعمومية، وبعامة، فإن عدم الاسترشاد عند جمع الوقائع
بنظرية عامة، يجعل هذه البحوث عديمة القيمة، أو قليلة القيمة على أحسن تقدير بالنسبة لتطور المعرفة العلمية فى مجالات العلوم الإنسانية. وهناك فريق آخر من العلماء فى مجال العلوم الإنسانية قد يقومون بصياغة نظريات عامة إلا أن هذه النظريات عامة، إلا أن هذه النظريات تتصف بالصيغة التأملية أو المكتبية دون أن تعتمد هذه النظريات على وقائع تمت ملاحظتها والتأكد من صحتها، ودون اختبار لما تتضمنه هذه النظريات من تعميمات واستنتاجات، ويمكن أن نطلق على الفريق الأول أصحاب الامبيريقية أو التجريبية المتجزئة. وعلى الفريق الثانى أصحاب اتجاه النظريات المتضخمة ويتسم كل من الاتجاهين السابقين بالعقم، إذ أن كل منهما يؤدى إلى عرقلة نمو العلوم الإنسانية ويعوق الوصول إلى الفهم العلمي السليم للمشكلات الموجودة فى مجالات العلوم الإنسانية. تأسيسا على ما تقدم، يمكن تمييز اتجاهين أساسيين أمام الباحثين فى مجالات العلوم الإنسانية، وهما كما يلى:
- نمط من الأمبريقية التجزيئية الفجة تتوجه إلى الواقع مباشرة لدراسة مقطع منه بعد عزله عن بنائه وعن سياقه التاريخى، بدعوى أن التحرر من كل التصورات المسبقة، يمكن أن يساعد فى فهم أفضل، ودراسة أكثر حيادا لهذا الواقع، ويعنى مثل هذه التوجه، أن عقل الباحث، عند شروعه فى الدراسة، خاوى من
كل فكر ومن كل خبرة ومن كل مصلحة، كما يعنى أن الواقع شئ بسيط جدا، سلس جدا، من اليسير على الباحث اداراكه وفهمه بمجرد ملاحظته، بواحدة من تلك الأدوات الشائعة الاستخدام فى البحوث الجارية، كما يعنى أن تجزئة الواقع ودراسته بالقطعة، تقضى إلى فهم الكل، إذا ما جمعت أكوام بيانات الأجزاء المدروسة فوق بعضها، أو بجوار بعضها.
- نمط الامبيريقية الموجهة يعدد من الافكار، المأخوذة من هذا الاطار النظرى أو ذلك، أو من نتائج هذا البحث أو تلك الدراسة، وبغض النظر أحيانا، عن تعارض المنطلقات النظرية، للأفكار التى جمعت من هنا وهناك. وفى هذا المجال يهمنا أن تلقت النظر إلى ما يلى:
- أهمية \"الكلية، فى مجالات العلوم التربوية أو الاجتماعية أو النفسية موضوعا، ووجهة نظر، والابتعاد عن العلوم الجزيئة، التى يعنى كل منها.
- تناول المشكلات والظواهر التربوية أو الاجتماعية أو النفسية تناولا متكاملا دراسة وتشخيصا وتحليلا وتفسيرا، ويتطلب ذلك بصفة أساسية الاهتمام بتاريخ المشكلات والظواهر وجذورها وفحص كافة تغيراتها بداية من تكوين أفكار مبدئية عنها فيها يعرف بالفروض.
- ادراك متغيرات المشكلة بصورة متكاملة وبأنواعها المختلفة باعتبارها الوحدات التى يمكن للباحث ملاحظتها أثناء عمله فى الميدان فهناك المتغيرات المستقلة، \"التى تؤثر فى غيرها\"، والمتغيرات التابعة
\"التى تتأثر بغيرها... والأولى هى السبب والثانية هى النتيجة وما بينهما يعرف بالمتغيرات الوسيطة \"التى تتوسط العلاقة بينهما\"، وأحيانا يطلق عليها المتغيرات الضابطة.
- الاهتمام بالفروض فى دراسة المشكلات التربوية أو الاجتماعية أو النفسية المختلفة، فيقوم الباحث بتكوين أفكار مبدئية عن المشكلة موضوع الدراسة. وكلما كان الباحث ذو خبرة كلما استطاع تكوين هذه الأفكار التى تختمر فى ذهنه عادة، ويقوم بمحاولة التحقق من صدق هذه الفروض من خلال قدرته على
التصور وتوظيف المادة التى تم توفيرها والتى ترتبط بالمشكلة موضوع الدراسة والاستفادة من معلوماته السابقة فى هذا الشأن.
- الاهتمام ببقية الملاحظات والوقائع وتصنيفها، وتحليلها، للتميز بين ما هو ضرورى وما هو عرضى، بجانب التمييز بين الخاص والعام، والكلى والجزئى والسبب والنتيجة، وبهذا يمكن اقامة وصف علمى، وتحليل علمى وتفسير علمى.
ويجدر الاشارة إلى الاهتمام المتزايد الحالى بدراسة المشكلات التربوية والاجتماعية والنفسية ومعالجتها معالجة موضوعية، خاصة وبعد أن زاد حجم هذه المشكلات بأنواعها المختلفة زيادة مضطردة، فقد ارتفعت معدلاتها ارتفاعا واضحا.... وحتى يمكن مواجهة هذه الظاهرة والتقليل من أحجامها ومعدلاتها ينبغى التخلى عن تناول هذه المشكلات من خلال معالجة على مستوى الأفراد، ومواجهتها من خلال التصدى بصورة شاملة لعلل الأساسية التى تنشط كافة الظروف المحدثة لها وتزيد منها...وذلك يعنى ضرورة العمل
على مواجهة واقع وجذور الحياة التربوية والاجتماعية والنفسية، وضرورة تبنى تناول أية مشكلة بالدراسة بمعزل عن المشكلات الأخرى أو أية ظاهرة عن الظواهر الأخرى. أيضا أدت الآثار والانعكاسات التى أحدثتها الثورة العلمية والتكنولوجية، والثورة فى وسائل الاتصال إلى انتقال نماذج جديدة من المشكلات إلينا، وبهذا لم تعد المشكلات التربوية أو الاجتماعية أو النفسية بأنماطها المختلفة ذات طابع محلى أو قومى فقط، بل تعدى انتشارها إلى النطاق الدولى بما يعنى ظهور مشكلات تربوية واجتماعية ونفسية جديدة وواردة من الخارج على مجتمعاتنا مما يتطلب ونحن بصدد دراسة أية ظاهرة أو
مشكلة بحثية فحص هذه الأنماط بداية وتركيز الاهتمام وتكثيف الدراسة العلمية لهذه الظاهرة لخطورتها حتى يتسنى اتخاذ الاجراءات لمواجهتها على أسس مستندة إلى قواعد علمية وليس على أساس خبرات عشوائية غير مترابطة، مع ضرورة اهتمام \"بالواقع التربوى والاجتماعى والنفسى، والذى نبتت ونمت فيه هذه المشكلات ثم تصميم البحث المطلوب حتى يمكن أن ترد نتائجه إلى واقع على معاش يمكن تلمسه وتحسسه، ومواجهته إذا تطلب الأمر ذلك.
ومن المسلمات التى تجب الاشارة إليها فى هذا المجال أن عدم سلامة وصحة هذه الأسس المنهجية للدراسة العلمية يتبعه بالضرورة الحصول على ناتج فاسدة تتسم بعدم الثبات، وذلك لمن يفيد فى النهاية فى التخطيط العلمى السليم والدقيق للبرامج التى يتم تصميمها فى هذا المجال. الصعوبات التي تواجه الباحث العربي في مجال البحث العلمي:
تذكر فاطمة حبيب فى دراسة لها بعنوان الصعوبات التى تواجه الباحث العربى فى مجال البحث العلمى إن الباحث العربي يواجه مجموعة من الصعوبات تتمثل في:·
قلة الدعم المادي والمعنوي.·
نقص الدعم الاجتماعي.
عدم تفعيل الناتج العلمي لخدمة المجتمع والاقتصاد.·
عدم وضوح الرؤية فيما يخص الأبحاث المتميزة وفيما يخص تنمية المهارات والكفاءات الوطنية.

الخاتمة:
إن البحث العلمي وتطويره من أهم القضايا التي يجب أن نوليها كامل اهتمامنا وعنايتنا ، ذلك لأن المواضيع التي يتناولها البحث العلمي بالدراسة ماهي إلا محاولة جادة لإيجاد حلول للمشكلات الكثيرة والمتعددة التي
تواجهنا في الحياة اليومية ، والتي تشكل عقبة في سبيل تحقيق التقدم والنجاح ، على مستوى كل الأصعدة ، من ذلك تتأتى لنا الأهمية البالغة والبارزة للبحث والتنقيب ، ليس أي بحث ولكن ذلك الذي أعد وفق قواعد وأسس تؤكد صحة وسلامة النتائج والحلول التي خلص إليها .
وما ينبغي الإشارة إليه ، هو أن المنهجية ليست مجرد قواعد وخطوات علمية ، أو مجرد مجموعة من التقنيات والأساليب التي يجب أن يتبعها الباحث خلال إنجاز بحثه ، وإنما هي في جوهرها طريقة
للتفكير السليم والمنطقي ، فأحرى بالطلاب والباحثين في ميدان المنهج العلمي ، ونقصد بهذا تنظيم سير العقل بما يوافق القواعد العلمية ، ليكون لهم سندا وأساسا ينطلقون منه في إنجاز أي بحث أو القيام بأي دراسة علمية .فالبحث العلمي لا يحقق الفائدة المرجوة منه إلا إذا التزمنا في إنجازه بالمنهجية السليمة.

        يمكن للمجتمع العربي أن ينهض ويلحق بركب التقدم إذا آمن بأهمية البحث العلمي ودوره فى القرن الجديد، ومكن الباحثين الشبان من الحصول على المعلومات بعيدا عن الأسلوب البيروقراطى، وشجع الأبحاث العلمية القائمة على روح الفريق والعمل الجماعي الذي ينطوي تحت لوائه الباحثون الجادون الساعون للانضمام إلى الفرق البحثية بهمة ونشاط وسعى دائب وصبر ومثابرة، ورغبة صادقة في خدمة البحث العلمي والمجتمع الإنساني بصفة عامة.

المـــراجـــع
-1- عبدالله محمد زلطة:حلقة البحث فى الجامعات والمعاهد العليا،دار الفكر العربى،2001.

-2- مكتب التربية لدول الخليج العربي: واقع البحث العلمي في الوطن العربي، وقائع ندوة: (تطبيق نتائج البحوث لتنمية المجتمع العربي)، مكتب التربية العربي، الرياض،1990.
-3 -حسن شحاته: البحوث العلمية والتربوية بين النظرية والتطبيق، مكتبةالدارالعربية للكتاب،ط1، 2001.
4- -مجدى عزيز ابراهيم:مناهج البحث العلمى فى العلوم التربوية والنفسية،مكتبة الأنجلو المصرية،1989.
-5- محمدعلى محمد:علم الاجتماع والمنهج العلمى ،دار المعرفة الجامعية،ط3،1988.
-6- عاصم محمد الأعرجى:الوجيز فى مناهج البحث العلمى،دار الفكر للنشر والتوزيع ،ط1 ،1995.
-7- محمد احمد الزعبي: علم الاجتماع العام والبلدان النامية، بيروت 1991 ط2.
Guy Roche: L’actionsociale, Paris, éditions HMH, 1968,p38-
مواقعالانترنت:
-9- فاطمة محمد حبيب: الصعوبات التى تواجه الباحث العربى فى مجال البحث العلمى
http://www.alarabimag.com
- 10- حسن حمدان الحكيم: الواقع التعليمي والثقافي في الوطن العربي، صحيفة الاتحاد،
،http:www.alzatari. org motamara
-11- محمدمسعد ياقوت :البحث العلمى العربى معوقات وتحديات
http://www.al-jazirah.com.
-12- حمود البدر : معوقات البحث العلمى فى العلوم الاجتماعية و الانسانية
http://www.swmsa.net
13- م-مراقوت مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام:البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي العربي: الواقع، والمشكلات، ومتطلبات النجاح، ومقترحات التطوير
http://www.asbar.com
-14- محمد أحمد الزعبي: إشكالات البحث العلمي للظواهر الاجتماعية.

 

 télécharger l'article