التواصل الأسري كأداة لتحقيق  التماسك الأسري

 

أ/جميلة بن زاف                                        أ/ سامية عزيز

قسم العلوم الإجتماعية                                       قسم العلوم الإجتماعية

كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية                                 كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية

جامعة قاصدي مرباح / ورقلة                                        جامعة قاصدي مرباح/ورقلة

 

مقدمة :

عتبر الكيان الأسري ذا أهمية بالغة في التنظيم الاجتماعي حيث تضم الأسرة أولى الجماعات ذات التأثير المباشر في العلاقات الاجتماعية،وفي مفهوم العلاقات الأسرية نجد شبكة من العلاقات الاجتماعية بين أعضاء الأسرة الواحدة،وكلما كانت العلاقات موجبة في مسارها الطبيعي كلما ساد جو الأسرة الوفاق والترابط والتماسك بين أعضائها.والعكس من ذلك عندما يسود جو الأسرة التنافر والتناحر وعدم الرغبة في تحمل المسئولية من قبل الآباء والأبناء.

فالأسرة تقوم بتلبية كثير من الدوافع والاستجابة لكثير من الميول والرغبات مثل الحاجة الأولية في الحصول على الغذاء والمأوى والرغبة الطبيعية في الإنجاب وحضانة وتربية الأطفال.

وأيضا ضبط سلوك الأفراد والسيطرة عليهم وتعديل مواقفهم إزاء ميولهم واتجاه معاملاتهم بعضهم للبعض الآخر ومما ييسر على المنظمات الاجتماعية تحقيق هذا الواجب.

تعريف الأسرة:

يعرف جورج ميردوك الأسرة أنها:'جماعة اجتماعية يقيم أفرادها جميعا في مسكن مشترك، ويتعاونون اقتصاديا ويتناسلون1.'

أما مصطفى الخشاب فيعرفها أنها:'الجماعة التنظيمية المكلفة بواجب الاستقرار وتطور المجتمع.'

أما أو جست كونت فعرفها:'الخلية الأولى في جسم المجتمع والنقطة الأولى التي يبدأ منها التطور والوسط الطبيعي والاجتماعي الذي يترعرع فيه الفرد2.'

يعرف بيرجس،ولوك الأسرة بأنها:'جماعة من الأشخاص يرتبطون بروابط الزواج والدم أو التبني ويعيشون معيشة واحدة،ويتفاعلون كل مع الآخر في حدود أدوار الزوج والزوجة،والأم والأب،الأخ والأخت ويشكلون ثقافة مشتركة.'

خصائص الأسرة:

-الأسرة أول خلية لتكوين المجتمع وأكثر الظواهر الاجتماعية عموما وانتشارا وهي أساس الاستقرار في الحياة.

-تعتبر الأسرة الإطار العام الذي يحدد تصرفات أفرادها،فهي التي تشكل حياتهم وتضفي عليهم خصائصها وطبيعتها والأسرة وعاء تكوين الوعي الاجتماعي والتراث القومي الحضاري،وهي مصدر العادات والعرف والتقاليد وهي دعامة الدين وعليها تقوم عملية التنشئة الاجتماعية.

-الأسرة تؤثر فيما عاداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها فإذا كانت الأسرة منحلة وفاسدة في مجتمع من المجتمعات تردد في وضعه السياسي وإنتاجه الاقتصادي ومعاييره الأخلاقية وبالعكس إذا كان النظام السياسي أو الاقتصادي فاسدا يؤثر ذلك على مستوى معيشة الأسرة وفي تماسكها.

-تعتبر الأسرة وحدة اقتصادية وتبدو هذه الطبيعة واضحة إذا رجعنا إلى تاريخ الأسرة فقد كانت قائمة في العصور القديمة بكل مستلزمات الحياة واحتياجاتها وكانت تقوم بكل مظاهر النشاط الاقتصادي وهو الاقتصاد المغلق أي الإنتاج لغاية الاستهلاك فإن التداول لم يكن قد ظهر بعد أو اتسع نطاقه،وكان كل إنتاج  أفراد الأسرة رهن استهلاكه.

-تقوم الأسرة على أوضاع ومصطلحات يقرها المجتمع فهي ليست عملا فرديا أو إراديا ولكنها من عمل المجتمع وثمرة من ثمرات الحياة الاجتماعية،وهي في نشأتها وتطورها وأوضاعها قائمة على مصطلحات المجتمع،فمثلا الزواج ومحور القرابة في الأسرة والعلاقة الزوجية والواجبات المتبادلة بين عناصر الأسرة،كل هذه الأمور وما إليها يحددها المجتمع ويرسم اتجاهاتها للأفراد،ويفرض عليهم الالتزام بحدودها ومن يخرج على ذلك يقابله المجتمع بقوة وعنف ويفرض عليه عقوبات رادعة.

-الأسرة وحدة إحصائية أي يمكن أن تتخذ أساسا لإجراء الإحصائيات المتعلقة بعدد السكان ومستوى المعيشة وظواهر الحياة وما إليها من الإحصائيات التي تخدم الأغراض العلمية ومطالب الإصلاح الاجتماعي3.

-تعترف ببعض صلات الدم التي تنبني عليها مصطلحات القرابة والتزاماتها.

-تشير إلى شكل معين من أشكال الإقامة.

-تقوم على مجموعة من وظائف شخصية ومجتمعة تمارسها الأسرة.

مقومات نجاح الأسرة:تقوم الأسرة على عدة مقومات أساسية التي تجعل منها نسق اجتماعي ويتوقف على تكامل هذه المقومات نجاحها وتوافقها الاجتماعي ومن أهمها:

المقوم الاقتصادي:تعتبر الوفرة المادية من الأمور الحيوية في حياة الأسرة ويتجه النمط الأسري في مجتمعنا نحو قيام الزوج بالحصول على الدخل اللازم لاحتياجات الأسرة فالعامل الاقتصادي هو أساس قيام الحياة الأسرية ففكرة الارتباط وتكوين الأسرة من بدايتها ترتبط بمدى قدرة الزوجين على الالتزام بالمسئوليات الاقتصادية الملقاة على عاتق كل منهما.فمسئولية الزوج تبدأ من فكرة الارتباط بالمهر وإعداد المسكن بحيث يعتبر الأساس في إشباع الحاجات الأساسية والوسيلة للمحافظة على بنائها المادي والنفسي والاجتماعي.

وتكون مسئولية الإنفاق مسئولية مشتركة لكل من الزوجين وهذه العملية لا يمكن أن تحقق نجاحا إلا في ضوء التخطيط المناسب لميزانية الأسرة وذلك في التحكم في موارد الإنفاق والدخل.

المقوم الصحي:الأسرة هي الأداة البيولوجية التي تحقق إنجاب الأبناء واستمرار حياة المجتمع لذلك لا بد أن تقوم الأسرة على أساس صحي سليم،حيث أن الاستعداد الجسمي السليم هو أساس الحياة الأسرية السعيدة.

المقوم النفسي:الزواج في الواقع هو عملية إيجاب وقبول بين الطرفين تنتهي بتوقيع العقد الذي يثبت صحة الزواج،وإذا كانت هذه الخطوة الأساسية الأولى لأنها تبنى الحياة الزوجية بطرق آلية،إذ أن البناء الحقيقي يتم بمدى التوافق النفسي ويحتاج إلى طاقة كبيرة وقدر ملائم من المهارة ولا يمكن أن يعتبر الزواج ناجحا إلا إذا توافرت له عوامل التماسك والاستقرار فالزواج يقوم على الأخذ والعطاء4.

وظائف الأسرة:

-الأسرة وحدة اقتصادية متضامنة يقوم فيها الأب بإعالة زوجته وأبنائه وتقوم الأم بأعمال المنزل،وتعمل الزوجة أو بعض الأبناء فيزيدون بذلك دخل الأسرة.

-الأسرة هي المكان الطبيعي لنشأة العقائد الدينية واستمرارها.

-تعتبر الأسرة المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل لغته القومية، كما أنها لا تزال مسئولة إلى حد كبير عن التنشئة والتوجيه وتشاركها هذه المسئولية النظم التعليمية الموجودة في المجتمع.

-تعتبر الأسرة بالنسبة للطفل مدرسته الأولى التي يتلقى فيها مبادئ التربية الاجتماعية والسلوك وآداب المحافظة على الحقوق والقيام بالواجبات.

-تعكس الأسرة على المجتمع صفاتها فهي التي تكون الطفل وتصوغه وتحدد ميوله وتسد حاجاته وهي بذلك تعمل أولا على تكامل شخصيته هذا علاوة على أنها عادات وتقاليد خاصة تربط أفراد الأسرة لبعضهم البعض ثم تربطهم بالتالي بالمجتمع الذي يعيشون فيه5.

       فالأسرة إذن كوسط اجتماعي يتفاعل فيه ما هو نفسي عاطفي بما هو معرفي تربوي،وقد كانت ولا تزال الأسرة تحتل مكان الصدارة في مجال تلقين أسس الحياة وترسيخ مبادئ التفاعل وتعليم قواعد التواصل والحوار،فهي تؤمن للطفل تفتحه الشخصي والنفسي وتكيفه الاجتماعي،عبر إشباع رغباته البيولوجية العاطفية والاجتماعية والثقافية،وفي كنفها يتعلم الطفل قواعد الحوار وآداب التواصل،وفي ظلها يدرك حريته وحدوده ويميز بين حقوقه وواجباته.

وأي خلل في أداء هذه الوظائف سيؤدي إلى الصدام بدل التفاهم والتكامل بين الوالدين والأبناء،والانحراف بدل التكيف والنجاح.موقع إلكتروني

العوامل المحددة للعلاقة داخل الأسرة:هناك ثلاث عمليات يمكن أن نلقي الضوء عليها تحدث في نطاق الأسرة.

التعاون:هو العملية الاجتماعية التي تربط بين أعضاء الجماعة الاجتماعية لتحقيق الهدف أو الأهداف المشتركة لها،وقد يكون هذا الهدف ماديا كالحصول على سيئ معين أو الحفاظ على مواردها والدفاع عن إيديولوجية معينة أو فكرة أو إعادة الحفاظ على تقاليد أو قيمة تعمل في نطاق الجماعة والتعاون بهذا المعنى يفترض أن السمة المميزة للأسرة أيا كان نوعها ونمطها،ولكن المبدأ الساري والشائع أنه لا توجد جماعة أو مجتمع يكشف في ثقافته عن التعاون الكامل.

التنافس:هو العملية التي يستخدمها بعض أعضاء الجماعة الاجتماعية لحصول على مكانة معينة أو التمييز في معاملة من المعاملات وقد يرجع هذا في المحيط العائلي على الاستقلال الاقتصادي للمرأة أو المساواة بين الرجل والمرأة ويحدث هذا غالبا في أوائل زمن تكوين الأسرة،أو يرجع إلى عدم المساواة في معاملة الأبناء فيظهر تنافسا بينهم للحصول على ميراث معينة أو ممارسة سلوك مضاد وهذا النوع من التنافس قد يؤدي إلى الانحراف والتفكك.

الصراع:هو العملية الاجتماعية التي تختلف عن عملية التنافس في أن الأخيرة تأخذ عادة مظهر سليما حتى إذا ما تغير الوضع وإحداث مظهر عدائي يحل الصراع محل التنافس،ويأخذ الصراع عدة أشكال للحل أهمها الصراع الشخصي الذي يحدث عندما يكره شخصا أحدهما الآخر إذا استطاع أفراد الأسرة التغلب على الأنماط المسببة للصراع6.

عوامل التكامل الأسري:لكي تنجح الأسرة في قيامها بوظائفها وفي قيام كل فرد من أفرادها بدوره في حياة الأسرة ولكي يعم النجاح في تحقيق الأهداف التي تقوم الأسرة على الوفاء بها لا بد أن يقوم التكامل الأسري بين أفرادها من كل جوانب الحياة وهي كالتالي:

-العامل البنائي للتكامل الأسري:ويقصد بهذا التكامل وحدة الأسرة في كيانها وفي بنائها من حيث وجود كل أفرادها(الأب،الأم،الأولاد) في صورة متماسكة كل يقوم بدوره ويؤدي رسالته وانعدام أي عنصر من هذه العناصر يضر بوحدة الأسرة يقضي على الوظائف الطبيعية والاجتماعية التي كان يؤديها.

ولا يعني ذلك التكامل البنائي للأسرة عدم إمكان غياب أي فرد من أفراد الأسرة عن حدود هذا البناء المتكامل للأسرة في صورة مؤقتة.

-العامل العاطفي:يقصد به توفير صلات عاطفية تربط بين كل أطراف الحياة الزوجية والأسرية وأيضا تكامل الأسرة من حيث توحد الاتجاهات والمواقف بين عناصرها ومن حيث التماسك والتضامن في الوظائف والعمل المشترك والاتجاه نحو غياب وأهداف واحدة ومن حيث التكتل لسرد أي خطر يهدد كيان الأسرة أو ينال من عناصرها.

-العامل الاقتصادي:يقوم التكامل من الناحية الاقتصادية للأسرة على أساس من توفير الإشباع اللازم للحاجات التي يحتاج إليها الفرد في حياته الأسرية ويقوم هذا الإشباع على  ضرورة توافر المواد الاقتصادية والمالية التي تسمح بتوفير هذه الحاجات بأشكالها المختلفة،ويمكن استعراض الحاجات المعيشية للأسرة فيما يلي:المسكن،الغذاء،الكساد،الخدمات الطبية الصحية7.

التواصل لغة:هو الإبلاغ والإطلاع والإخبار أي نقل خبر ما،من شخص إلى آخر وإخباره به وإطلاعه عليه.ويعني التواصل إقامة علاقة مع شخص ما.كما يشير إلى فعل التوصيل أي تبليغ شيء ما إلى شخص ما.

وبحسب ابن منظور فالفعل اتصل يعني وصل الشيء وصلا ووصلة،والوصل ضد الهجران،والاتصال أو التواصل هو الوصلة،أي ما اتصل بالشيء ووصله إليه بمعنى أبلغه إياه.

التواصل أيضا:نقل معلومات من مرسل إلى متلق ،بحيث يستلزم ذلك النقل من جهة وجود شفرة،ومن جهة ثانية تحقيق عمليتين اثنتين:ترميز المعلومات وفك الترميز،مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التفاعلات التي تحدث أثناء عملية التواصل،وكذا أشكال الاستجابة للرسالة والسياق الذي يحدث فيه التواصل8.

الوصل ضد الهجران، وصل فلان رحمه يصلها صلة.ووصل الشيء بالشيء يصله وصلا.

استنادا لهذه المعاني اللغوية، يتضح أن المراد بالتواصل لغة الاقتران والاتصال والصلة والالتئام والجمع والإبلاغ والإعلام، كما يتبين أن هناك تشابها في الدلالة والمعنى.

فالتواصل إذن ضد التقاطع والتخاصم وضد الهجر وبتعبير آخر،فإن التواصل يعني في اللغة جميع أشكال التفاعل والتكامل المنبثق عن الإحساس،والرفق والرعاية والعناية9.

التواصل اصطلاحا:تبادل مشترك للحقائق أو الأفكار أو الآراء أو الأحاسيس،مما يتطلب رضا واستقبال يؤدي إلى التفاهم المشترك بين كافة الأطراف،بصرف النظر عن وجود انسجام ضمني أم لا.

عملية تفاعل مشتركة بين طرفين(شخصين-جماعتين-مجتمعين) لتبادل فكرة أو خبرة معينة عن طريق وسيلة.

عملية اجتماعية حيث يقتضي تحقيقها وجود طرفين (مرسل و مستقبل)،ونشوء تفاعل بينهما ينتج عنهما نقل الأفكار والمعلومات أو المهارات أو الاتجاهات أو المشاعر أو تبادل التأثير إزاء موضوع.

العملية أو الطريقة التي يتم عن طريقها انتقال المعارف من فرد إلى آخر أو إلى مجموعة من الأفراد حتى تصبح مشاعا بينهم،ومن ثم تؤدي إلى التفاهم والتفاعل10.

وتتعدد مفاهيم التواصل إذ نوردها على النحو التالي:

-التواصل من الناحية الاجتماعية:هو علاقة متبادلة بين طرفين أو انفتاح الذات على الآخرين.

التواصل من الناحية السيكولوجية:عملية ذاتية داخلية يتم فيها الاتصال بين الفرد وذاته في نطاق أحاسيسه وتجاربه مع نفسه.

-التواصل من الناحية الآلية-الميكانيكية:هونظام متكامل له مدخلاته ومخرجاته وعملياته وتغذية راجعة مرسل،مستقبل،مضمون،تغذية عائدة من المستقبل.

-التواصل من الناحية التربوية:هو عملية تحدث في الموقف التعليمي بين جميع الأطراف لتنظيم التعلم،ويمكن القول أن التواصل هو عملية تعلم وأن التعلم هو عملية تواصل.

والتواصل يقتضي وجود طرفين يتحرك أحدهما باتجاه الآخر ،ومهمة التواصل هي إيصال فكرة أو كلام في حقل من حقول التواصل الذي يحمل سمات عديدة من المتواصلين أنفسهم،وفي ميادين مختلفة وللعلم فإن اللغة هنا هي أرقى وأبقى أنواع التواصل.

كما يعتمد التواصل على العلاقات الاجتماعية وعلى التفاعل الاجتماعي،كما يعتمد على العلاقات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي.ويلعب التواصل دورا همها في تقوية العلاقات فيما بينهم.كما يختلف التواصل من حيث النوعية والقوة من ثقافة إلى أخرى،ويقوم التواصل الإرشادي بدور مهم في توثيق العلاقات الاجتماعية.

ويمكن فهم التواصل على أنه:

-فعل تشاركي:ولا يعني ذلك القسمة وإنما إشراك الآخر في أفكارنا ومعتقداتنا وفي ما نحب من أجل تكوين شلة موحدة ومنسجمة.

-التشارك في شيء مادي:أي أن يشترك الفرد(أ) مع الفرد(ب) في شيء معين بحيث يكون لكل واحد منهما حق مساو للآخر.

التشارك في غير الماديات:كاللغة والثقافة والمعتقدات والميول والاتجاهات وطرق التفكير.

مميزات التواصل:من خلال التعاريف يمكن استنتاج أهم مميزات عملية التواصل وهي:

-أن التواصل يمكن أن يتم بعدة طرق،مشافهة أو كتابيا أو سلوكيا أو برموز غير لغوية وتحمل معان معينة.

-أن التواصل له مستقبل ومرسل وهدف،ويتمثل المقصد في التأثير على المستقبل.

-تتضمن عملية التواصل محتوى يؤدي إلى التأثير والتأثر وبالتالي التفاهم بين كل من المرسل والمستقبل،وينتج عن ذلك زيادة في التقارب بينهما أو زيادة حصول الفائدة.

-أن للتواصل بعدا أو أبعادا نفعية قد تكون قريبة أو متوسطة أو بعيدة المدى على المرسل وقد تكون أيضا على المستقبل11.

أنواع التواصل الإنساني:

أ-التواصل بين الأفراد:(التواصل الذاتي،وتواصل الفرد مع الآخرين)

ب-التواصل الإعلامي القائم على تكنولوجيا الاتصال كالتلفزيون والراديو والإشهار والسينما...

ج-التواصل بين الجماعات الاجتماعية12.

وظائف التواصل: لتواصل ثلاث وظائف رئيسية نوجزها على النحو التالي:

1-التبادل:أي تبادل المعلومات والأفكار والانطباعات ووجهات النظر.

2-التبليغ:أي نقل فكرة أو خبر أو معلومة أو تجربة،اعتمادا على أداة من المرسل إلى المستقبل قصد استقبالها واضحة ومفهومة،لتوظيفها في الحياة اليومية.

3-التأثير:ويقصد به الأثر الإيجابي الذي يحدثه مضمون التواصل،ولذلك فإن هذه الوظيفة مرتبطة بالوظائف السابقة،إذ تهدف إلى إحداث تأثير يعمل على تغيير السلوك.

خصائص التواصل:

-نظام اجتماعي:لكل مجتمع نظام وفلسفة معينة يسير عليها أفراد المجتمع ويعتمد التواصل فيما بينهم على المنطق والتفكير الديني والأفكار الفلسفية التي يحملونها.وبناءا على ذلك يضع المجتمع أسسا واضحة للتواصل بين أفراد المجتمع،وتعتمد هذه الأسس على النظام الأخلاقي لذلك المجتمع ويحدث تواصل وتبادل بين الأطراف الذين بينهم علاقة اجتماعية،قد تكون تلك العلاقة دائمة أو مؤقتة.

-مقوم اجتماعي:تلعب القومية والاتجاهات الدينية التي يحملها أفراد المجتمع دورا مهما في عملية التواصل كما أن للغة أهمية كبيرة في تلك العملية.

-القدرة على التواصل:يختلف الأفراد في قدراتهم على التواصل اختلافا بينا،ينبغي على الفرد أن يعرف كيفية التواصل مع الآخرين ومع من يكون هذا التواصل13

الفرق بين الاتصال والتواصل:لا يحدث التواصل إلا بوجود عاملين مهمين هما:

1-اللغة سواء كانت مكتوبة أو محكية أو رمزية أو حركية إيمائية ومن شروطها أن يفهمها المستقبل.

ولا يشترط أن يكون المرسل والمستقبل من البشر فقد يكون أحدهما آلة أو جهازا وإذا لم يفسر المستقبل الرسالة فعندها نقول أن الذي حدث هو اتصال وليس تواصل.

الاتصال يكون في اتجاه واحد أما التواصل فهو في اتجاهين.

2-المناخ التواصلي-المادي والنفسي:

-المادي-مواد وأجهزة.

النفسي-حرية-متسامح-استعداد-انفتاح-مرونة14.

فالفعل تواصل يشير إلى حدوث المشاركة بين طرفين،أما الاتصال المأخوذ عن كلمة اتصل،فيعني وصل شيء بشيء،وهذا يشير إلى رغبة أحد الطرفين بإقامة علاقة مع الآخر وأن الآخر قد يستجيب متفاعلا مع تلك الرغبة قد يرفضها.

ويفرق بعضهم بينهما قائلا إن الاتصال مصطلح يستخدم للإشارة إلى عملية نقل المعلومات في الإنسان أو الجماد على حد سواء،بينما التواصل هو عملية خاصة بالإنسان15.

الأهداف العامة لعملية التواصل:أهداف عملية التواصل من وجهة نظر كلا من المرسل والمستقبل:

من وجهة نظر المرسل نجد أن أهداف التواصل هي:

-نقل الأفكار-التعليم-الإعلام-الإقناع-الترفيه.

ومن وجهة نظر المستقبل يمكن تحديد الأهداف التالية:

فهم مايحيط به من ظواهر وأحداث.

-تعلم مهارات جديدة.

-الحصول على معلومات جديدة تساعده على اتخاذ القرارات بشكل مقيد ومقبول.

-الاستمتاع والهروب من مشاكل الحياة.

ويرى محمد محمود الحلية أن عملية التواصل تهدف إلى إحداث تفاعل بين المرسل والمستقبل من حيث الاشتراك بفكرة أو مفهوم أو رأي أو عمل،وتهدف إلى أن يؤثر أحد طرفي التواصل في الطرف الآخر،بحيث يؤدي هذا التأثير إلى إحداث تغيير إيجابي في سلوك المستقبل16.

ويمكن تعريف التواصل الأسري: بأنه الاتصال الذي يكون بين طرفين (الزوجين) أو عدة أطراف (الوالدين والأبناء) والذي يتخذ عدة أشكال تواصلية كالحوار والتشاور والتفاهم والإقناع والتوافق والاتفاق والتعاون والتوجيه والمساعدة.

ويقصد بالتواصل الأسري أيضا: التفاهم والتحاور بين أفراد الأسرة التي تنقل أفكار منهم ومشاعره ورغباته واهتماماته وهمومه إلى الآخرين في الأسرة،وتشمل هذه اللغة:الكلام والحركات والتعبيرات والإرشادات والإيماءات وغيرها من الرموز اللفظية وغير اللفظية التي يقوم عليها التفاعل والتوافق بين أفراد الأسرة،وتجعلهم سعداء أو أشقياء بحياتهم،فالتواصل الأسري الجيد مفتاح سحري لسعادة الأسرة.

       كما يعني التوحد بين الأفراد والتفاعل حتى يصبحوا أصحاب لغة واحدة ومفاهيم موحدة،أو على الأقل مفاهيم متقاربة.

عوامل غياب التواصل الأسري:أما العوامل التي تفضي إلى غياب التواصل الأسري الأسباب التالية:

-عدم تربية وتعود الوالدين على قيم وثقافة التواصل،فيعيدا إنتاج ذلك مع أبنائهما.

-هيمنة القيم السلبية اتجاه الأطفال من طرف الآباء،كضرورة انصياع الأبناء لرغبات وقرارات الوالدين دون مناقشتهما.

-ضغوطات العمل والمتطلبات الأسرية المرهقة للوالدين،قد تجعلهما يهملان تتبع وتربية أبنائهما وبالتالي ينعدم التواصل مع الأبناء في القضايا والحاجيات والمشاكل(التربوية والنفسية والاجتماعية...) التي تهم الأسرة ككل،أو تلك التي تهم الأبناء17.

- كثير من الأسر العربية عندنا ما تزال في الغالب غير مؤهلة لتقوم بهذا الدور التواصلي الذي يتجه بالمحيط الأسري،آباء وأبناء،إلى مصاف التفاعل الإنساني المحكوم بمظاهر التفاهم والتكامل والمؤطر بأساليب التواصل الإيجابي والحوار البناء.

- جهلها شبه التام لأساليب التواصل وأهميتها في تلقين الطفل مبادئ الحوار وآداب التعامل. فمعارفها حول سيكولوجية كفاءات الطفل التواصلية عادة ما تكون جد متواضعة. وأساليبها التربوية والتواصلية ما تزال مجرد مواقف مزاجية متذبذبة،وسلوكيات عشوائية متأرجحة وممارسات اعتباطية متناقضة، تحكمها في الغالب مظاهر المراوحة بين التسلط والتساهل أو بين النبذ والحماية المفرطة.

- افتقارها إلى مرجعية سيكولوجية ، وبالخصوص سيكولوجية الطفل التي تشكل الركيزة القوية لكل تربية أسرية صحيحة، وبالتالي ضعفها أو فشلها التام على مستوى أداء دورها التواصلي المطلوب في مجال تنشئة الطفل ورعايته.

 

 

 

آثار غياب التواصل الأسري: 

-كلما تراجع التواصل بين الزوجين تقدم سوء الظن ليأخذ مكانه والعمل على إيقاف التفاهم تماما أو تدهوره في اتجاه تقويض العلاقة الزوجية انطلاقا من مشاكل بسيطة قد تؤدي إلى هدم كيان الحياة الزوجية. 

-أما بخصوص التواصل بين الآباء والأبناء فإن انشغال الآباء طيلة اليوم بأعمالهم والتحاقهم بالمنزل في وقت متأخر من الليل بحيث قد لايجد الوالدان في نفسيهما الاستعداد لسؤال الأبناء عن أحوالهم والإنصات إليهم،يجعل بعض المشاكل الطارئة لدى الأبناء تنمو ويشتد خطرها في غياب وعي الآباء بها نتيجة ضعف التواصل الأسري أو غيابه في فترات جد حرجة من حياة الأطفال والشباب.

-كما أنه في ظل غياب التواصل الأسري يلجأ الأبناء لتعويض هذا التواصل المفقود بتواصل مع زملائهم في المدرسة أو أبناء الجيران، فيصبح لهم التأثير المباشر في تشكيل تصوراتهم وأخلاقهم على نحو قد يتعارض تماما والتنشئة السوية ولا يرضي الوالدين إطلاقا، فقد يصبحون عازفين عن الدرس والتحصيل، أو مدمنين على المخدرات أو متعاطين لبعض الجرائم والفواحش والعادات المفسدة للأمزجة والأبدان. ومن جهة أخرى فإن ضعف التواصل بين الأولاد والوالدين يفقد العلاقة الرحمية بينهما متانتها ومهابتها في نفوس الأبناء، فينعكس ذلك إلى عقوقهم للوالدين واتخاذهم وجهة معاكسة لما يتمناه الآباء، مما يؤشر بقوة على فشل ذريع للتربية الأسرية. 

-كما أن اعتماد مقاربات متناقضة في تربية الأبناء، كأن يلجأ أحدهما لأسلوب اللين، بينما يعتمد الآخر أسلوب الحزم، فيظهر الأبوان أمام الأبناء متناقضين فيتنازعان ويختصمان ـ وأحيانا بحضور الأبناء ـ وتضيع رمزيتهما التربوية.

-كما أن إقامة حواجز بين الآباء والأبناء ـ باسم الحياء والوقار ـ خطأ تربوي فادح يحرم الأبناء من تجارب آبائهم في الحياة وتوجيهاتهم، مثلما يفوت على الآباء فرصة تتبع أبنائهم ومساعدتهم تذليلا لما قد يعترضهم من صعاب18

التواصل الأسري وتحقيق التماسك الأسري:إنعلاقة الوالدين مع أبنائهم من أهم العوامل،خاصة إذا كانت مبنية على الاحترام والمحبة والتواصل الجيد،فالتواصل بين الوالدين والطفل مهم جدا،لا سيما في هذا العصر،حيث أصبحت طريقة تفكير أطفالنا متأثرة بالتكنولوجيا المتقدمة والأحداث التي تحيط بعالمنا،كما تؤدي وسائل الإعلام دورا كبيرا في كيفية تفكير الأطفال وتحدثهم.

إن عمليات التواصل هي أساس العلاقات الإنسانية والتفاهم الإنساني،وهي تلعب دورا بارزا في عملية التعليم والتعلم،لا سيما وإن كان التعليم والتواصل مع الأبناء في طفولتهم منذ نعومة أظافرهم، فالطفولة قاعدة بناء الشخصية الإنسانية وانطلاقتها الأولى،ومرتكز تكوين الإنسان تكوينا قويا سليما من النواحي المختلفة الجسدية المادية والصحية والنفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ويتأثر الكبار عادة بما تعودوا عليه في مرحلة الصغر،ولا يمكن لإنسان أن ينسى تلك المرحلة بما لها من حسنات أو إيجابيات،وما عليها من عثرات أو سلبيات،وتظل ذاكرته لأحداث الطفولة راسخة.لذا كان لزاما على رب الأسرة أن يدرك مدى أهمية التواصل مع أبنائه منذ الصغر،فللأسرة دور كبير وهام فيما يتعلق بتعليم الطفل أساليب التعامل مع الآخرين،كما أن لها دورا في تعديل السلوك.

ويحتاج الأبناء إلى تواصل مكثف حكيم لإعدادهم إعدادا صحيحا بهدف الارتقاء والنهوض بالحضارة فمن أهم الوسائل التربوية للأسرة إعداد الأبناء لأداء الدور المنوط بهم في مسيرة النهوض الحضاري لأمتهم فيحدث نوع من تصحيح المفاهيم وضبط النية وجعل شعارها في الحياة.

يعد التواصل الأسري أساس الوحدة في العائلة والوحدة في العائلة يمكن أن تشبه سلسلة مترابطة كل فرد في العائلة يعتبر حلقة في هذه السلسلة،وهو حلقة قوية مستقلة بحد ذاتها،وتجمع السلاسل يشبه وحدة العائلة19.

       وفي كثير من الأسر لا يتحدث الوالدين مع الأبناء إلا قليلا،وغالبا ما يكون هذا الكلام عبارة عن أوامر أو تأنيب،مما يجعل الأجواء الأسرية مشحونة،ومتوترة بسبب الجهل بفوائد التواصل الأسري ومزاياه وعدم إدراك أهمية الحوار بين الوالدين والأبناء.

ومن أجل عدم الوقوع في كل هذه المشاكل التواصلية والأسرية والتربوية بسبب انعدام التواصل أو ضعفه بين الزوجين أو بين الوالدين مع أبنائهم، يجب نهج سبل تأسيس تواصل قوي وصادق.

 وذلك، باستشعار أهمية الأمر من جهة سده لحاجات حقيقية لجميع أفراد الأسرة، وبكونه يدخل في التنشئة السليمة للأطفال، التواصل الأسري ودوره في تحقيق التماسك السري،وترسيخ دعائم المودة والرحمة والسكينة بين الزوجين،ورسوخ الوعي بأهمية التواصل وفوائده التربوية والاجتماعية،والتفنن في إبداع الوسائل الموصلة إلى ذلك وتعلمها والاستفادة من تجارب الآخرين فيها.

 كما أن الخطوات الأولى لإرساء تواصل أسري تبدأ بالحرص على حسن العشرة بالمعروف وكف الأذى حتى يشعر الجميع بالفائدة الملموسة للتواصل، والحرص على أداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق، فيؤدي الآباء ما وجب عليهم تجاه الأبناء، ويبذل الأبناء ما فرض عليهم من واجبات الإحسان وتؤدي الزوجة حق زوجها والزوج حق زوجته ..

       وإذا كان الحوار بين الزوجين ضروريا وملحا، فإنه بين الآباء وبين الأبناء أكثر إلحاحا، لأنه يؤسس للثقة بينهما، ويساعد على تداول كل القضايا ـ مهما كانت حساسة ـ تبادلا للرأي أو بحثا عن حلول لما يستجد في حياة الأبناء، عوض أن يتكتم الأبناء ـ

 فتدبير شؤون الأسرة أكبر من أن يتولاه أحد الأبوين، بل يقتضي تشاورا دائما وحوارا مستمرا داخل الأسرة لتكريس الحوار في نفوس الأبناء20.

وتبرز أهمية التواصل الأسري في سعيه نحو تحقيق أغراض معينة،وأهداف عديدة يكون أساس تحقيقها الأفراد اللذين يعملون بها،وينتمون إليها كما تعد عملية التواصل الأسري الوسيلة الناجعة لتحقيق التماسك الأسري إذ بدونه ينتفي فهم الغرض المشترك وكذلك تنتفي عملية تنسيق الجهود لتحقيق هذا الغرض أو ذاك.

ومن الطبيعي ألا يقف التواصل الأسري عند نقل المعلومات فقط بل يتعداها إلى تناول المشكلات وطرق علاجها، من أجل إحداث التأثير المطلوب21.

وكلما كان التواصل الأسري جيدا كلما أدى ذلك إلى التماسك الأسري بين أعضاء الأسرة،وإلى ظهور علاقات وروابط وضوابط اجتماعية سليمة بين أفرادها في تعاملهم داخل الأسرة وفي المجتمع الأكبر.

 

قائمة المراجع:

1جابر عوض سيد حسن،خيري الجبلي:الاتجاهات المعاصرة في دراسة الأسرة والطفولة،المكتبة الجامعية الإسكندرية،2000،ص 7.

2-حسين عبد الحميد رشوان :الأسرة والمجتمع،دراسة في علم الاجتماع الأسرة،مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية،2003،ص 21.

3-عبد الهادي الجوهري :الأسرة والبيئة،المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية،1998،ص ص 8-9.

4-سلوى عثمان الصديقي :الأسرة والسكان، المكتب الجامعي الحديث،الإسكندرية،ص 18.

5-أحمد يحيى عبد الحميد:الأسرة والبيئة،المكتب الجامعي الحديث،الإسكندرية،1998،ص 15.

6-حامد عبد السلام زهران:الصحة النفسية والعلاج النفسي،عالم الكتب القاهرة،الطبعة الثالثة، 1997،ص 27.

7-حامد عبد السلام زهران:مرجع سابق،ص 34.

8-علي تعوينات:التواصل والتفاعل في الوسط المدرسي،المعهد الوطن لتكوين مستخدمي التربية وتحسين مستواهم،الجزائر،2009،ص 14.

9-ماجد رجب العبد سكر:التواصل الاجتماعي أنواعه ضوابطه،آثاره ومعوقاته،الجامعة الإسلامية غزة،2011،ص 7.

10-علي تعوينات مرجع سابق،ص 15.

11-نفس المرجع،ص ص 11-12.

12- نفس المرجع،ص 16.

13-نفس المرجع،ص ص 45-47.

14-نفس المرجع،ص ص 17-18.

15-ماجد رجب العبد سكر:مرجع سابق،ص ص 10-11.

16-علي تعوينات :مرجع سابق،ص 18.

17-ماجد رجب العبد سكر:مرجع سابق،ص 40.

18-من الموقع الإلكتروني: http://www.almoslim.net/node/107096

19-ماجد رجب العبد سكر:مرجع سابق،ص ص 44-45.

20- من الموقع الإلكتروني: http://www.almoslim.net/node/107096

21-المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية وتحسين مستواهم:المناجمنت وقيادة التسيير،سند تكويني هيئة التأطير بالمعهد السنة2005 الحراش الجزائر،ص ص 59-60.

 

Télécharger l'article