التواصل الهادف مع الأبناء .......كيف يكون؟

 

أ/علــــي عـــــــــون                                          أ/ محمد مداح

كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية                   كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية

جــــــــامعة عمار ثليجي الأغواط                       جــــــــامعة عمار ثليجي الأغواط

 

المقدمة:

يقول الزرنوجي إن قضاء ساعة واحدة في المناظرة والمناقشة، أجدى على المتعلم من قضاء شهر بأكمله في الحفظ والتكرار 1

إن الحوار مع الأبناء شكل من أشكال الفهم والتفاهم، وهو ليس سؤالا وجواباً فحسب، بل هو إضافة كبيرة للطفل تستهدف بناءه 2 ، ولابد أن يقوم الحوار بين الوالدين مع أبنائهما على أساسين هامين هما:                                                                 

1. احترام الأبناء في حوارهما مع الوالدين.

2. فهم الوالدين للأبناءـ واحترام شخصياتهم، والابتعاد قدر الإمكان عن اللوم والانتقاد3

إن الفرق التربوي بين تأثير كلمة وأخرى، يكمن في اختيار الكلمة المناسبة في الوقت المناسب ، وتكمن المشكلة الحقيقية في تواصلنا مع الأبناء في الرد بنفس الأنماط المختزنة في ترك مساحة للتفكير في أسلوب الحوار الأكثر فاعلية، ولابد أن نعلم أن حوارنا اليومي مع الطفل يقضي حتماً لأحد هذه النتائج الثلاث لتعرف إلى أي من هذه النتائج يقضي حوارك مع طفلك؟: 4                                                                                                                                                                              

1.  الخلاف. 

2, التباعد والانسحاب

3. التقارب والانسجام

خبراء التربية يطلبون من الأبوين أن يبتعدوا عن الرسائل الشفوية التالية في تربية أولادهم:

1. الرسائل الافتراضية: أنا لم أخبرك، لأني أعرف أنك ستغضب.

2. الرسائل التوجيهية: تذكر أن تأخذ معك العمل الذي أعددته للمدرسة

3. الرسائل الترقبية:  ظننت أنه يمكنني أن أعتمد عليك

4. الرسائل الانتقادية: أنت تفهم أكثر من ذلك

5. رسائل التسكيت: لا أريد أن أسمع شيئاً ، أذهب لأبيك ، أذهب لأمك.

6. رسائل التحقيق: هل أنت ....؟ ، لماذا .....أخبرني هيا.

أما الرسائل الإيجابية التي تدفع الأبناء نحو السلوك الإيجابي، والتي يجب أن تتخاطب بها فهي:

 1. رسائل إستفهامية: ماذا ظننت أني أطلب منك ؟

 2. رسائل تفقدية: ماذا كنت تحب أن تفعل غير ذلك؟

3. رسائل تشجيعية: أكون شاكرة جداً إذا أخدت أكياس النفايات إلى المكب

4. رسائل تهنئة: لقد أنجزت واجبك بطريقة رائعة، بارك الله فيك

5. رسائل تظهر الاحترام: أنا أحب أن أسمع رأيك في كيفية حل هذه المشكلة

كما ينصح الخبراء باختيار الوقت المناسب للحوار، والدقة في الأسئلة المحددة واستخدام النغمة الحانية في الحوار، مع حسن الاستماع والتعاطف5

أولاً/ طرق الحوار مع الأبناء:

هناك خمس طرق للحوار مع الأبناء وهي : طريقة التعليم، طريقة التعاطف، طريقة التشجيع والثناء، طريقة التفاوض،  طريقة الأوامر والنواهي، وفيما يلي تفصيل كل طريقة منها:

 1. طريق التحاور للتعليم:

هذه الطريقة هي الأكثر شيوعاً بين الآباء والمربين؛حيث يرى معظمهم أن مهمتهم الأولى في حياة الطفل هي تعليمه وإرشاده، وهذا يحدث يومياً بل لحظياً، وقد يؤتي هذا ثمرته تعلماً وتقارباً، أو توتراً وإخفاقاً وضرباً لجذور تقدير الذات لدى الطفل، الأمر الذي يضيع معه الهدف من الحوار وهو التعلم.                                                                                               

 وحين تلجأ أيها المربي لهذا الحوار وهو التعلم.

و لا تقل

قل لتعلم

1. هذا غباء منك.

1. دعني أشرح لك....

2. لا أصدق أنك فعلتها أخيراً

2. يمكنني أن أساعدك...

3. لا يهمك ، سأفعلها أنا.

3. ما رأيك أن تجرب....؟

4.إذا بقيت هكذا، فلن تتعلم  أبداً.

4. اختبارك رائع، أخبرني لماذا اخترته؟

5. خطأ ؟!ألم تقل إنك ذاكرت جيداً؟  

5. من فضلك ، أنظر لي ثم أفعل تماماً كما أفعل...

6. لم لا تكون مثل أخيك و صديقك....؟

6.لا يمكنك  الذهاب لحمام السباحة ، لأن ..

وهذا انتبه تماما لنبـــرة الصوت، وملامح الوجـــه، وطريقـــة الإلقاء ، ولا تعلـــم وأنت مشغــــول أو متوتر أو محبط، كذلك تحيــن  فرصة استعداد الطفل ورغبته للتعلم. 6 فبعض الآباء يحذرون الأبناء من فعل أشياء يخشونهم أن يفعلونها، وكأنهــم يوجهون أطفالهـــــم للتفكير فيها رغــــم أنهــــا قد تكون غائبة عن أذهانهم ، مثلما فعل والد حارث حينــــما قال له قبـــل أن يخــــرج مع الأم:

حارثة: أريدك أن تكون لطيفاً مع أختك، لا تزعجها أو تضربها فتدفعها إلى البكاء، مثلما تفعل ذلك في غيابنا أحياناً.

 وما يهمنا هنا أن حارثة سمع الرسالة هكذا " أبي يتوقع مني أن أؤذي أختي، إذن سأفعل ما يتوقعه مني"هنا لم يترك أخته من مضايقتها حتى نامت.7

ولكن متى نستخدم التوجيه؟

1. عند التنبيه: تمر بالابن كثير من المخاطر  المتعلقة بالدراسة والحياة الشخصية والأصدقاء، وهنا لا مانع من التوجيه في شكل جمل توجيهية قصيرة، بحيث لا تزيد الجملة عن خمس كلمات.

2. عند التصحيح: عندما يخطئ الابن في السلوك بلفظة أو حركة نستخدم التوجيه.

3. عند النصح: سواء أكان النصح مباشراً أم غير مباشرة، ويمكن توجيه النصح المباشر لمن هم في عمر الخامسة إلى التاسعة، لكن بعد سن التاسعة نستخدم التلميح والتنويه.

ومتى نستخدم الأوامر؟  

تستطيع أيها المربي أن تستخدم الأوامر في الأمور التي ليس فيها وجهات النظر، و لا تقبل اختلافاً في الرأي، كالأمور الروتينية مثل: ميعاد النوم، أو ما يتعلق بمتابعة الواجبات المدرسية....وأيضاً لك أن ًتستخدمهـــا في الأمـــور الخطـــرة التي قـــد تنجــــم عن سلوك ابنك، وترى بخبرتك أنها قد تجلب له الأخطار، فتستخدم هذه الأوامر بطريقة لطيفة حتى يتقبلها الابن8.

وتذكر دائماً قوله تعالى : { الم تر كيف  ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء}.9

ثانياً: التحاور للتعاطف:

التعاطف نوعان:

الأول: مشاعر والديه بلا حقيقة: إذا أتى الطفل شاكياً وباكياً من مدرسه الذي ضربه، فإن أمه قد تحتضنه وتبدأ في لوم المدرس، دون أن تسمع الحقيقة، وتتوعد أنها ستذهب لتؤدب هذا المدرس، وهذا التعاطف هو تعاطف سلبي.                              

والثاني: حقيقة بلا مشاعر متعاطفة:

عندما يكون التعاطف فقط حقيقة دون مشاعر، وهنا تستمع الأم للحقيقة دون أن تشارك الابن أي مشاعر، لا بالإيجاب ولا بالسلب، وهذا النوع هو أيضاً تعاطف سلبي.                                                                                                                            

متى يكون التعاطف إيجابياً؟

عندما تخفف بتعاطفك الضغط النفسي عن الابن، وهذا يحتاج من المربي استيعاب الموقف، والاستماع إلى ملابسات الحادثة، وطرح الحلول التي من شأنها أن تخفف من هذا الضغط النفسي.                                                                                           

وأيضاً يمكنك أن تستخدم التعاطف للإعلان عن حبك لأبنائك، فكلمات مثل((أنا أحبك، أو أنا مشتاق إليك )) أو مسح شعــــره وتقبيله واحتضانه....كلها تعد حوارات تعاطفية، سواء كانت لفظية أو حركية، وينصح الآباء أن يمارسوها مع أبنائهم مهما كبر سن الأبناء10. إذا ما جاءك طفلك سائلاً: ((أين تقع كوالالمبور؟) وفي مرة أخرى،سمعته يحدث نفسه غاضباً: ((ما شأني أنا بموقع كوالالمبور!)) ترى ما الفرق بين الحالتين؟ ويا ترى هل نجيب بنفس الطريقة في الحالتين؟

إن الطفل في الحالة الأولى يسأل، ليعلم وهو في الحقيقة يريد مساعدتك للحصـــول على إجابة، أمـــا في الحالة الثانيـــة: علينا أن ننفذ إلى ما وراء الكلمات من مشاعر إحباط وضيق، من هذا الــــواجب الممـــل أو الصعب بالنسبـــة له، ومـــا عليـــنا إلا تحسس احتياجه في هذا الوقت، فما يحتاجه ليس الإجابــــة، بل يحتــــاج التعاطف مع مشاعـــره السلبيـــة وإدراك مـــا يعانيــــه مـــن الـــم أو إحباط وضيق، من هذا الواجب الممل أو الصعب بالنسبة له، وما علينا إلا تحسس احتياجـــه في هــــذا الوقت، فــــما يحتاجه ليس الإجابة، بل يحتاج التعاطف مع مشاعره السلبية، وإدراك ما يعانيه من ألم أو إحباط أو مخاوف أو حزن أو غضب، وتحدث الأبوين عن هذه المشاعر ووصفها، تساعد الطفل على تفهم حقيقة ما يشعر به.                                         

فمثلاً تخيل أن مريم جاءت إلى أمها من المدرسة شاردة يبدو عليها الضيق، وأخبرت أمها أن صديقاتها لا يردن اللعب معها، ترد الأم ((لا يهمك، سيعود أخوك حالاً لتلعبي معه)).

ما حاولته الأم التشجيع، وحل ما اعتقدت أنه مشكلة ابنتها، ولكن مريم كانت تحتاج لشيء أخر، وهو التعاطف مع مشاعر الإحباط لديها، وكان على الأم أن تقول شيئاً كهذا: ((لابد أن ذلك جعلك تشعرين بالضيق والغضب)).                            

في هذه الحالة تدرك مريم أن أمها تعرف وتفهم وتقدر مشاعرها، وأن مثل هذه المشاعر الغاضبة مقبولة وغير محرمة            أو مرفوضة، والمتوقع غالباً هنا استرسال مريم في حكاية تفاصيل الموضوع، وربما طلب المشورة، إضافة لتخلصها من هذه المشاعر السلبية11.                 

كيف نستمع للأبناء بشكل فعال ونتعاطف معهم؟

1.استمع إلى أبنك جيداً، ولاحظ كل تعبيرات وجهه، والطريقة التي يقف بها، وحدة الصوت ودرجة ارتفاعه، وانظر إليه باهتمام، فقد أثبتت الأبحاث أن الكلمات التي تقال فقط 20% من المعنى المرد إيصاله ، و70% ينتقل من خلال التعبيرات المختلفة بأعضاء الجسم والوجه.

2. علق على ما يقول، وكرر ما قاله ولكن باختصار وبأسلوب مختلف، ثم اسمح له بالتعليق على تعليقك أنت.

3. اسأل الطفل إذا كان فهمك لما يقول هو الفهم السليم، أم أنك لم تلم بالموضوع كاملاً

4. شاركه في الإحساس بأن تضع نفسك في موقفه أو نتذكر موقفاً حصل معك مشابهاً لموقفه، وأخيره أنك تتفهم أحاسيسه وتقدرها12.

الاستماع الحسن

التصرف الخاطئ

عندما يقول الابن

يبدو إنني أغضبك عندما أقول لك ما تفعل

نعم سأقول لك،فأنا أبوك وعليك أن تفعل ما أقوله لك.

لا تقل لي ماذا علي أن أفعل.

أرى أنك غاضب من زيد

يجب أن لا تكره الناس يا عزيزي، وأنا متأكد أنه لم يقصد الإساءة.

إنني أكره زيد، ولن ألعب معه ثانية.

يبدو أنك تشعر أن الحساب صعب جداً، ولذلك فأنت غير متفائل.

ولكن الحساب سهل جداً ولماذا لا تتعلمه وتبذل جهداً أكثر؟

إنني لست جيداً في الحساب

يبدو أنك تشعر بعدم العدل وكأن حقك قد تهضم.

هذا يكفي، لن نتحدث في هذا الأمر ثانية، انتهى الموضوع.

ولماذا لا أستطيع أنا أيضاً الذهاب، إنه أكبر مني بسنة واحدة فقط.

 

هذا جيد، ولابد أنك سعيد بهذه النتيجة .

هذا جيد، اذهب الآن واغسل يديك

لقد ربح فريقنا الرياضي يا أمي

يا للأسف لما حدث، فقد كنت مسرورة بلعبتك الجديدة ، هذا أمر يحزن لاشك.

لا تبكي يا حبيبتي، سأشتري لك واحدة جديدة.

لقد انكسرت يد لعبتي الجديدة (والبنت تبكي)

 وإذا أردت فعلاً أن تحقق التعاطف فعليك بملاحظة ما يلي.....

 

ولا تقل

 

قل متعاطفاً

1. لا أدرك تماماً حقيقة مشاعرك....فأنت لم تقدم وصفاً لهذا الشعور، ولم تقدم دليلاً على أنك تفهمه.

2. أنا ما زلت أحبك رغم ذلك _ فليس هذا ما يفكر  به طفلك الآن، فلا تقدم للأرنب  اللحم الذي تحبه أنت فهو يحتاج الجزر، ولا تسفه مشاعره، فهو متضايق أو غضبان لأنه يرى بطريقة مختلفة عنك _

3. أعرف أنك غاضب، ولكن هذا أسلوب سخيف منك_ أنتبه فليس هذا وقت التعليم أو التأديب الفعال_

4. الموضوع ليس مشكلة كما تتصور.   

1. أظنك محبطاً من سؤال كهذا...؟

2. لا يمكنك تذكر هذه المعلومة.

3. أرى أنك تجد صعوبة ما في فهم هذا الدرس وهذا يضايقك.

4. أنت حزين ومحبط ومتضايق من .....

5. أخفقت في تسديد الهدف، فأنت تشعر بالحزن لأنك تسببت في خسارة فريقك.

6. كنت تتمنى الذهاب لحفلة أحمد ولكن الأمطار منعتك، وهذا يضايقك، كنت أتمنى أن تقضي وقتاً جميلاً معه.

7. أعرف أنك تخاف من صعود السلم وحدك.....ما رأيك لو.....

8. أراك سعيداُ جداُ باختيارك لقيادة الفريق، هذا جميل حقاً .

9. أراك سعيداً جداً باختيارك لقيادة الفريق، هذا جميل حقاً.

 

ثالثاً: التحاور للتشجيع والثناء:

هذا الأسلوب من أهم الطرق للإبقاء على السلوكيات السلمية في طفلك، اقتنص فعلاً حسناً فعله طفلك وأثن على هذا الفعل المحدد، ولا تضيع فائدته بإتباعه بنقد مثل: ولقد فعلتها ولكن بعد نفاد صبري14.

والواقع أننا عندما نعلق على ما يبذله الطفل من مجهود وهو يؤدي واجبه، أو حين يدرس أو يتمرن على دوره في مسرحية ما بأن تقول له: (( إن ما تقوم به أمر سهل )) فإننا بذلك نثبط عزيمته، وتقلل من ثقته بنفسه، بل علينا أن نحرك فيه روح المثابرة و الثقة بالنفس بأن نقول له مثلاُ : (( إن ما تقوم به ليس سهلاً ، أليس كذلك ؟ لكنني متأكدة من قدرتك على القيام به)) ، فهذا مما يحرك الدافع الذاتي لديه لكي يثابر ويطور نفسه، وفي ثنائك أيها المربي على الأبناء....

 

لاتقل:

 

قل:

1. ممتاز ...ممتاز _ حدد ما هو الذي تراه ممتازاً، ولا تفرط لدرجة عدم تصديق طفلك لثنائك_.

2. لا تقلق، أنا واثق أنه يمكنك عمل ..._ لابد أن تعرف أسباب قلقة عن قرب بما يجعله متأكداً من فهمك له، وربما استخدمت أسلوب التعاطف قبل التشجيع _.

3. _ كلنا معرضون للخسارة_ فهذه ليست عبارة تشجيع أو تعاطف ، وقليلة هي الأوقات التي تصلح للوعظ

 

1. أعجبتني الطريقة التي رتبت بها حجرتك ... كن محدداً بشأن ما تمدحه ­_.

2,. هل تذكر كيف استطعت فعل .... من قبل، أعتقد أن بإمكانك فعلها مرة ثانية_ ذكر طفلك بجهوده ونجاحاته السابقة _.

3. كان من الممكن أن تغضبك تصرف أختك ولكنك تحكمت بغضبك، هذا يدل على سعة صدرك، أشكرك.

رابعاً: التحاور للتفاوض:

التفاوض عادة ما يستخدم عند الرغبة في الحصول على مزيد من الحرية من قبل الابن، كأن يقضي وقتاً أطول مع أصدقائه، أو السهر وقتاً أطول مع الأسرة في المنزل، وفي هذه الحالة لابد من ذكر أن كل حرية يقابلها مسؤولية، والتفاوض بفاعلية يعني أنك مستعد للتكيف مع رغبات ابنك الممكنة ، وفي نفس الوقت لا تتوانى عن محاسبة المسئول إن أخطأ بعد التفاوض ، فالتفاوض هو الحالة التي نصافح بعضنا بعضاً و نهدف بحماس : اتفقنا، هذا يزيد من فرص التعاون بين الطفل والأهل مستقبلاً.                                                                                                                                                                

    أحمد مثلاً يريد شراء دراجة جديدة، الأب لديه تخوف من نقطتين : أحمد عادة ما يتأخر في واجباته المدرسية، ولعب أحمد بالدراجة في الطريق، هنا عرض الأب على الابن هذه المخاوف، وجاء رد أحمد مفاوضاً (( إذا لم أنه واجبي قبل السابعة، فلن ألعب بها)).رد الأب (( وإذا لعبت في الطريق؟)) أحمد: (( لن ألعب بها في اليوم التالي)) إن التفاوض طريقة يمارسها الطرفان عن قناعة وانضباط، فكلا الطرفين ينوي تنفيذ الجزء السئول عنه في الاتفاق، وهذا يختلف كثيراً عن التفاوض الذي يحمل في طياته يأسا، كأن تكون متوقعا سلوكاً سيئاً لم تعرض مكأفأة :(( إذا لم تصرخ في المحل سأشتري للك الحلوى، فهذه رشوة وليست تفاوضاً.

 

 لا تقل

 

قل مفاوضاً

1. هل تعدني أن ترجع مبكراً – إذا وافقت على ذهابه بالطبع سيعدك ، ولكن هذا ليس تفاوضاً، لا بد أن يكون هناك يبعات

لوفائه بوعده أو عدم وفائه-.

2. إذا كنت هادئاً في النصف ساعة المقبلة سأشتري لك ...هذا ابتزاز زرشوة وليس تفاوضاً

1.  قبل أن تذهب إلى المبارة عليك عمل.....

2. أعرف أنك تريد الذهاب للرحلة ولكنه لن يمكنني دفع كل التكاليف ...هل لديك مقترحات؟.

3. أعرف أن هذا سيكون رائعاً ...فكيف...

  خامساً : الأوامر والنواهي:

هناك بعض الأوقات التي تفضل فيها هذا الأسلوب دون غيره من الأساليب التعليم أو التفاوض، وغالباً ما يتم ذلك وقت الخطر أو عدم الاستعداد لإبداء الأسباب ، أو التفاوض وقبول بدائل وهنا....

لا تقل

قل

1. ما الذي تحدثنا عنه حالا؟

2. طالما أخبرتك أن...

3. لم يعجبني ردك علي بهذه الطريقة. ولابد ألا يغبر الأمر أو النهي عن رأيك الشخصي: ((لا أريدك أن تخرج دون معطفك)).

1. أعرف أنك لا تحبذ فعل ذلك ولكن القاعدة تقول...

2. ارتد معطفك قبل الخروج.

3. كف حالاً عن لعب الكرة في المنزل.

4. ضرب أخيك مرفوض.

5. يحين موعد نومك بع 5 دقائق...نظف أسنانك.

كل من هذه الطرق الخمس السابقة يمثل جسراً للوصول إلى أبنائنا، وكلما استخدمنا عدداً أكبر منها زادت الجسور ، وزادت احتمالية الوصول15

وينصح الخبراء الأسرة بأن تحاور الأبناء في جميع أمورهم، وتسألهم إن كانت لديهم مشكلات يعانون منها ومثال ذلك:

1. لماذا لم تأكل طعام الإفطار اليوم؟

2. لماذا أنت حاد المزاج اليوم هل ضايفك أحد؟

3. ما هي الأنشطة التي مارستها اليوم في المدرسة؟

4. ما هي الواجبات التي كلفت بها اليوم؟ 16

 5. كيف ترى علاقتك بأصدقائك، وهل أنت راضِ عن سلوكهم؟

ومن الخطأ إهمال الطفل أثناء محاورته للمربي كأن يقول له:(( دعك من هذا الكلام الأن ...اذهب وأحضر لي كذا ....، أو سنتحدث فيها بعد ألا ترني مشغولة؟)). أو يقال له: (( هذا جيد، نعم هذا حسن )) مع الانشغال عنه وعدم الانتباه لما يقول.

والصواب أن نصغي إليه باهتمام وبدون مقاطعة لاستعجاله أو تصويب أقواله، مع إبداء ملامح وعبارات الإعجاب مثـــل: (( عظيم، أحسنت، رائع، ما شاء الله ...)) فالطفل يعرف مدى إصغائنا إليه.

ولا تكتفي بسماع حديثــــه، بل نبادر إلى فتــــح الحــــوار معه، خصوصاً وأن العلـــم أكد أن الحوار يعلم الطفل طلاقــــة الكـــــلام، ويساعده على ترتيب أفكاره، ويمرنه على الإصغاء والفهم وتنمية الشخصية، وتقوية الذاكرة ، والاستماع لحديث الأبناء  ثم فهمهم مهارة يجب أن نتعلمها، وشفرة يجب على المربي فكها.17

كيف نفهم حديث الأطفال؟

الحديث مع الأطفال فن قائم على القواعد والرموز الخاصة به، فالأطفال نادراً ما يطرحون أسئلتهم بسذاجة ، لأنهم يقصدون من ورائها معاني تتطلب من أبائهم مهارة خاصة لفهمها، لكي  يصلوا إلى إدراكها وإشباعها، فترتاح نفوس أبنائهم  الحائرة ـ ومثال ذلك: دخل معاذ ذي السنوات الخمس الحضانة_ لأول مرة _ مع أمه..... نظر إلى رسوم الأطفال المعلقة على الحائط وسألها: من الذي رسم هذه الرسوم القبيحة ؟ خجلت أمه من سؤال وقالت له: عيب أن تصف هذه الرسوم بالقبح وهي جميلة جداً .                                                                                                                                                               

 لكن المدرسة كانت حاضرة وفهمت بالضبط ماذا يعني الطفل بسؤاله، فقالت له: ليس من الضروري أن ترسم في الحضانة رسوماً جميلة، باستطاعتك أن ترسم رسوماً قبيحة لو أردت ذلك.

هنا ارتسمت على وجه معاذ ابتسامة عريضة، لأنه حصل على الإجابة التي يريدها من وراء سؤاله، فهو يريد أن يعلم هل يضرب الطفل الذي لا يرسم بشكل جيد.... واطمأنت نفسه بعد إجابة المدرسة.18

 

سادساً:نماذج للحوار التربوي الهادف:

النموذج الأول: اتصل مدرس عادل بوالده، ليخبره عن سلوك أبنه السيئ في حافلة المدرسة ، وأدرك الوالد الفطن أنه إذا بدأ في عتاب ولـــــده فإنه سيدافع عن تصرفاته، ولذلك قرر أن يطلب منه حلا لسوء سلوكه بدلاً من معاقبته ، لأن ذلك سيجعله مقتنعاً بقراره ويلتزم به بعد ذلك ، خصوصاً أنه سيكون نابعاً من اختياره ، فبدأ حديثه معه قائلاً :

-عادل ، أريد أن تحدث معك حول موضوع هام.

-تساءل الابن : نعم يا أبي ماذا تريد؟

-قال الأب : اتصل بي مدرسك، وقال إنك كنت فوضوياً في حافلة المدرسة ، ولا تحترم كلام السائق ، لأنك لا تصغي له ، وسيحرمك مدير المدرسة من ركوبها بعض الوقت.

-بكى عادل ، وقال مدافعاً عن نفسه : لكنني لم أكن الوحيد الذي تصرف بهذه الطريقة.

-أجاب الأب : أنا واثق من صدقك ، لكنك ابني وأنا أحبك ، وأطن أنك تستطيع مساعدتي في إيجاد حل لهذه المشكلة ، لئلا تحرم من ركوب الحافلة ، فهل لديك أي حل ؟

-أجاب عادل بعد فترة من الصمت : يمكنني أن أجلس بجانب السائق بعيداً عن أصدقائي المشاغبين.

-علق الأب ، قائلاً : هذه فكرة حسنة .

وفي اليوم التالي ذهب والد عادل أن تعرض عليه بعض الاقتراحات، لكنه اكتفى بالحل الذي عرضه عليه ابنه ، لأنه كان قراراً نابعاً من ذاته ، بعد أن ساعده الوالد على إيجاد حل وبعد أن سانده قائلاً :

-أنا واثق من صدقك.

-ثم شاركه شعوره بقوله:

-لكني أظن أنك تستطيع مساعدتي، لئلا تحرم من ركوب الحافلة.

ثم شجعه على إيجاد حل للمشكلة:

-لكنني أظن أنك تستطيع مساعدتي في إيجاد حل لهذه المشكلة ، وبذلك يكون الأب قد حرك دافع الابن، لتطوير سلوكه بدلاً من إثارته للدفاع عن نفسه.19

النموذج الثاني : أرادت الأم أن تأخذ ابنتها عائشة إلى صالون الحلاقة لتقص لها شعرها، فقالت لها:

-عائشة ....هيا بنا لقد حان وقت ذهابنا إلى الحلاقة.

ردت عائشة : لا، لا أريد أن أذهب ، لأنني متعبة.

قالت الأم وهي تشجع ابنتها على إيجاد الحل المناسب:

-عائشة لقد أخذنا موعداً من السيدة التي ستقص لك شعرك، فكيف يمكنني أن أجعل زيارة صالون الحلاقة أكثر سهولة بالنسبة لك؟

أجابت عائشة فوراً : أريد أن تقص شعري فقط لا أن تغسله بالشامبو سألتها أمها: ولماذا يضايقك غسل شعرك بالشامبو؟

ردت عائشة : لأن المرأة التي غسلت شعري في المرة السابقة شدته كثيراً وهي تغسله. علقت الأم وهـــي تشعـــــر ابنتها أنــــها تشاركها مشاعرها:21

-شدته لدرجة ألمتك, ولذلك أنت خائفة من الذهاب ، لأنك تخافين أن تؤلمك مرة ثانية.

أجابت عائشة : هذا ما حدث ، لذلك أريدها أن تقصه ولا تغسله...

كان من الممكن أن تغضب الأم من ابنتها عندما رفضت الذهاب لقص شعرها، ولم تجبرها على الذهاب أو تهددها بحرمانها من نزهة أو...... لكنها استمعت إليها بهدوء وشفقة قائلة: كيف يمكنني أن أجعل زيارة صالون الحلاقة أكثر سهولة بالنسبة لك؟20

وهكذا استطاعت بذلك أن تعرف من ابنتها السبب الحقيقي وراء رفضها للذهاب ، ولم تكتف بذلك ، وإنما جعلت ابنتها تشارك في إيجاد الحل، ووعدتها بعدم مضايقتها بشعرها، وبذلك استجابت البنت بهدوء و إقناع23

النموذج الثالث: أريد مشاهدة التلفاز يا أمي.

الأم: تعال يا حبيبي لنرى سوياً هل يمكن مشاهدة التلفاز الآن ...تفتح الجهاز ، فتظهر بعض المشاهد غي اللائقة، فتقول: أرأيت أنها مناظر غير جيدة ، وغير مناسبة، بل وغير شيقة لمن هم في سنك؟ هل تعتقد فعلاً أنك ستستمتع بمثل هذه المشاهدة؟

حسين نعم يبدو الفيلم رائعاً     

الأم: هل المهم أن تكون رائعاً فقط أم رائعاً ومفيداً للمشاهد؟ وفي هذا الفيلم ليس هناك أي فائدة تستفيد منها أو متعة، أليس من الأجدى أن نقوم سوياً بترتيب حجرتك التي أصبحت أشبه ما تكون بالسوق من كثرة تناثر الألعاب فيها؟

وهنا لابد أن نذكر أنه من المؤسف أن تكون الحوارات التي تتكرر يومياً غير مقنعة للطفل ، ولا تحترم كما في المثال التالي:

حسين: أريد مشاهدة التلفاز يا أمي.

حسين: لماذا ؟

الأم: لأنني قلت ذلك، وعليك سماع الكلام، أنا التي أحدد الأوقات المناسبة لمشاهدة التلفاز.

هنا يغفل كثير منا عن احترام عقل الطفل بإشراكه في الحوار والنقاش حول الأهداف الكامنة وراء أفعالنا ، ببساطة إننا نتغافل أو نتكاسل عن شرح وظيفة ما تقوله أو ما نفعله، وهذا تقصير واضح في عملية التنشئة ، بل وفي تنمية مهارة التفكير أيضاً.24

الاقتراحات والتوصيات:

-تنمية الحوار الأسري داخل الأسرة .

 -الابتعاد عن الرسائل الشفوية السلبية وتثمنها بالرسائل الإيجابية .

-تنمية طرق الحوار الخمسة ( طريقة التعلم، طريقة ، التعاطف، طريقة التشجيع والثناء، طريقة التفاوض، طريقة الأوامر والنواهي،) من اجل تمنية التواصل الهادف داخل الأسرة.

-الابتعاد عن التقليد الغربي في التربية  والاهتمام بأساليب التربية الإسلامية الصحيحة.

-تجويد العملية التربوية داخل الأسرة وفق معاير علمية تطبيقية  .

 

Télécharger l'article