جودة الحياة الاسرية في اسرة الزوج المعدد

      

     أ/مريمبودوخة            أ/جنون وهيبة

        قسم علم الاجتماع                   قسم علم النفس وعلوم التربية و الارطفونيا

      جامعة فرحات عباس/سطيف      جامعة فرحات عباس/سطيف

 

مقدمة :         

الزواج هو ارتباط الرجل بالمرأة وفقا للقانون بقصد تكوين أسرة وغايته تنظيم العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة بما يحفظ كرامتهما وعفتهما دون انطلاق غريزتهما دون وعي و لا حدود كما يحفظ النوع ويضمن استمرار واستقرار الأسرة وبالتالي الأفراد المشتركين في ظل العلاقة الأسرية الناتجة عن هذا النظام  والذي يعمل بدوره على استقرار وتكامل أنظمة المجتمع.

وللزواج أشكال عدة يكون الزواج الأحادي المكون من الزوج والزوجة هو الشكل الغالب و الأصل  في أنظمة الزواج التي عرفها المجتمع الإنساني  غير أن توجد أشكال أخرى كتعدد الزوجات أي زواج الرجل من امرأتين أو أكثر في وقت واحد أو بالأحرى في نفس الوقت وهو الشكل الذي يعرف أكثر في المجتمعات الإسلامية حيث تقره  بطريقة شرعية  وقانونية

وقد عرف "تعدد الزوجات " منذ القديم  ولدى كثير من الأمم  والديانات قبل الإسلام   وشاع زواج الرجل بعدد كبير من النساء  قد يبلغ  العشرات  بل والمئات  دون قيد وشرط وذكر في كتب التاريخ أن النبي داود عليه السلام  كان متزوجا من ثلاثمائة  امرأة وان انبي سليمان عليه السلام قد كان متزوجا من سبعمائة  كما أن هذا الشكل  من الزواج  تعرفه عديد من المجتمعات الأفريقية ، ولم يحرم في الديانة اليهودية ولا المسيحية إلا  في وقت قريب ، ويدل وجود هذا الشكل من الزواج  وانتشاره  في الكثير من  بقاع الأرض  واستمراره  عبر الزمن  وإقراره من الشريعة الإسلامية  انه وجد لضرورة وحكمة إلهية .

وبما ان الإسلام  دين واقعي وينطلق  من مبدأ  التوافق بين الشريعة وفطرة الإنسان كما انه يتماشى مع ظروف حياته  التي تتسم  بالتغيير  ومنه  أن أباح  نظام التعدد  ويقول الله تعالى  في الآية  الثالثة  من سورة  النساء  :" فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع "

الاشكالية : إذا نظرنا إلى  التغيرات  الديمغرافية والاجتماعية الحاصلة في المجتمع الإنساني  والمجتمع العربي  الإسلامي على وجه التحديد ، من ارتفاع في معدلات العنوسة بالنسبة للإناث  والطلاق  بالإضافة إلى تناقص معدل  الذكورة بشكل طبيعي  لأي جيل  مقارنة  بمعدل  الانوثة    مع مرور الزمن { نظرا لعوامل بيولوجية وايضا لمشاركة الرجل في الاعمال البدنية الشاقة وفي الحروب......} يجعل تعدد الزوجات حلا طبيعيا وسليما للمشكلات الاجتماعية السابقة  ، ومع ما نلاحظه من  تعالي للأصوات  في الآونة الأخيرة الداعية إلى  تعديد  الرجل القادر (القدرة المالية والبيولوجية ) للزوجات على منابر المساجد  وفي الملتقيات العلمية  والندوات  خاصة من علماء  الدين  خوفا من تنامي  ظاهرة  الفساد الخلقي  والانحلال  لعدم  وجود مصرف شرعي للنساء  بما يضمن كرامتهن ويصون عفتهن , وفي مقابل ايضا ذلك دعوات أخرى  ترفض التعدد وعدم استغلال المنفذ الشرعي لانطلاق التعدد دون قيد أو شرط وذلك لما لاحظوه من أثار سلبية على الزوجة الأولى والأبناء في حالة ميل الزوج إلى زوجته الثانية وهذا ما يجعل التعدد وإن كان مقبولاً شرعاً يجعل المنفذ لأمر التعدد لا يراعي الضوابط التي وضعها الشرع حين شرع التعدد ، حيث يصير للرجل الأمر المطلق والحرية الكاملة في الاستفادة من الرخصة الشرعية دون مراعاة لحق الزوجة الأولى أو دون مراعاة لشرط العدل، وهو ما يخلق نوعاً من الصراع والشعور بالإحباط بين نساء المجتمع وفي وسط الاسرة.                       

 هذا بالرغم من ان الاسلام يوكد على ان الزواج يجب ان يقام على أساس  التفاهم  والمودة بين الرجل والمرأة والالتزام بالحقوق والواجبات  ، وبالتالي  فان تعدد الزوجات ، لابد  وان يبقى  محافظا على هذا المقوم  بإقامة العدل  بين الزوجات  ولهذا فقد شدد الإسلام  على إقامة  العدل  لقوله تعالى  في الآية الثالثة من سورة النساء  " فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " وقوله عز وجل " ولن تستطيعوا أن تعدلوا ولو حرصتم  بين  النساء  ولو حرصتم  ، فلا تميلوا كل الميل  فتذروها  كالمعلقة "

وان الأرقام الإحصائية تشير إلى أن ظاهرة الزواج المتعدد ليست واسعة الانتشار في البلدان العربية، وطبقاً للإحصائيات المتاحة فإن النسبة في مصر هي 4% من حالات الزواج، وتزيد قليلاً لتصل إلى حوالي 5% في سوريا والعراق بينما تصل في دول الخليج إلى نحو 8% ، لكن هذه الأرقام الرسمية لا تعبر عن واقع الحال، حيث توجد نسبة أخرى من الحالات تمثل الزواج غير الرسمي أو غير الموثق الذي يطلق عليه أحياناً "العرفي" أو "السري"؛ وقد أصدر في بلدان عربية قوانين لمنع وتقيد تعدد الزوجات؛ ففي المغرب يذكر أن الملك الحسن الثاني كان قد أدخل تعديلات مهمة على مدونة الأحوال الشخصية في مطلع التسعينيات، ومن أهم تلك التعديلات: منع زواج الشخص المتزوج إلا بإذن صريح ومكتوب ، و يتراوح الاتجاه الاجتماعي لتعدد الزوجات في المجتمعات العربية بين التسامح مع الظاهرة وقبولها في دول الخليج إلى القبول الجزئي في أماكن أخرى مثل المجتمع المصري ، أو الرفض التام والمنع بموجب قوانين مثل ما يحدث في تونس ،  لكن الغالب أن (وصمةً) أو فكرة  ما ارتبطت بالزواج المتعدد، ونظرة عامة اجتماعية لا ترحب بتكرار الزواج وتنظر لمن يفعل ذلك على أنه قام بعمل غير مقبول!. ومن هنا لابد ان نعرف سبب الاتجاه الرافض وسبب هذه الوصمة السلبية التي لحقت بتعدد الزوجات ويجعل الباحث يركز على جودة الحياة الاسرية داخل اسرة الزوج المعدد خاصة اذا عرفنا ان عزوف الرجال عن تعدد الزوجات وقبول الزوجات للخليلات على الضرة قد يرد الى اهمال الزوج لاسرته الاولى وميله التام الى الى اسرته الجديدة  ومنه كان التساؤل التالي كيف هي العلاقات الاسرية داخل اسرة الزوج المعدد ؟ هل يسود الحب والتفاهم والحوار بين افراد الاسرة – بين الزوج وزوجاته ، بين الزوجات انفسهن ، بين الابناء ..؟

الفرضية : تسود اسرة الزوج المعدد المشاحنات  بين افراد الاسرة ويغيب الحوار والتفاهم

اهمية الدراسة : يعد الموضوع من المواضيع الحساسة التي تهم المجتمع الجزائري بل والمجتمع العربي فتعدد الزوجات من الشريعة الاسلامية اتى حلا لمشكلات  اجتماعية في مقدمتها العنوسة لدى النساء ، ومحاربة منه لأشكال الفساد والرذيلة ، لكن هذا التشريع وضع وفق ضوابط وشروط حاد عنها الكثير ومن ثم وجب القاء الضوء على الاثر السلبي  الذي يتركه داخل اسرة الزوج المعدد في حالة عدم اقامه للعدل ، وايضا الاثر الايجابي في تلك الاسرة وبالتالي في المجتمع في حالة العكس

اهداف الدراسة : ومما سبق يبدو واضحا ان الدراسة هدفت الكشف على نوعية العلاقة السائدة بين افراد اسرة الزوج المعدد و القاء الضوء على النقاط التالية :

-الزوج ومعاملته لازوجاته وابنائهن وهل يستطيع القيام بدوره كاي اب و زوج في اسرة عادية

- العلاقة بين الضرائر ومن حيث تقبلهن لواقعهن وحرصهن على مساعدة الزوج في اقامة العدل من عدمه

- القاء الضوء على العلاقة بين الابناء ومحل الغيرة والحقد والكراهية او التفاهم والتعاون  في حياتهم الاسرية

المفاهيم :

ويجب  قبل الولوج إلى مفهوم تعدد الزواجات لابد الى توضيح بعض المفاهيم المرتبطة به، ومن ثم التنويه الى أن في الجزائر باعتبارها دولة عربية وإسلامية وباعتبارنا نشير في هذه المقالة الى الى تعدد الزوجات في الجزائر -ضمنيا -، فان الزواج مرتبط بالعقيدة والدين الإسلامي والعادات والتقاليد الاجتماعية .

ولابد من تحديد بعض المفاهيم المحيطة بالموضوع حتى يتسنى لنا التعمق في النظر إليه .

اولا :مفهوم الزواج :

         الزواج لغة، الاقتران و الارتباط ، ومنه قوله تعالى:احشروا الذين ظلموا وأزواجهم "الصافات22 " أي و قرناءهم، وفي قوله سبحانه: وإذا النفوس زوجت "التكوير:7  " أي قرن كل قرين بقرينه بومن هذا نستعمل لفظ الزواج في اقتران الرجال بالمرأة بشكل  مستمر ودائم بهدف تكوين أسرة

وتدل كلمة النكاح  على الضم الحسي او المعنوي وبمعنى الوطء

          اما في الاصطلاح فقد عرفه الفقهاء تعريفات عديدة مختلفة  منها[1]:

الزواج عقد يفيد حل استمتاع كل من الرجل والمرأة بالآخر على الوجه المشروع.[2]

أو:  هو عقد يرد على تملك المتعة قصدا [3]أو: هو عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج، وغيرها و قال الحطاب: النكاح حقيقة التداخل، ويطلق في الشرع على العقد والوطء وأكثر استعماله في العقد، لأن العرب تسمي العقد نكاحا لأنه يبيح الوطء، فسمي السبب باسم المسبب له ومن النظر بهذه التعريفات نستنتج ما يلي[4]

- الزوج مختص باستمتاع الزوج بزوجته دون غيرها، فلا يحل ذلك لأحد مادامت في عصمته [5]

-  يحل الاستمتاع بالزوجة على الوجه الحلال بمجرد تمام العقد بين الزوجين.

 -استمتاع الزوج بزوجته على الوجه الحلال، لا يقتصر عليها وحدها، فله أن يستمتع بغيرها بموجب العقد الشرعي (تعدد الزوجات) ضمن الحد المقدر شرعاً وهو أربع زوجات، لكن المرأة يحظر عليها ذلك، حتى لا تختلط الأنساب .

      وذهب أرسطو إلى " أن الأسرة  -بمعنى الزواج- هي أول اجتماع  تعود إليه الطبيعة ، إذ من الضروري  أن يجتمع كائنان لا غنى لأحدهما عن الأخر ، أي اجتماع الجنسين  للتناسل  ، وليس  في هذا الشيء  من التحكم  ففي الإنسان  كما في الحيوانات الأخرى  والنبات نزعة طبيعية  وهي أن يخلف  بعده موجودا  على صورته "[6]

 ويعرف الزواج بارتباط الرجل بالمرأة وفقا للقانون بقصد تكوين الأسرة ، و تعريف الزواج بهذه الصورة يصدق على الزواج في أية شريعة من الشرائع فغايته في كل المجتمعات و في كل الأديان ،  هو تنظيم علاقة الرجل بالمرأة ، بما لا يدع للغرائز أن تنطلق دون وعي ، و لا يتيح لاتصال الذكر بالأنثى أن يكون بشكل فوضوي ،  لا ضابط له ، بل هناك أحكام و تقنيات من شأنها أن تحفظ شرف الزواج  ، و تصون كرامة أطرافه ، و تضع للغريزة بسببها المأمون لحماية النسل من الضياع و الاختلاط  [7].

   و لم يعرف الزواج بالشكل الذي هو عليه اليوم " ففي العصور القديمة مثلا كان الرجل و المرأة أو عدة نساء يعيشون معا للممارسة العلاقة الجنسية و إنجاب الأطفال [8]،   بمعنى أن الزواج لم يكن يعني الأسرة كما ينطبق مفهومه  الان ، ولهذا و نظرا لأهمية الأسرة في الحفاظ على كيان المجتمع كان التطور التاريخي المذكور يصب في تنظيم تشريعات الزواج عرفية و قانونية ،  و بالتالي أصبح الزواج عامة هو عبارة عن الرابطة الشرعية بين الجنسين ،  ولا تتم هذه الرابطة إلا في الحدود التي يرسمها المجتمع ، " [9]

و ينطوي مفهوم الزواج على اعتبارات هامة  ، لا تقل عن أهمية التصريف الجنسي الصحيح "و في الحقيقة إن الزواج المثالي لا يستهدف فقط سد الحاجات الجنسية للزوجين وإنجاب الأطفال  ، و إنما يستهدف إلى ترسيخ الروابط الاجتماعية و الشرعية والقانونية و الأخلاقية و الاقتصادية بين الجماعات القرابية و الفئات الأخرى التي تدخل فيه و تخضع لأوامره و شروطه و متطلباته  [10]

و هنا نجد هدف أسمى للزواج في الشرائع السماوية ،  و خاصة الإسلام حيث ارتبطت أولا بالعبادة {و ما خلقت الإنس و الجن إلا ليعبدون} [11] ، و ثانيا الترابط و التماسك و التعارف {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساء}.[12]

      و من هذا فإن الزواج يأتي ليلبي حاجات نفسية و اجتماعية لكل من الرجل و المرأة و تترتب عليهما من خلاله مسؤوليات و دوار جديدة  ، من موقع تكوينها للأسرة قوام المجتمع، و من هذه الوجهة يمكن القول أيضا أن الزواج هو بداية لعلاقة اجتماعية و اقتصادية متحركة  ، تتحدد وظيفيا بأطر المجتمع و ظروفه التاريخية [13] .

مفهوم الزواج ديمغرافيا : يعبر عن عدد حالات الزواج خلال  سنة معينة  بالنسبة لألف ساكن ،   وهذا المفهوم لا يمكن  فصله  عن مجموعة  من المفاهيم  الديمغرافية التي يتحدد  من خلالها  الفهم الجيد  والصحيح لظاهرة  الزواج : -متوسط السن عند الزواج  : ويحسب انطلاقا  من معطيات  التعدد السكاني ،   وذلك بالاعتماد  على توزيع  العزاب  حسب الفئات العمرية ، وهو يعبر عن المدة  المتوسطة  التي يقضيها  الشخص  في العزوبة ، والتي تنتهي  بالزواج قبل الخمسين  ، وهي سن العزوبة النهائية "[14]

ثانيا :مفهوم (تعدد الزوجات)

تعدد الأزواج، تعدد الزوجات، زواج تعددي polygamy   وضع اجتماعي أو ممارسة الاقتران بأكثر من زوج/زوجة في وقت واحد. كما يدعا أيضا الزواج المتعدد.

في علم الحيوان. النمط الذي يتزاوج فيه أحد زوجين من الحيوانات أو الطيور مع أكثر من فرد من الجنس الآخر،وهو باللغة الأجنبية يدل على جنحة: {فعل مخل بالآداب أو العادات} وجود أكثر من زوجه أو زوج في الوقت نفسه  حيث انه يسمح القانون للرجل أو المرأة أن (يـ)تتزوج إلا من شخص واحد من الجنس الآخر في الوقت نفسه. وتدعى جريمة وجود أكثر من زوج أو زوجة حالي(ية) بتعدد الأزواج/الزوجات polygamy.

  Bigamy  في القوانين الغربية: جريمة يقوم بها فرد بالزواج من أحدهم في حين يكون متزوجا قانونيا في الوقت ذاته {سوء كان الفرد ذكرا أو أنثى [15]

و في نفس الوقت فان هذا المفهوم  قد عرف من الناحية الديمغرافية والاجتماعية الكثير من التغيرات والتي  " ظهرت في ارتفاع سن أول زواج  ،  وزيادة نسب العزاب وتراجع الفروق  في السن  بين الأزواج وارتفاع معدلات الطلاق وكذا نسب الزواج التعددي [16]

أما في الشريعة الإسلامية فيعني اقتران الزوج بأكثر من زوجة ولكنه يحددها في أربعة زوجات فقط وهو حق للرجل دون النساء.

الزواج الأحادي :

شكل من أشكال الزواج يحتفظ فيه الرجل بزوجة واحدة  فقط ، وهو الشكل  السائد  والمقرر  للزواج  في المجتمعات  الغربية ، ومع ذلك  يوجد أيضا  في المجتمعات  التي  لا تفرض  معاييرها  نظام  الزواج الأحادي [17]

 ثالثا : تعدد الزوجات في ظل المعطيات  الديمغرافية :

 1 : تغير سن الزواج الأول في المجتمع الجزائري

يحمل هذا العامل في طياته مؤشرات هامة متوسط السن عند الزواج الأول ، تأخر سن الزواج والفرق بين السن بين الزوجين ، ولكي نستطيع أن نلمس اثر هذا التغير في المجتمع الجزائري على نمط الزواج التعددي ،  لابد من إلقاء الضوء على هذه المؤشرات بشكل أكثر دقة  .

أ- متوسط السن عند أول زواج :

إن ارتفاع متوسط السن عند الزواج الأول يعني بعبارة أخرى تأخر سن الزواج ، وبالتالي ارتفاع معدلات العنوسة ،  و يكون هذا الأخير حدثا غير متجدد ، ومؤشرا رئيسيا لقياس مدى تقدم أو تأخر سن الزواج الذي يرتبط بدوره بشكل كبير بسن الإنجاب لدى المرأة، نظرا لأن فترة خصوبتها محدودة وتتوقف في حدود سن الخمسين ، ولذلك فان الكثير من الديمغرافيين يعتبرون صفة العنوسة مرتبطة أساسا بالمرأة وليس بالرجل ، وبيت القصيد هنا، أن تأخر الزواج بالنسبة للمرأة قد يحرمها من الإنجاب إذا تعدت فترة خصوبتها ، من جهة ثانية فاننا نلاحظ ايضا تناقص عدد الرجال القوامين او الذين تتوفر فيهم شروط القدرة على تكوين اسرة واعالتها ، وهذا ما يؤخر سن الزواج بالنسبة للرجل كذلك وبالتالي يصبح لدينا رجال قليلين قادرين على الاعالة مقابل  نساء كثيرات تتحدد فترة خصوبتهن في سن الخمسين ، هذا مايطرح حل تعدد الزوجات لتعديل الكفة وتحقيق التوازن .

وعلى العموم فقد عرف متوسط سن الزواج تغيرا عبر التاريخ ، وقد كانت المجتمعات القديمة تعرف زواجا في سن مبكرة جدا ، وكان الزواج ذو أهمية و مكانة اجتماعية رفيعة ، وينظر إلى العزاب نظرة دونية محتقرة ، ولذلك وجدنا أن الزواج في سن العاشرة وحتى قبل البلوغ أحيانا أمرا شائعا .

     وكانت للقوانين الوضعية أثرا عظيما في تغير متوسط السن عند الزواج الأول ،  تفاديا للمخاطر الناتجة عن الزواج المبكر خاصة على الإناث "ومع التغيرات المستمرة التي تشهدها دول العالم ،  أصبحت القوانين  المحددة لسن الزواج من أولوياتها فقد أصدرت مصر  قانون  سنة 1922  ينص على أن يكون  السن  الأدنى  للزواج  بالنسبة  للذكور ثمانية عشر سنة ،   وأن لا يقل سن الإناث عن ستة عشر سنة  ، وذلك لمحاولة  منع الزيجات  التي تحدث في سن مبكرة  ، لما لها من أثار صحية واجتماعية على المتزوجين الصغار"[18] ، وهكذا فقد تم تشريع قوانين مشابهة في العديد من الدول العربية  ، ومنها تونس أيضا حيث تم " الإعلان  الرسمي لقانون الأسرة سنة1956  وبدأ تطبيقه  منذ  1957، ومن ضمن أحكام هذا القانون  أن السن الأدنى للزواج، 15 سنة للإناث و18 سنة للذكور، غير أن المشرع التونسي  قام برفع  السن الأدنى للزواج سنة 1964 وذلك لوضع حد نهائي  لزواج الفتيات دون سن البلوغ  ،  فأصبح بذلك السن القانوني  للزواج17 سنة للإناث و20 سن  للذكور" [19] وقد وضع قانون الأسرة الجزائري ضوابط تحدد السن القانوني للزواج ب21 سنة بالنسبة للذكور و18 سنة للإناث  . 

ومن هذا فان سن الزواج في الدول العربية قد لحقه الكثير من  التغيير بسبب القوانين التي حاولت أن تحمي صحة المرأة و أطفالها  ، بل و الأكثر من ذلك فقد أصبح الزواج في البلدان العربية يتميز بالتأخر ويرجع سبب ذلك إلى: " [20]

2                  صعوبة الحصول على مورد ثابت للمعيشة  ،  إلا في سن متقدمة نسبيا .

ب- تقدير الأسرة الحضرية لمسؤوليات الزواج والتزاماته، واتساع أبواب الصرف    والإنفاق .

ج-رغبة الشباب في إكمال تعليمهم إذ يستغرق بعض أنواع التخصصات الجامعية  ،  سنوات كثيرة تتلوها فترة من الاستقرار  المادي  والاستعداد  للزواج .

د-المدن مرتع الملذات التي من شأنها أن تصرف الشباب إلى حد ما عن الزواج .

ونلاحظ أن تغيرا كبيرا قد مس متوسط السن عند الزواج الأول في المجتمع الجزائري .

ب : فرق السن بين الزوجين :

من الملاحظ أيضا  أن فرق السن بين الزوجين قد مسه نوع من  التغيير سواء في البلدان العربية عموما  أو في الجزائر بشكل خاص ، هذا الفرق الذي تمثل في كبر سن الزوج مقارنة مع الزوجة ذلك أن أهلية الرجل للزواج أصبحت أكثر تعقيدا من الناحية الاقتصادية  ، ويحتاج إلى سنوات عديدة حتى يتمكن من الحصول على استقرار مادي ،  يتجلى في دخل جيد ومسكن لائق  "ويعرف فرق السن بأنه  الفرق بين تاريخي ميلاد الزوجين ، فالزوجان يعتبران  من نفس السن  إذا ولدا في نفس السن، أو خلال  سنتين  متتاليتين ، فمثلا  إذا ولد الرجل  في 1950 و المرأة في 1949 أو 1950 أو 1951 ، إذا كان الفرق  بين سنتي الميلاد  للرجل و المرأة  يفوق  السنة  فإذا يكون الرجل اكبر من الزوجة والعكس " [21]  ويحكم الفرق بين سن الزوجين الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة حيث يكون في المجتمعات الأبوية مرتفعا عن مثله في المجتمعات المتحررة، والتي تحقق فيه المرأة استقلالا ذاتيا ماديا ومعنويا .

وعلى العموم فان النمو البيولوجي للذكر يكون أبطأ منه عند المرأة ، وبالتالي نجد سن الزوج أكبر من سن الزوجة في العادة ، بالإضافة إلى أن المسؤوليات المادية التي يتحملها الزوج في الغالب  ، تجعله غير مؤهل للزواج في سن مبكرة ، ومرة أخرى نستطيع أن نستنتج أن الرجل يستطيع الزواج في سن متأخرة دون أهمية فرق السن بينه وبين المرأة ، بينما لا تستطيع المرأة (ليس بشكل مطلق ) أن تتزوج في سن متأخرة  ، أي أن تكبر عن سن زوجها لاعتبارات اجتماعية، وبيولوجي.

3: ارتفاع معدلات العزوبة :

"أن ظاهرة الزواج المبكر، تعرضت للتغير الاقتصادي والاجتماعي والحضاري بإنتاج ظاهرة جديدة تجلت بظاهرة تأخر سن الزواج أو العزوبة لدى الشباب في العصر الراهن، والعزوبة تكون على ضربين، عزوبة يوجبها ويفرضها نظام اجتماعي وديني، وعزوبة لا علاقة بها بنظام اجتماعي، إنما نتيجة للتغيرات ، الاجتماعية والتطورات الحديثة التي اعترت وأصابت البناء الاجتماعي " [22]

ويضعنا تأخر سن الزواج أمام صلب الموضوع المتعلق بتعدد الزواج  ، فالعزوبة في المجتمعات العربية و الإسلامية ، وضع منبوذ ومرفوض لما يسببه من مشكلات اجتماعية جمة ، من انحراف وانتشار للرذيلة ، وله علاقة مباشرة في انخفاض النسل وتراجع الخصوبة ، وبالتالي شيخوخة المجتمع و إما زواله أو قصوره عن تحقيق أهدافه ، لأسباب اقتصادية واجتماعية ميزت المجتمع الحديث "هذه الظروف الضاغطة ، جعلت الشباب يؤخرون الزواج أو يعزفون عنه، ويفكرون ببدائل غير مشروعة مثل انتشار الزواج العرفي، وزواج المتعة، هذا الموقف صعد أرقام تأخر سن الزواج بين الشباب في المجتمع العربي، وهذا ما تؤكده الدراسات"[23] " فقد وصل عدد الذين لم يتزوجوا في مصر 9 ملايين وكذلك في السعودية، ووصلت النسبة إلى 85 % في العراق  بسبب الحروب، وبلغت في لبنان لدى الذكور الذين لم يتزوجوا ما بين 25 و 30 سنة إلى 65.1 %  وفي سورية وصلت إلى 50 % ووصل عدد الإناث اللواتي لم يتزوجن في الجزائر إلى 4 أربعة ملايين فتاة "[24]

 4: ارتفاع معدلات الطلاق :

من جهته يعد هذا العامل مهما في دراسة أسباب تعدد الزوجات ،خاصة إذا علمنا أن هذا الأخير  ، له علاقة مباشرة مع زيادة عدد العوانس من النساء ،إذ عادة ما تكون تقل فرصة المرأة المطلقة في زواج ثان ضعيفة بينما يكون العكس لدى الرجال 

حدود الدراسة الميدانية :

حدود بشرية: تتناول هذه الدراسة اسرا  تعددية بولاية سطيف

حدود مكانية:حي حشمي /حي فرماتو لشيخ العيفة /منطقة شرشورة/ بلدية عين ولمان ولاية سطيف 

حدود زمانية: تم إجراء البحث في الفترة الممتدة من 01 نوفمبر إلى 20 ديسمبر 2012.

منهج الدراسة : استخدم منهج دراسة حالة اذ يعنبر افضل منهج لدراسة مثل هذه الظاهرة خاصة انه يمكننا من التعمق في ماضي وحاضر عينات الدراسة من خلال المقابلات المعمقة والملاحظة العلمية المباشرة .

عينة الدراسة : تكونت عينة  البحث من ثلاث اسر تعددية اسرة زوج معدد بكل افرادها ، وقد تم اجراء الدراسة على عينة صغيرة نسبيا حتى يكون التركيز اكثر على الحياة الاسرية والعلاقات بين افرادها دقيقا ومحددا ، خاصة ان الاسئلة كانت تطرح على جميع افراد الاسرة .

ادوات الدراسة : اعتمد في الدرسة على اداة الملاحظة المباشرة والمقابلة المعمقة الحرة .

وقد تكونت المقابلة من المحاور التالية :

محور البيانات الشخصية للاسرة : وفيه اسئلة عن الوضع اقتصادي للاسرة وعدد افراد الاسرة من بينها عدد الزوجات وعدد الابناء من كل زوج ، سبب تعدد الزوجات

محور العلاقة بين الزوج مع زوجاته وفيه اسئلة عن معاملته لهن  ، هل يسود التفاهم بينهن وبينه ، هل يحاولن توجيه سلوكه نحو احداهن هل يشعرن بالاهمال والغيرة الى درجة الحقد وكره الزوج هل يشعرن بتفضيل الزوج ابناء احداهن على الاخرى

محور العلاقة بين الزوج المعدد وابنائه: وفيه اسئلة عن  اسلوب التعامل بين الاب وابنائه ، هل يختلف بين ابناء احدى زوجاته ، هل يراقب سلوكات ابنائه كلهم كيف يتعامل مع غيرتهم ، هل يتاور معهم ويشارهم ويشاركهم القرارات

محور العلاقة بين الابناء غير الاشقاء وزوجات ابيهم : وفيه اسئلة  عن شعور الابناء بالغيرة والحقد من اخوتهم من ابيهم وهل يكرهونهم ، هل يحسون ان والدهم يميز بينهم وبين اخوتهم من ابيهم ، هل يشجرون كثيرا معهم هل يتناصحون ويتشاورون ويلعبون مع بعضهم .

عرض ومناقشة النتائج :

الحالة الاولى : الاسرة القاطنة بحي حشمي بلدية وولاية سطيف

هي اسرة مستواها الاقتصادي جيد تزوج رب الاسرة من زوجته الاولى  سنة 1977 و انجب معها 5 ابناء منهم ذكر واحد وتزوج من الثانية سنة 1994 و انجب معاها ثلاث ذكور وبنت واحدة ،  وكان السبب في زواجه انه اراد ان ينجب ابناءا ذكورا خاصة ان لديه مالا وفيرا وتجارة واسعة بالرغم من انه انجب من الاولى ولدا ذكرا سنة 1979 ، لا يتكلم مع زوجته الاولى منذ سنة 1995 اي بعد سنة من زواجه الثاني وهذا بسبب مشاجرة وقعت بينهما اثر طلب زوجته الثانية ان يطلق زوجته الاولى ، لكنه رفض خوفا على ابنائه من زوجته الاولى حيث انها قد فقدت والديها ولم يعد هناك مكان تلتجئ اليه ، لكنه بالرغم من موقفه هذا إلا انه قام بضربها و اهانتها ومن ثم تحريمها على نفسه ومن ذلك الوقت بقيت كالاجنبية بالنسبة اليه ، علاقتها مع ضرتها جيدة نوعا ما اذ استطاعت مع مرور الوقت ان تساير الواقع وتتقبلها في حياتها وكانها جارتها وترضى بالقليل المتبقي لها من زوجها وهو معيلها و ابنائها ، بينما علاقة الزوج مع زوجته الثانية فهي جيدة جدا حتى انها الاحسن مقارنة بأي علاقة له مع اي فرد في اسرته وعائلته كلها فقد كان صعب المراس مع نجاحه في الحياة العملية كان معيلا لإخوته و اخواته و ابنائهم لكن زوجته الثانية هي الوسيط بينه وبينهم ، حتى انها كانت الوسيط بينه وبين ابنائه من زوجته الاولى بالرغم من علاقتهم بها كانت سيئة جدا وسبب ذلك انها كانت تشعرهم بالمن و الاذى و انهم تحت قبضتها هي وكانوا مقتنعين بذلك تماما الا اننا  لاحظنا انها تمسك العصا من الوسط معهم فهي في علاقتها معهم تحاول ان تتجبر وتسيطر وفي نفس الوقت تجاملهم احيانا لتحافظ على عدم تمردهم واتحادهم للسيطرة على ابيهم ومن الامثلة التي كانت تظهر فيها منها عليهم انها كانت تذكرهم دائما بانه تزوج على امهم لانها  انجبت له الا ولدا واحد والباقي هن بنات وهو يكره البنات ويخاف ان تجلبن له العار وزوجته الثانية هي التي تتولى امر قسمة المؤن فتعطيهم الثلث وتستحوذ على الثلثين او تعطيهم الربع وتستحوذ على الثلاثة ارباع ، ولهذا فان الابناء يشعرون بالبغض الشديد لها ويشعرون ان اباهم يهملهم اهمالا شديدا بالرغم من انه يوفر لهم الماديات لكنه لا يكون من يده مباشرة بل لابد ان يكون من يد زوجة ابيهم و كأنهم ابناء اخيه او ابناء جيرانه والمفارقة الغريبة ان الزوجة الاولى لا تكره ضرتها و كأنها تركت لها الدنيا بما فيها وقد يرجع سبب ذلك انها تخلت عن كل شيء  من اجل ابنائها فلم يعد يهمها  اي امر لكنها تشعر بالحزن على ابنائها وغضبهم الدائم واضطرابهم المستمر بالرغم من زواج ثلاث بنات وبعدهن عن هذا الجو المشحون ، لكن الوضع بقي مستمرا مع ابنيها الاخرين خاصة بعد زواج ابنها ، اما عن  العلاقة بين الابناء غير الاشقاء فهي علاقة جيدة على العموم فتربيتهم في بيت واحد كان من شانها ان تولد لحمة بينهم كما ان ابناء الزوجة الاولى ارادوا دائما ان يثبتوا لابيهم انم ليسوا اشرارا فأحبوا اخوتهم من ابيهم حبا حقيقا ونفس الشي بالنسبة لأبناء الزوجة الثانية والذين لم يحبوا اخوتهم فقط بل احبوا زوجة ابيهم ايضا فقد شاركت في تربيتهم وبما انها كانت الزوجة الكبرى فقد كان مسموحا لها بالخروج واخذ الابناء الى الطبيب والمدرسة فقد تتولى ذلك مع ابناء زوجها ايضا في حين كانت الزوجة الثانية اصغر سنا وبالتالي كان يمنعها من الخروج غيرة عليها اضافة الى انها تطبخ لهم ما يشتهون من مؤكولات تقليدية فنشؤوا على حبها واحترامها .

الحالة الاسرة الثانية : حي فرماتو اشيخ العيفة بلدية ولاية سطيف

اسرة ذات مستوى اقتصادي متوسط تزوج من الاولى سنة 1966 انجبت له ولدا ذكرا سنة 1968 بعد و اجهاضات ووفيات متكررة للاطفال فكان ذلك سببا في زواجه مرة ثانية، سنة 1977 انجب معها بنتا وثلاث ذكور علاقة الزوج  بزوجاته جيدة جدا فهو شخص مرح جدا ويحاول ارضاءهما بل انه يعملهم بنفس الطريقة لدرجة انك تعتقد انه مع امرأة واحدة حتى ان زوجتيه ايضا لا يحسان بالفرق وتعتقد زوجته الاولى ان زوجها كان محقا في الزواج مرة ثانية وان ابناءه منها قد ادخلوا السرور على البيت ولم يكن من المعقول في رأيها ان يضل ابنها ليس في كتفه  - كما تقول- احد تتفاهم الضرتان وتتشاوران في كل شيء اذا كانت هناك مناسبة عرس او احتفال  ومباركة يذهبان معا ويجلسان معا ويقول افراد عائلة زوجهما اننا لم نر في حياتنا ضرتين متحابتين مثلهما ، هما الان متقدمتين في السن نوعا الاولى 65 والثانية 53 سنة وقد زوجوا ابنائهم كلهم ماعدا واحدا والابن الاكبر قد انجب ثلاث ابناء وأحد ابنائه بسن اخته الصغرى التي تزوجت منذ ثلاث سنوات ، و يأخذ الابن الأكبر مكانة أبيه في البيت بالرغم من ان أبيه لم يهرم وما زال يزاول عمله كميكانيكي في ورشته التي يعمل بها جميع ابنائه الذكور ، لكنه يحظى بتلك المكانة لأنه الابن البكر الذي يحترمه اخوته الاصغر منه حيث انهم حين وعوا على الحياة كان قد صار شابا يتكل عليه ابوه في كل شيء ولم يشعر احد بالسوء لذلك ، وقد يرجع  التفاهم والاحترام بين افراد الاسرة ، ان الاب كان عدلا بين زوجتيه و ابنائهما فان بدر منه عطف زائد لأبنائه من زوجته الثانية فهو لم يقصر في تقدير ابنه والاعتداد به واحترامه وكان هذا ايضا سببا في رضا كلا زوجتيه ايضا .

حالة الاسرة الثالثة :منطقة شرشورة بلدية عين ولمان سطيف

هي اسرة حالها الاقتصادي فوق المتوسط ، تسكن بمنطقة شرشورة وهي منطقة شبه حضرية في بلدية عين ولمان ، تزوج رب الاسرة اول مرة سنة 1973 عانت زوجته الاولى من الكثير من الاجهاضات لكنها انجبت ثلاث اولاد بنتين وذكرا ثم اجهضت مرتين ايضا هذا ما دفعه مباشرة الى الزواج مرة ثانية  لكن تلبية على رغبة والدته التي اصرت عليه اصرارا شديدا وتزوج من امراة سبق لها الزواج طلقت بعد ان انجبت  مولودا ذكرا من زوجها الاول ابقته عند اهلها ، وكان الزوج  رجلا طيبا وهذا ما لحظناه فعلا ، مع ملامح التعب والمرض وما يعنيه من السكري وضغط الدم ، علاقته مع زوجتيه علاقة غير عادية فقد اتخذ لنفسه غرفة في المرأب بعيدا عنهما الاثنتين خاصة بعد ان نصحه الطبيب بالابتعاد عن اجواء المشاحنات والتوتر ، مع ان زوجته الاولى كانت هادئة ويبدو عليها الضعف والخوف وكانت كمن لا رأي له ، بينما كانت زوجته الثانية يبدو عليها الاستعداد والشك والقوة حتى انها كانت طويلة القامة وضخمة الجسم ، انجبت سبعة ابناء اخرين منهم ثلاث بنات وتقول الزوجة الاولى انها كانت هي من تملك السلطة في البيت و الكل يحسب لها الف حساب ،  يخافها ابناؤها و ابناء زوجها و اذا حدث بينهم خلاف او مشاجرة تكون دائما هي المنتصرة بصوتها الغليظ ولسانها السليط ، بل انه تجرأت في العديد من المرات الى ضربها ولم يكن زوجهما يستطيع ايقاف غضبها ولا السيطرة عليها لأنها كانت تسبه وترمي بالأشياء عليه ، كانت تستطيع ان تحصل على كل شيء بالقوة وبالشجار  و المناوشات ، علاقة الاب بأبنائه ايضا غربية جدا فهو ينسى اسماءهم ولا يراهم في اغلب الاحيان و لا يراقب سلوكهم سواء ابنائه من الزوجة الاولى او الثانية  ، في الصباح يخرج الى دكانه حيث يبيع التوابل بالجملة ويرس اليهم ما يحتاجونه من مؤونة مع احد ابنائه الذي يأتي بدوره بورقة من البيت فيها قائمة الطلبات  ، علاقة الضرتين ببعضهما البعض سيئة وكذلك الامر بين الابناء وزوجة ابيهم ، الابناء من الزوجة الثانية فيعتبرون ان زوجة ابيهم غير موجودة ولا تؤثر في رأي اي احد وبالتالي فإنهم لا يكنون لها شعورا خاصا ، وعلاقة الاخوة غير الاشقاء تسودها المشاحنات والغيرة المتبادلة .

النتيجة العامة :                                                

يظهر من خلال العينة المختارة ان فرضية الدراسة والتي مفادها  ان اسرة الزوج المعدد تسودها المشاحنات  بين افراد الاسرة ويغيب فيها  الحوار والتفاهم قد حققت بدرجة كبيرة بدليل ان حاليتن من ثلاث حالة كانت العلاقة بين افراد الاسرة غير طبيعية في الحالة الاولى نجد الزوجة الاولى قد اصبحت اجنبية بالنسبة للزوج ، وان ابناءها يكنون الحقد والكراهية الشديدة لزوجة ابيهم وهي الحالة المشابهة للحالة الثالثة حيث ابتعد الزوج عن المشكلات الكثيرة التي تحدث في بييته  و اهمل ابناءه وترك زوجاته يتصارعن ويتشاجرن ونلاحظ ان الانجاب هو السبب في تعديد الازواج الثلاثة للزوجات بالرغم من انهم انجبوا جميعا من الزوجة الاولى ، وباستثناء الحالة الثانية التي يبدو السبب حقيقيا ومقنعا حيث لم تنجب الزوجة الاولى الا ابنا واحدا ، فقد سادت هذه الاسرة علاقة جيدة بين افراد الاسرة  جميعهم

الهوامش:

1-أحمد الدردير : الشرحالصغير، وزارة الشؤون الدينية الجزائر، ج  2.

2-إحسان محمد الحسن:العائلة و القرابة و الزواج –دراسة تحليلية في تغير نظم العائلة القرابة و الزواج في المجتمع العربي ، دار الطليعة للطباعة و النشر ، بيروت  1971،

3-الخطاب: مواهبالجليللشرحمختصرخليل، دار الكتب العلمية، لبنان، ج  5

4-الصاوي:  بلاغةالسالكلأقربالمسالك، دار الكتب العلمية. ج   2  .

5-بدران أبو العينين بدران: الفقهالمقارنللأحوالالشخصيةدارالنهضةالعربية، بيروت، لبنان 1386 ه 1967 م .ج1.

6-جلال السناد : تأخرسنالزواجلدىالشبابالجامعي(دراسةميدانيةعلىعينةمنطلبةجامعةدمشق) ، مجلة جامعة دمشق – المجلد 23 - العدد الأول، 2007 .

7-  حسن، محمد صديق :  ظاهرةالعنوسة،الأسبابوالدوافع،مجلةالتربية  ، العدد 503 ،سنة 2000 .

8-حمزة جبايلي :ضوابط الزواج في المجتمع الجزائري بين قانون الاسلرة والاعراف الاجتماعية مدينة خنشلة نموذجا ،مذكرة ماجستير، جامعة باتنة ،سنة  2009  ، ، مذكرة غير منشورة .

9-سامية حسن الساعاتي : الاختيار للزواج  والتغير الاجتماعي ،بيروت ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ،1981

10-عبد الحميد لطفي : علم الاجتماع ، دار النهضة العربية للطباعة و النشر ، بيروت 

11-عبد القادر القصير :الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية، بيروت دار النهضة ،الطبعة الأولى ،1999 .

12-عمرية ميمون : تغير نمط الزواج في الجزائر، مذكرة ماجستير ، جامعة باتنة ، سنة 2009 (مذكرة غير منشورة) .

13-محمد صفوح الأخرس : تركيب العائلة العربية و وظائفها –دراسة ميدانية لواقع العائلة في سوريا ، منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي ، دمشق، 1976.

14- محمد شفيق:التشريعات الاجتماعية العمالية السرية ، المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية،1997.

15-محمد يسري إبراهيم دعبس، الاسرة في التراث الديني والاجتماعي ، مصر ،دار المعارف 1995.

 16-مصطفى الخشاب: دراسات علم الاجتماع العائلي ، دار النهضة العربية للطباعة و النشر  بيروت 1981.

17- للجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب  واتا http://www.wata.cc/forums/forumdisplay.php?f=164  18-09-2011 الساعة 14:37

Bas du formulaire

18111ZZSS Aziz Ajbilou. Analyse de la Variabilité Spatio-temporelle de la Primo –Nuptialité au Maghreb Belgique Acadimia  Bruyhant.1998.p16  Mélanie Vanderschlden .l’ écart d’Age Entre Conjoints s est Réduit –INSEE .n 1073.avril 2006 www.insee.fr 

 


[1] الخطاب: مواهبالجليللشرحمختصرخليل، دار الكتب العلمية، لبنان، ج  5 ص18

[2] حمزة جبايلي :ضوابط الزواج في المجتمع الجزائري بين قانون الاسلرة والاعرااف الاجتماعية ،مدينة خنشلة نموذجا ، مذكرة     ماجستير، جامعة باتنة ،سنة  2009  ، ص19 ، مذكرة غير منشورة

[3] بدران أبو العينين بدران: الفقهالمقارنللأحوالالشخصية،  دار النهضة العربية، بيروت، لبنان 1386 ه 1967 م .ج1.ص9

[4] أحمد الدردير : الشرحالصغير، وزارة الشؤون الدينية الجزائر، ج    2ص92

[5] الصاوي:  بلاغة السالك لأقرب المسالك، دار الكتب العلمية. ج   2ص 212، 213  .

[6] سامية حسن الساعاتي : الاختيار للزواج  والتغير الاجتماعي ،بيروت ، دار النهضة العربية للطباعة والنشر ،1981، ص17

[7] محمد شفيق:التشريعات الاجتماعية العمالية السرية ، المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية،1997،ص103

[8] عبد الحميد لطفي : علم الاجتماع ، دار النهضة العربية للطباعة و النشر ، بيروت  1981،ص 100.

[9] مصطفى الخشاب: دراسات علم الاجتماع العائلي ، دار النهضة العربية للطباعة و النشر  بيروت 1981، ص 94.

[10] إحسان محمد الحسن:العائلة و القرابة و الزواج –دراسة تحليلية في تغير نظم العائلة القرابة و الزواج في المجتمع العربي ، دار الطليعة للطباعة و النشر ، بيروت  1971، ص 17.

[11] سورة الذريات ، الآية 56

[12] سورة النساء ، الآية 1

[13] محمد صفوح الأخرس : تركيب العائلة العربية و وظائفهادراسة ميدانية لواقع العائلة في سوريا ، منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي ، دمشق، 1976، ص 175

[14] تغير نمط الزواج  مرجع سابق ، ص 18 

[15] للجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب  واتا http://www.wata.cc/forums/forumdisplay.php?f=164Bas du formulaire

[16] عمرية ميمون : تغير نمط الزواج في الجزائر، مذكرة ماجستير ، جامعة باتنة ، سنة 2009 (مذكرة غير منشورة) ، ص 47

[17] محمد يسري إبراهيم دعبس: الاسرة في التراث الديني والاجتماعي ، مصر ،دار المعارف 1995ص18 

[18] تغير نمط الزواج مرجع سابق ص38

[19] (21)Aziz Ajbilou. Analyse de la Variabilité Spatio-temporelle de la Primo –Nuptialité au Maghreb Belgique Acadimia  Bruyhant.1998.p16

 

[20] عبد القادر القصير ،الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية، بيروت دار النهضة ،الطبعة الأولى ،1999 ، ص146

[21] Mélanie Vanderschlden .l’ écart d’Age Entre Conjoints s est Réduit –INSEE .n 1073.avril 2006 www.insee.fr 

 

[22] جلال السناد : تأخرسنالزواجلدىالشبابالجامعي(دراسةميدانيةعلىعينةمنطلبةجامعةدمشق) ، مجلة جامعة دمشق – المجلد 23 - العدد الأول، 2007 ص 83

[23] جلال السناد المرجع السابق ، ص87

[24] حسن، محمد صديق :  ظاهرةالعنوسة،الأسبابوالدوافع، مجلة التربية  ، العدد 503 ،سنة 2000 ،ص54

 

Télécharger l'article