النسق الاسري المدرك لدى المراهق المدمن على الكحول

 

أ/ أيت مولود يسمينة        أ/ نصر الدين بن حبوش

  قسم العلوم الإجتماعية        قسم العلوم الإجتماعية

كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية        كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية

جامعة قاصدي مرباح / ورقلة                 جامعة قاصدي مرباح/ورقلة

تمهـــيد:

   تعد الأسرة أحد النظم الاجتماعية الأساسية وأقدمها ، وهي موجودة في كل المجتمعات الانسانية في العالم وعبر التاريخ، فلا يخلو منها أي مجتمع، فهي نواته التي تعكس تصرفاته. (رشوان أحمد، 2004، 89)كما أنها جماعة متماسكة تستجيب للأحداث بطريقة تختلف عن أية جماعة أخرى، والفرد بدوره يستجيب وفقا لتنشئته الأسرية، ذلك لأن الأسرة هي الوحدة البيولوجية والنفسية والمعرفية والاقتصادية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتفاعل مع أعضائها، فيها تبرز أولى معالم شخصيته في سنواته الأولى المبكرة.

فالأسرة ليست بكيان ساكن لا حركة فيها، بل إنها وحدة متناهية أخذت في النمو والحركة، كما أن الأفراد يتغيّرون بمرور الوقت هذا ما يعطي للأسرة الاستمرارية والتكيّف. وبهذا تتأثّر الأسرة بجميع الظروف الاجتماعية،  والقافية للمجتمع. وتؤثّر في البناء الاجتماعي كله عن طريق ما تورثه للأبناء من صفات حيوية أو وراثية، كما تتأثّر صحة الأبناء وسلوكهم بهذا النظام الأسري الذي يتواجدون فيه، وقد يتخذون أشكالا سلوكية خطيرة في أغلب الحالات، ومنه كانت الأسرة خلال العقود القليلة موضوعا لبحوث متنوعة، حيث اعتبرت أن التوترات التي تنتج عن خلل يصيب النسق يؤدي إلى انحرافات في العاملين بداخلها، أما إذا كانت على درجة من التوازن الدينامي فإنها تحقّق قدرة دائمة على التغلب على ما تتعرّض له من توترات (زايد أحمد، 2006، 180).

   فالأسرة نسق فرعي لسلسلة من الأنساق، تتفاعل مع الأنساق الكبرى التي يشملها المجتمع، فالأنساق الفرعية هي أنساق داخل أنساق، والعضوية في الأنساق الفرعية عادة ما تتداخل معا، فكل فرد في الأسرة يمكن أن يكون جزءا في عدّة أنساق فرعية داخل الأسرة في نفس الوقت، فالزوجة أحد أفراد الأسرة وهي بهذه الصفة نسق فرعي للنسق الأسري الأكبر، وهي في نفس الوقت تنتمي إلى نسق فرعي زواجي مع زوجها، وهي نسق فرعي ثالث وهو نسق (ابنة – والدة) مع ابنتها، وكل هذه الأنساق الفرعية هي داخل النسق الأسري الأصلي (كفافي علاء الدين، 1999، 103)

   فالنسق الأسري هو النسق الحي الذي يتميّز بالضبط الذّاتي، ويعتبر الاستقرار والتغيير مفهومين ضروريين لبقائه، وهو النسق الذي ينظّم سير دينامية العائلة ويحافظ على بقائها واستمرارها، فالنسق الأسري هو الكل المركب من أفراد الأسرة وما يحيط بهم، حيث يتميّز هذا الكل بالدينامية والسّيرورة العلائقية، والتبادل المستمر بين أفراد الأسرة والمحيط الخارجي ضمن سياق اجتماعي خاص.

    ومن بين الأفراد المتفاعلين في النسق الأسري نجد المراهق باعتباره جزءا من شبكة العلاقات في الأسرة، يمكن اعتباره نسقا فرعيا بحدّذاته كونه يكوّن علاقات مع كل عضو من أعضاء الأسرة خاصة الوالدين فهو يؤثّر ويتأثّر بهما. فالمراهقة مرحلة حساسة من مراحل النمو تمر بعدّة تغيرات من جميع النواحي الفيزيولوجية، النفسية، العاطفية...وغيرها وتختلف نظرة كل انسان لهذه التغيرات تبعا لوعيه وثقافة أسرته، لهذا فهو بحاجة إلى عدّ تفسيرات لشرح تلك التغيرات وتقبلها ، كما أنه أشد حاجة إلى الرعاية والتفهّم والصّدق كي يفهم الصّدق من الخطأ والضرر من المفيد، وهنا يبرز دور الأسرة وبشكل خاص الوالدين (أبو مصلح عدنان، 2006، 61)

وكثيرا ما نجد أن مشكلات الأبناء إن هي إلاّ عينة من مشكلات الأسرة ونتائج اضطراب أسري شامل، وقد تتشابك هذه المشكلات لدرجة يصعب حلها فرديا فتستلزم العمل الجماعي مع الأسرة كوحدة  (العزة سعيد حسين، 2000، 64).

   وبصفة خاصة فإن عامل الانسجام في الأسرة والتماسك، ونوعية الوالدية لها تأثير دامغ على مدى عريض ومتنوع من أساليب السلوك التكيفيّة، كما أن العلاقات التي هي غير صراعية والتي تكون مدعمة بدون أت تكون كاتمة لأنفاس المراهق هي أفعل المؤثرات في تحقيق التوافق الايجابي في المراهقة (كفافي علاء الدين، 2006، 204)

   وبما أن فترة المراهقة غامضة بالنسبة للمراهق حيث تغمره الحيرة ويسيطر عليه الارتباك بسبب عدم تحديد الأدوار التي يجب عليه القيام بها أو وضوحها بالنسبة له مما يؤدي إلى حدوث مشاكل متعدّدة تؤدي إلى الانحراف منها الادمان (خير الزراد فيصل، 1997،  106)

والادمان مرحلة متطورة من الاعتماد على تعاطي الكحول وفرط الشرب المستمر لمدة طويلة، فتؤدي إلى التدهور الجسمي والنفسي والانحطاط الأخلاقي والاجتماعي ويصبح سلوك المدمن فضّا (أديب الخالدي، 2002، 307)

     فالمناخ الأسري غير السويّ وعدم الاستقرار في جو الأسرة وانعدام الوفاق بين الوالدين وتأزم العلاقات بينهما وزيادة الخلافات ّإلى درجة الهجر أو الطلاق أحيانا وغياب أحد الوالدين لفترة طويلة مع انعدام التوجيه الأسري وضعف الوازع الديني والخلقي داخل الأسرة واكتساب الفرد قيما ومفاهيم خاطئة خلال التنشئة الأسرية كل هذا يؤدي إلى الإدمان (عبد المعطي مصطفى، 2001، 20) 

   ولا توجد دراسة واحدة سواء أوروبية أو عربية إلاّ وأثبتت وجود علاقة قوية جدا بين التعاطي والادمان وبين ما يحدث في الأسرة، فالأسرة المفكّكة والصراعات بين الأم والأب وغيرها من المشاكل يؤدي بالأبناء إلى الادمان على الخمر والمخدرات (مشابقة أحمد محمد، 2007، 72).

   فقد توصلت دراسة راثود (1970) إلى أن الوسط الذي أتى منه المدمن يبين أنه ذو وضع أسري خاص: كأن يكون الابن الوحيد في العائلة أو أن الأب غائب أو غير متوافق كأن يكون سكير أو مريض عقليا.  كما توصلت الباحثة لوريس (1977) في دراستها على (258) مراهقا أن المراهقون المدمنون والمتعاطون لديهم مشكلات نمائية في مجالات الضبط الأسري والاحساس بالانفصال وأن الوالدين قد مارسا أدوارا سلبية في سبيل مواجهة أزمات النمو المرتبطة بالمرحلة العمرية لأبنائهم  (عبد المعطي مصطفى، 2001، 22)

   كما توصلت دراسة جوريش وآخرون (1985) أن هناك متغيّرات بيئية تجعل الأطفال والمراهقين أكثر عرضة للإدمان على الكحول منها نقص العلاقات الحميمية بين أفراد الأسرة والحب والثقة المتبادلين ورفض الوالدين للطفل وتفشي الصراع والعدوانية وغياب الانضباط وشيوع نماذج الأدوار غير المناسبة وعدم إتاحة الفرصة للأبناء لتعلم مهارات التوافق والتكيّف مع الوالدين (أبو جادو محمّد علي، 2007، 105)

   وعليه فمجمل الدراسات تؤكّد أن الجو الأسري المضطرب والعلاقات السائدة فيه والتفاعل بين أفراده خاصة العلاقة بين الوالدين و الأبناء من شأنها أن تؤدي إلى اضطرابات سلوكية خطيرة ومنها الإدمان على الكحول. وبما أن المراهق المدمن على الكحول يمثّل نسق فرعي من النسق الأكبر المتمثّل في الأسرة الكبيرة تنطلق اشكالية بحثنا للاجابة على التساؤل التالي:

  كيف يدرك المراهق المدمن على الكحول نسق أسرته؟

فرضيات ادراسة:

  إن التساؤل أعلاه يحتاج إلى الاجابة الأولية ضمن سياق فرضي تتمثّل في:

    1- يدرك المراهق المدمن على الكحول أن نسق أسرته متصارع.

    2- يدرك المراهق المدمن على الكحول أن نسق أسرته منغلق.

    3- يدرك المراهق المدمن على الكحول أن نسق أسرته متوازن.

4-  يدرك المراهق المدمن على الكحول أن نسق أسرته منفتح.

أهمية الدراسة:

يستمد البحث أهميته من خلال ارتباطه بالأسرة والنسق الأسري وذلك بتسليط الضوء على نوع العلاقات السائدة فيها من زاوية مرحلة المراهقة. لذى تتلخص أهمية هذه الدراسة في:

   -التعرف على كيفيةادراك المراهق المدمن على الكحول نسق أسرته.

   - إلقاء الضوء على طبيعة ودينامية النظام الأسري لدى فئة المراهقين وركزنا في ذلك على فئة المدمنين على الكحول كونه يحتل المرتبة الأولى من بين المواد المدمنة من حيث الاستهلاك نتيجة لسهولة الحصول عليه.

تحديد مفاهيم الدراسة:

تعريف الأسرة:

لغـــة:

اشتقت كلمة الأسرة من الكلمة اللاتينية التي تعني الأب والأم والأبناء أو مجموعة من الكائنات لديها (ROHMER B et all, 1987, 375)مميزات او صفات مشتركة.

اصطلاحا:

   يعرفها الباحث بيرجس ولوك أنها مجموعة من الأفراد يتّحدون بروابط الزواج أو الدم، ليكونوا مسكنا مستقلا ويتفاعلون في تواصلهم مع بعضهم البعض بأدوار اجتماعية مختصة كزوج وزوجة وأم وأب، وابن وإبنة...وهي كذلك جماعة اجتماعية لا يمكن تجزئتها وتقسيمها إلى جماعات أخرى (أبو جادو محمد علي، 1998، 246)

 كما يعرفها الباحث مصطفى الخشاب على أنها مؤسسة اجتماعية وضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي، فقد أودعت الطبيعة هذه الضرورة في الانسان بالفطرة (مصطفى الخشاب، 1985، 43)

اجرائيا:

الأسرة هم الأفراد الذين تربطهم رابطة دموية مع المراهق المدمن على الكحول، تتكون من الأب والأم والإخوة.

تعريف النسق:

لغـــة:

 والتي تعني وضع الأشياء مع بعضها البعض بشكل متناسق Stemaالنسق مشتق من الكلمة اليوناني

(محروسأحمد، 2003، 7)

اصطلاحا:

   النسق حسب الباحث ولمان هو مجموعة من العناصر لها نظام معين، وتدخل في علاقات مع بعضها (Hartman and Larrid, 1983 , 62) البعض لتؤدي وظيفة معينة بالنسبة للفرد.

ويضيف الباحث إلكين بأن النسق مجموعة أجزاء أو وحدات بينهما اتصال داخلي، تؤثر هذه الأجزاء على بعضها البعض، وقد تتكون هذه الأجزاء من أعضاء كما هو الحال في الجسم الانساني، أو من أفراد كما هو الحال في الأسرة، أو مجموعات كما هو الحال في المجتمعات والأمم، وتتجمع هذه الوحدات وتتبادل التأثير والتأثر من خلال التواصل (داليا مؤمن، 2004، 126)

ومنه يمكن تعريف النسق الأسري اصطلاحا كما يلي:

هو مجموعة من الأفراد يكونون نسق مفتوح، يتكون من أفراد محددي الأدوار والأفعال التي يتمثلون بها، ويكونون في حالة تطور مستمر يطور على شكل معلوماتية عن طريق الاتصال

(Jean Claud et all, 1988, 491)

   أو أن النسق الأسري هو النسق الحي المعقد الذي يتميّز بالضبط الذاتي، ويعتبر الاستقرار والتغيير مفهومين ضروريين لبقائه، وهو النسق الذي ينظم سير دينامية العائلة، ويحافظ على بقائها واستمرارها وتطويرها،  فالنسق الأسري هو الكل المركب من أفراد الأسرة، وما يحيط بهم حيث يتميّز هذا الكل بالدينامية والسيرورة العلائقية، والتبادل المستمر بين الأفراد الأسرة والمحيط الخارجي ضمن سياق (ALBERNHEK. K & all, 2000, 93)اجتماعي خاص.

اجـــرائيا:

النسق الأسري هي تلك العلاقات والتواصل الدائم بين الأفراد الذين يمثلون أسرة المراهق المدمن على الكحول والتي يدركها أنها متصارعة أو ومنغلقة والتي نقيسها باستخدام اختبار الإدراك الأسري.

المراهقة:

لغـــة:

   تفيد كلمة المراهقة معنى الاقتراب والدنو من الحلم، وبذلك يؤكد علماء فقه اللغة في قولهم راهق بمعنى غشى أو لحق أو دنا، والمراهق بهذا المعنى هو الفرد الذي يدنو من الحلم والكمال والنضج (فؤاد السيد، 1998، 272)

اصطلاحا:

   يعرفها الباحث الميلادي على أنها الاقتراب من الضج الجنسي والانفعالي والعقلي، وهي مرحلة انتقالية تقع بين الطفولة والرشد، فهي بذلك مرحلة تأهل لمرحلة الرشد تمتد بين (13) إلى (19) سنة أو قبل ذلك أو بعد هذه الفترة بعام أو عامين (الميلادي عبد المنعم، 2003، 53)

   أما نوبر سيلامي  فيرى أنها فترة تقع بين الطفولة والرشد، تتميّز بمجموعة من التحولات الجسمية النفسية والعقلية ، حيث يزداد نشاط الغريزة الجنسية وكذا الاهتمامات المهنية والاجتماعية، كما يتسم (Nobert SILLAMY, 1980 , 8)المراهق بحبه للحرية والاستقلالية.

اجرائيـــا

   المراهق هو الفرد الذي تطرأ عليه التحولات النمائية النفسية الجسمية والعقلية والاجتماعية في الفترة ما بين (17 – 21) سنة

الإدمـــان:

لغــــة:

الإدمان هو الاستعمال الخاطئ غير الطبّي أو الاستخدام القهري (عبد المنعم عفاف، 1998، 183)

اصطلاحـــا:

   الادمان هو الشهية غير العادية والمستمرة لبعض الأفراد اتجاه مواد سامة، عرفوا من خلالها حالة )François COLLE, 1999, 13)السكينة، الغبطة والحركة، وذلك من جراء تعاطيهم لهذه المواد

بينما يرى الباحث دافيد سميث في تعريفه للإدمان على أنه الاستخدام الإجباري للمادة المخدرة أو الدواء مع الفقد التام لسيطرة الانسان على إرادته والتحكم في رغباته، مع الاستمرار في التعاطي على الرغم من الآثار السلبية والخطورة التي يواجهها المدمن للحصول على المادة التي يدمنها (عبد الهادي مصباح، 2004، 33)

إجرائـــيا :

الادمان على الكحول هو سلوك يقوم به المراهق الذي يدرك أن نسق أسرته منغلق ومتصارع، والذي يبدو على شكل رغبة غير طبيعية وملحة لتناول الكحول والتي تدفع به إلى زيادة متدرجة في الكمية المتناولة أو الاسراف في تناوله لأسباب عدّة إلى أن يصبح غاية في حياته.

قواعد النسق الأسري:

الأسرة نسق تحكمه قواعد تساعد على تنظيم العلاقات بين أفرادها، وتحديد ما هو منتظر من كل واحد منها. وتتمثل هذه القواعد في:

- وجود تفاعل في الأسرة يسير وفق هذه أنماط وقوانين أو قواعد معينة ثابتة يسعى الزوجان إلى تحقيقها.

- وضع حدود للحقوق والواجبات لكل من الزوجان واعتمادهما على مبدأ المعاملة بالمثل في الزواج.

- وجود قواعد تسير السلوك أما أفراد الأشرة وتحديد أساليب التفاعل والتعامل الأسرةّ، بمعنى القواعد تكون واضحة تصف أنماط التفاعل و التبادل، وقد تكون توجيهية نحدد ما يمكن أن يكون بين الأفراد وما لا يمكن حدوثه.

- العمل على إبقاء العلاقات الأسرية لأنها دوام للأسرة.

- وجود بعض الالتزامات والامتيازات والحقوق الخاصة ببعض الأعضاء هي واجبات للبعض الآخر، وتحدد ببعض المتغيرات مثل العمر أو الجنس أو المكانة في الأسرة.

- الإتزان يشير إلى الثبات أو التوازن بين الحاجة إلى التغيير والحاجة إلى ضبط التغيّر من أجل البقاء والحفاظ على سلامة النسق.

   هذه القواعد أشارت إليها الباحثة " فرجينيا ساتر " التي أكدت أن الأسرة المختلفة وظيفيا لديها قواعد مختلفة وظيفيا، هذا الإختلال يبدو في القواعد غير المكتوبة مثل تبادل المشاعر أو وجود بعض السلوكات التي تسبب الألم داخل الأسرة أو وجود أسر لا تقبل المناقشات أو التعبير عن العاطفة والغضب، أو تشجيعها للتعبير عن المشاعر الزائفة غير الحقيقية ( كفافي علاء الدين، 1999، 107)

   وعليه يمكن القول أن قواعد النسق الأسري هامة، إذ تسمح بحدوث تفاعلات صحيحة بين أفراد الأسرة والحفاظ على النظام والاستقرار فيها، كما تسمح بحدوث التغيرات الاّزمة لإنعاش أفكارها مع الإبقاء على سلامة وتماسك الروابط الأسرية.

اضطراب النسق الأسري:

   إن الحديث عن اضطراب النسق الأسري يشير إلى عدم قدرة النسق في التحكم الذاتي بما في ذلك عدم القدرة على الإستقرار، وتجاوز التغيرات والتكيف مع المتطلبات الجديدة للسياق والذي يتواجد فيه هذا النسق وهكذا كله يدل على اضطراب في ميكانزمات رد الفعل السالبة والموجبة: وضع الحلول السلبية للصراعات، غموض الحدود السائدة داخل الأسرة، المعاملة السيئة والتحالف بين بعض الأفراد ضد الآخرين داخل الأسرة. فالشذوذ في حوض النسق الأسري ليس بقضية فردية وإنما عبارة عن توتر السيرورة العلائقية داخل هذا النسق (قاسي خليفة، 2011، 25)

   ومن العوامل المؤدية إلى اضطراب النسق الأسري نذكر:

   - وجود عرض معين إما بغياب أو دخول عنصر جديد إلى النسق كولادة طفل جديد، فعلى الأسرة أن (Maurice B, 2003, 36)تدرك هذا المولود كعنصر داخل الأسرة.

- ينتج عدم الاتزان كذلك من ما يسمى بالتعديل المتزامن والتعديل التطوري كشرب أحد الأفراد الخمر ليظهر قوته وفي الأخير النتيجة غير المباشرة التي ستفاجئه هو إصابته بالمرض، وبالتالي النسق سيعلن عن وجود أزمة.

- هناك أيضا عدم التنظيم وهي تمثل التغذية الرجعية الموجبة.

- إن قواعد النسق الأسري تؤثّر وتتأثر بالقواعد الأخرى، فإذا كان النسق لا يتقبل التجديد أو تعديل قواعد موجودة أو إبعادها يؤدي ذلك إلى الهيجان وفقدان توازن النسق.

- يعود فقدان التوازن الأسري إلى ما يسمى بعدم الإتفاق المعرفي، حيث يكون هناك صراع ما بين أفكار مختلفة لأجيال مختلفة في النسق الواحد، إذ لا يقبل أي عنصر من النسق أفكار الفرد الآخر.

- هناك أيضا ما يسمى بصعوبة اتخاذ القرار، إذ يجد الفرد الذي ينتمي لنسق أسرته صعوبة في الاختيار وتشخيص المشكل . (غازلي نعيمة، 2012)

   رغم الميكانزمات التي يستعملها النسق الأسري للدفاع عن كيانه ضد كل ما يهدّد سلامته إلاّ أنه يمكن أن يضعف أمام الإستثارات العلائقية الشديدة التي تجبره على دق ناقوس الخطر لنا يدور فيه من اختلال في التوازن، ويعمل على التضحية بأحد أفراد الأسرة من أجل إعادة التوازن.

منهج الدراسة:

إن اختيار المنهج المستخدم للدراسة يعتبر أمرا تحدّده طبيعة المشكلة المدروسة، والنهج بصفة عامة هو الطريقة التي يسلكها الباحث للوصول إلى نتيجة ما وبالتالي لكل منهج خصائصه ومميّزاته التي يستفيد منها كل باحث.

    فقد اعتمدنا في بحثنا على المنهج الإكلينيكي أو العيادي الذي يتلاءم مع موضوع البحث الذي يسمح بالملاحظة، إذ يهتم الفاحص بفرد معيّن وكل ملاحظاته ترتكز على الحالة وهذا ما يسمى "دراسة حالة" حيث تعرّف بأنها الوعاء الذي ينظّم فيه الإكلينيكي كل المعلومات والنتائج التي تحصّل عليها (لويس مليكة، 1992، 79)

الدراسة الاستطلاعية:

مجموعة الدراسة:

لا يمكن البدء بأي بحث علمي دون تحديد مجموعة البحث المراد إجراء عليها مختلف الأدوات المحدّدة لذلك. حيث عرّفها أنجرز موريس " هي مجموعة يتم اختيارها حسب طبيعة البحث العلمي في العلوم الانسانية، فإذا لم نستطع دراسة المجتمع الكلي للأفراد نقوم باختيار جزء منهم ليمثلوا مجموعة البحث"

(ANGERS ,M, 1999, 11)

   وعليه فالقيام بمسح شامل لمجتمع البحث يتطلب جهدا كبيرا ووقتا طويلا لذلك اقتصرت مجموعتنا على خمسة حالات عيادية من المراهقين المدمنين على الكحول.

طريقة اختيارها:

قد يكون هذا التعمّد على أساس اعتبارات معيّنة (جابر عبد الحميد وآخرون، 1984، 46).

  وقد وقع اختيار مجموعة البحث وفقا للشروط التالية:

1- أن يكون الفرد من فئة المراهقين الذين تتراوح أعمارهم ما بين ( 17 – 21) سنة.

        2-أن يكون المراهق مدمن على الكحول.

       3- أن يعيش المراهق مع والديه معا.

       4- أن لا يكون الابن الوحيد في أسرته لأن الاختبار المستعمل يستدعي وجود إخوة وأخوات.

       5- أن لا يكون مصاب بمرض ما أو عاهة حتى لا يؤثّر ذلك على سيرورة الإدراك لدى المراهق.

      6- أن تكون مدة الادمان ثلاثة سنوات فأكثر.

خصائص مجموعة الدراسة:

من خلال الجدول الموالي يتم فيه عرض لكل خصائص مجموعة الدراسة المتكونة من خمسة حالات عيادية.

 

جدول رقم (01): خصائص مجموعة الدراسة.

مدّة الإدمان

الحالة العائلية

المستوى الإقتصادي

المستوى الدراسي

العمـــر

الفئات

الحالات

4 سنوات

يعيش مع والديه

متوسّط

الأولى ابتدائي

17

محمــد

3 سنوات ونصف

يعيش مع والديه

متوسّط

الثانية متوسّط

17

كماـــل

6 سنوات

يعيش مع والديه

 

متوسّط

السادسة ابتدائي

21

رابــح

6 سنوات

يعيش مع والديه

جيـــّد

الأولى ثانوي

19

عزيـــز

4 سنوات

يعيش مع والديه

ضعيف

الرابعة متوسّط

20

يونـــس

     من خلال الجدول رقم (01) نلاحظ أن مجموعة البحث تتميّز بمجموعة من الخصائص أولاها أنهم من فئة المراهقين الذكور وتتراوح أعمارهم ما بين (17 – 21) سنة ومستواهم الدراسي يقع ما بين الأولى ابتدائي والأولى ثانوي، كما أن مستواهم الاقتصادي يتمحور ما بين الضعيف، المتوسّط والجيّد، وأنهم مدمنين على الكحول لمدة لا تقل هن 3 سنوات ولا تتجاوز 6 سنوات.

مكان وزمان إجراء الدراسة:

   نظرا لتوفر حالات المراهقين الذين نود التقرب منهم في محيطنا الاجتماعي والاحتكاك بهم مع مساعدة بعض الأصدقاء، توصلنا إلى إجراء البحث في بلدية ترمتين التابعة لدائرة "ذراع بن خدة" ولاية تيزي وزو.

أدوات الدراسة:

1-المقابلة العيادية:

هي من التقنيات التي يستعين بها المختص النفساني أثناء عمله، إذ تساعده في الحصول على معلومات عن المفحوص، وتكوين صورة عن شخصيته. وقد عرفها الباحث عبد السلام زهران أنها علاقة اجماعية مهنية ودينامية تتم وجها لوجه بين المختص النفساني والعميل في جو نفسي آمن، تسوده الثقة المتبادلة بين الطرفين، تهدف إلى جمع المعلومات التي يتم توظيفها لتحقيق هدف معيّن (فوزي إيمان، دون سنة،َ 30)

   وقد اعتمدنا في دراستنا هذه على المقابلة العيادية نصف الموجهة بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول طبيعة النسق الأسري الذي يتفاعل معه المراهق المدمن على الكحول، وهي تحتوي على دليل المقابلة المتكوّن من مجموعة من الأسئلة نصف الموجهة التي تسمح للمفحوص الإجابة عنها دون الخروج من صميم موضوع الدراسة. وقد جاءت محاور مقابلتنا العيادية فيما يلي:

- محور البيانات الشخصية: يسمح بالتقرب من الحالة وهذا بالتعرف على المعلومات التي تخصه والتي يمكن أن تفيدنا في تفسير النتائج.

- محور العلاقات الاجتماعية: يهدف إلى تسليط الضوء حول علاقة المفحوص بوالديه وإخوته ومدى تجاوزه للصراعات داخل الأسرة.

- محور خاص بالإدمان على الكحول: ويهدفبالتعرف على تاريخ المفحوص وعلاقته بالكحول وبِسرته بعد الإدمان على هذه المادة.

- محور خاص بالحياة المستقبلية للمفحوص: يهدف هذا المحور إلى التعرف على آمال المفحوص ونظرته للمستقبل.

2- اختبار الإدراك الأسري: 

تقديم الأختبار:

صمم هذا الإختبارمن طرف مجموعة من الباحثين هم: سوتيل واين، ألكسندر جوليان، سوزان هنري، دانا كسترو، ماري سوتيل، وقد أسسوا هذا الاختبار في (21) لوحة ملونة بالأبيض والأسودإعتمادا على النماذج العامة للنظرية النسقيةوالعلاجات العائلية، كما استمد أسسه من نظرية الأنساق التي تعتبر سلوك الفرد داخل أسرته نتيجة التفاعلات التي تحدث مع أفراد الأسرة، الذين يملكون وظيفة هامة (WAYEN. M Sotile, 1988, 05)في تحديد سلوك الفرد الذي يعيش بين أحضان هذه الأسرة

صدر هذا الاختبار في صورته الأولى عام 1988 وكان ذلك باللغة الإنجليزية، وقد ترجم للغة الفرنسية من قبل مركز علم النفس التطبيقي سنة 1999.

 الخصائص السيكومترية:

   لقد تم حساب ثبات هذا الاختبار في مجتمعات غربية من طرف العالم الإنجليزي قنقريش، وقد توصل إلى وجود علاقة ارتباطية عالية ما بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة ونستنتج أنالاختبار عال الثبات. أما عن صدقه فقد أقيمت عدّة دراسات تثبت ذلك منها دراسة لاندكست (1987)، دراسة بوشنان (1988) والتي توصلت إلى أن الاختبار يتمتع بدرجة صدق عالية ومنه قياسه لما وضع له.

تعليمة الاختبار:

    إن تعليمة الاختبار الادراك الأسري تختف باختلاف سن المفحوص، فهذه التعليمة ينق بها الفاحص عندما يكون أمام مفحوص يقل سنه عن 18 سنة.

    "لدي مجموعة من الصور التي تظهر رسومات لأطفال مع عائلاتهم، سوف أريها لك واحدة تلوى الأخرى، وعليك أن تخبرني من فضلك ما الذي في الصورة، وما الذي يفكر أو يشعر به أفراد الصور، وأيضا ستنتهي القصة، استخدم خيالك وتذكّر بأن ليس هناك إجابة صحيحة أو خاطئة فيما تقوله عن الصور، وسوف أقوم بتسجيل ما تقوله لمساعدتي على تذكر ما سوف تقوله حول الأشخاص المتواجدين في الصورة.

تحليل ومناقشة نتائج الحالات:

جدول رقم (02): نتائج اختبار الادراك الأسري لدى الحالات الخمس

 

المجموع

يونس

عزيز

رابح

كمال

محمد

    الفئــــــــــــــــــــــات

التفاعلات

 

07

06

01

 

00

02

00

 

01

00

01

 

03

01

00

 

02

00

00

 

01

03

00

3- ضبط النهايات

  - مناسب/غير مشارك

  - غير مناسب/مشارك

  - غير مناسب/غير مشارك

 

04

13

05

08

 

01

02

02

04

 

02

02

01

02

 

00

02

02

02

 

00

02

00

00

 

01

05

00

00

4- نوعية العلاقات

- أم عامل ضاغط

- أب عامل ضاغط

- أخ/أخت عامل ضاغط

- زوج عامل ضاغط

 

00

00

00

00

00

16

 

00

00

00

00

00

02

 

00

00

00

00

00

04

 

00

00

00

00

00

03

 

00

00

00

00

00

03

 

00

00

00

00

00

04

5- ضبط الحدود

- انصهار

- عدم الالتزام

- تحالف أم /طفل

- تحالف أب / طفل

- تحالف راشد آخر / طفل

- نسق منغلق

 

03

00

02

01

 

01

00

01

01

 

00

00

01

00

 

00

00

00

00

 

00

00

00

00

 

02

00

00

00

المعاملات السيئة

  - سوء المعاملة

  - استغلال جنسي

  - اهمال وتخلي

  - تعاطي مواد روحية

00

00

00

00

00

00

أجوبة غير اعتبارية

01

01

00

00

00

00

6- الدائرة غير الوظيفية

157

31

28

25

18

23

الدليل العام لسوء التوظيف

17

03

04

04

04

02

2- وضع حل للصراع

- وضع حل سلبي

36

22

14

11

06

05

06

04

02

07

05

02

07

04

03

05

03

02

1-الصراع الظاهري

- صراع أسري.

- صراع زوجي.

 

    من خلال نتائج المقابلة العيادية نصف الموجهة التي أجريت على الحالات وبعد تطبيقنا لاختبار الإدراك الأسري نستنتج أن النسق الأسري لهذه الحالات يتميّز بكثرة الصراعات منها الأسرية والزوجية التي تؤدي إلى ظهور بعض المشاحنات وسوء التوافق. ونلاحظ أن الصراع الأسري للحالات الخمس (22) درجة مقابل (14) درجة للصراع الزوجي، حيث يظهر الصراع الأسري خاصة بين الأب والابن وعدم التفاهم في العديد من الأمور، ففي كل مرّة يكون الوالد كعامل ضاغط حيث سجلنا (13) درجة لمجموع الحالات هذا ما يؤدي إلى خلق بعض المشاكل التي تؤثّر بصفة مباشرة أو غير مباشرة على سلوك الابن.

    فطبيعة النسق الأسري الذي تسوده الصراعات الأسرية أو الزوجية يؤدي إلى نقص التواصل الأسري، فالبيئة الأسرية والعلاقات العاطفية تلعب دورا هاما في تشكيل السلوك السوي والسلوك غير السوي عند المراهق، وهذا ما لاحظناه عند أسر المراهقين المدمنين على الكحول أين وجدنا نسقهم الأسري يمتاز بعدم الاستقرار، ويظهر ذلك في العوامل التي تسبب الصراع والقلق، فأحيانا يكون السبب عدم تفاهم الوالدين، إذ يمثل الأب تارة عامل ضاغط وتارة أخرى الأم هي التي تمثل هذا العامل الضاغط، فينتهجون في ذلك أساليب غير سليمة وسلبية في حل الصراعات الأسرية بين أفراد النسق، حيث كان مجموع درجات توظيف الحل السلبي للحالات الخمس (17) درجة.

    ويتبين أيضا من خلال هذه النتائج أن النسق المنغلق هو السائد في هذه الأسر إذ لا تترك المجال لتدخل أشخاص آخرين لحل الصراعات بينهم بل على العكس من ذلك فهي تتحكم في الأفراد وخاصة الأبناء وتحول دون إقامة علاقات خارجية هذا ما يولد شحنات سلبية عند هؤلاء المراهقين، مما يؤثّر عليهم فيتخذون سلوكات منحرفة، ذلك لأن انغلاق النسق معناه استمرار وتعزيز نفس الأفكار والسلوكات التي فتحت المجال لإدمان المراهق، هذا ما يجعلنا نقول أن النسق الأسري للمراهقين المدمنين على الكحول يمتاز بديناميكية نسقية فيها صراعات سواء أسرية او زوجية التي بدورها تؤثّر في سلوك المراهق، إضافة إلى تأثير عوامل أخرى كالعامل الاقتصادي وأحوال الدراسة والاعتماد على الحلول السلبية والانغلاق على العالم الخارجي.

الاستنتاج العام:

    يهدف بحثنا إلى معرفة طبيعة النسق الأسري الذي يركه المراهق المدمن على الكحول، إذ تشمل مجموعة بحثنا (05) حالات تتراوح أعمارهم ما بين (17-21) سنة، إذ قمنا بإجراء المقابلة العيادية نصف الموجهة مع المفحوصين وتطبيق اختبار الإدراك الأسري عليهم، وبعد تحليل نتائج بروتوكولاتهم توصلنا إلى ما يلي:

    وجود صراعات أسرية وأخرى زوجية، وقد كانت الأسرية منها أكثر من الزوجية بـ (22) درجة، أما الصراع الزوجي فقد كان بـ (14) درجة. يظهر الصراع الأسري خاصة بين الأب والابن إذ يشكل الوالد عامل ضاغط في كل مرة بـ (13) درجة هذا ما يولد الصراع وعدم التفاهم أحيانا غياب الاتصال بين الطرفين، مما يؤثّر سلبا على سلوكاتهم وهذا يتوافق مع دراسة الباحث موسن وآخرون (1959) التي بينت أن علاقة الوالدين بالأبناء لها أهمية في حياتهم وتشمل جميع نواحيها بما فيها الجانب الدراسي والتربوي والعاطفة المعطاة من طرف الوالدين، إذ تعتبر عاملا مهما في نمو الأطفال و المراهقين خاصة، فالاهتمام والعطف الوالدي ضروريين في ترسيخ الثقة واكتساب روح المبادرة، في حين أن العلاقة الوالدية السلبية ووجود الصراعات يؤثّر على سلوكات المراهقين (عبد المعطي حسن مصطفى، 2001، 48) 

     كما لاحظنا من خلال المقابلة العيادية أن هناك حالات تعاني من مشاكل اقتصادية اضافة إلى المشاكل الأسرية التي تخلق طبيعة متصارعة والتي أثّرت بدورها على سلوك أبنائهم هذا ما تدعّمه دراسة الباحثة "هو" (1991) التي اهتمت بالمصاعب الاقتصادية و العلاقات الأسرية وتأثيرها على قلق المراهقين، فوجد أن المشاكل الاقتصادية تؤثّر بشكل مباشر أو غير مباشر على نظرة المراهقين لأنفسهم كما أن الشعور بالإحباط  والوحدة تعتبر تأثيرات غير مباشرة يتم نقلها بواسطة التحالف العاطفي بين الوالدين والمراهق مما ينتج عنها سلوكات منحرفة

   كما تدعم ذلك دراسة الباحث شاهين (1992) التي توصلت إلى أن المشاكل الأسرية سواء بين الوالدين أو التي تكون بين الوالدين والأبناء تمثّل السبب الأكبر في الانحراف (العكايلة محمد سند، 2006 ، 294 - 299)

   في المقابل توصلنا أيضا إلى أن الأنساق الأسرية الخاصة بالمراهقين المدمنين على الكحول تتميّز بالانغلاق على العالم الخارجي حيث سجلنا (16) درجة للنسق المنغلق، هذا ما يبيّن أن أسر الحالات الخمس ترفض تسرب المعلومات وتحصر مشاكلها داخل حدودها المغلقة، هذا ما أكدته دراسة بشير (1984)الذي أكد أنه إذا لم تكن الأسرة قادرة على أداء مهامها ودورها في المجتمع فإنها سوف تخلق مشاكل على مستوى الصداقة والعمل والتواصل مع المجتمع.

   ومنه نستنج أن فرضية الدراسة الأولى التي تنص على أن النسق الأسري المدرك لدى المراهق المدمن على الكحول يمتاز بالصراع قد تحققت كليا، إلى جانب الثانية التي تنص على أن النسق الأسري المدرك لدى المراهق المدمن على الكحول يمتاز بالانغلاق قد تحققت هي الأخرى كليا.بينما الثالثة والرابعة اللتان تنصان على أن المراهق المدمن على الكحول يدرك نسق أسرته أنه متفتح و نوازن لم تتحققا، تبقى النتيجة التي توصلنا إليها نسبية خاصة بمجموعة البحث فلا يمكن تعميمها على المجتمع الأصلي.

الاقتراحات:

إن النتائج التي توصلنا إليها فيما يخص موضوع بحثنا والمتمثّل في النسق الأسري المدرك لدى المراهق المدمن على الكحول والتي تؤكّد أنه نسق يسوده الصراع و الانغلاق على العالم الخارجي، فإن ذلك يقودنا إلى وضع مجموعة من الاعتبارات التي تخص شريحة المراهقين والمتمثّلة في:

- الاهتمام بفئة المراهقين كونهم يجتازون مرحلة عمرية جد حسّاسة هذا ما يقلّل من فرص الانحراف التي تجلب لهم ولأوليائهم المعاناة و الشقاء.

- تفهّم الأولياء لأبنائهم وتجنب الخلافات الوالدية التي تؤدي إلى الشجار أمامهم والتقليل من الصراعات بتعزيز الحلول الايجابية.

- تكثيف الدراسات التي تتناول الأنساق الأسرية بهدف ايجاد طرق الرفع من فرص التواصل بين الآباء والأبناء،  وتوعية النسق ككل على خطورة الانغلاق عن العالم الخارجي الذي يؤدي بهم إلى اجترار الأفكار السلبية ومنه الحلول السلبية.

الهوامـــش:

- أبو جادو صالح محمد علي (2007): سيكولوجية التنشئة الأجتماعية، ط4، دار المسيرة للنشر للنشر والتوزيع والطباعة، عمان.

- أبو مصلح عدنان (200): معجم علم الاجتماع، ط1 ، دار أسامة للمشرق الثقافي، الأردن.

- أديب الخالدي (2002): الصحة النفسية، دون طبعة، دار العربية للنشر والتوزيع، ليبيا.

- داليا مؤمن (2004): الأسرة والعلاج الأسري، ط1، دار السحاب للنشر والتوزيع، الأردن.

- خير الزراد محمد فيصل (1997): مشكلات المراهقة والشباب، ط1، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، عمان.

-رشوان حسين عبد الحميد: (2003): الأسرة والحياة الاجتماعية، دون طبعة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية.

- العزّة سعيد حسن (2000): الإرشاد الأسري، نظرياته وأساليبه العلاجية، ط1، المكتبة الثقافية للنشر والتوزيع، عمان.

- العكايلة محمد سند (2006): اضطرابات الوسط الأسري وعلاقتها بجنوح الأحداث، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان.

-عبد المعطي حسن مصطفى (2001): الأسرة ومواجهة الإدمان، دون طبعة، دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة..

-عبد المنعم الميلادي (2003): سيكولوجية المراهقة، دون طبعة، مؤسسة شباب الجامعة، الأسكندرية.

- عبد الهادي مصباح (2004): الإدمان، ط1، الدار المصرية اللبنانية، مصر.

- غازلي نعيمة (2012): النسق الاسري وعلاقته بظهور المحاولة الانتحارية لدى المراهق, مذكرةمنشورة لنيل شهادة الماجستير في علم النفس العيادي، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، الجزائر.

- فوزي إيمان (دون سنة): التشخيص النفسي، دون طبعة، دار هداء للشرق، القاهرة.

- لويس كامل مليكة ( 1992): علم النفس الإكلينيكي، ط1، مكتبة النهضة المصرية، مصر.

- كفافي علاء الدين (1999): الارشاد الأسري، دون طبعة، دار المعرفة الجامعية، القاهرة

-مشابقة أحمد محمد (2007): الإدمان على المخدرات، الإرشاد والعلاج النفسي، ط1، دار الشروق للنشر والتوزيع، الأردن

- مصطفى الخشاب (1985): دراسات في علم الإجتماع العائلي: دون طبعة، دار النهضة العربية، بيروت.

- محروس أحمد (2003): الإتجاهات النظرية والمنهجية الحديثة، دون طبعة، المكتبة الجامعيةللطباعة والنشر، مصر.

باللغة الأجنبية:

- Angers.M (1997) : Initiation a la Methode des Sciences Humaines, Edition LA CIRE, Quebec.

- Albern.K&Albern.M (2000) : Les Thérapies Familiales systémiques, Edition Masson, Paris.

- BENOIT J. C (1988) : Dictionnaire Clinique des thérapies systémiques, Edition E.S.F, Paris 

- François Richard (1999) : les troubles psychiques à l’adolescence, Dunod, Paris.

-HARTMAN Larid (1983) :FamillyCentredSocial, Mods Practice  the FreePress, New York .

- Maurice BERGER (2003) : LE Travail Therapeutique Avec la Famille, DUNOD, Paris.

- NBERT Sillamy (1999) : Dictionnaire de Psychologie, LAROUSSE, Paris.

-Wayene.M, Sotile.PHD& all (1988) : Familly Aperception Test ,ECPA,France

 

Télécharger l'article