عوامل تشكيل بناء السلطة في الأسرة المعاصرة

 

        أ/ سميحة عليوات       أ/ بن حسان زينة

         جامعة باجي مختار عنابة      جامعة باجي مختار عنابة

تمهيد                                                                

تتجلى مظاهر التغير في الأسرة على مستوى الأدوار الاجتماعية، العلاقات الاجتماعية، وخاصة التغير في نسق السلطة، فالسلطة باعتبارها مطلبا هاما لكل تنظيم اجتماعي، فهي الحق المقرر لممارسة الضبط الاجتماعي وتشمل غالبا جانبي القوة والتأثير، كما أنها تمارس باختلاف أشكالها ضمن نسق قيمي متعارف عليه في الجماعة، والأسرة على غرار تلك الجماعات تتخذ السلطة فيها عدة أشكال و صاحب السلطة فيها هو الأكثر قوة وتأثيرا في باقي الأفراد، كما تختلف المواقف التي تطبق وفقها حسب الظروف المحيطة بالزوجين، أو حسب كفاءتهما كقدرة كل واحد منهما على مواجهة مشاكل الأسرة، وكذلك حسب مدى فهم وتطبيق القيم الإسلامية في الأسرة المسلمة التي ترجح الكفة للزوجة في ظل القوامة، و على أساس بناء السلطة الأسرية توزع الأدوار والمهام على الأفراد حسب مركزهم، وتتوقف حيوية العلاقات أو فتورها على أساس نمط السلطة، حيث كلما ابتعدت عن التعسف أو التسيب كلما قلص ذلك من المشاكل التي يمكن حدوثها مع السلطة التعسفية من غياب لغة التحاور وحلول لغة العنف، أو كذلك السلطة السائبة التي تفتر فيها العلاقات و تفقد الأسرة روح التعايش والتكافل، وعليه يمكن الجزم أن الأسرة الناجحة والسعيدة هي التي تبنى فيها السلطة على الكفاءة والقوامة لا السيطرة والتعنيف.

 

 

1-أهمية الدراسة وأهدافها:

نظرا لتغير وظائف الأسرة بعد التغيرات التي شهدتها فقد قامت بعض المؤسسات كبدائل وظيفة الكثير من الوظائف الأسرية منها الوظيفة السلطوية، لاسيما بعد تخصص القانون بعض جوانبها ومطالبة جمعيات حقوق المرأة بالمساواة المطلقة، لذلك أصبح من المهم إعادة النظر في بناء السلطة كون البناء المتحكم في توزيع الأدوار ،المراقبة و الضبط..إلخ، ومن خلال هذه المحاولة يمكن التعرف على واقع العلاقات الأسرية والزوجية بشكل خاص ومعرفة مدى فهم الأسرة الجزائرية المعاصرة لمبدأ الشورى، كما يمكن تحديد مراكز القوة والوقوف على علاقات التأثير والتأثر، ومدى إسهام كل ذلك في بناء السلطة.

2- تساؤلات البحث:

ما هي عوامل تشكيل بناء السلطة في الأسرة الجزائرية المعاصرة؟

و لقد انبثق عنه التساؤلات الآتية  :

*ماهي العوامل الاجتماعية المتحكمة في بناء السلطة في الأسرة؟

*ماهي العوامل الثقافية المتحكمة في بناء السلطة في الأسرة؟

*ماهي العوامل الاقتصادية المتحكمة في بناء السلطة في الأسرة؟

3- طبيعة المنهج والعينة :

 تم الاعتماد على المنهج الوصفي وبالتحديد مجال المسح بالعينة في اختيار عينة عشوائية لـ52 أسرة ب13 منطقة بحي س سالم ببلدية البوني، وتم توزيع استمارتين  واحدة للأزواج وأخرى للزوجات تحوي أكثر من 30 سؤال وتشمل خمس محاور كما تم الاستعانة بالملاحظة البسيطة، وتمت الاستعانة بتقنيات الإحصاء (جداول إحصائية) والمنهج التاريخي من خلال الرجوع إلى مفهوم السلطة الأسرية عبر العصور.

4- تحديد مفاهيم الدراسة:

قبل الحديث عن بناء السلطة لابد من تعريف السلطة و توضيح الصلة التي تربطها ببعض المصطلحات التي تقاربها في المعنى ومنها، القوة، الزعامة، الريادة، القيادة والقوامة.

أ‌-                    تعريف السلطة:

اختلف الباحثون في تعريفهم للسلطة بين مركز على الشرعية ومبرز لدور القوة وانقسموا بذلك إلى قسمين: أحدهما يبين الجانب السلبي للسلطة والآخر يبين الجانب الإيجابي لها.

يعرف دينكن متشيل السلطة بأنها " نوع من أنواع القوة التي تنظم واجبات وحقوق الأفراد، تكون فعالة عندما تصدر عن أشخاص شرعيين حسب اعتقاد الأشخاص  الخاضعين لمشيئتها"(1)، يبين د.ميتشيل العلاقة التي تربط القوة بالسلطة و التي هي في الواقع قوة منظمة لها قابلية لدى الأفراد الذين يتقلونها وهي بذلك قوة إيجابية تضمن حقوق وواجبات الأفراد من خلال الشرعية، فالقوة هي ركيزة السلطة إلا أنها لا تكون سبيلا للقهر والإذلال وإنما وسيلة لاكتساب الشرعية والمحافظة عليها، فليس كل قوة هدامة، فالقوة التي تحتاجها السلطة هي قوة في بنائها وتجسيدها، فالحاكم القوي يفرض سلطانه أكثر.

     وأضاف عمر خيري خمش بأنها عملية اجتماعية تعنى بوضع القواعد وتطبيقها على المجتمع بوسائل مختلفة، قد تتضمن استخدام القوة والتهديد عن طريق التأثير في سلوك الآخرين وكذلك اتخاذ قرار نهائي في قضية من القضايا بين هذا التعريف الجانب الاجتماعي للسلطة باعتبارها عملية اجتماعية بالدرجة الأولى، وذلك من خلال الأدوار الاجتماعية التي تؤديها والواجب على الأفراد تطبيقها لتحقيق الانضباط، كما تعرض لثلاث أفكار أساسية هي:

*القوة تتضمن التهديد، وتكون أسلوبا تعتمده السلطة في مواقف تقتضي ذلك.

*السلطة تتضمن التأثير، إذ من خلاله يتم قبولها.

*تتضمن السلطة اختيار القرار، إذ أن صاحب السلطة هو الذي يتولى اتخاذ القرارات و الإعلان عنها، فكل فرد تكون القرارات بيده فهو ذو سلطة.

ب- تعريف الأسرة:

يعرف ميردوك الأسرة على أنها:" جماعة اجتماعية تتميز بمكان إقامة مشترك و تعاون اقتصادي، ووظيفة تكاثرية ويوجد بين اثنين من أعضائها على الأقل علاقة جنسية يعترف بها المجتمع، فهذا التعريف يبرز إضافة إلى الوظيفة التكاثرية وظيفة التعاون الاقتصادي بالإنتاج والاستهلاك والعيش المشترك الذي يوطد العلاقات بين الأفراد.(2)

ونظرا لارتباط مفهوم السلطة بمفهوم القوامة في المجتمعات الإسلامية لذا وجب تحديد هذا المفهوم.

5- عوامل تشكيل بناء السلطة الأسرية:

من غير الممكن أن يتشكل أهم عنصر ضبط و تسير و مراقبة من عامل أو عاملين، فنظرا لحساسية هذا البناء و أهميته في الأسرة فإن كل العوامل تدخل في بنائه الثقافية، الإجتماعية، النفسية، الإقتصادية والدينية وقد إهتم بموضوع تفكيك عناصر بناء السلطة أو الدافعية نحو تشكيل السلطة بنمط دون آخر العديد من المفكرين و الباحثين في مجال الأسرة و المجتمع من بينهم رودمان الذي وضع في نظرية الإمكانات عاملين اثنين لتوزيع القوة الزواجية هما: 1) الإمكانات المتاحة للزوجين.2) التوقعات الثقافية عن توزيع القوة الزوجية، حيث يتبين من هذا التقسيم أن رودمان ركز على جانبين هما النفسي (الذاتي) و الإجتماعي حيث أن الإمكانيات هي أمر يخص الزوجين وهما اللذان يوجدانها أما التوقعات الثقافية فهي ما يحيط بالزوجين من محيط يحمل إرثا ثقافيا يشمل العادات و التقاليد وما تحتويه من تصورات حول العلاقة الزوجية هذا المحيط يؤثر في سلوك الأزواج   إذ يسعى كل من الزوجين إلى عدم الخروج عنه و لقد كان سنتر أكثر تفصيلا في تحديده للعوامل إذا وضع قائمة بخمس عوامل متنوعة  (3)

* تنميط الدور: حيث يكون للأزواج المقدرة على اتخاذ القرارات في مجالات معينة وهناك خط متصل لقوة الزوج ترتب فيه الأدوار.

* الشخصية: تكون عناصر الشخصية دافعا لامتلاك القوة، ووجد " سنتر"بأن كلا من الأزواج والزوجات الذين يتمتعون بدرجة عالية من السلطة يوجدون في الأسر التي يسيطر فيها أحد الزوجين على الآخر، إذ يعتادون على رؤية فرد أقوى من آخر.

* العوامل الثقافية: هناك معايير بدرجة عالية و هي متباينة بالنظر إلى المدى الذي يجب أن تكون عليه قوة الزوج في الوحدة الأسرية.

* السيطرة على الإمكانات ذات القيمة: إذا كان لأحد الزوجين إمكانات أكثر من شريكه فإنه يصبح الأقوى .

* الجدارة و الإنهماك: و يعني أن من يكون أكثر معرفة في مجال معين من الزوجين يصبح أكثر تحكما فيه.

وما يكمن القول أنه على الرغم سنتر من بذل لجهود كبيرة في البحث عن خمس عوامل كامنة وراء امتلاك السلطة، إلا أنه لم يفصل فيها بشكل واضح، كما أنها قد تندرج ضمن ثلاث عوامل فقط و هي العامل النفسي، الثقافي، والاقتصادي.

و كما هو ملاحظ فكلا من الباحثين اعتمدا العامل النفسي لأهميته في تشكيل السلطة .

وقبل التعرض لعوامل تشكيل السلطة لابد من معرفة طبيعة العلاقة إن كان متسلطة أم لا

 

جدول رقم 01 يبين مدى وجود العلاقة التسلطية بين الأفراد الأسرة

 

تشير بيانات الشكل إلا أن كلا العينتين تجزم بوجود علاقة تسلط من طرف الزوج مع ارتفاع نسبة التأكيد لدى الزوجات إذ بلغت نصف العينة 50.00 % مقابل نسبة متقاربة لدى الأزواج بلغت 48.07 %

و بشكل عام يمكن عرض ثلاث عوامل كبرى توجه أنماط المعاملة بين الزوجين وهي: 

أ-العوامل الثقافية: وتشمل : الدين، العادات والتقاليد، الأعراف...إلخ، هذين العنصرين هما أهم ما يمكن أن يعتمده الفرد في توجيه سلوكه بالإضافة إلى المستوى التعليمي الذي يعكس درجة وعي المجتمع.

* الدين: يعد الدين مصدرا أساسيا لبناء السلوك وفقا للمعتقدات التي تخص كل دين، وهو بذلك المرجعية التي تحتكم إليها الأسر في بناء علاقاتهم وفي ذلك يقول حسين جلال :" ليس عقيدة شخصية أو أسرية فقط بل هو عقيدة المجتمع برمته، فالدين رابطة المجتمع و تؤدي إلى المحافظة عليه، وتعمل على تماسكه، ويصبح تقبل الدين وقواعده من الأمور الضرورية لاندماج الفرد في المجتمع(4)، والدين الإسلامي يعتمد على ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وفيما يخص السلطة الأسرية فلابد من فهم القواعد الدينية التي تضبط معاملة الزوج لزوجته وأولاده في ظل القوامة، هذا المفهوم الذي فسر لدا العديد خطأ سواء لدى الأزواج أو حتى لدى بعض الكتب التي فسرت القوامة في ضوء الأبوية في حين أنه بين المصطلحين بون شاسع في الرؤية الإسلامية، فالسلطة في الأسرة هي سلطة قوامة لا سلطة تعسف واستبداد تتطلب من الزوج الشعور بالمسؤولية وتحملها، فهي مهمة تكليف قبل أن تكون مهمة تشريف، وفقا لما لقوله تعالى:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم"(5)

    و القوامة وفق المنظور الإسلامي تشمل معاني القيادة والرئاسة، وتقوم على أحد المبادئ الإسلامية الخالدة لبناء العلاقات الأسرية وهو مبدأ الشورى، يقول عز وجل" وأمرهم شورى بينهم"(6) فمن دون المشاورة لا يحس الفرد باندماجه في الجماعة فقد أكدت ذلك الدراسات حول ديناميات الجماعة بحيث أن درجة رضا الفرد في الجماعة وصحته النفسية وإنتاجيته تتناسب حراريا مع شعوره بالمشاركة في إنجاز القرارات داخل الجماعة(7)، كما تعد الشورى علامات حسن المعاشرة الزوجية التي حث عليها الدين يقول عز من قائل:" فعاشروهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف "(8)، وذلك أن الشورى تضمن لكل طرف حقه في التعبير وإبداء الرأي، وقد تم استجواب عينة الدراسة عن مدى توفر هذا المبدأ لدى الأسر محل الدراسة.

 

شكل رقم 01  و02 يبين مدى تطبيق مبدأ المشورة لدى الزوج و الزوجة:

        

   حسب معطيات الشكلين يتضح أن أغلب المبحوثين من أزواج و زوجات يعتمدون ويطبقون المشورة عند اتخاذهم للقرارات، حيث سجلنا نسبة  تأكيد بلغت 78.84 %  ، ونسبة 90.83 %  لدى الزوجات، وهو ما يبين إلى حد بعيد عدم تعسف الأزواج في استخدامهم للسلطة، وهذه النسب  لم تكن متوقعة بهذه النسب العالية نظرا للخلافات المتعددة التي تشهدها الأسر المعاصرة اليوم، ولكنها تؤكد وعي المبحوثين بأهمية المشورة التي تضمن نجاح الحوار بين الزوجين و ثم تساهم غي تماسك العلاقة أكثر، ولكن تبقى النسب المرتفعة تعبر عن حجم التطبيق و الممارسة، لكن لا تعبر عن كيفية التطبيق وهدفه حيث ذكرت بعض الزوجات أن أزواجهن يتركهن يتكلمن حتى يتجنبون الاحتجاج والشجار لكن لا يأخذوا في الأخير برأي الزوجات، فيتكون استشارتهم صورية فقط لا فعلية، وما يمكن استخلاصه في الأخير هو أن الزوجات أكثر تطبيقا للمشورة من الأزواج، وهن أقل إقداما على الانفراد باتخاذ القرارات.

و قد أثبت الدراسة أيضا أن صاحب القرار الفاصل هم الأزواج غالبا وحسب عينة الأزواج بنسبة 96.23% وبنسبة 76.92% حسب عينة الزوجات، كما أكدت تعاون الزوجين في أداء أدوارهم حيث تطابقت إجابات المبحوثين لتأكد التعاون بنسبة معتبرة جدا بلغت67.30  %

     كما يتحجج بعض الأزواج بالآية الكريمة التي مفادها:" ولهن مثل الذي عليهن و للرجال عليهن درجة"(9) و بالتالي يرى أولئك أنهم أرفع من النساء درجة، وذال ما يخول لهم حق الأمر والنهي و التحكم، فيما أن المقصود من الآية هو التساوي في الأصل يقول تعالى:" إن أكرمكم عند الله أتقاكم"(10) وهي تكملة لآية القوامة، فالقرآن الكريم قرر للمرأة عموما والزوجات خصوصا استقلالية التملك و حرية التصرف في إطار الشرع وليس للزوج الحق في  أخذ شيئ منه إلا بإذنها .

 وقد أكدت المعطيات الميدانية أن الأزواج ينفردون بنسب معتبرة ببعض القضايا أولها اتخاذ قرارات تتعلق بمجال علاقته بالأصدقاء و ما يخص عمل الزوجة و مثلا بنسبة متساوية بلغت 26.49%  ، تليها القرارات الخاصة بعلاقته بالأهل، إذ بلغت  17.09 %.

أ‌-                    العادات والتقاليد: تقوم السلطة عموما على تبني عادات وتقاليد المجتمع لكي تجسد ما يتبناه الأفراد، فهي أفضل آلية للسيطرة، إذ بعد الخروج من دائرتها خروجا عن المجتمع، ويقول في هذا الشأن حسن ملحم: "إن السلطة في الأسرة قائمة على سيطرة تقليدية مستنبطة من العادات والتقاليد، حيث أن صاحب السلطة يطاع بناءا على تقاليد أو عادة قد يسير عليها زمنا طويلا"(11) فللتقاليد اعتبارا هاما قد يفوق اعتبار الفرد، فالحاكم مثلا في الأسرة هو الذكر الأكبر سنا بغض النظر عن مؤهلاته في احتلال المكانة التي تخول له التحكم في زمام الأمور، والحكم على الفرد يكون بناءا على مدى امتثاله للتقاليد وخضوعه لها، والمعروف أن التقاليد المتوارثة تجعل من رئاسة الرجل أمرا منطقيا ومقبولا" فالتراث الاجتماعي و الثقافي وما يتخلله من قيم لا زال يمثل الخط الأساسي للسلوك الاجتماعي ويحدد نوع الأعمال الخاصة بالرجال والنساء، أي يحدد طبيعة أدوار كل فرد، وبذلك تضع العادات و التقاليد حدودا لا يمكن تجاوزها، فمركز كل من الزوجين دون مراعاة مدى كفاءة أي منهما وأدائه لأدواره، فمهما يكون حجم المهام التي تؤديها الزوجة تبقى حسب التقاليد تابعة للزوج، ولابد لها من طاعته، حتى أنها تحاول إقناع الزوجة بتقبل أخطاء الزوج وجعلها نوعا من أنواع الحماية والغيرة...إلخ، إذ صار العنف الممارس على الزوجة وسيلة تنظيمية للحياة الزوجية معبرة عن الترابط أكثر منها ظاهرة مرضية تعكس التنافر، ومثال ذلك القول للمرأة أو الزوجة ضربك زوجك لأنه يحبك ويغار عليك، وعلى هذا الأساس قل التناقض بين العنف والحب(12)

       و من تقاليدنا التي تدعم مكانة الزوج أيضا الحرص على إنجاب الذكور حيث تتمركز السلطة بأيديهم نظرا لأمل الأباء في إيجاد من بعينهم عند الكبر، كما أن العادة تقتضي بأن يقاس نفوذ العائلة بعدد الذكور.

    ولكن تأثير مثل هذه التقاليد على سلوك الأفراد يقل حدة مع تغير الأسرة شكلا و مضمونا، وصار من الممكن تجاوز " كلام الناس" الذي كان بمثابة المرآة التي تكشف العيوب، حتى أن المفهوم المعرفي للسلطة تغير لدى الزوجات إذ تضمن معايير اجتماعية تحدد كيفية الاستجابة، فالنظرة التي يحملها الأزواج أو الزوجات لا تعبر بالضرورة عن حقيقة السلوك الواقعي، ولذلك تتميز هذه النظرة بثنائية متناقضة(13) فبعض الزوجات يوافقن ثقافة المجتمع الحريصة على إبراز سيادة الذكر كقيمة اجتماعية، ولكنها تملك بعض الحرية في تصرفاتها، لا تخضع لها بشكل مطلق، فالعديد منهن يغادرن المنزل عدة مرات في اليوم دون أخذ إذن الزوج، بل دون إعلامه أحيانا على الرغم من تأكيدها على ضرورة موافقة الزوج على كل ما تفعله.

ج- المستوى التعليمي:تزداد درجة وعي المجتمع بارتفاع المستوى التعليمي للأفراد والأسر الجزائرية المعاصرة تشهد ارتفاعا ملحوظا ي المستوى التعليمي، خاصة مستوى الزوجين الذي أثر في تغير المعاملة بينهما، فبازدياد درجة الوعي لديهما صار أقرب لتطبيق السلطة الشورية التي تعتمد المناقشة و تبادل الآراء، فلقد أكدت سناء الخولي أن غالبية الأزواج المثقفين والقاطنين بالمدن يقتسمون مسؤولية رئاسة الأسرة مع زوجاتهم وإن كانت الزوجة غير عاملة، حيث أن نظرتهم للحياة تغيرت لارتفاع مستواهم الثقافي، خاصة إذا كانت أوسع معرفة وأقدر على حل مشاكل الأسرة و تسييره، بل أن البعض يسعده أن تقاسمه زوجته تسيير أمور الأسرة، وهو ما أكده السيد عبد المعطي، حيث أكد أن الزوج الذي بلغ مستوى راقي من التعليم والثقافة يتطلع دائما إلى مشاركة زوجته له في الاهتمام ببعض القضايا الهامة ، ويجد متعة في معرفة رأيها بصدد المشكلات التي تواجهه(14)، حيث أصبح الميل إلى مشاركة الزوجة ذات المستوى التعليمي المرتفع أمرا أساسيا يميز أسرنا المعاصرة، لاسيما الحضرية منها، إلا أن الزوجة التي تفوق زوجها من حيث المستوى التعليمي تتعامل بحذر شديد  وتفرض بعض الأمور.

     بما أن الشهادة التعليمية تعني الفرصة في الحصول على عمل، وهذا ما يعزز مكانة الزوجة في الأسرة، فلقد اتجهت العديد من الزوجات نحو الممارسة الإيجابية في شؤون الزواج والأسرة" وصارت الزوجة حاليا أكثر قدرة على الخوض في كل شؤون منزلها، ولم تعد تقدر مركز الزوج بنفس الدرجة التي كانت عليها سابقا"(15)، فبارتفاع المستوى التعليمي ترتفع المكانة وتزداد درجة التأثير في الآخرين.  

إلا أن التعليم قد يمنح المرأة قوة في مجالات محددة كتحديد حجم الأسرة والتحكم في الدخل، ولكنه لا يمنحها قوة مطلقة في التحكم في عملها ولذلك تبقى سلطة الزوجة محدودة.

و قد أكسدت الدراسة أن الأزواج يتبنون موقفهم من السلطة و يطبقونها انطلاقا مما نشأوا عليه من قيم و ما تعارف عليه مجتمعهم وذلك لذوى فئة الأميين منهم وذوي المستوى المتوسط فيما ترتفع نسبة من يعتمدون على تعاليم الدين في ذلك لذوى فئة المتعلمين انطلاقا من ذوي المستوى الثانوي و كذلك الجامعي إذ بلغت النسبة 05.76 %مقابل 01.92%، نظرا لكون عناصر العينة  يقل فيها الجامعيين

   د- القانون: يشكل القانون العديد من الأزواج و الزوجات قاعدة لإرساء نمط معين من السلوك، فمن خلال بنوده المتعلقة بالأحوال الشخصية يوجب على الزوجة طاعة زوجها والانصياع له، فحسب سناء الخولي إن خضوع الزوجة لزوجها واعتمادها عليه كليا كان نتيجة القانون الذي يخدم الزوج بالدرجة الأولى، فعليها القبول بمكان الإقامة المشترك الذي يختاره الزوج وفقا لما تقتضيه ظروف عمله، وإذا رفضت له الحق في تطليقها وهو ما يدفعه بالزوج للتعسف في استخدام السلطة في حدودها وغير حدودها

أما عن قانون الأحوال الشخصية الجزائري فينص في المادة39  منه بأن تطيع الزوجة زوجها بوصفه رئيسا للعائلة على(16) فتلك الحركات ترى بأن القوانين المتعلقة بالزوجات هي امتداد للإقطاعية.

1-                  العوامل الاقتصادية: أهم ما يمكن اعتماده في هذا الجانب هو المهنة وما تحققه من دخل تساهم يساهم في تلبية جاجيات الأسرة، إضافة إلى عمل الزوجة وبطالة الزوج أو سفره للعمل بعيد عن مقر السكن.

أ‌-      المهنة: يساهم العمل بتحقيق حاجيات الأسرة حيث يتولى الصاحب العمل المهمة الإنفاق على الأسرة، كما ان العمل يجعل الفرد أعرف بأحوال المجتمع ويتكون له تراكم معرفي يساعد على مواجهة الصعوبات مما يمنح سلطة إضافية لصاحبه داخل الأسرة، ثم أنه بارتفاع الدخل قد تزداد مكانة، فقد خلصت العديد من الدراسات إلى أنه : كلما كان دخل الزوج أعلى تمتع بقوة نسبية أكثر داخل الأسرة"(17) وعليه تكون الحاجة الاقتصادية هي التي تفرض السلطة وتوجدها.

ب‌-      بطالة الزوج: يقد يفقد الزوج بعض سلطته إذا ما فشل في حل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الأسرة وهو ما أكده "كوز" عند دراسته لأكثر من62 أسرة منخفضة حيث يتغير حجم السيطرة والقوة بتغير المواقف  والظروف وبتغير المجالات التي يتخذ فيها القرار أيضا، وتختلف استعادة السيطرة من حسب كفاية التنظيم الأسري من جهة والأسس المستند إليها في سيطرة الزوج من جهة أخرى.

والجدير بالذكر أن أسرنا الجزائرية تولي مهمة الإنفاق إلى الأزواج وفق ما ينص عليه ديننا الحنيف وما تعارف عليه مجتمعنا لا أن عمل المرأة قد يغير من ذلك إلا أن" الرجل في أغلب الحالات هو الذي يتولى الإنفاق على أسرته مما يعطيه سلطة لا يحضى بها غيره.

وقد بينت الدراسة أن الأزواج الموظفين  يشاركون في اتخاذ  جميع القرارات أو أغلبها حيث وصلت إلى نسبة تأكيد بلغت 25.00 % أي ربع العينة، وعلى عكس ذلك لا يشارك الزوج العاطل إلى في بعض القرارات وبنسبة ضعيفة جدا بلغت 01.92%

ج- عمل الزوجة:  بغض النظر عن دوافع المرأة نحو العمل فإنه أصبح عامل أساسي في تغيير الحياة الأسرية إذ أصبحت الزوجة في أسرنا المعصرة بفضل عملها تساهم في تحقيق استقلالها.

المادي إلى حد ما مما يدفعها نحو المطالبة بالمشاركة في اتخاذ القرارات، كما يساهم عملها في تغيير نظام توزيع الأدوار، إذ بخروجها للعمل يضطر الزوجة تحمل بعض المهام الإضافية وأحيان أيضا الأبناء الكبار حتى يتحقق التعاون والتوافق، وقد بينت دراسة منيرة فخرو أن نصف العينة أكد أنهن يعمل من أجل القدرة على اتخاذ القرارات داخل الأسرة .

و بما أن عمل المرأة يساهم في تلبيتها لحاجيات الأسرة، فإن" المرأة العاملة اليوم بعد ترسيخ خبرتها وتفهمها أكثر لأمور لم تعد راضية بتفرد الزوج باتخاذ القرارات، واحتكار السلطة، أي أن العلاقات بينهما بدأت تأخذ المنحى الديموقراطي(18)، كما أن الزوجة التي تتقاضى راتبا أكبر من راتب زوجها قد تفرض كيانها أكثر والعكس إذ تقل سيطرتها كلما قل دخلها، وتزداد نسبة مشاركتها في تنظيم أمور الأسرة مع بطالة الزوج حيث يفقد الزوج حينها خصائص وميزات الرجولة من تحمل مسؤولية وتضحية وحماية...إلخ.

وقد أكدت الدراسة على أن العاملات تكثر نسبة مشاركتهن في القرارات في جميع القرارات أو أغلبها غذ بلغت %17.30  مقابل 13.46 %ن أي أن الفارق ليس كبير مما يدا على أن لها نوعا من فرض الذات.

     عموما تجدر الإشارة إلى أن عمل المرأة قد يعود إيجابا عليها وأسرتها في رفع المستوى المادي، إلا أنه ساهم في ظهور النزاع حول تملك السلطة وهو أحد العوامل المباشرة في التفكك الأسري ففي دراسة ل" تماضر زهري حسون حول أسباب الخلاف بين الزوجين تبين أن استيلاء الزوج لراتب الزوجة والتصرف به هو أول سبب للخلافات حسب أكثر من ثلث العينة(19)

عوامل اجتماعية: ندرج في ما يلي أهم ما يمكنه التأثير في بناء السلطة و توضح كالتالي

أ‌-                    أ-طبيعة علاقات القرابة

يتأثر بناء السلطة بطبيعة علاقات القرابة التي تربط الأسر مثل صلة الرحم أو النسب، فكلما كانت الزيارات متواصلة كلما كان ذلك أدعى لاتساع نطاق السلطة، وفي مجتمعنا الجزائري المعاصر لا تزال تشهد المناطق الريفية -خاصة- استمرار تأثير الآباء على الأبناء وفرض السلطة حتى بعد زواج الأبناء، وهو ما أكدنه علياء شكري في دراستها حيث قالت كلما كانت علاقات القرابة أقل تأثيرا كلما ساد نمط المناقشة والإقناع بين الزوجين دون تدخل طرف قالت(20)

ب‌-                طبيعة السكن: تحدد طبيعة السكن نمط العلاقة بين الزوجين في العديد من الأسر، إذ تميل نحو الديموقراطية في حالة استقلالها بسكن خاص، أما في حالة سكنهما مع أهل الزوج أو أهل الزوجة فبناء السلطة يتغير، ففي الحالة الأولى يكون لوالدي الزوج التأثير الهام في مسار العلاقة بينهما خاصة أم الزوج فبحكم وجودهما في المنزل معا فإنها تتدخل في شؤون المنزل مثل: أعمال التنظيف، الطبخ، رعاية الأبناء...إلخ، وزوجة الإبن ترفض طريقة عيش لأم زوجها وتحاول تغييرها بما تراه أنسب، كما ترفض تدخلها وفضوليتها المفرطة و كذلك تصرفها بالميزانية، ولذلك يستمر النزاع التقليدي بين العجوز والكنة، وقد ذكرت إحدى المبحوثات في دراسة عن السكن والعائلة بعد الزواج قائلة "حماتي تريد أن تكون سيدة البيت ونحن الخادمات  تريد أن تدير كل شؤون المنزل منعتنا من استخدام المطبخ و تطلب بأن تكون أجور أبنائها تحت تصرفها" فزوجة الإبن تريد اتخاذ قراراتها الخاصة دون تدخل أم الزوج و تلجأ إلى حبس نفسها عن أي زائر  فهي ترى أن ضيف أم الزوج لا يعتبر ضيفها لأن المنزل ليس منزلها أصلا  أما أم الزوج فترى بأنها النائبة عن الزوج أثناء غيابه فتفرض سلطتها وقد يكون ذلك حتى أثناء وجود الزوج(الابن)، مما يدل على أن الزوج نفسه يخضع لسلطة أمه.

جـ- الهجرة: إن هجرة الزوج للعمل أو نحوه يؤثر في بناء السلطة، فبغيابه قد تنتقل مسؤولية المنزل إلى الزوجة أو والد الزوج او الابن الأكبر...إلخ، ولكن مع استمرار غياب الزوج تتعود على تحمل المسؤولية مما قد يفقد الأهل الذين كانوا يساعدونها جانبا من السلطة التي كانوا يفرضونها بدافع الحماية ، ولقد ذكر محمود حلمي في دراسته عن آثار الهجرة أنه" مع ازدياد سفر الزوج ينحصر تدخل الأفراد الآخرين في شؤون الأسرة، وهذا ما تشهده العديد من الأسر المعاصرة"(21)

د- أساليب التنشئة الاجتماعية:  لا تزال أساليب التنشئة الاجتماعية تعتمدها أسرنا المعاصرة تضع حدودا صارمة بين الذكر والأنثى، فالفتاة تنشأ على أنها اقل اعتمادا على نفسها من أخيها وهي بحاجة لحماية، ولذلك ينتظر منها أن لا يخرج  دورها عن الطاعة و الامتثال للذكور في الأسرة جد، أب،أخ...إلخ، فالأنثى عموما وليدة التنشئة الاجتماعية التي تؤكد التبعية للذكر على حد قول سناء الخولي وهو ما يعكس خضوع الزوجة لزوجها، ويزداد الواقع تجسيدا في الأوساط الريفية التي تولي أهمية للذكر في الأسرة، كما نشاهد في بعض الأسر المعاصرة مشاهد التفرقة في المعاملة خاصة في مرحلة الطفولة، وهي أكثر المراحل إسهاما في تكوين الشخصية، وقد أكد ذلك محمد سعيد فرج(22) حيث ذكر أن البنات تضرب دون الذكور خاصة إذا كان الولد الوحيد وسط مجموعة من البنات وهو ما وافقته أيضا حنان العنابي  حيث ذكرت أن تمييز الآباء للابن الذكر دون أخواته البنات يجعل من الذكر فردا عدوانيا وأنانيا، ويجعل الفتاة أكثر خضوعا وتقبلا للاستغلال(23).

        كما أن الأبناء يتأثرون بطبيعة المعاملة التي يظهرها الآباء فالإبن يتلقن ما يراه ويعيد إنتاجه كلما سمحت له الفرصة، فإن كان الأب يعامل الأم بطريقة محترمة، فغالبا ما يتخذ اللين أسلوب في معاملته لأخواته، وإذا ما رأى الأب يعامل زوجته بعنف فسيحاول أن يقلد أباه في معاملته، فالأبناء يعيدون إنتاج ما اكتسبوه و تعودوا عليه في أسرهم حين يصبحوا أزواج.

       ولقد أشار هشام شرابي إلى الخاصية الثانية حين ذكر أن ما يعانيه المجتمع العربي من سلبية واتكالية  وخضوع يعود إلى نمط التنشئة الاجتماعية المتسمة بالتسلط، وهو ما يسود في الكثير من الدول العربية.(24)

د- مدة الزواج: إن الحديث عن سن الزوجين يقودنا إلى الحديث عن مدة الزواج، ذلك أن الأسرة الحديثة النشأة عادة ما يكون الزوجين فيها أصغر سنا مقارنة مع الأزواج الذين يشكلون الأسر القديمة النشأة، وبناء السلطة في الأسرة يتغير كلما تقدم الآباء في السن، ويكون تأثير السن بصورة أكثر وضوحا حيث أنه كلما تقدم سن المرأة أما كانت أو زوجة كلما ازدادت مكانة لاكتسابها الخبرة في تسيير أمور المنزل، وبالتالي تكون كلمتها مسموعة مما يجعلها أكثر تأثيرا في أفراد أسرتها، وهو ما أكدته علياء شكري حيث ذكرت "أن الزوجة التي قضت فترة أطول من الحياة الزوجية تكون أكثر تأثيرا من المتزوجة حديثا"(25).

     أما الزوج فيكون في أول حياته الأسرية أكثر امتلاكا من الزوجة للسلطة كونه العائل ومع تقدمه في السن وكبر الأبناء يتغير نمط الأسرة وجهتها فيتسع بتدخل الأبناء في الإنفاق ويشاركون الآباء في قيادة الأسرة، حيث أن جيل الآباء يميل عند الكبر نحو التنازل عن فرض السلطة، فهم بعد الكهولة كلما تقدموا في السن يضعف تحكمهم بزمام الأمور بالكيفية التي كانوا عليها وقد أكد ذلك مارثن سيقلون حين ذكر أن الآباء عند تقاعدهم يتخلون عن سلطتهم وتتحول مشاعرهم نحو المحبة والرغبة نيل عاطفة الأبناء(26) وقد أكد ذلك أيضا "حسن خريف" حين ذكر أن الأب الذي يعتمد على الأبناء في الكسب- إما لتقاعده أو عجزه تضعف سلكته لذلك فالجيل الأول ( الآباء) يميل نخو التنازل عن استخدام السلطة الأبوية المعروفة في الريف(27)

وقد أكدت الدراسة الميدانية أنه في العقد الثالث من الزواج تبرز سلطة الزوج أكثر في حين تتساوى علاقة التسلط بعلاقة التكامل واتفق في ذلك كل من الزوجات والأزواج.

هـ- منطقة إقامة الأسرة: تعتبر المنطقة السكنية التي يقطن بها الزوجين عاملا مساهما في تشكيل السلطة،  ولكل منطقة فهما عن بناء السلطة وطبيعة التعامل بين الزوجين، ونظرا لأهمية المنطقة السكنية فقد عمد المختصين في دراسة المجتمع والأسرة إلى تصنيف الأسرة على أساس المنطقة، حيث ذكر أنور العقاد ثلاث أنواع من الأسر هي الأسر البدوية ، الريفية والمدنية، فالأسر البدوية تتسم بإطلاق السلطة للزوج، فهو من يقوم على شؤون الأسرة دون استشارة الزوجة ويختار أزواج بناته وزوجات بناته، أما الأسر الريفية فتتوزع السلطة فيها بين ثلاث قوى(28)     * شيوخ الأسرة أو أعضاء البيت.

* سلطة وجهاء القرية ككل فهم الأعرف بالرف وأهله و هو ما يدعى بالمختار في دول المشرق.

* سلطة الدولة: فالسلطة لديهم تدرجية من الأسرة من خلال الأب الذي لا يزال صاحب السلطان على الزوجة و الأولاد، مرورا بمجموع العشائر الذي يمثلهم ثم سلطة الدولة.

 

شكل رقم 02 و 03 يبينان المصدر المعتمد في التعامل مع الطرف الآخر(مصدر اكتساب السلطة)

   

من خلال  المعطيات  في الشكلين تبين أن أول مصدر يعتمده الأزواج لامتلاك السلطة هي المبادئ الدينية بنسبة فاقت ثلث العينة بلغت 36.53 %وهي نسبة معتبرة، وما دعم ذلك استدلال بعض المبحوثين بآيات القوامة وحديث "كلكم راع" إلا أنهم يبالغون في استخدام هذا الحق ليصلوا درجة التشدد وهو ما ينهى عنه الشرع، تلي ذلك الأعراف والتقاليد الخاصة بالمجتمع والتي تقضي بضرورة الخضوع لسلطة الذكر  وقد بلغت نسبة تمثيل هذه الفئة 32.69 % وهي نسبة معتبرة أيضا بها تدل على احترام القيم والأعراف الخاصة بالمجتمع الجزائي في ظل التحولات المجتمعية، أما ثالث مصدر فتمثل فهو ما يتلقاه مالك السلطة من تنشئة منذ الصغر وبلغت 25.00 %أي ربع العينة ، وهنا يكمل الخطر، حيث أن الأبناء الذين ينشأون على الاستبداد والتعسف في استخدام السلطة فيتعود على القسوة منذ الصغر ولا ننتظر منهم أن يكونا منصفين، أما مقابلة سلوك الطرف الآخر بسلوك مماثل يكون ناذرا من بعض الأزواج، إذ لم تتعد نسبة التمثيل 05.76%

أما الزوجات فيعتمدن في مجال السلطة على العادات والتقاليد بالدرجة الأولى إذ بلغت 38.46 %، وهو ما يدل على تمسكهن بالأعراف رغم أنها ليست في صفها، والمصدر الثاني فهي التنشئة وبلغت نسبة تمثيلها 32.69 %وهي نسبة معتبرة تبين التواصل بين جيل الأمهات والبنات، وتليها الفئة التي ينبثق مفهومها حول السلطة من تعاليم الدين الإسلامي بلغت نسبتهن 19.23%، وهذا يدل على نقص وعي الزوجات لتعاليم الدين التي تحفظ مكانة المرأة وحريتها في كثير من الأمور، أما آخر مصدر فتمثل في مقابلة سلوك الزوج بسلوك مماثل إذ بلغت نسبة التمثيل 09.61%، وهو ما يبن نوع من التحرر لدى الزوجات فمنهن من تقابل استبداد الزوج وتسلطه بالعنف، فقد ذكرت امرأة أنها ترشق زوجها بما يأتي في يدها يبدأ هو ذلك.

 وقد تقاربت إجابات الزوجات وذلك بنسبة51.92 % ونسبة مقاربة أكدت العكس مما يجعلنا نجزم بانتشار التسلط والتعسف لنصف العينة تقريبا أي بنسبة 48.07%

 

 

 

الهوامش:

(1)   دينكن متشيل: معجم علم الاجتماع، الطبعة الثالثة، دار الطليعة، بيروت، ص138

(2)   عبد الباسط محمد حسن: علم الاجتماع الصناعي، مكتبة غريب، القاهرة، الطبعة الثانية، القاهرة، 1979، ص391.

(3)   ر.بودون و ف.بوريكو: المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة سليم حداد، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الأولى، 1986، ص116.

(4)   حسين جلال : مشكلات الأسرة، دار النهضة العربية ، بيروت، 1981، ص 131

(5)   النساء/الآية 34

(6)   الشورى/آية 38

(7)      توفيق السمالوطي: الدين والبناء العائلي، دراسة في علم الاجتماع العائلي، الطبعة الأولى، دار الشروق للنشر والتوزيع، السعودية،1981، ص ص130-131.

(8)   البقرة/ آية 231

(9)   البقرة /آية 228

(10)         الحجرات/آية 13

(11)حسن ملحم: التحليل الاجتماعي للسلطة، منشورات دحلب، الجزائر،ص 258.

(12)         سناء الخولي: الأسرة و الحياة العائلية، دار المعرفة الجامعية، القاهرة،1997، ص202

 (13) محمد حسن غامري: ثقافة الفقر، دراسة في أنثربولوجية التنمية الحضرية، المؤسسة العربية للنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1980، ص256 

(14) السيد عبد المعطي: الأسرة و المجتمع، دار المعرفة الجامعية، القاهرة1998، ص45.

(15) محمود حسين: مشكلات الأسرة، دار النهضة العربية، بيروت، 1981، ص 208.

(16) بلحاج العربي: قانون الأسرة، مبادئ الاجتهاد القضاتئي وفقا لقرارات المحكمة العليا، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص37.

(17) نبيل السمالوطي، مرجع سابق، ص138

(18) إحسان محمد حسن: العائلة و القرابة و الزواج، دراسة تحليلية في تغير نظم القرابة والعائلة والزواج في المجتمع العربي، دار الطليعة، بيروت، 1995، الطبعة الثانية، ص250.

(19) تماضر زهري حسون: تأثير عمل المرأة على تماسك الأسرة، المركز العربي للدراسات، الرياض، 1993 ، ص159

(20) علياء شكري: المرأة بين الريف والحضر، دراسة لحياتها في العمل والأسرة، دار المعرفة الجامعة،1988 ص73

(21) محمود حلمي، عزة تهامي: بعض الآثار الاجتماعية و الاقتصادية لهجرة الزوج على وضع الأسرة وأدوار الزوجة الريفية، دراسة ميدانية لقريتين بمحافظة الجيزة، مصر، مجلة المستقبل العربي، العدد الثاني، مركز دراسات  الوحدة العربية، بيروت، 1982، ص184.  

(22) محمد سعيد فرج: البناء الاجتماعي والشخصية، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1998، ص 261.

(23) حنان العناني: الطفل والأسرة والمجتمع، دار الصفاء للنشرو التوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2000،ص61.  

(24) هشام شرابي: مدخل لدراسة المجتمع العربي، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، ص 214.

(25) علياء شكري، مرجع سابق، ص 29.

(26) . martine seglen, sociologie de la famille ,maison paris1996, p92

 (27) حسين خريف: تكيف المهاجرين الريفيين مع مجتمع المدينة، مدخل اتصالي، دراسة ميدانية بمدينة قسنطينة، إشراف د.فضيل دليو، السنة الجامعية 2002-2003، رسالة دكتوراه ص218   

                                           

 

 Télécharger l'article