أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها الأبناء

(دراسة ميدانية على طلبة المرحلة الثانوية بمدينة ورقلة)

 

أ/نوار شهرازاد    أ/حشاني سعاد

             قسم العلوم الإجتماعية    قسم العلوم الإجتماعية

             كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية    كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية

    جامعة قاصدي مرباح / ورقلة         جامعة قاصدي مرباح/ورقلة

الملخص:

    إن الأساليب المعاملة الوالدية كما يعرفها الباحث النفيعي (1998)بأنها "الأساليب التي يتبعها الآباء مع الأبناء سواء كانت إيجابية و صحيحة لتأمين نمو الطفل في الاتجاه السليم و وقايته من الانحراف، أو سالبة و غير صحيحة حيث تعوق نموه عن الاتجاه الصحيح و السليم بحيث تؤدي إلى الانحراف في جوانب حياته المختلفة، و بذلك لا تكون له القدرة على التوافق الشخصي و الاجتماعي".

    فمعرفة أساليب المعاملة الوالدية يمكن إدراكها عن طريق ما يصدره الأبناء من تعبيرات سلوكية ناتجة عن الآباء أثناء تفاعلاتهم المختلفة في عملية التنشئة الأسرية.

    يتضح من ذلك بأن هناك أساليب معاملة والدية تسهم بصورة إيجابية أو سلبية على شخصية الأبناء، كما تكون لدى الأبناء اتجاهات نحو أساليب المعاملة الوالدية في اتجاه القبول لهذه المعاملة، أو اتجاه الرفض، و في هذا الصدد نتساءل و نطرح السؤال التالي الذي سوف يكون موضوع  المداخلة كالآتي:

  • ماهي أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها طلبة الثانوية بمدينة ورقلة نموذجا؟

مقدمة:

    إن الأسرة هي الخلية الاجتماعية الأولى في المجتمع، فهي البيئة التي ينشأ فيها الأبناء منذ اللحظات الأولى لطفولتهم، و يمارسون فيها علاقاتهم الإنسانية. فمن خلال الأسرة يشبع الأبناء حاجاتهم البيولوجية، و النفسية، و ينعمون بدفء العناية، الحب و الحنان و الأمان، لذلك فإن الأساليب الوالدية اليت يتلقاها المراهق في مراحل نموه لها قيمة و أثر على توافقه التي يمكن إرجاعها إلى أساليب المعاملة الوالدية، فسواء كانت هذه الأساليب إيجابية، أو سلبية تنعكس آثارها على سلوكه.

 

    و في هذا الموضوع تؤكد قناوي (1996) "أنَه أصبح من المسلم في الوقت الحاضر لدى علماء الصحة النفسية و الباحثين في هذا المجال أن هذه الاتجاهات و الأساليب الوالدية تترك آثارها سلبا أو إيجابا في شخصية الأبناء".

    في حين يؤكد الباحث سلامة (1984) أن "العلاقة الوالدية مع الطفل التي تتسم بالقبول، الحب و الثقة تساعد على أن ينمو الطفل شخصا يحب غيره، و يقبله الآخرون، و هذا القبول يجعله ينعم بطفولة سعيدة تنعكس ايجابا على توافقه النفسي الاجتماعي و الصحي و الانفعالي.

 

    نفهم من هذا كله أن أساليب المعاملة الوالدية الإيجابية لها أثر كبير في تنشئة الأبناء، و في تكوين شخصياتهم، و أن أساليب تكيفهم. و يظل الكثير من آثار هذه الأساليب كامنا ليظهر فيما بعد في مراحل نمو لاحقة، فإذا ساد المعاملة الوالدية الحب، التعاطف، التسامح، الفهم، الثقة، انعكست بالإيجاب، و أدركت من طرف الأبناء بالقبول، و العكس إذا اتسمت العلاقة بأسلوب القسوة، التسلط و الإهمال، انعكست سلبا و أدركت من طرف الأبناء بالرفض، و تترك آثارها على سلوك المراهق في شكل اضطرابات نفسية و السلوكية كالإدمان على المخدرات، السرقة، الكذب، الغش، و غيرها...

 

لكن قبل الخوض في الموضوع لابد من تحديد مفهوم أساليب المعاملة الوالدية  و أنواعها كالتالي:

 

1-              أساليبالمعاملة الوالدية

عرف العديد من الباحثين أساليب المعاملة الوالدية بتعريفات متعددة :

ü               عرف الباحث طاهر ميسرة (1989) أساليب المعاملة الوالدية على أنها  " الطرائق التي تميز معامله الأبوين لأولادهما، وهي أيضا ردود الفعل الواعية أو غير الواعية التي تميز معاملة الأبوين لأولادهم خلال عمليات التفاعل الدائمة بين الطرفين". (طاهر ميسرة،198، ص24)

 

ü               أما عبد الله  انشراح (1991) فعرفها على أنها "الأسلوب الذي يتبعه الآباء لإكساب الأبناء أنواعا من السلوك المختلف والقيم والعادات والتقاليد". (عبد الله انشراح، 1991، 96)

 

ü               وعرفها حسن محمد بيومي (1993) " الطرق التربوية التي يتبعها الوالدان لإكساب أبنائهما الاستقلالية والقيم والقدرة على الإنجاز وضبط السلوك". (حسن محمد بيومي،1993، ص92)

 

ü               و عرفها عسكر  عبد الله السيد (1992)على أنه "مدى إدراك الطفل للمعاملة من والديه في إطار التنشئة  الاجتماعية في اتجاه القبول الذي يتمثل في إدراك الطفل للدفء والمحبة والعطف والاهتمام والاستحسان  والأمان، بصورة لفظية أو غير لفظية، أو في اتجاه الرفض الذي يتمثل في إدراك الطفل لعدوان الوالدين وغضبهم عليه واستيائهم منه، أو شعورهم بالمرارة وخيبة الأمل والانتقاد والتجريح والتقليل من شأنه وتعمد إهانته وتأنيبه من خلال سلوك الضرب والسباب والسخرية والتهكم واللامبالاة والإهمال ورفضه رفضاً غير محدود بصورة غامضة" (عسكر عبد الله السيد، 1992، 285)

ü               في حين تعرفها القناوي (1996) "الأساليب  المعاملة الوالدية هي الإجراءات التي يتبعها الوالدان في تنشئة أبنائهم اجتماعيا، أي تحويلهم ومن مجرد كائنات بيولوجية، إلى كائنات اجتماعية". (نفس المرجع السابق)

  

ü               وتعرفها الباحثة آسيا بنت راجح بركات (2000) على أنها "الطرق التربوية الصحيحة أو الخاطئة التي يمارسها الوالدان مع أبنائهم أثناء عملية التنشئة، والتي تظهر من خلال مواقف التفاعل بينهم، وتهدف إلى تعديل سلوكهم والتأثير في شخصياتهم بما يدفع بهم إلى السواء أو الشذوذ". (آسيا بنت راجح بركات، 2000)

 

    ونلاحظ  من تلك التعاريف تناولها للمعاملة الوالدية من وجهتين مختلفتين، فمنهم من ينظر إليها من ناحية مدركات الأبناء لما تكون عليه معاملة الآباء، ومنهم من ينظر إليها كطرق عامة يستخدمها الآباء في تعاملهم مع الأبناء، ومع ذلك فهي تؤكد على مضمون واحد هو أن المعاملة الوالدية تعبر عن أشكال التعامل المختلفة المتبعة من الوالدين مع أبناءهم أثناء عملية التنشئة، وإدراك الأبناء لهذا التعامل وما يعنيه بالنسبة لهم هو العامل المهم الذي يحدد التكيف و التوافق النفسي و الاجتماعي لديهم.

 

أنواع أساليب المعاملة الوالدية:

    يشير الباحث النفيعي (1998) إلى ثلاثة أنواع من أساليب المعاملة الوالدية هي: (النفيعي، 1998، ص92)

1_الأسلوب العقابي البدني و التوبيخ و التهديد، و كل ما يدل على القسوة و الشدة في المعاملة، و التسلط الوالدي الذي يفرض نظام صارم على الطفل.

 

2_أسلوب سحب الحب (الحرمان العاطفي)، و يتضمن تعبير الآباء عن غضبهم و عدم استحسانهم عن طريق تجاهل أبنائهم رافضين التكلم معهم، أو الاستماع إليهم، أو التهديد أو التخويف بتركهم، أو التعبير عن عدم محبتهم.

3_الأسلوب الإرشادي التوجيهي، و يتضمن تقدير أراء الأبناء، و التفاهم معهم، و نصيحتهم، و توجيههم دون اللجوء لاستخدام العقاب، و ذكرت الباحثة الديب (1990) بأن هذا الأسلوب هو أسلوب السواء، و يترتب عليه شخصية سوية متزنة متمتعة بالصحة النفسية، و قادرة على تحقيق التوافق الشخصي و الاجتماعي.

 

    يتضح من خلال تنوع أساليب المعاملة الوالدية أن علاقة الطفل بوالديه تعتبر الأساس المتين لبناء شخصية قوية، فاتجاهات الأبناء نحو آبائهم تتأثر بعدة عوامل و متغيرات تكون استجاباتهم نحو إدراكات إيجابية، أو سلبية.

    فالاتجاهات الإيجابية تقوم على إعطاء الوالدين بعض الحرية للمراهق، و على تفهم حاجاته و رغباته، و مطالبه، كما تخلق نوع من الألفة و الثقة بين الآباء و الأبناء، و تشعر المراهق بمكانته في المجتمع، و دفعه لتفهم الآخرين بشكل جيد، و العكس من ذلك الاتجاهات الوالدية السالبة و المفتقدة للعطف على الأبناء منذ الصغر تنشأ التباعد بين الآباء و الأبناء، و عدم الثقة، كما تشعر المراهق بنوع من الكراهية لنفسه و لمجتمعه. لذلك كان لابد من أن تكون المعاملة الوالدية للأبناء قائمة على سياسة رشيدة تقدر طبيعة مرحلة المراهقة، و تفهم خصائصها، و سماتها النفسية، الجسدية و العقلية، و العوامل المؤدية للاضطرابات الانفعالية لدى المراهق.

    و يرى في ذلك هوجات (1982) "أن نقص دفء العلاقات بين الطفل و الوالدين تجعل الفرد ميالا للشعور بالوحدة النفسية في مرحلة المراهقة، كما يرى أن الخبرة المبكرة لعلاقات الطفل بالوالدين غير مرضية تترك الفرد عرضة للقلق، و الانفصال المتكرر، المتصلة بالمشاكل النفسية و المتضمنة لشعور عميق بالوحدة النفسية.

إشكالية الدراسة:

  • ماهي أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها تلاميذ الثانوية بمدينة ورقلة ؟

تساؤلات الدراسة:

  • هل تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الجنس؟
  • هل تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف رتبة الطالب بين إخوته (أولى-وسطى-أخيرة)؟
  • هل تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الوضعية الاقتصادية للوالدين (عمل الأب و الأم معا- عمل الأب فقط)؟

 

-فرضيات الدراسة:

الفرضية العامة:

-أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها تلاميذ الثانوية تتسم بالتشدد.

الفرضيات الجزئية:

  • تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الجنس.
  • تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف رتبة الطالب بين إخوته (أولى-وسطى-أخيرة).
  • تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الوضعية الاقتصادية للوالدين (عمل الأب و الأم معا- عمل الأب فقط- عمل الأم فقط- الأب و الأم لا يعملان).

-أداة الدراسة:

    تمثلت في استبيان تم بناؤه من طرف الباحثة خلادي يمينة، هدف لقياس النموذج المثالي و الواقعي للتنشئة الأسرية لدى الطالبات باعتماد بعدين (بعد السماحة- بعد التشدد)، واستعمال بديلين (تنطبق علي- لا تنطبق)، لكن تطبيقه على عينة الدراسة الحالية اقتصر على النموذج الواقعي فقط.  (يمينة خلادي، 2004-2005،ص288)

 

-التعريف الإجرائي لبعد السماحة: هو اتباع الوالدين طريقة مرنة منسجمة في عملية التنشئة مع الأبناء في نمط متناسق، و متكامل و غير متعارض، و تتمثل مظاهره في: عدم تدخل الوالدين في اختيار التلميذ (ة) للأصدقاء، تشجيع التلميذ (ة) على أن يكون له رأيا مستقلا، عدم اتباع أسلوب العقاب البدني معه....الخ.

-التعريف الإجرائي لبعد التشدد: هو أسلوب التحكم و السيطرة من طرف الوالدين، بفرض نظام صارم على التلاميذ، و كبح إرادتهما، معتمدين على سلطتهما، و قوتهما، و منتظرين دائما الطاعة من قبلهما عند فرض رأيهما عليه، و إجباره على التصرف بما يرضي رغبتهما، من أهم مظاهره: عدم احترام رغبة التلميذ (ة)، و إلزامه علة الطاعة الشديدة، الانضباط الشديد في السلوك كالخروج و الدخول للبيت......الخ.

 

-مكان الدراسة: طبقت الدراسة بالثانويات الواقعة بمدينة ورقلة.

 

-زمن تطبيق الدراسة: تم تطبيق الدراسة في شهر جانفي من سنة 2013م.

 

-المنهج المستعمل: المنهج المطبق في الدراسة الحالية هو المنهج الوصفي.

 

-الوسائل الإحصائية المستخدمة في الدراسة: استعمل الباحثان النسبة المئوية لحساب درجة اتفاق أفراد العينة على الأسلوب الوالدي المطبق عليهم.

 

-عينة الدراسة: تمثلت عينة الدراسة في تلاميذ ذوي المستوى ......الثانوي، من الثانويات التالية....، بلغ عددهم مائة (100) طالب، تم اختيارهم بطريقة عشوائية.

 و قد تم توزيع عينة الدراسة حسب الجنس كما يوضحه الجدول التالي:

-الجدول رقم (1) يمثل توزيع عينة الدراسة حسب الجنس-

الجنس

العدد

الإناث

67

الذكور

33

المجموع

100

يتبين من خلال الجدول ان الإناث بلغ 67  طالبة، بينما بلغ عدد الذكور بلغ 33 طالب.

أما  توزيع العينة حسب الرتبة فكانت كما يلي:

 

-الجدول رقم (2) يوضح توزيع عينة الدراسة حسب الرتبة بين الإخوة.-

الرتبة

العدد

النسبة المئوية%

أولى

31

31

الوسطى

50

50

الأخيرة

19

19

المجموع

100

100

 

أما توزيع العينة حسب الوضعية الاقتصادية فيوضحه الجدول التالي:

-الجدول رقم (3) يبين توزيع عينة الدراسة حسب الوضعية الاقتصادية للوالدين-

الوضعية الاقتصادية للوالدين

العدد

النسبة المئوية%

الأب يعمل و الأم لا تعمل

39

39

الأب و الأم يعملان معا

30

30

الأم تعمل و الأب لا يعمل

21

21

الأب و الأم لا يعملان

10

10

المجموع

100

100

 

- عرض و مناقشة نتائج فرضيات الدراسة:

    للتأكد من فروض الدراسة تم تطبيق الأداة و تحصلنا على النتائج التالية:

v              عرض نتائج و مناقشة الفرضية العامة:

    تنص الفرضية العامة على ما يلي:  -أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها تلاميذ الثانوية بمدينة ورقلة نموذجا تتميز بأسلوب بالتشدد.

أما النتائج فكانت كما أوضحه الجدول التالي:

-الجدول رقم (4) يمثل نتائج إدراكات تلاميذ الثانوية للأساليب الوالدية-

بعد السماحة

بعد التشدد

49.98%

50.02%

     من خلال الجدول يتضح أن استجابات تلاميذ الثانوية لبعد السماحة الذي قدر بـ 49.98% كانت أقل بفارق صغير عن بعد التشدد الذي بلغ 50.02%. بمعنى أن إدراكات تلاميذ الثانوية للمعاملة الوالدية لم يغلب عليها أسلوب السماحة و لم يغلب عليها أسلوب التشدد، و إنما ظهرت متزنة بين الأسلوبين. مما يجعلنا نرفض الفرضية المقترحة القائلة بأن أساليب المعاملة الوالدية كما يدركها تلاميذ الثانوية تتميز بأسلوب بالتشدد. و قبول الفرضية الصفرية.

 

التفسير:

    رغم أن معظم الدراسات التي كانت على التلاميذ في المرحلة الثانوية (مرحلة المراهقة) كانت على نقيض هذه النتائج، أكدت واتفقت في مجملها على أن أساليب التنشئة الوالدية السوية، كالتي أظهرتها نتائج الدراسة تؤثر إيجابا على شخصية الأبناء، و على توافقهم النفسي و الاجتماعي، و العكس صحيح.

    و نتائج الفرضية العامة المتوصل إليها في هذه الدراسة تعكس الدور الذي تلعبه الأسرة في تنشئة الأبناء، كما تعكس ضمان لاجتياز المراحل العمرية بأمان.  

1.عرض نتائج الفرضية الأولى و مناقشتها:

 الفرضية الأولى تنص على مايلي: - تختلف إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الجنس.

-الجدول رقم (5) يوضح النسبة المئوية لبعدي السماحة و التشدد في البديلين (تنطبق – لا تنطبق) عند تلاميذ الثانوية باختلاف الجنس-

الإناث

الذكور

بعد السماحة

بعد التشدد

بعد السماحة

بعد التشدد

تنطبق علي

لا تنطبق علي

تنطبق علي

لا تنطبق علي

تنطبق علي

لا تنطبق علي

تنطبق علي

لا تنطبق علي

868

271

323

816

414

147

202

361

76.20%

23.80%

28.36%

71.64%

73.80%

26.20%

35.88%

64.12%

     

    يتضح من خلال الجدول أن النسب المئوية لاستجابات عينة تلاميذ الثانوية للإناث في بعد السماحة، نسبة من تنطبق عليهن فقرات السماحة قدرت بـ 76.20% أعلى بكثير مما لا تنطبق عليهن أسلوب السماحة الذي قدر بـ23.80%. بينما بعد التشدد نسبة من تنطبق عليهن قدر       بـ 28.36%، و هي نسبة أقل بكثير مما لا تنطبق عليهن الذي قدرت بـ71.64%.

    في حين استجابات التلاميذ الذكور نسبة من ينطبق عليهم أسلوب السماحة بلغ 73.80%     و هي نسبة عالية جدا مقارنة بنسبة التلاميذ الذكور الذين لا تنطبق عليهم التي قدرت بـ26.20%.

      أما فيما يخص بعد التشدد نسبة التلاميذ الذكور الذي انطبق عليهم هذا الأسلوب بلغ 35.88%، و هي نسبة منخفضة جدا مقارنة بنسبة التلاميذ الذي ينطبق عليهم أسلوب التشدد في المعاملة الوالدية الذي قدر بـ 64.12%.

-الجدول رقم (6) يوضح نتائج إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الجنس-

الإناث

الذكور

الأبعاد

بعد السماحة

بعد التشدد

بعد السماحة

بعد التشدد

التكرارات

1139

1139

561

561

النسبة المئوية

50%

50%

49.91%

50.08%

    نلاحظ من خلال هذا الجدول أن إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية اختلفت باختلاف الجنس فظهرت إدراكات الإناث للأساليب الوالدية متساوية بين أسلوب السماحة التي تحددت بـ50%، و أسلوب التشدد التي تحدد كذلك بـ50%، بمعنى أن إدراكاتهن لأساليب المعاملة الوالدية ليست أساليب تتسم بالتسامح المبالغ، و ليست بالمتشددة جدا، أي متزنة بين السماحة و التشدد.

    بينما الذكور إدراكاتهم لأساليب المعاملة الوالدية أسلوب التشدد تحدد بنسبة بلغت 50.08%، بينما أسلوب السماحة ظهر بنسبة49.91%، أي باختلاف طفيف تقدم أسلوب التشدد عن أسلوب السماحة.

و هذا ما يثبت فرضيتنا التي تنص بوجود اختلافات في إدراكات أساليب المعاملة الوالدية عند تلاميذ الثانوية باختلاف الجنس.

التفسير:

    دراسات كثيرة في هذا المجال بررت استجابات الإناث بهذا الشكل:

 كدراسة الباحث عبد العزيز القوصي (1960) بمصر، كانت علي عينة طلبة و طالبات في مرحلة الثانوية. توصل فيها إلى أن:

-البنات أكثر مسايرة للتقاليد و العادات، كما أن هناك دلائل تشير إلى نوازع الكبت و الحرمان أكثر من البنين.

-البنات تحب أن تعيش مع والديها، و تستجيب لسيادة الأسرة و نفوذها، و هن يبدين جهد للحصول على رضى الوالدين، و كسب محبتهما. (فيصل محمد خير الزراد، 1997، ص119)

 

    دراسة فلسطينية لموسى علي رشاد، (1991) هدفت إلى الكشف عن طبيعة الفروق بين الجنسين في إدراك أساليب المعاملة الوالدية، تكونت العينة من 120 طلب، و 120 طلبة. النتائج المتوصل إليها أثبتت وجود اختلاف بين إدراك الذكور و الإناث لأساليب المعاملة الوالدية، حيث أن الذكور يدركون أن الأباء أكثر رفضا لمطالبهم، و تقييدا، بينما الإناث يدركن آبائه