الخلافات و الصراعات بين الزوجين في الأسرة  و أساليب تصفيتها

 

                  أ. بوخدوني صبيحة (جامعة سعد دحلب البليدة )

مقدمة:

تعتبر الأسرة من أهم الجماعات الإنسانية التي يرجع اهتمام الفلاسفة والمفكرين بها والباحثين وبمختلف شؤونها وأحوالها لعصور سحيقة موغلة في القدم، وذلك لما لمسوه من أهمية هذه الوحدة الإنسانية الاجتماعية، وعظم تأثيرها في حياة الفرد والجماعة، وسلامة بنيان المجتمع، ذلك لأنها الوحدة البنائية والأساسية الهامة، التي تنشأ عن طريقها كافة المجتمعات البشرية الاجتماعية، عبر كل العصور، منذ فجر الخليقة وحتى وقتنا الحاضر.

ولقد تناول كثير من الفلاسفة والمفكرين باختلاف مشاربهم ومجالات تخصصهم –وخاصة الاجتماعيين منهم- شؤون الأسرة بالدراسة والبحث ، ومنذ أقدم مراحل التفكير الإنساني المنظم، وذلك لأهمية بالغة لهذه الوحدة الاجتماعية الهامة ، و تأثير ها الفعال في العمل على سلامة بنيان المجتمع، وتثبيت دعائمه ، ووحدة كيانه ،الذي يرتبط أشد الارتباط بهذه الوحدة المكونة له، والخلية الأساسية فيه .فطالما كانت هذه الخلية على قدر من الاستقرار والثبات و الاستقامة والتماسك ،صلحت شئون المجتمع، واستقرت أحواله، استقامت أموره و تحسنت أوضاعه إذ يغزو كثير من هؤلاء المفكرين والباحثين الاجتماعيين انحلال الحياة الاجتماعية، وسوء أحوال المجتمع في الدولة الحديثة، إلى انحلال الروابط الأسرية وضعفها، وخلخلة كيانها وتفككها، بسبب ما يعريها من  تغيرات مستمرة، وتحولات دائمة، تكون في أغلب الأحوال تغيرات سريعة، وتحولات طفرية، لا يتناسب التغير في جوانبها الثقافية المعنوية، التي غالبا ما يتسم بالبطء ، مع سرعة التغير فى الجوانب المادية في المجتمع القائمة فيه، والتي تتغير بسرعة فائقة، وإيقاع سريع، مما يفقد معه المجتمع القدرة على التوافق مع هذا التغير، والملائمة بين هذين الجانبين فيه، الأمر الذي يحدث خلخلة في كيانه، ويؤثر بالتالي على الأسرة باعتبارها جزءا منه، ويفقدها التوازن، ويعرضها هي الأخرى  لنفس الخلخلة في كيانها، وللتغير في بنائها ووظائفها ، ويضعها أمام مخاطر كبيرة ، وعدم استطاعتها التوفيق بين سرعة تغيرها ، مما يجعل المسؤولين بالتالي عاجزين عن رعايتها وحل مشاكلها، والنهوض بها ورفع مستوى أفرادها.

الخلافات الزوجية في الأسرة :

   يكاد يكون من الطبيعي، أن تمر الأسرة بمشاكل متنوعة، و تتعرض لأزمات، و نزاعات مختلفة و خاصة في بداية تكوينها. فطبيعة الحياة الزوجية، واختلاف الأدوار فيها، و تصارعها أحيانا، و طبيعة التفاعل الاجتماعي بين الزوجيين من جهة، وبينهما وبين بقية أفراد الأسرة من جهة ثانية، و بين الأبناء أنفسهم من جهة ثالثة يجعل من الخلافات، و النزاعات أمرا مألوفا، و متوقعا فيها و أنها حالة طبيعيه و هكذا فالأسرة كنظام اجتماعي لا تميل بطبيعتها نحو حالة من الثبات و الاستقرار ، بل إن المحافظة على الاتفاق و الانسجام و التماسك أمر مشكوك فيه هذا من ناحية ، و من ناحية أخرى تعتبر الخلافات الزوجية مصدرا لإحداث التغير الاجتماعي  تتفاوت الاختلافات و النزاعات في حدتها من أسرة لأخرى. (1) 

 إن الصراع الزوجي لا يرتبط بعوامل مرتبطة بالعلاقات الزواجية فقط ولكن يتضمن عناصر خبرات الحياة لكل من الزوجين ومدى تأقلمهم و ملاءمتهم بين الخبرات الماضية و المواقف الحالية (2) 1. وأما أقوى الخلافات و أشدها بين أفراد الأسرة فهي تلك التي تتعرض لها الزوجين في الوقت الحاضر، بسبب كثرة المشاكل والضغوطات التي تتعرض لها سواء أكانت مشاكل بيتيه أو اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو في مجال العمل. فهذه الضغوطات تجعل من دورها دورا أكثر تعقيدا.بحيث تتعرض كل أسرة إلى عوامل الصراع ولكن يجب التميز بين ما يطلق عليه صراع هدام وبين الذي يحدث نتيجة الخلافات البسيطة العادية التي تحدث بين أي زوجين. إن نمط الخلافات الزوجية ليس سمة عامة بل تواجدها بطريقة مطلقة في كل الزيجات و لكن يرتبط فقط بتلك الزيجات التي تعجز عن الوصول إلى تكييف مناسب و حل للموقف أو الصراع.

 الصراع الأسرى ينمو ويتطور، بمعنى أن الزوجين إذا لم يحسماه بطريقة أو بأخرى فانه يحدث ما يشبه العدوى للجوانب الأخرى للأسرة.وعندما يتبلور الخلاف الأسري ويتخذ نمطا محددا فان الأسرة نادرا ما تستمر على هذا الحال. الأسرة التي تصل إلى هذا القمة قد تؤدي إلى تفككها. و يقول "مصطفى الخشاب"  في هذا الصدد أن أهم العوامل التي تؤدي إلى الخلافات  في الحياة الأسرية مايلي (1)

-عدم توفر المقومات الأساسية للحياة الأسرية .

-اختلاف فلسفة كل من الزوجين في الحياة .

-الاختلاف في المستويات التعليمية و الثقافية للزوجين .

-اختلاف السن و المراكز و الأدوار .

-طغيان شخصية احد الزوجين على الأخر ،وظهور الاتجاهات الفردية و الأنانية في المعاملات

- تدخل الأقارب في حياة الزوجين ،و الفروق في الرغبات الجنسية ،و مدى تأثيره في زيادة التوتر .

- انعدام العواطف أو اشتداد الغيرة  .و الحالة الاقتصادية (بطالة أحد الزوجين) (21)

و يمكن تصنيف أسباب الخلافات بين الزوجين  في الأسرة المعاصرة  إلى مايلي :

1-               عدم  التوافق الجنسي :   

    التوافق الجنسي هو الطريق إلى تحقيق اللقاء السليم بين الزوجين للوصول إلى إشباع متوائم لكل من الطرفين من الناحية الجنسية، وهو التنظيم للسلوك الجنسي للزوجين في السعي المتبادل لتحقيق الإشباع الجنسي المنشود، والتوافق الجنسي يقتضي فهما ومعرفة وإدراكا لمعنى الجنس و الثقافة الجنسية ودوافعه وغايته و أهدافه دون تزايد أو مغالاة في تقدير أهميته أو الإسراف في ممارسته.

  و لقوله تعالى وهو أصدق القائلين في كتابه العزيز: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ (51)وهذا يعني أن الله عز وجل جعل الزواج سكينة للنفوس قائما على توافر التفاعل الثنائي الايجابي بين الزوجين، ومبنيا على صفات المودة والرحمة والمحبة والثقة والاحترام المتبادلة بينهما، مما يؤدي بالطبيعة والضرورة إلى تحقيق الاتزان الحيوي الناتج عن الإشباع الجنسي المشروع بما يرضى الله ورسوله والمؤمنين، مما يحقق في النهاية الاتزان النفسي والاستقرار الاجتماعي لكل منهما(2) 6

 

2-عوامل خاصة بتنشئة كل من الشريكين :

   إن كل من الزوجين ينتمي إلى أسرة ، وكل أسرة تختلف عن الأخرى بقدر معين مهما تشابهت ظروف كل منهما ومهما تقاربت مستوياتها وتدرجها الاجتماعي، وقد يكون الزوج يتميز بالصفات الريفية حيث تأثر تأثيرا كبيرا بأبويه وبالنشأة الريفية التي ترعرع في محيطها في حين تكون زوجته قد نشأت في المدينة والحضر وتأثرت بحياتها (1) و تختلف القيم الاجتماعية، وهي مجموع الصفات المرغوبة عند الزوجين قد لا تكون متماثلة ومن ثم ينشا الصراع والتوتر ولهذا وتوقع أن يكون اختلاف العقيدة الدينية أو السياسية (....)مسببا لعدد من التوترات (2) وقد يكون الاختلاف من حيث المستوى الاقتصادي للأسرة التي ينتمي إليه منا لزوجين وما يوفره هذا المستوى من مستوى معيشي و المشاكل الاقتصادية للأسرة عادة ما يكون لها تأثير مباشر على حياة كل فرد من أفرادها. (3) وكذلك من حيث أسلوب التربية والتنشئة التي تربى ونشأ عليها كل من الزوجين من حيث زيادة السيطرة والسلطة الأبوية وسيادة روح الديمقراطية في الأسرة الأخرى مثلا وما ينبني على ذلك من تباين واختلاف في اتجاهات وسلوك الزوجين تجاه أحدهما الآخر . و قد يكون من حيث المستوى الثقافي الذي يجمع بينهما، فقد يختلف كل من الزوجين في ثقافتهما ومستوى هذه الثقافة داخل الأسرة الأصلية وتأثير هذه الثقافة على العادات والتقاليد، كأن يكون الاتجاه في أسر أحد الزوجين هو المحافظة.كما يحدث الاختلاف بين الزوجين أيضا بالنسبة لحجم أسرتهما وعدد الأولاد الذين يمكن إنجابهم. وهكذا قد تؤثر هذه العوامل السابقة في العلاقة بين الزوجين وقد يحدث التقارب بينهما ويتفقان على أساس مقبول من الطرفين في هذه الأمور . ويحدث التوافق و التكييف المنشود بين الزوجين بالتقارب والتسامح والإقرار بالقيم والاتجاهات المشتركة في حياتهم.

3                  -مشكلات ناتجة عن صراع الأدوار في النسق الأسري:

   يرتبط مفهوم صراع الدور بالمفهوم بتوقعات الدور. لعدم الاتساق بين دورين، أو أكثر يتوقع أن يقوم بهما الفرد في وضع معين. حينئذ  يتداخل أحد الأدوار مع دور آخر و يتصارع معه ، فالتباين بين أداء الدور وتوقعاته هي أكثر العوامل مسؤولية عن الصراع  ين الزوجين الذي نشهده الآن، والأمثلة على ذلك كثيرة و متنوعة كالصراع الذي تتعرض الفتاة في بداية زواجها. رغم تصورها القبلي أو المسبق لدورها الجديد الذي ستلعبه كزوج  و المستقى أصلا من التنشئة الاجتماعية، و ثقافة المجتمع إلاٌ أنها قد لا تستطيع أداء هذا الدور الجديد و لعبه فتستمر بأداء دورها القديم الذي كانت تلعبه قبل زواجها. و قد لا يكون دورها الجديد متطابقا مع توقعاتها القبلية المسبقة عنه، مما يجعلها تعيش حالة من الصراع تستمر معها حتى تصل إلى حل له غالبا ما يكون في تبنيها للدور الجديد وتمثلها له.و يحدث كذلك  الخلافات  الناتجة عن صراع الأدوار بين الزوجين  في  الجوانب التالية  :

-ازدياد الصراع الأدوار ينشأ حين تخرج المرأة إلى ميدان العمل و الاستغراق في العمل الخارجي فعلى الرغم من أن الرجال قد يوافقون على ذلك، إلا أن موافقتهم تكون نظرية في أغلب الأحيان.(41) و إقبال النساء على التعليم والاعتراف التدريجي بالحقوق القانونية للمرأة المساوية لحقوق الرجل ولكن اندفاع النساء المتسرع نحو الاستمساك بحقوقهن وممارستهن لها بشيء من التحدي، وتؤدي في كثير من الأحيان إلى رد فعل عند الرجال يتخذ صورة الإصرار على قبول الاتجاهات الذكرية في مواجهة المسائل وتأكيد سيادة الرجل التي لا تزال قوية في ثقافات المجتمعات وما من شك أن زيادة التركيز على الأدوار المتساوية بين الزوجين يؤدي إلى تصدعات خطيرة في الوحدة الأسرية (1). فكثيرا ما يعاني الأزواج في الوقت الحاضر من صراع يكمن في رغبتهم بالاستمرار بأداء أدوارهم السلطوية التقليدية القديمة من جهة، و رغبتهم في تغيير هذه الأدوار لتتماشى مع توقعات الدور الجديد التي يفرضها عليهم التغير الثقافي و الاجتماعي من جهة أخرى. إذ تتطلب منهم هذه الأدوار الجديدة المساواة فيما بينهم وبين أزواجهم  و الحد من سلطتهم السابقة (21).

-استقلال المرأة الاقتصادي وما قد يصاحبه من عدم وضوح لدورها كزوجة وكأم وخاصة إذا حاولت أن تمارس حقوقا تتعارض مع واجباتها الأساسية في الأسرة فيشعر الرجل تدريجيا بأن الوحدة الأسرية قد بدأت تفقد مقوماتها الأساسية وبالتالي تبدأ في ظهور بعض النقاط الخلاف (3)

فهبوط دور الرجل التقليدي باعتباره كاسب الرزق ومصدر الدخل الأول للأسرة ارتفاع نسبي في درجة المساواة التي تتمتع بها المرأة ،سواء داخل الأسرة أو في المجالات المهنية (4).   

-تعدد الأدوار وخاصة فيما يتعلق بالمرأة عندما تعمل وتكون مسؤولية عن بيت وعن رعاية أطفالها وتلبية وطالب  الزوج والصعوبة التي تنشأ في هذا المجال ترجع إلى أن المرأة في الأسرة التقليدية كان مناطا بما أدوار محددة تقوم بها بكفاءة ولكنها اليوم في الأسرة المتوسطة مثلا تقوم بجور الأم المشاركة في ميزانية الأسرة وفي الأسرة الأقل مستوى من حيث المعيشة قد تكون مسئولة أكبر في معاونة الرجل اقتصاديا إلى جانب مسئوليتها الأخرى، ولهذا تنشأ هنا مشقات التكيف للأدوار المختلفة.(5) إذ عليها أن تقوم بعدة أدوار بعضها متداخل مع الآخر، و بعضها متضارب معه، و قد ينتاب المرأة المعاصرة مزيجا من الانفعالات المتناقضة و الصراعات فيما يتعلق بالأدوار الزوجية الأسرية ،و الأدوار الخارجية .لذلك أصبحت الخلافات الزوجية و الصراعات أمرا لا مفرمنه ، يتلوه فترات من التوافق ،وإعادة التنظيم و قد تتجه البعض إلى مقاومة هذه الضغوطات ، و الانصراف إلى حياتها الأسرية و حدها و قد يعتبرها البعض الأخر حافزا إلى التخلص من التبعية و التخلي عن أدوارهم.

- التبرم بالدور وخاصة إذا كان الأمر متعلقا بالمرأة ذلك أن النساء بوجه عام يأخذون فرضا متساوية مع الرجال في التعليم وفي العمل وقد يصلون من خلال ذلك إلى مراكز اجتماعية عالية والمشكلة هنا أن محاولة إقناع المرأة بدورها الأساسي كأم وكربة منزل لا يقنعها على الإطلاق، وتظل متبرمة بهذا الوضع كلما زاد روتين الحياة العائلية.(5)

و من خلال مما سبق نرى بان المقلب لصفحات التاريخ يجد أن السلطة داخل الأسرة كانت دوما في صراع الأدوار بين الرجل والمرأة، فهذه السلطة كان مقتنا سواء عن طريق الأعراف والتقاليد أو عن طريق مختلف الشرائع التي عرفت قديما وحديثا،)و يشير إبراهيم عيسى عثمان في هذا المضمار أن " ازدواجية السلطة داخل العائلة، تحدد في ضوء طبيعة المسائل التي تشرف عليها، و هي تعتمد في نهاية الأمر على سلطة الرجل، لأن المرأة بصفة عامة، تابعة للرجل، و علاقتها به أساسها الاحترام و الطاعة (2) ، و يقول  حليم بركات "إن المجتمع العربي  بانقسامه إلى عالمين: عالم الرجل وعالم المرأة، عالم يكافح فيه الرجل في سبيل تأمين المتطلبات الأساسية للأسرة، و عالم تكافح فيه المرأة داخل البيت وخارجه، إﺫ لا يزال المجتمع لا يقدر عمل المرأة رغم دخولها عالمه بل وينظر إليه نظرة تتسم بالدونية مع ما تبديه من إبداع وكفاءة عاليتين. فكفاحها في الجبهتين الداخلية (عالم البيت و الصغار) و الخارجية (عالم العمل الخارجي ومسؤولياته) لم يسعفها  كثيرا في نيل احترامها . و استقلالها، و مع ﺫلك فما من سبيل أمامها لتحسين مكانتها الاجتماعية إلاٌ إصرارها على نيل استقلالها الاقتصادي عن طريق العمل"(13) )

4-تدخل الأهل في العلاقة الزوجية :

لا تزال العلاقات الأسرية و العائلية ذات تأثيرات قوية في حياة الأبناء والفتيات حتى بعد الزواج و إقامتهم في معيشة مستقلة والروابط الشديدة التي تربط بين الأم وأبنائها وبناتها تجعلها وثيقة الاتصال بحياتهم الزواجية وأمورهم الخاصة ، فلا تزال تعتقد أنها أكثر خبرة بالحياة و إنها قادرة على تصريف أمور ابنها وابنتها  وتقديم المشورة لهما. وهناك عوامل مختلفة تدفع الحماة إلى التدخل في شئون الأسرة فهي بحكم ولايتها على ابنها أو ابنتها أو بحكم الروابط الانفعالية التي تربطها بأي منهما تحاول أن تكون طرفا في شئون الأسرة الصغيرة(2).

5-مشكلات ناتجة عن الوضعية السوسيو اقتصادية للأسرة

و قد أثبتت الدراسة أن المصادر الأولى للخلافات بين الزوجين غالبا ما تكون حول الاختلافات في الجوانب المادية وانخفاض المستوى المادي  للأسرة لها تأثير مباشر على حياة كل فرد ،و في تربية الأطفال ، و إدارة شؤون المنزل .

6- مشكلات ناتجة عن الرحيل الإرادي و الاضطراب الأسري

 * تعدد الزوجات .

*الهجر والسفر للخارج من أجل العمل أو الدراسة(3).

*عدم تحديد لأهداف المشتركة بين الزوجين كذلك الاهتمامات المتبادلة، وتصبح الشركات والأهداف الفردية أكثر أهمية وأكثر التفاتا للنظر من الأهداف الأسرية.(1)

*الشقاق والعش الفارع.

*ضعف الروابط الأسرية.

*الحب الرومانتيكي الذي يسبق الزواج والذي يشترط الوقوع فيه عدد كبير من الشباب كشرط جوهري للزواج ومن المعروف أن كثيرا من المحبين لا يخططون لمستقبل علاقاتهم تخطيطا واقعيا و يصطدمون بضرورات الحياة و يصعب عليهم التكيف .

*و هناك منظور يعالج الاستقرار الزواجي تحت مفهوم "نوعية الزواج " و هم يحتوي في طياته مفاهيم الرضا و السعادة و توتر الجور و الصراع و التكامل و التوافق الزواجي ، ويركز الاهتمام هذا على المفهوم على إبراز كافة متغيرات العلاقات الزوجية بحيث يشبه هذه العملية مكيالا متصلا توضح درجات التفاعل االزاوجي و نجاحه الوظيفي .(2)

7 -مشكلات ناتجة عن الانهيار الخلقي (الافتقاد للضبط الاجتماعي ):

 *انحراف الأولاد.

 *الإدمان على  المخدرات والمسكرات .

 *الخيانة الزوجية.

و تأخذ الخلافات الزوجية عدة مستويات من حيث حدتها ، و قد صنفها "جورين" إلى : (1)

   المستوى الأول : و يشمل الخلافات البسيطة التي تحدث بين الزوجين و لا تستمر طويلا و يظهر فيها الغضب و التذمر ،و يسعى كل من الزوجين إلى حلها دون أن يفسد الود بينهما و لا يتأثر كلا منهما بالأخر و على التفاعل ألزواجي، حيث يظل المناخ النفسي و العاطفي في الأسرة جيدا .

   المستوى الثاني : وفيه تشتد النزاعات بين الزوجين و تستمر لمدة طويلة و هي خلافات تشير إلى العداوة و الاتهامات و السب و مع هذا تظل قنوات الاتصال بين الزوجين مفتوحة و الرغبة في حل الخلافات قائمة ، فالرغبة في استمرار عند هذا المستوى من الخلاف مازالت قائمة

   المستوى الثالث : و تستمر فيه الخلافات مدة تزيد عن ستة أشهر تؤدي إلى تغير المشاعر و اتساع الفجوة بين الزوجين و اضطراب التواصل بينهما مما قد تصل إلى الهجر و الخصام لمدة طويلة مما يصعب علاجها .و يلاحظ علماء النفس ان طبيعة الصراع الزواجي تختلف حسب تربية الزوجين فهي قد تتخذ صورة عبارات تهكمية تحمل أكثر من معنى او قد تشتعل فتتخذ صورة نزاع حاد لا يخلو من الشتائم و التطاول الفظي،آو قد تشتد حدة الخلاف فتصل إلى درجة التشاجر و الاشتباك ،و هذا النزاع يتوقف إلى الصدم على مستوى الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها كل من الزوجة و الزوج  .

 

 

يقوم النسق الزوجي بحل بعض أسباب الفردية و المجتمعية  هاته الخلافات  بقصد توازن و استقرار الأسرة  و لتكيفها مع التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و التربوية التي يتعرض لها المجتمع.

 

و لحل الخلافات و الصراع الأسري  طرق هي (1) :

تتفاوت الخلافات بين الزوجين في حدتها و قوتها و طبيعتها من أسرة لأخرى ، و تتفاوت طرق تصفيتها ،  ودور كل واحد من أفرادها و مساهمتهم في تسوية النزاعات والتي تتأثر بعدة متغيرات أهمها: طبيعة العلاقة بين الزوجين، و مستوى تعليمهما، و طبيعة العمل الذي تقوم به المرأة و مدى مردوده المادي على الأسرة، و مدى تدخل الأقارب في شؤون الزوجية، و مدى قوة المشكلة و نوعها.

1- أسلوب النقاش و الإقناع:

    هذا الأسلوب في الحقيقة أفضل الأساليب المتبعة في إدارة أي صراع و حل أي نزاع قد ينشب بين الزوجين. لأنه يسمح باستخدام الأسلوب العقلي و العلمي في حل المشاكل، يتوقف على مستوى تعليم الزوجين، فكلما كانا متعلمين زادت فرص اللجوء إلى استخدامه، و قلت فرص اللجوء إلى العنف ، وهو يعتمد على شجاعة الطرفين و نضجهما،و تقبلهما للاختلافات بينهما، و الاعتراف بالخطأ من قبل المخطئ، و يتدعم وجود هذا النمط في الأسر الحديثة النشأة غالبا لأن الروابط القرابية في هذا القطاع أقل تأثيرا في الأسرة مما يوفر فرصة للتفاهم بين الزوجين في جو هادئ بدون تدخل أطراف خارجية. و تبقى الخلافات و النزاعات داخل أسوار البيت. و يتحقق الانسجام و التفاهم الزوجي و الاستقرار الأسري فانعدام الحوار بين الزوجين من الأسباب المباشرة المؤدية إلى الانفصال و قد تصل إلى التفكك الأسري.

2-أسلوب لجوء الزوجيين  إلى أهل أو أقارب لحل النزاع بينها:  

-رغم وصول هذا الأسلوب في حل الصراع إلى نتيجة إيجابية أحيانا، و بخاصة إذا كانت علاقة الأسرتين حسنة (أسرة الزوجة و أسرة الزوج) لكن في كثير من الأحيان يزيد الصراع حدة و تعقيدا. لهذا يقف الأهل لحل الخلافات وينتشر بين جميع الأسر في المجتمع العربية و خاصة في الأسر التقليدية حتى لا يضر بسمعتها ،و لأن مجتمعنا كما تعلم هو مجتمع ذكري أي أن السلطة فيه بيد الرجل، لهذا يقف الأهل غالبا مع الرجل ضد المرأة، و يحملونها المسؤولية، وينصحونها بالرجوع لبيتها و الإمتثال لزوجها و الإنصياع لأوامره،

3- أسلوب ترك الزوج (المرأة) لمنزل الزوج و الذهاب إلى منزل أهلها:

       قد لا يساعد هذا الأسلوب فيحل المشاكل بين الزوجين لأنه نوع من الهروب. ينتشر هذا الأسلوب في جميع شرائح المجتمع.

4-التزام الزوجة بالصبر والسكوت:

     فكثير من الأحيان لا تأخذ الزوجة أي خطة من جانبها عندما ينشب نزاع بينها و بين زوجها، بل تلجأ إلى السكوت و تتذرع بالصبر حتى لا يؤدي تذمرها إلى مزيد من غضب الزوج مما يدفعه إلى طلاقها. و تقول علياء شكري في هذا الصدد بأن هذا الأسلوب في حل الصراع و إدارته يسلب الزوج (المرأة) إرادتها، و يشل قدرتها على التفكير ، فيحولها إلى كائن عديم التفكير، و غير منتج ومساهم في أمور الأسرة وحل مشاكلها. (1)1(

وانطلاقا من كل تقدم في هاته المداخلة تقديم بعض الاقتراحات التي تساعد على الحد من الخلافات التي تواجه الزوجين والتي قد تسبب التفكك الأسري:

أولا: دور المصلحين الاجتماعيين والمرشدين والوعاظ الدينيين والمهتمين بشؤون الأسرة بتوعية الأسرة وتثقيفها  وحثها في المسائل التالية :

-حول قضية الاختيار للزواج و منح أبنائهم حرية لاختياراتهم والاتجاه نحو  فكرة الزواج المتكافئ .

-                                                                    تغيير المفاهيم المرتبطة بالعلاقات الزوجية من خلال توعية كلا الجنسيين بأدوارهم الأسرية المستقبلية و متطلبات تأسيس علاقة زوجية ناجحة .

-التوعية الدينية و الروحية فيما يخص الاستقرار الأسري .

-دور وسائل الإعلام وضع البرامج التثقيفية والإرشادية لتوعية الأسرة بالمحافظة على الترابط الاجتماعية وحثها على تقوية هذه الروابط بينها وتمتين علاقاتهاواستقرار الحياة الأسرية.

-التوعية بفلسفة الحياة التي تمكن الزوجين من مواجهة مشكلاتهم الأسرية.

-تنظيم دورات تدريبية للنساء، ككيفية التعامل مع المشاكل الأسرية.

-فتح مكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية والتي تعمل على علاج المشاكل التي تتعرض لها الأسرة، وتقصي أسبابها، وتهيئة الجو العائلي السليم الذي يكفل للأسرة نشأة اجتماعية سليمة صالحة، وتوجيه الأسرة نحو مصادر الخدمات الاجتماعية المختلفة في المجتمع المحلي للانتفاع بها

-    بالإضافة إلى القيام بالبحوث والدراسات المتصلة بالأسرة والتي تساعد على تحديد الإطار العام للخدمات اللازمة لها.

 

ثانيا : دور الزوجين في حل مشكلاتهما و يكون ذلك عن طريق :

-         الحوار و المرونة في التفكير و استخدام المنطق في الحوار .

-    ترك فرصة لكل منهما في التعبير بصراحة و عدم التصادم بينهما .

-    تحمل مسؤولية الأسرية  الكاملة فيما بينهما .

   -النظر إلى النقاط المحورية الهامة في المشاكل الأسرية . 

 

 

الخاتمة

ولما كانت الأسرة، وكان ما يطرأ عليها من تغيرات عبر أطوار حياتها، وما تتعرض له تحولات و مشكلات على مدى تاريخها تحت تأثير عوامل كثيرة، على هذا القدر من الخطورة  فإنها مازالت تمثل ميدانا خصبا، ومجالا واسعا رحبا، وموضوعا شيقا وملفتا لانتباه الباحثين –لا سيما الاجتماعيين منهم والمتخصصين في علم الاجتماع على وجه الخصوص-  دافعا إلى دراستهم والاهتمام بها، وستظل الخلافات و الصراعات في الأسرة مستمرا لتأثرها بعوامل  داخلية وخارجة عنها، إلا أن أفرادها يحاولون  بقائها و دوامها واستمرارها، ولا نعتقد أبدا بزوالها مادام بقاؤها، موجودا ومادام كيانها قائما.

المراجع :

1-الخشاب مصطفى، دراسات في الاجتماع العائلي، بيروت: دار النهضة العربية، 1985.

2- الخولي سناء، الأسرة في عالم متغير، بيروت: الهيئة العامة للكتاب ، 1974.

3- العفيفي محمد عبد الخالق، بناء الأسرة المسلمة والمشكلات الأسرية المعاصرة، الإسكندرية: مكتب الجامعي الحديث، 2011.

4- القصير عبد القادر، الأسرة المتغيرة في مجتمع المدينة العربية، دراسة ميدانية في علم الاجتماع الحضري والأسري، بيروت: دار النهضة العربية، 1999.

5- الوحشي احمد يسري، علم الاجتماع العائلي،طرابلس: منشورات الجامعة الوحيدة ، 1992.

6- بركات حليم: علم النفس التربوي في الأسرة، الكويت، دار القلم 1977.

7-بركات حليم ،  بركات حليم: المجتمع العربي المعاصر؛ بحث في تغيير الأحوال والعلاقات، بيروت: مركز الوحدة العربية، ط2، 2009.

8-حطب زهير، عباس مكي، السلطة الابوية والشباب؛ دراسة نفسية إجتماعية حول طبيعة السلطة وتمثلها، بيروت: معهد الإنماء العربي، 1981.

9-زايد أحمد وآخرون، الأسرة والطفولة: دراسة اجتماعية وأنثروبولوجيةـ الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1998. 

10- شكري علياء، الاتجاهات المعاصرة في دراسة الأسرة، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية ،2000.

11- طارق كمال، الأسرة ومشاكل الحياة العائلية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2005.

12- عفيفي عبد الخالق محمد، بناء الأسرة و المشكلات الأسرية المعاصرة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية ، 2011 .

13- عميرماهر محمود، علاقات الأسرية بلا فشل، الإسكندرية: مركز الدلتا للطباعة، 2003.

14- غدنز أنتوني، علم الاجتماع، (تر: فايز الصياغ)، بيروت: مؤسسة ترجمان، ط4، 2000.

15-حصة بنت صالح المالك ،ربيع محمود نوفل ،العلاقات الأسرية ،دار الزهراء، الرياض ،2006

16- ANAUT Marie, soigner la famille. Ed; Armand colin, paris, 2005.

 

 



(1)  احمد يسرى الوحشي ، علم الاجتماع العائلي ، منشورات جامعية  الوحيدة ، طرابلس ، 1992، ص 403 .

(2) حصة بنت صالح المالك ،ربيع محمود نوفل ،العلاقات الأسرية ، دار الزهراء، الرياض  ،2006،ص 110.

 

 

 

 (1 ) الخشاب مصطفى، دراسات في الاجتماع العائلي، بيروت: دار النهضة العربية، 1985، ص 362

 

 (2) محمد بركات، علم النفس التربوي في الأسرة، الكويت، دار القلم 1977 ص 94. .

(1)  سورة الروم: الآية 21

(2) ماهر محمود عمير، علاقات الأسرية بلا فشل ،الإسكندرية،مركز الدلتا للطباعة و النشر، 2003، ص 18.

(1) عبد القادر القصير ، الأسرة المتغيرة في المجتمع المدينة العربية (دراسة ميدانية عفي علم الاجتماع الحضري ، بيروت ،دار النهضة العربية  الطبعة الاولى ،  1999 ، ص ،215.

 

(2)  Marie) Anaut(soigner la famille. Ed; Armand colin, paris, 2005,  p125.

(3) طارق كمال، الأسرة و مشاكل الحياة العائلية ، الإسكندرية،مؤسسة شباب الجامعة ،2005 .، ص 47.

(1)  Marie) Anaut  ( ,op.cit,  p85.

(1)I bid.  p53

 (2 ) زهير حطب‘ عباس مكي،السلطة الأبوية والشباب، لبنان، محمد الإنماء العربي 1981، ص 201

 

 (3)  Marie) Anaut  ( ,op.cit ,p127

(4) أنتوني غدنز ،علم الاجتماع ، المرجع السابق ، ،ص456.

(5)  Marie) Anaut  ( ,op.cit ,  p76

(1)  حليم بركات،  المجتمع العربي المعاصر، المجتمع العربي المعاصر؛ بحث في تغيير الأحوال والعلاقات، بيروت: مركز الوحدة العربية، ط2، 2009، ص 179.

(2) حصة بنت صالح المالك ،ربيع محمود نوفل ،العلاقات الأسرية ،المرجع السابق،ص 131-132

(3) عبد القادر القصير ، المرجع السابق ، ص215.

(1)  Marie) Anaut  ( ,op.cit   , p60

(2)  احمد زايد و آخرون ،الأسرة و الطفولة ، دراسة اجتماعية و انثروبولوجية، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1998  ، ص105   .

 (1 ) عبد الخالق محمد عفيفي ، بناء الأسرة و المشكلات الأسرية المعاصرة ، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث ، ، 2011 ، ص 239-240 .

 

(1) علياء شكري و آخرون ، الاتجاهات المعاصرة في دراسة الأسرة، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية ،2000.،  ص 367.

 (1 ) نفس المرجع  ،ص 360-367

 

 

Télécharger l'article