مستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائريبين الهوية المستقلة والهوية المغتربة

 دراسة لعينة من مستخدمي الانترنيت بمدينة ورقلة

د/ بن عيسى محمد المهدي            أ/كانون جمال

-جامعة قاصدي مرباح-ورقلة

 

 

الملخص: حاولنا في هذا المقال أن نبين ما إذا كان  مستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائري يتفاعلون في مجالات اجتماعية ذات مضامين ثقافية خاصة ونوعية ترقى إلى تشكل هوية مستقلة قادرة على الاختيار والإنتاج والتأثير أم أن تفاعلهم في هذه المجالات هو  تفاعل استهلاكي منتج لهوية مغتربة وذلك من خلال دراسة لعينة من مستخدمي الانترنيت بمدينة ورقلة منطلقين من الإشكالية التالية : هل أن مستخدمي الانترنيت في الجزائر يتفاعلون في مجالات اجتماعية ذات مضامين ثقافية خاصة ونوعية ترقى إلى مستوى تشكل مجتمع منتج لهوية مستقلة أم أنها مجالات تفاعلية استهلاكية و منتجة لهوية مغتربة؟

وانطلاقا من هذه الإشكالية صغنا مجموعة من الفرضيات وعملنا على التأكد من صحتها استخدمنا المنهج الوصفي التحليلي واعتمادنا في ذلك على استبيان  وزع على عينة من مستخدمي الانترنيت في مدينة ورقلة عبر عدد من مقاهي الانترنيت ، وقد بينت الدراسة من خلال نتائجها أن مستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائري يتفاعلون في مجالات اجتماعية متعددة لها خصوصيات تعمل على تحديد الهوية المشكلة ،فالمجال الأول الذي يمتاز بمدة تواصل طويلة وشدة تفاعل مبنية على روابط اجتماعية إضافة إلى قوة واستمرارية هذا التفاعل  يعمل على تشكل الهوية المستقلة التي لها القدرة على الاختيار ومجال التفاعل الثاني الذي يمتاز بمدة تواصل ظرفية وأنها غير مبنية لاعلى روابط أو إستراتيجية  واستمرارية التفاعل ضعيفة ومتقطعة تعمل على تشكل هوية مغتربة لدى مستخدم الانترنيت.

الكلمات المفتاحية :المجال الاجتماعي ،الهوية ، التفاعل  ،مستخدمي الانترنيت ، الهوية المستقلة ، الهوية المغتربة ،الانترنيت  ، مجالات التفاعل.    

مقدمة :  

يشهد العالم اليوم ثورة كبيرة في مجال تقنية المعلومات التي يميزها الإنترنت،والتي تعتبر موسوعة علمية غنية بالمعلومات التي تقدمها لمستخدميهاومجالا للتواصل والتفاعلبين الناسفي مختلف المجالات ومتاحة لكافة الفئات، ومفتوحة على كل الثقافات ، حيث أصبح مستخدمو الإنترنت في تزايد بوتيرة سريعة في ظل هذا التقدم التقني والانفجار المعلوماتي ، مما جعلها  تساهم في صياغة العلاقة  بين الفرد ومجتمعه ، و بين ثقافة المجتمع وثقافات غيرهحيثأحدثت طفرة حقيقية في ثقافة المجتمعات البشرية عموما والمجتمع الجزائري خصوصا الذي عرف الاشتراك في شبكة الانترنيت منذ مارس 1994 ومنذ ذلك الحين شهدت الجزائر تطورا كبير في هذا المجال،حيث أضحى  عدد المستخدمين يعد بالملايين وانتشار فضاءات الانترنيت  العمومية ومقاهي الإنترنيت أصبحت تعد بالآلاف ،الشيء الذي جعل شبكة الانترنيت تعد من أهم مجالات التواصل والتفاعل الاجتماعي تتشكل من خلاله قيم وخبرات مشركة بين المستخدمين الشيء الذي يؤدي إلى تشكيل أو إعادة تشكيل الهوية لديهم وإنتاجها بصيغ  وأشكال مختلفة  أو يؤدي إلى استلابها أو تحطمها لدى مستخدمي الانترنيت في الجزائر من خلال مجالات التفاعل التي تتيحها  الشبكة سواء بين المستحدم والمجتنع الافتراضي عبر الشبكة أو بينه وبين المستخدمين في مجتمعه الواقعي وهي مجالات تفاعلية يمكن أن يكون لها دور كبير في تشكل و إعادة تشكل الهوية لديهم

إشكالية الدراسة:

شهد العقد الأخير من القرن الماضي وبداية القرن الحالي تقدماً تكنولوجياً هائلاً في مجال الاتصال و تقنياته. حيث تطور بشكل متسارع وملفت للانتباه  وأصبح له تأثير ملحوظ على الحياة البشرية بأسرها وامتدت التقنيات الحديثة إلى كافة الأنشطة والمجالات, حيث أثـّر ذلك في البناء الاجتماعي للمجتمعات الإنسانية بشكل عام ولعل من أبرز ما أفرزته هذه التقنيات ثورة الإنترنت التي أصبحت في متناول شريحة كبيرة من المجتمعات عبر العالم مما جعلها  ذات قدرات عالية، تحمل في طياتها كل عناصر التفوق على غيرها من وسائل الاتصال الأخرى، ولهذا فرضت نفسها بقوة على الإنسان المعاصر حيث  شاع استخدامها واتسعت خدماتها،مما جعل هذا الإنتشارالهائل للانترنيت واحدا من الاهتمامات الرئيسة في العلوم الاجتماعية عموما وعلم الاجتماع خصوصا ذلك لأنها تترك بصماتها في المجتمع من خلال ما يظهر من تحولات سوسيوثقافية على ملامح حياتنا اليومية من خلال التنامي والتزايد السريع في أعداد مستخدمين شبكات الانترنيت والمستهلكين لمضامينها الثقافية والاجتماعية  ،وذلك في ظل إتاحة هذه الخدمة في المنازل والمؤسسات والمراكز الثقافية ومقاهي الإنترنت ، لا سيما في حالة غياب القوانين والضوابط الاجتماعية التي تحكم إيقاع هذه الظاهرة، وعدم وجود معوقات أمام الاندفاع في استخدامها ، وهذا ماجعل مستخدمي  الانترنيت لهم إطار جديد للتفاعلات الاجتماعية وخروجها عن طبيعة الجماعات الاجتماعية التقليدية ،هذه التفاعلات التي من شأنها أن تؤدي إلى تشكيل أو إعادة تشكيل لهوية مستخدمي الانترنيت  لذلك سنتناول في دراستنا هذه إشكالية تشكل الهوية لدى مستخدمي الانترنيت في الجزائر من خلال تفاعلهم ضمن هذا المجال الإجتماعي ذو المضامين الثقافية والاجتماعية الخاصة ،و معرفة ما إذا كان  التفاعل بين مستخدمي الانترنيت يرقى إلى مستوى تشكل مجال انتماء له خصوصيات اجتماعية إما أن تكون مناقضة لخصوصيات المجال الاجتماعي الأصلي ، وإما أنت تكون غير مناقضة له ، محددة بذلك  الهوية المشكلة ضمن هذا المجال ذلك لأن التغير السوسيوثقافي الذي يعيشه المجتمع الجزائري من جملة ما افرزه من وجهة نظرنا مجالات اجتماعية متعدد ومعقدة من حيث مضامينها على خلاف ما كان عليه المجتمع التقليدي الذي يتميز بمجالات اجتماعية ذات المضامين الثقافية المتطابقة ،وربما هذا ما يدفعنا إلى الانطلاق من أطروحة كل من ماكس فيبر و زيمل الذي يرى كل منهما أن مجالات الانتماء متعددة ومتنوعة إلا أن الفرق بينهما يكمن في نتيجة هذا التعدد والتنوع على هوية الفرد فماكس فيبر يرى انه كلما تعددت انتماءات الفرد كلما أدى ذلك إلى الاغتراب وتشتت المعاني وفقدانها ، بينما زيمل يرى أن تعدد مجالات تفاعل الفرد مؤشر ودليل على قوته وقدرته واستقلالية في التعامل والتفاعل مع هذه المجالات، وانطلاقا من هذه الرؤية ارتأينا ضرورة تناول هذه المتغيرات  من خلال هذا المقال للتعرف على ما إذا كانت الانترنيت مجالا لتشكيل هوية فردية أو جماعية للمستخدمين أم مجالا ينتج استلاب وتحطم للهوية ، وعلى ضوء ذلك كانت صياغة إشكالية هذه الدراسة كمايلي :

 هل أن مستخدمي الانترنيت في الجزائر يتفاعلون في مجالات اجتماعية ذات مضامين ثقافية خاصة ونوعية ترقى إلى مستوى تشكل مجتمع منتج لهوية مستقلة أم أنها مجالات تفاعلية استهلاكية منتجة لهوية مغتربة  ؟

 فرضيات الدراسة  :

تعتبر الفروض بمثابة فكرة مبدأية تربط بين الظاهرة وموضوع الدراسة والعوامل المرتبطة بها والتي تكون مبينة في إشكالية البحث [1]

ويمكن تحديد فروض الدراسة في ظل الإشكالية المطروحة باعتبارها ما يتوقعه الباحث من نتائج على مستوى بحثه في شكل فكرة، توقع، حل ، إجابة ، رأي   يصور علاقات التأثير والتأثر بين متغيرات الظاهرة  المدروسة([2] )يعرف " موريس أنجرس" الفرضية على أنها:" بيان مسبق لوجود علاقة بين متغيرين أو أكثر تستلزم تحققا ميدانيا" ويضيف أنها" إجابة افتراضية عن سؤال البحث". ([3])

ووفقا لهذه التصورات فإننا نرى أن تعدد وتنوع التفاعلات بين مستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائري  يؤدي إلى تشكل مجالات اجتماعية متعددة لها خصوصياتها يتم فيها تقاسم لمعاني مشتركة حيث  يعملون على إنتاج هذه المعاني و إعادة إنتاجها مما يسهم في تشكل وإعادة تشكل الهوية لدى مستخدمي الانترنيت ، ذلك لأن المجال الاجتماعي له خصائصه ومضامينه وتأثيره على الهوية 

فالتغير السوسيوثقافي في نظرنا يتم من خلال إنتاج مجالات اجتماعية مختلفة في مضامينها , ،فالمضامين الثقافية والاجتماعية والمعاني والرموز التي يتضمنها  مجال التفاعل لمستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائري  يمكن أن يكون منتجا لهوية مستقلة أي لها الاستقلالية والقدرة على اختيار المضامين الثقافية تجعل من مستخدم الانترنيت فاعلا ومنتجا لمعاني ورموز إيجابية وإما أن يكون مجالا لتشكل هوية مغتربة ليس لها الاستقلالية ولا القدرة على الاختيار وهذا من خلال جملة من المؤشرات اخترنا منها مدة  تواصل مستخدمي الانترنيت في مجال تفاعلهم سواء المجتمع المحلي أو المجتمع الافتراضي وشدة التفاعل التي تختلف حسب الموقف الاجتماعي فيمكن أن تكون مبنية على روابط اجتماعية أو أهداف أو إستراتيجية         والمؤشر الثالث هو استمرارية التفاعل  التي من شأنها أن تساهم في تبلور الهوية المشكلة في هذا المجال وعلى هذا الأساس صغنا الفرضيات التالية :

 1- كلما أشتد واستمر وتنوع التفاعل بين مستخدمي الانترنيت أدى إلى تشكل مجال اجتماعي ذو مضامين ثقافية وإحتماعية منتج لهوية  .

2- كلما كانت خصوصيات هذا لمجال الاجتماعي ذوالمضامين الثقافية غير مناقضة للمجال الاجتماعي الأصلي لمستخدمي الأنترنيت أدى إلى تشكل هوية مستقلة.

3- وكلما كانت خصوصيات هذا لمجال الاجتماعي ذو مضامين ثقافية  مناقضة للمجال الاجتماعي الأصلي لمستخدمي الأنترنيت أدى إلى تشكل هوية مغتربة .

أهمية الدراسة:

كما تبرز أهمية هذه الدراسة من خلال أهمية التطور التكنولوجي وثورة الانترنيت وعلاقتها بالتفاعل والتواصل الاجتماعي و الهوية    هذه الأخيرة التي تعد من المواضيع البالغة الأهمية والتي تمثل تحديا مطروحا في عصر العولمة ، لأنها تتعلق بالحفاظ على الذاتية والخصوصية الاجتماعية والثقافية ،كما تبرز أهمية هذه الدراسة من خلال الاهتمام المتزايد بتكنولوجيات الاتصال في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة حيث أصبح امتلاكها ومدى التحكم فيها معيارا أساسيا يقاس من خلاله تطور المجتمعات والأفراد أو تخلفها.

المفاهيم الأساسية للدراسة :

-المجال الاجتماعي

انطلاقنا من التصور التفاعلي للمجتمع يمكننا القول أن مستخدمي الأنترنيت يدخلون في علاقات تفاعلية فيما بينهم من خلال الانترنيت وما تنطوي عليه من مضامين ثقافية واجتماعية مشكلة بذلك مجالا اجتماعيا تفاعليا لمستخدمي الانترنيت بما يحمله هذا المجال من خصائص ومضامين ومالها من تأثير على تشكيل الهوية، فمستخدمي الانترنيت عندما يتفاعلون في هذا المجال الاجتماعي فهم يتقاسمون معاني مشتركة ويعملون على إنتاج وإعادة إنتاج هذه المعاني المشتركة التي تنتج وتعيد إنتاج الانتماء لديهم.

 و تبنينا لمفهوم المجال الاجتماعي يجنبنا الدخول في متاهات تبني جهاز مفاهيمي متحيز بوعي أو بغير وعي  كتبني مفاهيم البنية الاجتماعية (البنائية الوظيفية) ، النسق ،الطبقة ، الشريحة  فتبني مفهوم المجال الاجتماعي كانطلاق للبحث الميداني يمكن الباحث من أن يكون محايدا في أطروحاته النظرية إلى أن تنتهي الدراسة والخروج بالنتائج ،ليتحدد بعد ذلك طبيعة ومضمون هذا المجال وبذلك يتحدد المفهوم المناسب للواقع المدروس.

الهويــــة:

يفسر معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية مفهوم الهوية عموما بوصفه يشير إلي:"عملية تمييز الفرد لنفسه عن غيره"[4]. ويذكر "محمد عمارة" أن هوية الشيء هي ثوابته، التي تتجدد لا تتغير، تتجلى وتفصح عن ذاتها، دون أن تخلي مكانها لنقيضها، طالما بقيت الذات على قيد الحياة[5].

ويحدد معجم روبير الفرنسي الهوية باعتبارها الميزة الثابتة في الذات، ويختزن هذا التحديد معنيين يعمل على توضيحهما معجم المفاهيم الفلسفية من ناحية: إنها ميزة ما هو متماثل، سواء تعلق الأمر بعلاقة الاستمرارية التي يقيمها فرد ما مع ذاته أم من جهة العلاقات التي يقيمها مع الوقائع على اختلاف أشكالها[6].

أما في علم الاجتماع تثار مشكلة الهوية فيما يتعلق بهوية الشخص فى الإطار الاجتماعي بأنه يشعر بالهوية مع أشخاص المجتمع الذى يعيش وينمو فيه ، اى مايوحد أفراد المجتمع ويمنحهم سمات حضارية وثقافية تميزهم عن غيرهم من المجتمعات الأخرى[7] .

  فالهوية هي كل ما يشخص الذات ويميزها ،فالهوية في الأساس تعني  التفرد، والهويه هي السمة الجوهرية العامة  لثقافة من الثقافات  ،والهوية ليست منظومة جاهزة ونهائية ،وانما هي مشروع مفتوح على المستقبل ،أي أنها مشروع متشابك مع الواقع والتاريخ، لذلك فان الوظيفة التلقائية للهوية هي حماية الذات الفردية والجماعية من عوامل التعرية والذوبان،إن هذا التصور لمفهوم الهوية يجعلنا تمييز بين تأويلين لمعنى الهوية:

أ- التصور الستاتيكي أو الماهوي للهوية ،الذي يرى آن الهوية،عبارة عن شيء اكتمل وانتهى وتحقق في الماضي،ففي فترة زمنية معينة ، آو نموذج اجتماعي معين وان الحاضر ما هو آلا محاولة أدراك هذا المثال وتحقيقه  .

 ب - التصور التاريخي والديناميكي للهوية الذي يرى أن الهوية شيء يتم اكتسابه و تعديله باستمرار ، وليس أبدا ماهية ثابتة ، أي آن الهوية قابل للتحول والتطور ، وذلك لأن تاريخ أي شعب  هو تاريخ متجدد ومليء بالأحداث والتجارب ، فأن الهوية الأصلية تتغير باستمرار ، وتكتسب سمات جديدة ، وتلفظ أخرى وهذا يعني أن الهوية شيء ديناميكي وهو سلسلة عمليات متتابعة كما أنها  تتحول مع الزمن فهي ديناميكية ، وهي ترتبط بالأثر الذي تتركه الحضارة عبر التاريخ ، ويمكن النظر الى الهوية في صورتها الديناميكية على أنها مجموعة من المقررات الجماعية آلتي يتبناها مجتمع ما ، في زمن محدد للتعبير عن القيم الجوهرية ( العقائدية ) و الاجتماعية والجمالية والاقتصادية والتكنولوجية والتي تشكل في مجموعها صورة متكاملة تعبر عن ثقافة هذا المجتمع ..[8] 

الهوية في علم النفس الاجتماعي :  يرى ERIKSON  وهو محلل نفسي أن الهوية تولد من خلال التفاعل بين الميكانيزمات السيكولوجية والعوامل الاجتماعية، والإحساس بالهوية ينتج من الميل اللاشعوري للفرد بحيث يكون امتدادا لتجاربه الذاتية ، كما ينتج من البحث عن الإحساس بالتكامل والوحدة والانتماء من خلال تنوع التشابه بنمط معين في الطفولة.

ومن خلال هذا كله يمكن أن نتبنى التعريف الإجرائي التالي للهوية الشخصية على أنها:

 هي المحصلة لمختلف المعاني التي يرسمها الفرد عن ذاته إنطلاقا من خبراته البيوغرافية واللحظية والتي ينطلق منها في إقامة علاقات تفاعلية مع الأخر على انه ذات مختلفة عنه للقيام بأفعاله وبناء إستراتيجيته الخاصة هذا لأننا انتقلنا في دراستنا للهوية انتقلنا من وحدة التحليل الكلية إلى الفرد المتعدد ، لأن الفرد المتعدد أصبح منتوج مجالات  تفاعل متعدد ومتنوعة وبالتالي الانسجام في هذه الوحدة لايأتي من خارج الفرد وخارج هويته بل يأتي من قدرة الفرد على اختيار المعاني والتفاعلات التي تحقق له هذه الوحدة وهذا الانسجام في الذات .

الهوية الجماعية:

يعتبر عالم الإجتماع الأمريكي جورج ميد من الأوائل الذين طرحوا أن  فكرة الوعي بالذات ليست نتاجا فردي صرف لكنها تنتج عن مجموعة تفاعلات اجتماعية يكون الفرد منغمسا ومشبعا فيها فبرأيه أن كل واحد يرى هويته بتبني وجهة نظر الأخرين ووجهة نظر المجتمع الذي ينتمي إليه .

والذي نفهمه أن الهوية الجماعية هي تلك الصورة التي تكونها مجموعة معينة عن نفسها وهي صورة هذه المجموعة كما ترسمها هي لنفسها من خلال تبني خصوصيات يتماثل معها أفراد المجموعة حيث يمكننا القول أن الهوية الجماعية تنشأ من الداخل يعني من الأفراد إلى الخارج يعني تداولها داخل المجموعة ويحدد انتماء الأفراد إليها.   

التفاعل الاجتماعي:

ويعرف محمد خيري حافظ التفاعل الاجتماعي : بأنه عملية تنشأ من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية التي تقوم بين أفراد الجماعة ويؤثر التفاعل الاجتماعي بصورة تبدو واضحة في تبادل الأفكار والمشاعر والتصرفات ، وبهذا فإن الجماعة تعيش عملية التفاعل الاجتماعي الذي يعتب أحد محاكاتها الأساسية[9]، ويجري هذا التفاعل عادة عبر وسط معين (لغة رموز اشارات و أشياء)ويتم خلال ذلك تبادل رسائل معينة تربط بغاية أو هدف محدد . وتتخذ عمليات التفاعل أشكالا ومظاهر مختلفة تؤدي إلى علاقات اجتماعية معنية .

شبكة الانترنيت :

تعتبر شبكة الانترنت من أهم التقنيات الاتصالية والتواصلية التي فرضت نفسها بقوة في حياة الأفراد بما تقدمه من فوائد وامتيازات . وأصبحت أداة للتعامل اليومي وأسلوبا للتبادل والتواصل المعرفي وتغطي جميع مجالات الحياة من الإعلام إلى التسويق والتسوق والترفيه.

كما أنها تمكن العلماء والباحثين من الاتصال المباشر وتجاوز كل الحدود والعوائق الجغرافية والسياسية من خلال قائمة المناقشات والمؤتمرات الإلكترونية ومكنت الانترنت من الوصول إلى ملايين الكتب والصحف والمكتبات الجامعية الكبرى في جميع أنحاء العالم .وفتحت محركات البحث المجال واسعا أمام أي مبتدىء ليجد أمامه في لحظات العشرات بل المئات من الكتب والمقالات حول الموضوع المبحوث .

مقهى الانترنت :إجرائياً في هذ ه الدراسة بأنها"المكان الذي يتردد عليه مستخدمو الانترنيت ، وهو مكان مجهز بالعديد من أجهزة الحاسوب للتعامل مع الشبكة العنكبوتية وتسمح لمرتاديها على التفاعل الثقافي والاجتماعي، وتبادل الأفكار والآراء عبر مواقع تسمح لمستخدميها بالإضافة والتعليق والمشاركة النشطة أثناء التجول عبر مواقع الشبكة المتاحة وتدعى كذلك بالنوادي الالكترونية أو فضاءات  الانترنت أو المقاهي الالكترونية cyber cafés التي تقوم أساسا على عرض الخدمات التي توفرها شبكة الانترنت بالإضافة إلى خدمات إضافية أخرى فهي تمثل فضاءات للتنظيم الجماعي والدائم للمعلومات والخدمات المتنوعة عبر الشبكة والمفتوحة للجميع)([11])

مستخدمي الانترنيت:

إجرائياً نقصد بهم مرتادي شبكة الانترنيت للاستفادة من  خدماتها التي توفرها ،مما يسمح لهم بالتفاعل ضمن هذا المجال ذو المضامين الثقافية والاجتماعية المتنوعة ، ومعنى ذلك أن أي شخص مشترك في الشبكة ويوجد في أي مكان في العالم ومعه حاسب شخصي من أي نوع يستطيع قراءة المعلومات التي توفرها ملايين من مراكز المعلومات والجامعات والمؤسسات الصحفية وغيرها.ومن خلالها يحصل الشخص على الصوت، والصورة، والمعرفة، واللعبة، والاتصال مع الآخرين، إضافةً إلى نتائج البحوث، والأخبار اليومية، وإجراء المحادثات مع مختلف الأشخاص وغيرها

وقد اخترنا في دراستنا هذه مفهوم مستخدمي الانترنيت لما يتميز به من العمومية  والدلالة دون تخصيص ,ذلك لأننا ومن وجهة نظرنا مايسمى بمجتمع الانترنيت في جاجة إلى دراسة تبين وتبرهن في ما إذا كان مستخدمو الانترنيت يشكلون مجتمعا وفي حاجة لتوضيح المؤشرات التي على أساسها اصطلحنا على أنهم يشكلون مجتمعا

كما أننا لم نتبنى مفهوم مستهلكي الانترنيت لأننا نرى بذالك أننا نصدرنا حكما على أن مستهلك الانترنيت في هذه الحالة يكون موضوعا لما تمليه عليه الشبكة من مضامين سواء إيجابية أو سلبية ويكون بموقع متلقي فقط في حين قد يكون هذا المستهلك منتجا لمضامين إيجابية وبالتالي يكون فاعلا سواء في مجاله الاجتماعي المحلي أو الافتراضي.

المقاربة النظرية :

النظرية التفاعلية الرمزية:

لُخصت القضايا الأساسية للنظرية التفاعلية الرمزية في ثلاث قضايا رئيسة هي:

1- إن الكائنات الإنسانية تسلك إزاء الأشياء في ضوء ما تنطوي عليه هذه الأشياء من المعاني الظاهرة لها.

2- إن هذه المعاني هي نتاج التفاعل الاجتماعي في المجتمع الإنساني.

3- إن هذه المعاني تتعدل وتتشكل خلال عملية التأويل التي يستخدمها كل فرد في تعامله مع الرموز التي تواجهه 3.

ومفهوم التفاعلية الرمزية يشير إلى التفاعل الذي ينشأ بين مختلف العقول والمعاني، وهذه هي سمة المجتمع الإنساني ويستند التفاعل على أساس أن الفرد يتفاعل مع الآخرين في جملة من مناشط الحياة آخذاً اعتبار نفسه في هذا التفاعل، بمعنى أن له جملة من الأدوار والتوقعات من الآخرين، وأن للآخرين أدواراً، ولهم توقعات من الفرد، وذلك من أجل تنظيم حياتهم الاجتماعية وحل مشكلاتهم اليومية.  فالفرد يتصرف بواسطة التفاعل الرمزي، ومن خلال عملية التأثير والتأثر التي تحصل بين الأفراد في مواقف اجتماعية مختلفة، فالفرد عليه أن يتعلم معاني وغايات الآخرين عن طريق اللغة وأساليب التنشئة، وكيفية التصرف والتفكير وغير ذلك من محتوى ثقافة المجتمع[13].  وعلى ذلك، فإن الاتصال والتفاعل ولعب الأدوار بفاعلية يتم عن طريق جملة من الرموز ذات الدلالة المشتركة لدى أعضاء المجتمع والثقافة الواحدة.  ويؤكد البعض من أن الإنسان يعيش في عالم من الرموز التي تصبح مع مرور الوقت أكثر وأعمق تعقيدً ا [14]([15]).

وعليه فإن مستخدمي الانترنيت ومن خلال تفاعلهم المباشر والمتنوع والمتعدد المجالات عبر الانترنيت قد يكسبهم خبرات وقيم ورموز ذات مضمون اجتماعي أوثقافي أوديني يحقق الهوية ويقوي الانتماء. ما يمكنهم من الاستقلالية والقدرة على الاختيار في ظل تعدد المجالات المتاحة وتكسبهم خصوصيات اجتماعية تؤدي إلى تشكيل هوية جماعية لمستخدمي الانترنيت ،وقد يؤدي  تفاعل مستخدمي الانترنيت مع مضامينها أو مع مستخدميها على محتلف ثقافاتهم و مجالاتهم الاجتماعية إلى إكتساب معاني ورموز وقيم وعادات خاصة تجعلهم ضمن مجال إجتماعي متميز عن المجتمع الأصلي ينتج نماذج متعددة للهوية

الدراسات السابقة

الدراسة الاولى:

  1. دراسة د.علي أحمد الطراح : ويتعلق موضوع بحثه بـ: تأثير وسائل الإعلام على تشكيل الهويات في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال الاتصال ,محولا إجراء مراجعة نقدية للإتجاهات التي تؤسس لوظائف و سائل الإعلام و تكنولوجيا الاتصال ثقافيا ,مقترحا طرقا جديدة لفهم العلاقات القائمة بين وسائل الإعلام و الهويات الثقافية: و ينطلق في ذلك من الإشكالية التالية :

 هل تقوم تكنولوجيا الاتصال الجديدة , بشكل تلقائي,بإحداث أشكال جديدة من الوعي الوطني و الهويات  الثقافية

والتي حاول الإجابة عليها من خلال تفكيكها إلى التساؤلات التالية:

  •  هل يؤثر الإعلام على درجة الولاء و الإنتماء للمتلقي تجاه وطنيته و هويته ؟
  • هل أن عولمة الإعلام مسؤولة على إعادة رسم الخرائط الثقافية المحددة وطنيا؟!!
  • وهل أن تقنيات المعلومات الحديثة تود جماعات تخطية للحدود الوطنية متعاطفة و متناسقة مع بعضها البعض؟!
  • هل تساهم وسائل الإعلام و الاتصال المحلية في تمتين الإحساس بالهوية الثقافية و الوعي الوطني ؟!!

وقد استخدم الباحث الملاحظة العلمية , كأداة للبحث ,حيث عمل من خلالها على البحث في درجة تأثير و سائل الإعلام و الاتصال على الهويات الثقافية, من خلال تبيين مواضع التأثير الجديدة التي استحدثتها المزايا الجديدة لوسائل الاتصال و الإعلام بفعل الثورة التكنولوجية كما قدم من جهة ثانية عرضا للاتجاهات التي أسست لأدوار تكنولوجيا الاتصال و وسائل الإعلام من خلال إجراء مقارنات بين ما توصلت إليه من نتائج .

وقد توصل الباحث إلى النتائج التالية :

1-تساهم تكنولوجيا الاتصال والإعلام في إيجاد وعي جديد.

2-إن العلاقة بين الإعلام والهويات الثقافية هي أكثر تعقيدا مما يذهب إليه أتباع مركزية الإعلام واتجاهاتهم

3-تعتبر وسائل الإعلام والاتصال, لا سيّما في ظل ما تتيحه التكنولوجيا الحديثة , واحدة من الإجراءات الكثيرة المعقدة في تشكيل الهويات الثقافية .

4- إن وسائل الإعلام والاتصال,لا تؤدي بشكل آلي تلقائي, إلى إنشاء أشكال جديدة من الهوية الثقافية , ذلك أنها لا تعد سوى عاملا لا يمكنه التأثير في تشكيل الهوية الثقافية إلا بالعمل رفقة عوامل أخرى كثيرة .

لقد توصل الباحث إلى أن وسائل الإعلام والاتصال في ظل ما عرفته من تغيرات بفعل التطورات التكنولوجية الحديثة تساهم في تشكيل وإعادة تشكيل الهوية الثقافية. إلا أن ذلك يظل مرتبطا بشكل رئيسي بجملة من الإجراءات الأخرى التي لا يجب إغفالها .

تقيم الدراسة:تناولت الدراسة موضوع الهوية ودور وسائل الاتصال في تشكلها بنوع من العمومية فيما قمنا في دراستنا بتعميق النظر في دور الانترنيت في تشكيل هوية جماعية لمستخدمي هذه الوسيلة

الدراسة الثانية  :

دراسة الدكتور حلمي حضر ساري: بعنوان: تأثير الاتصال عبر الانترنت في العلاقات الاجتماعية

وهي دراسة ميدانية في المجتمع القطري وكان هدف الدراسة يتمثل في معرفة تأثيرات الاتصالعبر الانترنت في العلاقات الاجتماعية في المجتمع القطري.

ولبلوغ هذا الهدف كانت مشكلة الدراسة تتمحور في : هل أثر الاتصالعبر الانترنت في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد في المجتمع القطري؟ وقد تعددت أسئلة الدراسة في :

1.هل تختلف هذه التأثيرات بإختلاف أعمار المستخدمين ؟أم بإختلاف النوع الاجتماعي المستخدم؟

2.هل تختلف هذه التأثيرات بإختلاف المستويات التعليمية ؟

3.وهل تختلف هذه التأثيرات بإختلاف المستويات المستخدمين التعليمية ؟

4.وهل تختلف بإختلاف تأثيرات الانترنت بإختلاف عدد سعات الاستخدام ؟

5.وهل تختلف تأثيرات الانترنت بإختلاف سنوات الخبرة  ؟

    وقد تم اختيار 471 شابة و شاب من دولة قطر موزعين في أماكن و مناطق جغرافية مختلفة من يستخدمون الانترنت في حياتهم اليومية, و قد تم اختيار هؤلاء الشباب بطريقة عشوائية من عدد من المدارس الحكومية و جامعة قطر.

أهم النتائج التي توصلت الدراسة : أن أفراد العينة من كلا الجنسين يستخدمون الانترنت  في حياتهم اليومية بنسب متفاوتة, كما تبين أيضا أن المتغيري التعليم و عدد ساعات  الاستخدام أثر في هذا التأثير, وتبين أيضا لمتغيري التعلم و عدد ساعات الاستخدام أثر في هذا التأثير.  وتبين أيضا أن الاتصال عبر الانترنت ترك تأثيرا في اتصال أفراد العينة الشخصي المباشر مع أسرهم بنسبة 41.4% و تأثيرا في اتصالهم بأصدقائهم و معارفهم بنسبة 43%, كما تبين أن هناكقدرة للاتصال على الانترنت في تكوين علاقات عاطفية قوية جعلت ما نسبته 28.8%منهم فكرة الزواج عبر الانترنت.

  وتوصلت الدراسة أيضا إلى وجود تأثير للانترنت في نسق التفاعل بين أفراد العينة وبين أقاربهم تمثل في تراجع عدد زيارتهم لأقاربهم بنسبة 44.7% وتراجع في نشاطاتهم الاجتماعية بنسبة43.9%.

   ومن النتائج الأخرى التي خلصت إليها الدراسة قدرة الانترنت على توسيع العلاقات الاجتماعية لأفراد العينة بنسبة 64.5% وعلى شعور ما نسبته 40.3% منهم بالاغتراب عن مجتمعه المحلي[16].

تقيم الدراسة :ركز الباحث في دراسته على العلاقات الاجتماعية في مجال اجتماعي عبر الانترنيت ولم توضح الأسباب التي أدت إلى النتائج التي آلت إليها الدراسة كما أنها توقفت عند الوصف الكمي لهذه العلاقات وفعاليتها والتي تعتبر في نظرنا من من المؤشرات القوية للهوية الجماعية والفردية

الدراسة الثالثة:

دراسة سعاد ولد جاب الله :بعنوان: الهوية الثقافية العربية من خلال الصحافة الالكترونية.

دراسة و صفية كعينة من الصحف الالكترونية العربية.من01 سبتمبر2004 إلى 31 أوت 2005.

وهي مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإعلام و الاتصال , حيث تمحورت إشكالية الدراسة حول الهوية الثقافية العربية التي نمت وازدهرت بمرور الأزمنة و العصور, وهي الأنتواجه وحدة من أعتى تحدياتها فهي تقف من جهة في وجه المد العولمي  الذي يؤسس إلى ثقافة كونية تحتوي العالم .

و الصحيفة الالكترونية و انطلاقا من الانترنت بشكل رسمي فإنها تعتبر انعكاسا شاملا لواقع إعلام عصر العولمة وما يستوعبه من تحديات ثقافية لاسيما ما يتعلق بما يمكن أن تؤديه في إطار الحفاظ على الهويات الثقافية. حيث كانت الإشكالية العامة للدراسة كمايلي :كيف تجلت الهوية  الثقافية العربية في الصحف الالكترونية ؟  وقد اندرجت تحتها جملة من التساؤلات التالية :

1.ماهو واقع الصحافة الالكترونية العربية ؟

2.هل تمكنت الصحف العربية من التكيف مع وسيطها الجديد؟

3.ماهي التحديات التي تواجه الهوية الثقافية العربية ؟

4.هل أسس العرب فكريا لعمليات الاحتكاك التي تشهدها هويات العالم الثقافية العربية؟

وقد كانت الدراسة تهدف إلى مدى اضطلاع بدور الصحافة الالكترونية في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية ,الوقوف على مدى استجابة الصحافة الالكترونية العربية للتحديات الثقافية التي نتجت على انتشار المظاهر الثقافية للعولمة.

وقد شملت الدراسة على جانب نظري و تطبيقي , أما النظري يتكون من فصل حول الوظيفة الثقافية لوسائل الاعلام في عصر العولمة , أما الفصل الثاني فقد تطرق إلى الهوية الثقافية العربية و تحديات عصر المعلومات   أما الجانب التطبيقي : فقد تطرق في الفصل الأول إلى شكل الصحف الالكترونية العربية من ناحية الخدمات والأركان و الصور ..., أما الفصل الثاني فتمحور حول الهوية الثقافية العربية.

وأما عينة البحث فقد اعتمدت الباحثة على العينة الطبقية وتم اختيار العينة وفقا للأسلوب القصدي حيث تم اختيار 22 صحيفة الكترونية عربية تمت متابعة و دراسة محتوياتها الثقافية خلال الفترة 01 سبتمبر2004 إلى 31 أوت 2005.

وأما منهج الدراسة : الذي اعتمدته الباحثة في الدراسة هو المنهج المسحي مستعملة تحليل المحتوى : أما عن نتائج الدراسة فكان تلخيصها فيما يلي :

1.فتوصلت الباحثة أن الصحف الإلكترونية العربية في مراحله الأولى من عمليات التأقلم مع الوسيط الالكتروني الجديد

2.تتجلى الهوية العربية بشكل رئيسي في الدين الإسلامي اللغة العربية .

3.تواجه الهوية العربية جملة من التحديات التي تتعرض لها كل الهويات في العالم و المتمثلة في العولمة.

4.تبرز الصحف الالكترونية العربية ملامح الخصوصية الثقافية بشكل ضعيف.

5.لا تتعامل الصحف الالكترونية العربية مع مواضيع الدين الإسلامي إلا في إطار ما تفرزه الأحداث اليومية

6.لاتهتم الصحف الالكترونية باللغة العربية على الرغم مما تشهده هذه الأخيرة من تحديات .

7.لاتساهم مواضيع الإبداع الثقافي بالشكل الكافي في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية[17]

تقيم الدراسة :تعطي هذه الدراسة نظرة عن الهوية من خلال المواقع الإخبارية والإعلامية وذلك نظرا للدور الذي تلعبه هذه المواقع في تشكيل هوية مستخدم أو إعادة تشكيلها ، حيث نرى أنها ركزت على مساهمة هذه الصحف في تشكيل الهوية لدى الفرد ، ان هذا الأخير أصبح نتاجا لمجالات تفاعل متعددة ومتنوعة وحتى متناقضة ، وهذا يعن أن الفرد أصبحت له القدرة على اختيار المعاني والتفاعلات التي  تؤدي إلى تكيل هويته 

الدراسة الرابعة:

دراسة Hugues Draelants:

هذه الدراسة قام بها Hugues Draelants في مذكرة تخرجه بعنوان "تحليل سوسيولوجي لجهاز سوسيو-تقني للاتصال عن طريق الحاسوب"، حيث حدد سلوك ودوافع مستخدمي الانترنت وعلى وجه الخصوص الرواد الذين يستخدمون البريد الالكتروني و المناقشات المباشرة مع جماعات التحدث، وهم يمثلون حسب رأيه مجموعة غير متجانسة تبعا للدوافع الموجهة لمنطق كل حالة على النحو الآتي :([18]

أ-منطق التنشئة:la logique de socialisation

يعتبر الفاعلون أن خدمات البريد الالكتروني e-mail و الدردشة المباشرة chat عبر الشبكة عبارة عن مسرح يمكن أن تمتحن فيه بعض السلوكات المجازفة من غير أن تكون هذه النشاطات مقترنة بالنتائج المعتادة التي كانت ستحدث خارج مجال الفضاء الالكتروني، فهذا الأخير بمثابة حقل تجارب لبعض السلوكيات اللااجتماعية.

ب-منطق الاجتماعية:la logique de sociabilité

إن الأفكار التي يطرحها هذا المنطق تفسر كيف أن مستخدمي الانترنت يهدفون إلى تكوين شبكة علائقية وروابط مع أفراد آخرين ،فهم بصدد البحث عن الانتماء إلى جماعة معينة يتقاسمون مع أفرادها نفس الأفكار والمبادئ والميولات حيث يقوا licklider "الانترنت سمحت لأشخاص يتقاسمون نفس الأفكار و لكنهم في الحقيقة غرباء عن بعضهم البعض بإقامة علاقات بغض النظر عن العوائق الجغرافية"([19])

ج-منطق الأداتية la logique instrumentale

يظهر لنا الباحث هنا كيف أن استخدام التحاور الشبكي يصبح وسيلة جديدة تسمح باللقاء العاطفي أو الجنسي بين الرواد، حيث لاحظ أن الأفراد يفضلون الحوار مع شخص واحد في حين أن المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه هذه الخدمة هو الحوار مع العديد من الأفراد في نفس الوقت.ويمكن أن نستخلص من هذه الدراسة أن التعامل مع تكنولوجيا المعلومات في حياتنا اليومية يحث تغيرات جذرية في الحياة الاجتماعية لمستخدميها عن طريق ظهور تنشئة خاصة تتطور في فضاءات الانترنت يكتسب من خلالها الرواد خصائص اجتماعية جديدة ، نذكر على سبيل المثال تقديم نوع جديد من العلاقات الاجتماعية و التي تساهم بشكل كبير في إعادة بناء هوية الفرد و إمكانية القيام بسلوكات قد تكون  مرفوضة في المجتمع باعتبارها سلوكات منحرفة أو غير شرعية نظرا للحرية المفرطة التي تتيحها الشبكة[20].

الإجراءات المنهجية للدراسة :

مجالات الدراسة : تمت هذه الدراسة الميدانية في السنة الدراسية 2010بمدينة ورقلة على عينة من مستخدمي الأنترنيت الذين يرتادون مقاهي الانترنيت و الفضاءات العمومية للانترنيت المنتشرة بمدينة ورقلة 

 المنهج المستخدم:  

نظرا للدقة المطلوبة في البحث العلمي على الباحث أن يختار المنهج الملائم الذي يستخدمه في دراسته ،ولأن الطرق والمناهج تختلف باختلاف مواضيع البحث والإشكاليات المطروحة  والأهدف  المراد تحقيقها والتي تفرض على الباحث إتباع منهج معين ،وبما أن موضوع دراستنا هذه يدور خول مستخدمي  الأنترنيت والهوية ، فقد اخترنا المنهج الوصفي بإعتباره الطريقة المنظمة لدراسة حقائق راهنة متعلقة بظاهرة أو موقف أو أفراد أو أحداث أو أوضاع معينة بهدف اكتشاف حقائق جديدة أو التحقق من صحة حقائق قديمة وأثارها والعلاقات التي تتصل  بها وتفسيرها وكشف الجوانب التي تحكمها [21]

ونظرا لأهميته في  الدراسات  السوسيولوجية  فقد تم إختياره منهجا للدراسة من بين المناهج العلمية الأخرى كما أدركنا أنه يستوفي التعبير عن المضامين الرئيسية للمشكلة القائمة في البحث وهذا بالاعتماد على أسلوب التحليل الكمي والكيفي ، فالأول استخدم لتكميم البيانات وذلك  باستخدامنا بعض الأساليب الإحصائية لتحليل نتائج (الدراسة الميدانية ) كالتكرار والنسب المئوية،أما الثاني فيتجلى استخدامه في تحليل هذه المعلومات الكمية، علاوة على ربطها بالإطار النظري والإجابة عن العلاقات التي تحكم فرضيات الدراسة.

مجتمع البحث و عينة الدراسة:

من خلال معطيات هذه الدراسة فقد اعتمدنا في تحديد العينة على:

1-   تقنية المعاينة العشوائية البسيطة من أجل تحديد عينة مقاهي الانترنيت  التي ستكون محل دراستنا ، حيث قمنا بحصر العدد الإجمالي لها و الذي قدر بـ  96 مقهى- وهذا حسب إحصائيات المديرية الولائية لتكنولوجيات الاتصال بورقلة- موزعة على مختلف أنحاء مدينة ورقلة التي تم اختيارها كمجال جغرافي للدراسة و ارتأينا أن نأخذ نسبة 10% بالتقريب فكان عدد النوادي التي ستكون عينة الدراسة هو 10 نوادي.

2-   أما عينة مستخدمي الانترنيت فقد  اعتمدنا في تحديدها على العيّنة العرضية , أو العينة عن طريق الصدفة و التي يسميها الدكتور محمد عبد عبد الحميد« العينة العابرة أو العارضة و اختيار هذه العينة لا يخضع لأي معيار سوى في اختيار المكان أو التعرض العابر»[22]. وهوالأسلوب الاحتمالي أي طريقة المصادفة بالتساوي وذلك نظرا لصعوبة تحديد المجموع الكلي للأفراد المترددين على فضاءات الانترنت، ولذا ارتأينا أخذ 25 مبحوثا من كل مقهى أنترنيت  من خلال ترددنا عليها في أوقات مختلفة في اليوم  (صباح , مساء و بالليل)و ذلك محاولة منا أن تكون عيّنة البحث منوعة و ممثلة قدر الإمكان لمجتمع البحث.

حيث تم توزيع 250 استمارة على مقاهي الانترنيت المختارة وتم استرجاع 126 استمارة و أثناء عملية التفريغ تم إلغاء 06 استمارات و بقي لدي 218 تشكل عينة الدراسة الميدانية

أدواتجمعالبيانات:

الأداة هي الوسيلة المستخدمة في جمع البيانات أو تصنيفها و جدولتها،  وهي ترجمة للكلمة Technique الفرنسية وهناك كثير من الأدوات التي تستخدم للحصول على البيانات، ويمكن استخدام عدد من هذه الوسائل معا في البحث الواحد، لتجنب عيوب إحداها و لدراسة الظاهرة من كافة الجوانب [23]

و من ثم فجمع البيانات و المعلومات في البحوث الاجتماعية ركيزة أساسية يتوقف عليها نجاح البحث في تحقيق أهدافه، وقيمته العلمية، ومدى دقة نتائجه وعموما يتعين أن تقيم الأدوات المختلفة جميع البيانات في ضوء كفاءة كل منها، للقيام بالوظيفة التي وضعت لها[24] ونظرا لطبيعة الموضوع قيد الدراسة فقد قمنا بإختيار الأدوات التالية :

الاستمارة:

والتي تعتبر تقنية مباشرة لاستجواب أفراد العينة كما تعد أكثر الأدوات ارتباطا بالمنهج الوصفي الذي نعتمده في هذه الدراسة إضافة إلى المعلومات الدقيقة التي توفرها لنا بعد استشارة المبحوثين ، حيت تكونت الاستمارة من جزئين يتعلق الأول بالبيانات الشخصية للمبحوث والجزء الثاني يتكون من محاور الاستمارة والتي ضمت 45 سؤلا موجهة لمجتمع الدراسة وقد تنوعت الأسئلة في هذه الاستمارة بين الأسئلة المغلقة الاختيارية و أسئلة متعددة الاختيارات حيث حرصنا كل الحرص على ترتيب هذه الأسئلة حسب أبعاد ومؤشرات الدراسة كما حرصنا على إعطائها الصيغة المباشرة دون وضع المبحوث في حالة غموض أو حرج

الملاحـظـة:

تعتبر الملاحظة من الطرق الهامة لجمع البيانات في العلوم الاجتماعية، و هي تفيد في جمع البيانات، وقد استخدمنا هذه الأداة بغرض التأكيد من فرضيات الدراسة، وكذا تشخيص وفحص الميدان، و التعرف عن قرب وعلى المباشر على مجال البحث الذي تجري فيه الدراسة من خلال الملاحظة بالمشاركة عن طريق الزيارات الميدانية لبعض مقاهي الانترنيت وحيث ساعدنا ذلك في تجديد بعض الخصائص لمجتمع الدراسة مما سهل لنا الدراسة الاستطلاعية.

المقابلـة:

تعتبر المقابلة من أهم الوسائل البحثية لجمع المعلومات و البيانات من الميدان الاجتماعي و دون المقابلة لا يستطيع البحث مواجهة المبحوث بقصد جمع الحقائق المتعلقة بموضوع البحث، كما لا يستطيع تبويبها و تصنفيها و تحليلها تحليلا علميا يساعده على التوصل للنتائج.

وانطلاقا من هذا التعريف فقد اعتمدنا على المقابلة في الميدان مع بعض المستهلكين للانترنيت على اختلاف المتغيرات الديموغرفية والاجتماعية  كالسن والجنس والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي بهدف تحصيل أكبر عدد ممكن من المعلومات و البيانات حول موضوع الدراسة، وكذالك مع المشرفين على هذه الفضاءات

نتائج الدراسة: 

انطلاقا من الإشكالية ومن خلال المعالجة النظرية و الميدانية لهذه الدراسة توصلنا إلى تسجيل أهم النتائج وهي :

1-  النتائج الديمغرافية :

بينت الدراسة بأن  مستخدمي الانترنيت في الجزائر  من الذكور هم أكثر استخداما للشبكةبنسبة 74.31% من الإناث 25.69%  وهذا راجع إلى الفرص المتاحة للمرأة من أجل الاحتكاك بمقاهي الانترنيت  ضئيلة ومحدودة لعدة اعتبارات لعل من أهمها طبيعة المجتمع الجزائري المحافظ الذي يضع حدودا وحواجز تحد من حرية المرأة في ممارسة كل ما ترغب فيه  خصوصا التردد المستمر و الدائم على هذه الفضاءات من أجل تنمية وترقية معارفها أو الاستفادة من مضامين هذا المجال  .

أن غالبية مستخدمي الانترنيت في الجزائر من مرتادي مقاهي الانترنيت هي الشريحة العمرية من 18-35سنة وهي الشريحة العمرية الأكثر استخداما للانترنيت بنسبة 83%

و أن مستخدمي الانترنيت ذوي المستوى التعليمي الجامعي أكثر استغلالا لهذا المجال بنسبة 39.44% مقارنة بالمستخدمين ذوي المستوى التعليمي الثانوي و المتوسط.

وغالبيتهم من العزاب و يستخدمون الانترنيت بشكل رئيسي في مقاهي وهو ما توضحه نسبة 43.11 %  و23.85%  في المنازل و22.47 % ويوجد من أفرادا العينة من يستخدم الانترنت في جميع هذه الأماكن أما عن مدى تردد أفراد العينة فتتمثل نسبة 39.44 % من أفراد العينة من يترددون بشكل يومي على الانترنيت بمعدل من ساعتين إلى أربع ساعات .

2- أن شدة واستمرارية وتنوع التفاعل بين مستخدمي الانترنيت في الجزائر يؤدي إلى تشكل مجالات تفاعلية ذات مضامين ثقافية واجتماعية تعمل على تشكل أو إعادة تشكل الهوية لدى المستخدمينوهذا ماإستخلصناه من خلال النتائج المحصل عليه من خلال بيانات الدراسة حيث نجد نسبة 54.12% من أفراد العينة لا يجدون صعوبة في التعارف أو التفاعل مع مستخدمي الانترنيت عبر الشبكة كما تدل نسبة 64.19%  من حجم العينة من المستخدمي لا يتحكمون في أوقاتهم أثناء الإبحار في شبكة الانترنيت كما سجلنا أن مستخدمي الانترنيت في الجزائر لايستطيعون التحكم في مجال التفاعل أثناء إبحارهم في الانترنيت وهو ما عبرت عنه عينة الدراسة بنسبة 48.12%  وهو مؤشر على تنوع مجالات التفاعل ذلك لأن مستخدمي الانترنيت في الجزائر ينطلقون من مجالاتهم الاجتماعية المختلفة( طلبة ، تجارة ، سياحة ، ترفيه ،...) ما يبين تعدد أهدافهم و إستراتيجياتهم كما تختلف في مضامينها الثقافية أو الاجتماعية مايجعل فيها دور المستخدم بين مستهلك أحيانا أي موضوعا يتأثر ولايؤثر وبين منتج لمضامين إيجابية مايجعله فاعلا مؤثرا في مجاله الاجتماعي سواء المحلي أو الافتراضي  ويمكن أن يكون ذاتا أي لا يؤثر ولا يتأثر ،كما يمكن أن يكون مستخدم الانترنيت موضوعا في مجاله الاجتماعي المحلي  وفاعلا في المجال الاجتماعي الافتراضي أو قد يكون موضوعا في المجال الافتراضي وفاعلا في المجال الاجتماعي المحلي  وهنا يمكن أن يشكل مستخدم الانترنيت  خطورة في مجاله الاجتماعي المحلى إذا كان موضوعا لمضامين ثقافية واجتماعية مناقضة لمجتمعه الأصلي.

2- إن المضامين الثقافية والاجتماعية والمعاني والرموز التي تتضمنها  مجالات تفاعل مستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائري  بناء على الخصوصيات الاجتماعية سواء المبنية على الروابط الاجتماعية ، أو الأهداف  أو الإستراتيجيات اللحظية أو طويلة المدى  من شأنها أن تكون منتجة لهوية مستقلة أي لها الاستقلالية والقدرة على اختيار المضامين الثقافية والمعاني والرموز التي تجعل من مستخدم الانترنيت فاعلا ومنتجا لمعاني ورموز إيجابية وإما أن يكون مجالا لتشكل هوية مغتربة ليس لها الاستقلالية ولا القدرة على الاختيار وهذا من خلال جملة من المؤشرات للتميز بين هذه المجالات التي يتفاعل فيها مستخدم الانترنيت حيث اخترنا منها في دراستنا هذه مدة  تواصل مستخدمي الانترنيت في مجال تفاعلهم سواء المجتمع المحلي أو المجتمع الافتراضي وشدة التفاعل التي تختلف حسب الموقف الاجتماعي فيمكن أن تكون مبنية على روابط اجتماعية أو أهداف أو إستراتيجية  و درجة استمرارية التفاعل ، هذه المؤشرات التي من خلالها تتحدد هوية مستخدم الانترنيت سواء مستقلة أو مغتربة وهده المجالات هي :

المجال الأول :

- يتميز هذا المجال بتفاعل مستخدمي الانترنيت في هذا المجال لمدة  طويلة سواء في مجتمعه المحلي أو الافتراضي وهو مايعبر عنه المبحوثين بعدم قدرتهم التحكم في أوقاتهم أثناء تفاعلهم في هذا المجال وغالبيتهم لاستطيع الاستغناء عن الانترنيت بشكل مؤقت أو بشكل دائم من خلال التردد اليومي بمعدل من ساعتين إلى أربع ساعات ،كما يتميز هذا المجال بشدة التفاعل المبنية على الروابط الاجتماعية (أسرية ،مهنية ، تجارية ..ألخ)  ذلك لأن غالبية غالبية مستخدمي الانترنيت في الجزائر حسب نتائج الدراسة ينطلقون عند تفاعلهم عبر شبكة الانترنيت من مجالاتهم الاجتماعية أما عن درجة استمرار التفاعل فتكون قوية ومتينة ، تتيح لمستخدمي الانترنيت لإنتاج وإعادة إنتاج رموز ومعاني ومضامين إيجابية غير مناقضة لخصوصيات مجاله الاجتماعي الأصلي ومن خلال ذلك يكون هذا المجال منتجا ومكرسا لهوية مستقلة لدى مستخدمي الأنترنيت ،هوية قادرة على الاختيار وإنتاج مضامين ثقافية إيجابية داعمة للهوية في مجتمعه المحلي.                                                                                                            

المجال الثاني:

هومجال يتميز عن المجال الأول في أن مستخدمي الانترنيت في المجتمع الجزائري سواء في مجتمعه المحلي أو الافتراضي يمتاز بمدة تواصل غير مستقرة وقد تكون ظرفية ، أما شدة التفاعل فتكون مبنية على على تحقيق هدف معين أو مشروع أو إستراتيجية، فتواصله أو تفاعله مرهون بمدى تحقيقه لهدفه أو مشروعه ، لذلك فدرجة استمرارية التفاعل تكون نسبية ومتوسطة مما يجعل  مستخدم  الانترنيت في هذا المجال غير منتج لمضامين أو معاني أو رموز جديدة كما أنه لايتأثر بما يدور في مجال تفاعله ،وهو ما ينتج لديه هوية منسجمة.

المجال الثالث:

في هذا المجال يختلف عن المجالين السابقين  فمدة التواصل تكون ظرفية    إلى أقصى درجة، سواء في المجتمع المحلي و تواصله مع المجتمع الافتراضي يكون لمدة طويلة دون القدرة على الاختيار،وشدة التفاعل لاتبنى على أهداف أو إستراتيجية معينة فهي مفتوحة على كل المجالات الاجتماعية ، ما يجعله مستهلكا ووعاء لما يمليه عليه هذا المجال من مضامين ثقافية لذلك تكون درجة التفاعل لديه متقطعة ومنخفضة ، ما يجعل المستخدم في هذا المجال مرتبك ومتردد بين الهوية الخارجية والداخلية ما يجعله موضوعا يتأثر وليس له القدرة على الاستقلالية أو الإختيار ما ينتج لديه هوية مغتربة.

خلاصة عامة

من خلال ماسبق يمكن الوصول للقول  بأن مستخدمي الانترنيت في الجزائر يشكلون مجالا تفاعليا واجتماعيا تواصليا  منتج لمجالات اجتماعية  ذات خصوصيات تسهم في تشكل الهوية التي إما هوية مستقلة والتي لها القدرة على الاختيار والاستقلالية و إما أن تكون هوية منسجمة أو هوية مغتربة

وفي الأخير يبقى العمل على ترشيد الاستهلاك لمضامين الانترنيت الثقافية والاجتماعية, خاصة على مستوى مقاهي الانترنيت في الجزائر ودلك من أجل العمل لتشكيل هوية مستقلة قادرة على الاختيار ولها الاستقلالية في الاختيار سواء في المجتمع الواقعي أو الافتراضي.

 الاقتراحات :

*من خلال تعاملنا مع متغيرات هذه الدراسة حيث استوقفتنا عدة محطات جديرة بالاهتمام ويمكن أن تكون دراسة مستقبلية عن مستخدمي الانترنيت بين  مجاله الاجتماعي المحلي والمجتمع الافتراضي بحيث  طرح إشكال متى يكون مستخدم  الانترنيت فاعلا ومنتجا لمضامين إيجابية ومتى يكون موضوعا لهذه المضامين ذلك لأن مستخدم الانترنيت قد يكون موضوعا في مجاله الاجتماعي المعزز للهوية الاجتماعية الأصلية إلا أنه في مجال تفاعله الإفتراصي قد يكون فاعلا  ومنتجا لهذه المضامين الثقافية ،بحيث في هذه الحالة لا يشكل خطرا وإنما الإشكالية المطروحة عندما يكون موضوعا في مجاله الافتراضي وفاعلا في مجاله الاجتماعي المحلي وخاصة إذا كانت المضامين الثقافية مناقضة لخصوصيات مجاله الاجتماعي المحلي أين سيشكل خطرا على محيطه ومجاله الاجتماعي الذي يتفاعل فيه.

*إعادة النظر في مهمة تسير مقاهي الانترنيت والفضاءات العمومية إلى متخصصون في مجالات اجتماعية تشرف على توجيه و تأطير مستخدمي الانترنيت بدلا على التركيز على الربح المادي

 

مراجع الدراسة :

  1. فرحان ، إسحق أحمد . الشباب والتحديات الثقافية وطرق الوقاية والعلاج .   .
  2. رشيد زرواتي – تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية – مكان النشر غير مبين – الجزائر 2000  
  3. أحمد مرسلي – مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال- ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر
  4. موريس أنجرس. منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية ، دار القصبة للنشر ، الجزائر 2004
  5. أحمد زكي بدوي: معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت،الطبعة الثانية، 1993م،  
  6. محمد عمارة: مخاطر العولمة على الهوية الثقافية، نهضة مصر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، فبراير 1999م،    .
  7. محمد فاضل رضوان: نحن والعولمة: مأزق مفهوم ومحنة هوية، الشبكة الدولية للمعلومات(الانترنت) موقع: http://www.qattanfoundation.org
  8. د.عبد الرحمن بدوي ، الموسوعة الفلسفية ، ط1 ،المحلد 02، المؤسسة العربية للدرسات والنشر ،1996،  
  9. هانس بيتر مارتن ، هارولد شومان " فخ العولمة " سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ، الكويت ,1998, ص ص  10-20

10. غيث وآخرون، مجالات علم الاجتماع المعاصر، 79-80.

11. معن خليل عمر، نقد الفكر الاجتماعي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1982م)، 208-209.

12. أحمد محمد الكندري، علم النفس الاجتماعي والحياة المعاصرة (الكويت: مكتبة الفلاح، 1992م)، 124-125

13. الدكتور حلمي خضر ساري تأثير الاتصال عبر الإنترنت في العلاقات الاجتماعية دراسة ميدانية في المجتمع القطري ،مجلة جامعة دمشق – المجلد 24 - العدد الأول+الثاني

14. سعاد ولد جاب اللله ، الهوية الثقافية العربية من خلال الصحافة الإلكترونية ، دراسة وصفية لعينة من الصحف الإلكترونية ، رسالوة ماجستير غير منشورة جامعة الجزائر 21005/2006

15. 2008

16. محمد لعقاب ، مجتمع الإعلام والمعلومات دراسة إستكشافية للأنترنتين الجزائرين ، أطروحة دكتورا غير منشورة ، جامعة الجزائر 2000/ 2001

  1. Olivier Zilbertin:"Trois Questions Sur L'analyse De Hugues Draelants" le monde,17 octobre 2001 n°17635-57 anne p 03
  2. [1]- Michael And Randa Hauben:"The Netizens On The History And Impact Of The Net".www.columbia.edu/hauben/net book.       consulté le 04.09-2010

19. ريحة محمد كريم- النوادي الالكترونية تحديات وبدائل دراسة ميدانية بنوادي مدينة عنابة- الجزائر مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net السنة الثالثة: العدد 27: مارس (آذار) 2006 - 3rd Year: Issue 27, Mar

20. أحمد شفيق – البحث العلمي الخطوات المنهجية لإعداد البحوث الاجتماعية ، ط1 المكتب الجامعي الحديث ، مصر 1985  

21. عبد الفتاح خافظ وأحرون علم النفس الإجتماعي ، القاهرة ، مكتبة زهراء الشرق  2000 

 



[1] - رشيد زرواتي – تدريبات على منهجية البحث العلمي في العلوم الاجتماعية – مكان النشر غير مبين – الجزائر 2000 ص 94

[2] -   أحمد مرسلي – مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال- ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر

[3] - موريس أنجرس. منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية ، دار القصبة للنشر ، الجزائر 2004

1- أحمد زكي بدوي: معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، مكتبة لبنان، بيروت،الطبعة الثانية، 1993م، ص 206.

2- محمد عمارة: مخاطر العولمة على الهوية الثقافية، نهضة مصر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، فبراير 1999م، ص ص 6-7.

3- محمد فاضل رضوان: نحن والعولمة: مأزق مفهوم ومحنة هوية، الشبكة الدولية للمعلومات(الانترنت) موقع: http://www.qattanfoundation.org

[7]- د.عبد الرحمن بدوي ، الموسوعة الفلسفية ، ط1 ،المحلد 02، المؤسسة العربية للدرسات والنشر ،1996، ص569/570

[7] - هانس بيتر مارتن ، هارولد شومان " فخ العولمة " سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ، الكويت ,1998, ص ص  10-20

 

[9] ـ عبد الفتاح خافظ وأحرون علم النفس الاجتماعي ، القاهرة ، مكتبة زهراء الشرق  2000 ص128 

[10]- Stéphane Mandard :Les Réseaux D'information Alternatives Sur Le Net Dérangent ,Le Monde ,18 Dec 2001,N°17696 -57 Eme Année P 23

 

1 - غيث وآخرون، مجالات علم الاجتماع المعاصر، 79-80

[13] - معن خليل عمر، نقد الفكر الاجتماعي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية (بيروت: دار الآفاق الجديدة، 1982م)، 208-209.

[14] - أحمد محمد الكندري، علم النفس الاجتماعي والحياة المعاصرة (الكويت: مكتبة الفلاح، 1992م)، 124-125

 

[16] - الدكتور حلمي خضر ساري- تأثير الاتصال عبر الإنترنت في العلاقات الاجتماعية دراسة ميدانية في المجتمع القطري ،مجلة جامعة دمشق – المجلد 24 - العدد الأول+الثاني 2008

[17] - سعاد ولد جاب اللله ، الهوية الثقافية العربية من خلال الصحافة الإلكترونية ، دراسة وصفية لعينة من الصحف الإلكترونية ، رسالوة ماجستير غير منشورة جامعة الجزائر 21005/2006

[18] - Olivier Zilbertin:"Trois Questions Sur L'analyse De Hugues Draelants" le monde,17 octobre 2001 n°17635-57 anne p 03

[18]- Michael And Randa Hauben:"The Netizens On The History And Impact Of The Net".www.columbia.edu/hauben/net book.   consulté le 04.09-2010

[18] - فريحة محمد كريم- النوادي الالكترونية تحديات وبدائل دراسة ميدانية بنوادي مدينة عنابة- الجزائر مجلة علوم انسانية www.uluminsania.net السنة الثالثة: العدد 27: مارس (آذار) 2006 - 3rd Year: Issue 27, Mar

 

[20] - محمد شفيق – البحث العلمي الخطوات المنهجية لإعداد البحوث الاجتماعية ، ط1 المكتب الجامعي الحديث ، مصر 1985 ص78

 

[22] - د. محمد عبد الحميد ،دراسات الجمهور في بحوث الإعلام ، عالم الكتب ، القاهرة ، مصر الطبعة الأولى ،1993 ص138 

[23] - محمد شفيق، مرجع سابق، ص 104

[24] - محمد شفيق، مرجع سابق ص 104

 

 

TELECHARGER L'ARTICLE