تجاوز الإعاقة بين آليات الدمج وتشكيل الهوية-مقاربة سوسيولوجية-

د.بن عيسى المهدي

-جامعة قاصدي مرباح-ورقلة

أ.بوسحلة إيناس

-جامعة قاصدي مرباح-ورقلة

 

 

مقدمة   

لقد أصبح ينظر للإعاقة كمشكلة اجتماعية تعوق تقدم الأمم، توضع في مصاف المسائل الاجتماعية الكبرى الني ينبغي على العالم عامة والمجتمع الجزائري خاصة مواجهتها بالتحليل والفهم، إذ استقطبت هذه المسالة اهتمام الدولة الجزائرية وبرزت كأحد المسائل المطروحة للدراسة والبحث لمختلف الدراسات العلمية الطبية والنفسية والاجتماعية  ،خاصة وان نسبة ذوي الإعاقة تمثل 3% من المجتمع الجزائري أي ما يقارب 2 مليون معاق[1].

واتضحت مظاهر هذا الاهتمام من خلال إنشاء الجمعيات والمنظمات والهيئات التي تعنى بالمعاقين وتقدم لهم المساعدات النفسية والاجتماعية والمهنية من اجل تكوين أفرد متجاوزين للإعاقة، وبالتالي تحقيق الهدف الأساسي من إنشاء هذه المؤسسات، ، إلا أن هذه الشريحة الاجتماعية في تعاملاتها وتفاعلاتها المتعددة والمتنوعة بتنوع اهتماماتها وانتماءاتها جعلت عملية الدمج عملية معقدة وصعبة تتجاوز العمليات الهادفة التي أنشأت من اجلها هذه المؤسسات ،و ما يظهر جليا أن هناك مجالات اجتماعية أخرى غير هذه المؤسسات الرسمية يمكن أن يكون لها الأثر الأساسي والجوهري على هوية المعاق حركيا ، هذا الأثر يمكن أن يساعد آو يعيق هذه المؤسسات على تحقيق أهدافها المتمثلة أساس في دمج هذه الشريحة الاجتماعية في المجتمع  .

 

Ι- إشكالية الدراسة

إن الهدف الحضاري والاجتماعي في التعامل مع قضايا ذوي الإعاقة الحركية هو جعل المعاقين يشكلون هوية ذاتية متجاوز لإعاقتهم أي ذوات اجتماعية متحررة من هوية الإعاقة ، فالمقاربة الحكومية تعتمد على سياسة الدمج الاجتماعي عن طريق البرامج التأهيلية، هذه البرامج تريد أن تجعل من المعاق حركيا متكيف مع إعاقته – أي أنها تريد أن تجعل منه فرد يعيش  حالة توافق بين المكون البيولوجي والمكون السيكولوجي - على اعتبار أن الفرد هو كل معقد يتكون من ثلاثة أبعاد أو مكونات وهي (بيولوجية ، سيكولوجية  اجتماعية ) ، غير أن الملاحظات اليومية لأفراد هذه الشريحة الاجتماعية أظهرت أن هذا التوافق لم يؤدي إلى تكوين الذات الاجتماعية Sujet Un المستقلة والقادرة على الانتقال من حالة نفسية إلى ذات اجتماعية تعيش واقعها باستقلالية ومسؤولية وقادرة على المبادرة واتخاذ القرار الذاتي .ولتحقيق ذلك يجب عليه أن يقوم ليس بصراع طبقي من اجل تغيير  البنية الاجتماعية كما يرى ماركس  وإنما صراع من اجل  المكانة الاجتماعية ،فكما يقول"VincentdeGauljac"[2] "صراع المكانة الاجتماعية هو صراع فردي ليس من اجل تغيير المجتمع بل من اجل أن يتقبله هذا المجتمع ويتمكن من تحقيق وجوده اجتماعي" (1) ، وليس مجرد توافق نفسي كما ترى النظريات السيكولوجية و هذا ما يعني انه رغم المجهودات التي تقوم بها هذه المؤسسات الحكومية الرسمية وغير الرسمية لم تستطع أن تحقق الهدف الحضاري والاجتماعي في التعامل مع ذوي الإعاقة الحركية وجعلهم يتجاوزون إعاقتهم لأنه في اعتقادنا إن هذه برامج التأهيل تتعامل مع الفرد المعاق كحالة نفسية وليس كذات اجتماعية في سعيها الدائم إلى تحقيق وجودها و ترسيم هويتها الشخصية من خلال إيجاد التوليفة بين الهوية الابتدائية والهوية المحصل عليها والهوية المرغوب الوصول إليها(1)، فهل هذا راجع إلى المضامين الثقافية من معاني ورموز التي تقوم عليها برامح هذه الهيئات والمؤسسات كمجالات اجتماعية يتفاعل معها الفرد المعاق حركيا ، بحيث أن هذه المضامين عوض أن ترسل معاني ورموز متجاوزة للإعاقة تعمل على العكس ترسل معاني ورموز مناقضة للهدف الحضاري والاجتماعي؟ ، أم أن هناك مجالات اجتماعية أخرى يتفاعل معها المعاق حركيا بحيث يكون لها الدور الفعال في تشكيل الهوية مما يقوض دور المؤسسات والهيئات الحكومية في تشكيل هوية متجاوزة للإعاقة؟ ،وانطلاقا من هذه الرؤية ارتأينا القيام  بدراسة نظهر من خلالها أن تجاوز ذوي الإعاقة الحركية لإعاقتهم في المجتمع الجزائري هي عملية متوقفة على المضامين الثقافية للمجالات الاجتماعية التي يتفاعلون معها وانطلاقا مما سبق سينطلق البحث من التساؤل التالي:

هل هناك مجالات اجتماعية بمضامين ثقافية يتفاعل معها المعاق  تؤدي به إلى تشكيل هوية متجاوزة لإعاقته ، أم أن هذه المجالات تعمل على تكريس هوية الإعاقة لديه ؟

ΙΙ- أهمية الدراسة :

 1/ تنبع أهمية الدراسة الحالية من قيمة الموضوع الذي نتناوله ،فهي تتناول موضوع تشكيل و إعادة تشكيل الهوية لذوي الإعاقة الحركية في إطار المجالات الاجتماعية كمحاولة لمعرفة مدى فعالية هذه المجالات في إعادة تشكيل هوية هذه الشريحة من المجتمع ومساعدتهم على تحقيق الاستقلالية والمبادرة ،وتحمل المسؤولية ،وذلك لان الكثير من مشكلات ذوي الإعاقة الحركية ترجع في المقام الأول إلى عدم قدرتهم على الانتماء إلى مجالات اجتماعية .

2/ ترجع الأهمية أيضا إلى أن مفهوم الهوية لذوي الإعاقة الحركية يعتبر من المفاهيم المهمة لفهم الفعل وتقيم الذات ومعرفة اتجاهات الآخرين،لان تقييم الآخرين له دور كبير في تحديد هوية المعاق حركيا .

3/ بالإضافة إلى ما سبق تأتي أهمية هذه الدراسة من أهمية المفهوم الذي يبحث فيه –الهوية الفردية – بوصفه مفهوما يتأثر بالظروف الاجتماعية والثقافية و الاقتصادية السائدة في المجتمع الجزائري.

ΙΙΙ - الهدف من الدراسة

  1/الوقوف على المضامين الثقافية لمجالات التفاعل التي يتفاعل معها المعاق في تشكيل وإعادة تشكيل هوية متجاوزة للإعاقة الحركية.

  2/ بيان طبيعة العلاقة بين المجالات الاجتماعية وإعادة تشكيل هوية ذوي الإعاقة الحركية ومحاولة تفسيرها في ضوء البيانات الميدانية التي يمكن الحصول عليها.

 1 IBID    P . 55      

   3/ يعد مجتمع مدينة تبسه ميدانا خصبا للدراسة،وعينة تكاد تكون صادقة للمجتمع الجزائري الذي يعاني من ارتفاع معدلات الإعاقة الحركية مقارنتا بالإعاقات الأخرى بسبب حوادث المرور ، وأيضا تدني مستوى الوعي الصحي، من هذا المنطلق تسعى الدراسة الحالية من الناحية التطبيقية إلى تقديم رؤية علمية للمعاقين حركيا تسهم في تحسين النظرة السائدة عن هذه الفئة .

وأساليب التعامل معها ، ومن ناحية ثانية يمكن أن تسهم الدراسة الحالية في زيادة وعي المسئولين عن فئة ذوي الإعاقة الحركية والمؤسسات الاجتماعية وإدراكهم لدور المجالات الاجتماعية في تحقيق هوية متجاوز للإعاقة الحركية وذلك من خلال الاهتمام بهذه المجالات التي يتفاعل معها ذوي الإعاقة الحركية.

VΙ - فرضية الدراسة

  الفرضية العامة

إن تجاوز ذوي الإعاقة الحركية لإعاقتهم، بما يمكنهم من التفاعل مع المحيط الاجتماعي بدون تصور للذات الاجتماعية على أنها معاقة .

يعود إلى المضامين الثقافية التي ترسلها المجالات الاجتماعية وفهم المعاق لهذة المضامين .

عن الفرضية العامة بالفرضيات الفرعية التالية :

  1/ إن إعادة تشكيل هوية متجاوزة للإعاقة الحركية متوقف على المضامين الثقافية بما تحمله من  استقلالية ومبادرة وتحمل المسؤولية داخل المجال الاجتماعي  .

   2/يسهم فهم من المضامين الثقافية المتجاوزة للإعاقة ،التي يرسلها المجال الاجتماعي لذوي الإعاقة الحركية عن ذواتهم ،في تشكيل وإعادة تشكيل هوية متجاوزة للإعاقة .

شرح الفرضية العامة 

إن تشكيل ذوي الإعاقة الحركية لهوية متجاوزة للإعاقة مرتبط بالمضامين الثقافية من معاني ورموز التي يرسلها المجال الاجتماعي  آيا كان نوعه ، بمعنى انه إذا كانت المضامين الثقافية متجاوزة للإعاقة بدرجة تجعل المعاق يحقق الاستقلالية والمبادرة داخل المجال الاجتماعي شكل هوية متجاوزة للإعاقة و أصبح ذات اجتماعية  تعمل من اجل أن تحقيق وجودها الاجتماعي وليس توافق سيكولوجي .

 V-  المفاهيم الأساسية للدراسة:

  1 -المجال الاجتماعي

إن انطلاقنا من التصور التفاعلي للمجتمع يدفعنا إلى القول أن المعاق حركيا يدخل في علاقات مع مختلف عناصر هذا العالم الاجتماعي ،هذه العلاقات ليست منعزلة عن بعضها البعض (العلاقة مع الأسرة ، العلاقة مع الأصدقاء ، العلاقة مع أفراد المجتمع )،فالمجال الاجتماعي هو فضاء من التفاعلات المتبادلة أين يوجد بالضرورة المعاق كأحد أطراف عملية التفاعل  أو هو شبكة من الفاعلين المشتركين في القيام بعمليات اجتماعية .

والمجال الاجتماعي هو الحقل الذي يتم فيه عملية التفاعل بين المعني ومحيطه الاجتماعي ، والمجال الاجتماعي يتميز عن المجال العمراني ، لان المجال العمراني هو منتوج للتفاعلات التي تتم في المجال الاجتماعي ، ثم يصبح بعد ذلك نتاج لها .

 وتظهر أهمية مفهوم المجال الاجتماعي في كونه يسمح بفهم الإعاقة التي تبنى من خلال التفاعل بين مختلف الفاعلين في المجالات الاجتماعية المتعددة فتصبح الإعاقة منتجا لعالم اجتماعي تتشابك خيوطه من خلال المجالات الاجتماعية المختلفة التي يتفاعل معها المعاق ( الأسرة الأصدقاء ، العمل ....الخ).

إن تبنينا لمفهوم المجال الاجتماعي يجنبنا الدخول في متاهات اعتماد جهاز مفاهيمي متحيز بوعي أو بغير وعي  كتبني مفاهيم البنية الاجتماعية (من منظور بنيوي) ، النسق ،الطبقة ، الشريحة  فتبني مفهوم المجال الاجتماعي كانطلاق للبحث الميداني يمكن الباحث من أن يكون محايدا في أطروحاته النظرية إلى أن تنتهي الدراسة والخروج بالنتائج ،ليتحدد بعد ذلك طبيعة ومضنون هذا المجال وبذلك يتحدد المفهوم المناسب للواقع المدروس،  لان التغير السوسيو ثقافي الذي يعيشه المجتمع الجزائري من جملة ما افرزه من وجهة نظرنا مجالات اجتماعية متعدد ومعقدة من حيث مضامينها على خلاف ما كان عليه المجتمع التقليدي الذي يتميز بمجالات اجتماعية ذات المضامين الثقافية المتطابقة ،وربما هذا ما يدفعنا إلى الانطلاق من أطروحة كل من ماكس فيبر و زيمل_[3] الذي يرى كل منهما أن المجالات الاجتماعية متعددة ومتنوعة إلا أن الفرق بينهما يكمن في نتيجة هذا التعدد والتنوع على هوية الفرد فماكس فيبر يرى انه كلما تعددت انتماءات الفرد كلما أدى ذلك إلى الاغتراب وتشتت المعاني وفقدانها بينما زيمل يرى أن تعدد مجالات تفاعل الفرد مؤشر ودليل على قوته وقدرته واستقلالية في التعامل والتفاعل مع هذه المجالات،

2- جماعات الانتماء:

يعرف نعمة عبد الفتاح محمود الانتماء على انهاتجاه قوي يحركه دافع قوي لإشباع حاجة أساسية لدى الفرد  يقهر من خلالها انفصاليته وعزلته عن الآخرين باحثا عن الاندماج والتوحد مع كيان يشعر انه اكبر واشمل  ويبحث عن الأمان لتحقيق ذاته مع الآخرين يكون مقبولا منهم ويرتضون وجوده معهم[4]  كما يعرفه الدكتور محمد رفعت قاسم  بأنه النزعة التي تدفع الفرد لدخول في إطار اجتماعي فكري معين بما يقتضيه هذا من التزام بمعاير وقواعد هذا الإطار وبنصرته والدفاع عنه في مقابل غيره من الأطر الاجتماعية والفكرية الأخرى [5].

الإنسان كائن اجتماعي وهو في سائر أطوار حياته بحاجة إلى أن ينتمي دائما إلى جماعة آو أكثر معها بالتجانس والتوحد ، ويلتمس فيها القبول والتقدير والاعتبار وهذه الحاجة تبدأ في الأسرة التي تستمر حاجة الفرد إليها مدى العمر ،ثم يحتاج باطراد نموه إلى توسيع دائرة علاقاته الاجتماعية لتشمل رفاق اللعب والجيرة وشلة الأصدقاء وزملاء الدراسة والعمل و النادي والنقابة وغيرهم ...

  وفي ضوء هذه الدراسة يمكن القول إن جماعة الانتماء بالنسبة للمعاق حركيا هي الجماعة التي تتميز بشدة استمرار التفاعل والتي ينتج فيها المعاق حركيا ويعيد إنتاج هويته التي يفهمها عن ذاته، كما أنها الجماعة التي يختار فيها هويته الاجتماعية.فهي الجماعة التي تلتقي فيها المعاني المرسلة للمعاق مع معانيه التي يفهمها عن ذاته والتي تكون متجاوزة للإعاقة أو مكرسة لها  وهذا حسب المضمون الثقافي للمجال الاجتماعي الذي ينتمي ويتفاعل معه المعاق حركيا

 

3-  ذوي الإعاقة الحركية

 ذوي الإعاقة الحركية نعني بهم المعاقين جسميا أو حركيا ، والذين يمكن تحديدهم في ضوء تعريف الإعاقة البدنية بأنها تعوق الفرد عن الحركة بسبب خلل أو عاهة أو مرض كإصابة العضلات أو المفاصل بطريقة تحد من وظيفتها العادية ، أو فقد احد الأطراف مما يؤثر على تعليم المعاق وعلى نظرته لذاته وعلى تكيفه الشخصي والاجتماعي  ، أو أنهم الأفراد الذين يعانون من مشاكل في الحركة أثرت على تعليمهم واستقلالهم وتحملهم للمسؤولية([6]) .

وتماشيا مع مضمون الدراسة ذوي الإعاقة الحركية هم الأفراد الذين يختلفون عمن يطلق عليهم لفظ الأسوياء من الناحية الجسمية بسبب خلل أو عاهة جسدية كإصابة المراكز العصبية أو العضلات أو العظام تترتب عليه أثار سلبية متعلقة بقدرتهم على تمحل المسؤولية ، تحقيق الاستقلالية المبادرة واتخاذ القرار .

4- تشكيل وإعادة تشكيل الهوية

يعد مفهوم الهوية من المفاهيم الحديثة التي بدأت تأخذ حيزاً مهماً من تفكير الباحثين والمهتمين بالشأن الاجتماعي، خصوصا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وبدأت بعض المجتمعات العربية البحث عن هويتها لتدافع بها عن نفسها ضد الاستعمار والتخلف.

الهوية كمفهوم تناوله العديد من الباحثين في ميدان العلوم الإنسانية اختلف باختلاف هذه الاتجاهات، فكل اتجاه حاول إعطاءه تعريفا خاصا يخدمه، فإذا كان علم النفس يعطي له جانب مرضيا كما هو الحال عند S. FREUD في ضياع الهوية عند الهستيريا ، وعلم النفس الاجتماعي يعتبر الهوية عامل من عوامل الشخصية، فان علم الاجتماع ينتقل في دراسته للهوية من وحدة التحليل الكلية إلى الفرد المتعدد ، لان الفرد المتعدد أصبح منتوج مجالات التفاعل المتعددة والمتنوعة وحتى المتناقضة ، وبالتالي الانسجام في هذه الوحدة لا يأتي من خارج الفرد (خارج الهوية ) بل يأتي من قدرة الفرد على اختيار المعاني والتفاعلات التي تحقق له هذه الوحدة وهذا الانسجام في الذات 

-  الهوية في علم النفس الاجتماعي :  يرى ERIKSON  وهو محلل نفسي أن الهوية تولد من خلال التفاعل بين الميكانيزمات البسيكولوجية والعوامل الاجتماعية، والإحساس بالهوية ينتج من الميل اللاشعوري للفرد بحيث يكون امتدادا لتجاربه الذاتية ، كما ينتج من البحث عن الإحساس بالتكامل والوحدة والانتماء من خلال تنوع التشابه بنمط معين في الطفولة.

- الهوية في علم الاجتماع : يرى G.H.MEAD وهو من رواد التفاعلية الرمزية أن الهوية هي وحدة أو كتلة ذات علاقة ضيقة مع حالات اجتماعية حيث يجد الفرد نفسه في حالة اندماج وسط هذا المجتمع الذي ينتمي إليه.

فبالنسبة لنفس الباحث فالفرد يؤثر في نفسه بنفسه، هذا ليس بطريقة مباشرة ولكن يأخذ بعين الاعتبار وجهة نظر الآخرين - المجموعة الاجتماعية التي ينتمي إليها- ، وهو لا ينظر إلى ذاته ،إلا جرد نفسه ونظر إليها كأنها شيء معدوم القيمة مستندا في ذلك إلى تصرفات ومواقف الآخرين داخل إطار اجتماعي خاص بالفرد نفسه من جهة ،وبتلك التصرفات اتجاهه من جهة أخرى ، وهذا ما يساعده على أن يعرف نفسه أو يقيمها)[7]( ،وعلى هذا يولي MEAD اهتماما كبيرا إلى التفاعل الاجتماعي في تكوين الهوية .

والهوية هي الشفرة code التي يمكن للفرد عن طريقها أن يعرف نفسه في علاقته بالجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها ، وعن طريقها يتعرف عليه الآخرون باعتباره منتميا إلى تلك الجماعة)[8](

 وتماشيا مع مضمون الدراسة الهوية الشخصية من وجهة نظرنا هي ذلك الوعاء الحامل والمتضمن لنسق المعاني في لحظة معينة من تفاعلات الفرد التي تمكنه من ضبط علاقاته بذاته وبالموضوعات الخارجية سواء كانت اجتماعية أو غير اجتماعية وهيكلتها على ضوء ذلك ، أو هي محصلة مختلف المعاني التي يكونها الفرد عن ذاته وعن الموضوعات الأخرى انطلاقا من خبراته البيوغرافية و اللحظاوية التي ينطلق منها في:

أولا- إقامة علاقات تفاعلية مع الآخرين على انه ذات مختلفة عنهم .

ثانيا-القيام بأفعاله وبناء مشاريعه واستراتيجياته

وعندما نتكلم عن الهوية الذاتية لا نقصد بها السمات الشخصية للفرد كما هو الحال في النظرية السيكولوجية ، وإنها نقصد بها بناء  نسق من المعاني النموذجي للفرد  ذاته والذي يكون أكثر وضوحا له ، ويشكل في نفس الوقت القاعدة الأساسية التي ينطلق منها و بها في بناء علاقاته التفاعلية  مع الموضوعات الخارجية وحتى مع ذاته نفسها .

 فبتبننا لمفهوم الهوية انتقلنا من وحدة التحليل الكلية ، إلى الفرد المتعدد ، لأن الفرد المتعدد أصبح منتوج  مجالات  تفاعل متعدد ومتنوعة وبالتالي الانسجام في هذه الوحدة لا يأتي من خارج الفرد وخارج هويته بل يأتي من قدرة الفرد على اختيار المعاني والتفاعلات التي تحقق له هذه الوحدة وهذا الانسجام في الذات .

.ΙV-   الدراسات السابقــة حول الإعاقة والمعاقين:

* دراسة الربضي هاني (1990)

هدفت الدراسة إلى التعرف على المشكلات التي يعاني منها المعوقون حركياً في محافظة اربد في الأردن ، حيث قام الباحث باختيار عينة عشوائية من مدينتي إربد والمفرق اشتملت على 71 طالباً وطالبةً وقد أظهرت النتائج أن مستوى المعاناة لدى الإناث يفوق مثله لدى الذكور ووجود مشكلات بين الفرد وذاته والفرد مع المجتمع وأشارت النتائج إلى أن أبرز هذه المشكلات التي يعاني منها المعوقون تمثلت في عدم الثقة بالنفس ، وعدم شعور الفرد المعوق بإنسانيته ، والشعور بالخجل ، والاغتراب  وعدم مقدرة الفرد المعوق على الحركة بنفسه وعدم القبول الاجتماعي ، وعدم الرضا عن النفس ، وعدم الاطمئنان وعدم الاستقرار النفسي[9] .

نقد الدراسة

هذه الدراسة سيكولوجية بحته اعتمدت على متغير واحد هو متغير الجنس ، وأعطت لنا النتيجة دون تحديد سبب المشكلات ، كما أنها لم تربط بين دور التفاعل والمجال الاجتماعي الذي ينتمي إليه في تجاوز الإعاقة من عدمها

* دراسة هوبز وآخرون(2001)

   هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على العلاقة بين كل من الاستقلالية الجسدية ومستوى الإعاقة وتقبل الإعاقة لدى الشخص والمهارات الاجتماعية، والقلق المرتبط بالإعاقة الجسدية مع مستوى الشعور بالاغتراب لدى 39 مراهقاً معوقاً جسدياً. وأظهرت النتائج أن الاستقلالية الجسدية والمهارات الاجتماعية أو القلق المرتبط بالإعاقة الجسدية ارتبطت بشكل كبير بالاغتراب.

نقد الدراسة

هذه الدراسة تناولت تجاوز الإعاقة الحركية من منظور طبي ونفسي ولم تتناوله من منظور سوسيولوجي ، ربطة هذه الدراسة تجاوز الإعاقة بنوع الإعاقة وشدتها

*دراسة الشقيرات محمد عبد الرحمان(2001)

هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن الدعم الاجتماعي المقدم للمعوقين جسدياً  ( من الأسرة والأصدقاء وأفراد المجتمع ) ، وبين مفهوم الذات لديهم . وقد تكونت عينة الدراسة من 307 أشخاص من المعوقين جسدياً في الأردن . وتم استخدام مقياسين هما : مقياس الدعم الاجتماعي ومقياس آخر لمفهوم الذات[10] . وأشارت النتائج إلى أن الدعم المقدم من مصادره الثلاثة ( الأسرة، الأصدقاء و أفراد المجتمع ) يساعد في تكوين مفهوم ايجابي للذات لدى المعوقين جسدياً بشكل عام ، ولدى المصابين ببتر في أحد الأطراف ، والمصابين بإعاقات جسدية مختلفة . وأشارت إلى أن الدعم الاجتماعي المقدم من الأسرة يساعد في تكوين مفهوم ايجابي للذات لدى المصابين بالشلل الدماغي ، ولدى المصابين بإعاقات جسدية مختلفة . وكذلك أشارت إلى أن الدعم المقدم من الأصدقاء يؤدي إلى تكوين مفهوم سلبي للذات لدى المصابين ببتر في أحد الأطراف . كما أشارت إلى أن الدعم المقدم من أفراد المجتمع يساعد في تكوين مفهوم للذات لدى المعوقين جسدياً بشكل عام ،ولدى  المصابين   بشلل الأطفال ، ولدى المصابين بإعاقات جسدية مختلفة.

نقد الدراسة:

اهتمت هذه الدراسة بالمجال الاجتماعي الذي يتفاعل معه المعاق حركيا إلا أنها جزمت أن هذه المجالات ترسل دائما معاني ورموز متجاوزة للإعاقة والتي تمثلت في الدعم الاجتماعي إلا أن السؤال الذي يبقى مطروح هل أن المجال الاجتماعي الذي يقدم الدعم والمساندة هو مجال منتج لهوية مستقلة أم منتج لهوية اتكالية مكرسة لهوية الإعاقة لدى المعاق؟ وهل فعلا أن كل مجالات التفاعل  مضامين ثقافية لها هوية أجابية للمعاق وللإعاقة

إضافة إلى ذلك فان هذه دراسة رغم أنها دراسة في علم التربية إلا أنها انطلقت من متغيرات سوسيولوجية ،واهتمت بالمجالات الاجتماعية التي يتفاعل معها المعاق (الأسرة ، الأصدقاء ، أفراد المجتمع )، كما أنها أشارة بقصد أو بغير قصد إلى أن المضامين الثقافية لهذه المجالات يمكن أن تكون مضامين متكاملة أو متناقضة ، لكن لم تقدم لنا الإجابة عن نوعية الهوية التي تنتج في حالة المضامين المتناقضة

ΙΙV-  المقاربات النظرية لفهم تجاوز الإعاقة

النظرية الوظيفية : من المعلوم أن النظرية الوظيفية تقوم على قضايا أساسية[11] هي

1- النظرة الكلية للمجتمع باعتباره نسقا يحتوي على مجموعة من الأجزاء المتكاملة بنائيا والمتساندة لبلوغ النسق لأهدافه

2- استناد العملية الاجتماعية إلى عدد من العوامل الاجتماعية وتبادل التأثير فيما بينها .

 3- على الرغم من أن التكامل لا يكون تاما على الإطلاق ، إلا أن الأنساق الاجتماعية تخضع إلى حالة من التوازن الدينامي ، الذي يشير إلى وجود حالة الاستجابة التلاؤمية للتغير الخارجي ، والتي تعززها آليات التلاؤم والضبط الاجتماعي

 4- إن التوترات والانحرافات والقصور الوظيفي يمكن أن تحل نفسها بنفسها داخل النسق، وصولا إلى التكامل والتوازن ، ويمكن أن تفهم على أنها نوع من التغير .

 5- يأتي التغير من مصادر ثلاثة رئيسية تتمثل في تلاؤم النسق وتكيفه مع المتغيرات الخارجية ، والنمو الناتج عن الاختلال الوظيفي والثقافي ، والتجديد والإبداع من جانب أفراد المجتمع

 6- إن العامل الأساس والمهم في إيجاد التكامل الاجتماعي يتمثل في [12]الاتفاق العام على القيم .

 تنظر الوظيفية للواقع الاجتماعي على أساس انه نسق يتكون من أجزاء تتميز بعنصرين هما : الأول الاعتماد المتبادل بين الأجزاء التي يتكون منها النسق والثاني أن النسق يحافظ على ذاته ، فإذا ما أصابه تغير عاد إلى حالة توازنه الأول ، والنسق يتكون من اثنين أو أكثر من شاغلي الأدوار الذين يدخلون في تفاعل مع بعضهم البعض ، وينتظرون من بعضهم توقعات معينة لتكمل توقعات الأخر [13]، وعلى ذلك فإن كل نسق من انساق البناء الاجتماعي له دور ووظيفة يقوم بها وذلك لتقوية الانتماء واستمرار النسق لخدمة أفراد المجتمع وفي المحصلة النهائية فان ذلك دال على وضوح الهوية الاجتماعية ،وتميز المجتمع بعمل أنساقه وفق الثقافة أو الإيديولوجية المطروحة في المجتمع [14].

وبناءا على ذلك  تنظر هذه المقاربة للإعاقة على أنها إصابة تحدث تدميرا لعضو ما من جسد المعاق، يترتب عليه قصور وعجز وظيفي لا يمكنه من الاستفادة والمشاركة في فعاليات الحياة الاجتماعية ، وهي لا ترجع هذا العجز من قريب أو من بعيد لملامح وخصائص وانساق القيم والمعتقدات في المجتمع . ويميل أنصار هذا الاتجاه إلى تركيز مجهداتهم في تعويض ذوي الإعاقات وما يرتبط بها من قصور وظيفي وذلك من خلال صياغة نظم تربوية ورعاية تزودهم بالخدمات العلاجية و التاهيلية في مؤسسات قائمة على العزل والاستبعاد من فعاليات الحياة الاجتماعية العادية ، كما أن هذه المقاربة تؤثر على نظرة وتفكير المعاقين حول أنفسهم إذ عادتا ما يتبنى الكثيرون منهم رسالة سلبية مفادها أن كل المشكلات التي تواجه ذوي الإعاقة الحركية تنشا عن امتلاكهم أجساد غير عادية ،  فالهدف الأساسي للوظيفية هو عملية الدمج الاجتماعي وبالتالي تنظر للإ عاقة على أنها يمكن أن تنتج لنا مجتمع هامشي أو شريحة اجتماعية هامشية لا بد على المجتمع بواسطة مؤسساته أن يعمل على دمجها بواسطة المضامين الثقافية التي تجسدها البرامج التربوية والمتخصصة ، فالوظيفية لا تفصل بين جسد المعاق وهويته ،ولا ترى انه يمكن أن تكون للمعاق هوية متجاوزة للإعاقة الجسدية.

نظرية التفاعلية الرمزية : لخصت القضايا الأساسية للتفاعلية الرمزية في ثلاثة قضايا رئيسية[15] هي

1/إن الكائنات الإنسانية تسلك إزاء الأشياء في ضوء ما تنطوي عليه هذه الأشياء من المعاني الظاهرة لها .

 2/ إن هذه المعاني هي نتاج التفاعل الاجتماعي في المجتمع .

 3/إن هذه المعاني تتعدل وتتشكل خلال عملية التأويل التي يستخدمها كل فرد في تعامله مع الرموز التي تواجهه .

 يشير مفهوم التفاعلية الرمزية إلى التفاعل الذي ينشأ بين مختلف العقول والمعاني ، وهذه هي سمة المجتمع الإنساني ، ويستند التفاعل على أساس أن الفرد يتفاعل مع الآخرين في جملة من مجالات الحياة أخذا اعتبار نفسه في هذا التفاعل ،  فالفرد يتصرف بواسطة التفاعل الرمزي ، ومن خلال عملية التأثير والتأثر التي تحصل بين الأفراد في مواقف اجتماعية مختلفة ، فالفرد عليه أن يتعلم معاني ورموز الآخرين ، وكيفية التصرف والتفكير وغير ذلك من المظامين الثقافية للمجتمع [16] وعلى ذلك فإن الاتصال والتفاعل ولعب الأدوار بفاعلية يتم عن طريق جملة من الرموز ذات الدلالة للفرد وذات دلالة لدى أعضاء المجتمع[17]،  وعليه ترى هذه المقاربة أن مشكلات ذوي الإعاقة الحركية لا ترجع إلى الإعاقة في حد ذاتها ولكن تعود بالأساس إلى المجال الاجتماعي الذي يتفاعل من خلاله هذا الفرد ، وتتجاوز هذه المقاربة المسلمات التي تنطلق منه النظرية الوظيفية القائمة على مؤسسات الدمج والرعاية القائمة على العزل حيث ترى أن عدم تشكيل هوية المعاق حركيا وتجاوزه للإعاقة ليست الإعاقة في حد ذاتها وكيفية تعويضها هي السبب،  وإنما السبب في عدم تشكيل هوية متجاوزة للإعاقة هو فشل المجالات الاجتماعية التي يتفاعل معها المعاق حركيا من إرسال معاني ورموز متجاوز لهذه الإعاقة تمكنه من المشاركة العادية في فعاليات الحياة الاجتماعية اليومية، باختصار يؤكد أنصار هذا المقاربة أن عدم تجاوز الإعاقة يرجع إلى عدم فعالية المعاني والرموز المرسلة للمعاق حركيا .

ΙΙΙV- الإجراءات المنهجية للدراسة

1- حدود الدراسة

أجريت الدراسة الحالية في ولاية تبسه، سنة2010 م ، شملت فئة ذوي الإعاقة الحركية .

2-  المنهج المعتمد في الدراسة

إن أول أساس تنطلق منه الدراسة العلمية هو اختيار المنهج الذي تتم بموجبه المعالجة الميدانية للمشكلة البحثية ، ونظرا إلى أن المناهج تختلف باختلاف المواضيع ، فإن طبيعة الدراسة من حيث تشابكها واختلاف توجهاتها وعلاقاتها الترابطية في سياقها الاجتماعي ألزمت الاعتماد على منهج البحث الميداني  على اعتبار انه يمكننا من وصف تأثير متغير مستقل بأخر تابع (مجالات الاجتماعية – إعادة تشكيل الهوية).    

ويعرفه M. ANGERS " طريقة لتناول موضوع بحث بإتباع وسائل بحثية بالقرب من مجتمع معين"[18] 

 ولقد تم اختيارنا لهذا المنهج، لأنه يتلاءم وطبيعة الدراسة التي تصنف ضمن الدراسات الاستطلاعية ،حيث تتطلب جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات والحقائق عن مدى فعالية مجالات الاجتماعية في إعادة تشكيل هوية ذوي الإعاقة الحركية ،وذلك من خلال وصف عملية التفاعل الاجتماعي داخل هذه المجالات ،عن طريق فهم المعاني والرموز المتجاوزة للإعاقة والتي ترسلها مجالات الاجتماعية التي يتفاعل معها ذوي الإعاقة  الحركية ومحاولة كشف أبعاد الترابط الموجود بين المجال والهوية، وأيضا محاولة تفسير وتحليل الآراء معتمدين في ذلك على عدة تقنيات منها الملاحظة والمقابلة والاستمارة.

3-   مجتمع البحث واختيار العينة:

بما أن الاختيار الجيد للعينة ينعكس ايجابيا على صحة نتائج البحث، فقد كان اختيار العينة مبني على أساس اخذ الفئة التي لها علاقة مباشرة بالموضوع ،وهم فئة ذوي الإعاقة الحركية الذين يعانون من إعاقة بدرجة تحدد طبيعة الإعاقة،حيث تم الاتصال بهم مباشرة بعد اخذ قائمة بأسمائهم وعناوينهم من مديرية النشاط الاجتماعي لولاية تبسه ، فعدد المعوقين بولاية تبسه  بلغ 17529 معاق حامل للبطاقة حسب إحصائيات 2009 لمديرية النشاط الاجتماعي للولاية[19]  موزعين كالتالي :

الجدول رقم 1: يتعلق بعدد المعاقين لولاية تبسه

نوع الإعاقة

العدد

الإعاقة الحركية

7651

الإعاقة الذهنية

7037

الصم البكم

862

المعاق بصريا

1623

متعددو الإعاقة

356

وقد اقتصر الدراسة على فئة ذوي الإعاقة الحركية الذين بلغ عددهم 7651 معاق وهي فئة متجانسة تعاني جميعها من نفس صنف الإعاقة.

أما اختيار العينة فقد كان بطريق عشوائية بسيطة،  حيث قدرة ب240 مفردة أي 10% من المجتمع الأصلي لبلدية تبسه فقط.

 4-  أدوات جمع البيانات

لأجل فهم وتفسير الدراسة وإعادة بنائها في سياقها الطبيعي فقد كان من البديهي أن نلجأ في ذلك إلى استخدام مجموعة من التقنيات والأدوات البحثية ونظرا لاختيارنا منهج البحث الميداني  كمنهج أساسي في الدراسة فقد كان لزاما علينا أن نختار الأدوات المنهجية التي ترتبط بهذا المنهج .

 الملاحظة

تم الاستعانة بهذه الأداة خلال كل فترات الدراسة الميدانية بدأ بالزيارات الاستطلاعية والتي بدأت في جانفي 2010 بكل من (جمعية الدفاع عن حقوق المعاقين  الجمعية الولائية للمعاقين حركيا ، الجمعية الولائية لذوي الاحتياجات الخاصة ،إضافة إلى مديرية النشاط الاجتماعي ب تبسه

الاستمارة

شرع في تحضير الاستمارة بصورة أولية في شهر مارس 2010 وتضمنت 80 سؤالا، ثم قمنا بإجراء اختبار ميداني وذلك بتطبيقها على عينة تجربيه من أفراد البحث لاكتشاف مدى صلاحيتها وملامتها لموضوع البحث وجمع البيانات المقصودة ،ونتج عن ذلك اكتشاف أخطاء في صياغة الأسئلة وعدم وضوحها للمبحوثين ، فضلا عن طول أسئلة الاستمارة وتكرار بعضها ،ومن ثم فقد تم إعادة تنسيقها وترتيب أسئلتها حسب أولويتها وذلك بحذف بعض الأسئلة وإضافة أسئلة أخرى و إعادة صياغة الأسئلة بما يتناسب و خصائص مجتمع البحث والعينة المختارة  كما تم إجراء التعديلات الملائمة لطبيعة الدراسة ، وقد تم إعداد الاستمارة في شكلها النهائي، لتأتي في أوائل شهر افريل2010 متضمنة 30 سؤالا شاملة لجميع متغيرات الدراسة ومؤشراتها، بعدها تم النزول بها إلى الميدان في 18 افريل2010  وقد تنوعت أسئلة الاستبيان  بين الأسئلة المغلقة ونصف المغلقة بوجود بدائل واحتمالات،  وأخرى مفتوحة أردنا من خلالها التعرف على آراء أفراد العينة دون تدخل منا.

الدراسة الميدانية

الجدول رقم1: يوضح توزيع المعاقين حركيا حسب الجنس والحالة المدنية

        الجنس                      

 

الحالة المدنية

ذكــور

إنــاث

مجموع

ت

%

ت

%

ت

%

أعزب

82

57.74

60

42.25

142

100

متزوج

74

78.72

20

21.27

94

100

مطلق

4

100

 

 

4

100

مجموع

160

66.66

80

33.33

240

100

توضح البيانات الواردة في الجدول رقم (1) المتعلقة بمتغيري الجنس والحالة المدنية أن أفراد العينة موزعين بين الذكور و الإناث حيث قدرة نسبة الذكور بـ66.66 % وهي نسبة تمثل الضعف مقارنة بنسبة الإناث التي قدرت بـ 33.33 %  موزعين حسب الحالة المدنية كالتالي: 

قدرت نسبة العزاب الذكور بـ 57.74 % في حين تراوحت نسبة العازبات 42.25 % ، كما نجد تباين كبير بين نسبة الذكور و الإناث المتزوجين، فقد قدرت نسبة الذكور المتزوجين بـ78.72% بينما قدرة نسبة الإناث.المتزوجات بـ21.27 % ، وهذا التباين يعود أساسا إلى طبيعة المجتمع الجزائري المحافظ بحيث مجالات التفاعل المختلفة بمضامينها الثقافية تجعل من الرجال أكثر مبادرة واستقلالية و قدرة على اتخاذ القرار في مجال المبادرة بالخطبة والزواج  ، أكثر من النساء اللواتي تشكل لديهن الإعاقة عامل مضعف ومقوض لعلاقاتهن وتفاعلاتهن في مجالات اجتماعية أخرى غير تلك التي شكلت فيها الفتاة المعاقة هوية نموذجية حسب الاتجاه الاثنو ميتودلوجي  وغالبا ما تكون مجالات التفاعل هذه ضيقة تحكمها روابط قربيه دوما تقلل من فرص وبدائل الزواج ،  أما فئة المطلقين فقد كانت نسبة ضئيلة جدا عند الذكور حيث تمثلت في 4 أفراد من العينة فقط  أي نسبة 100%  ومنعدمة عند الإناث، وهذا راجع إلى أن الفرد المعاق حركيا  غير قادر على اختراق مجالات اجتماعية أخرى غير المجال الذي شكل فيه النمذجة والتخلل مما جعله يبقي متكيفا مع مجالاته التي شكل فيها هوية نموذجية.

-تبين لنا الدراسة أيضا(انظر الجدول رقم 3) تدني المستوى التعليمي لذوي الإعاقة الحركية حيث نلاحظ أن نسبة 51.24% حاصلة على مستوى تعليمي ابتدائي ومتوسط وثانوي وهي نسبة عالية جدا مقارنة ب33.32%  حاصلة على مستوى جامعي ، وهذا مابين أن المعاق لم يخترق مجالات تفاعل أخري تتطلبا منه بذل جهد ومبادرة لإرسال رسائل عن ذاته لمجال التفاعل.

المبادرة : نقصد بها أن الفرد المعاق يستبق مجال التفاعل بان يرسل له رسالة عن ذاته وفق المعنى الذي يعطيه هو عن ذاته ولا يترك ذلك للمجال بان ينمذج هويته وفق مظهره الخارجي ووفق قوالبه ومعانيه الثقافية الخاصة.

جدول رقم 2 يتعلق بتحديد المجالات الاجتماعية التي يتفاعل فيها

هل لديك

أصدقاء

التكرارات

النسبة%

على أي أساس تختارهم

التكرارات

النسبة%

نعم

232

96.66

على أساس المستوى التعليمي

55

23.70

لا

8

03.33

على أساس المهنة

84

36.20

مجموع

240

100

على أساس الحالة

30

12.93

 

على أساس القرابة

13

05.60

على أساس الحي

29

12.50

على أساس الجمعية

17

07.32

على أساس الانتماء السياسي

4

01.72

مجمــــوع

232

100

نلاحظ من خلال البيانات الواردة في الجدول2أن اغلب أفراد العينة أجابوا أن لهم أصدقاء حيث قدرة النسبة ب96.66% وهي نسبة عالية جدا مقارنة بنسبة الأفراد الذين أجابوا بـ لا ،حيث قدرت النسبة بـ03.33%  أما على أي أساس يختار المعاق حركيا أصدقاءه فقد أجابه اغلب أفراد العينة على كل البدائل التي طرحت عليهم وقد تباينت الإجابة حسب الجدول كالتالي:

36.20% من مجموع أفراد العينة يختارون أصدقاءهم على أساس المهنة ،23.70% أجابوا أنهم يختارون أصدقاءهم على أساس المستوى التعليمي، 12.93%  من مجموع أفراد العينة يختارون أصدقائهم على أساس الحالة 12.50 % من مجموع أفراد العينة أنهم يختارون أصدقاءهم على أساس الحي، ما نلاحظه من خلال اختيارات الفرد المعاق حركيا أن هناك عوامل متعددة تميز المجال الذي يختار منه أصدقاءه ، ولكن عند التدقيق في هذه المجالات التفاعلية نجد أنها تمتاز بالاستقرار النسبي ، ومدة تواصل طويلة نسيبا  قائمة على أساس عامل يجسد الترابط بين الفاعلين يتميز بالديمومة النسبية وهذا ما يخلق تخلل و نمذجه بين الأطراف هذا ما يعني أن المعاق حركيا لم يتجاوز الإعاقة بل كان متكيف معها من خلال تفاعله مع جماعات لا تتطلب منه المبادرة لإرسال معنى عن ذاته بما يتوافق مع المعنى الذي يعطيه هو عن ذاته

في حين نجد أن نسبة 7.32% يختارون أصدقائهم على أساس الجمعية و نسبة 1.72% يختاروا أصدقاءهم على أساس الانتماء السياسي وهذا ما يفسر أن المعاق حركيا يتفاعل في مجال يتميز بمدة تفاعل ظرفية مبنية على تحقيق إستراتيجية أو مشروع يكون فيها المعاق هو المبادر من خلال استباق المجال الاجتماعي   في إرسال رسائل عن ذاته تتوافق مع المعاني الذي يعطيه الفرد عن ذاته كمعاق متجاوزة للإعاقة وبالتالي يتفاعل معه هذا المجال على أساس انه متجاوز لإعاقته  .

 

جدول رقم 3: يتعلق بالقدرة على المبادرة

النسبة%

التكرارات

 

في كلتا الحالتين لماذا ؟

النسبة%

التكرارات

تجد صعوبة في الحديث أو التعبير عن رأيك أمام المحيطين بك

05.83

14

لا اندمج بسهولة مع الآخرين

 

نعم

16.66

40

نعم

05.00

12

لا أثق في قدرتي على إقناع الآخرين و تقديرهم لي

83.33

200

لا

05.83

14

لان المحيطين بي يقللون من شأني

100

240

مجموع

22.08

53

يسهل عليا الاندماج في أي جماعة التقي بها

 

لا

 

19.58

47

انجح في الحديث أما المحيطين بي حتى وان لم اعرفهم إلا مرة واحدة

41.66

100

لست معقد من حالتي الجسدية

100

240

مجموع

ومن خلال النتائج المتضمنة في الجدول رقم 3   نجد أن نسبة عالية قدرت ب 83.33 %  من مجموع أفراد العينة أجابوا أنهم لا يجدون صعوبة في الحديث آو التعبير عن آرائهم أمام المحيطين بهم وأنهم يحبون التواصل مع الآخرين لكن السؤال المطروح هل هذا التواصل يكون داخل المجالات التي تتسم بمدة التواصل والاستقرار النسبي أي التي كون فيها الفرد المعاق التخلل الذاتي والنمذجه ؟، أم داخل مجالات تتميز بتفاعل ظرفي؟ مقارنة ب16.33% من مجموع أفراد العينة أجابوا أنهم يجدون صعوبة في الحديث أو التعبير عن رأيهم أمام المحيطين بهم.

كما بين لنا هذا الجدول أيضا أن المبحوثين قد تباينت إجاباتهم حول البدائل المطروحة أمامهم وكانت كالتالي:

 1/ أرجعت نسبة 41.66%   من المبحوثين عدم وجود صعوبة في التعبير عن رأيهم أمام المحيطين إلى أنهم ليسو معقدين من الإعاقة بل يشعرون بتقدير الآخرين لهم وأهميتهم في الجماعة ،حيث ومن خلال مقابلتنا للمبحوثين أثناء المقابلة عبر اغلب المبحوثين عن هذا السؤال بعبارة واحدة  ( ليست لدي عقدة من إعاقتي لأنها إعاقة جسدية تعطل احد الأعضاء فقط ولا تلغي دوري الاجتماعي في المجتمع )،بينما أرجعت نسبة 22.08% من المبحوثين عدم وجود صعوبة في الحديث أو التعبير عن رأيهم أمام المحيطين بهم إلى أن أنهم يسهل عليهم الاندماج في أي جماعة يلتقون بها ، في حين أرجعت نسبة 19.58 % من المبحوثين عدم وجود صعوبة في مواجهة الآخرين إلى  النجاح في الحديث أمام المحيطين حتى وان عرفوهم لمرة واحدة وذلك من خلال روح المبادرة التي يكتسبونها.

2/ بالنسبة للمبحوثين الذين يجدون صعوبة في التعبير آو الحديث عن رأيهم أمام الآخرين فقد أرجعت نسبة 05.83% ذلك إلى نظرة المحيطين بهم والتي تقلل من شانهم من خلال نظرة الشفقة،وأنهم لا يندمجون بسرعة مع الآخرين لأنهم يرون أن الإعاقة حاجز يمنعهم من التفاعل مع المحيطين بطريقة عادية، في حين أرجعت نسبة 05.00 % السبب إلى عدم ثقتهم في قدرتهم على إقناع الآخرين وتقديره ما نلاحظه أن هناك خلل في طرح هذا السؤال ، لأنه أثناء طرحنا للسؤال المتعلق بالمحيطين بالمعاق لم نحدد له خصائص المجال الاجتماعي هل هو مجال يكرس فيه الإعاقة ، أم مجال متكيف معه، أم مجال مستقل متجاوز للإعاقة.

 جدول رقم 4: يتعلق بالانتماء أو الاندماج 

هل تنتمي إلى جمعيات او نوادي

التكرارات

النسبة %

البدائــــــــل

التكرارات

النسبة

نعم

68

28.33

 

نعم

جمعيات للمعاقين

27

11.25

لا

172

71.66

جمعيات أو نوادي علمية أو سياسية

23

09.58

مجموع

240

100

جمعيات أو نوادي رياضية

18

7.5

 

لا

172

71.66

مجموع

240

100

تعتبر الجمعيات أو النوادي ذات الطابع الثقافي والاجتماعي أو الرياضي و السياسي من الأطر الاجتماعية التي ينظم إليها الأفراد سواء العادين أو المعاقين من اجل تحقق وتأكيد ذواتهم، والشعور بالانتماء ،وتحقيق روح المبادرة و اتخاذ القرار ،والتواصل الاجتماعي واكتساب القيم وتحقيق الاستقلالية الذاتية ولمعرفة مدى تنوع شبكة العلاقات الاجتماعية للمعاق حركيا طرحنا السؤال على المبحوثين فكانت الإجابة ممثلة في الجدول  رقم 4  حيث بين لنا أن نسبة معتبرة71.66 % من المبحوثين لا ينتموا إلى هذه الجمعيات أو النوادي وقد ارجعوا السبب إلى أن معظم الجمعيات الموجودة بالمنطقة هي جمعيات للمعاقين ، هذه الجمعيات والنوادي لا تساعدهم على تشكيل هوية متجاوزة للاعقة بقدر ما تساعدهم على تكرسي هوية الإعاقة وهذا ما يعني أن هذه النسبة تمثل المبحوثين  المتكيفين مع الإعاقة الذين يتفاعلون في مجالات اجتماعية أخرى غير جمعيات المعاقين ، لكن من ملاحظاتنا ومقابلاتنا لهذه الشريحة نجد أنها تتفاعل في مجالات اجتماعية تتميز بالاستقرار النسبي ومدة تواصل تقوم على علاقات الترابط  هذه ما يبين انه لا يجد صعوبة في التفاعل مع المحيط الذي حصل فيه النمذجة ، في مقابل ذلك نجد أن نسبة 28.33 % من المبحوثين أجابوا أنهم ينتمون إلى جمعيات ونوادي وهذه النسبة تتوزع كالتالي

-17.8 % من مجتمع البحث ينتمون إلى جمعيات ونوادي علمية ورياضية وهي نسبة المبحوثين المتجاوزين للإعاقة.

- 11.25 -% من مجتمع البحث ينتمون إلى جمعيات للمعاقين وهي نسبة الشريحة المكرسة للإعاقة.

نتائج الدراسة

من خلال المؤشرات التي أوردناها في شكل أسئلة تضمنتها الاستمارة والمقابلة  توصلنا إلى صياغة النتائج العامة والتي يمكن حصرها فيما يلي :

  1- بينت هذه الدراسة أن هناك مجالات اجتماعية متعددة ومعقدة يتفاعل معها المعاق حركيا ومن خلال تفاعله في هذه المجالات تتشكل وتعيد تشكل هويته حسب المضامين الثقافية لهذا المجال من جهة ، وحسب المعنى الذي يعطيه الفرد لذاته عن ذاته وما يميز ذلك من درجة الاستقلالية و درجة المبادرة عن هذا المجال من جهة ثانية وهذه المجالات هي :

  • المجال الأول : هو مجال يكون ثابتة نسبيا يتميز بمدة تواصل طويلة ، وشدة تفاعل مبنية على الروابط الاجتماعية (القرابة ، الزمالة.،مجاورة..الخ ) ، ودرجة استمرار التفاعل قوية ،ويترتب عن هذا المجال هوية غير متجاوزة للإعاقة   يندمج أو يتكيف فيه المعاق لأنه من خلال تفاعله يكون قد خلق تخلل و نموذج اجتماعي يضم صفات المتفاعل معه،ويتعرف على نمط تفكيره وبالتالي فإن المعاق حركيا من خلال تفاعله في هذه المجال بما يحمله من مضامين ثقافية قد شكل هوية منسجمة أي انه حالة نفسية وليس ذات اجتماعية تعمل بذاتها من اجل ذاتها .
  • المجال الثاني: هو مجال يتميز بمدة تواصل غير مستقرة، بتفاعل ظرفي مبني على تحقيق مشروع أو إستراتيجية، شدة تفاعل متوسطة مبنية على تحقيق وانجاز الإستراتيجية أو المشروع ، ويترتب عن هذا المجال هوية مستقلة اي ذات اجتماعية تعمل بذاتها من اجل ذاتها . 
  • المجال الثالث: هو مجال يمتاز بالتفاعل ألظرفي إلى أقصى درجة، ،  وغياب الربط الاجتماعي الدائم المستقر ، وشدة التفاعل ضعيفة لا تقودها لا مشروع ولا استراتيجية ، يترتب عن هذا المجال هوية مشتته ومرتبكة تتراوح بين الحالة النفسية والذات الاجتماعية.

2- توصلت هذه الدراسة أيضا إلى أن تشكيل هوية متجاوزة للإعاقة مرتبطة بدرجة الاستقلالية ودرجة المبادرة و تحمل المسؤولية بالنسبة للمجال الاجتماعي الذي يتفاعل فيه المعاق

3- ان التعامل مع الفرد المعاق بصفة عامة والمعاق حركيا بصفة خاصة يتطلب عناية خاصة ،فرغم كل الإجراءات التي اتخذتها الدولة والخدمات التي تقدمها لهذه الشريحة من المجتمع من اجل أن يتجاوز الفرد  المعاق إعاقته ويصبح عنصرا فعالا ومنتج ويؤدي كل أدواره الاجتماعية المنتظرة منه ، إلا أنها لم تصل بعد إلى حقيقة أن الجانب الذي يحتاج فعلا للتطوير هو توعية المجتمع والمجالات الاجتماعية التي يتفاعل معها المعاق وكيفية التفاعل مع هذه الشريحة من المجتمع على نحو علمي ومدروس يمكنها من تشكيل هويتها أو إعادة تشكيلها من خلال ما ترسله هذه المجالات الاجتماعية من معاني ورموز تكون متجاوزة للإعاقة ، فالأسرة لوحدها او المدرسة واو الرفاق او الجمعيات كل مؤسسات المجتمع على حدى غير قادرة على إحداث التغير المطلوب وحدها .

  خلاصة

فما تم تأكيده في هذه الدراسة أن تشكيل وإعادة تشكيل هوية الفرد المعاق حركيا ترتبط بخصائص المجالات الاجتماعية التي ينتمي إليها المعاق حركيا، وما ترسله هذه المجالات من معاني ورموز متجاوزة للإعاقة حيث يتبين من خلال هذه الدراسة انه هناك ثلاثة نماذج للهوية مرتبطة بنوع المجال الذي تتفاعل معه.

*الهوية غير متجاوزة للإعاقة أو هوية منسجمة يكون فيها المعاق حركيا في حالة توافق او تكيف مع المجال الذي يتفاعل فية.

* الهوية المستقلة  متجاوزة للإعاقة.

* الهوية المتشتتة تتراوح بين الحالة النفسية والذات الاجتماعية .

و بناء على ما توصلت إليه هذه الدراسة فإن سياسة الإدماج الاجتماعي للمعوقين في الجزائر المتبعة حاليا من طرف المؤسسات الرسمية  لم تحقق الهدف الحضاري والاجتماعي في إعادة تشكيل هوية مستقلة للفرد المعاق بل أنتجت لنا هوية كرست هوية الإعاقة لدى المعاق أو هوية متكيفة مع الإعاقة.

 

قائمة المراجع

1-   الجرجاني الشريف: التعريفات، بيروت ، دار الكتب العلمية ،1988

2-    السيد على شتا : نظرية علم الاجتماع ، القاهرة ، مكتبة الاشعاع للطباعة والنشر والتوزيع 1997

3-   الكندري احمد محمد :علم النفس الاجتماعي والحياة المعاصرة ،الكويت ،مكتبة الفلاح،1992

4-   الشامي رشاد عبد الله: إشكالية الهوية ،الكويت ، سلسلة عالم المعرفة  ، المجلس الوطني للثقافة الفنون والأدب  ، 1997

5-   عاطف محمد غيث وآخرون : مجالات علم الاجتماع المعاصر ، أسس نظرية ودراسات واقعية القاهرة ، دار المعرفة الجامعية ، 1982

6-   عمر معن خليل : نقد الفكر الاجتماعي المعاصر ، دراسة تحليلية نقدية ، بيروت ، دار الآفاق الجديدة ، 1982

7-   غربي  على: علم الاجتماع و الثنائيات النظرية التقليدية المحدثة ،الجزائر ، جامعة متنوري قسنطينة مخبر علم اجتماع الاتصال للبحث والترجمة ، دون طبعة ، 2007

8-       ANGERS (Maurice) Initiation pratique a la méthodologie des sciences humaine ,Alqer CASBAH université, coll, technique de recherches,1997

9-     هاني الربضي : المشكلات التي يعاني منها المعاقون حركيا،  مجلة كلية الآداب ، عدد 15، أرباط ، 1990

10-    الشقيري محمد عبد الرحمن : العلاقة بين الدعم الاجتماعي وحالة الخجل لدى الذكور المعاقين حركيا ، مجلة جامعة دمشق، المجلد 23، العدد 2، 2007

11-    نعمة عبد الفتاح محمود : العلاقة بين الممارسة المعنية للخدمة الاجتماعية وتنمية الشعور بالانتماء لدى الشباب المعوق ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الخدمة الاجتماعية جامعة القاهرة ، 1999م

12-  محمد رفعت قاسم وبدر الدين كمال : تعزيز الانتماء للجماعة وعلاقته بزيادة قدرة ذوي الاجتياجات الخاصة على تحدي الإعاقة ،مقال من  مؤتمر الإعاقة والخدمات ذات العلاقة ، 2008 ،

13-      مهدي محمد القصاص: التمكين الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة دراسة ميدانية ، من موقع نwww.khieronline.com/upload/moak/4.do

14-  montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=25511

15- المنشور الإداري رقم 2

 

 



جريدة الشروق العدد ،   الصفحة 02 ، يوم 3 ديسمبر 2010   [1]

[2] Vincent Gauljc , Qui et je ?ed Seuil  lars 2009 . P 52

[3] De Coninck FREDERIE in , introduction , Revue pluridisciplinaire en sciences de l'homme et de la société N 2 la construction de l'individu juin 2006www.Revue . introyalin.org 

[4] نعمة عبد الفتاح محمود : العلاقة بين الممارسة المعنية للخدمة الاجتماعية وتنمية الشعور بالانتماء لدى الشباب المعوق ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الخدمة الاجتماعية جامعة القاهرة ، 1999م ص.14

[5] محمد رفعت قاسم وبدر الدين كمال : تعزيز الانتماء للجماعة وعلاقته بزيادة قدرة ذوي الاحتياجات الخاصة على تحدي الإعاقة ، مؤتمر الإعاقة والخدمات ذات العلاقة ، 2008 ، ص.274

 

  [6]   محمد رفعت قاسم وبدر الدين كمال  : مرجع سابق  ، ص.274

([7])   الشريف الجرجاني: التعريفات، بيروت ، دار الكتب العلمية ،1988، ص257

 (1( رشاد عبد الله الشامي : إشكالية الهوية ،الكويت ، سلسلة عالم المعرفة  ، المجلس الوطني للثقافة الفنون والادب  ، 1997 ، ص8

[9] هاني الربضي : المشكلات التي يعاني منها المعاقون حركيا،  مجلة كلية الآداب ، عدد 15، أرباط ، 1990

[10] الشقيري محمد عبد الرحمن : العلاقة بين الدعم الاجتماعي وحالة الخجل لدى الذكور المعاقين حركيا ، مجلة جامعة دمشق، المجلد 23،  العدد 2، 2007

[11]   السيد على شتا : نظرية علم الاجتماع ، القاهرة ، مكتبة الاشعاع للطباعة والنشر والتوزيع ، 1997 ، ص.296

[13]  محمد عاطف غيث وآخرون : مجالات علم الاجتماع المعاصر ، أسس نظرية ودراسات واقعية ، القاهرة ، دار المعرفة الجامعية ، 1982 ، ص.47

[14]  مهدي محمد القصاص: التمكين الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة دراسة ميدانية ، من نwww.khieronline.com/upload/moak/4.do

[15]  غيث وآخرون : مرجع سابق : ص.ص.79،80

[16]  معن خليل عمر : نقد الفكر الاجتماعي المعاصر ، دراسة تحليلية نقدية ، بيروت ، دار الافاق الجديدة ، 1982 ص.ص.208-209

[17]  احمد محمد الكندري : علم النفس الاجتماعي والحياة المعاصرة ، الكويت ، مكتبة الفلاح ، 1992 ، ص124

[18]  ANGERS (Maurice) Initiation pratique a la méthodologie des sciences humaine  , Alqer  CASBAH université, coll, technique de recherches,1997,p.p. 61-62

[19] المنشور الإداري رقم 2

 

 

 

TELECHARGER L'ARTICLE