إدارة التغيير والموارد البشرية بمؤسسات الإتصالات

من إعداد : عياض عادل

كلية الحقوق والعلوم اٌقتصادية

جامعة ورقلة

مقدمـــة

        إن المؤسسات المعاصرة عبارة عن نظم إجتماعية يجري عليها ما يجري على الكائنات البشرية. فهي تنمو، تتطور، تتقدم، تواجه التحديات، تصارع وتتكيف. وعليه، يصبح التغيير ظاهرة طبيعية تعيشها كل مؤسسة. والمؤسسات لا تتغير من أجل التغيير نفسه، بل تتغير لأنها جزء من عملية تطوير واسعة، ولأنها يجب عليها أن تتفاعل مع الفرص والتهديدات المتضمنة في البيئة التي تعمل فيها.

إن ثورتي الإتصالات والمعلومات والتزاوج بينهما الذي أدى إلى ظهور "مجتمع المعرفة"أو"مجتمع المعلومات"، يؤكد على أهمية التغيير في مؤسسات الإتصالات وخاصة العمومية منها، والتي كانت محمية
من خلال قوانين إحتكار الأسواق الوطنية. لكن، ومع إنفتاح سوق الإتصالات على المنافسة الدولية، ومع ثورة تكنولوجيات الإتصال والمعلومات، أصبح لزاما على مؤسسات الإتصالات مواكبة التطور التكنولوجي من أجل توفير إحدى القواعد الأساسية للإنخراط في "إقتصاد المعرفة" وللتقليل من حجم الفجوة المعلوماتية الموجودة بين المجتمعات. والأكثر من ذلك، فإن مؤسسات الإتصالات تولد تغيرات في البيئة المحيطة
عن طريق تطوير وتقديم منتجات جديدة، مستخدمة التقنيات الحديثة التي أصبحت مهيمنة ومقبولة بشكل واسع من قبل مستخدمي الخدمات، وبهذه الطريقة فإنها تعمل على تغيير البيئات الوطنية والعالمية.

ومن المؤكد أن توجه مؤسسات الإتصالات لمسايرة تغيرات البيئة التي تعمل فيها سينجر عنه تغييرات
في أنظمتها الإدارية وبالتالي على تسييرها لمواردها البشرية التي لها دور أساسي في إحداث التغيير نفسه. وعليه، سنحاول من خلال هذه الورقة التطرق إلى إدارة التغيير وعلاقته التأثرية والتأثيرية بالموارد البشرية في مؤسسات الإتصالات.

ومن أجل ذلك، سنستعرض أولا بعض المفاهيم والقضايا حول التغيير وأثره على العنصر البشري، ثم نتطرق إلى بعض مظاهر التغيرات في بيئة الإتصالات وفي أسلوب تسيير مؤسسات الإتصالات، لنصل
إلى الحديث عن تسيير الموارد البشرية في هذا الوضع المتغير.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الورقة هي الجزء النظري من دراسة نجريها حاليا تبحث في أثر ورهانات فتح سوق الإتصالات في الجزائر على أسلوب التسيير (والتركيز على تسيير الموارد البشرية)في مؤسسة "الجزائرية للإتصالات".

I-إدارة التغيير

أولاً: التغيير

1.تعريف التغيير وأسبابه

1.1.تعريف التغيير

"التغيير ظاهرة طبيعية تقوم على عمليات إدارية متعمدة، ينتج عنها إدخال تطوير بدرجة ما على عنصر
أو أكثر، ويمكن رؤيته كسلسلة من المراحل التي من خلالها يتم الإنتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الجديد"[1].

أي أن التغيير هو تحول من نقطة التوازن الحالية إلى نقطة التوازن المستهدفة للتكيف مع البيئة  الخارجية بطريقة أفضل، ولتطوير الأنماط السلوكية للعاملين.

2.1.العوامل المسببة للتغيير

- عوامل خاصة بالبيئة الخارجية: سياسية، إقتصادية، تكنولوجية، إجتماعية، قانونية وثقافية[2].

- عوامل خاصة بالبيئة الداخلية: تغيير مجال النشاط أو تنويعه، تغيير الرسالة، تغيير الأهداف، تغيير الهيكل التنظيمي، تغييرات سلوكية وتغييرات قيمية ثقافية.

كما أن هناك مجموعة من العوامل تفرض التغييرنذكر منها:

 - درجة المعاناة من قسوة الوضع الحالي؛

 - مدى وضوح الفوائد والمزايا التي سيحققها التغيير؛

 - مدى إقتناع وإيمان الإدارة العليا بضرورة التغيير؛

 - مدى التأثير في المؤسسة بأكملها.

2.أنواع التغيير ومستوياته

1.2.أنواع التغيير

- التغييرات غير المخططة: وتحدث نتيجة التطور والنمو الطبيعي في المؤسسة وإضطرارها للتعامل
مع المتغيرات.

- التغييرات المخططة: وتحدث من أجل أن تعد المؤسسة نفسها لمجابهة التغييرات المتوقعة.

- التغييرات المفروضة: تفرض جبراً على العاملين، وتسبب الإحباط وقد تزول بزوال الشخص الذي فرضها.

- التغييرات بالمشاركة: تتم بمشاركة العاملين في التخطيط للتغيير وتنفيذه وهي أكثر إستمرارية[3].

ويمكن تقسيم المؤسسات في تعاملها مع التغيير من حيث النوع إلى ثلاثة أصناف: إدارة تعايش التغيير، إدارة تتوقع التغيير وتستعد له، إدارة تصنع التغيير[4].

2.2.مستويات ومجالات التغيير[5]

- مستويات التغيير: التغيير في: المعرفة، المواقف، سلوك الأفراد، سلوك المجموعات أوسلوك المؤسسة بشكل عام.

- مجالات التغيير:التغيرات في: طبيعة وأسس المؤسسة، التقنية المستخدمة، البيئة والعمليات، المهام والنشاطات، ثقافة وحضارة المؤسسة، الأفراد، الأداء.

3.مقاومة التغيير

مقاومة التغيير تعبير ظاهري أو باطني لردود الفعل الرافضة للتغيير، وهي ظاهرة طبيعية شأنها شأن التغيير نفسه.

1.3.مصادر وأسباب مقاومة التغيير

- مصادر مرتبطة بالشخصية:الخوف من المجهول، تفضيل الإستقرار، فهم إنتقائي لما سيحدث، القلق والإضطراب في العلاقات والعادات والممارسات،...إلخ.

– مصادر مرتبطة بطريقة إحداث التغيير: الوقت والموارد المتوفرة للتكيف، إحترام الأفراد والمهارات،  مصداقية عامل التغيير،...إلخ.

- مصادر مرتبطة بالنظام الإجتماعي: الإنسجام مع المبادئ (القناعات)، تماسك النظام، الفوائد والحقوق،  الطبيعة المقدسة لأشياء معينة، رفض غير المألوف،...إلخ.

2.3.التغلب على أسباب مقاومة التغيير

يجب تحليل المعلومات المتعلقة بأسباب مقاومة التغيير. فشدة المقاومة مثلاً تكشف النقاب عن درجة تقبل التغيير و أين تكمن حساسية المرء تجاهه. وبصفة عامة، يمكن التغلب على أسباب مقاومة التغيير بما يلي:

  • إعتراف الإدارة العليا بالمشكلة؛
  • بناء الثقة بين العاملين والإدارة العليا؛
  • توسيع قاعدة المشاركة لإحداث التغيير؛
  • عدم طلب المستحيل (التأكد أن التغييرات المستهدفة معقولة وممكنة)؛
  • تقديم الحوافز من أجل التغيير؛
  • إستخدام الدوافع الإنسانية مثل دوافع الإنجاز والتفوق والإنتماء من أجل التغيير؛
  • إختيار الوقت المناسب لتطبيق خطة التغيير.

4.عوامل نجاح التغيير

هناك العديد من العناصر التي يجب أخذها في الإعتبار لضمان نجاح الجهود المبذولة للتغيير[6]:

  • خلق رؤية عامة مشتركة في كل المؤسسة (دور الإدارة العليا)؛
  • إدارة عملية التغيير (دور المسئول عن إحداث التغيير)؛
  • تحديد العلاقة بين المخططين والمنفذين؛
  • بناء وتوطيد العلاقات القوية الفعالة بين الفنيين والإداريين؛
  • التطبيق على مراحل؛
  • التدريب وتشجيع الأفكار الإبتكارية؛
  • المحافظة على إستمرارية جهود التغيير وتشجيع ودعم النتائج؛
  • التحفيز والمكافأة.
  • معرفة واجب التغيير الإداري في المنظمة؛
  • قياس درجة مقاومة التغير داخل المنظمة وخارجها وتحديد أنواعها ومصادرها؛
  • قياس مدى رغبة العاملين في التغيير؛
  • تحديد الوقت لإنهاء عملية التغيير؛
  • تحديد الخبراء والمسئولين عن عملية إجراء التغيير؛
  • إجراء مسح للتعرف على آثار عملية التغيير والعوامل الفنية التي تضمن نجاحه.

5.خطوات وإجراءات التغيير

يمكن لعملية التغيير أن تمر بالخطوات والإجراءات التالية[7]

ًثانيا: الموارد البشرية في عملية التغيير

تتأثر عملية التغيير بمستوى الموارد البشرية ومهاراتها وقناعاتها وإستعدادها لعملية التغيير، وهي في ذات الوقت تؤثر في تنمية وتطوير مهارات هذه الموارد البشرية كجزء من عملية التغيير نفسها

1.تعزيز دور الموارد البشرية في التغيير

إن عملية التغيير تنجح إذا إعتمدت إضافة إلى توفير التصميم المناسب والمؤسسة المناسبة على المشاركة الفعالة من قبل الفريق القادر على إدارة العملية بفعالية ومقدرة، وقيام هذا الفريق بعملية التقويم الذاتي، وإشراكه للعاملين، وشرح الرؤيا المتوقعة من عملية التغيير. وسنستعرض بعض الأمور التي تساهم في تعزيز دور المورد البشري لإنجاح عملية التغيير.

1.1.الرؤية الواضحة، القيم والعوامل الأساسية لنجاح المؤسسة

  • تحديد الرؤية الواضحة والمفهومة للجميع توضح الهدف النهائي الذي تود المؤسسة اوالسلاح القوي للتنفيذ.لوصول إليه  وتصبح هذه الرؤية هي الدليل الذي يهتدي به الجميع لتحقيق أهداف المؤسسة.
  • تعتبر القيم التي تؤمن بها المؤسسة للوصول إلى أهدافها بنجاح هامة جدا،ً لأن القيم تمثل الرغبة الداخلية في التطوير وتحقيق الأهداف 

2.1.الإختيار، الترقية والتقدم الوظيفي

  • لا بد من وجود عملية متطورة لتحديد المهارات المطلوبة للوظائف الجديدة المصممة نتيجة عملية التغيير من خلال نظم إختيار وترقية تعكس هذه المهارات والكفاءات الجديدة.
  • لا بد كذلك من إعادة النظر في نظم الترقيات، بحيث تعتمد الكفاءة والإستعداد والقدرة على التعلم كفريق معياراً للإختيار.

3.1.العمل بروح الفريق

يقصد بذلك العمل في ظل فرق عمل تتحلى بالقدرة على الإدارة الذاتية، ويتصف هذا الفريق
بما يلي:

  • التمتع بروح عالية من المسئولية في عرض وتحليل المشكلات وإتخاذ القرار؛
  • تحديد دور كل عضو في الفريق وتوقعاته من زملائه؛
  • تشمل الفرق كافة الإدارات والأقسام والذين يرتبطون بعمل يؤثر كل في الآخر؛
  • المهارات المتعددة للموظف، حيث يتم إدماج بعض الوظائف والمهام مع بعضها البعض.

4.1.بناء القيادة الرائدة[8]

  • ضرورة توفر قيادة واعية وبصفات مميزة، إذ أن قناعة وإستعداد القيادة يعتبر خطوة أساسية نحو التغيير، ولا بد من تعزيز هذه القيادة.
  • القدرة على بناء الثقة بين العاملين.
  • القدرة والشعور بالإنتماء.
  • ترسيخ فكرة "الكل شريك".
  • تقديم النصح للعاملين وتدريبهم وتنمية قدراتهم.

5.1.إدارة وتقييم الأداء

إن التغييرات المطلوبة في البنود السابقة تترجم جميعاً إلى مسئوليات ومهارات جديدة، ونظام فعال لإدارة وتقييم الأداء في المؤسسة، الأمر الذي يساعد على ترجمة خطط التغيير إلى خطط عمل حقيقية وواقع عملي ومسؤوليات واضحة.

في ظل التغيير، حيث يقوم العاملون بالعمل مع مختلف المتخصصين وأعضاء فرق عمل مختلفة داخل وخارج  المؤسسة، لابد أن تتم عملية التقييم من خلال مختلف المصادر، ويلعب المدير في ظل هذا الوضع الجديد دوراً أقل من دوره في الماضي لتقييم العاملين، فهو يساعدهم في فهم وترجمة ماهية تقييم الأداء. كما أنه لا بد أن يؤكد نظام إدارة وتقييم الأداء الجديد على المهارات والسلوكيات وأنماط الإدارة.

2.دور التغيير في تعديل خلفيات الموارد البشرية

من المهم أن تقوم عملية التغيير بتعديل خلفيات الموارد البشرية، تغيير الثقافات التنظيمية، تلبية  إحتياجاتهم للمعارف والمهارات الجديدة، تطوير إمكانياتهم والملكات القيادية لديهم، وكذلك تصميم خطط واضحة وجديدة وتطوير برامج تدريبية مطورة تعمل على:

  • تطوير أفكار المتدربين وتهيئتها لإستخدام طرق جديدة في التدريب مثل التعلم عن بعد؛
  • تسهيل الوصول إلى التكنولوجيا من خلال العملية التدريبية؛
  • تعزيز المسئولية لدى العاملين من أجل إيجاد وتعزيز القدرة على التطوير الذاتي؛
  • تغيير سلوكيات الموارد البشرية في المؤسسة بما يتوائم مع المتغيرات الخارجية من حيث طرق العمل والإستراتيجيات المتبعة والممارسات والأنظمة الإدارية.

 وبصفة عامة يجب أن تركز جهود التغيير في دوائر التدريب على:

    - الإستخدام الأقصى للتسهيلات التقنية لتقليل وقت التدريب، زيادة الإنتاجية، تقليل التكلفة، وتحسين نتائج عملية التعلم؛

    - إستغلال الطرق الأفضل التي توصلت إليها معاهد ومراكز التدريب؛

    - خلق نظام دعم إلكتروني لمساعدة الموظفين في عملهم لإستخدامها في مكاتبهم. 

 II- بيئة الإتصالات المتغيرة 

تعتبر بيئة الإتصالات من بين بيئات الأعمال الأكثر تغيرا، وذلك بالنظر إلى التطور السريع لتكنولوجيا  الإتصالات مما يحتم على المؤسسات التي تنشط في هذا القطاع أن تواكب هذا التطور من خلال تقديم خدمات جديدة، وكذلك التحديث المستمر لأنظمتها الإدارية.

أولا: مظاهر التغير في بيئة الاتصالات

هناك مجموعة من المظاهر توضح التغير الحاصل في بيئة الإتصالات والتي يمكن إعتبارها بمثابة الرهانات المطروحة على مؤسسات الإتصالات.

1.العولمة (إلغاء الحدود)    

مع تسارع التعميم لخدمات وشبكات الإتصالات فإن الحدود الإقليمية تقل علاقتها تدريجيا بالإتصالات وسيصبح من الصعب جدا رسم خط فاصل بين سياسات الإتصالات الدولية والوطنية لدولة ما.

2.سرعة التغير التقني    

 إن أحد أعظم القوى الديناميكية هو تقارب تقنيات الإتصالات والكمبيوتر والإذاعة والمعلومات لخلق مدى موسع لخدمات الإتصالات المتكاملة. وقد خلق هذا الأمر حاجة لوجود شبكات عالمية مفتوحة قادرة
على إرسال الصوت والمعطيات والصور في وقت واحد إلى أجهزة طرفية متعددة الأغراض. مقدرة كل مؤسسة على التكيف مع تلك التغيرات يجب أن يكون جزءا من عملية التخطيط الإستراتيجي المتواصل، كما يجب أن يمنح العامل في المؤسسة الفرصة لتحديث معلوماته وأن يعنى بإنتظام بالمواهب والخبرات الحديثة المشبعة بالمعلومات.

3.إقتصاد ومجتمع المعلومات  

إن الإتصالات ليست قطاع ديناميكي له علاقة بنفسه فقط، ولكنه يعتبر الآن تقنية أساسية لها الأولوية
في جمع المعلومات العالمية الإقتصادية والإجتماعية مع مشاركة هامة بالتطورات السياسية، الإقتصادية،الإجتماعية والحضارية. كما نرى من المناقشات الجارية حول خدمات الإتصالات في منظمة التجارة العالمية، فإنه من الصعب رسم خط فاصل واضح بين الجوانب الفنية للإتصالات وإستخداماتها التجارية والإقتصادية التي هي ذات مجال أوسع.

4.فجوة التطور

الحقيقة هي أن هناك فجوة واسعة بين العالم المتقدم والنامي في مجال الإتصالات. وعليه، فإن متطلبات الإتصالات للبلدان النامية ضرورية، ولكن الموارد المالية والتقنية المخصصة للإتصالات محدودة. ولذا، يتوجب تنسيق الجهود بين الدول في إطار مختلف المنظمات الدولية من أجل تقديم الخيارات البنيوية والسياسية للبلدان النامية والتي ستنتج منابع أكبر لتطور الإتصالات[9].

ثانيا: الإتصالات في القرن الحادي والعشرين

إذا كانت الثورة الصناعية بمثابة المعلم الأول للقرن العشرين منذ بدايته وحتى نهاية النصف الأول منه، فإن الثورة التكنولوجية وتقنيات المعلومات تمثل السمة الأساسية للعقد الأخير من القرن العشرين، كما تمثل إطلالة على مستقبل العلم والحضارة في القرن الحالي[10]. لقد قدم السيد "هارو ياما هوشي" مدير شركة اليابان للهاتف والتلغراف (NTT) في كتابه "الإتصالات وتصور الـ NTT عن المستقبل" سلسلة من المفاهيم التي تصف الإتصالات في القرن الحادي والعشرين[11].

1.إستعمالات جديدة للإتصالات

هناك أسباب عديدة جعلت التكنولوجيا ضرورة من ضرورات العصر الحديث، منها[12]:

- تضخم الإنتاج الفكري لدرجة لا تسمح بضبطه يدويا، وهو ما يشار إليه بإنفجار المعلومات الذي يشكل رهانا حقيقيا يجابه مجتمع المعلومات بشكل عام والمؤسسات بشكل خاص، والتي عليها تطوير وظيفة "تسيير المعلومات"؛

- "التألية" وما لها من فوائد كثيرة في الضبط والتحكم؛

- "الرقمية" وما تتطلبه من بيئة تقنية عالية وما لها من مزايا؛

- وسائل وتكنولوجيات الإتصالات مثل: المايكروييف، الألياف الضوئية، الأقمار الصناعية، تقنيات المشابكة وإستخدامات البث المباشر؛

- ظهور الإنترنت وما طرحته من إمكانيات مهولة في مجال تراسل البيانات. 

إن أحد مظاهر الإتصالات الأكثر جاذبية هي "الحضور الفوري" حيث أنها طورت بشكل رئيسي من أجل الأوضاع الطارئة والكوارث. ومع التغير الإجتماعي، فقد أصبحت الإتصالات تستعمل من أجل الأهداف الإستجمامية والكمالية كوسيلة لنقل التهاني ولتحل محل الإتصالات البرقية التقليدية وأيضا من أجل الحملات التجارية والتسويق وكمصدر للألعاب والترويح.

2.الإتصالات المتكاملة وتألية المكاتب 

ستكون المكاتب مجهزة في المستقبل بتنوع من التجهيزات الإلكترونية والحاسوبية بما فيها الحواسب الشخصية. وإذا كان مكان العمل كبيرا، فسيكون هناك كمبيوتر مركزي يتعامل مع المعلومات المتدفقة
من عدة حواسب شخصية. كما أن المكاتب التي تتعامل مع وثائق من الحجم الكبير يمكن أن تجهز بالمعطيات الضوئية والأقراص الليزرية. وقد أصبح هناك شبكات متكاملة لربط كل هذه التجهيزات، كما سمح دمج تجهيزات الكمبيوتر مع شبكات الإتصالات بالوصول إلى قواعد المعطيات المركزية أو بدخول المعلومات
من أية نهاية حاسوبية في النظام.

إن هذا الدمج لتألية المكاتب مع شبكات الإتصالات يطرأ عليه الآن وسيطرأ عليه في المستقبل تطورات هائلة. حيث أصبح لدينا "أنظمة المعلومات الإستراتيجية (SIS) Strategic Information Systems ". إن شبكات           المكاتب المتكاملة وقواعد المعطيات تلعب بوضوح دورا هاما مع أي نظام معلومات إستراتيجي[13]. كما أن موجة تألية المكاتب التي تحدث اليوم ترتبط بشكل وثيق مع كيفية معالجة المعلومات ضمن شركة ما.

وسيتسارع تكاثر شبكات المكاتب المتكاملة بشكل كبير منتجا مجتمعا مربوطا إلكترونيا بواسطة شبكات الإتصالات في القرن الحادي والعشرين. وستؤدي هذه الشبكات إلى إنتاج مكاتب لا مركزية، ومكاتب عملية، ونظام الإنتقال من وإلى مكان العمل وبين المكاتب والقيادة عن بعد. لقد أصبح من الضروري بشكل متزايد إستخدام الشبكات من قبل المديرين للوصول إلى المعلومات المتعلقة بتشغيل المكاتب المنتشرة في أنحاء العالم ويمثل إدخال شبكات المكاتب المتكاملة العالمية أحد إتجاهات تطور الإتصالات في القرن الحالي.

3.نظام إدارة مكاتب العمل عن بعد  

إن تطور تألية المكاتب إذا ما اقترن مع أنظمة الإتصالات سينشئ تغيرات هائلة في الطريقة التي نعمل بها وفي طريقة تنظيم المؤسسات. كما أن إنشاء شبكات ومكاتب متكاملة سيقلل من أهمية مركزية المعطيات حيـث ستكون المعطيات سهلة المنال، بحيث ستعطى الأهمية العظمى لمدى موثوقية المعطيات وتكلفة الوصول إليها. وإستعمال هذه الشبكات يجعل من المعقول والمحتمل بالنسبة لجزء كبير من عمل المكاتب الرئيسية المتعاونــة أن توضع بعيدا عن البناء المركزي. وهناك شركات كبيرة اليوم تقيم مكاتبها الرئيسية بعيدا عن العاصمة والمدن الكبرى وحتى خارج البلاد.

إنظهور "المكاتب التابعة" وظهور فرص إمكانية العمل من البيــت والإستعمال الجديد للمكاتب الأساسية حيث يكون كل منها مربوط مع الإدارة المركزية (القيادة) بواسطة شبكة إتصالات يؤثر تأثيرا عميقا على الفكرة المعاصرة لتسيير المؤسسة. هذه الظاهرة والتي تعرف بـ"الإدارة عن بعد"  ستكون تيارا فعالا في تطور الإتصالات.

4.عصر الوسط الإعلامي الشامل

نشهد الآن تيارا آخر كبيرا للتغير، وهو الإنتقال من الإتصالات الصوتية إلى إرسال الصور، الوثائق، الفيديو وإرسال مزيج من هذه الأمور أيضا. وبإختصار فإن عصر وسط الإتصالات المتعـدد الأشكال قد تطور بشكل كبير. وكمثال على هذا التطور، فإن معظم المكاتب المتقدمة للشركات الكبرى في العالم تعتمدا إعتمادا متزايدا على إتصالات الكمبيوتر الشخصي إلى درجة أن الهواتف لديهم لم تعد ترن أبدا.

ثالثا: الإتجاهاتالحديثة في تكنولوجيا الإتصالات

من المؤكد أن تكنولوجيا الإتصالات أحرزت وستحرز تقدما ملموسا في السنوات القادمة. ومثل هذه التطورات يمكن تصنيفها تحت أحد هذه الأصناف الأربعة التالية[14].

1.السرعة الكبيرة والسعة الكبيرة   

إن السعة والسرعة لتراسل المعطيات في هذه الأيام قد وصلت إلى مستويات لم يكن بالإمكان حتى التفكير بها قبل سنوات قليلة. فعلى سبيل المثال أن زوجا من الألياف الضوئية يسمح الآن بإرسال معطيات بسرعة تفوق 1,6 بليون بايت في الثانية، وعلى سبيل المقارنة فإننا بحاجة إلى 23 ألف خط هاتفي تقليدي لإستيعاب هذه الكمية من المعطيات. كما أن "القرص المتنوع الرقمي Digital Versatile Disk (DVD)" يستوعب أضعاف ما يستوعبه "القرص المدمج Compact Disk (CD)"، حيث تبلغ طاقته التخزينية 4.7GB مما يتيح تخزين العديد من قواعد البيانات، وطورت طاقتها الإستيعابية مؤخرا لتصل إلى 8.5GB لقرص بوجه واحد ويتألف من طبقتين[15].

وهذا التطور سيمكن الشبكات من الإنتشار، خاصة وأنه سيكون بالإمكان إرسال تشكيلات كتلك التشكيلات المسماة بـ"التلفزيون ذي الوضوحية العالية (HDTV)  High Definition Telivision" والتي تتطلب سرعات أعلى لنقل المعطيات. وعندها سيكون من الممكن إستعمال صور الـ HDTV في الإتصالات بنفس سهولة إستخدام الهاتف اليوم.

2.الكثافة العالية والدمج إلى درجات عالية 

وسيتم تحقيق ذلك من خلال تصغير الأجزاء الإلكترونية وإستعمال الدوائر التكاملية عالية الكثافة وهذا يتضمن إستخدام أنصاف النواقل والدوائر التكاملية ووحدات العرض. وسيسمح التطور التقني بالوصول
إلى  شريحة واحدة بحجم ظفر الإصبع والتي ستكون قادرة على إختزان نصوص موجودة في مئات منالكتــب.

3.التقدم في الذكاء الإصطناعي 

يقصد بالذكاء الإصطناعي إستخدام الحواسيب في عملية إستخراج المقدرات الإنسانية للمنطق بإستعمال الإستدلال والإستنتاج. ويجري البحث الآن في مجال الإتصالات على الخدمات التي تستفيد من تمييز الصوت الحاسوبي. وبهذه التقنية فإن الهاتف سيتصل بالرقم المناسب آليا بالإستجابة لأمر كلامي يعطي إسم الشخص المراد الوصول إليه أو أية معلومات حوله. وهذا النوع من الخدمة سيتطلب ليس فقط إمكانية تمييز الكلمات المنطوقة، ولكنه أيضا سيتطلب عملية البحث في بنك من المعلومات عن الكلمات المنطوقة المتشابهة، بالإضافة إلى منطق حاسوبي يستطيع أن يقرر -عن طريق التجربة الماضية- أي كلمة بالضبط نقصد. وسيسمح تطوير ما يسمى بـ"الحواسيب العصبية Neuro-Computers" بتطوير هذه الخدمة وبتقديم الكثير للذكاء الإصطناعي.

4.التقدم في تطوير نظم المكاتب لمواءمة الإنسان أو الهندسة الإنسانية 

وهذا سيجعل خدمات الإتصالات من الأمور الودية والسهلة الإستعمال في المستقبل. وعادة ما تكون المستويات العالية من التقنية مصحوبة بتعقيد كبير وبإجراءات تشغيل أكثر تعقيدا من سابقتها. ولمقاومة هذه الصعوبة المتنامية، فإن البحوث فـي "التداخلات الإنسانية Human Interfacing"[16] قد نالت الأولوية
في السنوات الأخيرة. هذا الحقل الجديد -الذي يتضمن الذكاء الإصطناعي المذكور أعلاه- يستلزم بحثا لتبسيط العمليات عندما يتوجب على المرء التعامل مع عدة آلات أو عدة وسائط في آن واحد. وربما سنكون في المستقبل القريب على موعد مع "السكرتارية الإلكترونية" والتي يمكن أن: تتصل بأرقام هاتفية، تجمع وتقارن وثائق، تتلقى إملاء شفهيا وحتى أن تصنع فنجانا من القهوة!

كما ستكون الثورة التقنية رائعة بشكل خاص في مجالات الإرسال الضوئي وسرعات التشغيل والوسائط المنطقية ذات السرعة العالية جدا والكثافة التي تطور حاليا. كما أن تطور الإتصالات الضوئية بشكل كامل في مجال تقنية الإرسال الضوئي يعتبر الخطوة التالية بعد الألياف الضوئية التي تستعمل الآن في الإرسال

5.أحلام التقنية

ما الذي يخبئه لنا المستقبل بعد التقدم التقني الحالي؟

أحد التطورات الممكنة هي "جهاز الهاتف القادر على الترجمة الفورية" وهذا يستدعى إستخدام ترجمة لغوية مبرمجة وتقنية الصوت المصطنع من أجل خدمات إتصالات عالمية. وبذلك يمكن لشخصين أن يتكلما مع بعضهما بلغتيهما المختلفتين وكأن هناك مترجم فوري بينهما. وهناك أيضا بحوث مشابهة من أجل ترجمة آلية للنصوص.

إن "الإتصالات الحسية" هي منطقة غامضة أخرى من أجل البحث المستقبلي، فإذا ما قورنت مع الإتصالات المعتمدة على الأحاسيس السمعية والبصرية فقط، فإن الإتصالات الحسية يمكن أن تشترك فيها حاسة اللمس والشم والذوق، وبذلك نستطيع إرسال كل المعطيات الموجودة في موقف ما دون الإقتصار فقط على المعطيات السمعية والبصرية.

وأخيرا، فإن "إتصالات موجة الفكر المباشر" هو مجال أخر للبحث. إذ أن أمواج الدماغ يمكن أن تسجل الآن على شكل إشارات كهربائية ومن الممكن تطوير أجهزة الكمبيوتر لتصبح قادرة على حل رموز هذه الأمواج وإرسالها إلى الآخرين. وهذا النوع من الإتصال يمكن أن يمثل الذروة في إتصالات الأشخاص وأن يقودنا إلى درجة جديدة من التفاهم المتبادل.

تتطلب هذه التكنولوجيات الحديثة في أنظمة الإتصالات درجة أعلى من المهارات والمعرفة وعددا أقل من الموظفين، مما يعني الحاجة إلى وظائف أقل، أهمية إعادة تدريب الموظفين والحاجة إلى إعادة توزيعهم[17]. كما يعد التغير والتطور السريع في التكنولوجيا من التحديات التي تواجه نظم المعلومات، حيث يؤدي
إلى تقادمها بعد فترة قصيرة من إقتنائها مما يؤدي بالمنظمة إما إلى تغيير النظام وما يترتب عنه من أعباء مالية، أو الإبقاء على النظام الحالي، وهذا ما يؤدي إلى إستخدام نظم معلومات أقل حداثة ولفترات زمنية طويلة نسبيا[18]. كما أن تطور حجم الإقتصاد الرقمي يفرض تحديات جديدة أمام السلطات الوطنية من ناحية التنظيم والإشراف من جهة، ورسم سياسات الإقتصاد الكلي وتنفيذها من جهة أخرى[19].     

III- التغيرات الأساسية في أسلوب تسيير مؤسسات الإتصالات

إن أغلب إن لم نقل جميع دول العالم قد أدركت ومنذ عقود من الزمن بأن خدمات البنية التحتية -والتي
من ضمنها الإتصالات- يجب أن تنتمي للدولة كإستراتيجية لتحقيق مستويات أعلى من التطور الإقتصادي والإجتماعي. ونتيجة لذلك، فإن العديد من الدول (وخاصة دول أمريكا اللاتينية) قامت بتأميم خدمات الإتصالات أو أنشأت شركات عمومية للإتصالات.  

وعلى الرغم من أن الحل كان صحيحا عندما وضع في ذلك الوقت، إلا أن تطور هذه المؤسسات عبر عدة عقود من الزمن قد أظهر بأنها لا تواكب ركب التطور الحاصل في بيئة الإتصالات العالمية بسبب فقدان التواصل بين التسيير والهدف في هذه المؤسسات.

أولا: التغييرات في أسلوب التسيير

1.أسباب عملية التغيير

تتعلق هذه الأسباب بشكل رئيسي بعوامل تشغيلية، تقنية، إقتصادية وتجارية. وتتضمن جودة الخدمات
في أوسع معانيها كل المظاهر التي لها علاقة بتشغيل النظام، ليس فقط المظاهر الإدارية، ولكن أيضا المظاهر التي تتعلق بالمشاكل الفنية والتي لها أثر كبير على الزبون. إن جانب التشغيل هو الذي كشف نقاط ضعف مؤسسات الإتصالات  العمومية، والجزء المرئي من تلك المؤسسات (المستوى التقني للتجهيزات، نوع الخدمات المقدمة، تذمر العاملين) هو أحد النواتج الطبيعة لمستوى التسيير بها. ولاشك بأن القيود المتأصلة في الشركات العمومية في البلدان التي ليس لديها خبرة كافية في مجال "تسيير المؤسسات العمومية" تعيق إمكانيتها في التصرف والحركة حتى لو وجد فيها قادة فعالين بنوايا سليمة[20].  

إن أوضاع من هذا النوع جعلت من المستحيل إرضاء رغبات الناس من حيث الجودة والكمية وتنوع الخدمات. والحاجة الملحة للخدمات تصل إلى نقطة تتواجد معها درجة عالية من عدم الرضا يتجلى من خلال قوائم طلبات الإشتراك تحت الإنتظار، والتي لا تعكس الحقيقة الواقعية للحاجة الفعلية التي لا تسجل عادة بسبب عدم توفر التوقعات المشجعة. وتتأثر جودة الخدمة بالإكتظاظ والإستعمال الزائد للتجهيزات أو بتقادمها نتيجة ضعف الإستثمار، إذ أن الموارد الناتجة عن تشغيل تلك التجهيزات لم تكن كافية لتمويل توسعات أنظمة الإتصالات. ‏

لقد فشلت الإتصالات في مناطق السوق غير المشبعة في الأوضاع الإحتكارية بشكل عام، رغم أنها تملك عناصر مدربة ومتمرسة ورغم الجهود التي بذلت على مدى فترات طويلة في سد حاجة الحكومات والمديرين وموظفيهم، لسبب وحيد وهو أنهم كانوا قد زودوا بإدارات تفقد ملامح وعوامل المؤسسات الخاصة. ونتج عن هذا فقدان للنمو المنتظم، مما حد من مقدرة الشركات العمومية أو الإدارات الرسمية
على التصرف.

2.التغير في الوضع

         مقابل الأسباب المذكورة أعلاه، فإن أفكار الإقتصاد الحر وإنفتاح الأسواق العالمية أقنع أو أجبر الدول
على تبني الأفكار القائلة بأنها يجب أن لا تمارس أية نشاطات في حقل الخدمــة وبأن التغيير في الوضع (بإنشاء الشركات والمشاريع الخاصة المستقلة، الخصخصة أو أية بدائل أخرى مشابهة) ربما يقدم أفضل الحلول لمشاكل قطاع الإتصالات.      

ونتيجة لذلك فان العديد من الدول أقرت بضرورة فتح مجال الإتصالات للقطاع الخاص من أجل إيجاد شريك للدولة في هذا القطاع أو حتى خوصصة مؤسسات الإتصالات العمومية -إذا لم تكن قادرة على أن تتحول إلى شركات تجارية حقيقية-بشرط أن تقدم خدماتها بمستويات أعلى وجودة أفضل مما كانت عليه وأن تكون لها قابلية الوصول إلى الخدمات الجديدة بشكل أفضل من ذي قبل[21]. لذلك، فإنه من الممكن إدخال طرق تشغيل متوافقة مع إدارة الأعمال الحديثة، تلك الطرق التي يمكن للإدارات أن تكون غير قادرة
على إستعمالها نتيجة للقيود الموجودة في نظامها الداخلي، ومن بينها مستوى تأهيل المورد البشري.     

وفي مثل هذا الوضع من المنافسة، على الدولة أخذ ميزة نقل مسؤوليتها التشغيلية لتعزيز دورها التنظيمي. وبمعنى آخر، يجب أن يكون هناك هيئة تنظيمية لديها الوسائل الضرورية والوظائف والأعمال المحددة بشكل واضح للسهر على مصالح الشعب والتأكد من توافقها مع حقوق وإلتزامات مؤسسات الإتصالات[22].

وبالتالي يمكن تلخيص معالم التغيير في مؤسسات الإتصالات في ما يلي[23]:

-         من حيث الشكل: الخصخصة و/أو فتح المجال أمام الإستثمار الخاص؛

-         من حيث المضمون: التغير الشامل في جوهر أعمال الشركة؛

-         التغيير يشمل القيادة، الموارد البشرية، نظم الأداء، العلاقة بالعملاء، الموردين والمساهمين.

هذا التغيير يحمل جملة من المخاطر، من بينها[24]:

-         نقص حصة السوق نتيجة وجود منافسين؛

-         نقص الربحية نتيجة إنخفاض الأسعار الذي تفرضه المنافسة؛

-         نقص في التدفقات النقدية؛

-         الحاجة إلر زيادة رأس المال لتغطية إلتزامات الخدمة الشاملة؛

-         الحاجة إلى إيجاد طرق عمل جديدة بتكنولوجيات حديثة؛

-         الحاجة إلى تقديم خدمات جديدة.  

ثانيا: التغيرات الإدارية نحو الجودة الشاملة[25]

تولد الأمثلة على أرض الواقع لدينا نموذجا من الأفكار يتفاعل معه الأشخاص لتحفيزهم على الإستمرار
في التطور. والأمثلة الواقعية تحمل الأشخاص، الأعمال، البلدان والعالم على بناء أسلوب حياتهم بإتباع مقاييس معينة ونماذج خاصة للسلوك ومبادئ وأمثلة من الواقع. وبذلك، يكونون قد تحولوا إلى نماذج
من: المنظمات والمؤسسات الرسمية، الأعمال والأشخاص. وتقرر الأمثلة الواقعية من جميع الأنواع وفي جميع الأوقات طريقة حياة الإنسانية في المستقبل والتي كانت تستقر أحيانا وتتغير أحيانا أخرى وتؤثر في السلوك الإنساني بتشجيعه أو كبته بشكل كبير.

وما أننا على علم واف بولادة العصر الجديد، فإن التطور والذروة للأمثلة الواقعية كان أساسيا لضمان قابلية النمو والتطور للقادة والإستمرارية للمنظمات. ويتصل تطور المنظمات حاليا مباشرة بالجودة الشاملة وبتغير بعض الأنماط. ولا يمكن أن يتوفر لدينا جودة مطلقة أو إدارة للجودة بدون محاولة الإجابة وبإستمرار على الأسئلة التالية:

                    -    كيف أستطيع تطوير المؤسسة وإدارة عملية التغير الدائم فيها؟

                    -    كيف أستطيع تحسين حياة الناس العاملين في المؤسسة؟

                    -    كيف أربط مؤسستي بالبيئة المحيطة: الموردين، مؤسسات التمويل، إدارة الضرائب والزبائن الموجودين والمحتملين؟

                    -    كيف يجب أن أطور التجديد، الإبداع، البحث والمشاركة في المؤسسة؟

1.ثقافة الجودة الشاملة   

الحصول على الجودة المطلقة غير ممكن بدون مبدأ ثقافة أو حضارة "الإنحياز للــجـودة"، وهذا يعنى أن تنعكس هذه الحضارة بشكل دائم على أمثلة الجودة لدينا.

الجودة الشاملة مفاهيم جديدة

المفاهيم أو التصورات السابقة

المفاهيم أو التصورات  الجديدة

مكتب التحكم بالجودة (المجموعات الفنية)

إدارة الجودة (المجموعات الإدارية)

التفتيش و الفحوصات المخبرية

 

المشاركة، تقوم المؤسسة بكاملها بالتجارب مع التحسينات

فحص عينات

عملية تحسين متواصلة وشاملة

علاقات زمالة رئيسية وثانوية

علاقة شراكة وعمل مع الزبون

تلاؤم المنتج من خلال التحكم الموحد للجودة

تلاؤم وتطابق دائم بالنظر إلى المؤسسة والطريقة التي تم بواسطتها إنتاج المنتج، والإنتاج الحقيقي أو الخدمة الحقيقية المقدمة للزبون الخارجي

الإعلان والشهرة الشعبية هي التي تدعم كينونة الشركة والمبيعات

إن مبدأ الانحياز إلى الجودة الذي تؤيده الشركة من القمة إلى القاعدة هو الذي يدعم علاقاتها مع الزبائن

العلاقات المتبادلة - الإنتاج - التحكم بالجودة – المبيعات

العلاقة الآلية ما بين الشركة والزبون والموردون والإدارة الحكومية.

المصدر: الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، إدارة الجودة الشاملة، مرجع سابق الذكر.

 

2.التسيير من أجل الجودة الشاملة

لقد وضعت تقنيات وطريقة الوصول إلى الجودة الشاملة جميع الشركات على أسس متساوية، إذ أن أي إختلاف كبير يكمن بالضبط في مزاياها التفاضلية. وهذا واضح جدا بالنسبة لبعض المؤسسات ولكن ليس واضحا بالنسبة لمؤسسات أخرى، وهي تلك التي لا يشكل السؤال "لماذا وكيف؟" جزءا من تفكيرها الدائم.

إن الجودة بأبعادها الحقيقية هي التي ستمكننا من التحدي والمنافسة والدخول بقوة إلى العولمة. نعم إن الجودة هي فلسفة جعل الأشياء جيدة والجهود ستكون أفضل عن طريق إدارة عمليات التغير المستمر ومن خلال مشاركة كل الطاقات والموارد الإنسانية عن طريق تبني أكبر للتطور الشخصي من أجل مساعدة المؤسسة على التطور.

المهام المطلوبة لتحقيق الجودة الشاملة

المرحلة

العمل الرئيسي

التهيئة (الحرث)

تعهد الإدارة العليا بالمشاركة في دعم وترسيخ العملية بشكل مسبق.

الإنتشار

تعهد الإدارة بكاملها بأن تتحقق جودة الإدارة وأن تمارس في الأعمال اليومية.

التشخيص

تحدد الإدارة العليا القوى المشجعة والقوى المحبطة وتوضح سياسات الإنحياز للجودة وتقدر وتقيس المناخ التنظيمي.

التدريب

نشر أفكار وتقنية الإنحياز للجودة- التدريب للقادة وللميسرين الإداريين.

التنفيذ والتطوير

- لجنة إدارة الإنحياز للجودة - حلقات تحسين الجودة - فرق تحسين العمليات - فريق أو فرق المجددين

التدريب اللاحق، التدعيم، التمييز.

- تخصص يساهم في الجودة المحسنة والتفوق والإنتاجية.

- تعزيز الجودة الشاملة ضمن الإدارة وتمييز ودعم الإنجازات والنتائج.

التغذية العكسية

- نتعلم الجودة من أجل الحصول على جودة أكبر.

- تقوية التغير الحضاري من أجل تطوير مستمر.

المصدر: الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، إدارة الجودة الشاملة، مرجع سابق الذكر.

وأخيرا فإن عملية الجودة الشاملة تتطلب أيضا قرارات ذات تغيرات كبرى في: بنية الإدارة، التعاون
في العمل، تدفق المعلومات، التقنيات المتعلقة بهذه الأمور و تلك المتعلقة بإدارة الموارد البشرية.

عندما يظن شخص ما أنه قد أحرز الإمتياز والجودة المطلقة فإن ذلك يعني أنه قد فقد فعلا المكانة العليا. كما أن الجودة هي عمليات مستمرة لها تواريخ بداية فقط، لأن التحديات وأهداف الجودة تصبح يوميا أكثر فعالية وتمتد إلى ما وراء حدود الشركة القائمة. كما أن الزبون والسوق هم الآن القادة الرئيسيون للتغير[26].

 

IV-إدارة الموارد البشرية في الأوضاع المتغيرة

 التطور نحو إدارة الإتصالات التنافسية

 

إذا مثلنا إدارة المؤسسة كنظام رئيسي فسيصبح لدينا ثلاثة أنظمة فرعية متميزة: الإدارة الفنية والتشغيلية، الإدارة الإقتصادية والمالية وإدارة الموارد البشرية. ويجب أن يكون للأنظمة الفرعية الثلاثة إستراتيجيات متكاملة ومترابطة منطقيا ونشاطات موجهة بحيث تمكن المؤسسة من تحقيق أهدافها، مما سيضمن لها الأداء بالمستوى المطلوب وأن ترقى ليس فقط لتشغيل هذه الأنظمة الثلاثة كل على حدة ولكن أيضا لضمان سوية العلاقات المتبادلة فيما بينها وأن الجميع يعمل لدعم الهدف العام للمؤسسة.

أولا: الموارد البشرية وإدارة الإتصالات التنافسية

1.دور تسيير الموارد البشرية في إدارات الإتصالات التنافسية[27]  

بينما يصبح إحراز وإكتساب التقنية والتجهيزات المتطورة والشبكات الموسعة...إلخ سهلا أكثر فأكثر في هذه الأيام، فإنه على النقيض تتزايد صعوبة تنمية الموارد البشرية التي نحتاجها من أجل تشغيل وصيانة هذه التجهيزات وإبقائها سهلة التناول. لهذا السبب، تمنح الأساليب الجديدة لبناء المؤسسات دور هام لإدارة الموارد البشرية في عمليات المؤسسة، وهو دور مساو للدور الذي يعطى للجوانب الفنية والمالية والتي كانت أكثر أهمية من الجوانب الأخرى في الإدارة التقليدية. وهذا يمكن تطبيقه بشكل خاص على مؤسسات الإتصالات التي سيحدد فيها الرأسمال البشري درجة نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها.

إن أية مؤسسة تفشل في تغيير عقلياتها وفي التأقلم مع الوضع الجديد في عالم من التغير الجذري والسريع في: التقنيات الحديثة المستخدمة، الخدمات المقدمة، طرق العمل المحدثة ومستويات الجودة والإنتاجية والمنافسة المطلوبة من مؤسسات الاتصالات ستنتهي ببساطة في نهاية المطاف.

2.الموارد البشرية والتطور التنظيمي 

يعني التطور التنظيمي جهدا طويل الأمد لإدخال تغيرات مخططة ومنضبطة على المؤسسات بما في ذلك المظاهر المتعلقة بالتعامل مع عملية التغير نفسها. كما أنه يجب أن لا تنفذ عمليات التغيير بطريقة مخططة ومنضبطة فحسب، ولكن يجب أيضا أن تعالج ويتعامل معها بشكل لائق إذا أردنا تحقيق الأهداف المرسومة. وبالتالي، يجب أن لا تشكل موارد المؤسسة البشرية مشكلة بالنسبة للتطور التنظيمي بل يجب أن تكون عاملا أخرا يؤخذ في الحساب ويساهم في زيادة ميزات التغيرات القائمة[28].

ثانيا: إستراتيجية الموارد البشرية لدعم التغيير

1.أهداف الموارد البشرية   

تجد كثير من مؤسسات الإتصالات في هذه الأيام نفسها منغمسة في عمليات تغير عميقة تشمل كل مستويات الإدارة وتهدف إلى تحسين مظاهر معينة كالجودة، الإنتاجية، المنافسة، الخدمات، إرضاء الزبون،...إلخ. تستدعى مثل هذه التغيرات تكيفا وتعديلات ضرورية لإدارة الموارد البشرية في المؤسسة والتي يجب أن تصبح جزءا متمما لعملية تكييف وتعديل المؤسسة نفسها لتتماشى مع أهدافها الجديدة.

إن الطريقة التي تؤثر بها مثل هذه التغيرات على الأفراد ستعتمد على الدرجة التي سيتغير إليها الوضع القانوني للمؤسسة والوضع التعاقدي للأفراد، آخذين بعين الإعتبار قضية وظروف كل فرد. ومن الملزم إعتبار الأفراد في المؤسسة كأحد العوامل الكبرى لأخذه بعين الإعتبار في عملية التغير بهدف تخطيط جاهزيته للتغير وضمان دعمه.

وإذا كان من الواجب تجنيد دعم الأفراد من أجل تغيير مشترك من النوع المقترح، فعندها يجب إيجاد طريقة من أجل التوفيق بين الأهداف المشتركة وأهداف الإنجازات الفردية للقوى العاملة. أي، يجب التعامل مع التغير بطريقة تضمن إستمالة وإعجاب الأفراد وتبقي النتائج متوافقة مع الأهداف الجديدة للمؤسسة. لذلك يجب أن تبدأ الفكرة من وجهة نظر الموارد البشرية كما هو مثبت في الجدول التالي

جاذبية التغيير للمؤسسة وللأفراد

يكون التغيير جذابا للمؤسسة إذا إستهوى وجذب:

يكون التغيير جذابا للأفراد إذا كان الفرد قد:

- عدد كافي من الأفراد

- ذوي المؤهلات العالية

- المحفزين بشكل كبير

- مارسه كفرصة من اجل التطور الفردي

- إعتبره كطريقة لإرضاء توقعات الراتب والعمل

- شعر بأن الإدارة الجديدة تقدم له الحماية 

إذا أعتبرت السياسة التي تنشد الأهداف المذكورة أعلاه مفيدة للمؤسسة فعندئذ يجب القيام بتغيير مخطط ومنضبط بطريقة تضمن التحرك بإتجاه تلك الأهداف مع دعم العنصر البشري من كل المستويات الهرمية والثقافية ضمن المؤسسة. وهذا لا يعني سلوك طريق يهتم بالعامل البشري فقط، ولكن سلوك طريق عمل يأخذ بحسبانه العامل الإنساني ضمن هذه المؤسسة 

2.ما يجب القيام به  

يتطلب الوضع المنشود والمشار إليه بالجدول أعلاه دعما واضحا من عدة مناطق محددة من إدارة الموارد البشرية في المؤسسة، مثل: تخطيط الأفراد، التدريب[29]، التوظيف، الإختيار، تنمية الموارد البشرية، الإتصال...الخ. فعلى سبيل المثال: سيعطينا تخطيط الموارد البشرية التنبؤات والتخطيط الكمي والنوعي للأفراد الضروريين في كل المستويات الإدارية الآن وفي المستقبل، وبذلك يتم تحديد المستويات التي تعطى تأطيرا أقل من حاجتها الفعلية، وتلك التي يخصص لها تأطيرا يزيد عن حاجتها الفعلية، كما يحدد حجم الأفراد  الفائض وغير الفعال على المدى القصير والمتوسط والطويل.

ويجب تعديل سياسة إعادة توزيع الموارد البشرية لكي يتم التصرف بحكمة مع الفائض في الأفراد
في المستويات المعطاة أكثر من حقها. وستكون أنظمة الإختيار والتدريب وتنمية الموارد البشرية  مفيدة جدا وبإستطاعتها المساعدة في تحديد من يجب أن يدرب ويعاد إلى منصبه الحالي، ومن يمكن إعادة إستخدامه بعد التدريب في وظائف شاغرة أخرى غير وظيفته الأصلية، ومن يمكن أن يعد لمهام ذات مستويات أعلى عن طريق عمليات تطوير الموارد البشرية[30].

 وقف إنتشار وتعميق إستخدام تكنولوجيا المعلومات على توفر الموارد البشرية المؤهلة للتعامل مع تقنيات المعلومات، ومن ثم يعتبر إستحداث وتطوير نظم للتعليم والتدريب تتصف بالسرعة والديناميكية وتوفر فرص التزويد المتجدد والمستمر بالمعلومات والمهارات من أهم القضايا التي تثير الإهتمام في مجال تكوين وتنمية الموارد البشرية اللازمة لنشر وتعميق إستخدامات تقنيات المعلومات في مختلف المجالات[31].

ومع ذلك فإنه ليس كافيا أن نعرف ما نحتاج إليه في مجال الموارد البشرية وأن ندرب الأشخاص تبعا لذلك، بل يجب أن نجعل الفرد يشعر بالسعادة نتيجة للتغير وأن يدرك محاسنه المستقبلية وأن يدعمه أيضا. وهذا يعني إستخداما ماهرا لأنظمة الإتصال مع الأفراد بحيث يشعرون بأنه يتم إعلامهم عن كل خطط الإدارة، الأمر الذي يجنب المؤسسة الشكوك والتصورات الخاطئة والسيئة. كما يجب تركيز الإهتمام حول المظاهر الإيجابية لممارسة الأفراد للتغير ويجب إظهار أن الإدارة الحالية ستحميهم دائما من النتائج المحتملة التي تسئ إلى إهتماماتهم. وأخيرا، يجب أن يكون واضحا بالنسبة لهم أن المؤسسة تقدم لهم الوسائل اللائقة لإعدادهم للتغيير (التدريب، التطوير،..الخ) وذلك لتهدئة المخاوف والقلق الذي ينشأ دائما عند الأفراد حول إذا ما كان كل فرد سيكون له مكان مناسب في الإدارة المستقبلية، وبهذا يصبحون عنصرا مفيدا وفعالا
في المؤسسة الجديدة.

إذا تم القيام بكل هذه الأعمال بالشكل المطلوب فإن المؤسسة ستصل إلى:

                       -    تشجيع الأفراد المجدين والقادرين ذوي الأخلاق الرفيعة على البقاء والاستمرار؛

                       -    دعم التحضير والتهيئة للتغيير عن طريق تدريب وإعادة تدريب وتطوير الأفراد الراغبين بخدمة المؤسسة والذين يرغبون في تحسين وتطوير أنفسهم.

                       -    صرف الناس الذين يثبت أنهم غير أكفاء وغير فعالين وأنهم عبء على المؤسسة.

3.الإستراتيجية الواجب إتباعها

هناك مجموعة من الإجراءات التي يجب إتخاذها من أجل الوصول إلى الهدف الإستراتيجي والمتمثل
في ضمان دعم المورد البشري لعملية التغيير وبالتالي مشاركتها في الإعداد للتغيير. من بين هذه الإجراءات[32]:

- إعادة هيكلة الموارد البشرية لتحمل أدوار ووظائف جديدة؛

- إعادة هيكلة المنظمة بما يخدم تطوير العمليات الداخلية، تقليل فترات إتخاذ القرار، زيادة كفاءة العمليات وخفض التكاليف؛

- إعادة النظر في أسس التوظيف، التخطيط والمسار الوظيفي؛

- تبني أنماط جديده للتنظيم والإدارة؛

- تحديث بطاقات الوصف الوظيفي طبقا للمعايير العالمية؛

- إعداد الموارد البشرية التغيرات المتسارعة في التقنيات والخدمات؛

- إقامة نظام فعال لقياس وتقييم الأداء؛

- تحديث عملية ومعايير إختيار وتوظيف الكفاءات والمهارات الخاصة؛

- إيجاد نظام عادل ومنطقي لسياسات الأجور، المكافئات، الحوافز والتعويضات؛

- تحفيز العاملين بوضع نظام كفء للترقية؛

- إجراء تقييم شامل ودقيق للإحتياجات التدريبية؛

- وضع مقاييس لتحسين الأداء من خلال تحديد معايير نمطية للأداء؛

- إجراء تغيير جذري في الأداء وما يناظره من تغيير في القيم والسلوك، وذلك بـ:

-         أن يكون الزبون في قلب محور عمليات الشركة؛

-         أن يكون أداء العاملين موجها نحو تحقيق أهداف محددة بوضوح وبدقة؛

-         أن يكون أداء وسلوك العاملين متفقا مع الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة؛

-         إستخدام طرق قياس مؤشرات الأداء.

ويجب تقييم التغيير في السلوك والأداء مع إستمرار قياس التغذية العكسية مع الزبائن والمنافسين.

4.تهيئة الأفراد للتغيير

1.4.الإتصال مع الأفراد

إن ما تبذله المؤسسة للإعداد للتغيير التنظيمي له نفس أهمية شعور الفرد بأنه  يتم تنفيذ ما يرغب به. فيجب على إدارة المؤسسة أن لا تهتم فقط بكيفية ومدى تأثر أفرادها بالتغيير ولكن يجب أيضا أن تشركهم  بإهتماماتها وتطلعاتها وأن توجد عندهم الشعور بأنهم محميين من قبل الإدارة العليا. والهدف واضح: يجب  تشجيع الفرد على تبني موقف إيجابي تجاه التغيير التنظيمي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء نظم إتصال مع الفرد خاصة به وقادرة على الوصول إلى الأهداف التالية:

    -    يجب أن لا يخاف الفرد من التغيير ولكن أن يعد نفسه له بالتدريب والتطور (يجب أن يكون للمؤسسة خطط ووسائل متوفرة لهذا الهدف وان تكون هذه الخطط في متناول يد الفرد ومعروفة له).

    -    يجب أن توضح الفائدة التي سيجنيها الفرد من التغيير (فرص التطور والتقدم والتحسن في العمل
و/أو في الأجور...إلخ) وبذلك لا يخاف الفرد من التغيير بل يدعمه.

    -    يجب أن يشعر الفرد بكامله بأنه يتم إعلامه بما تخطط الإدارة كما يجب أن يشعر بالثقة بأن المعلومات التي تعطى له هي قيمة وصالحة ومباشرة من الإدارة (دون وسيط) لذلك فمن المهم:

       ·    إستعمال كل الوسائل المتوفرة دائما وبنفس الوقت (نشرات دورية، مجلات ناطقة بإسم المؤسسة، إعلانات،...إلخ) بحيث يتم التقليل من مخاطرة عدم وصول المعلومات.

       ·    عقد إجتماعات مع المجموعات الهامة، مثل ممثلي المجموعات الذين يشعرون أنهم قد تأثروا بالتغيير.

       ·    التزويد بالمعلومات بطريقة مركزية تسمح بعدم وصولها إلى جميـع الأشخاص الذين لهم علاقة بها بل إلى الأشخاص المهمين فقط.

2.4.توفير النصائح القانونية للأفراد

تتضمن كثير من جوانب التغيير في بنية المؤسسة قضايا ذات طبيعة قانونية من حيث موقف الفرد. وكمثال على ذلك التغيرات من نظام عمل تابع للدولة إلى نظام عمل خاص وهذا يتضمن تغيرات في بنود وقوانين الإستخدام للقوى العاملة.

وتلعب الدائرة القانونية في المؤسسة دورا هاما كمصدر للمعلومات حول طبيعة التغيرات وإستخداماتها القانونية. ويجب أن تستدعى هذه الدائرة عند تحضير المعلومات الواجب تبليغها للأفراد بشكل عام أو
في إجتماعات مع المجموعات الهامة. كما يجب أن يكون وصول الأفراد إلى هذه الدائرة سهلا وميسرا وذلك عندما يرغب بإستشارتها حول تأثير التغيير على قوانين وبنود الإستخدام الخاصة به. إن تزويد الفرد بمعلومات موثوقة أمر مهم من أجل تقوية روح الإخاء والوضوح الذي يجب أن يحيط بالتعامل مع التغير
في بنية المؤسسة المراد تطبيقه.

وتستطيع دائرة الإستشارات القانونية أيضا أن تقدم مساعدة كبيرة في إكتشاف أية ثغرة قانونية يمكن أن تنشأ عند الإنتقال من منظومة قوانين عمل إلى أخرى. تلك الثغرات التي يمكن أن تحولها إدارة المؤسسة
إلى ميزات عن طريق مناقشتها مع الأفراد والبحث عن حلول مناسبة لها.

الخاتمــة

من الواضح تماما بأن مفاجأة المستقبل لمؤسسات الإتصالات ستكون مذهلة وستخرجها من الساحة ما لم تفعل شيئا لإمتصاصها وإستيعابها والتكيف معها.

ومن الواضح أيضا بأننا لا نعرف إلا القليل جدا حول إمكانية الإستيعاب والتكيف وذلك إما عن طريق أولئك الذين ينتجون ويولدون التغيرات الأساسية في مجتمعنا أو حتى عن طريق أولئك الذين يفترض منهم أن يهيئونا للتكيف والتعايش مع الوضع الجديد.

إن المفكرين والمربين يتكلمون بفخر عن "التعليم من أجل التغير" أو عن "تهيئة الناس من أجل المستقبل"، ولكننا جاهلون تماما بطريقة القيام بذلك.

لقد أعطي الإنذار والدول النامية على علم بأن صاعقة التقنيات الحديثة تكاد تسقط فوق رؤوسهم جالبة معها تغيرات إجتماعية عنيفة مع إتجاهات جديدة لإدارة الأعمال لإبقائها في حالة منافسة متزايدة ولخلق إقتصاد السوق.

ولكن هل تقوم السلطات الرسمية  بأي شئ لإعداد الناس من أجل المستقبل؟

وهل يعمل مديرو مؤسسات الإتصالات الرسمية أي شئ لمساعدة الأفراد لديهم على إمتصاص التغيرات التي يخبؤها لهم المستقبل سواء أحبوها أم لا؟

وهل يقوم مديرو مؤسسات الإتصالات هؤلاء أنفسهم بأي تخطيط ليتأكدوا من أن مؤسساتهم تتطور وتتكيف مع البيئة الجديدة والمتغيرة لإتصالات الغد؟

وهل يعمل هؤلاء المديرون أي شئ للتأكد من أنهم كأشخاص وكمديري مؤسسات يستطيعون أن يتغيروا ويتكيفوا مع متطلبات الإدارة الجديدة التي سيفرضها عليهم المستقبل من قبل أن يعرفوها؟

إن مؤسسات إتصالات اليوم لن تكون قادرة على العيش في عالم المستقبل إلا إذا جهزت نفسها من أجل هذا المستقبل بأقصى ما تستطيع وذلك بأن تبدأ بإعداد نفسها للتغير وأن تركز بشكل أساسي على دور العنصر البشري في إحداث التغير وعلى أثره عليه.

 قائمة المراجع

المراجع مرتبة حسب إستعمالها في النص

1- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة التغيير والموارد البشرية،(En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc6.doc

2- علي محمد منصور، مبادئ الإدارة: أسس ومفاهيم، القاهرة: مجموعة النيل العربية، الطبعة الأولى، 1999م.

3- صلاح الدين دسوقي،(صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة التغيير: نموذج مقترح لدور إدارة الموارد البشرية بمنشأة الإتصالات، (En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc10.ppt

4- Ashfaq Ishaq, Le fossé numérique mondial, Finance et Développement, Septembre 2001.

5- سعد غالب ياسين، نظم المعلومات الإدارية، عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الطبعة مجهولة، سنة النشر مجهولة.

6- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، بيئة الإتصالات المتغيرة،(En ligne)، www.itu.org.eg/doc05/contents.doc

7- زهور خضر إبراهيم العوض، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إستخدام التقنيات الحديثة في تطوير الموارد البشرية،(En ligne) www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc.27.ppt

8- إبراهيم سلطان، نظم المعلومات الإدارية مدخل النظم، القاهرة: الدار الجامعية، الطبعة مجهولة، 2000.

9- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، تأثير التكنولوجيات الجديدة على الموارد البشرية وعلى مشغلي الإتصالات،(En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/listdoc.htm

10- صالح نصولي وأندريا شايختر، تحديات المعاملات المصرفية الإلكترونية، مجلة التمويل والتنمية، سبتمبر 2002.

11- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إعادة هيكلة قطاع الإتصالات، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/course16.htm

12- مصطفى حافظ، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، دور مراكز التدريب في مرحلة التغيير،(En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc24.ppt

13- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة الجودة الشاملة،(En ligne)، www.ituarabic.org/course12.htm

14- دون تاسكوت وديفيد آجنيو، أنظمة الإدارة في الإقتصاد الرقمي، مجلة التمويل والتنمية، ديسمبر 1999.

15- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، تحويل مؤسسات الإتصالات إلى شركات تنافسية، (En ligne)، www.ituarabic.org/course14.htm

16- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، تطوير التنظيم الإداري لمؤسسات الإتصالات، (En ligne)، www.ituarabic.org/course11.htm

17- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة وتنمية الموارد البشرية: طبيعتها والغرض منها، (En ligne)، www.ituarabic.org/course6.htm

18- بهنسي محمد نصير، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، التجربة المصرية في التدريب وكيفية التعاون بين الدول العربية في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات،(En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc8.doc

 


[1] - الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة التغيير والموارد البشرية،(En ligne) www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc6.doc

[2] - علي محمد منصور، مبادئ الإدارة: أسس ومفاهيم، القاهرة: مجموعة النيل العربية، الطبعة الأولى، 1999م، ص ص 349-350.  

 [3]- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، إدارة التغيير والموارد البشرية، مرجع سابق الذكر.  

[4] - علي محمد منصور، مرجع سابق الذكر، ص 366.

[5] - صلاح الدين دسوقي،(صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة التغيير: نموذج مقترح لدور إدارة الموارد البشرية بمنشأة الإتصالات،  (En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc10.ppt

[6]- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، إدارة التغيير والموارد البشرية، مرجع سابق الذكر.

[7]- المرجع السابق.

[8]- علي محمد منصور، مرجع سابق الذكر، ص ص 212-214.

[9] - للإطلاع أكثر على إشكالية فجوة التطور بين البلدان المتقدمة والنامية يمكن الرجوع إلى كتاب أ.د علي محمد منصور (مرجع سابق الذكر) والذي تحدث فيه بإسهاب عن إشكالية نقل التكنولوجيا وأثرها على الإدارة. كما يمكن الرجوع أيضا إلى المقال التالي:

Ashfaq Ishaq, Le fossé numérique mondial, Finance et Développement, Septembre 2001, PP 44-47.   

[10]- سعد غالب ياسين، نظم المعلومات الإدارية، عمان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، الطبعة مجهولة، سنة النشر مجهولة، ص 48.

[11] - الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، بيئة الإتصالات المتغيرة،(En ligne) www.itu.org.eg/doc05/contents.doc

[12] - زهور خضر إبراهيم العوض، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إستخدام التقنيات الحديثة في تطوير الموارد البشرية،(En ligne) www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc.27.ppt

[13]- إبراهيم سلطان، نظم المعلومات الإدارية مدخل النظم، القاهرة: الدار الجامعية، الطبعة مجهولة، 2000، ص ص 4-8.

[14] - الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، بيئة الإتصالات المتغيرة، مرجع سابق الذكر.

[15] - زهور خضر إبراهيم العوض، مرجع سابق الذكر.

[16] - يقصد بـ "بحوث التداخلات الإنسانية" تلك البحوث التي تهتم بأوجه التداخل بين التكنولوجيات الجديدة والإنسان، وتهدف إلى موائمة هذه التكنولوجيات مع مختلف متطلبات الإنسان حتى يستعملها دون أن تسبب له أي إزعاج. 

[17] - الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، تأثير التكنولوجيات الجديدة على الموارد البشرية وعلى مشغلي الإتصالات،(En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/listdoc.htm

[18]- إبراهيم سلطان، مرجع سابق الذكر، ص ص 12-13.

[19]- صالح نصولي وأندريا شايختر، تحديات المعاملات المصرفية الإلكترونية، مجلة التمويل والتنمية، سبتمبر 2002، ص ص 48-51.

[20]- هناك العديد من الأمثلة على نجاح المؤسسات الإقتصادية العمومية ولا سيما المؤسسات الصينية، وبالتالي لا يمكن الحكم بفشل المشاريع العمومية لأن الأمر هنا يتعلق بمدى توفر الثقافة الحقيقية "للتسيير العمومي للمؤسسات" أكثر من تعلقه بطبيعة الملكية.   

[21] - للإطلاع أكثر على موضوع إعادة هيكلة قطاع الإتصالات يمكن الرجوع إلى الوثيقة التالية: الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، إعادة هيكلة قطاع الإتصالات، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/course16.htm

[22] - الهيئة التي تراقب وتنظم سوق الإتصالات في الجزائر هي "سلطة ضبط البريد والإتصالات السلكية واللاسلكية" التابعة لوزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والإتصال.

[23] - مصطفى حافظ، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، دور مراكز التدريب في مرحلة التغيير،(En ligne) www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc24.ppt

[24] - مصطفى حافظ، المرجع السابق.

[25] - الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة الجودة الشاملة،(En ligne) www.ituarabic.org/course12.htm

[26]- دون تاسكوت وديفيد آجنيو، أنظمة الإدارة في الإقتصاد الرقمي، مجلة التمويل والتنمية، ديسمبر 1999، ص 35.

[27]- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، تحويل مؤسسات الإتصالات إلى شركات تنافسية،  (En ligne)، www.ituarabic.org/course14.htm

[28]- الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، تطوير التنظيم الإداري لمؤسسات الإتصالات،  (En ligne)، www.ituarabic.org/course11.htm

[29] - مؤسسات التكوين والتدريب التابعة لوزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والإتصال في الجزائر 05 وهي: معهد المواصلات السلكية واللاسلكية بوهران، المدرسة الوطنية للبريد والمواصلات بالجزائر، مركز التكوين الجهوي للبريد والمواصلات بكل من تلمسان، ورقلة وقسنطينة.

[30] - الإتحاد الدولي للإتصالات، المكتب الإقليمي العربي، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، إدارة وتنمية الموارد البشرية: طبيعتها والغرض منها، (En ligne)، www.ituarabic.org/course6.htm

[31] - بهنسي محمد نصير، (صفحة مطلع عليها بتاريخ 05/01/2004)، التجربة المصرية في التدريب وكيفية التعاون بين الدول العربية في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات،(En ligne)، www.ituarabic.org/11thhrmeeting/doc8.doc

[32] - مصطفى حافظ، مرجع سابق الذكر.

 

Télécharger l'article