نحو نموذج لتسيير المعرفة في المؤسسات

Knowledge-Based Theory

من إعداد: عليان ندير

كلية المحروقات و الكيمياء

عبد الرحمان بن عنتر

كلية الحقوق و العلوم التجارية

 

 

 ملخص

إن دراسة المعرفة  موضوع فرض نفسه في السنوات الأخيرة ليس على مستوى مواد التسيير فحسب، بل في كامل مجالات العلوم ، حيث أصبح محل اهتمام مختصين في الاقتصاد، علم الاجتماع ، علم النفس ، الفلسفة ، الهندسة و الإعلام الآلي. أدبيات التسيير غنية بمؤلفات في هذا   الموضوع و بحوث عديدة في هذا المجال تطرقت إلى جوانب مختلفة في تسيير المعرفة:

Knowledge Worker (Druker, 1991)[1] ؛ [2]Knowledge Assets (Boisot, 1998) ؛

 Knowledge Accounting (Vaassen, 1999)[3].

ولإبراز أهمية موضوع تسيير المعرفة  ذهب بعض الباحثون في إحدى الدراسات الحديثة إلى حد القول بأن كثيرا من المؤسسات التي حققت نتائج اقتصادية ايجابية قد أولت أهمية لتسيير المعرفة عبر سياسات لتحفيز الإتصال ، التعلّم الداخلي (Apprentissage interne) و تداول الخبرات المكتسبة [4](Hauschild, Licht, Stein, 2000).

هذا التدخل هو دراسة لنظرية Knowledge-based theory  بهدف محاولة بناء نموذج لفهم معمّق لطبيعة المؤسسة الاقتصادية و الظواهر المختلفة  المرتبطة بنشاط هذه الأخيرة .

سوف نتطرق في هذا الإطار إلى تحليل بعض أهم مبادئ هذه النظرية عبر دراسة التيارات الفكرية التي أسهمت في بنائها ، ثم وفي مرحلة ثانية سوف نرى ماهي العوامل الأساسية التي قد تسهّل في تبني نظرية تسيير المعرفة وأخيرا النموذج التسييري الذي تمنحه هذه الأخيرة. إن تسيير المعرفة "Knowledge Management" هو موضوع في انتشار مستمر، فهو متواجد مثلا كثيرا في عروض الخدمات لمكاتب الاستشارات و هو موضوع ملتقيات و نشاطات تكوينية وضمن قائمة الأولويات في مشاريع إنشاء العديد من المؤسسات.  لكن أهمية المعرفة في تسيير المؤسسة و صيغ بناء هذه المعرفة، تسييرها، استغلالها و توزيعها ليس بموضوع حديث من وجهة رأي نظرية بحثه، فقد فرض هذا الموضوع في السنوات الأخيرة على الباحثين تحديات مختلفة ، بصفة خاصة في تعريف و ترتيب المعرفة و مشكلة قياسها و سياسات تسييرها. فكل هذه الإشكاليات و بطبيعة الحال تم التطرق إليها عبر بحوث قيمة عديدة، سوف نذكرها لاحقا انطلاقا من نظرية التعلم التنظيمي "Organizational Learning Theory"، مرورا بنظرية المهارات المتميزة إلى غاية الوصول إلى نظرية تسيير المعرفة الحديثة.

من جهة أخرى على المستوى التطبيقي، نجد أن بعض أهم تقنيات التسيير المعروفة كمنحنى التعلّم،   Total Quality ،  Business Process Management، Lean Production ، Benchmarking  ، ترتكز كلها على تسيير المعرفة لتحقيق أهداف عملية مباشرة، كتخفيض التكاليف، رفع جودة المنتوجات و تحسين عمليات الإنتاج ... الخ.

1- دراسة المعرفة داخل المؤسسة:

إن الدراسات المتخصصة حول تسيير المعرفة، على مستوى المؤسسة، بدأت تظهر في نهاية الثمانينات، لكن الفترة التي عرفت انفجارا في المساهمات "Knowledge boom" هي منتصف التسعينات، بإصدار العديد من البحوث النظرية حول جوانب عديدة من هذا الموضوع.  فقد تم التطرق إلى ترتيبات أنواع المعرفة المختلفة  و كذا دراسة التغيرات التي تحدث في آليات تسيير الموارد البشرية بظهور الفئة التي تعرف باسم "Knowledge Worker" ، كما تمت محاولة قياس الرأس المال المعرفي "Intellectual Capital" الذي تملكه المؤسسة  بهدف تطويره.

في هذه البحوث تم تقديم تعاريف مختلفة للمعرفة و لمفهوم تسيير المعرفة ارتكزت أساسا على ثلاث وجهات نظر فلسفية و ابستمولوجية[5] :

1-    التيار الإدراكي "Courrant Cognitiviste" الذي يرى أن المعرفة هي نتيجة تمثيل لواقع موضوعي "Réalité Objective"؛

2-    التيار ألارتباطي "Courrant Connexionniste" الذي يرى أن المعرفة كتمثيل يتغير بتغير المحيط الذي ينشط فيه المتعامل؛

3-    التيار "Auto-poétique" الذي يرى أن المعرفة هي بناء لا موضوعي أو ذاتي "Subjective" من طرف المتعامل نتيجة تفاعلاته مع محيط معين.

و في السنوات الأخيرة ظهرت بعض الإسهامات التي كان الهدف منها هو وضع قواعد صلبة لنظرية جديدة "Knowledge-Based Theory"  عن طريقها يمكن ترجمة دينامكية المؤسسة بنظرة مرتبطة أساسا بتسيير الموارد المعرفية و تقديم قراءة منسجمة لمختلف الجوانب المعرفية في المؤسسات. و تجدر الإشارة أن نشأة هذه النظرية جاءت كرد فعل للاستعمال الواسع لنظرية "Organizational Economics"، التي ركزت على استخدام النموذج التعاقدي و تكاليف الصفقات،  لتفسير الظواهر الاقتصادية في المؤسسة[6].

لكن وقبل الخوض في دراسة عميقة لنظرية تسيير المعرفة (KBT) و النموذج التسييري الذي تمنحه، سوف نخوض في الخطوط الكبرى والجذور النظرية الأساسية لتسيير المعرفة.  من أهم التيارات الدراسية التي قدمت مساهمات كبيرة في هذا السياق نأخذ بعين الاعتبار - كما ذكرنا سابقا- الدراسات المتعلقة بالتعلم التنظيمي و الأخرى المتعلقة بالمهارات و الموارد المتميزة الإستراتيجية.

أ- الدراسات حول التعلم التنظيمي 

مما لا شك فيه أن التعلم هو موضوع ذا صلة مباشرة بالمعرفة في المؤسسة، حيث يرى فيه المختصون وسيلة لتكوين معرفة جديدة، مفهومة على أساس أنها القدرة على إحداث تصرفات ملائمة لمحيط معين. 

موضوع التعلم في التنظيمات لديه تقاليد عريقة كانت بدايتها في مطلع الخمسينات و الستينات. الدراسات التي قام بها Herbert Simon  حول عملية اتخاذ القرار، وضعت الحجر الأساس  للتحدّث عن التعلم التنظيمي. و نذكر أنه قبل أعمال سيمون، منطق عملية القرار المبنية على النظرية الاقتصادية نيوكلاسيكية  يرتكز على عقلانية ترى أنه بالإمكان الفهم الدقيق لمشكلة القرار و تحديد التصرفات المختلفة للمقرر عبر حسابٍ و تقييم دقيق لكل النتائج المنبثقة.  و كانت تعتبر الخيارات المتخذة في الماضي غير مؤثرة في القرارات المستقبلية: أي أنه وفي كل مرة "الحساب" كان يأخذ متغيرات الإطار الجديد ملغيا تلك المتعلقة بالتجارب السابقة.

أعمال سيمون انتقدت هذا  النموذج العقلاني الكامل، بإدخال عنصر محدودية التصرفات الإنسانية و اقترح نموذجا جديدا وهو المعروف بالعقلانية المحدودة "Bounded Rationality"، و الذي يرى بأنه على الرغم من أن المقرر لديه النية في أن يكون عقلانيا، فان محدودية إمكانياته الفكرية و نقص المعلومات الهامة  المتاحة يشكلان عائقا دون حلول العقلانية التامة في اتخاذ القرارات.

في هذا الإطار، عملية تكوين القرارات تمرعبر خزان التجارب الماضية "المتفق عليها" من طرف الإدارة العليا، فيمكن اعتبارها النتيجة لعمليات تعلم أو على الأقل شكل من أشكال التعلم "بالإعادة" و هذا ما يعرف بمصطلح الروتينيات  "Routines".[7] ففي حالة ما نجد أن المعرفة هي مضمونة و متواجدة في الروتينيات التنظيمية، فان قدرات المتعاملين لاتخاذ عدد من القرارات تكون شبه أوتوماتيكية أو لا شعورية. و البعض شبّهوا الروتينيات بالمعرفة العملية "Know how"، بإعطائهم لها خاصية تكرار عدد من العمليات، ذات نتائج ايجابية و سريعة التطبيق[8].

- التعلم الفردي و التعلم التنظيمي

هناك إجماع شبه كامل بين الباحثين على أن التعلم التنظيمي ليس فقط مجموع "التعلمات" الفردية  لأعضاء التنظيم، و لكن يجب أن يكون هناك شكل معين لاقتسام  المناهج الفردية في تطوير المعرفة، مما يسمح بتغيير منطق الفعل "Logique d’Action" في المؤسسة. هذا المبدأ تم التطرق إليه من عدة وجهات نظر مختلفة.

ففي العديد من الإسهامات عبر خط "Learning Organization" تم التركيز على أن التعلم التنظيمي يتم تسهيله أساسا عبر مناهج تكوينية خاصة "ad hoc"، الهدف منها هو إبراز سوء التفاهم بين أعضاء التنظيم و كذلك اكتشاف الروتينيات الدفاعية "Defensive Routines"، و هي أشكال شخصية، غلبا ما تكون لا شعورية، عن طريقها أفراد في التنظيم يحاولون الدفاع عن تصرفاتهم و قناعاتهم بهدف تجنب التشكيك فيها[9].

نموذج آخر مقترح لفهم عمليات التعلم في المؤسسة هو ما يعرف بمجمع التطبيقات (COP) "Community of Practice" و الذي يؤمن بوجود مجموعات أشخاص داخل المؤسسة مرتبطة ببعضها البعض عبر عمليات اتصالاتية "Processus de communication" بفضل المهام التي تم إتمامها معا في نشاطات عملية سابقة. ففي هذه المجموعات، و دون تدخل من الإدارة العليا، يتم إحداث عمليات تعلم تلقائية بفضل النقاشات العديدة و بفضل قدرة الملاحظة المتبادلة  للنتائج المحصل عليها من طرف رفقاء العمل. فالتعلم يصبح في هذه الحالة ذا قيمة معنوية عالية، حيث من خلاله يقوم الفرد باستيعاب منطق أداء المجموعة (COP)، حتى يُتقبل من طرف مجموع أعضاءها[10].  يمكننا القول أن هذا النموذج يرتكز على فرضية أن المعرفة هي منفعة عامة "Bien Public" موفر لكل المجموعة "Communauté"، والتي يقوم كل فرد ينتمي إليها بتقديم مساهمته منظورا إليها كواجب أخلاقي.

نموذج ثالث معروف باسم، "التعلم و الحكم"، اعتبره الكثير من الدارسين الأقرب إلى الواقع في عملية فهم آليات التعلم و هذا بفضل إدخال في عملية التحليل مفهوم توزيع و استخدام الحكم في التنظيمات[11].  بهذا المفهوم يمكن إدراك أن منهج التعلم للأشخاص الذين يملكون موازين القوى سوف يؤثر، سلبا أو إيجابا، على آليات التعلم  الكلية في المؤسسة.  عبر هذه النظرة يفترض وجود تمرينات "Apprentissages" فردية تتأثر و تتحدد حسب توزيع موازين القوى في عملية القرار و الحكم. إن انتشارها لا يعتمد على وجود ثقافة متجانسة، كما تراه نظرية "Learning Organization" ، أو عبر تقسيم العمل كما رأيناه في نموذج (COP)، ولكن عبر استخدام المسيرين لتحفيز ملائم  للمستخدمين.

أما النموذج الرابع و الأخير في هذا الجانب هو الذي ينظر إلى المؤسسة على أنها نظام إدراكي،  "Système Cognitif"، حيث يعتبر المؤسسة كنظام إدراكي كلي، تتميز بخصائص الأنظمة البيولوجية الطبيعية و التي تتميز بخاصية التعلم. إن هذا المفهوم هو وثيق الصلة بنظرية البنائية "Théorie Constructiviste"، و الذي يرى أن خصائص المحيط، و التنظيمات التي تنشط في إطاره، ما هي إلا بناءات فكرية و اجتماعية  لمختلف الأشخاص[12].  

- نظرية التطور الاقتصادي "Evolutionary Economics"

هذه النظرية جاءت لتعطي نظرة معارضة لمفهوم المؤسسة كوسيلة إنتاج تستعمل مدخلات عبر معامل تقني معين، بغض النظر عن المعرفة الحقيقية الضرورية للحصول على  النتائج. هذا التيار يعطي أهمية كبيرة للتطور التكنولوجي و دوره في الديناميكية الاقتصادية . فالتكنولوجيا تعتبر متغيرة داخلية النمو "Endogène" في نموذج النمو الاقتصادي، لهذا انه من المهم دراسة تكوّن "Genèse" الإبداع التكنولوجي داخل المؤسسة وانتشارها في كامل النظام الاقتصادي.

في إطار عملية تحليل موضوع المعرفة، هذا التيار يعتبر مهما لأنه يولي أهمية كبيرة لبعض مؤهلات للمعرفة الموجودة في المؤسسة و يدخل مفهوم الفرق بين المعرفة الضمنية "Tacite" والمعرفة المدونة "Codifiée":

-         المعرفة الضمنية: هو ذلك الجزء من المعرفة التي يمكن القول  أن حاملها لا يستطيع أو لا يريد التصريح بها عبر وسائل التمثيل المتوفرة. (اللغة الطبيعية، الوثائق، الترميز الالكتروني... الخ.). هذه المعرفة يتم الحصول عليها أساسا عبر تطبيق الإجراءات و تعتبر أهم عناصر المهارات الفردية "Skills"  المستخدمة  في الروتينيات التنظيمية؛

-         المعرفة المدونة: و هي تلك المعرفة المستخرجة من الشخص الذي يكتسبها في الأصل عبر الوسائل التمثيلية المذكورة سابقا على سبيل المثال.

من التحليل السابق يبرز جليا فكرة أن المؤسسة كتنظيم يتميز أساسا بوجود معرفة الخاصة بها، غير متاحة في السوق، يتم استخدامها عبر روتينيات التي تقوم بطريقة غير مباشرة بإعادة نسخ، تقوية و إعادة تركيب من أجل بناء معرفة جديدة.

- نظرية الموارد "Resources-BasedTheory"

إن هذه النظرية قدمت و ما زالت تقدم إسهامات ذات أهمية حول موضوع المعرفة في المؤسسة، حيث كان لها الدور في إبراز العلاقة الموجودة بين تكوين و تدعيم الإستراتيجيات في المؤسسة و تطور معرفة جديدة و كذلك أظهرت أن الامتياز التنافسي  للمؤسسات يعتمد أساسا على موارد متاحة، عكس أطروحات بورتر "Porter" الذي يرى أن هذا الامتياز يعتمد على التكلفة أو على التنوع [13]. فتاريخيا، هذه النظرية جاءت كرد فعل على الكثير من الحالات الفاشلة لعمليات التنوع التي قامت بها مؤسسات كبرى على المستوى الدولي ما بين الستينات و الثمانينات. فعمليات التنوع "Diversification" يمكن تحقيقها إلا في حالة وجود لدى المؤسسة موارد متاحة تمكنها من التأقلم لمختلف المحيطات التنافسية. من بين الموارد التي يمكن أن تمثل امتيازا تنافسيا، حسب هذه النظرية، تكتسب الموارد المعنوية "Ressources immatérielles" أهمية كبيرة نظرا لقلتها و صعوبة تكوينها، حيث يتم تراكمها تدريجيا عبر إتقان تنفيذ نشاطات معينة عبر خيارات متخذة في الماضي.  فالتعقيد و الطبيعة الضمنية للمعرفة و خاصية هذه الموارد تؤدي إلى الحصول على امتياز تنافسي صعب الملاحظة والتقليد على المدى القريب من طرف المنافسة[14]. 

- نظرية المهارات المتميزة

في بداية سنوات التسعينات شهدت الساحة العلمية في مجال التسيير مساهمات قيمة في موضوع المهارات الإستراتيجية. هذه الأخيرة يمكن تعريفها على أنها القدرة على تحقيق نتائج أحسن "Performance" في النشاطات التي تساهم في تكوين قيمة   لزبائنها. النظرية ترى أن عملية تكوين المهارات المتميزة أو ما يعرف ﺒ "Core Competences" يتم عبر عملية انتقاء أولية للمهارات التي يمكن اعتبارها أساسية في المستقبل، ليتم التخصص في عملية إنتاج تلك العناصر التي يمكن اعتبارها  ذات أهمية لأنظمة الإنتاج المستهدفة على المدى البعيد، و توكيل إلى خارج المؤسسة تلك النشاطات التي لا تمثل امتيازا تنافسي[15]ا. 

لكن و بما أن ليس هناك مهارات تعطي للمؤسسة امتياز تنافسي إلى الأبد، على هذه الأخيرة أن تقوم بعملية النظر بشكل دائم لهندستها الإستراتيجية عبر الإبداع في أنضم الإنتاج. هذه القدرة هي مهارة من نوع ديناميكي "Dynamic Capability" و التي تعني بخلاصة "تعلم على التعلم"، أي الإبداع المستمر في المناهج المختلفة للتعلم[16]

نظرية المهارات المتميزة باختصار استطاعت أن تربط بين الدراسات المتعلقة بالتعلم مع الأخذ بعين الاعتبار تطور المعرفة من خلال منظور استراتيجي، التي فيها تعتبر المنتجات، الزبائن، الموردين و المنافسين العناصر المرجعية الرئيسية.

2- النموذج التسييري لنظرية  Knowledge-Basedtheory

من أجل احترام خصائص التدخلات العلمية و لضيق المساحة، سوف نأخذ بعين الاعتبار فقط واحد من أهم البحوث التي قدمت اقتراح لنموذج تسيير المعرفة في المؤسسة، انه نموذج "نوناكا".

فقد استطاع "Ikujiro Nonaka" وضع موديل تفسيري قوي، أوضح من خلاله أهمية تسيير المعرفة في المؤسسة و كذلك كان له الفضل في مرور موضوع المعرفة من حيز أكاديمي بحت إلى نطاق عملي منتشر في الممارسة التسييرية.  هذا الباحث بدأ في نشر دراساته القيّمة منذ منتصف الثمانينات و المتعلقة بتطوير المنتجات من طرف كبرى الشركات اليابانية، ملاحظا أن هذه السيق "Processus" لم تعد منحصرة في إطار قسم  البحث و التطوير و كذلك قبل أن تكون انجازات تقنية تعتبر تحويل للمعرفة[17]. فانطلاقا من هذه الاعتبارات استطاع أن يضع اللبنات الأساسية لنموذج تفسيري لتسيير المعرفة في المؤسسة، أهم خصائصه:

-         المعرفة في المؤسسة موزعة بين الأفراد و أغلبها موجود على شكل ضمني؛

-         هي بحاجة لعملية إكمالها، حتى تتمكن من انجاز عمليات تسييرية؛

-         إن عمليات الإكمال و النشر تساهم بشكل كبير في تكوين معرفة جديدة و الناتجة عن    إعادة تشكيل المعرفة المنبثقة تفاعلات الأفراد؛

-         إن المحيط الاجتماعي المقدم من طرف العمل المشترك في المؤسسة هو شرط افتراضي أساسي لشرح و لفهم الحلقة.

فنوناكا يرى أن أي سياق تطوير المنتجات أو أي عملية إبداع من طرف المسيرين يتطلب أوليا تكوين و تسيير لاحق للمعرفة، و التي تتطلب الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين المعرفة الضمنية و المفصح عليها. فهو يرى أن دائرة تكوين المعرفة يمكن تحليلها عبر أربعة مراحل (الشكل رقم1):

-         مشركة "Socialisation": في غالب الأحيان المعرفة تبرز و تنبثق على شكل ضمني، و هي مرتبطة أساسا بسيق التعلم الفردي و غالبا ما تصدر من تجارب فعلية "Empirique". لكن الترجمة العملية لهذه المعرفة تتطلب اقتساما مع باقي عناصر التنظيم بأسرع وقت ممكن حتى تصبح منبع لامتياز تنافسي.  فإتباع "إستراتيجية المعرفة المقتسمة" والتي تسمى كذلك بالمشركة "Socialisation" أي منهجية مرور “ضمني/ضمني" باستخدام طرق لا شكلية "informel" واقتسام للخبرات بين المستخدمين، تسمح بانتشار المعرفة من الأشخاص المالكين لها و الذين تمكنوا من تطويرها إلى أشخاص آخرين داخل المؤسسة بإمكانهم قولبتها و استخدامها، ولكن بإبقاء الطابع الضمني لهذه المعرفة.

المشركة غالبا ما نجدها في حالة وجود نشاطات لتطوير المنتجات بالتعاون مع مؤسسات، فالاحتكاك المستمر و العمل المشترك مع ممارسين من مؤسسات أخرى يسمح غالبا باستيعاب مهارات خاصة. إلا أن عمليات المشركة "Socialisation" لا تخص فقط مرور المعرفة التقنية، بل يمكن أن تتعدى هذا لتخص انتقال القيم الثقافية الضرورية لتماسك عناصر مجموعة المنتمية للمشروع. و يعتبر انتشار المعرفة الممتلكة من طرف الأفراد داخل المؤسسة ذا فائدة كبيرة، فمن جهة يقلل من مخاطر تتعلق بخروج بعض أو مجموعة الأشخاص الحاملين لها مما قد يؤدي أزمة ظرفية في أداء النشاطات،  و من جهة أخرى يعظم من درجة إدماج العمليات المنجزة من طرف العديد من الأشخاص[18].

-         التبيان "Articulation": في وقت لاحق، هؤلاء الأشخاص هم مطالبون إظهار المعرفة الموصلة عبر عملية ترميز شكلي أو ظاهري، و هذا ما يعرف بالتبيان أي المرور من ضمني/مفصح. 

مراحل هذه العملية تبدأ  بالجانب الاتصالاتي من جانب قائد المشروع حول فكرة المنتوج، وهذا عبر استخدام "مجازات" قابلة للتأويل من طرف الأفراد العاملون في المشروع. ويؤكد الباحث في هذه المرحلة على وجود اضطراب الإبداعي "Chaos Créatif" الذي في إطاره يتم إعطاء حرية كبيرة للمجربين من أجل إثراء فكرة المنتوج "Product Concept"[19].

-         التنسيق "Combinaison": في هذه المرحلة النظام المعلوماتي يسمح بمعالجة أوفر للمعرفة المصرح بها و نشرها على مستوى أوسع. ويرى نوناكا انه في هذه المرحلة يتم تحقيق المرور المعرفة من مفصح/مفصح أو ما يعرف بإستراتيجية المعرفة المنقولة. و يتم تحقيق عملية التنسيق عبر الحوار الدائم و الاتصالات العديدة القائمة بين المشاركين في المشروع و المصالح ذات الأهمية داخل المؤسسة.

-         الاستدخال "Internalisation":  يتم في هذه المرحلة الأخيرة باستبطانالمعرفة المبلورة في المراحل السابقة الذكر، و هذا ما يعرف بانتقال المعرفة مفصح/ضمني. فبعد تطبيق المعرفة المكتسبة يتم تحصيل تعلم جديد مبني على الخبرة و التجربة، مما يؤدي إلى إعادة تزويد الحلقة المذكورة.    

شكل رقم 1: حلقة تحويل المعرفة في سيق البحث و التطوير

ويمكننا القول هنا أن فعالية أداء الحلقة المذكورة أعلاه سوف تكون مرتبطة بمدى إمكانية تحويل المعرفة الضمنية إلى مفصحة و العكس صحيح.  و انتشار المعرفة من جهته يعتمد أساساً على عوامل ترجع إلى خصائص الفرد، كالقدرة على التأثر "Réceptivité" و القدرة على الترابط "Connectivité".  فالقدرة على التأثر هي درجة الاهتمام نحو المعرفة المفصحة، و التي تعتمد بدورها – بالإضافة إلى طبيعة الشخص – على كمية المعرفة المفصحة المتوفرة، أي كلما كانت المعلومات المعرفية متوفرة في قطاع معين كلما رأى الفرد أهمية في اكتساب الجديد منها.

القدرة على الترابط من جهتها هي درجة القدرة التي يستخدمها الفرد للتأثير على الأشخاص الآخرين في التنظيم، و التي تعتمد بدورها على وجود محيط تنظيمي و توزيع معين لموازين القوى[20]. من جهة أخرى إن نموذج نوناكا، خاصة النشاطات المتعلقة بالتبيان "Articulation"، يعتبر وسيلة هامة بوجهة نظر ديناميكية لشرح العلاقة الموجودة بين المعرفة الفردية و المعرفة المنتشرة على مستوى المؤسسة، معتبرا الجانبين كمرحلة لنفس السياق.

في عملية تسيير المعرفة يتم التفريق بين المعرفة القاعدية "Knowledge Base"، التي تعبر عن المعرفة الخاصة بكل فرد و بالطرق التي من خلالها يتم إحداث تغيير عبر التعلم الفردي،  والمعرفة الهيكلية "Knowledge Frame"، التي تعبر عن الطريقة التي من خلالها يتم الربط بين مجموع المعرفة المتواجدة لدى الأفراد المنتمين للتنظيم. لكن أهم جانب في الحلقة المعرفية يتعلق بالمعرفة الديناميكية "Knowledge Dynamic"، وهي الأنظمة التي يتم بها تبادل المعرفة بين أعضاء التنظيم و قد اعتبرها الباحث الجانب الأكثر صعوبة في النقل خارج نطاق المؤسسة، لذا تعتبر عنصر من عناصر الامتياز التنافسي. عملية الربط بين مختلف العناصر المذكورة سابقا يجب أن يكون مضمونا برؤية معرفية "Knowledge Vision" التي يتم تحديدها من طرف المسيرين، الذين عليهم القيام بإعطاء الإمكانات اللازمة لتحقيق انجاز الحلقة (الشكل رقم 2)

لتدعيم الحلقة، حدد الباحث الأدوار المطلوبة من طرف كل العناصر المشاركة في سياق تطوير المعرفة، المهام التي يجب القيام بها على مستوى مختلف المستويات التسلسل الترتيبي التسييري  و كذلك مقتضيات التي يجب أن تملكها الهيكلة التنظيمية لتسهيل تكوين، اقتسام، و تطبيق مجموع المعرفة المكونة.

3- تسيير المعرفة و سياسات المؤسسة

اعتمادا على نموذج نوناكا، ظهرت بعض الإسهامات القيمة التي تربط سياسات المؤسسة بتسيير المعرفة. هذه السياسات يمكن أن نلخصها في ما يلي:

-         سياسات غير إدراكية: بمعنى المؤسسة تكون، تختار، تحافظ، تنشر و تستخدم المعرفة دون إدراك ذلك، مع كل المخاطر التي يمكن أن تنتج عن هذا التصرف. ففي هذا النمط تسيير المعرفة مرتبطة أساسا بسيق الإنتاج الطبيعية و ليست نابعة من عزيمة المسيرين للاهتمام بهذا الموضوع؛    

-         الشكل رقم2: نظام تسيير المعرفة

المرجع:

NonakaI., Toyama R., Konno N., “SECI, BA and Leadership: A Unified Model of Dynamic Knowledge Creation”, Long Range Planning, février 2000.

-         سياسات مفصح عنها: المسيرون في هذه الحالة يهيئون الميدان  عبر مجموعة من العمليات من أجل تحقيق إستراتيجية الهدف منها هو تسيير الميراث المعرفي المتاح؛

-         سياسات إدماجية:التي من خلالها يقوم المسيرون، مدركين بالأهمية الكبرى للمعرفة، يقومون بتسيير فعّال لها عبر القيام يوميا بتسيير السيق الإنتاجية. هذه السياسة يمكن أن تكون الأكثر انتشارا في المؤسسات اليابانية التي كانت محل دراسات نوناكا، حيث لا يتوقف تسيير المعرفة على مستوى مشروع معين بل يتعد ذلك ليشمل كل تنظيم المؤسسة كإحساس بضرورة التعلم و التحسين المستمر للمنتجات.     

دراسات أخرى اهتمت بأنواع السياسات المفصح عنها لتسيير المعرفة مركزة على إشكالية الاختيار الأمثل بين الترميز "Codification"   و نشر "Diffusion"  داخلي/خارجي بالنسبة للمؤسسة. هذه الدراسات كان لها الدور في بلورة مفهوم إستراتيجية التعلم، مُميزتا بين منطق               "N-Learning"   و "S-Learning".

-    إستراتيجية "N-Learning": و هي تخص غالبا تلك المؤسسات العاملة في قطاعات ناضجة، والتي تقوم باستخلاص و بترميز المعرفة التي تمت تنميتها داخليا من أجل توزيعها بسرعة في كل التنظيم، لكن و في نفس الوقت يقومون بوضع حواجز متينة (مثل استخدام رسائل الملكية "Brevet") لتحصين معرفتها ضد انتشار إلى خارج المؤسسة.

-    إستراتيجية "S-Learning": عكس السابقة، هذه الإستراتيجية هي من خصائص تلك المؤسسات التي يتم فيها تبادل المعرفة مع الخارج دون عوائق، وهذا من أجل تسهيل الانتشار السريع لسيق الإبداع و التطور التكنولوجي. ويمكن أن نفهم من هذا أن مثل هذه الاستراتيجيات نجده منتشرا كثيرا في تلك المؤسسات الناشطة في قطاعات إبداعية أو ابتكاريه متقدمة[21].

بصفة موجزة وعبر هذه المساهمات العلمية تم اجتياز المعضلة التي كانت في بداية حياة نظرية المعرفة بين معرفة ضمنية كامتياز تنافسي، لكن صعبة النشر و التوزيع على المستوى الداخلي، و معرفة مدونة "Codifié" التي يمكن تطبيقها بسرعة و لكن هي محل مخاطر النقل إلى خارج المؤسسة. فعكس هذا، N-Learning و S-Learning هما حقا إستراتيجيتان مختلفتان ولكن التدوين الداخلي للمعرفة فيهما هو موجود، و المشكلة المطروحة هي فقط هل من مصلحة المؤسسة جعل هذه المعرفة متوفرة لصالح عناصر خارج المؤسسة أو الاحتفاظ بها بقوة بداخلها.

تطبيقات حية لنموذج نوناكا نجدها في بحوث هذا الأخير حول تحويل المعرفة بين الزبائن و الموردين في إطار البيئة اليابانية (الشكل رقم 3). فمثلا نجد أنه في حالة شركة "Toyota"، توجد هناك عملية تبادل مستمرة للمعرفة بفضل جمعية الموردين الذين يلتقون دوريا لتبادل الآراء.  كذلك عبر خدمة الاستشارات التلقائية "Consulting Problems Learning Teams" المقدمة من طرف الشركة  للموردين يتم تبادل المعرفة بين الطرفين، حيث تسمح "Toyota" لهؤلاء الموردين الشركاء بالحصول على المعرفة المفصح عنها المتاحة (باستثناء تلك المتعلقة بتطوير النماذج الجديدة) و بالمقابل تطلب الشركة من مورديها الرد بالمثل. بهذا المنهج يتم تحقيق حلقة دوران المعرفة لفائدة الطرفين.

الشكل رقم 3: تبادل المعرفة بين المؤسسة، الزبائن و المردون

المعرفة المفصح عنها

المعرفة الضمنية

المرجع:

 

NonakaI., Toyama R., Konno N., “SECI, BA and Leadership: A Unified Model of Dynamic Knowledge Creation”, Long Range Planning, février 2000.

يمكننا القول في الأخير كخلاصة لهذا العرض أن نظرية المعرفة لم توضح العلاقة الموجودة بين المعرفة و الاستراتيجيات التنافسية و لم تذكر ما هي المهارات التي يجب التركيز عليها في هذا الإطار، فإنها استطاعت وضع تصور خاص مفاده أن المؤسسة هي ميدان لتحقيق سياق التعلم، مركًزة على العوامل التنظيمية الأساسية من أجل إنشاء و تسيير المعرفة، معتبرتا أن كل مؤسسة تستطيع التعلم إذا ما تبنت العوامل التنظيمية الملائمة خاصة فيما يتعلق بتسيير الموارد البشرية. و قد كان لها الفضل أيضا في جلب الانتباه للعلاقة الموجودة بين التعلم الفردي و تعلم المؤسسة بمجموعها.

من جهة أخرى، يمكن اعتبار نظرية المعرفة "KBT" كتطور لنظرية المهارات التنظيمية، حيث تعتبر كلتا النظريتين أن الأصول[22] "Asset" المبنية على المعرفة هي جوهرية لعملية تسيير المؤسسة و لتحقيق الامتياز التنافسي و ترى أن القدرات الجوهرية "Core Capabilities"  للمؤسسة تتمثل أساسا في تلك العمليات  التي تهتم بتسيير المعرفة (Problem Solving، اكتساب المعرفة من الخارج، التزود و دمج عمليات الإبداع).

المراجع

Argyris C., Schön D.A., Organizational Learning: a Theory of Action Perspective, Addison-Wesley, 1979.

Boisot M.H., Knowledge Assets, New York, OxfordUniversity Press, 1998.

Capaldo A., “Lo studio della capacità relazionale delle imprese. Scelte epistimologiche, impianto teorico e una proposta metodologica”, in Finanza, Marketing e Produzione, n. 3 1999. 

Cohen W., Levinthal D., “Absorptive Capacity: A New Perspective on Learning and Innovation”, Administrative Science Quarterly, mars 1990.

Cohen W.M., Bacdayn P., “Organizational Routines are Stored as Procedural Memory”, Organization Science, novembre 1994.

Conner K., Prahalad C. K., “A Resource-Based of the Firm: Knowledge Versus Opportunism”, Organization Sciences, septembre –octobre 1996.

De Leo F., Le determinanti del vantaggio competitivo, Milano, Egea, 1998.

Drucker P.F., “The new Productivity Challenge”, Harvard Business Review, novembre-décembre 1991.

Grant R.M., “The Resources-Based Theory of Competitive Advantage: Implications for Strategy   Formulation”, California Management Review, printemps 1991a.

Hamel G., Prahalad C.K., “La competenza distintiva delle aziende”, Havard Espansione, décembre 1990.

Hauschild S., Licht T., Stein W., “Creating a Knowledge Culture”, McKinsey Quarterly, n. 1, 2000.

Kim H.D., “The Link Between Individual and Organizational Learning”, Sloan Management Review, automne 1993.

NonakaI., Takeuchi H., The Knowledge-creating Company, Oxford University Press, New York, 1995.

Rullani E., “Il valore della conoscenza”, Economia e politica industriale, n.82, 1994.

Seely Brown J., Duguid P., “Organizational Learning and Communities of Practice: Toward a Unified View of Working, Learning and Innovation”, Organization Science, février 1991.

Simon H., Il Comportamento Organizzativo, Bologne, Il Mulino, 2 ed., 1967.

Vaassen E.H.J., Research Issues in Organisational Control and Accounting for Knowledge, paper, 22ème Congrès Annuel de l’European Accounting Association: Bordeaux, 5-7 mai 1999.

Venzin, M., G. Von Krogh, J. Roos, Future Research into Knowledge Management, in G. Von Krogh, J. Roos, D. Kleine, Knowing in Firms, London, Sage, 1998.  

Vicari S. L’impresa vivente, Milano, Etas, 1991.

Zack M., “Developing a Knowledge Strategy”, Knowledge and Process Management, n.2 1999.

 


[1] Drucker P.F., “The new Productivity Challenge”, Harvard Business Review, novembre-décembre 1991.

[2] Boisot M.H., Knowledge Assets, New York, OxfordUniversity Press, 1998.

[3] Vaassen E.H.J., Research Issues in Organisational Control and Accounting for Knowledge, paper, 22ème Congrès Annuel de l’European Accounting Association: Bordeaux, 5-7 mai 1999.

[4] Hauschild S., Licht T., Stein W., “Creating a Knowledge Culture”, McKinsey Quarterly, n. 1, 2000.

[5] Venzin, M., G. Von Krogh, J. Roos, Future Research into Knowledge Management, in G. Von Krogh, J. Roos, D. Kleine, Knowing in Firms, London, Sage, 1998.   

[6] Conner K., Prahalad C. K., “A Resource-Based of the Firm: Knowledge Versus Opportunism”, Organization Sciences, septembre –octobre 1996.

[7] Simon H., Il Comportamento Organizzativo, Bologne, Il Mulino, 2 ed., 1967.

[8] Cohen W.M., Bacdayn P., “Organizational Routines are Stored as Procedural Memory”, Organization Science, novembre 1994.

[9] Argyris C., Schön D.A., Organizational Learning: a Theory of Action Perspective, Addison-Wesley, 1979.

[10] Seely Brown J., Duguid P., “Organizational Learning and Communities of Practice: Toward a Unified View of Working, Learning and Innovation” Organization Science, février 1991.

[11] Kim H.D., “The Link Between Individual and Organizational Learning”, Sloan Management Review, automne 1993.

[12] Vicari S. L’impresa vivente, Milano, Etas, 1991.

[13] Grant R.M., “The Resources-Based Theory of Competitive Advantage: Implications for Strategy   Formulation”, California Management Review, Printemps 1991a.

[14] De Leo F., Le determinanti del vantaggio competitivo, Milano, Egea, 1998.

[15] Hamel G., Prahalad C.K., “La competenza distintiva delle aziende”, Havard Espansione, décembre 1990.

[16] Capaldo A., “Lo studio della capacità relazionale delle imprese. Scelte epistimologiche, impianto teorico e una proposta metodologica, in Finanza, Marketing e Produzione, n. 31999.  

[17] Nonaka I., Sullivan J., “The Application of Organization Learning Theory to Japan and American Management”, Journal of International Business Studies, Automne 1986. 

[18] Rullani E., “Il valore della conoscenza”, Economia e politica industriale, n.82, 1994.

[19] Nonaka I., Takeuchi H., The Knowledge-creating Compagny, Oxford University Press, New York, 1995.

[20]  Cohen W., Levinthal D., “Absorptive Capacity: A New Perspective on Learning and Innovation”, Administrative Science Quarterly, mars 1990.

[21] Zack M., “Developing a Knowledge Strategy”, Knowledge and Process Management, n.2 1999.

[22] Boisot M.H., op. cit., 1998. 

 

Télécharger l'article