إدارة المـوارد البشـرية وتسيير المعـارف في خدمة الكفاءات (المهارات)

 

 د/ صالح مفتاح

 جامعة بســكرة

تمهيد:

    في هذه البحث ستتركز دراستنا حول إدارة الموارد البشرية من الجانب النظري وتم تقسيمها إلى ثلاث نقاط فالأولى منها خصصت لماهية إدارة الموارد البشرية، أما الثانية فتتضمن الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية، وفي النقطة الثالثة نتعرض إلى تسيير المعارف في خدمة الكفاءات.

1-    ماهية إدارة الموارد البشرية وأهدافها:

    لقد ركزت إدارة الأعمال على الجوانب المادية في العملية الإنتاجية و أهملت العنصر البشري في السابق، لكن مع التطورات الحديثة في الجوانب الإدارية، أصبح إلزاما على الإدارة الإهتمام بالعنصر البشري لأن نجاح أي مشروع يتوقف إلى حد كبيرعلى مدى فاعلية ومهارة العاملين في أداء أعمالهم لأنه عنصر لا يمكن تجاهله والتقليل من شأنه و في هذه الفقرة سنتعرف على مفهوم إدارة الموارد البشرية وأسباب ظهورها وأهدافها.

1-    مفهوم إدارة الموارد البشرية و أسباب ظهورها:

1.1 مفهومها:   في معناها الواسع تختص إدارة الموارد البشرية بشؤون الاستخدام الأمثل والفعال للموارد البشرية لجميع المستويات التنظيمية للمنظمة، حتى تحقق هذه الأخيرة أهدافها، كما أنها نشاط إداري يمثل أحد فروع إدارة الأعمال، أما في معناها الضيق فهي تهتم بتوفير احتياجات المنظمة من القوى العاملة والمحافظة عليها وتنمية قدراتها ورغبتها في العمل بما يساعد على تكوين قوة عمل راضية ومنتجة.

1-2 أسباب ظهورها: إن وجود إدارة خاصة للموارد البشرية جاء متأخرا بالمقارنة بالإدارات الأخرى للمنظمة، لكن هذا الوضع لم يستمر نتيجة لعدة أسباب نذكر منها:

-         النفص الكبير الذي أحدثته الحرب العالمية الأولى في اليد العاملة

-         الرغبة في ضرورة وصول الإنتاج إلى ذروته،

-    الحاح الدوائر الحكومية على توفير المعلومات على الأجور و أساليب المعاملة و، تعاليم الإدارة العلمية التي خلقت مواقف و صعوبات خطيرة كارتفاع نسبة الغيابات، الإضرابات و الإتلاف (1)

2-    أهداف فإدارة الموارد البشرية:

    يكمن الهدف الأساسي لتسيير الأفراد في المؤسسات سواء الكبيرة أو الصغيرة هو تطوير الأفراد تطويرا يلبي رغباتهم و يسد احتياجات المنظمة و يمكن تلخيص هذه الأهداف فيما يلي:

2-1 الأهداف الاجتماعية:    تتمثل هذه الأهداف في مساعدة الأفراد بأن تجد لهم أحسن الأعمال وأكثرها إنتاجية و ربحية مما يجعلهم سعداء، يشعرون بالحماس نحو العمل إلى جانب رفع معنوياتهم و إقبالهم إلى العمل برضا و شغف و كل هذا من أجل تحقيق الرفاهية العامة للأفراد في المجتمع.

2-2 أهداف العاملين: و تتمثل فيما يلي:

-         العمل على تقدم و ترقية الأفراد في إطار ظروف عمل منشطة تحفزهم على أداء العمل بإتقان و فعالية و هذا ما يرفع من دخلهم.

-      انتهاج سياسات موضوعية تحد من استنزاف الطاقات البشرية و تحاشي اللانسانية في معاملة الأفراد العاملين.

3.2 أهداف المنظمة:و تتمثل فيما يلي:

-         جلب أفراد أكفاء تتوفر فيهم جميع المؤهلات اللازمة و ذلك عن طريق الإختيار و التعيين حسب المعايير الموضوعية

-    الاستفادة القصوى من الجهود البشرية عن طريق تدريبها و تطويرها بإجراء فترات تكوينية و ذلك لتحديد الخبرة و المعرفة التي تتماشى مع تطور نظام المؤسسة

-    العمل على زيادة رغبة العاملين على بذل الجهد و التفاني و إدماج أهدافها مع أهدافهم لخلق تعاون مشترك و ذلك يتأتى بتوزيع عادل للأجور و المكافآت و العمل على إعطاء كافة الضمانات عند التقاعد أو المرض (2)

    و إذا نظرنا إلى أهداف إدارة الموارد البشرية في المؤسسات الاقتصادية الجزائرية فإننا نجدها تفتقر إلى كثير منها و خاصة أهداف المنظمة في الحفاظ على العاملين و زيادة رغبتهم على التفاني في العمل  بسبب نقص التحفيز حتى المعنوي منه بل على العكس يتساوى العامل المجتهد مع العامل العادي.

II  - الوظائف الرئيسية لإدارة الموارد البشرية:

    نتعرض في هذه النقطة لأهم الوظائف التي تتضمنها إدارة الأفراد و التي تختلف من منشأة لأخرى و منها: التخطيط للموارد البشرية، و اكتساب الأفراد العاملين و إختبارهم، و تدريبهم و كيفية تحفيزهم.

1- تخطيط الموارد البشرية:

    تشكل مهمة التخطيط لقوة العمل إحدى المهمات الرئيسية لإدارة شؤون الأفراد حيث يهدف إلى القيام بعملية التنبؤ و تحديد الإحتياجات من قوة العمل و تحديد مصادرها و كيفية الحصول عليهاوتنميتها.

   1.1مفهوم التخطيط:  تعددت مفاهيم التخطيط وسنقدم مفهومين هما:

المفهوم الأول:  إن تخطيط القوى العاملة هو عملية يتم بمقتضاها مقارنة القوى العاملة المتاحة خلال فترة الخطة بالاحتياجات و التعرف على العجز أو الفائض من العاملين، مع اتخاذ التدابير اللازمة و الإجراءات المناسبة لإحداث التوازن المطلوب (3)

المفهوم الثاني: هو عملية التأكد من توفر الكمية و النوعية الجيدة من القوى البشرية في المكان و الزمان الملائم و القيام بما هو مطلوب منها من أعمال تتناسب مع إحتياجات المؤسسة و تؤدي إلى تحقيق رضا العاملين.(4)

2.1 متطلبات التخطيط:

    إن التخطيط للقوى العاملة يتطلب وجود استراتيجية جيدة واضحة المعالم ذات أبعاد شمولية تساعد على:

ـ معرفة القوى العاملة الداخلية و كذلك كيفية العمل على تنميتها و تطويرها من خلال اتباع آليات تدريبية معتمدة و ذات كفاءة و فعالية.

ـ الحصول على قوة عمل فعلية حالية و مستقبلية ذات تكاليف معقولة، و الاعتماد على هذه الاستراتيجية المنظمة على استخدام المنهجية العلمية لدراسة المؤسسة وتحليلها تحليلا علميا.

ـ إمداد المنظمة بتحديد النوعية المطلوبة من الأفراد مستقبلا و كذلك إعادة توزيع الموارد الحالية للتخلص من الأفراد الزائدة أو إعادة تأهيلها و توزيعها من جديد.

    و من أهم متطلبات التخطيط للموارد البشرية ما يلي:

1-     الموارد المالية للمنظمة ووضعها الحالي و تأثير ذلك على خطط المنظمة في الجانبين التنظيمي و البشري.

2-     ضرورة ربط أهداف المنظمة الإدارية بتخطيط القوى العاملة.

3-  سياسات التشغيل الخارجية، لأن تخطيط القوى العاملة يتأثر دائما بالتنظيم و التشريعات و كذلك سياسات الهجرة و ما يترتب عنها من هجرة العمالة الجيدة.(5)

3.1 أهمية تخطيط الموارد البشرية و تكمن فيما يلي:

-    التعرف على مواطن العجز و الفائض في القوة العاملة مما يساعد في إتخاذ التدابير اللازمة مثل الاستغناء عن بعض العاملين و النقل، و الترقية، و التدريب،

-    يساعد على تحديد مجالات أنشطة التدريب و الترقية، و يساهم مساهمة فعالة في زيادة عدد الأفراد العاملين الأكفاء من خلال تحديد الحاجات كما و نوعا و بشكل مسبق، كما تعتبر عملية التخطيط العامل الأساسي في نجاح خطط و سياسات الأفراد الأخرى كالإختيار، التعيين و التدريب، و التطوير … إلخ.(6)

   4.1 اهداف التخطيط: ثشمل الأهداف الرئيسية لتخطيط القوى العاملة مايلي:

-    مساعدة الإدرة في تركيز اهتمامها علىمشاكل العمل التي تحتاج إلى رعاية و عناية خاصة لتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد البشرية المتاحة.

-         ثحديد و تقييم الاحتياجات المستقبلية من الخبرات و الاختصاصات و المؤهلات و المهارات اللازمة.(7)

2- اكتساب الموارد البشرية:

   قبل القيام بعملية الاختبار من الضروري وجود مرشحين لشغل الوظائف بعملية الاختبار، و يقع عبء العثور على هؤلاء المرشحين على صاحب العمل نفسه، و بالتالي يجب تحديد كل المصادر المحتملة حتى يلجأإليها عند الحاجة و تصنف المصادر الهامة للحصول على الأفراد إلى مصدرين هما المصادر الداخلية و المصادر الخارجية. (8)            

2-1 المصادر الداخلية: و تتكون من:

  الأفراد الذين يعملون حاليا في المؤسسة و أولئك الذين يعملون فيها بعض الوقت، أو من لهم صلة مباشرة بها.

 العمال اللذين تم ترقيتهم في مناصبهم و هؤلاء العمال تتوفر فيهم متطلبات العمل و المؤهلات الشخصية التي ترشحهم لشغل هذه الوظائف.

  إذا المصادر الداخلية لعملية إختبار العاملين هم الأفراد الذين تمت ترقيتهم لشغل الوظائف الشاغرة في المؤسسة، أي العمال الحاليين و الذين تتوفر فيهم خصائص و مؤهلات تسمح لهم بشغل هذه الوظائف.(9)

2-2 المصادر الخارجية:

    المصادر الخارجية للقوى العاملة تعبر عن سوق العمل بصفة عامة، و تستخدم هذه الأخيرة لشغل الوظائف و الأعمال الشاغرة لدى المؤسسة إذ تقدم هذه المصادر خبرات و أفكار و أراء جديدة تختلف عن الأفكار ووجهات النظر السائدة و بذلك تضمن التجديد و الابتكار.و تتكون المصادر الخارجية من:

-         الإعلان في الصحف و المجلات

-          وكالات الاستخدام العامة و الخاصة

-         توصيات من موظفي المنشأة

-         النقابات العمالية

-         المدارس المهنية و المعاهد و الجامعات

-         الطلبات الشخصية و العرضية (10)

و سنقوم بتفصيل هذه المصادر الخارجية كما يلي:

2-2 1/ الإعلان: يعتبر الإعلان مصدرا هاما من مصادر التوظيف، و أكثر السبل شيوعا، لاجتذاب أفراد القوى العاملة من جميع المستويات، فتلجأ المؤسسات إلى الإعلان عن وظائفها الشاغرة و التي لا يمكن شغلها من المصادر الداخلية، و يكون الإعلان عادة في الصحف العامة أو المجلات المتخصصة لجلب أكبر عدد ممكن من الأفراد لكي يكون معدل الاختبار موفقا. و يتضمن الشروط و المواصفات الواجب توافرها في المتقدمين للعمل بوضوح، لكي تضمن التماثل في نوعية الأفراد المتقدمين للوظائف المعلن عنها، و الإعلانات الخاصة بالعمل لها أماكن معروفة في الصحف و المجلات و قد تكون بوسائل الإعلان الأخرى مثل الراديو و التلفزيون…إلخ.

2-2-2/ وكالات الاستخدام العامة و الخاصة:هي أداة تساعد في عملية الاختيار بين المتقدمين للعمل أكثر. و الوكالات نوعان عامة و خاصة فالأولى تخضع للقوانين العامة في البلاد و تأخذ تسميات كثيرة إذ تقوم بتجميع طلبات العمل المقدمة من الأفراد سنويا و في نفس الوقت المؤسسات و الشركات سواء الخاصة او العامة حسب الطلب بإرسال متطلباتهم و رغباتهم  من الأفراد كما و نوعا و توجيه و توزيع القوى العاملة عليهم.

    أما الوكالات الخاصة: فهي مكاتب تتلقى طلبات العمل من الأفراد، و كذلك طلبات و رغبات الشركات، حيث تقوم بتوجيه الأفراد إلى الوظائف التي تتوافق و تتناسب و قدراتهم.

2-2-3/ توصيات من موظفي المنشأة:

    و هي بمثابة إعلان داخلي بين الأفراد و العاملين الحاليين في المؤسسة لكي يبحثوا بطريقة شخصية عن عمال جدد تتوافر فيهم الصفات و الخصائص المطلوبة و المحددة لشغل الوظائف الشاغرة.

2-2-4/ المدارس المهنية و المعاهد و الجامعات:

    و هي طريقة تقوم أساسا على الإتصال المباشر بالمدارس و المعاهد و الجامعات، بهدف الحصول على الخريجين بمواصفات محددة و معرفة سابقا، و الذين قد تنقصهم الخبرة العملية., و لكن في نهاية الأمر احتمالات النجاح و التقدم مع التدريب الجيد مؤكدة، و هذه الطريقة أصبحت من أحسن الوسائل المستعملة و التي تضمن للمؤسسة النوعية المطلوبة من القوى العاملة.

2-2-5- النقابات العمالية

    النقابات العمالية ليست مجرد تنظيمات تضم العاملين من مختلف القطاعات بغرض المحافظة على حقوقهم، و إنما أصبحت تشكل أجهزة ضرورية تؤدي خدمات أخرى لأعضائها كتنظيم أحوالهم و تحسينها بالعمل على تدريبهم و رفع كفايتهم الإنتاجية و الإتصال بالشركات
 و المؤسسات الخاصة أو ترشيح الأفراد للعمل بالوظائف الشاغرة.

 2-2-6/ الطلبات العرضية و الشخصية:

   و هي الطلبات التي يرسلها طالب العمل لأي مؤسسة يعرض فيها رغبته و استعداده للعمل
 و يذكر فيها مؤهلاته و قدراته و يتم إرسالها عن طريق البريد أو عن طريق شخصي.

-    مما سبق نستنتج أن سياسة الإدارة المفضلة في البحث عن مصادر القوى العاملة هي إيجاد افضل الأفراد لشغل الوظيفة الشاغرة من داخل المؤسسة ذاتها، فإذا عجزت المصادر الداخلية عن تحقيق ذلك فعلى الإدارة الإعتماد على المصادر الخارجية.(11)

3- الاختيار و التعيين:

3-1 الإختيار:

    يعد الاختيار من أهم الوظائف التي تقوم بها إدارة الأفراد، إذ يعرف على أنه العملية الإدارية التي بمقتضاها يقسم المرشحون إلى فريقين، فريق يقبل و يعين في المناصب الشاغرة، و الآخر يرفض، كما يعرف على أنه عملية تقييم قدرات الأفراد و احتمال نجاحهم في الأعمال المطلوب قيامهم بها و هناك العديد من الوسائل و الإجراءات المستخدمة حاليا في عملية الاختيار التي تتمثل في:

3-1-1/ المقابلة المبدئية:

    و هي الخطوة الأولى بعد قيام المنشأة بالإعلان عن الوظائف الشاغرة، إذ تتمثل في رؤية المتر شح عن قرب و التحاور معه لمعرفة قدراته الذهنية أو الجسمانية، إذا كان العمل يتطلب ذلك و التأكد من أن الشروط المطلوبة لهذه الوظيفة متوفرة فيه و من هذه المقابلة يتم إختيار الأشخاص المناسبين، و من شروط المقابلة أن تتم بطريقة لبقة و لطيفة لكي تترك في نفس المرشحين أثرا حسنا عن المؤسسة و نظامها و سمعتها.

3-1-2/ طلب التوظيف أو الاستخدام: 

  و يتم في هذه الخطوة تدوين المعلومات الخاصة بالمتقدم للوظيفة التي تشمل: الاسم، الجنسية، السن، الجنس، الحالة الاجتماعية، المؤهل العلمي، الخبرات السابقة و غيرها من المعلومات التي تفيد المنظمة في إنجاز القرار، بالإضافة إلى كونه السجل الذي يرجع إليه بعد التعيين، كما يعطي المنظمة تصورا واضحا على قدرة طالب الوظيفة على الكتابة الصحيحة و صياغة الألفاظ و ترتيب الأفكار، كما تعطي معلومات عن وضع الفرد الاجتماعي و الاقتصادي و الثقافي و غيرها.(12)

3-1-3/ الإختبارات: تعتبر من إجراءات الاختيار و قد تتعدد هذه الاختبارات إلى عدة أنواع بغرض الاختيار الأفضل للأفراد و استبعاد غير المؤهلين لذلك، و الغرض من نظام الاختبارات هو اكتشاف المواهب و القدرات العقلية و الذهنية و الجسمية على أداء العمل مما يسهل ذلك تدريب العاملين و تنمية قدراتهم إذا ما تم تعيينهم و من الاختبارات الشائعة.(13)

أ- اختبارات الذكاء:

    تستعمل لقياس درجة ذكاء المرشحين و صحة حكمهم على الأشياء و طريقة تفكيرهم و تصرفاتهم و قوة ذاكرتهم و مقدرتهم على الملاحظة و بعبارة مختصرة إن اختبار الذكاء يرمي إلى معرفة مقدرة الفرد على الحكم على الأشياء.(14)

ب اختبار قدرة المرشح و أهليته: -

    و هي تبين مدى قدرة الفرد على التحكم إذا منحت له الفرصة للتدريب و تنمية قدراته، و يلاحظ أن الهدف من الاختبارات هذه ليس معلومات عن المرشح التي سبق معرفتها، بل مقدرته على تفهم ما قد يعطي له من تدريب أو زيادة معلوماته في المستقبل، و مدى استعداده لزيادتها.

ج-اختبارات المهنة:

    فهي تستخدم لتبيان مقدرة الفرد و كفاءته في أداء عمله بإتقان، مثال على ذلك، اختبارات العمل على الكمبيوتر، تشغيل الماكنات الحاسبة و كل ما يتعلق بالعمل.(15)

د- ميول الشخص للعمل اختبار:

     و الغرض منها هو معرفة مدى رغبة المرشح للعمل الذي يسند إليه و ميله و حبه لأدائه و تفضيله له.

3-1-4/- الفحص الطبي:

    و هو تقرير عن سلامة الأشخاص و حالتهم الصحية لمنع أي ادعاءات على المؤسسة كونها مسؤولة على الإصابات أو الأمراض، كذلك تسرب العدوى بين العاملين.

3-2 التعــيين:

    و هو آخر مرحلة من مراحل الاختيار و التوظيف، و يقصد به توجيه الفرد الجديد إلى وظيفته بالمنظمة و يقتضي الامر تعريف الفرد بوظيفته و الرئيس المباشر له، و مسؤولياته و أهداف التنظيم و فلسفة الإدارة العليا و السياسات و العادات و الإجراءات و أنظمة العمل.

    و يلاحظ أن إصدار الأمر بالتعيين يكون حسب موقع و أهمية الوظيفة المراد شغلها، فالعمل في الإدارة العليا مثلا يستدعي ذلك الحصول على موافقة مجلس الإدارة أو المدير العام، و في حالات أخرى تستدعي الضرورة حتى موافقة الوزير، و هذا في كثير من المنظمات الحكومية، ثم تأتي بعد ذلك دخول مرحلة الاستلام الفعلي و مزاولة العمل، و عادة ما يجري التعيين لمدة معينة تختلف حسب درجة و مستوى الوظيفة المراد شغلها، خلال هذه المدة حيث يخضع العامل إلى عدة اختبارات كي تتحدد جدارته و مدى استطاعته مزاولة هذا العمل، فإذا استطاع العامل اجتياز هذا الاختبار بنجاح فقد يتم تثبيته و إلا يتم الاستغناء عنه في الحالة العكسية.(16)

 4- تنمية الموارد البشرية عن طريق التدريب و تقييم الأداء

     نتعرض إلى التدريب و أهدافه و أشكاله و منهجيته و مسئوليته بالإضافة إلى تقييم أداء العاملين و الغرض منه.

4-1 التدريب:

4-1-1. مفهوم التدريب: تعددت المفاهيم للتدريب و نتعرض للمفهومين التاليين:

 المفهوم الأول: هو إعداد الفرد و تدريبه على عمل معين لتزويده بالمهارات و الخبرات التي تجعله جديرا بهذا العمل و كذلك إكسابه المعارف و المعلومات التي تنقصه من أجل رفع مستوى كفاءته الإنتاجية و زيادة إنتاجيته في المؤسسة.(17)

 المفهوم الثاني: هو عملية تعلم التي تتضمن إحداث تغيير في سلوكيات المستخدمين و قابليتهم، بطريقة تيسر و تسهل بلوغ أهداف التنظيم، فإذا جرى التدريب بكيفية مناسبة، فإن ذلك يؤدي لاكتساب المعنيين المهارات و القدرات و المعارف التي تضمن تغيير سلوكياتهم لصالح التنظيم أوالمؤسسة التي يعملون فيها، و يمكن عموما القول بأن الأشخاص كلهم قادرون على التعلم و التدرب لكن الطرق تختلف من واحد لآخر، فهناك مثلا الشخص الذي لا يحسن التدريب على عمل إلا إذا رأى شخصا أخر يقوم به بكيفية أصيلة صحيحة، و هناك الشخص الذي يطلب شروحا شفوية أو مكتوبة وافية عن كيفية أداء العمل، و هناك شخص ثالث لا يتدرب إلا إذا جرب القيام بالعمل بنفسه، إن مثل هذه الأمور يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم برامج التدريب بحيث يجد كل شخص معني فيها ما يلائمه و بالطبع فإن كل متدرب يحتاج و لو بدرجات متفاوتة إلى قدوة حسنة، و إرشادات واضحة و فرصة تسمح له بأن يختبر نفسه عن طريق الممارسة.(18)

4-1-2/ أهداف التدريب: يهدف الدتريب أساسا إلى:

-         العمل على زيادة الانتاج عن طريق تحسين المهارات و المعارف الفنية لأداء الأعمال.

-         سرعة تنفيذ المهام إذا كان العامل مدربا و بالتالي زيادة إنتاجيته.

-         رفع معنويات العامل، عند شعوره بأن مؤسسته و عمله هي حاضره ومستقبله، و يقبل على العمل بكل استعداد و جدية.

-    ضمان سلامة العامل لأنه كلما زاد تدريب العامل على استخدام الآلة أصبح في استطاعته تجنب الضرر و تفادي الأخطار التي قد تنتج عن العمل.(19)

4-1-3/ أشكال التدريب:

    تتخذ عملية التدريب أشكالا متنوعة، فهناك بالنسبة للعاملين التدريب المهني الموجه للوافدين الجدد أو للعمال غير المهرة و هناك الدورات و التربصات المختلفة الآجال، و التي يمكن أن تتم في الخارج، و هناك التدريب داخل العمل الذي يمكن أن يتم بشكل غير رسمي عن طريق ملاحظة و تقليد المشرفين و العمال الأكثر مهارة، و هناك التلقين داخل قاعات الدراسة، و التعليم المبرمج و غيره.

4-1-4/ منهجية التدريب و مراحله: يتم التدريب عبر مراحل هي:

المرحلة الأولى: التحضير: و يفيد في:جعل المتدرب يشعر بالراحة، و اكتشاف معارفه السابقة عن العمل المهني و إثارة اهتمامه من أجل التعلم و التدرب.

المرحلة الثانية: العرض: و يفيد في: إرشاد المتدرب بالقول و الفعل و التوضيح، و التعليم ببطء و بشكل صحيح، و متابعة الخطوات و المراحل المقطوعة للتأكد من أن المتدرب أو المتعلم قد تعلم بالفعل.

المرحلة الثالثة: الأداء و التجريب: و يفيد في: اختبار المتدرب من خلال الأداء، و الإكثار من الأسئلة، لماذا ؟ و كيف ؟ و متى؟ و أين؟ و تصحيح الأخطاء و إعادة التعليم و التدريب إذا لزم الأمر، و الاستمرار حتى يثبت المتدرب أداء مهامه و عمله.

المرحلة الرابعة: المتابعة: و يفيد في إطلاق المتدرب و تعويده على الاعتماد على النفس، و التحقق من أن المعني يقوم بتتبع التعليمات الموجهة له، و مواصلة المتابعة حتى التثبت من ان المتدرب أصبح قادرا على أداء مهامه بسهولة.

4-1-5/ مسؤولية التدريب:

    من الأفضل أن يبقى التدريب بيد المشرف على القسم الذي يعمل فيه الفرد، فما دام المشرف مسؤول عن عمل القسم الذي يرأسه ينبغي إعطاؤه مسؤولية تدريب الأفراد الذين يعملون معه،لكن هؤلاء المشرفين لا يستطيعون تدريب الأفراد على الوجه الأكمل، إما لعدم وجود وقت كاف لديهم بسبب قلة مقدرتهم على التعبير عما يجول في أنفسهم، و شرح فنون العمل للأفراد، لذلك يجب أن يكون هناك خبراء في الميادين المختلفة يتفرغون لتدريب الأفراد حتى تضمن نجاح البرامج التدريبية.(20)

4.2- تقييــم الأداء:

4-2-1/ مفهومه: هو العملية التي تصمم لتقديرماأنجزه الفرد، و بالرغم من أن العوامل المختارة للوصول إلى هذا التقييم تختلف من مؤسسةلأخرى، إلا أنه عادة ما ينطوي على مثل: كمية العمل المنجز، نوعية العمل، مدى الاعتماد على هذا الفرد، و حكمه و تقديره الشخصي، و لا شك أن تقييم أداء الأفراد يخدم العديد من الأغراض فهو يقدم المعلومات المتعلقة بالمقدرة غير العادية للفرد.

4-2-2/ الغرض من تقييم الأداء: يمكن أن نوجز الغرض من تقييم أداء الأفراد في النقاط التالية:

-         إنه يبين الفرد الذي يستحق الترقية.

-         يبرر منح العلاوات.

-          يوضح العامل الذي يجب تدريبه و من الذي ينبغي نقله إلى وظيفة أخرى و من الذي الإستغناء عنه.

-         يشير إلى مدى تقدم الفرد في عمله كما أنه يقترح كيفية زيادة فاعلية الإشراف.

-         كما أن تقييم الأداء يساعد في مقارنة العمل المنجز مع العمل المتوقع  و بيان الإجراءات التصحيحية الواجب إتخاذها (21)

5-المحافظة على الموارد البشرية عن طريق تحسين الأجور و التحفيز الأجور و الحوافز:

    إن إستخدام التحفيز و أنظمة المكافآت يعتبر واحد من أهم أساليب تأمين إلتزام العاملين بأهداف المؤسسة و خططها و سياساتها، لذلك فإن فشل المؤسسة في إستخدام هذه الأنظمة بصورة حكيمة و مناسبة يؤدي إلى إخفاق المؤسسة في الوصول إلى أهدافها.(22)

5-1/ الأجر:                                                                                                             5-1-1/ مفهوم الأجر: الاجر هو الدخل أو الربح الذي يستحقه العامل من ناحية السلع و الخدمات المستهلكة نظير جهده الذي يبذله في العمل المكلف بأدائه، و لذلك فعلى المؤسسة مراعاة العامل و ما يبذله من جهد.

5-1-2/ أهمية الأجـــر:

 ا- بالنسبة للفــرد:

     يعتبر الأجر بالنسبة للفرد العامل أو المؤدي للخدمة وسيلة لإشباع الاحتياجات المختلفة له سواء كانت هذه الاحتياجات أساسية لمعيشته و بقائه أو أداة لاندماجه في العلاقات الاجتماعية، لأن الزيادة في لمستوى الأجر تسمح له بتحسين و رفع مستوى معيشة، و لهذا نجد الطبقة العاملة تهتم دائما با لمحافظة على مستوى الأجر المتحصل عليه و إن أمكن رفع مستواه.

ب- بالنسبة للمؤسسة:

    إن الأجر ذو أهمية بالغة بالنسبة للمؤسسة لأنه من جهة يعتبر تكلفة من تكاليف الإنتاج، لهذا تحاول المؤسسة دائما التخفيض في مستوى الأجور المدفوعة، و من جهة أخرى تعتبر الأجر كوسيلة لجذب الكفاءات العاملة لها، إضافة إلى هذا فالأجر يؤثر على مستوى القدرة الإنتاجية و المتمثلة في قدرة العامل على القيام بعملية الإنتاج بشكل جيد، و منه زيادة الإنتاجية التي تؤدي بدورها إلى زيادة الأرباح.(23)

5-2 التحفيـــز:

5-2-1/ مفهومــه:

    يقصد بالتحفيز هو تشجيع الأفراد و استنهاض هممهم حتى ينشطوا في أعمالهم من أجل تحقيق أهداف المؤسسة، و تبدأ العملية بالتأثير الخارجي على الأفراد كأن يعرض عليه أجر أعلى من أجل القيام بعمل أكثر، لكن نجاحها يتوقف على عوامل داخلية تتصل بوضعية الفرد النفسية.(24)

5-2-2/ أهميتــه:

   تحتل الحوافز أهمية كبيرة في الانتاج، بحيث تحدث تأثيرا قويا على نفسية العمال و على أدائهم خاصة إذا تم استخدامها بشكل جيد و في المكان المناسب، و يمكن تبيان أهمية الحوافز فيمايلي:

-         تعمل على زيادة الانتاج و سرعته.

-         تحسين نوع الإنتاج و جودته كما و نوعا.

-         تشجع الابتكارات و الاختراعات لدى العمال الممتازين مما يؤدي إلى رفع معدلات الإنتاج أو تحسينه أو خفض تكاليفه.

-    تحقق رضا العاملين و إشباع حاجاتهم الضرورية و الاجتماعية و ذلك بتحسين أحوال المعيشة و ظروف العمل المناسبة و خلق إحساس بالثقة و الارتياح و عدم العداء تجاه الإدارة، مما يؤدي إلى تحقيق أهداف الوحدة.

-         تحقق الأهداف الاجتماعية و الاقتصادية و المتمثلة في زيادة الإنتاج القومي و بالتالي رفع دخل الفرد و تحقيق مستوى معيشة كريمة لكل فرد في المجتمع.

-         تنمية روح التعاون بين العاملين، و تحقيق مبدأ العدل للعمال الأكثر اجتهادا.(25)

5.2.3/أنواع الحـوافز:

هناك طرق عديدة لتصنيف الحوافز فنجدها تصنف إلى حوافز فردية، جماعية، و كذلك مادية و معنوية.

ا- الحوافز الفردية: و تسمى أيضا الحوافز التي تعمل على إشباع رغبات الفرد و احتياجاته الخاصة باعتباره إنسانا له كيانه المستقل و شعوره، أي أنها تقوم على أساس فردي يهدف إلى وضع الأسس التي تكافئ الأفراد بصرف النظر على النتائج التي حققوها كجماعة.

 و على ذلك فنظرية الحافز الفردي تصلح عندما تكون الأعمال داخل أقسام مصممة بحيث يؤدي كل عامل دوره في استقلال عن غيره و لكن يشترط فيها أن يحصل العامل على المكافأة  أول بأول و أن يعرف كيف يحسبها بسهولة.

ب-الحوافز الجماعية: فهي التي تقدم إلى العاملين كمجموعة عاملة و ليس للفرد باعتباره كائنا مستقلا مجازاة لهم على بلوغ حجم معين من الإنتاج، أو تحقيق أعمال و مهام محددة، و هي التي تهدف إلى تحفيز و تشجيع العمل الجماعي، و كذلك زيادة الانتاجية، و تحسين مستوى كفاءة العاملين كمجموعة، كما يعمل الحافز على تحقيق عدة إيجابيات كالإرتباط و الاستخدام و التوافق الجماعي فيما بين العمال و الملائمة مع ظروف العمل.

ج- الحوافز المادية:  تمثل الجانب المملوس في الحوافز و الذي يأخذ صورا مختلفة في طريقة الدفع العاملين، على شكل مكافآت أو أجور إضافية أو زيادات استثنائية عن المجهودات الاستثنائية بالإضافة إلى الأجور التشجيعية على الخدمات المميزة لكل عامل.

د- الحوافز المعنوية: هي تلك الحوافز التي تقوم بإشباع الحاجات الاجتماعية و الذاتية للإنسان و هذا من أجل حث و تحريض العمال على العمل.

و من صور هذه الحوافز المعنوية: تبني مقترحات العاملين، و اشتراكهم في التسيير فالعامل دائما يحتاج إلى أن يشعر بكيانه و بأنه صاحب رأي في مؤسسته، و هذا ما يعتبر مدخلا هاما في التحفيز، كما تستطيع الإدارة أن تتبادل وجهات نظر مع العاملين في المسائل ذات المصلحة المشتركة كوسائل الإنتاج و تحسين ظروف العمل بالاضافة إلى لوحات الشرف داخل المؤسسة توضح فيها أسماء العاملين المجدين أو سمعة الجدارة الإنتاجية، ألقاب الشرف، كما أن تنظيم النقل و الانتقال من و إلى المنظمة، التكوين، ومساعدة العاملين في حل مشاكلهم، كل هذا يساعد على تحفيز العمال من الناحية المعنوية، و بالتالي زيادة العمل أكثر لتحقيق أهداف مؤسستهم(26)

    و الهدف من التكوين و التدريب و التحفيز هو الحفاظ على الموارد البشرية بالمنظمة، و إعزاء الموارد البشرية الأخرى بالإنتماء إليها، و لكن المؤسسات الجزائرية أصبحت تفتقد أكثر إلى هذه الخاصية،فنجد أكبر شركة وطنية ( سوناطراك) خسرت الكثير من الاطارات المؤهلة التي أنفقت على تكوينها و تدريبها الكثير، فقد هجرت كثير من الكفاءات التي تكونت في الغاز المميع إلى شركة الغاز بقطر و هي إطارات لم تخسر على تكوينها أي تكلفة، بسبب أن شركتنا لا تمتلك سياسة الحفاط على مواردها البشرية.

 III- تسيير المعارف في خدمة تنمية الكفاءات (المهارات)

Le management des connaissances au service du

développement des compétences

ملخص: 

    يعتمد تطبيق الكفاءة على تنفيذ المعارف، وأن هذه المعارف الفردية أو الجماعية المستخدمة في العمل هي عادة ما تنتج وتتطور داخل إطار النشاط المهني، ثم إن مطابقة، تقسيم وتحويل هذه المعارف هي أقوى رهان للمنظمات.

   وفي هذا السياق، ومن خلال بعض الأعمال التي تعمل على تطوير إجراءات العمل، المصالح التي يمكن أن تسهل الاستعمال، الإنتاج، وجعل هذه المعارف في متناول العمال لتقوية ودعم الكفاءات.

 مقدمة:

    في إطار محيط يشهد تحولات وتطورات كبيرة للوظيفة، ومصالحها، فإن تقوية وتطوير وتسيير الكفاءات هي إحدى العناصر الهامة والتي تسمح بالإجابة عن توقعات النظام وتضمن بشكل جيد المهمات التي يتعهد بها.

    وفي ظل الآفاق المتطورة فإن التسيير الحقيقي للكفاءات يجب أن يشمل مجموع السلسلة التدرجية وخاصة التأطير القريب من إحدى المهام الأولى في لفت انتباه المنظمات والوحدات إلى تنمية المهارات الضرورية سواء منها الفردية والجماعية.

    إن تسيير المعارف يأخذ حيزا كبيرا لأنه يشكل عاملا مهما في تنمية المهارات الجماعية والفردية.

-1 الكفاءات في خدمة المنظمة:

    سنستند أكثرعلى مفاهيم الكفاءة ذات العلاقة بالوظيفة أو المنصب، إلا أنه من الضروري التذكير بتعريف بعض العناصر:

    1.1- الكــفاءة: (27)

     -  تنتج من عامل أو عون في وضعية مهنية معينة.

   -  ترافق تجنيد أو تعبئة و توليفة في العمل لبعض الموارد (العلوم، المعارف العلمية،المعارف العلاقاتية، القدرات ).

    - مرتبطة بصفة مباشرة بسياق وضعية عمل.

   -  معرفة ومثبتة (سليمة) بالمحيط المباشر.

   -  تكون مستندة إلى نتيجة منتظرة.

    إن المعارف الفردية تشكل الموارد الداخلية لكل عامل والتي تمنحه قدرة على التحرك،غير أن هذه القدرة غير كافية لكي تكون عملا فعليا.و لا يمكن التعبير عنها في العمل إلا إذا كان العامل له الإرادة وإمكانية التحرك،

    أن معرفة التصرف، الرغبة في التصرف، القدرة على التصرف  هي أسس تطبيق الكفاءة وهي تمثل النقاط الذي يتحرك فيه المسير.

     2.1- الكفاءة الجماعية:

    إن الكفاءة الجماعية معقدة أكثر في تعريفها،ويمكن  في البداية النركيز على العناصر التالية:

- تعرف بأنها الفريق المهني (مصلحة، وحدة، شبكة، مجموعة، مشروع …) الذي يكون قادرا على إدارة مهامه بشكل كفؤ والوصول إلى أهداف وإلى نتائج محددة.

- ليست الكفاءة الجماعية فقط مجموع الكفاءات الفردية،وإنما هي محصلة التعاون والتآزر الموجود بين الكفاءات الفردية وتنظيم الفريق المهني والتي تسمح أو تسهل تحقيق النتائج.

   3.1- من الكفاءة الفردية إلى الكفاءة الجماعية للمصلحة .

    مهما كان حجم المصلحة فإن لها مهام تؤديها،ونتائج تتوصل إليها ومنتجات تحققها،ثم أن المستفيدين من عملها يمكنهم قياس أدائها (الإجابة عن المشكل،نوعية الإجابة،احترام الآجال… ) وبنفس الطريقة يتم تقويم كفاءتها.

    هذه الكفاءة هي نتيجة تعاون الكفاءات الفردية وكفاءات وحدات العمل،ثم إن إستخدام الوسائل الضرورية ويتعلق الأمر بتفضيل عبارة الكفاءات من طرف المنظمة وتسييرها لتسهيل التبادل والتقسيم،وتحديد الأهداف بدقة، ثم إن.تثمين النتائج المحصل عليها وإشراك العمال، هو تسيير المصلحة في جميع المستويات التي يجعل الكفاءة تظهر وتتطور.

     في هذه المقاربة هناك عنصران يأخذان كامل أهميتهما، معرفة الموارد وخاصة تلك المتعلقة بالعلوم والمعرفة، ثم تهيئتها لدى المنظمة التي تسمح وتسهل انتشارها وامتلاكها على المستوى الجماعي والفردي

    إن تجميع هذين الإنشغالين يؤدي بالضرورة الى إنشاء تفكير وتصرف بالمعنى التسييري، والمعارف سواء على  مستوى المصلحة أو المنظمة،وتسيير المنظمات سيدمج بشكل كبير مجموع تسيير الكفاءات.

2- المعارف في خدمة الكفاءة:

    إن استعمال مخصص للموارد هو عنصر ضروري للإنتاج وتطبيق المهارات،  هذه الموارد هي ذات طبيعة متنوعة،إلا إنه في إطار هذا البحث سنقوم بتحليل دقيق أكثر للموارد المرتبطة بالمعارف.

   في البداية من الضروري التمييز بين مكونات العناصر الأساسية للمعارف قبل النظر في كيف تستطيع الأعمال المتنوعة أن تسهل التسيير، الانتشار، وامتلاك هذه المعارف لدى المصلحة أو الوحدة.

في السابق كانت المعلومة تظهر بأن أداة سلطة،ثم إن تنمية وسائل الاتصال و سهولة الدخول إلى المعلومة أدى ذلك إلى إنتاج وانتشار تدفق مستمر للمعلومات لمعالجتها،إلا أن المعلومة لا تنشأ المعرفة.

ونفس الشيء فإنه خلال حقبة طويلة كان تركيز اكتساب المعارف على التكوين فقط. وخاصة في إطار انتقال المعارف النظرية بشكل دروس من نوع مدرسي و التي لا تجيب إلا بشكل جزئي  جدا للاحتياجات الحقيقية للمعارف المهنية.

في هذا السياق، يبدو من الأفضل توضيح الفروق التي يمكن أن توجد ما بين هذه المفاهيم المتنوعة.حيث يمكن أن نميز بين المعطيات،المعلومات والمعارف عبر الشكل الهرمي المستعمل عادة، يسمى هرم العلوم (28)

+بينما البعض يميز بين العلوم (المتعلقة بالأفراد) والمعارف (التي تتعلق أكثر بالمجموع).

وسنمثل المفهومين في هذا الشكل:

 

1.2- المعطيات الاجمالية                                                   

-الوقائع او العناصر الحقيقيةوالتي من بينهااحيانا

-يمكن ان تكون مجمعة في بنوك المعطيات سهلة

المنال للجميع

- ليست كلها نافغة او قابلة للاستعمال ولكن

يمكن ان يكون لديهااطارااستراتيجيا في

المستقبل

2.2- المعارف

معلومات منظمة ، مرتبة حول موضوع

 ومدمجة في سياق معين

معارف لها منفعة  عملية مباشرة.

   5.2- المعارف يمكن أن تنقسم إلى نوعين رئيسيين:

   أ-المعارف الظاهرة :يمكن أن تكون أكثر قانونية ومدونة (معارف مؤسساتية، علمية، معايير وقواعد) ويمكن أن تترجم مثلا في نصوص،دليل الإجراءات،مراجع، ومنشورات نوعية،...) وإن المعارف من هذا النوع تكون معروفة أكثر ومفهرسة منذ زمن طويل).

    وتستطيع أن تنتقل بسهولة خاصة في إطار التكوين سواء كان الأولي، المستمر،أو عند تقلد منصب،فهي تشكل الأساس الأدنى للعمل.

  ب- المعارف المستترة أو الباطنية: التي تعود أكثر إلى المعارف القطرية (بالغريزة) المكتسبة عن طريق الممارسة والتي  من الصعب تقنينها وتدوينها و التي خصائصها (دوران اليد،طرق العمل المكيفة حسب المحيط،الممارسات الجيدة،تسيير الاحتمالات والصعوبات..).

      إن هذه المعارف من الصعب حصرها وترجمتها. الا انها رهان حقيقي سواء بالنسبة للأفراد أو المصالح في إطار التطور الضروري  لمنظمات الأعمال التي تؤدي الى الانتقال من نظام مؤطر بشكل كبير بالإجراءات نحو نظام في حاجة ملحة للقدرة على التكيف مع سياق معين وطرق متنوعة من المعالجة المخصصة.

    إلا أنه يبدو بأن مجموعة هذه العناصر في البداية مرتبطة بمقاربة فردية (معارف مرتبطة بالأفراد )،وأن التحليل بين بأن مجموعات أو وحدات العمل تشيد أيضا المعارف الجماعية (معارف مرتبطة بمجموعة تتأثر في إطار مهني معين ).

إن تنفيذ نظام تسيير المعارف يجب أن يأخذ في الحساب تتنوع هذه العناصر.(29)

 

 هوامش البحث:

1-       رقام ليندة، محاضرات إدارة الأفراد. جامعة محمد خيضر بسكرة 2002

2-       مهدي حسن زويلف، إدارة الأفراد، دار مجدلاوي للنشر، ** ط2 1998 ص ص،13،14.

3-       عقيل جاسم عبد الله مدخل إلى التخطيط الاقتصادي بمنهج و أساليب تخطيط، دار الجامعة المفتوحة، 1997، ص 163.

4-       موسى اللوزي، التطور التنظيمي، أساسيات و مفاهيم حديثة، دار وائل للنشر ط 1، 1999، ص ص 285، 286.

  1. عقيل جاسم عبد الله، مرجع سابق ص 163.

6-سهيلة محمد عباس، علي حسشين علي، إدارة الموارد البشرية، دار وائل للنشر ط1، 1999، ص 19.

7- موسى اللوزي، مرجع سابق ص 287.

8- جميل أحمد توفيق، إدارة الأعمال، دار النهضة العربية للطباعة و النشر، 1986 ص 508.

9- أحمد عادل راشد، مذكرة في إدارة الأفراد، دار النهضة العربية للطباعة و النشر، بيروت 1981 ص 154.

10- نفس المرجع السابق ص 155.

11-أحمد عادل راشد، مرجع سابق، ص 160.

12-مهدي حسين زويلق، مرجع سابق، ص 109.

13-سهيلة محمد عباس، على حسين علي، مرجع سابق، ص21.

14- مهدي حسين زويلق، مرجع سابق، ص113.

15-سهيلة محمد عباس، مرجع  سابق، ص 169.

16- نفس المرجع السابق ص103.

17- علي الشرقاوي، إدارة النشاط الانتاجي في المشروعات الصناعية، دار النهضة العربية للطباعة و النشر، بدون سنة طبع ص 353.

18-محمد رفيق الطيب، مدخل للتسيير أساسيات وفطائق و تقنيات، الجزء الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، ص 108.

19- محمد رفيق الطيب، نفس المرجع، الجزء الأول، ص 132.

20-عادل حسن مصطفى زهير، الادارة العامة، دار النهضة العربية للطباعة و النشر بيروت، ص 274.

21- جميل أحمد توفيق، نفس المرجع السابق، ص ص 516، 517.

22- أحمد النظامين، التخطيط الاسترتيجي، و الادارة الاستراجية، مفاهيم و نظريات و حلات تطبيقية، دار المجدلاوي للنشر و التوزيع، ط1، 1996، ص 143.

23- احمد ماهر، إدارة الموارد البشرية، الطبعة 3 1995، ص 187.

24- محمد رفيق الطيب، مرجع سابق ص 10.

25- فؤاد الشيخ سالم زياد رمضان و آخرون، المفاهيم الإدارية الحديثة، مركز الكشف الأردني، 1995 ص 208.

26- أحمد طرطار، الترشيد الاقتصادي للطاقات الإنتاجية في المؤسسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1993، ص 90.

27- Source :glossaire,plan treinnal 2002-2004 GPEC (mai 2002)

 

28- Claude lapineux dans ( savoirs et compétences en éducation ,formation et organisation).Ed,Demos 2000 et F.Brouard.(1999).Trop de données,pas assez d’intelligences; www.ide-mag.com

29- Charles Borderes et Guy Panisse CE DIP.

 

 

Télécharger l'article