دور معايير المحاسبة الدوليةIAS-IFRSفي تحسين المعلومات المحاسبية

 

الطالب: حميداتو صالح

الطالب: زلاسي رياض

الطالب: بوقفة علاء

الملخص:            

 

        تناولت هذه الدراسة جانب مهم من جوانب الحوار المحاسبي المستمر حول الدور الذي تقوم به المحاسبة في توليد معلومات محاسبية ذات جودة عالية من خلال تطبيق المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS، وباعتبار أن المعلومة المحاسبية تساعد العديد من الأطراف ذات العلاقة داخل وخارج المؤسسة في إتخاذ القرارات الإقتصادية الرشيدة إذا كانت صحيحة وصادقة ومن هذا الجانب تناولت دراستنا أثر تطبيق المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS على جودة المعلومة المحاسبية، باعتبارها نماذج أو إرشادات عامة تؤدي إلى توجيه وترشيد الممارسة العملية في المحاسبة.

 

 

المقدمة:                

 

لا يستطيع احد اليوم أن يتجاهل التغيرات السريعة في البيئة المحيطة به، هذه التغيرات فرضتها التطورات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية وغيرها. 

 

لقد جعلت هذه التغيرات العالم اليوم أكثر قربا من بعضه من أي وقت مضى، بحيث تنعكس آثار الأحداث بأي دولة فيه بشكل مباشر أو غير مباشر على معظم السكان والدول  بالعالم.                  

 

 إن ظاهرة العولمة رغم ما تعكسه من إيجابيات في تسهيل تنقل رؤوس الأموال عبر الحدود بين الدول فإنها قد تجلب معها مخاطر وهزات مدمرة لإقتصاديات بعض الدول إن لم تحسن التعامل مع هذه التغيرات، لذلك فرضت التغيرات أهميتها وآثارها على كل المجالات الإقتصادية والسياسية والقانونية، بكل تأكيد المحاسبة لم تكن بمعزل عن هذه التغيرات، حيث إن الأدب التاريخي للمحاسبة يشير إلى أن البيئة المحاسبية هي في حالة تغير ديناميكي نتيجة التطورات الإقتصادية والإجتماعية والتقنية، وحتى تحقق المعلومات المحاسبية (مخرجات النظام المحاسبي) الفائدة المرجوة منها في ترشيد قرارات المستخدمين المختلفين كان لابد للمحاسبة أن تواكب هذه التغيرات، لقد شهد العالم في العقود الأخيرة تطورات سريعة شملت معظم المجالات البيئية التي يعمل بها النظام المحاسبي كظهور التكتلات الإقتصادية التي سهلت عملية تدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال، وتنقل الأفراد، وبالتالي كان لابد للمحاسبة أن تتطور وتلبي الإحتياجات الجديدة للمستخدمين، فظهرت العديد من المنظمات والهيئات المهنية المحاسبية الدولية والإقليمية لتنظيم المهنة وتوحيد معاييرها، بإعتبار هذه المعايير ضوابط لإنتاج معلومات شفافة وكاملة حول الوضع الإقتصادي للمؤسسة والبيئة الإقتصادية لها بهدف حماية الدائنين، المصالح العامة وإعلام الأسواق. وتهدف هذه الورقة البحثية إلى محاولة إبراز دور المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS في تحسين المعلومة المحاسبية، وذلك من خلال التطرق إلى المحاور التالية:

 

 

المحور الأول: المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS؛

 

المحور الثاني: الهيئات المسؤولة عن إصدار المعايير المحاسبية الدولية؛

 

المحور الثالث: إسهامات معايير المحاسبة الدولية في تحسين المعلومات المحاسبية.

 

 

 

 

المحور الأول: المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS

 

أولا- تعريف المعيار المحاسبي:

 

يعود أصل كلمة معيار إلى الكلمة اللاتينية -Norme- و التي تستعمل بشكل عام للدلالة على قاعدة يتم الاستناد عليها ونموذج يتم الرجوع إليه عند الحاجة، كما يعرف المعيار حسب [ISO – International Standards Organisation] على أنه:[1] "وثيقة أعدت بإجماع، ومصادق عليها من قبل هيئة معترف بها، تعطى لاستعمالات مشتركة ومتكررة، قواعد أو خطوط عريضة أو مواصفات للأنشطة أو نتائجها لضمان مستوى تنظيم أمثل في سياق معين".، أما من الناحية المحاسبية، كون أن المحاسبة تعتمد في أدائها على إعداد مجموعة من القوائم المالية ذات الغرض العام لمواجهة الاحتياجات المتعددة للمستخدمين المعنيين للوفاء بمسؤولية الإدارة عن التقرير المالي عن الأصول الموكلة لهم، ونظرا لأن الإدارة هي الطرف الخاضع للمراقبة وهي التي تعد القوائم المالية فإن هناك احتمال قوي بأن تشوه الإدارة تلك القوائم باستخدام معايير محاسبية غير ملائمة أو من خلال عدم الالتزام بالمعايير المقبولة[2]، وبهدف تدنئه تلك المخاطر حاولت مهنة المحاسبة وضع مجموعة من المعايير التي تعتبر كنماذج أو إرشادات عامة تؤدي إلى توجيه وترشيد الممارسة العملية في المحاسبة والتدقيق ومراجعة الحسابات، وعلى هذا الأساس فإن طبيعة المعايير المحاسبية جاءت لخدمة المنتج، المتمثل في المعلومات المحاسبية والمالية (شكلها، قياسها، عرضها) و مسار المعالجة الذي يولد هذه المعلومات.

 

 

ثانيا- أهمية وضع المعايير المحاسبية الدولية:

 

تكمن أهمية وضع معايير محاسبية في ضمان تجانس وتوحيد المعلومات المحاسبية وإضفاء المصداقية عليها بغية تحكيم عادل بين مصالح فئات مختلفة والتي هي في الأساس غير متجانسة وذلك من خلال[3]:

 

- تحديد وقياس الأحداث المالية للمؤسسة؛

 

- توصيل نتائج القياس إلى مستخدمي القوائم المالية؛

 

- تحديد الطريقة المناسبة للقياس؛

 

- اتخاذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب؛

 

  ولذلك فإن غياب المعايير المحاسبية سوف يؤدي حتما إلى :

 

- استخدام طرق محاسبية قد تكون غير سليمة؛

 

- اختلاف الأسس التي تحدد وتعالج العمليات والأحداث المحاسبية للمؤسسة؛

 

- صعوبة اتخاذ قرار داخلي أو خارجي من قبل المستفيدين والمعنيين.

 

 

ثالثا- ملخص المعايير المحاسبية الدولية:

 

يبين الجدول أدناه المعايير المحاسبية الدولية الصادرة عن مجلس المعايير المحاسبية الدولية:

 

الجدول 1: المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS

 

رقم المعيار

موضوع المعيار

تاريخ الصدور

IAS1

عرض البيانات المالية

2003

IAS2

المخزون

2003

IAS3

أستبدل بالمعيار (IAS 27،IAS 28)

 

IAS4

أستبدل بالمعيار (IAS 38،IAS 36)

 

IAS5

أستبدل بالمعيار (IAS 1)

 

IAS6

أستبدل بالمعيار (IAS 15)

 

IAS7      

قائمة التدفقات النقدية

1992

IAS8

الطرق المحاسبية والتغيرات في التقديرات والأخطاء

2003

IAS9

أستبدل بالمعيار (IAS 38)

 

IAS10

الأحداث اللاحقة لتاريخ الميزانية العمومية

2003

IAS 11

عقود الإنشاء

1993

IAS 12

ضرائب على النتيجة

2000

IAS 13

أستبدل بالمعيار (IAS 1)

 

IAS 14

أستبدل بالمعيار (IFRS 8 )

1981

IAS 15

ملغى تماما

 

IAS 16

التثبيتات المادية

2003

IAS 17

عقود الإيجار

2003

IAS 18

نواتج الأنشطة العادية

1993

IAS 19

منافع الموظفين

2002

IAS 20

محاسبة الإعانات الحكومية والإفصاح عن المساعدات الحكومية

1983

IAS 21

أثار التغيرات في أسعار صرف العملات الأجنبية

2003

IAS 22

أستبدل بالمعيار IFRS3

 

IAS 23

تكاليف الاقتراض

1993

IAS 24

الإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة

2003

IAS 25

أستبدل بالمعيارين (IAS 40IAS39)

 

IAS 26

المحاسبة والتقرير عن برامج التقاعد

1987

IAS 27

القوائم المالية الموحدة والمنفردة

2003

IAS 28

المساهمة في المؤسسات الحليفة

2003

IAS 29

المعلومات المالية في الإقتصاديات ذات التضخم المرتفع

1989

IAS 30

أستبدل بالمعيار IFRS7

1990

IAS 31

المساهمة في المؤسسات المساعدة

2003

IAS 32

الأدوات المالية: الإفصاح والعرض

2003

IAS 33

حصة السهم من الأرباح

2003

IAS 34

التقارير المالية المرحلية

1998

IAS 35

أستبدل بالمعيار IFRS5

 

IAS 36

انخفاض قيمة الأصول

2004

IAS 37

المخصصات، الخصوم والأصول المحتملة

1998

IAS 38

الأصول غير الملموسة

2004

IAS 39

الأدوات المالية: محاسبتها وقياسها

2003

IAS 40

الإستثمارات العقارية

2003

IAS 41

الزراعة

2000

IFRS 1

تبني المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية للمرة الأولى

2003

IFRS 2

تسوية المضاربة في الأسهم

2004

IFRS 3

تجميع المؤسسات

2004

IFRS 4

عقود التأمين

2004

IFRS 5

الأصول غير الجارية في ظل بيعها والأنشطة

2004

IFRS 6

تقييم الموارد الطبيعية

2004

IFRS 7

الأدوات المالية: المعلومات الواجب الإفصاح عنها

2005

IFRS8

القطاعات التشغيلية

2006

مشروع IFRS9

الأدوات المالية : التصنيف والقياس

2009

 

 المصدر: من إعداد الباحثين، بالإعتماد على صديقي مسعود و محمد التهامي طواهر، المراجعة وتطبيق الحسابات، الطبعة الأولى 2010 مطبعة مزوار، الوادي-الجزائر 2010 ص ص:70،85، والرابط الإلكتروني: http://www.iasplus.com/standard/standard.htm تم تصفحه بتاريخ 15-10-2011.

 

 

المحور الثاني: الهيئات المسؤولة عن إصدار المعايير المحاسبية الدولية

 

أولا- لجنة معايير المحاسبة الدولية IASC:

 

ظهرت اللجنة الدولية لأصول المحاسبة إلى الوجود في 29 جوان 1973 كثمرة لإتفاقيات التي عقدت بين الجمعيات المحاسبية المهنية لعشر دول هي: " أستراليا، كندا، فرنسا، اليابان، المكسيك، هولندا، بريطانيا، إيرلندا، الولايات المتحدة الأمريكية "[4]، ومقرها العاصمة البريطانية لندن، وهي منظمة مستقلة تهدف إلى إعداد معايير يمكن إستخدامها من قبل الشركات والمؤسسات لدى إعداد القوائم المالية في جميع أنحاء العالم.

 

        منذ عام 1983 شملت عضوية اللجنة كلا من المنظمات المحاسبية المهنية الأعضاء في الإتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC)، وإبتداءا من عام 1999 أصبحت اللجنة تضم 143 هيئة مهنية من 104 دولة يمثلون مليوني محاسب[5]، أما بالنسبة لمجلس إدارة اللجنة فهو مكون من 17 عضو ( 13 دولة + 4 منظمات مهتمة بالإبلاغ المالي ).[6]

 

وقد أصدرت هذه اللجنة (IASC) 41 معيارا محاسبيا دوليا  قبل أن  يتم  إعادة هيكلتها ، وبعد مراجعات عديدة لتلك المعايير فقد بقي 34 معيارا ،كما أصدرت العديد من التفسيرات ، والتي بلغت 33 تفسيرا حتى عام 2001.[7]

 

ثانيا مجلس معايير المحاسبة الدولية IASB:

 

وقد أعيدت هيكلة لجنة معايير المحاسبة الدولية(IASC) لتصبح تحت اسم مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) وذلك في الفاتح افريل 2001 [8]، يقوم هذا المجلس (IASB) بمهام تطوير معايير المحاسبة الدولية، حيث إعتمد المعايير الدولية التي أصدرتها اللجنة السابقة (IASC).                                           

 

       وقد بدأ المجلس إصدار المعايير للتقارير المالية (IFRS)، لكي يتم تميزها عن المعايير الدولية السابقة، إن هذا التغيير من (IAS) إلى (IFRS) يعكس رغبة (IASB) في توسيع رقعة نشاطها إلى المعلومات المالية عموما عوض الإقتصار على التوحيد المحاسبي فقط، وأصبحت المعايير التي يصدرها تحت إسم " المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)" عوضا عن " المعايير المحاسبية الدوليةIAS".

 

ولقد أصدر المجلس إلى غاية 2009 ثمانية معايير إبلاغ مالي IFRS ، ونشير إلى أن المجلس قد أصدر أيضا معيار خاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتاريخ 9جويلية 2009 ، كما صدر9 IFRS الذي يحل محل 39IAS والذي سيفعل في 1جانفي 2015.

 

 

المحور الثالث: إسهامات معايير المحاسبة الدولية في تحسين المعلومات المحاسبية

 

تلعب معايير المحاسبة الدولية دورا مهما في تحسين وتحقيق معلومات محاسبية ذات جودة عالية من خلال ما يلي:

 

الفرع الأول- تقديم قوائم مالية وفق أسس مختلفة

 

أولا- القوائم المالية القطاعية:

 

نظرا للتطور الاقتصادي وما تواجهه الشركات من منافسة شديدة دفعت بها إلى التنويع في خطوط الانتاج أو فتح فروع تابعة للشركة في مناطق جغرافية مختلفة حيث الاختلاف في معدلات الربحية, وفرص النمو, وحجم المخاطر التي قد تتفاوت بشكل كبير بين قطاعات الأعمال والقطاعات الجغرافية, لذلك تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة للحصول على معلومات إضافية أكثر تفصيلا تساهم في تقييم أفضل لأداء الشركات, فكانت الحاجة إلى ظهور القوائم القطاعية والتي تعرف على أنها تقسيم الشركة إلى أجزاء قطاعية سواء قطاعات أعمال أو القطاعات الجغرافية وعرض البيانات المالية القطاعية المجزأة جنبا إلى جنب مع معلومات الشركة الإجمالية, حيث أن توفير المعلومات بهذا الشكل مهم لكافة الفئات المستخدمة لها, وهذا لأهمية المعلومات التي تقدمها القوائم القطاعية سواء لقطاعات الأعمال أو القطاعات الجغرافية، إذ أنها تتضمن محتوى معلوماتي يؤثر في إتخاذ القرارات ويساعد في تقييم أداء الشركات بشكل أفضل.[9]

 

ولقد تطرق المعيار المحاسبي الدولي الرابع عشر إلى التقارير المالية للقطاعات، والذي أستبدل بمعيار الإبلاغ المالي الدولي IFRS8 " القطاعات التشغيلية" والذي يهدف إلى الإفصاح عن معلومات تمكن مستخدم القوائم المالية من تقييم طبيعة الأنشطة التجارية للشركة وآثارها المالية ومختلف البيئات الاقتصادية التي تعمل فيها.[10]

 

ثانيا- القوائم المالية ذات الغرض العام:

 

كما أشرنا سابقا تعتبر القوائم المالية من أهم مصادر المعلومات التي يعتمد عليها المستثمرين والمقرضين والمحللين الماليين وغيرهم من الأطراف المهتمة بأمر الشركة في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية، حيث تختلف المعلومات التي يحتاجها المستخدمين من مستخدم لآخر.

 

ونظرا لصعوبة إعداد أكثر من مجموعة من القوائم المالية مختلفة تلبي كل منها جهة معينة من مستخدمي القوائم المالية، يتم إعداد قوائم مالية واحدة تدعى القوائم المالية ذات الغرض العام بحيث تلبي تلك القوائم معظم ما تحتاجه الأطراف الخارجية المهتمة بأمر الشركة.

 

ويغطي معيار المحاسبة الدولي IAS1 القوائم المالية ذات الغرض العام، ويبدأ المعيار بعرض الأسس العامة التي يتوجب مراعاتها عند إعداد تلك القوائم ثم يغطي بشكل مفصل محتويات تلك القوائم وطريقة عرضها، وذلك بهدف ضمان قابلية القوائم المالية للمقارنة لنفس الشركة عبر الفترات المالية المتتالية، والمقارنة بين القوائم المالية مع الشركات الأخرى التي تعمل في نفس المجال، وحتى تكون هذه القوائم ذات جودة عالية يجب أن تحتوي على معلومات وبيانات ملائمة وذات مصداقية وموثوقية[11] .

 

ويتم إظهار القوائم وفق مبادئ أساسية لعرض المعلومات وكذلك أسس للاعتراف والقياس سوف نوضح المعايير المحاسبية الدولية التي تعرضت للنقاط السابقة كما يلي:

 

فالمعيار المحاسبي الدولي IAS32:[12] الأدوات المالية- العرض يهدف إلى وضع مبادئ أساسية لعرض الأدوات المالية* إما كالتزامات أو حقوق ملكية والحالات التي يتم فيها إجراء عمليات التقاص بين الأصول والمطلوبات المالية، ويتم تطبيق متطلبات هذا المعيار لتصنيف الأدوات المالية من وجهة نظر مصدر الأداة المالية، إلى أصول مالية ، مطلوبات مالية وأدوات حقوق الملكية، وكذلك تصنيف العوائد المتعلقة بها من فوائد وأرباح الأسهم والأرباح والخسائر الناجمة عنها كما يبين المعيار الحالات التي يجب إجراء مقاصة بين الأصول والمطلوبات المالية.

 

أما المعيار المحاسبي الدولي IAS39: الأدوات المالية- الاعتراف والقياس، وقد جاء هذا المعيار استكمالا لمتطلبات معيار المحاسبة الدولي IAS32 المتعلق بعرض الأدوات المالية، ويعتبر هذا المعيار نقطة تحول هامة في الفكر المحاسبي والذي يتجه أكثر فأكثر نحو مفهوم القيمة العادلة كأساس للقياس والإثبات المحاسبي، وذلك بهدف تعزيز خاصية الملائمة للمعلومات المحاسبية المعروضة في التقارير المالية، كما يهدف المعيار IAS39 إلى وضع أسس الاعتراف والقياس المتعلقة بالأصول المالية والمطلوبات المالية، وللعقود المتعلقة بشراء أصول أو بنود غير مالية، ويبين المعيار كيفية تصنيف الأصول والمطلوبات المالية ومتى يتم إلغاء الاعتراف بها.[13]

 

وكما أشرنا سابقا فأنه في 1 جانفي 2015 سوف يحل محل IAS39 المعيار IFRS9 معيار الإبلاغ المالي الدولي: الأدوات المالية- التصنيف والقياس، ويغطي تصنيف وقياس الأصول المالية.         وبالنسبة للإفصاح عن المعلومات المحاسبية فهناك معيار الإبلاغ المالي الدولي IFRS7 الأدوات المالية- الإفصاحات، ويهدف هذا المعيار إلى بيان متطلبات الإفصاح المتعلقة بالأدوات المالية بحيث تمكن مستخدمو تلك القوائم من تقييم:

 

أ- الأهمية للأدوات المالية في قائمة المركز المالي وقائمة الدخل للشركة؛

 

ب- طبيعة ومدى المخاطر الناجمة عن الأدوات المالية التي قد تتعرض لها الشركة خلال الفترة المالية وكذلك بتاريخ إعداد التقارير المالية وكيفية إدارة الشركة لهذه المخاطر.

 

وتعتبر المتطلبات الواردة في هذا المعيار مكملة للمبادئ الخاصة بالاعتراف والقياس وعرض الأصول والمتطلبات المالية الواردة في المعيارين 32 و 39.

 

ثالثا- القوائم المالية المرحلية:

 

تشكل القوائم المالية والإيضاحات المرفقة بها وسيلة الإبلاغ الرئيسية التي  يعتمد عليها مستخدمو المعلومات المحاسبية، وتعتبر التقارير المالية السنوية المدققة هي الوسيلة الأولى التي يعتمد عليها متخذي القرارات الاقتصادية إلا أن للتغيرات المتسارعة والأحداث المتلاحقة التي تمر بها الشركة  تجعل الحاجة متزايدة لوجود معلومات تغطي فترات أقصر من سنة واحدة، ومن هنا تستمد التقارير المالية المرحلية أهميتها والتي تبقي مستخدم المعلومات المحاسبية على إطلاع مستمر على نتائج أعمال الشركة ومركزها المالي، إما بشكل ربع سنوي أو نصف سنوي أو حتى شهري[14]، وهذا يمكن مستخدمو المعلومات المحاسبية ومساعدتهم على تقييم أداء الشركة والتنبؤ بالوضع المالي لها مستقبلا وهذا بدوره يساعد في اتخاذ القرارات المناسبة.

 

وقد تعرض المعيار المحاسبي الدولي IAS34 لموضوع التقارير المالية المرحلية، ويهدف إلى[15] وصف وتحديد الحد الأدنى من محتوى التقارير المالية المرحلية، وكذلك وصف مبادئ الإعتراف والقياس في القوائم المالية المختصرة أو الكاملة لفترة مالية مرحلية معينة، مما يساعد مستخدمي المعلومات المحاسبية في إتخاذ القرارات الرشيدة. 

 

ولم يحدد هذا المعيار الشركات التي يطلب منها تقديم هذا النوع من التقارير المالية أو عدد مرات تقديم تلك التقارير، كما يشجع هذا المعيار الشركات التي يتم تداول أسهمها في سوق الأوراق المالية على تقييم تقارير مالية مرحلية تغطي النصف الأول من سنتها المالية على الأقل وخلال فترة لا تزيد عن 60 يوم من نهاية الفترة المالية.

 

        ويعرف التقرير المرحلي المالي كما يلي:[16] هو التقرر المالي الذي يحتوي إما على مجموعة كاملة من البيانات المالية، أو على مجموعة من القوائم المالية المختصرة.

 

        ولقد حدد هذا المعيار شكل ومحتوى التقرير المالي المرحلي كما يلي:[17]

 

أ- إذا أصدرت الشركة مجموعة كاملة من القوائم  المالية في التقرير المرحلي (الميزانية، بيان الدخل، بيان التغيرات في حقوق الملكية، بيان التدفقات النقدية، السياسات المحاسبية و الإيضاحات التفسيرية)، عندها يجب أن تمتثل تلك القوائم المالية لمعيار المحاسبة الدولي رقم 1IAS؛

 

ب- إذا اختارت الشركة إعداد قوائم مالية مختصرة, فإن التقرير المالي المرحلي يجب أن يتضمن كحد أدنى ما يلي: (ميزانية عمومية مختصرة, بيان دخل مختصر, بيان مختصر يبين إما كافة التغيرات في حقوق الملكية أو التغيرات في حقوق الملكية باستثناء العمليات الرأسمالية مع الملاك والتوزيعات على الملاك, بيان تدفق نقدي مختصر, ملاحظات تفسيرية مختصرة).

 

الفرع الثاني- الأسس العامة لعرض المعلومات في القوائم المالية

 

عند إعداد القوائم المالية وعرضها يجب مراعاة مجموعة من الأسس والاعتبارات لذلك, ولقد أورد المعيار المحاسبي الدولي IAS1  جملة من الاعتبارات وهذا لتحقيق الغرض من القوائم المالية والمتمثل في توفير بيانات مالية عن المركز المالي للشركة وعن نتيجة أعمالها والتدفق النقدي لديها, بحيث تكون هذه البيانات مفيدة في اتخاذ القرارات الاقتصادية, وتتمثل هذه الاعتبارات فيما يلي:[18]

 

أولا- العرض العادل والإمتثال لمعايير الإبلاغ المالي الدولية IFRS:

 

يجب أن تعرض القوائم المالية المركز المالي والانجاز المالي (نتيجة الأعمال) والتدفقات النقدية للشركة بشكل عادل, حيث يتطلب العرض العادل Fair Presentation للقوائم المالية عرض أثر الأحداث والعمليات والظروف التي مرت بها الشركة بشكل صادق وبما يتماشى مع ما تم تحديده وتعريفه للأصول والالتزامات والدخل والمصاريف بموجب الإطار العام لإعداد القوائم المالية المحددة من قبل معايير الإبلاغ المالي الدولية هذا وبالإضافة إلى توفير الإفصاح سيحقق التمثيل العادل للقوائم المالية.

 

ثانيا- فرضية إستمرارية المؤسسة:

 

إن إعداد القوائم المالية بموجب IAS1 يتم بموجب فرض استمرارية للشركة, وفي حالة وجود أية ظروف تحول دون الاستمرارية فيتوجب الإفصاح عن ذلك وعن الظروف التي أدت لهذه الحالة, وكذلك الإفصاح عن الأساس الذي تم بموجبه إعداد القوائم المالية.

 

ثالثا- أساس الإستحقاق المحاسبي:  

 

يتطلب معيار المحاسبة الدولي IAS1 إعداد القوائم المالية حسب أساس الاستحقاق باستثناء قائمة التدفقات النقدية ويتطلب أساس الاستحقاق الاعتراف بالمصروفات التي تخص الفترة المالية سواء تم دفعها أو لم يتم وكذلك الاعتراف بالإيرادات المكتسبة والمكاسب سواء تم قبضها أو لم يتم, أي بغض النظر عن واقعة الدفع أو القبض النقدي.

 

رابعا- الإتساق في العرض:

 

يتوجب على الشركة الاتساق (ثبات) في عرض وتصنيف بنود القوائم المالية خلال الفترات المالية المتتالية, ويمكن الخروج عن هذا الاتساق في إحدى الحالتين:

 

إذا تطلب معيار محاسبي دولي آخر إجراء هذا التغيير أو عند حدوث تغيير في الظروف الخاصة بالشركة, كما قد يحدث التغيير في العرض أو التصنيف إذا كان هذا التغيير سيؤدي إلى عرض وتقديم بيانات أكثر موثوقية وملائمة لمستخدمي القوائم المالية.

 

  خامسا- الأهمية النسبية:[19]

 

يكون عنصر ما ذو أهمية نسبية إذا كانت معرفته من طرف مستخدمي القوائم المالية تؤثر في قراراتهم المتخذة، وأهمية عنصر معين هي مسألة نسبية فما يكون مهما بالنسبة لوحدة محاسبية معينة قد لا يكون كذلك بالنسبة لوحدة أخرى، فأهمية عنصر ما لا تقدر بقيمته أو مقدراه ولكن أيضا بطبيعته، فمثلا دباسة الأوراق وسلة المهملات في المكتب هل يتم تسجيلها في حسابات الأصول كل على حدى ثم إهلاكها على مدى عمرها الإنتاجي لأنها تستعمل لأكثر من سنة؟

 

الجواب طبعا لا، لأن هذا يصبح مكلفا بينما تأثيره على النتائج معدوم ولهذا تعتبر هذه العناصر كمصروفات طبقا لهذا المبدأ فيمكن جمعها في بند واحد.

 

سادسا- التقاص:

 

 لقد منع IAS1 إجراء التقاص Offsetting بين أي من الأصول والالتزامات والمصاريف والإيرادات, ما لم يسمح ذلك أحد معايير المحاسبة الدولية, لأن التقاص يؤدي في بعض الحالات إلى غموض المعلومات المقدمة لمستخدمي المعلومات المحاسبية , فمثلا إجراء المقاصة بين المبيعات ومردودات المبيعات وإظهار رقم صافي المبيعات الصافية, ومردودات المبيعات يمكن الاعتماد عليها لتقدير جودة إنتاج الشركة وكفاءة سياستها التسويقية, وبالتالي فإخفاء مردودات المبيعات ستغير منحى اتخاذ قرارات مستخدمي القوائم المالية.

 

سابعا- المعلومات المقارنة:

 

يتطلب المعيار IAS1 تقديم القوائم المالية للفترة المالية الحالية وللفترة السابقة, كما يوجب إدراج المعلومات المقارنة في الإيضاحات عندما تكون ملائمة لفهم محتويات القوائم المالية للفترة الحالية, وهذا يمكن مستخدمي القوائم المالية من مقارنة القوائم المالية الحالية مع فترات سابقة أو مع شركات أخرى, وبالتالي مساعدتهم في تقييم أداء الشركة والتنبؤ بمستقبلها.

 

 

 

الخاتمة:

 

بإعتبار أن المعلومات المحاسبية (مخرجات نظام المعلومات المحاسبي) العصب الرئيسي لإدارة أي مشروع اقتصادي، كما أنها تمثل عنصر ربط بين الشركات وفروعها وكوسيلة اتصال بين الشركة ومستخدمي المعلومات المحاسبية عند عملية إتخاذ القرارات، حيث تعتمد هذه الأخيرة على جودة المعلومات المحاسبية من خلال القوائم والتقارير المالية المتضمنة للمعلومات المحاسبية، فالقوائم المالية باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها توفير متابعة مستمرة لكل التطورات المالية في الشركة كما تعد مصدرا مهما للمعلومات المحاسبية التي يعتمد عليها جميع الأطراف المهتمة بأمر المؤسسة، فاختلاف الأنظمة الإقتصادية والمالية وكذا التطبيقات المحاسبية أدى إلى اختلاف المعلومات المحاسبية والمالية، مما يحد من قدرة مستخدمي المعلومات من اتخاذ القرارات وهذا دفع بالجمعيات العلمية والتجمعات المهنية إلى البحث عن التنسيق وتقليل الاختلافات الموجودة بين النظم المحاسبية، الشيء الذي أدى إلى ظهور المعايير المحاسبية الدولية IAS-IFRS وذلك لتقليل الفوارق في التطبيقات المحاسبية بين دول العالم، وبالتالي كان لهذه المعايير الدور البارز في تحسين المعلومة المحاسبية من خلال تقديم قوائم مالية وفق أسس مختلفة وإيجاد أسس عامة لعرض المعلومات في القوائم المالية، وكذلك تطور هذه المعايير وفقا للحاجات المالية والإقتصادية إلى أن وصلت إلى ما هي اليوم،  حيث ظهر المعيار المحاسبي الخاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذلك مشروع معيار الإبلاغ المالي الدولي IFRS9 الذي سيفعل سنة2015.  

 

 

 

قائمة المراجع:

 

الكتب:

 

- يوسف محمود جربوع، سالم عبد الله حلس، المحاسبة الدولية مع التطبيق العلمي لمعايير المحاسبة الدولية، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة 2002.

 

- حسين القاضي ومأمون حمدان، المحاسبة الدولية ومعاييرها، دار الثقافة للنشر، دمشق، سوريا، طبعة2008.

 

- بن ربيع حنيفة، الواضح في المحاسبة المالية وفق المعايير الدولية IAS-IFRS الجزء الأول، دار هومة، الجزائر 2010.

 

- محمد أبو نصار وجمعة حميدات، معايير المحاسبة والإبلاغ المالي الدولية، الجوانب النظرية والعلمية، دار وائل، الأردن، 2008.

 

- صديقي مسعود و محمد التهامي طواهر، المراجعة وتطبيق الحسابات، الطبعة الأولى 2010 مطبعة مزوار، الوادي-الجزائر، 2010.

 

مذكرات وأطروحات:

 

- مدني بن بلغيث، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية –حالة الجزائر- ،أطرحة  دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2004.

 

- حواس صلاح، التوجه الجديد نحو معايير الإبلاغ المالي الدولية، أطروحة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر2007-2008.

 

دوريات ومجلات:

 

- مركز الدراسات والمعلومات، صناعة معايير المحاسبة الدولية التطور ودور المجالس والهيئات الوطنية والدولية، هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي العربي، 2005.

 

- أحمد محمد العمري وآخرون، الإفصاح عن المعلومات القطاعية في التقارير المالية السنوية للشركات الصناعية الأردنية دراسة ميدانية، مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية، جامعة الإسكندرية، العدد2 ، المجلد 44، سبتمبر 2004.

 

ملتقيات:

 

- خالد الخطيب، المعيار رقم 34 التقارير المالية المرحلية، دورة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، الفعاليات العلمية لهيئة الأوراق والأسواق المالية، بالتعاون مع جمعية المحاسبين القانونيين السورين لسنة2009، دمشق سوريا 2009.

 

روابط إلكترونية:

 

http://www.iasplus.com/standard/standard.htm-

 



[1] - مدني بن بلغيث، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية –حالة الجزائر- ،أطرحة  دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2004،ص62.

[2] - مركز الدراسات والمعلومات، صناعة معايير المحاسبة الدولية التطور ودور المجالس والهيئات الوطنية والدولية، هيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي العربي، 2005، ص:68.

[3] - حواس صلاح، التوجه الجديد نحو معايير الإبلاغ المالي الدولية، أطروحة دكتوراه دولة، جامعة الجزائر، 2007-2008، ص: 60.

[4] - يوسف محمود جربوع، سالم عبد الله حلس، المحاسبة الدولية مع التطبيق العلمي لمعايير المحاسبة الدولية، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة 2002، ص: 106.

[5] - حسين القاضي ومأمون حمدان، المحاسبة الدولية ومعاييرها، دار الثقافة للنشر، دمشق، سوريا، طبعة2008، ص53.

[6] - يوسف محمد جربوع، سالم عبد الله حلس، مرجع سابق، ص: 53.

[7] - حسين القاضي و مأمون حمدان، مرجع سابق، ص: 109. 

[8] - بن ربيع حنيفة، الواضح في المحاسبة المالية وفق المعايير الدولية IAS-IFRS الجزء الأول،دار هومة، الجزائر 2010،ص:19.

[9] - أحمد محمد العمري وآخرون، الإفصاح عن المعلومات القطاعية في التقارير المالية السنوية للشركات الصناعية الأردنية دراسة ميدانية، مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية، جامعة الإسكندرية، العدد2 ، المجلد 44، سبتمبر 2004، ص:4.

[10] - معيار الإبلاغ المالي الدولي IFRS 8

[11] - محمد أبو نصار وجمعة حميدات، معايير المحاسبة والإبلاغ المالي الدولية، الجوانب النظرية والعلمية، دار وائل، الأردن، 2008، ص:19.

[12] - نفسه، ص:526.

* - الأداة المالية: أي عقد يؤدي إلى نشوء أصل مالي لشركة ما، أو أداة حق ملكية لشركة أخرى.نقلا عن محمد أبو نصار وجمعة حميدات، مرجع سابق، ص:528.

[13] - نفسه، ص:633.

[14] - خالد الخطيب، المعيار رقم 34 التقارير المالية المرحلية، دورة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، الفعاليات العلمية لهيئة الأوراق والأسواق المالية، بالتعاون مع جمعية المحاسبين القانونيين السورين لسنة2009، دمشق سوريا 2009، ص:2.

[15] - نفسه، نفس الصفحة.

[16] -نفسه، ص:3.

[17] - خالد الخطيب ،مرجع سابق، ص:4.

[18] - محمد أبو نصار وجمعة حميدات، مرجع سابق، ص ص:23-27.

[19] - بن ربيع حنيفة، مرجع سابق، ص:33.

Télécharger l'article