آليات النظام المحاسبي المالي الجزائري والإبداع المحاسبي– ارتباطات وسياسات

 الدكتور:محمـد عجـيلة - جامعة غارداية

الدكتور:مصطفى بن نوي- جامعة الأغواط

كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، التجارة - الجزائر

(00213)  النقال: 0772872682، Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

(00213) النقال: 0771015345، Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

الفاكس: 029870589+029870281

مقدمة:

      على اعتبار المحاسبة علم كبقية العلوم الاجتماعية والإنسانية، تتزايد مع مر الزمان حاجة المؤسسات الاقتصادية في مختلف الاقتصاديات الدولية إلى المحاسبة (الإبداع المحاسبي) لما لها من فائدة في توفير المعلومات الضرورية لتأدية الوظائف الأساسية سواء كان ذلك في المجتمعات الرأسمالية والاشتراكية، وسواء تعلق الأمر أيضا بالدول المتطورة أو الدول النامية على حدي السواء. وبالرغم من أن المحاسبة كان يقتصر دورها في البداية على عرض المعلومات للملاك والمساهمين بهدف إعطائهم الفرصة لمراقبة وتقييم أداء الإدارة في استخدام الإمكانيات والموارد الاقتصادية التي وضعت تحت تصرفهم. فإنه اتسع مجال الدور الذي تلعبه في مجال الأعمال بسبب تزايد حاجة المؤسسات الاقتصادية إلى جلب رؤوس الأموال من جهات خارجية في شكل قروض أو ائتمانات تجارية. وحتى تتم هذه العمليات باستمرار كان لزاما على تلك الوحدات أن تقدم المعلومات بالنوعية اللازمة التي تعزز العلاقة والارتباط بينها وبين مختلف المتعاملين الاقتصاديين. غير أن ذلك لا يكفي إذا لم تتوفر الأطر القانونية التي تنظم وتضبط الممارسة المحاسبية. لذلك عمدت الدول إلى إنشاء هيئات مهنية في المحاسبة خولت لها الصلاحية في وضع وإصدار المعايير المحاسبية والمالية التي يكون من شأنها خلق مناخ ملائم يضمن تدفق حركة السلع والخدمات، وكذلك حركة الأموال.

أولا: المنطلقات الأساسية للبيانات والمعلومات المحاسبية (بيانات – معلومات)

  لقد أدت التغيرات الجديدة التي أفرزتها الثورة العلمية إلى زيادة أهمية نظام المعلومات بصفة خاصة في المؤسسة كما أن تعقد الحاجات وتشابكها جعل من المعلومات مورداً خصبا لجملة من الفعاليات.       نجاحها مرهون بمدى صحة ومصداقية المعلومات ودقتها للوقوف على القرار السليم في ظل هذه التغيرات المستمرة المتلاحقة التي تستهدف بيئة ومحيط المؤسسة. 

1-    البيانات والمعلومات – مفاهيم وأسس

أ- البيانات: " هي عبارة عن الأعداد والأحرف الأبجدية والرموز التي تقوم بتمثيل الحقائق و المفاهيم بشكل ملائم يمكن إيصالها وترجمتها و معالجتها من قبل الإنسان أو الأجهزة لتتحول إلى نتائج"[1] .

وفي تعريف أخر للبيانات تعرف على أنها "جميع البدائل المتاحة التي تعبر عن الواقع؛ من أفراد وأشياء وأحداث ومبادئ"[2] .

أي أن البيانات تكون غير منظمة وغير محدودة القيمة بحيث يمكن أن تكون كمية قابلة للقياس و الحساب، وقد تكون غير كمية (وصفية) لأنها تستعمل مباشر في عملية إتخاذ القرار فهي بمثابة مادة خام،  في حين نجد هناك عدة تعار يف للمعلومات نذكر من بينها :

 ب - المعلومات:هي البيانات التي تمت معالجتها  بشكل ملائم لتعطي معنى كاملا يمكن إستخدامها في العمليات الجارية والمستقبلية لإتخاذ القرارات[3] .

المعلومات: هي الناتجة من نظام المعلومات، وهي تتكون من بيانات تم تحويلها وتشغيلها  لتصبح لها قيمة وبالتالي فإن المعلومات تمثل معرفة لها معنى وتفيد في تحقيق الأهداف[4].

 وبناء على ما سبق ذكره وما يقع فيه الكثير من خلط في إستعمال اللفظين سوف نحاول التمييز بين المصطلحين من خلال الجدول التالي :

جدول رقم (01 ): يوضح التميز بين مصطلح البيانات ومصطلح المعلومات

المجــــــال

البيانـــــــــــات

المعلومـــــــــــات

الترتيب

القيمة

الإستعمال

المصدر

الدقة

الموقع

الحجم

غير منظمة في هيكل تنظيمي

غير محدودة القيمة

لا تستعمل على الصعيد الرسمي

متعددة المصادر

منخفضة

المداخلات 

كبير جدا 

منظمة في هيكل تنظيمي

محدودة القيمة بالضبط 

تستعمل على الصعيدين الرسمي و غير الرسمي

محددة المصادر

عالية

المخرجات

صغيرة نسبيا مقارنة بحجم البيانات

 

 

 

 

 

 

المصدر: حكمت أحمد الراوي، نظم المعلومات المحاسبية و المنظمة، مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، ط1 ،1999، ص40

من خلال ما سبق نستنتج أن :

ـ المعلومات تضيف حقائق وأفكار جديدة لمستقبلها أو إستخدامها؛

ـ المعلومات تساعد على زيادة المعرفة و تخفيض عدم التأكد لدى مستخدمها مما يساعد على إتخاذ قرارات هادفة وفي إطار موضوعي؛

ـ بصفة  أشمل المعلومة هي المنتج النهائي الذي على ضوئه يتم إتخاذ القرارات بالنسبة لمستعملها .

2- خصائص المعلومات المحاسبية:

من بين أهم خصائص المعلومات نذكر الخصائص التالية:

أ- الدقة:  يقصد بالمعلومة الدقيقة أن تكون حقيقة وخالية من الأخطاء "حيث أن المعلومات الناتجة عن بيانات غير صحيحة أو من مصادر غير موثوق في دقتها، فسوف تكون مضللة لكل من المستفيد  و المدير، وبالتالي ينتج عنها توجيه الأعمال وصنع القرارات في اتجاهات خاطئة"[5].

ب- الملاءمة : وتتضمن قدرة المعلومات على تغير موقف متخذ القرار بالنسبة لموضوع قرار معين إذا كان هذا التغيير يؤدي إلى إتخاذ قرار أكثر سلامة ونفعا و أقل خطاء.

ت ـ الوقتية:  بمعنى أن تتاح المعلومات حينما نحتاج إليها فعلا في إتخاذ قرار معين وأن لا تكون المعلومات متقادمة حين إستلامها أو حين الرغبة في إستخدامها

ث- المصداقية: ومعناها خلو المعلومات من الخطأ والتحيز وأنها تنطوي بصدق على الخصائص     و السمات المستهدف إبرازها عن الموضوع الذي يتم التقرير عنه.

ج- القابلية للفهم : إحدى الخصائص الأساسية للمعلومات قابليتها للفهم المباشر من قبل المستخدمين ولتحقيق هذا الهدف، فإنه من المفترض أن يتوفر لدى المستخدمين مستوى مناسب من المعرفة عن أعمال ونشاط المؤسسة وقدر من المعرفة بأصول المحاسبة[6].

ح- القابلية للمقارنة : ويقصد بهذه الخاصية أن تعد البيانات المحاسبية بإستخدام نفس الأساليب    و الإجراءات المحاسبية من عام لآخر ولنفس المؤسسات التي تعمل في نفس المجال الاقتصادي،ويمكن مقارنة أداء الوحدة الاقتصادية بأداء الوحدات الاقتصادية الأخرى[7] .

خ- الثبات: تشير خاصية الثبات إلى تطبيق المؤسسات نفس المعالجة المحاسبية على نفس الأحداث من فترة إلى أخرى[8].

ولقد تم تحديد أهم خصائص المعلومات المحاسبية الصالحة للإستخدام من طرق الهيئات المحاسبية الدولية والتي من بينها :

ـ جمعية المحاسبة الأمريكية (AAA)

ـ معهد المحاسبين القانونين الأمريكي (AICPA)

ـ مجلس معايير الأمريكي (FASB)    

ـ معهد المحاسبين القانونين لانجلترا(ICAWE)

ـ لجنة معايير المحاسبة الدولية (IASC)

23 الإبداع المحاسبي[9]

   شهد الإبداع المحاسبي اهتمام كبير من قبل الباحثين والدارسين المهتمين بميادين ومجالات النظرية المحاسبية والمعرفة المالية والمحاسبية وبالأخص المهنيين المحاسبين المدققين، وقد أزداد الاهتمام نتيجة التطورات الراهنة للأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى إفلاس وانهيار شركات ومنظمات كانت رائدة ومبدعة في مجال عملها نتيجة لعدم اعتماد على معايير المساءلة والمتابعة ونقص الشفافية والدقة والصدق والسلامة في المعلومات والبيانات المحاسبية المتعلقة بالتدفقات المالية والاقتصادية والمحاسبية والتلاعب بالحسابات، ومن هنا التفكير الجاد في أهم قواعد وميكانيزمات المحاسبية التسجيل والتقييد والترحيل والتقييم والإفصاح والقياس المحاسبي، وضبط مهنة المحاسبة في ظل تحديات المنظمة العالمية للتجارة أو ما يعرف بالعولمة المحاسبية من خلال ثنائية التوفيق والتوحيد المحاسبي.

    إذن يعتبر الإبداع المحاسبي أو المحاسبة الإبداعية مصطلح نظري تطبيقي أي قديم وجديد في أبجديات المحاسبة خاصة التطورات الحالية الراهنة فيما يعرف بالمعايير المحاسبية الدولية ومعايير التقارير المالية الدولية

- مفهومه : استخدام أساليب أو طرق أو إجراءات أو مفاهيم أو  معايير أو نظريات  جديدة  غير مألوفة يمكن استخدامها لتفسير أو تحليل أو حل مشكلة محاسبية تواجه الإدارة، حيث يتمتع المحاسب المبدع بقدرات مميزة

- خصائصه :

    العقلية المحاسبية والمالية المتسائلة  والخلاقة

     قدرة المحاسب على التحليل والتجميع

  قدرة  المحاسب على التخيل والحدس

   ان يتمتع المحاسب بالشجاعة والثقة بالنفس

  اعتماد المحاسب على التعليمات المبنية على الحقائق العلمية وليس التعليمات المستمدة من المراكز الإدارية

 النقد الذاتى، فالمحاسب المبدع هو الذي يستطيع تطوير ذاته من حيث النقد والتهذيب والتقويم للافكار والمعلومات ووسائل التحليل التى يستخدمها [10]

  - مجالاته :

-  نظام المعلومات المحاسبى

-  المفاهيم والتعاريف والفروض والأسس والقواعد والمعايير المختلفة للمحاسبة والمراجعة

-  القياس المحاسبى

-  أساليب القيد والعرض

-  طرق توزيع أو تحميل المصروفات  المختلفة

-  الاساليب المختلفة لعرض التقارير

-  اساليب التحليل المالي

-  تطوير البرامج الآلية المحاسبية

ثانيا: النظام المحاسبي – قواعد وآليات

  يعرف النظام المحاسبي على أنه أحد الأنظمة الفرعية المستخدمة في تجميع وتبويب ومعالجة وتحليل وتوصيل المعلومات المالية الملائمة لإتخاذ القرارات إلى الإدارة الداخلية والأطراف الخارجية

  ''يعرف النظام'' على أنه مجموعة من العناصر التي ترتبط مع بعضها سلسلة من العلاقات بهدف أداء وظيفة محددة أو مجموعة من الوظائف"[11]     

وفي تعريف أخر نجد أن النظام '' هو مجموعة من المكونات التي تربطها ببعضها البعض و بينها علاقات تفاعلية تمكنها من تكوين كل متكامل ''[12]   

بصفة عامة '' النظام مجموعة مترابطة ومتجانسة من الموارد والعناصر ( الأفراد، التجهيزات، الآلات ،الأموال، السجلات...الخ) التي تتفاعل مع بعضها البعض داخل إطار معين (حدود النظام) وتعمل كوحدة واحدة نحو تحقيق هدفا ومجموعة من الأهداف العامة في ظل الظروف أو القيود البيئية المحيطة ''[13] فمن خلال هذا التعريف نجد أن النظام يجب أن يتوفر على عدة خصائص من بينها الموارد، الحدود،الأهداف ،البيئة.

1- المحاسبة كنظام

   توضيحا لمفهوم الأنظمة وجدواها تم اختيار واحدا من هذه الأنظمة وهو النظام المحاسبي، يعتبر النظام المحاسبي جيد التصميم نوعا ما، ذلك لأن هذا النظام يتضمن إجراءات تشغيل تهدف إلى تحويل مدخلات معينة إلى مخرجات من نوعية أخرى مع استخدام إجراءات للرقابة الداخلية تتحكم فيه وتحد من التأثيرات الناتجة عن المتغيرات البيئية المحيطة بالنظام .

وتتمثل مدخلات هذا النظام في الأحداث الاقتصادية التي يمكن التعبير عنها ماليا لتصبح أحداثا مالية يهتم النظام لتسجيلها وتبويبها والتقرير عنها، وتشمل هذه الأحداث المبيعات النقدية و الآجلة أو تحقق الإيرادات الأخرى أو المصروفات، وتتولى إجراءات تشغيل النظام المحاسبي تسجيل تلك الأحداث الاقتصادية بوضعها أحداثا مالية في شكل قيود لليومية، وتدوين تلك الأحداث في صورة حسابات وتلخيصها في شكل ميزان أو موازين للمراجعة، ثم التقرير عنها في تقارير مالية متباينة، وتتمثل مخرجات هذا النظام في التقارير المحاسبية و المالية التي يمكن أن تتمثل في القوائم المالية[14] .    

الشكل رقم(1): النظام المحاسبي

المصدر : محمد الفيومي محمد وآخرون،،نظم معلومات المحاسبة ،دار الجامعة الجديدة للنشر ،الإسكندرية ،مصر 2002، ص104

2-مكونات النظام المحاسبي :

  ينظر إلى مكونات النظام المحاسبي من وجهة نظر التحليل الساكن في أنها العناصر التي يتكون منها أو المجموعات الوظيفية المكونة له من دفاتر محاسبية بما في ذلك دفتر اليومي و دفتر الأستاذ وميزان المراجعة، غير أن هذه النظرة تقليدية .

أما من وجهة نظر التحليل الوظيفي فان مكونات النظام تتمثل في الوظائف الأساسية التي يتم انجازها بواسطة عناصره الأساسية إضافة إلى الأنشطة التي يجب انجازها لتحقيق أهدافه، ويلاحظ من هذه الأخيرة أنها ركزت على وظائف النظام بدرجة اكبر من تركيزها على هيكل النظام أو المجموعات الوظيفية المكونة له

ثالثا: الإطار العلمي والعملي للنظام المحاسبي المالي الجديد

1- الإطار التصوري: يمكن اعتبار الإطار التصوري حسب(FASB ) أنه عبارة عن نظام متماسك يتكون من أهداف و مبادئ أساسية مرتبطة ببعضها،تؤدي معايير فنية،و تبين طبيعة ،دور و حدود المحاسبة و القوائم المالية،حيث تمثل الأهداف النهاية التي تصبوا إليها المحاسبة التي لها الحظ الوافر في الاستفادة من امتيازات كثيرة عند وجود إطار تصوري للمحاسبة،مهيكل بطريقة جيدة بحيث[15]:

-       يمثل الإطار التصوري  دليلا مهماً للمهنة المحاسبية في وظيفة  التوحيد؛

-       يمثل الإطار التصوري مرجعاً لحل المشاكل المحاسبية،التي لا توجد أية معايير لحلها؛

-       يمكن من الرفع في إمكانية المقارنة،و ذلك بالتقليل من عدد الطرق المحاسبية البديلة؛

-       يسمح بتحديد حدود الرأي المهني عند إعداد القوائم المالية؛ 

-       يمثل الإطار التصوري وسيط في تحسين التدريب المحاسبي،حتى يصبح المحاسب الممارس قادراً على الجمع بين الجانب النظري و الجانب التطبيقي للمحاسبة؛

-       الإطار التصوري يحمي مهنة المحاسبة من كل أشكال الضغط السياسي و الهجمات، لأنه يمدها بتبريرات منطقية تمكنها من تباين عقلانية اختياراتها إذا تعلق الأمر بمعايير جديدة.

2- الإطار التصوري و المبادئ المحاسبية و المعايير المحاسبية:

يتضمن النظام المحاسبي المالي إطارا تصوريا للمحاسبة المالية و معايير محاسبية ،و مدونة حسابات تسمح بإعداد كشوف مالية على أساس المبادئ المحاسبية المعترف بها مثل محاسبة الالتزامات،الاستمرارية في الاستغلال،القابلية للفهم،الدلالة،المصداقية،القابلية للمقارنة،التكلفة التاريخية،و أسبقية الواقع الاقتصادي على المظهر القانوني.

-   يشكل الإطار المحاسبي للمحاسبة المالية دليلا لإعداد المعايير المحاسبية و تأويلها و اختيار الطريقة المحاسبية الملائمة عند ما تكون هناك بعض المعاملات و غيرها من الأحداث الأخرى غير معالجة بموجب تأويل أو معيار.

-  كما يتضمن الإطار المحاسبي للمحاسبة المالية مفاهيم لكل الأصول، الخصوم المنتجات و الأعباء و مجال التطبيق و المبادئ و الاتفاقيات المحاسبية، كما يجد طريقة تقييمها إضافة إلى أنواع الكشوف المحاسبية أو القوائم المالية و كيفية عرضها.

3- الغرض من الإطار التصوري للمحاسبة المالية:

يركز هذا الإطار على التقارير المالية لكونها المنتج النهائي للمحاسبة المالية الذي يعد لمصلحة المستفيدين من خارج المنشأة، و يكمن الغرض الرئيسي لهذا الإطار في ما يلي[16]:

أ‌)     مساعدة الجهات المسؤولة عن وضع معايير المحاسبة المالية بتوجيه جهودها في  وضع المعايير ،و لكي يكون هذا الإطار المنطلق الرئيسي لاشتباه تلك المعايير؛

ب‌)  مساعدة المحاسبين المعتمدين و محافظي الحسابات و غيرهم( مثل إدارة المنشأة) في تحديد المعالجة المحاسبية السليمة للأمور التي لم تصدر لها معايير محاسبية مالية بعد؛

ت‌)  زيادة فهم مستخدمي التقارير المالية للمعلومات التي تشملها و فهم حدود و استخدام تلك المعلومات، و من ثم زيادة مقدرتهم على استخدامها؛

-       ليس الغرض من إيضاح أهداف التقارير المالية سرد جميع المعلومات التي يجب أن تتضمنها التقارير المالية لمنشأة ما حتى تكون مفيدة لمستخدميها،و إنما الغرض من إيضاح أهداف التقارير المالية هو تحيد الوظيفة الأساسية لتلك التقارير بشكل عام و طبيعة المعلومات التي يجب أن تحتويها،و نظراً لأن الوظيفة الرئيسية للتقارير المالية و طبيعة المعلومات التي يجب أن تحتويها تتوقف على المعلومات التي يحتاج إليها مستخدمو هذه التقارير بصفة أساسية،فإن هذا الإطار يحدد أيضاً تلك  الاحتياجات بصورة عامة.

-       ليس الغرض من إيضاح حدود استخدامات التقارير المالية سرد جميع المعلومات التي لن تطهر في هذه التقارير، و ذلك لأن الأطراف المختلفة تسعى وراء أنواع مختلفة من المعلومات التي تتلق بالمنشأة،و ليست المحاسبة الملية أو التقارير التي تعد على أساسها تقديم كافة أنواع المعلومات التي تنشدها كل هذه الأطراف المختلفة،و إنما الغرض من بيان حدود استخدامات هذه التقارير هو تحديد الوظائف التي يتعذر على التقارير المالية-بصورة عامة-تأديتها لأسباب من بينها التناقض بين الوظيفة الرئيسة للتقارير المالية و بين غيرها من الوظائف التي  يراد لهذه التقارير أن تؤديها،و قصور المحاسبة المالية في مرحلة تطورها الحالي عن إنتاج المعلومات التي يمكن أن تفي بتأدية تلك الوظائف.

-       لا يعتبر هذا الإطار معياراً محاسبياً، و عليه فإنه لا يحدد كيفية القياس أو الإفصاح عن أي أمر.

من خلال النقاط السابقة يمكن القول بأن الإطار التصوري للمحاسبة المالية يهدف إلى تطوير المعايير، كما يساهم و بشكل كبير في تحضير الكشوف المالية، كما يقدم تفسيراً لمستعملي المعلومة المتضمنة في الكشوف المالية المعدة وفق المعايير المحاسبية.

4- النظام المحاسبي الجديد للمؤسسات

يسمى بالنظام المحاسبي المالي،و هو نظام لتنظيم المعلومات المالية بحيث يسمح بتخزين معطيات قاعدية عددية،ثم تصنيفها،تقييمها و تسجيلها،و عرض كشوف تعكس صورة صادقة على الوضعية المالية و ممتلكات الكيان(شخص طبيعي أو معنوي) و نجاعته ووضعية خزينته في نهاية السنة المالية.

-تضمن النظام المحاسبي للمؤسسات معطيات جديدة تحتوي على جملة من المبادئ المحاسبية و القوائم المالية، كما يتضمن:

-    تصنيف الكتل المحاسبية و المجموعات؛

-     تحديد الحسابات؛

-     وضع القوائم المالية؛

-    تحديد المبادئ المحاسبية التي تحكم الدورة المحاسبية؛

5- طبيعة النظام المحاسبي الجديد للمؤسسات

تمحورت عملية الإصلاحات حول العناصر التالية:

‌أ)       بناء الإطار التصوري للنظام المحاسبي الجديد؛

‌ب)  إعطاء مفاهيم جديدة للأصول، الخصوم، رأس المال، الأعباء و النواتج؛

‌ج)    تحديد طرائق التقييم المحاسبي؛

‌د)      تنظيم مهنة المحاسبة؛

‌ه)       إعداد نماذج للقوائم المالية الختامية، و وضع جداول و إيضاحات خاصة بالمفاهيم و الجداول الملحقة؛

‌و)     تحديد الحسابات و المجموعات؛

‌ز)     تحديد قواعد و ميكانيزمات سير الحسابات؛

6- تنظيم مهنة المحاسبة من خلال النظام المحاسبي المالي يجب على المؤسسات و الخاضعين لهذا النظام مراعاة و احترام المبادئ و القواعد التالية[17]:

   المحاسبة ينبغي أن تحترم فيها مبادئ الحيطة و الحذر، الدقة و المصداقية و الشفافية و الإفصاح؛

    كل العمليات تقاس بالعملة الوطنية و تحول العمليات المدونة بالعملة الأجنبية إلى العملة الوطنية حسب المعايير المحاسبية؛

    ينبغي أن يكون داخل كل مؤسسة دليل عمل للمراقبة و المراجعة الداخلية و الخارجية؛

    عناصر الخصوم و الأصول ينبغي أن تخضع للجرد الدائم على الأقل مرة في السنة بالكمية  و القيمة،على أساس فحص مادي و إحصاء للوثائق الثبوتية،و يجب أن يعكس الجرد الوضعية الحقيقية للأصول و الخصوم؛

    كل تسجيل محاسبي ينبغي أن يخضع لمبدأ القيد المزدوج بحيث يكون هناك حساب مدين و الأخر دائن، يجب أن تكون المبالغ المدينة مساوية للمبالغ الدائنة، مع مراعاة التسلسل الزمني في عملية التسجيل كما يجب تحديد مصدر كل تسجيل محاسبي؛

 كل تسجيل محاسبي يجب أن يتم انطلاقاً من وثائق مؤرخة و مكتوبة في شكل يضمن المصداقية؛

  دليل أعمال نهاية الدورة يجب أن يكون موثق بصفة واضحة في كل مؤسسة؛

 كل مؤسسة يجب أن تقوم بإعداد دفتر اليومية،دفتراً كبيراً-الأستاذ-دفتر الجرد،و يمكن إعداد دفاتر مساعدة لدفاتر اليومية بالقدر الذي يتوافق مع حجم كل كيان(مؤسسة)،مع مراعاة المؤسسات الصغيرة،في حالة مسك الدفاتر المساعدة فإن المجاميع الشهرية فقط هي التي تحول إلى الدفاتر العامة؛

 يسجل في دفتر اليومية حركة الأصول، الخصوم، المنتجات، الأعباء، و منتجات الكيان؛

  يتضمن الدفتر الكبير أو دفتر الأستاذ مجاميع و أرصدة حركة الحسابات خلال فترة محاسبية معينة؛

    تنقل في دفتر الجرد الميزانية و حسابات النتائج للكيان خلال فترة محاسبية معينة؛

    كل الدفاتر المحاسبية التي يتم إعدادها و الوثائق المتعلقة بها يجب أن يحتفظ بها لمدة (10)سنوات على الأقل؛

    يرقم و يؤشر على الدفاتر المحاسبية رئيس المحكمة أين يوجد المقر الاجتماعي للكيان،و تمسك هذه الدفاتر دون ترك بياض أو أي تغيير أو نقل في الهوامش؛

   تمسك الكيانات الصغيرة محاسبة مبسطة تتضمن الإيرادات و النفقات اليومية و تحتفظ لمدة(10)سنوات ابتداءً من تاريخ إقفال الدفاتر المحاسبية؛

   ينص النظام المحاسبي المالي على مسك المحاسبة يدوياً أو عن طريق أنظمة الإعلام الآلي؛

    تشمل الكشوفات المحاسبية الميزانية،حسابات النتائج ،جدول  سيولة الخزينة،جدول تغير الأموال الخاصة و الملاحق؛

    يجب أن تعرض الكشوف المحاسبية الوضعية المالية للكيان و نجاعته و كل تغيير يحدث على الحالة المالي،كما يجب أن تعكس هذه الكشوف كل المعاملات و الأحداث المتعلقة بنشاط الكيان( المؤسسة)؛

  تضبط الكشوف المحاسبية تحت إشراف المسؤولين خلال مدة لا تتجاوز الأربعة أشهر من تاريخ الإقفال؛

   كما يجب أن تتوفر الكشوف المحاسبية على معلومات تسمح بإجراء مقارنة مع الدورة المحاسبية السابقة؛

    يجب أن تتضمن الملاحق إيضاحات في شكل مقارنة وصفية عددية و تشمل كل التعديلات في الطرائق المحاسبية و غير ذلك من التوضيحات و التي من خلال يمكن قراءة القوائم المالية بشكل يسمح بمقارنة دورة محاسبية بأخرى؛

  كل مؤسسة لها مؤسسات فرعية يجب أن تنشر الكشوف المحاسبية المدمجة للمؤسسة الأم ككل سنوياً؛

   يمكن أن يلجأ الكيان الى أعادة التقدير بغرض تحسين مستوى و نوعية المعلومات المحاسبية التي يتضمنها الكشوف المالية؛

  ترتكز عملية اعادة التقدير على الظروف التي تمت على أساسها هذه العملية و التي تعتمد على معلومات جديدة بهدف الحصول على معطيات أكثر موثوقية؛

   لا يتم أي تغيير في الطرائق المحاسبية الا اذا فرض في اطار تنظيم جديد أو اذا كان يهدف الى تحسين نوعية الكشوف المالية.

رابعا:عولمة المحاسبة

1- التوافق المحاسبي الدولي

يعتبر التوافق مفهوماً ملازماً للمحاسبة الدولية،و يفيد الحد من الفروق أو التباين بين الأنظمة المحاسبية الوطنية ،و يتميز عن التوحيد الذي يفترض أساساً توحيد كلي للقواعد المحاسبية بمعنى توحيدها بشكل عام على المستوى الدولي.

كما اعتبر التوافق المحاسبي أيضا على أنه تلك المحاولة الرامية لبوتقة عدة أنظمة محاسبية في مسار قادر على المزاوجة و التوفيق بين تطبيقات محاسبية مختلفة في هيكل منتظم.

-يعبر التوافق أو التقارب المحاسبي عن"عملية تقليل الفروقات في تطبيقات التقرير المالي فيما بين الدول مما يؤدي الى زيادة إمكانية مقارنة القوائم المالية و تتضمن عملية التوافق تطوير مجموعة من المعايير المحاسبية الدولية الواجب تطبيقها في مختلف دول العالم و هذا لزيادة عالمية أسواق رأس المال[18]".

و هكذا فالتوافق المحاسبي الدولي يضيق مجال الاختيار بين السياسات المحاسبية و يؤدي إلى اعتماد نظم محاسبية متشابهة.

أ-أهداف التوافق المحاسبي:

من الأهداف الأساسية التي ارتبطت بموضوع التوافق المحاسبي مسألة تحقيق الكفاءة التي تقتضيها التبادلات الاقتصادية الدولية،إضافة إلى أهداف أخرى مرتبطة بطبيعة الأطراف المهتمة بعملية التوافق    و أهمها:

المؤسسة المعدة للقوائم المالية: يساعد التوافق المحاسبي على:

  • خفض تكاليف الاستغلال المتعلقة بإعداد القوائم المالية خاصة فيما يتعلق بإعداد الحسابات المجمعة للمؤسسات التي لديها فروع تنشط في مناطق تختلف أنظمتها المحاسبية؛
  • إنجاح عمليات التسيير و المراقبة التي تقوم بها المؤسسات على مختلف فروعها، و قياس أدائها بناء على التقارب الذي يحكم شروط التسيير و قابلية البيانات و التقارير للمقارنة؛
  • ؛تمكين المؤسسات من استغلال المعلومات المتاحة عن محيطها بشكل فعال، خاصة إذا تعلق الأمر بالقيام بعمليات استثمارية أو إدماج مؤسسات أخرى أو أخذ مراقبتها؛
  • التموقع الجيد و التحكم في سياسة الاتصال التي تضمن الإقبال الكبير على استثمارات المؤسسة،و هذا لمساعدة عملية اتخاذ قرارات الاستثمار التي يقوم بها المستثمرون الدوليون.

  الأطراف المستعملة للقوائم المالية: إن الهدف الأساسي الذي يحققه التوافق المحاسبي الدولي لهذه الفئة المتمثلة أساساً في المستثمرين الدوليين،هو تمكينهم من مقارنة المعلومات المتاحة عن كل المؤسسات،بعد إلغاء أثر اختلاف الأنظمة التي كان يفترض أن تعد كل مؤسسة معلوماتها على أساسها    و بالتالي استبعاد أي أثر من أجل اتخاذ قرارات استثمارية ملائمة.

   الهيئات الأخرى: تتحقق أهداف التوافق المحاسبي لهذه الفئة من خلال عملية الرقابة و المتابعة التي تقوم بها بعض الهيئات على المؤسسات مثل:الأمم المتحدة،هيئات مراقبة الأسواق المالية الوطنية          أو الدولية و البنك الدولي،لما يتيحه من خفض تكاليف هذه الرقابة التي تتطلب في حالة العكس(وجود اختلافات)أعباء إضافية تتعلق بتكوين المراجعين و أدوات المراجعة و البرامج التكوينية.

ب-  دواعي و متطلبات التوافق المحاسبي الدولي

   شمولية أسواق رأس المال(العولمة المالية):

إن مفهوم العولمة الذي أصبح متداولا في السنوات الأخيرة هو مصطلح قياسي يشمل كل مجالات الحياة الاقتصادية،الاجتماعية و الثقافية و السياسية،و ما يهمنا هنا هو العولمة الاقتصادية،التي من تجلياتها العولمة المالية،و التي يقصد بها حرية تحرك رؤوس الأموال مهما كان شكلها بين دول العالم دون قيد    أو شرط.

فقد أفرزت هذه الأخيرة توسعاً في النشاط الاقتصادي للمؤسسات،ما أدى بدوره إلى تطور أسواق رأس المال الذي رافقه احتياج تبادل المعلومات نتيجة لما يلي:

   توسع الأنشطة العالمية للمؤسسات:

سمحت الأموال المتوفرة في البنوك العالمية،و مؤسسات و صناديق التأمين بزيادة رؤوس الأموال الدولية بمعدلات تفوق بكثير معدلات نمو التجارة و الدخل العالمين،لذا فإن حركة رؤوس الأموال على المستوى الدولي تهدف إلى تحقيق أرباح باستثمارها في الدول التي هي في حاجة إلى موارد مالية أفضل من بقائها أو استثمارها بمعدلات منخفضة في الدول المصدرة لهذه الأموال،و هو ما مهد لظهور ما أصبح يعرف بالشركات المتعددة الجنسيات التي أصبحت في ظل أهداف المنظمة العالمية للتجارة الرامية إلى إتاحة كل الحدود و الحواجز الجمركية المعرقلة لتطور التجارة العالمية.

¯    تطور الأسواق المالية الدولية:

كان للعولمة المالية الدور الكبير و الهام في تحقيق التقارب بين مختلف الأسواق المالية،و قد ساهم التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات و المعلومات مساهمة فعالة في دمج و تكامل الأسواق المالية الدولية،حيث تم التغلب على الحواجز المكانية و الزمنية بين الأسواق المختلفة و انخفضت تكاليف الاتصالات السلكية و اللاسلكية و عمليات المحاسبة إلى درجة كبيرة و هو الأمر الذي كان له الأثر البالغ في زيادة حركة رؤوس من سوق لآخر ، و في زيادة الروابط بين مختلف الأسواق المالية إلى الحد الذي جعل بعض المحللين الماليين يصفونها كما أنها شبكة مياه في مدينة واحدة[19].

¯      تزايد الطلب على المعلومات المحاسبية و المالية الدولية:

كان لنمو الأسواق المالية و تطويرها و انفتاحها العالمي، الأثر الكبير في قيام العديد من الشركات المسعرة أو تلك التي ترغب في تسعير أسهمها بتبني استراتيجيات اتصال مالية قوية،كفيلة بربطها مع المستثمرين الذين أصبحوا يبدون حساسية مفرطة تجاه المعلومات المحاسبية و المالية التي تنشرها هذه الشركات،سواء بمناسبة الإفصاح عن نتائج أعمالها السنوية و أرباح أسهمها، أو بمناسبة الإفصاح عن توقعاتها المالية بناء على عمليات الاستثمار التي قامت بها.

   التباين و الاختلاف في الأنظمة:

لقد أتبث الواقع أن الممارسة المحاسبية في دول عديدة كانت محل توافق و تقارب،ارتبطت أهميته بطبيعة العلاقات التي كانت تربط هذه الدول ببعضها،خاصة ما يتعلق بالاستفادة المتبادلة  من التجارب التي مكنت بعض الدول من إرساء حلول تنظيمية لبعض المشاكل المحاسبية نتيجة الارتباطات الثقافية و التاريخية الوثيقة بين هذه الدول، ومع ذلك يبقى الاختلاف بين الأنظمة المحاسبية قائماً بين الدول تبعا لطبيعة الاحتياجات الوطنية المعبر عنها و المنتظر من المحاسبة الإجابة عليها باعتبارها أداة ضبط اقتصادي وكذلك طبيعة الأهداف الموكل بها للمحاسبة في ظل الشروط التي تحكم الحياة الاقتصادية،الاجتماعية  و السياسية في كل دولة و التي تعتبر المصدر الرئيسي للاختلافات المحاسبية بين الدول[20].

2- التوحيد المحاسبي

أ‌-    مفهوم التوحيد:

لقد تعددت التعاريف حول موضوع التوحيد المحاسبي ،و تباينت في طريقتها بين من تناولت التوحيد المحاسبي بالمفهوم و من تناولته بالأهداف.

حيث يعتبر البعض التوحيد المحاسبي عبارة عن نظام موحد للتنظيم موجه لمجموع محاسبات المؤسسات المنتجة في الأمة،أو مجموعة من الأمة أياُ كان نوع القطاع الذي ينتمي إليه[21] ،أما المخطط الفرنسي فلقد تناول تعريف التوحيد المحاسبي من خلال أهدافه إذ جاء فيه أن التوحيد يهدف إلى[22]:

¯    تحسين المحاسبة؛

¯    فهم المحاسبات و إجراء الرقابة عليها؛

¯    مقارنة المعلومات المحاسبية(في الزمان و المكان)؛

¯    دمج المحاسبات في الإطار الموسع للمجموعات،قطاع أنشطة و الأمة؛

¯    إصدار الإحصائيات.

من خلال التعريفين السابقين يمكن القول بأنهما اكتسبا صيغة قومية على المستوى القومي أما على المستوى الدولي فيمكن تعريف التوحيد المحاسبي بأنه"العمل على تضييق نطاق الاختلاف فيما يخص الأسس و المعايير المحاسبية الدولية المقبولة قبولاً عاماً و التي يمكن الاهتمام بها عند تطبيق الأسس و المبادئ التي تم توحيدها"[23].

من هذا التعريف يمكن القول أن التوحيد المحاسبي العالمي تكمن مهامه الأساسية في إعداد المعايير المحاسبية و إزالة الاختلاف الموجود و التقليل من الفجوة الموجودة بين الأنظمة المحاسبية. 

ب-مستويات التوحيد:

   على مستوى المبادئ:يقتصر التوحيد في هذا المستوى على الأسس و المبادئ و المعايير الأساسية التي يتم اعتمادها و الذي يشمل على ما يلي[24]:

Ÿ    توحيد أسس و مبادئ التقييم؛

Ÿ   توحيد أسس و مبادئ قواعد حساب التدفقات النقدية؛

     توحيد أسس و مبادئ عرض البيانات المالية.

    على مستوى القواعد:و يشمل توحيد القواعد و الإجراءات و الوسائل المحاسبية و تتطلب هذه العملية ما يلي :

Ÿ حصر و اختيار القواعد و الإجراءات و الأساليب المحاسبية المستخدمة فعلاً،أو التي يمكن استخدامها لتحقيق أهداف المحاسبة؛

  الحذر عند استخدام القواعد و الإجراءات البديلة.

      على مستوى التنظيم:و يشمل التوحيد على هذا المستوى،توحيد النظام المحاسبي بأسره،و ما يقوم عليه من أسس و مبادئ و قواعد و وسائل و إجراءات،و يمتد هذا تنميط النتائج المحاسبية و القوائم المالية بالإضافة إلى نظم التكاليف و الأسس و المبادئ التي يقوم عليها.

ج- فوائد التوحيد: يترتب على التوحيد فوائد نذكر منها ما يلي[25]:

    زيادة  دلالة البيانات المحاسبية،و ذلك لقيامها على أسس موحدة و مفاهيم مشتركة بما يزيد من إمكانية الاعتماد عليها لتحقيق أهداف المحاسبة؛

    زيادة إمكانية و سهولة المقارنة بين الوحدات الاقتصادية المختلفة بهدف قياس كفايتها النسبية   أو لغرض اتخاذ القرار؛

    زيادة القابلية البيانات المحاسبية المستخرجة على أساس موحد للتعديل بما يتفق و الاحتياجات   و المفاهيم الاقتصادية؛

  إمكانية و سهولة تعديل البيانات المحاسبية القائمة على أسس موحدة ومفاهيم محددة لما قد يطرأ من تقلبات في المستوى العام للأسعار؛

    إذا تم الاتفاق على أسس ومبادئ محاسبية عالمياً، فأن ذلك سيكون له جليل الأثر في توجيه البحث الأكاديمي المحاسبي على تحسين أداء المحاسبة لوظائفها عن طريق البحث في الوسائل البديلة بدلاً من تركيز حول الجدل في مزايا و عيوب البدائل المحاسبية الموحدة؛

   توفير إمكانية التجميع المرحلي للبيانات المحاسبية بما يخدم احتياجات المستويات الاقتصادية إلى بيانات.

د- الانتقادات الموجهة للتوحيد:

يوجه للتوحيد المحاسبي انتقادين رئيسين هما[26]:

*  إن ومقومات التوحيدالأساسيةمن تشابه النشاط و إمكان تنميط المعاملات الاقتصادية لا يمكن توفيرها في الوحدات الاقتصادية المختلفة؛

* إن المبادئ و القواعد المحاسبية لابد و أن يتم تصنيفها في ظل ظروف معينة و قد تختلف من مؤسسة لأخرى،و أن تعدد البدائل المحاسبية ما هو في الواقع إلا محاولة للوفاء باحتياجات كل مؤسسة.

* إن مرحلية المفهوم منطقية تامة،حيث أنه لا يمكن الانتقال مباشرة من التنوع المحاسبي (الاختلاف المحاسبي) إلى التوحيد المحاسبي،إذ أن ذلك يتطلب انتقالاً ثورياً(فجائياً)و الثورية في صقل معرفة تطبيقي-كالمحاسبة-غير محبذة.

لذلك فإن مفهوم التوافق المحاسبي يجسد مرحلة تمثل جسراً ذو طبيعي السياسة مبلغها التوحيد المحاسبي و إن كان صعب التحقق، فالتوجه الحالي إذن اتجاه نحو تحقيق التوافق المحاسبي.

الخاتمة:

    من المعلوم  المحاسبة علما من علوم الاجتماعية والإنسانية كما أشرنا سابقا، فإن إمكانية الإعتماد على نظام محاسبي فعال من شأنه إيجاد حلول ناجحة للمشاكل التي تعاني منها المؤسسة سواءا من الناحية التنظيمية أو المالية. ومن هنا تبرز ضرورة وجود نظام محاسبي داخل المؤسسة للتأكد من فعالية وتدارك الانحرافات باتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة في الوقت المناسب.

 وتجاوبا مع التوسع والتطور والتبادل التجاري بين مختلف دول العالم، انطلقت بعض الجهود والمحاولات لوضع أسس دولية لمهنة المحاسبة الدولية أدت تدريجيا إلى نشوء ما يعرف بالمعايير المحاسبية الدولية التي تهدف إلى توحيد المبادئ المحاسبية  على مستوى العالم من أجل توفير قاعدة واحدة لقراءة القوائم المالية لمختلف الشركات.لإعطاء صورة واضحة عن المحاسبة والنظام المحاسبي والمعايير الدولية المحاسبية ومعايير الإبلاغ المالي

 


[1] عبد الرزاق محمد القاسم، نظم المعلومات المحاسبية  الحاسوبية، ط1، مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع، عمان، الأردن، 1998، ص15

[2] أحمد بسيوني شحاتة، نظم المعلومات المحاسبية، الدار الجامعية للطباعة و النشر، 1995، ص12

[3] عبد الرزاق محمد القاسم، مرجع سبق ذكره، ص15

[4]  كمال الدين الدهراوي، سمير كمال محمد، نظم المعلومات المحاسبية، دار الجامعة الجديدة النشر، مصر، 2000، ص 15

[5] نفس المرجع، ص104

[6] يحي محمد أبو طالب، المعايير المحاسبية في ضوء نظرية المحاسبة، بدون دار النشر، بدون بلد نشر،2001، ص111 

[7] حكمت أحمد الراوي، مرجع سبق ذكره، ص110

[8] أمين السيد أحمد لطفي، نظرية المحاسبة، ج2، دون دار نشر، القاهرة ، 2005 _2006، ص16

[9]  علي فلاح الزعبي، ماجد عبدالعزيز الجريري، دور وأهمية الإبداع المحاسبي في تحقيق الميزة التنافسية الإقتصادية في مؤسسات المال والأعمال الأردنية ( منظور مستقبلي )، بحث علمي مقدم الى المؤتمر العلمي الخامس لكلية العلوم الإدارية والمالية في جامعة فيلادلفيا،4 - 5 / تموز / 2007، الأردن،ص ص 14-15

[10] عجيلة محمد بن مبروك، دور الإبداع المحاسبي والمحاسبين في التسيير واتخاذ القرار – دراسة ميدانية حالة الجزائر، أطروحة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة سعد دحلب البليدة،2009-2010 ، الجزائر، ص

[11]عبد الرزاق محمد القاسم، مرجع سبق ذكره، ص17

[12] منال محمد الكردي، جلال إبراهيم العيد، مقدمة في نظم المعلومات الإدارية (النظرية،الادات،التطبيقات)، الدار الجامعية، الإسكندرية، ص49

[13] أحمد حسين علي حسين، نظم المعلومات المحاسبية، مكتبة الإشعاع، الإسكندرية، 1997، ص13

[14] محمد الفيومي محمد وآخرون , ،نظم معلومات المحاسبة ،دار الجامعة الجديدة للنشر ،الإسكندرية ،مصر 2002، ص 103_104

[15] مدني بلغيث، أهمية أصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية، أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية  وعلوم التسيير ، جامعة الجزائر،2004 ، ص72 .

[16] مفيد عبداللاوي، النظام المحاسبي المالي الجديد، ط1، مزوار للطباعة والنشر، الجزائر،2008، ص ص29-30 .

[17] شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبقاً لمعايير المحاسبية الدولية، ج1،مكتبة الشركة الجزائرية بودواو، الجزائر،  ص ص23-26

[18] مداني بلغيث،التوافق المجاسبي ، مجلة الباحث، نصف شهرية، كلية العلوم الإقتصادية و علوم التسيير، جامعة ورقلة ، العدد الرابع، 2006، ص ص 117-118

[19] يعلوج بو العيد، العولمة والمتطلبات المحاسبية والماالية ، ملتقى وطني حول المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة باجي مختار، عنابة، 2007 .

[20] مداني بلغيث، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية، مرجع سبق ذكره، ص ص 111-113

[21] نفس المرجع، ص 65

[22] نفس المرجع، ص 66

[23] براقي تيجاني، التطورات الاقتصادية، الحديثة المؤثرة على الاطار العلمي للنظرية المحاسبية، ملتقى وطني حول المؤسسة على ضوء التحولات المحاسبية الدولية، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، جامعة باجي مختار، عنابة، 2007 .

[24] مداني بلغيث، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية، مرجع سبق ذكره، ص ص 66-67

[25] براقي تيجاني، مرجع سبق ذكره، ص ص 5-6

[26] عادل عاشور، أثار تطبيق معايير المحاسبة الدولية على المحتوى المعلوماتي للقوائم المالية، مذكرة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير، جامعة عمار ثليجي، الأغواط، 2005-2006 ،، ص 18

 

Télécharger l'article