إصلاح الإطار المحاسبي في الجزائر وتكييف القوائم المالية وفق المعايير المحاسبية الدولية

 

د. توفيق جوادي

أ.بالقاسم بن خليفة

أ.مفيد عبداللاوي

 

 الملخص:

 

سجل المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975م انفصالا عن النظرة المحاسبية الاستعمارية لسنة 1957م، ففي 1969م بدأت الجزائر بأول محاولتها لتعويض ما كان يعرف بالمخطط المحاسبي العام والذي كان امتداد لما كان متبعا في فرنسا، لتصل إلى المخطط المحاسبي الوطني الذي صدر في29 أفريل 1975م وفقا للمرسوم 75-35 والذي تلاه قرار التنفيذ للمخطط المحاسبي الوطني في 23 جوان 1975م، ولقد تم إصلاح هذا الأخير عدة مرات أخرها سنة 1998م.

 

ومع بداية التحول في الاقتصاد الجزائري من اقتصاد مركز إلى اقتصاد السوق، أصبح المخطط المحاسبي الوطني لا يستطيع مسايرة اقتصاد السوق ولم يقدم قوائم مالية ملائمة وفق المعايير المحاسبية الدولية.

 

وبالتالي أصبحت مسألة الإصلاح الجذري للمخطط المحاسبي الوطني حتمية بالنسبة للجزائر، وذلك بالتوجه نحو تطبيق المعايير المحاسبية الدولية كحل للنظام المحاسبي الحالي، وبغية المساهمة في إنعاش الاقتصاد الوطني وجلب المستثمرين الأجانب.

 

المقدمة:

 

إن الهدف الأساسي من المحاسبة هو تقديم معلومة كاملة، قانونية، موضوعية، شفافة، وأكثر صدق تسمح بتشجيع المستثمرين، وتضمن لهم متابعة جيدة لأموالهم، فهي المصدر الموثوق فيه بالنسبة للمعلومات الاقتصادية والمالية، وتقدم صورة صادقة عن الوضعية المالية للمنشأة، وقياس كفاءتها، وعن التغير في الوضعية المالية في مقابل الالتزامات القانونية، الواجب عليها احترامها.

 

ونتيجة لترابط الاقتصاد الجزائري باقتصاديات الدول الأخرى، من خلال فتح المجال أمام الرأس المال الأجنبي، وخوصصة الشركات وقيام الشراكة بين المؤسسات الوطنية والأجنبية كان لابد من مراجعة المخطط الوطني المحاسبي وجعله يتلاءم مع معايير المحاسبة الدولية، فالمظهر المحاسبي في الجزائر بقي لفترة طويلة يعتمد على المخطط الوطني المحاسبي، المرحلة التي كان الاقتصاد فيها مخطط، ويعكس تحقيق أهداف الاقتصاد الكلي فيما يخص مستوى العمالة والإنتاج، وعليه باشرت الجزائر في إجراء إصلاحات معمقة، تتعلق بالتفتح الاقتصادي والاتجاه نحو اقتصاد السوق، وتحرير التجارة الخارجية، وفتح الرأس مال الاجتماعي للمؤسسات العمومية للخواص وتشجيع المنافسة، هذه الإصلاحات هدفها توفير للمستثمرين الخواص المحليين والأجانب فضاء اقتصادي جديد، يتسم بالأمان والشفافية في التعاقدات الاقتصادية.

 

       هذا التوجه الاقتصادي الجديد في الجزائر جعل المهنيين يرون أن المخطط الوطني المحاسبي الساري العمل به منذ 1976م أصبح محدودا وله نقائص، ويرجع ذلك لكون الإصلاحات الاقتصادية أدت إلى ظهور عمليات وأحداث جديدة بقيت بدون حلول، وعليه فان التحول نحو اقتصاد السوق يتطلب وسائل قياس محاسبية جديدة تلبي هذه المتطلبات، لهذه الأسباب وافق المجلس الوطني للمحاسبة على إعداد نظام محاسبي يتوافق مع معايير المحاسبة الدولية، يأخذ بعين الاعتبار المفاهيم والمبادئ والقواعد والحلول المقبولة من طرف المعايير المحاسبية الدولية، مع احترام الخصوصيات الوطنية، هذا الجهد تولد عنه النظام المحاسبي المالي الذي صدر وفقا للقانون رقم 07-11 المؤرخ في 25 نوفمبر 2007م، ليليها المرسوم التنفيذي رقم 08-156 المؤرخ في 26 ماي 2008م، والمتضمن تطبيق القانون رقم 07-11، وأخيرا القرار المؤرخ في 26 جويلية 2008 والصادر في العدد 19 من الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بتاريخ 25 مارس 2009م.

 

والجزائر كغيرها من دول العالم تريد تكييف محاسبتها باعتماد معايير المحاسبة الدولية، والانضمام للركب العالمي، الأمر الذي جعل الجهات الرسمية والمهنية من خبراء محاسبيين ومحافظي حسابات والمؤسسات بمختلف أنواعها تشارك بفعالية في هذه الأعمال من خلال الملتقيات المكثفة تحضيرا لتطبيق هذه المعايير مستقبلا في ظروف جيدة.

 

وعلى ضوء ما سبق يمكننا طرح إشكالية المداخلة على النحو التالي:

 

"هل القوائم المالية في النظام المحاسبي الجزائري المعمول به منذ سنة 1976م ما زالت تستجيب لاحتياجات الوقت الراهن؟ وهل عملية تكييفها وفق معايير المحاسبة الدولية أمر حتمي أم خيار؟

 

I-     عرض المخطط المحاسبي الوطني.

 

بعد صدور مرسوم التنفيذ في 23 جوان 1975 الموافق لبداية تطبيق المخطط الوطني المحاسبي، لم تتم أي مراجعة ذات معنى للنظام المتبع والتي كانت تسمح بمعالجة المشاكل المطروحة خلال فترة تطبيقه.

 

كما اتضح أن هذا المخطط لا يضمن اعتماده من الناحية المحاسبية والوسائل الاقتصادية والمالية الجديدة، إضافة إلى أنه لا يقدم القوائم المالية المطابقة للمعايير الدولية للمحاسبة والتي تسمح لمختلف مستعمليها الحصول على معلومة مالية شفافة وغير مكلفة، ولتغطية هذه النقائص كان لزاما على المشرع إعادة صياغة للمخطط الوطني المحاسبي.

 

I-01- الإطار القانوني للمخطط المحاسبي الوطني.

 

ورد المخطط المحاسبي الوطني رسميا في شكل أمر متبوعا بقرار تنفيذ.

 

I-01-01-الأمر 75-35 المتضمن المخطط المحاسبي الوطني[1].

 

يعالج الأمر 75-35 المؤرخ في 29 أفريل 1975م المتضمن للمخطط الوطني المحاسبي مجال تطبيق هذا الأخير وذلك في مختلف الهياكل العمومية إنتاجية كانت أو تجارية، وكذا المؤسسات الاقتصادية بمختلف أشكالها مختلطة كانت أو خاصة، إذ تلتزم هذه الأخيرة بتطبيق المخطط حسب ربحها الحقيقي.

 

I-01-02- مرسوم التنفيذ[2].

 

صدر مرسوم التنفيذ في 23 جوان 1975م والموافق أيضا لنموذج تطبيق المخطط الوطني المحاسبي، يعالج تنظيم التسيير المحاسبي، تقييم الاستثمارات والمخزونات ودفاتر المراجعة، إضافة إلى التسجيلات الملزمة في القانون التجاري، دفتر اليومية، دفتر الجرد، كما لمح مرسوم التنفيذ إلى إمساك دفاتر أخرى دون التطرق إليها، وذلك لمعرفة مركز المؤسسة، تشكيل الميزانيات دوريا كما تم التأكد في هذا المرسوم إلى أن المسك المحاسبي لا يكون إلا بالعملة الوطنية حسب طريقة القيد المزدوج بالفصل في تسجيل العمليات المحلية والعمليات الخارجية، التسجيل المحاسبي يكون دون مقاصة يعتمد على وثيقة تبريرية تحوي على مجموعة من الشروط.

 

I-02-أهداف المخطط المحاسبي الوطني.

 

     يهدف المخطط المحاسبي الوطني إلى توحيد المصطلحات، وقائمة الحسابات وآليات سيرها وطرق التقييم ثم إعطاء نماذج للوثائق الشاملة، وفي بعض الأحيان ملحقاتها التي يتم إعدادها في نهاية كل دورة محاسبية كما جاء به المخطط المحاسبي الوطني وهذا من أجل تسهيل[3]:

 

  • تسجيل ومعاملة البيانات المحاسبية وإعداد مختلف الوثائق المحاسبية الشاملة؛
  • مهمة مراجعة ومراقبة الحسابات الداخلية والخارجية؛
  • مهمة تدقيق المحاسبة من طرف مصلحة الضرائب؛
  • مهمة جمع البيانات الاقتصادية الخاصة بالمؤسسات من أجل الدراسة الإحصائية والتخطيط؛
  • عملية التحليل المالي لأوضاع ونتائج المؤسسات؛
  • مهمة تعليم المحاسبة في قطاع التعليم.

 

ونشير إلى أنه لم يتم تحديد مستعملي البيانات المالية بشكل واضح من خلال النصوص التشريعية المتعلقة بتطبيق المخطط المحاسبي الوطني.

 

I-03- نقائص المخطط المحاسبي الوطني.

 

من خلال تطبيق المخطط المحاسبي الوطني على أرض الواقع من طرف المستعملين، ظهرت عدة نقائص وثغرات مختلفة أدت إلى مواجهة مشاكل عديدة ومتنوعة، ومن خلال مداخلتنا هذه سنتطرق فقط ما تعلق بالنقائص على مستوى القوائم المالية، وهذا التزاما بالشروط العامة للمداخلات.

 

يبلغ عدد الوثائق الشاملة 17 جدول مهما كان حجم ونشاط المؤسسة، ونظرا لغياب تطبيق مبدأ الأهمية النسبية فإن كل المؤسسات حتى الصغيرة منها مطلوبة بتقديم كل المعلومات المقدرة في المخطط المحاسبي الوطني.

 

I-03-01-الميزانية: شكل الميزانية لا يقدم معطيات عن الدورة السابقة للقيام بعملية المقارنة، فللقيام بعملية المقارنة لا بد من الرجوع إلى الجداول التفسيرية، كما لا تظهر في جانب الأصول المجاميع الجزئية مثل الأصول المادية، الأصول المتداولة، الذمم الطويلة والقصيرة المدى ونفس الشيء في جانب الخصوم فيما يتعلق بالديون الطويلة الأجل والقصيرة، وعلى المستوى الميزانية الوضعية المالية لها امتياز على الوضعية الاقتصادية.

 

I-03-02-جدول حسابات النتائج: هنا أيضا، الشكل الذي يقدم فيه جدول حسابات النتائج لا يقدم معطيات عن نشاط الدورة السابقة، كما أن جدول حسابات النتائج لا يسمح بالتمييز بين النتيجة الجارية والنتيجة المالية ولا يقدم بعض الأرصدة الوسيطية المعروفة على المستوى الدولي.

 

كما أن النتيجة التي يقدمها جدول حسابات النتائج ليست مؤشر على فعالية ونجاعة تسيير المؤسسة لأنه يتضمن عمليات ذات خصائص اجتماعية وممولة بواسطة التكاليف الاستثنائية.

 

I-03-03-جداول الشروحات أو الملاحق:

 

  • جدول حركات الذمة ليس بجدول التمويل وليس بجدول التدفقات المالية، في المقابل لا يسمح بإجراء مقارنة بالدورة السابقة الغائبة في الميزانية والضرورية في عملية التحليل المالي.
  • جدول الأموال الخاصة يعطي تحليل على أساس أصل الأموال الخاصة وليس على أساس تغيرات الأصول الصافية.
  • جدول الالتزامات لا يقدم جل المعلومات حول الالتزامات المستلمة أو المعطاة المسجلة محاسبيا، وجدول المعلومات المتنوعة يعطي معلومات قصيرة وجزئية.
  • الجداول الأخرى تتضمن تحليل عناصر الميزانية وجدول حسابات النتائج حسب طبيعتها.
  • الجداول التفسيرية لا تبدوا لها فائدة للمؤسسة وشركائها، نظرا لأنها تشكل تحليل مفصل حسب طبيعة عناصر الميزانية وجدول حسابات النتائج، ولا تسمح أيضا بتقدير أحسن لوضعية المؤسسة، حيث تعتبر الجداول التفسيرية أكثر نفعا للمحاسبة الوطنية بتزويدها بالمعلومات لإنجاز مجاميع الاقتصاد الكلي.

 

I-04-مشروع تعديل المخطط المحاسبي الوطني[4]

 

بداية من الثلاثي الثاني لسنة 2001م انطلقت ورشة الإصلاحات حول المخطط المحاسبي الوطني والتي مولت من طرف البنك الدولي، هذه العملية أوكلت إلى العديد من الخبراء الفرنسيين وبالتعاون مع المجلس الوطني للمحاسبة وتحت إشراف وزارة المالية، بحيث وضعت على عاتقهم مسؤولية تطوير المخطط المحاسبي نسخة 75-35 إلى نظام محاسبي جديد يتوافق مع المعطيات الاقتصادية الجديدة وطموحات المتعاملين الاقتصاديين الجدد، وقد مرت هذه العملية بثلاث مراحل :

 

       أ-المرحلة الأولى: تشخيص مجال تطبيق المخطط المحاسبي الوطني مع مقارنته بمعايير المحاسبة الدولية.

 

       ب-المرحلة الثانية: دراسة مشروع استحداث مخطط محاسبي جديد.

 

       ج-المرحلة الثالثة: إقرار وضع نظام محاسبي جديد.

 

       وفي نهاية المرحلة الأولى وضعت ثلاث اختيارات تطوير ممكنة :

 

         *الخيار الأول: الإبقاء على تركيبة المخطط المحاسبي الوطني وتحديد الإصلاحات تماشيا مع تغيرات المحيط القانوني الاقتصادي في الجزائر، والذي بقي ثابتا منذ صدور قانون توجيه الاستثمارات الاقتصادية الوطنية سنة 1988.

 

         *الخيار الثاني: تمثل في ضمان بعض المعالجات التقنية المطورة من طرف مجلس معايير المحاسبة الدولية، ومع مرور الوقت سيتكون نظامين محاسبين مختلفين ويعطيان نظاما معقدا، وبالتالي يمكن أن يكون مصدرا لعدم التناسق بين المعالجات الوطنية وبعض الأحكام الجديدة.

 

         *الخيار الثالث: يتضمن إنشاء نسخة جديدة للمخطط محاسبي وطني مع عصرنة شكله ووضع إطار تصوري محاسبي واعتماد مبادئ وقواعد معتمدة عن معايير المحاسبة الدولية مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص الوطنية.

 

       وقد اعتمد الخيار الأخير من قبل المجلس الوطني للمحاسبة في اجتماعه المنعقد في 05 سبتمبر 2001م.

 

II-النظام المحاسبي الجزائري والتحول إلى اقتصاد السوق[5]

 

لقد أصبح استعمال المخطط المحاسبي الوطني لسنة 1975م بداية من جانفي 1976م إجباريا في المؤسسات، والذي وضع ليستجيب لاحتياجات الاقتصاد الاشتراكي وخصائصه، ولم يتغير رغم أن الجزائر اتجهت نحو اقتصاد السوق، لذلك فقد أصبح المخطط المحاسبي الوطني لا يتماشى مع الظروف الاقتصادية الراهنة خصوصا وأن الجزائر قد فتحت المجال للاستثمار الأجنبي مع هذا التوجه مع بداية التسعينات القرن العشرين وظهور قوانين الإصلاحات الاقتصادية والخوصصة، مما أدى ذلك إلى دخول العديد من الشركات الدولية للاستثمار في الجزائر وخصوصا في قطاع المحروقات.

 

وعلى مستوى القوائم المالية تم اعتماد تصنيف حسابات التسيير حسب طبيعتها، بحيث وحسب البعض فإن هذا التصنيف يظهر مؤشرات غير صالحة للتسيير الداخلي لمختلف مصالح المؤسسة وأقسامها على عكس التصنيف الوظيفي  (Par Fonction)أو التصنيف حسب الاتجاه(Par Destination) المعمول به في البلدان الأنجلوساكسونية مثل: الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا، والذي يسمح بالحصول على تكاليف الإنتاج، وأسعار التكلفة والأعباء التي تقع على عاتق الوظائف التجارية، المالية والإدارية، دون إعادة معالجة للمعلومات الأساسية.

 

كذلك كان تركيز المخطط المحاسبي الوطني على المؤسسات الصناعية والتجارية مع إهمال للأنشطة الاقتصادية الأخرى كالبنوك، القطاع الفلاحي، شركات التأمين والأشغال العمومية.

 

اعتماد المخطط المحاسبي الوطني على مبدأ التكلفة التاريخية (تكلفة الشراء أو تكلفة الاقتناء...)، رغم أن هذا المبدأ معمول به في أغلب الأنظمة المحاسبية في العالم.

 

وكما هو معروف فإن مبدأ التكلفة التاريخية يقر بتسجيل مختلف عناصر القوائم المالية على أساس تكلفة الاقتناء أو تكلفة الإنتاج، مع افتراض ثبات قوة الشراء لوحدة النقد المستعملة في القياس المحاسبي.

 

        هذا المبدأ لا يعطى صورة حقيقية على وضعية المؤسسة، وبالتالي تكون عملية اتخاذ القرارات غير عقلانية، لاعتمادها على الأسعار التاريخية، فالعديد من عناصر القوائم المالية ينبغي إعادة تقديمها بطرائق أكثر عقلانية تتماشى مع الاقتصاد التضخمي.

 

كما نجد أن المخطط المحاسبي الوطني أهمل التبويب (التصنيف) الوظيفي عند إعداد القوائم المالية، فالتصنيف الوظيفي للقوائم المالية يساعد على تحديد المسؤوليات وتسهيل اتخاذ القرارات السليمة، كذلك على مستوى القوائم المالية لا نجد بعض الجداول الهامة مثل جدول تدفقات الخزينة، رغم الأهمية البالغة التي تولها الأنظمة المحاسبية لهذا الجدول على اعتبار أن الخزينة لها دورا هاما في نشاطات المؤسسة، من خلال وظائف جدول تدفقات الخزينة والتي تتمثل في وظيفة الاستغلال، وظيفة الاستثمار ووظيفة التمويل.

 

II-01-حتمية تعديل المخطط المحاسبي الجزائري.

 

من خلال الممارسة المحاسبية للشركات متعددة الجنسيات العاملة في الجزائر ومع ظهور جملة من النقائص في المخطط المحاسبي الوطني، كان من الضروري القيام بتعديلات جوهرية عليه، ومحاولة تكييفه مع المعايير المحاسبية الدولية، وذلك من خلال إعداد إطار تصوري يتضمن الحسابات، وقواعد عملها، والطرائق المحاسبية المعتمدة في التقييم وإعادة التقييم، وإضافة القوائم المالية غير الموجودة فيه وتعديل الموجودة منها.

 

II-02-من أجل إطار محاسبي تصوري يستجيب لمتطلبات اقتصاد السوق.

 

إن المحاسبة هي تقنية تهتم بجمع الحسابات، وذلك بتسجيلها بشكل يومي، وترجمة الأحداث الاقتصادية في شكل عددي بصفة دورية، بعد تحليل الحسابات وتبويبها ثم تجميعها في شكل جداول شاملة، ليتم استغلالها من طرف المؤسسة من جهة والمتعاملين معها، ومصالح الضرائب من جهة أخرى.

 

لكن متطلبات اقتصاد السوق تتطلب ضرورة توفير قوائم مالية موجهة لصالح المستثمرين المقترضين، بحيث المستثمرين يهتمون بشراء الأسهم والمقرضون يقرضون أموالا، وبالتالي وجود إمكانية دخولهم في شراكة مع المؤسسة، لهذا الغرض ينبغي أن تكون لديهم معلومات محاسبية ومالية دقيقة، وصورة واضحة وعادلة، على الوضعية المالية للمؤسسة، هذه المعلومات يمكن تقديمها في شكل قوائم مالية تكون تستجيب بشكل أو بأخر للمعايير المحاسبية الدولية.

 

II-03-من أجل إطار محاسبي يستجيب للمعايير المحاسبية.

 

ينبغي هنا الإشارة إلى أن المخطط المحاسبي الوطني الجزائري لسنة 1975م، وضع حسب معايير الاقتصاد الموجه أو المخطط، ولتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي على مستوى التشغيل والإنتاج، وبالتالي وضع لتلبية حاجيات المحاسبة الوطنية، واليوم الجزائر تشهد تحولا عميقا وذلك بفتح اقتصادها على اقتصاد السوق، تحرير التجارة الخارجية، فتح رأس المال الاجتماعي للمؤسسات العمومية للخواص، تحرير الأسعار، إنشاء بورصة الجزائر، وجود بنوك خاصة، هذه التحولات تحتم على الجزائر توفير معلومات محاسبية ومالية، ذات نوعية تساعد المستثمرين على اتخاذ القرارات الرشيدة، وكذلك بالنسبة للمقرضين.

 

III-عرض الإطار العام للنظام المحاسبي المالي.

 

يعتبر مشروع النظام المحاسبي المالي الجديد أفضل خيار حسب مجلس المحاسبة الوطني (CNC) لتحسين النظام المحاسبي الجزائري والذي يندرج في إطار تحديث الآليات التي تصاحب الإصلاح الاقتصادي، حيث يحتوي هذا النظام في تطبيقه على جزء مهم من معايير المحاسبة والتقارير المالية الدولية IAS/IFRS المنصوص عليها في إطار عرض القوائم المالية[6].

 

III-01-الإطار المفاهيمي وتنظيم المحاسبة

 

قدم النظام المحاسبي المالي الجديد إطار مفاهيمي يبين مختلف المفاهيم الضمنية لتحضير وتقديم القوائم المالية، حيث يقسم الإطار المفاهيمي إلى:

 

III-01-01-تعريف النظام المحاسبي المالي: عرف القانون 07-11 الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 2007م النظام المحاسبي في المادة 03 منه، وسمي في صلب هذا النص بالمحاسبة المالية "المحاسبة المالية نظام لتنظيم المعلومات المالية يسمح بتخزين معطيات قاعدية عديدة وتصنيفها، وتقييمها، وتسجيلها، وعرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية وممتلكات الكيان، ونجا عته، ووضعية خزينته في نهاية السنة المالية".[7]

 

III-01-02-مجال التطبيق: لقد حدد النظام المحاسبي المالي وفقا للمواد 02، 04، 05 من قانون 07-11 المؤرخ في 25 نوفمبر 2007م مجالات تطبيق هذا النظام كالتالي:[8]

 

كل شخص طبيعي أو معنوي ملزم بموجب نص قانوني أو تنظيمي بمسك محاسبة مالية، مع مراعاة الأحكام الخاصة بها، والمعنيون بمسك المحاسبة هم:

 

  • الشركات الخاضعة لأحكام القانون التجاري؛
  • التعاونيات؛
  • الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون المنتجون للسلع أو الخدمات التجارية وغير التجارية، إذا كانوا يمارسون نشاطات مبنية على عمليات متكررة؛
  • كل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الخاضعين لذلك بموجب نص قانوني أو تنظيمي، ويمكن للكيانات الصغيرة التي لا يتعدى رقم أعمالها وعدد مستخدميها ونشاطها الحد المعين، أن تمسك محاسبة مالية مبسطة.

 

 

III-02-أهداف النظام المحاسبي المالي.

 

       يرمي النظام المحاسبي المالي إلى تحقيق الأهداف التالية:

 

  • إيجاد حلول محاسبية للعمليات غير المعالجة بواسطة المخطط المحاسبي الوطني؛
  • عرض في الحسبان تطور المعايير والتقنيات المحاسبة قصد تقريب ممارساتنا المحاسبية من الممارسات الدولية القائمة التي تدمج معايير المحاسبة والإبلاغ المالي الدولي المصادق عليها اليوم من قبل أغلبية الدول؛
  • السماح للمؤسسات الاقتصادية بإنتاج معلومة مالية ذات نوعية كاملة، أكثر شفافية، أكثر سهولة للتحقق منها بفعل توضيح أفضل للقواعد المحاسبية؛
  • الاستجابة لاحتياجات الإعلام الآلي لمختلف المستعملين، سواء كانوا مسيرين، أعضاء مستخدمين مقرضين، دائنين، زبائن، جمهور المدققين أو الدولة؛
  • السماح بتقييم الممتلكات بشروط السوق.
  • ضمان قراءة أفضل للحسابات بالنسبة للمستثمرين الأجانب بخصوص عمليات الشراكة.

 

IV-تكييف القوائم المالية وفق معايير المحاسبة الدولية.

 

IV-01-تقديم القوائم المالية وفق المخطط المحاسبي الوطني.

 

إن القوائم المالية هي مخرجات النظام المحاسبي ويتميز كل نظام ببياناته المالية وقوائمه المختلفة، فالجزائر عند تبنيها المخطط المحاسبي الوطني عام1975م تبنت حساباته المتكونة من الأصول والخصوم وقوائمها الميزانية وجدول حسابات النتائج بالإضافة إلى خمسة عشر قائمة تعتبر من الملاحق.

 

IV-01-01-الميزانية.

 

أ-تعريف الميزانية: لقد عرف علماء الاقتصاد والمالية الميزانية بأنها كجرد تقوم به المؤسسة في وقت معين (شهر أو ثلاثة شهور أو أربعة أشهر) أو مرة في السنة في نهاية الفترة المحاسبية لمجموع ما تملكه من أصول وخصوم ولكل ما عليها من ديون.

 

ب-عناصر الميزانية: الميزانية جدول يضم كل من الأصول والخصوم بحيث أن جانب الأصول أو الاستخدامات من الميزانية ويتكون من الاستثمارات والمخزونات والحقوق، أما جانب الخصوم يمثل المصادر من الميزانية ويتكون من الأموال الخاصة والديون الطويلة الأجل والديون القصيرة الأجل. 

 

*دراسة عناصر الأصول[9]: تترتب عناصر الأصول في الميزانية حسب درجة سيولتها أي حسب المدة التي تستغرق لتحويلها إلى سيولة فنجد مجموعة الاستثمارات لا تتحول إلى سيولة إلا بعد سنوات بينما المخزونات لها مدة أقل من مدة الاستثمارات، أما الحقوق (النقدية) فتعبر عن السيولة التي استطاعت التصرف فيها مباشرة.

 

*دراسة عناصر الخصوم[10]: الخصوم هي مجموعة العناصر التي لها قيمة اقتصادية ومالية للمؤسسة، تتكون من الأموال الخاصة والديون.

 

        ولإيجاد التوازن لا بد من النتيجة السنوية التي هي عبارة عن الفرق بين الأصول والخصوم خلال الدورة الواحدة ففي حالة قيم الأصول أكبر من قيم الخصوم معناه أن المؤسسة تحقق ربح والعكس معناه أن المؤسسة تحقق خسارة، ففي الحالة الأولى تسجل النتيجة في جانب الخصوم أما في الحالة الثانية فتسجل النتيجة في جانب الخصوم وذلك لإحداث التوازن.

 

IV-01-02-جدول حسابات النتائج[11]

 

        هو جدول يجمع التكاليف والإيرادات لدورة محددة ومن خلاله يمكن حساب نتيجة الدورة للمؤسسة بالاستعانة بمراحل النتائج الوسيطة، ومن هنا فإن جدول حسابات النتائج هو وثيقة محاسبية تلخص نشاط المؤسسة خلال دورة معينة، كما أنه يساعد على تحديد مجاميع المحاسبة الوطنية على مستوى الاقتصاد الوطني.

 

IV-01-03-الوثائق الملحقة

 

        نقصد بها الوثائق التي تكمل الوثائق الشاملة (الميزانية وجدول حسابات النتائج)، والتي تمنح مستعمليها التفاصيل اللازمة وهي 15 وثيقة ملحقة، وهي بدورها تنقسم إلى ثلاث أقسام:

 

  • نظام الملحقات إلى الميزانية (جدول الاستثمارات، والذمم، الأموال الخاصة، جدول الديون والمخزون).
  • نظام الملحقات لجدول حسابات النتائج (جدول استهلاكات البضائع، والمواد واللوازم وجدول تفصيل مصاريف التسيير، جدول المبيعات وأداء الخدمات، جدول الإيرادات الأخرى).
  • نظام مختلط لملحقات الميزانية، وجدول حسابات النتائج (جدول الاهتلاكات والمؤونات جدول نتائج الاستثمار المتنازل عنه، جدول الالتزامات، جدول المعلومات المتنوعة).

 

IV-02-تقديم القوائم المالية وفق النظام المحاسبي المالي

 

        تتضمن الكشوفات المالية حسب النظام المحاسبي المالي زيادة على الميزانية وجدول حسابات النتائج جدول سيولة الخزينة أو تدفقات الخزينة، وجدول تغيرات الأموال الخاصة، كذلك ملحق يتضمن الطرق والقواعد المحاسبية المعتمدة، وهناك (5) وثائق إلزامية لكل منها أهمية خاصة.

 

IV-02-01-الميزانية

 

أ-تعريف الميزانية: تعتبر أهم وثيقة مالية يتم التصنيف فيها حسب المصدر والغاية، حيث يفترض تقديم الميزانية حسب مفهوم دورة الاستغلال بالتمييز بين العناصر الجارية والعناصر غير جارية.

 

ب-عناصر قائمة المركز المالي.

 

*في الأصول: حيث تنقسم إلى: (أصول مثبتة "غير جارية"، أصول جارية، والموجودات وما يماثلها).

 

 

*في الخصوم: حيث تنقسم إلى: (الخصوم غير الجارية، والخصوم الجارية).

 

IV-02-02- حساب النتائج.

 

        على عكس ما كان يتم سابقا بالتمييز بين العناصر الجارية والعناصر الاستثنائية، في النظام المحاسبي المالي لا تظهر المعطيات الاستثنائية بجدول حسابات النتائج، لكن يتم التمييز بين نتيجة الأنشطة العادية والأنشطة الغير عادية.

 

IV-02-03-جدول سيولة الخزينة.

 

الهدف من هذا الجدول هو إعطاء المستعملون أساسا لتقييم مدى قدرة الكيان على توليد الأموال ونظائرها، وكذلك المعلومات بشأن استخدام هذه السيولة أو التدفقات النقدية، والتدفق النقدي ليس مؤشرا كاملا على أداء المؤسسة، فمعظم الدراسات تشير إلى أهمية الربح المحاسبي على التدفق النقدي رغم وجود علاقة إيجابية بينهما، ما يجعل الميزانية في المقام الأول، ويحوي على صافي المجاميع التالية:

 

  • صافي تدفقات أموال الخزينة المتأتية من الأنشطة العملياتية؛
  • صافي تدفقات أموال الخزينة المتأتية من أنشطة الاستثمار؛
  • صافي تدفقات أموال الخزينة المتأتية من أنشطة التمويل.

 

IV-02-04-جدول تغيرات الأموال الخاصة.

 

يعبر عن تحليل الحركات التي أثرت في كل فصل من الفصول التي تتشكل منها رؤوس الأموال الخاصة للكيان خلال السنة المالية، ويحوي على البيانات التالية:

 

أ- أفقيا: تغيير الطريقة المحاسبية، تصحيح الأخطاء الهامة، إعادة تقييم التثبيتات، الأرباح أو الخسائر غير المدرجة في الحسابات في حساب النتائج، الحصص المدفوعة، زيادة رأس المال، صافي نتيجة السنة المالية.

 

ب- عموديا: رأسمال الشركة، علاوة الإصدار، فارق التقييم، فرق إعادة التقييم، الاحتياطات والنتيجة.

 

IV-02-05-ملحق الكشوف المالية.

 

        يتضمن على وجه الخصوص القواعد والطرق المحاسبية التي تسمح بفهم الميزانية، زيادة على عدة معلومات تكميلية، حيث أن كل معيار دولي يحدد ويعرف مستوى المعلومات الواجب تقديمها في الملحقات.

 

 

        نشير فقط إلى أننا لم نتطرق إلى بعض الجداول وهذا لكونها يمكن استخراجها من الجداول المذكورة أعلاه مثل حسابات النتائج حسب الوظيفة وجدول سيولة الخزينة بالطريقة الغير مباشرة.

 

IV-03-التغيرات الحاصلة في القوائم المالية.

 

للقيام بالمقارنة بين القوائم المالية حسب المخطط المحاسبي الوطني والنظام المحاسبي المالي لا بد من التذكير بأن القوائم المالية هي مخرجات النظام المحاسبي الناتج عن تطبيق مرجع ما، وبالرجوع إلى أهداف المخطط المحاسبي الوطني فإنه يستجيب لحاجات محدودة نذكر منها:

 

  • تحديد الضريبة على الأرباح؛
  • حاجات إحصائية (تحديد الناتج الوطني).....إلخ؛

 

أما الهدف من النظام المحاسبي المالي هو تقديم إطار مفاهمي يخدم أساسا وأولا المساهمين، ثم بعد ذلك الأطراف الأخرى مثل البنوك والموردين والزبائن وإدارة الضرائب ...إلخ، ولأن المستعملين الأساسيين المستهدفين أولا هم المساهمين في النظام المحاسبي، عوض إدارة الضرائب في المخطط القديم فقد أصبحت  المعلومات كمية ونوعية في نفس الوقت.[12]

 

IV-03-01-التغيرات الواردة في الميزانية[13]

 

ü     تصنيف الأصول في المخطط المحاسبي الوطني هو حسب درجة السيولة وفي الخصوم حسب درجة الإستحقاقية، أما التصنيف بالنسبة للنظام المحاسبي المالي هو حسب الدوري وغير الدوري، فالأصول غير الدورية هي العناصر التي سيتم تحقيقها أو استهلاكها أو بيعها في 12 شهرًا التالية للإقفال، وكذلك الخصوم غير الدورية هي الخصوم التي يتم إطفاؤها في أجل يتجاوز 12 شهرًا، أما الخصوم الدورية فهي التي يتم إطفاؤها خلال 12 شهرًا التالية لتاريخ الإقفال.

 

ü     تظهر الميزانية في المخطط المحاسبي الوطني في شكل أرصدة الحسابات التي تحصل عليها بتجميع الحسابات الفرعية إلى أن يصل إلى الحسابات الرئيسية، أما بالنسبة للنظام المحاسبي المالي، المؤسسة تجد نفسها مضطرة لإعداد القوائم المالية بتوزيع أرصدة بعض الحسابات بين الأصول غير الدورية والأصول الدورية ونفس الشيء بالنسبة للخصوم.

 

ü     المخطط المحاسبي الوطني يتميز بالجمود بالنسبة للعناصر والبنود التي يجب أن تظهر فيه، أما النظام المحاسبي المالي يتميز بالديناميكية بحيث يمكن تكييف العناصر الظاهرة حسب المؤسسة المعنية وحسب حاجتها للمعلومات.

 

ü     يعتمد المخطط المحاسبي الوطني عند تقييم الأصول على التكلفة التاريخية، خلافا عن النظام المحاسبي المالي الذي تقييم الأصول فيه هو تقييم اقتصادي وتقديري (يعتمد على التقديرات وكذا القيمة العادلة).

 

ü     في خزينة المخطط المحاسبي الوطني تدخل العناصر السائلة فقط، أما الخزينة في النظام المحاسبي المالي تظهر في العناصر السائلة وشبه السائلة (كالتوظيفات المالية قصيرة الأجل جدًا، القيم المنقولة للتوظيف.....إلخ).

 

ü     كما يظهر في النظام المحاسبي المالي ما يسمى بالأصول غير المملوكة لدى المؤسسة ويخضع لكل إجراءات الأصول الأخرى المملوكة، من اهتلاك وغيره، أي يسقط مبدأ الملكية القانوني، ما يهمنا ليس الطابع القانوني للأصل وإنما الوظيفة الاقتصادية للأصل (مثل استثمارات محصل عليها بقرض إيجاري(، أما حسب المخطط المحاسبي الوطني لا يظهر هذا النوع من الأصول لأﻧﻬا غير ملك للمؤسسة بل لا تظهر إلا الدفعة الإيجارية التي  تظهر في نفقات إيجار (ح/ 621).

 

ü     بينما حسب النظام المحاسبي المالي يعتبرونه عملية استثمارية، وبالتالي لا بد أن يظهر في الأصول الثابتة (غير الدورية)، وفي مقابل ذلك تظهر الالتزامات المتعلقة بالقرض الإيجاري في الديون طويلة أو قصيرة الأجل أي في الخصوم الدورية أو غير الدورية.

 

ü     الميزانية في المخطط المحاسبي الوطني لم تأخذ بعين الاعتبار محاسبة المجموعات، لا يوجد معيار يعتمد عليه بل يعتمد على معايير عامة (يؤخذ بما هو معمول به دوليا -اختيارات-)، بينما القوائم المالية حسب النظام المحاسبي المالي فالعناصر المتعلقة بالمجموعات الظاهرة فيها، تعتمد على معايير واضحة.

 

ü     نلاحظ أيضا فرق آخر هو أنه في النظام المحاسبي المالي سيتم إضافة بعض العناصر المهمة في القوائم المالية مثل الاستثمارات المحصل عليها بغرض إيجاري وحذف بعض العناصر غير المهمة مثل المصاريف الإعدادية التي كانت تظهر في الميزانية المالية للمخطط المحاسبي الوطني.

 

IV-03-02-التغيرات الواردة في جدول حساب النتائج

 

تعد قائمة جدول حسابات النتائج حسب النظام الجديد وفق منظورين:[14]

 

ü     المنظور التقليدي حسب الطبيعة(كما هو عليه في المخطط المحاسبي الوطني (مع اختلاف في مستويات المعالجة.

 

ü     المنظور حسب الوظيفة، معناه التمييز بين مختلف التكاليف من تكاليف الشراء وتكاليف التوزيع والبيع والتكاليف الإدارية، حيث يعتبر هذا المنظور (حسب الوظيفة) اختياريا وليس إجباريا، ويتطلب وضع نظام للمحاسبة التحليلية في المؤسسة الذي كان شبه معدوم في المخطط المحاسبي الوطني.

 

ü     من حيث الشكل فجدول حسابات النتائج حسب النظام المحاسبي المالي هو أكثر تفصيل من ما هو عليه في المخطط المحاسبي الوطني حيث يتطرق إلى كل من إنتاج الدورة، الفائض الإجمالي للاستغلال، النتيجة قبل الاهتلاك وقبل السياسة المالية، يطرح فقط مصاريف المستخدمين والضرائب والرسوم، لم يطرح إلا المصاريف المالية ولم يضيف الإيرادات المالية ولم يطرح مخصصات الاهتلاك، كما هو معمول به في المخطط المحاسبي الوطني.

 

ü     يحسب نتيجة العمليات " RESULTAT OPERATIONNEL" تختلف عن نتيجة الاستغلال  في النظام المحاسبي الوطني لأﻧﻬا تتضمن الإيرادات المالية والمصاريف المالية.

 

ü     لأن النتيجة المالية "RESULTAT FINANCIER" أصبحت مهما لتطور الأسواق المالية ولأن المدير المالي هو المسؤول المباشر عنها فإن حساب النتيجة المالية شكل مستقل مهم جدا (إيرادات مالية – مصاريف مالية = نتيجة مالية).

 

ü     نتيجة العمليات العادية حسب النظام المحاسبي المالي هي نفسها نتيجة الاستغلال ح/83 في المخطط المحاسبي الوطني في المنطق العام وتساوي إلى:

 

نتيجة العمليات + النتيجة المالية (وهي تحسب فعالية المؤسسة في الجانب المهني والسوق المالي).

 

ü     حسب النظام المحاسبي المالي يعتمد على حساب النتيجة حسب السهم (نتيجة العمليات العادية/ عدد الأسهم العادية) وهذا لحساب معدل مردودية السهم التي تساعده على مقارنة مردوديته بالنسبة للفرص الأخرى في السوق المالي واتخاذ القرار.

 

أما القائمين الجديدتين في النظام الجديد فهما جدول تدفقات الخزينة وجدول تغيرات الأموال الخاصة.

 

IV-03-03-التغيرات الواردة في جدول تغيرات الأموال الخاصة

 

على المؤسسة أن تقدم بصفة مستقلة ضمن قوائمها المالية قائمة تبين:[15]

 

  • النتيجة الصافية للدورة.
  • كل عناصر الأعباء والإيرادات، الأرباح والخسائر المسجلة مباشرة في الأموال الخاصة طبقا لبعض معايير الإبلاغ المالي الدولية، وكذلك تبين مجموع هذه العناصر.
  • تراكم العنصرين السابقين، بتمييز حصة الأقلية وحصة المجموعة.
  • الأثر المتراكم لتغيير الطرق المحاسبية وتصحيح الأخطاء المسجلة طبقا للمعيار المحاسبي الدولي الثامن"IAS 8" في الأموال الخاصة.

 

أما عن فوائد المعلومات التي يجب عرضها في بيان التغيرات في رؤوس الأموال:

 

  • تبين التغيرات في رؤوس الأموال بين تاريخين للميزانية، وكذلك الزيادة أو الانخفاض في صافي  موجوداتها خلال الفترة بموجب مبادئ القياس المعنية التي تم تبنتها للإفصاح عنها في البيانات المالية.
  • تبين الأخطاء والتغيرات الرئيسية في السياسات المحاسبية التي تتطلب إدراج كافة عناصر الدخل والمصروفات المعترف بها في فترة تحديد صافي الربح أو الخسارة للفترة.
  • تعطي أكثر دلالة للمعاملات الرأسمالية مع مالكي المؤسسة بما في ذلك توزيع الأرباح.
  • تبرز إجمالي أرباح وخسائر المنشأة بما في ذلك تلك المعترف بها بشكل مباشر في حقوق المساهمين.

 

يمكن تلخيص أهم الفروقات للقوائم المالية حسب النظام القديم والنظام الجديد في الجدول المبسط التالي:

 

الجدول رقم 01: يبين المقارنة بين القوائم المالية حسب المخطط المحاسبي الوطني والنظام المحاسبي المالي (الميزانية).

 

الميزانية حسب المخطط المحاسبي الوطني

الميزانية حسب النظام المحاسبي المالي

       تتكون الميزانية حسب المخطط المحاسبي الوطني من 05  أصناف:

1 - الأموال الخاصة

2 - الاستثمارات

3 -  المخزونات

4 - الحقوق

5 - الديون      

       تتكون الميزانية حسب النظام المحاسبي المالي من 5 مجموعات:

في الأصول نجد:

-الأصول غير الدورية

-الأصول الدورية

في الخصوم نجد:

        -الأموال الخاصة

-الخصوم غير الدورية

         -الخصوم الدورية

تعتمد الميزانية حسب المخطط المحاسبي الوطني على معيار درجة السيولة المتزايدة(تصاعديا) في ترتيب الأصول ومعيار درجة الاستحقاقية المتزايدة في ترتيب الخصوم، لكن هذا المعيار ليس محترما تماما، فهناك عناصر غير سائلة لها طبيعة استثمارية كسندات المساهمة مثلا مرتبة في أسفل الميزانية بعد المخزونات على الرغم من عدم ارتباطها بدور الاستغلال.

تعتمد الميزانية حسب النظام المحاسبي المالي على معياريين مزدوجين للتصنيف:

أولا: المعيار الوظيفي الذي يرتب عناصر الميزانية حسب كونها تنتمي إلى أحد الدورات المالية التالية:

- دورة الاستثمار: أصول غير دورية، أصول دورية.

- دورة الاستغلال: خصوم دورة، أموال خاصة.

- دورة التمويل: خصوم غير دورية.

مثال: في هذه الحالة كل ما هو استثمار مالي سندات المساهمة، سندات التوظيف طويلة الأجل، الاقراضات طويلة الأجل تصعد إلى دورة الاستثمار في الأعلى ضمن الأصول غير الدورية.

ثانيا: بالإضافة إلى المعيار السابق يطبق أيضا معيار السيولة، فكل ما هو قصير الأجل ضمن الاقراضات مثلا أو كل ما هو سندات توظيف قصيرة الأجل يرتب ضمن الأصول الدورية.

وكل ما هو قروض بنكية مثلا مستحقة في أقل من 12شهرا (الجزء المستحق) توضع ضمن الخصوم الدورية.

 

المصدر: حواس صلاح، مرجع سابق، ص ص215-217.

 

 الجدول رقم 02: يبين المقارنة بين القوائم المالية حسب المخطط المحاسبي الوطني وحسب النظام المحاسبي المالي (جدول حسابات النتائج).

 

جدول حسابات النتائج حسب PCN

حساب النتائج حسب SCF

تصنيف الأعباء والإيرادات في جدول حسابات النتائج، حسب طبيعتها فقط مع تسجيل النتائج في الصنف الثامن.

- نتيجة الاستغلال في ح/ 83 .

- نتيجة خارج الاستغلال في ح/ 84.

- النتيجة الإجمالية(قبل الضريبة) في ح/ 880.

أما نتيجة الدورة(النتيجة الصافية) فتسجل

  في ح/ 88.

إيرادات ونفقات خارج الاستغلال(ح/79، ح/69) تكون عنصر من عناصر النتائج.

تؤخذ الضريبة على الأرباح المستحقة خلال الدورة.

تصنف الأعباء والإيرادات حسب طبيعتها(جدول حساب النتائج حسب الطبيعة) وتصنف حسب وظيفتها(حساب النتائج حسب الوظيفة) والنتائج لا تمر على صنف محاسبي خاص بها كما في المخطط المحاسبي الوطني(الصنف 8) ، بل توضع مباشرة ضمن حسابات الأموال الخاصة، هذا المنظور المزدوج للنتائج يمنح للمؤسسة نتيجة عامة ونتيجة تحليلية.

بعض النفقات والإيرادات والأرباح والخسائر لا تمر على صنف النفقات وصنف الإيرادات ، بل تسجل مباشرة في الأموال الخاصة كزيادات أو نقصان نتيجة الدورة تظهر في ح/ 12.

عناصر النتائج الأساسية هي عناصر الاستغلال، تضاف العناصر الاستثنائية على سبيل البيان في قائمة النتائج.

تحسب الضريبة على الأرباح وعلى أساس نتيجة الدورة وتصحح بعناصر الضرائب المؤجلة.

 

المصدر: حواس صلاح، مرجع سابق، ص ص215-217.

 

IV-04-الاختلاف بين المخطط المحاسبي الجديد والمعايير الدولية:[16]

 

  • إن النظام المحاسبي المالي الذي سيشكل المرجعية المحاسبية، وضع تنظيما لمشكل المحاسبة ومجموعة من قواعد سير وقائمة الحسابات غير منصوص عليها في المعايير الدولية.
  • يتحدث هذا النظام المحاسبي المالي عن الحالات الخاصة للمؤسسات الصغيرة، بينما المعايير الدولية لا  تأخذ بعين الاعتبار المؤسسات الصغيرة.
  • يعرف الوحدة الاقتصادية والوحدة النقدية، وهو مالا تتعرض له المعايير الدولية.
  • لا يتعرض للمجالات الخاصة بالبنوك ومؤسسات التامين...الخ.
  • هناك بعض المجالات البديلة المسموح بها من المعايير الدولية وغير معتبرة من النظام المحاسبي المالي مثل:

 

-      تقديم الاستثمارات المادية بالقيمة العادلة عند الإقفال.

 

-      تسجيل تكاليف القروض المرتبطة بشراء، بناء وإنتاج الأصول.

 

-      تسجيل استثمارات محصل عليها عن طريق إعانة استثمار بقيمة الحيازة ناقصا الإعانة المحصلة.

 

-      تسجيل أثر تغير طريقة محاسبية أو تصحيح خطأ في نتيجة الدورة الجارية .

 

الخاتمة:

 

بعد توجه الجزائر لاقتصاد السوق وتبني مرجع محاسبي يتوافق مع المرحلة الجديدة، التي يترتب عنها دخول شركاء أجانب ومستثمرين، الأمر الذي يستوجب التحدث معهم بلغة واحدة تقدم معلومة صادقة، وتولد الثقة لدى مستعملي القوائم المالية.

 

الأمر الذي جعل العديد من المهتمين الإسراع إلى معرفة شكل ومضمون القوائم المالية وفق معايير المحاسبة الدولية والتغيرات التي سوف تطرأ عليها.

 

ولقد أصبح من الممكن تكييف القوائم المالية وفق المعايير المحاسبية الدولية في المؤسسات الجزائرية وتطبيقها أمر ممكن، يتطلب فقط التحضير الجيد وتوفير الوسائل الضرورية لتسهيل عملية الإفصاح وفق النظام المحاسبي المالي، وتوضيح كيف ستكون عليه القوائم المالية من خلال تناول أهم عنصر في هذا النظام المحاسبي المالي ألا وهو التقييم مبينا مختلف القواعد العامة والخاصة والتسجيل المحاسبي، مما يسمح للجزائر من تحسين صورة مؤسساتها على المستوى العالمي وما يترتب عنه من جلب المستثمر الأجنبي.

 

ومن هنا يتبين لنا بأن تبني تطبيق معايير المحاسبة الدولية بات أمرا حتميا بموجب التغيرات الحاصلة على المستوى المحلي، الإقليمي والدولي، وهذا ما تجسد في تطبيق النظام المحاسبي المالي الذي شرع في تطبيقه بداية من سنة 2010م.

 

هذا وقد تم من خلال هذه الدراسة الوصول إلى عدة نتائج يمكن إبراز أهمها فيما يلي:

 

النتائج:

 

ü     إن المخطط المحاسبي الوطني موجه بشكل أساسي للناحية الجبائية من خلال الجداول التي يقدمها لمصالح الضرائب.

 

ü     في ظل الواقع الجديد في الاقتصاد الوطني أصبح المخطط المحاسبي الوطني يعاني من نقائص عديدة تمس كل جوانبه ابتداء من الجوانب العامة التي يقوم عليها إلى غاية القوائم التي يقدمها، مرورا بالإطار الشكلي والهيكلي، المصطلحات وقواعد التقييم وتصنيف الحسابات.

 

ü     أصبحت المعلومات المحاسبية التي ينتجها المخطط المحاسبي الوطني لا تتوافق مع احتياجات مختلف مستعمليها وأصبح لا يشكل إطارا لتوحيد المعلومات المحاسبية.

 

ü     إن أعمال الإصلاح المحاسبي الذي قامت بها الجزائر كان من بين الإصلاحات الاقتصادية الناتجة عن التغيير الاقتصادي الذي عرفته الجزائر بالتوجه نحو اقتصاد السوق.

 

ü     إن الجزائر بإقدامها على تبني فكر معايير المحاسبة الدولية من خلال النظام المحاسبي المالي فهي تخطوا خطوة كبيرة نحو التوافق الدولي المحاسبي، فالنظام المحاسبي المالي يتناول المبادئ والقواعد التي أتت بها معايير المحاسبة الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالقوائم المالية والمبادئ المحاسبية.

 

ü     إن النظام المحاسبي المالي يقوم بتقريب الممارسة المحاسبية الجزائرية مع معايير المحاسبة الدولية، وهذا لتسهيل قراءة القوائم المالية من المستعملين الداخليين والخارجيين للمعلومات المالية.

 

ü     إن تطبيق المرجع الجديد سيكون له انعكاسات ايجابية على المؤسسات الجزائرية لكن تطبيقه سيلقي عدة صعوبات في عدم توافق بعض قواعد المرجع المحاسبي مع عدة قوانين جبائية، فالنظام المحاسبي المالي الجديد يعتمد على الوقائع الاقتصادية وليس على الجباية مثل المخطط المحاسبي الوطني.

 

هذا وبعد استخلاص بعض النتائج يمكننا اقتراح بعض التوصيات:

 

التوصيات:

 

ü     يجب القيام بدراسات والتشاور مع المختصين في هذا المجال وكان من الأحسن أن تقوم الجزائر بتغيير محاسبتها تدريجيا.

 

ü     دراسة تجارب وخبرات الدول المتقدمة في المجال المحاسبي ومحاولة الاستفادة منها في تطوير الأنظمة المحاسبية المحلية.

 

ü     تشجيع المؤسسات الجزائرية على تكييف نظامها المحاسبي خاصة المعلوماتية مع ما تستلزمه معايير المحاسبة الدولية خصوصا ما يتعلق بطريقة المعالجة والتسجيل المحاسبي وكذا طرق الإفصاح وتقييم القوائم المالية.

 

ü     ضرورة الربط بين التنظيم الأكاديمي للمحاسبة وبين مسألة معايير المحاسبة الدولية.

 

ü     الاهتمام بتكوين الإطارات والمحاسبين والمراجعين بتزويدهم بالمعارف الأساسية المرتبطة بهذا النظام.

 

ü     لا بد من العمل أكثر على زيادة الثقافة المحاسبية من أجل فهم أكبر للقوائم المالية الصادرة من مختلف المؤسسات من طرق المستثمرين وصناع القرارات.

 

المراجع:


[1] الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الأمر رقم 75ـ35 المؤرخ في 29 أفريل 1975 والمتضمن المخطط الوطني للمحاسبة، العدد 37 الصادر بتاريخ 9 ماي 1975، ص 502.

[2] مرسوم التنفيذ المؤرخ في 29أفريل 1975 الصادر في الجريدة الرسمية العدد37بتاريخ23 جوان 1975. 

[3] محمد بوتين، المحاسبة العامة للمؤسسة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999، ص 39.

[4] لخضر علاوي، نظام المحاسبة المالية سير الحسابات وتطبيقاتها، Pages Bleues، الجزائر، ص ص 10-11، بتصرف.

[5] شعيب شنوف، محاسبة المؤسسة طبقا لمعايير المحاسبة الدولية، الجزء الأول، مكتبة الشركة الجزائرية بوداود، الجزائر، ص ص 15-22، بتصرف.

[6] للإستزادة أنظر: مفيد عبداللاوي، النظام المحاسبي المالي الجديد –الإطار التصوري-، مطبعة مزوار، الجزائر، 2008، ص ص 25-26.

[7]  الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، القانون 07-11 المتعلق بالنظام المحاسبي المالي، العدد74 الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 2007،ص 3.

[8] بدون مؤلف، النظام المحاسبي المالي الجديد، دار بلقيس للنشر، الجزائر، 2009، ص8،ص 9.              

[9] عبد الله بوغابة، المحاسبة العامة،، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1996، ص 17.

[10] ABDELLAH BOUGHABA, comptabilité général, office publilication universitaireAlgeria,1998, p 20.

[11] ناصر دادي عدون ونواصر فتحي، دراسات الحالات المالية، الجزائر، دار الأفاق، 1991، ص 79.

[12] حواس صلاح، التوجه الجديد نحو معايير الإبلاغ المالي وأثره على مهنة التدقيق، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية، جمعة الجزائر، 2007-2008، ص 209.

[13] حواس صلاح، نفس المرجع السابق، ص ص 210-212.

[14] حواس صلاح ، نفس المرجع السابق، ص ص 212– 214.

[15] حواس صلاح، نفس المرجع السابق، ص ص 214، 215.

[16] حواس صلاح ، مرجع سابق، ص: 198،199 .

 

Télécharger l'article