تأثير التوافق بين عملية الإصلاح المحاسبي وتطبيق مبادئ الحوكمة على جودة الإفصاح في المؤسسات الجزائرية.

 

 

 

الأستاذ محمد قوجيل

 

الدكتور: بن مالك محمد حسان

 

 

 

 

 

الملخص:

 

    لقد اعتبر التوجه نحو عمليات الإصلاح المحاسبي في الجزائر ضرورة وحتمية أملتها متطلبات المحيط الاقتصادي العالمي الحالي وفشل النظام المحاسبي القديم في ملائمة المستجدات الاقتصادية التي تستدعي التوافق مع المعايير المحاسبية الدولية التي جاءت في النظام المحاسبي الجديد، إلا أن الإشكالية المطروحة في هذا الصدد هي هل يمكن ضمان نجاح برنامج الإصلاح المحاسبي في تحقيق أهدافه دون التركيز على الإصلاح داخل البيئة والمؤسسة الجزائرية؟

 

في هذه الورقة البحثية سوف نسلط الضوء على ضرورة مواكبة الإصلاح المحاسبي بإصلاح داخلي في المؤسسة وفق ما تقتضيه متطلبات الحوكمة لضمان جودة الإفصاح وتحقيق أهداف الإصلاح المحاسبي.

 

الكلمات الدالة: الإصلاح المحاسبي، المعايير المحاسبية الدولية، حوكمة الشركات، المؤسسة الاقتصادية.

 

Résumé:

 

     Nous avons considéré l'orientation de la réforme comptable en Algérie, il doit être dicté par les exigences entourant la situation économique mondiale actuelle et l'échec du système comptable de l'ancien évolutions économiques qui exigent la compatibilité avec les normes comptables internationales, qui est entré dans le nouveau système comptable, mais le problème soulevé à cet égard est de savoir si peut être garantie le succès du programme de réforme de la comptabilité d'atteindre ses objectifs sans se focaliser sur la réforme au sein de l'environnement et des entreprises Algériennes ?

 

Dans cet article mettra en évidence la nécessité de faire face à la réforme interne de la réforme comptable de l'établissement tel que requis par les exigences de gouvernance pour assurer la qualité de la divulgation et la réalisation des objectifs de la réforme de la comptabilité.

 

Mots clés: réforme comptable, les normes comptables internationales, la gouvernance d'entreprise, les entreprises économiques.

 

 

 

المقــدمة:

 

     في إطار مواكبتها للاقتصاد العالمي وتفتحها على العولمة من خلال الاستعداد لانضمامها  إلى المنظمة العالمية للتجارة، حاولت الجزائر ومنذ تخليها عن الاقتصاد الموجه وتبنيها لاقتصاد السوق القيام بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية التي مست عدة جوانب من بينها إصلاح النظام المحاسبي  القائم واعتماد مشروع نظام محاسبي مالي جديد يتوافق مع معايير المحاسبة الدولية، فبعد انفتاح الجزائر نحو اقتصاد السوق ظهرت العديد من النقائص على المخطط المحاسبي الوطني (PCN)، حيث لم يساير هذا المخطط التغيرات التي تحدثت على المستوى الدولي، وهذا ما أدى إلى عدم اعتماده من طرف الشركات المتعددة الجنسيات لوجود مشاكل في التسيير وعدم تطابق القوائم المالية مع المعايير المحاسبية الدولية.

 

           لقد اعتبر التوجه نحو عمليات الإصلاح المحاسبي في الجزائر ضرورة وحتمية أملتها متطلبات المحيط الاقتصادي العالمي الحالي وفشل النظام المحاسبي القديم في ملائمة المستجدات الاقتصادية التي تستدعي التوافق مع المعايير المحاسبية الدولية التي جاءت في النظام المحاسبي الجديد، ومن أجل القضاء على نقائص المخطط المحاسبي الوطني الذي كان معمول به منذ سنة 1975 ، ومحاولة تكييفه مع المحيط الاقتصادي الجديد وجعله متلائما مع احتياجات مستعملي المعلومة المحاسبية على المستوى الوطني والدولي، تم طرح مشروع إصلاح المخطط المحاسبي كمرحلة مكملة لعملية الإصلاح الاقتصادي في المؤسسات، من خلال النظام المحاسبي المالي الجديد(SCF) المتوافق مع معايير المحاسبة والتقارير المالية الدولية IAS/IFRS ، وقد بدأ العمل فعليا وفق هذا النظام الجديد منذ بداية جانفي 2009 ، إلا أن الإشكالية المطروحة في هذا الصدد هي هل يمكن ضمان نجاح برنامج الإصلاح المحاسبي في تحقيق أهدافه دون التركيز على الإصلاح داخل البيئة والمؤسسة الجزائرية؟

 

في هذه الورقة البحثية سوف نحاول تسليط الضوء على ضرورة مواكبة الإصلاح المحاسبي بإصلاح داخلي في المؤسسة وفق ما تقتضيه متطلبات الحوكمة لضمان جودة الإفصاح وتحقيق أهداف الإصلاح المحاسبي، وذلك من خلال ثلاتة محاور رئيسية تتمثل فيما يلي:     

 

 

أولا: طبيعة وأهداف الإصلاح المحاسبي وإتباع المعايير المحاسبية الدولية.

 

ثانيا: واقع البيئة والمؤسسة الجزائرية وضرورة الإصلاح الداخلي.

 

ثالثا: متطلبات الحوكمة ودورها في نجاح الإصلاحات المحاسبية

 

 

أولا: طبيعة وأهداف الإصلاح المحاسبي وإتباع المعايير المحاسبية الدولية في الجزائر.

 

لقد كان الإصلاح المحاسبي في الجزائر حتمية أملتها التطورات الاقتصادية على الصعيد المحلي والدولي وهذا راجع لجملة من العوامل والأسباب التي أدت إلى تبني الدولة الجزائرية لنظام محاسبي مالي جديد يعوض المخطط المحاسبي الذي كان ينظم وظيفة ومهنة المحاسبة في بلادنا، ومن بين هذه العوامل بروز التكتلات الاقتصادية وتعاظم دورها في الاقتصاد العالمي، في إطار ما يعرف بظاهرة العولمة ما يستدعي وجود معلومات مالية موثوقة ولا يتحقق هذا إلا من خلال توافق المعلومات الصادرة عن هذه المؤسسات ومعايير المحاسبة الدولية IAS/IFRS ، وكذلك السعي نحو الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة باستكمال خطواتها في هذا السبيل، ما يحتم عليها تبني كل ما تراه هذه الأخيرة لازما من أجر تحرير المبادلات التجارية ورفع العراقيل الجمركية وتوحيد لغة الاتصال وتدفق المعلومات والتي من بين أهمها المعلومات المحاسبية والمالية. بالإضافة توسع نصيب الشركات المتعددة الجنسيات التي تنشط في الجزائر، وعدم فعالية، تطبيق قواعد المخطط المحاسبي الوطني نتيجة التذبذب الكبير الذي ميز سياسة الإفصاح عن المعلومات في هذه المؤسسات، والتي كانت في، (PCN) غالبها مضللة نتيجة لعدة اعتبارات أهمها انعكاس فشل السياسات الاقتصادية المتبناة في الجزائر.

 

 مما أدى بالقائمين على مشروع الإصلاح منذ سنة 1998 والممثلين في المجلس الوطني للمحاسبة ومن ثمة هيئة أجنبية بالوقوف على مراكز القصور في المخطط والعمل على استحداث نظام يوافق المعايير الدولية ويخدم مصلحة الدولة الجزائرية في آن واحد.

 

 

1-  عرضالإطارالعاملمشروعالنظامالمحاسبيالماليالجديد:

 

    يعتبر مشروع النظام المحاسبي المالي الجديد أفضل خيار حسب مجلس المحاسبة الوطني (CNC) لتحسين النظام المحاسبي الجزائري والذي يندرج في إطار تحديث الآليات التي تصاحب الإصلاح الاقتصادي، حيث يحتوي هذا النظام في تطبيقه على جزء مهم من معايير المحاسبة والتقارير المالية الدولية المنصوص عليها في إطار عرض القوائم المالية. IAS/IFRS

 

  وقد عرف القانون07 -11 الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 2007 النظام المحاسبي في المادة 03 منه، وسمي صلب هذا النص بالمحاسبة المالية:

 

"المحاسبة المالية نظام لتنظيم المعلومات المالية يسمح بتخزين معطيات قاعدية عديدة وتصنيفها، وتقييمه،ا وتسجيلها، وعرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية وممتلكات الكيان، ونجاعته، ووضعية خزينته في نهاية السنة المالية" [1].

 

وحدد النظام المحاسبي المالي وفقا للمواد 02، 04، 05- من قانون 07 -11المؤرخ في 25 نوفمبر - 2007 مجالات تطبيق هذا النظام كالتالي:

 

كل شخص طبيعي أو معنوي ملزم بموجب نص قانوني أو تنظيمي بمسك محاسبة مالية، مع مراعاة الأحكام الخاصة بها، والمعنيون بمسك المحاسبة هم:

 

  • الشركات الخاضعة لأحكام القانون التجاري؛
  • التعاونيات؛
  • الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون المنتجون للسلع أو الخدمات التجارية وغير التجارية، إذا كانوا يمارسون نشاطات مبنية على عمليات متكررة؛
  • كل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الخاضعين لذلك بموجب نص قانوني أو تنظيمي، ويمكن للكيانات الصغيرة التي لا يتعدى رقم أعمالها وعدد مستخدميها ونشاطها الحد المعين، أن تمسك محاسبة مالية مبسطة.

 

   وقد أقر مشروع النظام المحاسبي المالي الجديد مجموعة المبادئ المحاسبية المعروفة التي كان يخضع لها المخطط المحاسبي الوطني(PCN)، مع التركيز على ضرورة توفر خصائص في القوائم المالية تماشيا مع ما تقتضيه معايير المحاسبة والقوائم المالية الدولية، هذه المبادئ والخصائص جاءت ضمن المرسوم التنفيذي رقم 08-165 الصادر بتاريخ 26 ماي 2008، المتضمن كيفية تطبيق أحكام القانون السابق[2].

 

وقد تم الموافقة على 13 مبدأ هي: استمرارية النشاط، سنوية الدورة، استقلالية الدورات، ارتباطات أعباء الدورة بإيراداتها، وحدة النقد، التكلفة التاريخية، الحيطة والحذر، استمرارية الطرق المحاسبية، الأهمية النسبية، عدم المقاصة بين حسابات الأصول والخصوم و بين الأعباء والإيرادات، المعلومة الجيدة، تغليب الواقع على الشكل وعدم المساس بالميزانية الافتتاحية. حيث أن مبادئ تغليب الوضع على الشكل والأهمية النسبية والمعلومة الجيدة تكون محل التفضيل. وكانت الخصائص التي وردت[3] كما يلي:

 

أ- الملائمة:(pertinence) أي يجب أن تكون المعلومات المقدمة في القوائم المالية ملائمة لاحتياجات متخذي القرار، وأن تكون المعلومات ملائمة للمستخدمين إذا كان لها تأثيرات على القرارات الاقتصادية التي يتخذوها، وذلك عن طريق مساعدتهم في تقييم الأحداث الماضية والحالية أو المستقبلية.

 

ب-المعلوماتذاتالمصداقية (la fiabilité): بمعنى أن تكون المعلومة صادقة وخالية من الأخطاء ويثق فيها مستخدموها، وتكون المعلومة صادقة إذا تم تحضيرها حسب المبادئ التالية:

 

  • البحث عن الصورة الصادقة؛
  • تغليب الحقيقة الاقتصادية عن الجانب القانوني؛
  • الحياد؛
  • الحيطة والحذر؛
  • الشمولية.

 

ج-القابليةللمقارنة(comparabilité): فالمعلومات تعد، تنشر وتحضر احتراما لاستمرارية الطرق، وتسمح المعلومة للمستخدمين القيام بمقارنات ذات معنى عبر الزمن وما بين المؤسسات.

 

د-المعلومةواضحةوسهلةالفهم (intelligibilité): المعلومات القابلة للفهم أو الواضحة هي معلومة سهلة الفهم من قبل المستخدمين الذين يملكون معارف أساسية في التسيير والمحاسبة والاقتصاد ولديهم الرغبة في دراسة المعلومات.

 

  وقد شهد النظام المحاسبي المالي الجديد -كما أسلفنا- عدة تغييرات مقارنة بالمخطط المحاسبي الوطني المعتمد منذ سنة 1975 فهو يأخذ بعين الاعتبار مجمل المعايير الموجودة ضمن معايير التقارير المالية الدولية IFRS والذي يتمحور في معادلة مكونة من ثلاث نقاط أساسية:

 

- التعريف بالإطار المفاهيمي (مجال التطبيق، مستعملو القوائم المالية، طبيعة وأهداف القوائم المالية، القواعد الأساسية للمحاسبة والمبادئ الأساسية المحاسبة)؛

 

- القواعد العامة والخاصة بالتقييم والتسجيل المحاسبي (المبادئ العامة والقواعد الخاصة بالتسجيل والتقييم للعمليات العادية والخاصة)؛

 

- عرض القوائم المالية(الأصول، الخصوم، حساب النتيجة، جدول تدفقات الخزينة، جدول تغييرات رؤوس الأموال الخاصة والملاحق).

 

وقد حددت الموارد من 10 إلى 24 من القانون 07- 11  تنظيم المحاسبة، وأهم ما جاء فيها[4]:

 

- يجب أن تستوفي المحاسبة التزامات الانتظام والمصداقية والشفافية المرتبطة بعملية مسك المعلومات التي تعالجها ورقابتها وعرضها وتبليغها؛

 

-  تمسك المحاسبة بالعملة الوطنية؛

 

- تكون أصول وخصوم الكيانات الخاضعة لهذا القانون محل جرد من حيث الكم والقيمة مرة واحدة

 

في السنة على الأقل، على أساس فحص مادي وإحصاء للوثائق الثبوتية؛

 

- تحرر الكتابات المحاسبية حسب القيد المزدوج؛

 

- تستند كل كتابة محاسبية على وثيقة ثبوتية مؤرخة ومثبتة على ورقة أو أي دعامة تضمن المصداقية والحفظ وإمكانية إعادة محتواها على الأوراق؛

 

- تمسك الكيانات الخاضعة لهذا القانون دفاتر محاسبية تشمل دفتر اليومية، دفتر الأستاذ ودفتر الجرد، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالكيانات الصغيرة؛

 

- تحفظ الدفاتر المحاسبية أو الدعامات التي تقوم مقامها وكذا الوثائق الثبوتية لمدة 10 سنوات ابتدءا من تاريخ إقفال كل سنة مالية محاسبية؛

 

- يرقم رئيس محكمة المنشأة ويؤشر على دفتر اليومية ودفتر الجرد؛

 

- تمسك المحاسبة يدويا أو عن طريق أنظمة الإعلام الآلي.

 

 وقد حددت قواعد التنظيم والتسجيل المحاسبي ضمن مبدأ القواعد العامة المتعلقة بالتسجيل المحاسبي وقياس عناصر القوائم المالية من جهة، ومن جهة أخرى أقر النظام قواعد خاصة بالتقييم والتسجيل[5].

 

وحسب ما حدده ذات القانون المتعلق بالنظام المحاسبي المالي[6] أنه على كل وحدة اقتصادية تدخل في مجال تطبيق هذا القانون ملزمة بإعداد قوائم مالية سنويا، وتتضمن هذه القوائم المالية :

 

-  الميزانية؛

 

- حساب النتيجة؛

 

- جدول تدفقات الخزينة؛

 

- جدول تغيرات رؤوس الأموال الخاصة؛

 

- ملحق يبين القواعد والطرق المحاسبية المستعملة ويقدم معلومات مكملة للميزانية وحساب النتيجة.

 

مع كل هذا التعديل والإصلاح في النظام المحاسبي الوطني يتعين معرفة الآثار والرهانات الناجمة من إمكانية تطبيقه وهذا ما سنتناوله فيما يلي.

 

 

2- رهانات وآثار تبني النظام المحاسبي المالي الجديد:

 

لا يمكن حصر الآثار التي ستنجم على التحول نحو النظام المحاسبي المالي الجديد، فلكل كيان ووحدة مشاكلها الخاصة بهذا الانتقال أو التحول. خاصة وأن هذا الانتقال لا يتعلق فقط بالجانب المحاسبي بل ويمس تقريبا جميع الوظائف في المؤسسة، كالجانب المالي، مراقبة التسيير، أعمال التوطيد la consolidation، الإعلام الآلي، الخزينة، الموارد البشرية، الجباية، المراجعة الداخلية والمصلحة القانونية؛ ولكل منها نصيبه ونسب متفاوتة من حيث درجة التأثر. كما وتختلف مستويات التأثر هي الأخرى من مستوى الاقتصاد الوطني، المؤسسة والإستراتيجية المنتهجة.

 

‌أ-                الآثار على مستوى الاقتصاد الوطني:

 

إن تبني والوصول إلى  النظام المحاسبي المالي يفضي إلى :

 

  • إنتاج قوائم مالية أكثر شفافية وملائمة وثراءً، مما سيسهل المقارنات بين المؤسسات، نتيجة للقابلية للمقارنة التي تتيحها مخرجات هذا النظام.
  •  كما سيسمح بوسم بعض المؤسسات على مستوى السوق المالي، خاصة بعد انسحاب سندات مؤسسة رياض سطيف.
  •  كما أن اعتماد القيمة العادلة كمعيار للتقييم سيصعب من التصريح الدقيق للنتائج والأموال الخاصة،
  •  كما وأن التغيير الجذري لقواعد وطرق التسجيل المحاسبي سيكون من شأنه تعريض المؤسسات لهزات مالية نتيجة لقصور الفهم الجيد للتقييد أو للحسابات.

 

 

‌ب-           الآثار على المؤسسات:

 

  • سيكون النظام الجديد كلغة جديدة يتحدث بها الخبراء والمكونون.
  •  وتطبيقه سيسرع من تدفق المعلومات اللازمة لإعداد القوائم المالية التي يتوجب أن تكون معدة وفق أنظمة المعلوماتية.
  • كما سيوفر النظام الجديد على المحللين الماليين العناء والجهد في سبيل الوصول إلى إعداد قوائم مالية كما كان الأمر في ظل تطبيق المخطط المحاسبي الوطني، وبذلك سينصب الاهتمام أكثر حول الدراسة المعمقة لهذه القوائم المالية التي هي مخرج النظام المحاسبي المالي الجديد.
  •  كذلك التعقيد الذي يصاحب النظام الجديد من وجوب الإلمام بمعايير المحاسبة الدولية والمشاكل المطروحة من خلال تطبيقه، يوجب على المؤسسات القيام بتحمل تكاليف باهظة من أجل تكوين ورسكلة الأفراد العاملين بها.
  •  ولا يخفى أن تبني النظام الجديد سيضع المؤسسات في أزمة ما بين إعداد التقارير المالية حسب النظام الجديد لاعتبارات قانونية وكذا إعداد تقارير حسب المخطط المحاسبي الوطني لاعتبارات جبائية وهذا ما يكلف المؤسسة الكثير من الجهد والعناء، إلى غاية استساغة قوانين جبائية تتلاءم وفحوى النظام المحاسبي المالي الجديد.
  •  ونجد في هذا الصدد أن مجلس المحاسبة الفرنسي يعمل بالتعاون مع مديرية الضرائب للوصول إلى حلول تكفل التطبيق الجيد للنظام الجديد وقد وضعت وعود بالوصول إليها في أجل ما بين 5 إلى 10 سنوات كأبعد تقدير.

 

 

‌ج-            الرهانات الإستراتيجية الكبرى نحو تبني النظام المحاسبي المالي الجديد: أهم الرهانات الإستراتيجية التي ستتأثر بالتوجه الجديد هي:

 

  • أنظمة المعلومات في المؤسسة وكذا الاتصالات المالية، فهي لا تمثل عملية سهلة لإعادة معالجة المعطيات المالية فحسب وإنما يستوجب الأمر الوقوف على السياسات المالية الأكثر تعقيد كالعمليات التمويلية والتوجهات الإستراتيجية للتطوير الأكثر أهمية مرورا بالتنظيمات، المسارات وأنظمة التسيير والمعلومات، لذا يجب على المؤسسات التفكير بجدية في طريقة اعتمادها النظام الجديد.
  • اعتماد النظام المحاسبي المالي الجديد يوجب على كل المؤسسات أن تجعل من تطبيقه الأمر الأكثر أهمية ويمكنا تحقيق ذلك من خلال فتح ورشات عمل تعنى بمعالجة كل بند على حدا من أجل الوصول لأكثر كفاء في التطبيق.
  • الانتقال إلى النظام الجديد لا يمكن أن يتحقق إذا لم تتضافر مجموعة من العوامل بفاعلية وجدية ليتحقق المراد في الأجل الطويل، فلا يمكن تصور أنه سيكون هناك نتائج مرضية قريبا.

 

 

 

ثانيا: واقع البيئة والمؤسسة الجزائرية وضرورة الإصلاح الداخلي.

 

      سعت الجزائر منذ مدة إلى الانخراط في الاقتصاد العالمي عن طريق التحول التدريجي إلى اقتصاد السوق، فقد انضمت إلى الشراكة المتوسطية مع الاتحاد الأوروبي وتسعى إلى الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، ومن جهة ثانية تعتمد الجزائر على معايير محاسبة وطنية مما يجعلها تنطلق من دائرة المتطلبات المحاسبية المحلية الضيقة إلى رحاب الساحة الدولية.

 

    وقد انعكس هذا الأمر على نوعية البيانات المالية التي تصدرها الشركات الجزائرية بما فيها البنوك وشركات التأمين والتي تعتبر بيانات متخلفة مقارنة مع البيانات التي تصدرها الدول المتقدمة، ولا جدال أن البيئة المحاسبية الجزائرية تحتاج إلى التطوير من حيث ترسيخ التحكم المؤسسي في الشركات ونوعية وتدريب المحاسبين وغير المحاسبين على معايير المحاسبة الدولية والمعايير الدولية للتدقيق وعن التطورات التقنية الجديدة، وكذلك العمل على تفصيل عدد من المواد في التشريعات المعمول بها والتعليمات الصادرة عنها سواء في قانون الشركات أو قانون ضريبة الدخل، من أجل تطوير البيئة المحاسبية وبيئة العمل في الجزائر.

 

1-  محيط النشاط الاقتصادي والمؤسساتي في الجزائر:

 

بالرغم من انطلاق عملية الإصلاح المحاسبي منذ بداية 2009 إلا أن علاقة المحاسبة بالنشاط الاقتصادي والمؤسساتي لم تتغير بعد بسبب صعوبة الانفصال عن النظام المحاسبي القديم المطبق منذ 1975 ن وكذلك لان النظام المحاسبي المالي الجديد لم يحض بفترة كافية للتحضر لتطبيقه من قبل المنضمات المهنية والمؤسسات الاقتصادية والمتعاملين الاقتصاديين.

 

و للإحاطة الجيدة بطبيعة المحاسبة في الجزائر، لابد من دراستها استنادا للمحيط الذي تنشط فيه المؤسسة باعتبارها المعني بتطبيقات المحاسبة، وعليه سوف تتناول أهم خصائص هذا المحيط من خلال[7] :

 

أ‌-     الممارسةالمحاسبية:

 

إن أهم ما يميز الممارسة أو التطبيقات المحاسبية في الجزائر، هو عدم تميزها بين مختلف أشكال المؤسسات من حيث الحجم والطبيعة القانونية، ذلك أن قواعد المخطط المحاسبي الوطني السابق إلزامية التطبيق على كل شخص معنوي أو طبيعي، أو بعبارة أخرى على الشركات التجارية والمؤسسات الفردية التي اختار أصحابها الخضوع حسب نظام الإخضاع الحقيقي و عليه سوف نحاول دراسة الممارسة المحاسبية استنادا لأشكال المؤسسات، بالتركيز على طبيعة الملكية.

 

1 -بالنسبةللمؤسساتالمملوكةللدولة: إن أهم ما ميز تطبيقات المحاسبة في المؤسسات العمومية هو عدم فعاليتها، رغم الاحترام الذي تبديه هذه المؤسسات لتطبيق قواعد المخطط المحاسبي الوطني نتيجة التذبذب الكبير الذي ميز سياسة الإفصاح عن المعلومات في هذه المؤسسات. والتي كانت في ،(PCN) غالبها مضللة نتيجة لعدة اعتبارات أهمها انعكاس فشل السياسات الاقتصادية المتبناة في الجزائر، وطبيعة الدور الذي أوكل به للمؤسسات والذي تعارض في غالب الأحيان مع دور المؤسسة الطبيعي.

 

لقد استمر تردي الممارسة المحاسبية، حتى بعد الإصلاحات الاقتصادية التي أدخلت تغيرات هيكلية منحت بموجبها المؤسسات الاقتصادية استقلاليتها في التسيير، ومع ذلك استمر الوضع على ما هو عليه وأصبح من السلوكيات المميزة لهذه المؤسسات، التأخر في إعداد القوائم المالية التي كانت في غالب الأحيان معدة بالشكل الذي يسمح للمؤسسة بالوفاء بالتزاماتها القانونية فيما يتعلق بالإفصاح . وكانت المعلومات التي تتضمنها هذه القوائم غير معبرة عن الواقع الحقيقي، الذي أدى بالعديد من هذه المؤسسات بإعلان إفلاسها وخضوعها للتصفية أو الخصخصة، بسبب تردي الممارسة المحاسبية للمؤسسات، وما ترتب عنها من نقص فادح في المعلومات وغياب كلي للقوائم المالية وحتى وإن وجدت فإنها غير صحيحة وغير معبرة عن الواقع، ما أدى بالمهنيين المكلفين بعملية التصفية إلى اللجوء لعمليات التقييم والتقدير لإتمام عمليات التصفية.

 

 

2- بالنسبةللمؤسساتالخاصة: أهم ما ميز الممارسة المحاسبية في هذه المؤسسات سواء قام بها موظفين من المؤسسة أو مهنيين من خارجها، هو خلفيتها الجبائية، التي يبحث من خلالها المحاسبون عن الطرق المحاسبية الكفيلة بجلب الامتيازات الجبائية وبالتالي الاقتصاد في الضريبة الذي يمثل الانشغال الأول لأصحاب هذه المؤسسات ؛ إذ لا يترددون في القيام بمعالجة وتسجيل عمليات وهمية لأجل التملص من التزاماتهم الجبائية، وما زاد من حدة هذا الأمر، استفحال ظاهرة السوق الموازية التي مكنت العديد من هذه المؤسسات من الإفلات من الرقابة الجبائية نتيجة غياب الفوترة والتعامل بالأوراق المالية والشيكات.

 

   مع تبني النظام المحاسبي الجديد في الجزائر أصبح على المؤسسات أن تبحث عن البعد الدولي في النشاط، هذا البعد الذي أصبح يفرض على المؤسسات اكتساب وتطوير مهارات تسييرية عالية، تمكن من التحكم في سياسة الاتصال في عالم أصبح يولي للمعلومة المالية والمحاسبية اهتماما كبيرا، نظرا لارتباطها الوثيق بقرارات الاستثمار، الأمر الذي يتطلب تفتحها على الممارسة المحاسبية الدولية، وهو العبء الذي يفترض أن تتقاسمه مع المهنيين الوطنيين إذا ما أرادوا المساهمة في تحسين هذه الممارسة.

 

 

ب‌-  المهنةالمحاسبية:

 

  عرفت مهنة المحاسبة في الجزائر العديد من التطورات كان لها انعكاسات عديدة ومختلفة على عدة مناحي مرتبطة بحقل المحاسبة في الجزائر أهمها:

 

- ضعف فعالية أصحاب المهنة المحاسبية حيال القضايا المصيرية المتعلقة بمهنة المحاسبة أو المرتبطة بها، وابتعادهم شبه الكلي عن مسار التوحيد، مما ترك المجال واسعا أمام انفراد الإدارة به ؛

 

- غياب شبه كلي عن المنظمات والهيئات الدولية التي تجمع أصحاب المهنة عبر العالم، مثل IFAC ؛

 

- عدم الانضمام للهيئة الدولية للمعايير المحاسبية المعايير المحاسبية الدولية  IASC وما ترتب عنه من ابتعاد عن مسار التوحيد وإصدار المعايير المحاسبية الدولية ، ومحاولة الاستفادة من كل المزايا التي تقدمها هذه الهيئة من مساعدة تقنية لأعضائها خاصة من الدول النامية ؛

 

- ضعف وتيرة التكوين وتأخر كبير في منح الاعتماد للخبراء المتربصين وباقي الفئات الأخرى نتيجة الفراغ الذي عاشته المنظمة والذي تسبب في تعطل هياكلها (لجنة التكوين ؛

 

- طبيعة التكوين المؤهل لاكتساب صفة الخبير المحاسب، أصبح لا يتماشى مع الاحتياجات الفعلية للسوق.

 

 

ج‌-  تأثيرالجباية:

 

للجباية تأثير كبير على الحسابات التي تقوم المؤسسة بإعدادها، إذ كثيرا ما يتوقف تحديد النتيجة الخاضعة على اعتبارات جبائية، ويشمل التصريح الجبائي عن النتيجة السنوية قوائم مالية جبائية تتمثل في :

 

- الميزانية الجبائية ؛

 

- جدول حسابات النتائج  (TCR)؛

 

- مجموعة من الجداول الملحقة.

 

للجباية تأثير مباشر وكبير على الممارسة المحاسبية في الجزائر، التي تبحث بشكل دائم عن الاقتصاد في لذلك اقترن دور المحاسب بالبحث الدائم عن الحلول المحاسبية الني تجلب المزايا الضريبة   للمؤسسات بشكل كبير، من خلال ما يسمح به التنظيم الجبائي فيما يتعلق بإمكانية قيام المؤسسة بتشكيل المؤونات حتى وإن لم يكن السبب أو الخطر غير قائم، وكذلك حساب الاهتلاكات على فترات ثابتة حتى وإن لم تتعرض عناصر الاستثمارات المعينة لنقص في قيمتها.

 

لذلك فإن المدة التي يتم اعتمادها لإهلاك معدات النقل والمقدرة ب 5 سنوات مثلا، قد لا تعكس فعليا مدة حياة الاستثمار التي تتوقف على طبيعة الاستخدامات التي يوجه لها هذا الاستثمار، بحيث تختلف بدورها من مؤسسة إلى أخرى، والواقع أن ارتباط الجباية بالمحاسبة متوقف على طبيعة نظام الإخضاع الذي يحددها التنظيم الجبائي والذي يتمثل في: الإخضاع حسب النظام الجزافي  (Régime forfait)؛ النظام الحقيقي( Régime réel ) ؛ حسب نظام التصريح المراقب(Régime de déclaration contrôlé) ؛ أو الإخضاع حسب نظام التقدير الإداري.

 

د‌-    نظامالتمويل:

 

     إن أهم ما ميز المحيط الاقتصادي للمؤسسات في الجزائر، الدور المحوري والأساسي الذي تؤديه البنوك التجارية في تمويل المؤسسات الاقتصادية، مقابل الدور المحدود و الضعيف الذي يؤديه السوق المالي الذي لم يدخل العمل في الجزائر إلا في نهاية التسعينيات من القرن الماضي ، ولم تسعر فيه إلى حد تاريخ 2003 إلا أسهم ثلاث مؤسسات وطنية) صيدال ؛ رياض سطيف ؛ فندق الأوراسي(قامت بفتح رأس مالها بنسبة .%20

 

 

1 -دورالبنوك: اعتبارا لدور البنوك في تمويل المؤسسات كونها المقرض الأساسي، اهتم معدو المخطط المحاسبي الوطني بطبيعة احتياجات هؤلاء المقرضين لحماية أموالهم،  لذلك كان من بين الأهداف الأساسية للمحاسبة هو أن تعطي القوائم المالية تمثيلا صادقا عن الوضعية المالية للمؤسسة بما يسمح للمقرضين أو الدائنين من تقدير الأخطار المرتبطة بالقروض التي منحوها للمؤسسة، ومن هنا تظهر أهمية الميزانية المحاسبية باعتبارها الانعكاس المباشر لطبيعة المحاسبة في الجزائر والتي تعد محاسبة تعهدات تأخذ أساسا بمنظور الذمة  الذي يقضي بترتيب عناصر الأصول من الأعلى إلى الأسفل حسب درجة تحولها إلى سيولة مبدأ) السيولة( ،وترتيب عناصر الخصوم حسب درجة استحقاقها (مبدأ الاستحقاق) .

 

كما أن مبدأ حماية المقرضين الذي انطلق منه معدو المخطط المحاسبي الوطني، كان له تأثير على مفهوم النتيجة المحاسبية الذي أصبح لا يقتصر على الفرق بين مجموع أعباء ونواتج الدورة فقط، بل امتد كذلك ليشمل ذلك التغير في الأصول الصافية خلال الدورة، والذي لم ينتج عن تعديل رأس المال) زيادة أو نقصان).

 

 

2- مكانةأودورالبورصة: بالرغم من دور السوق المالي في عمليات التمويل، إلا أن أهميته في الجزائر ودوره في تمويل المؤسسات مازال محدودا جدا، نظرا لغياب تقاليد وثقافة وطنية للاستثمار المالي وحداثة هذا السوق، حيث تم سنة 1990 تأسيس شركة القيم المتداولة في شكل شركة مساهمة أصبحت بعد تعديل10 بتاريخ 23 / سنة 1992 بورصة القيم المتداولة لتنطلق رسميا في العمل، بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 93 ماي 1993 والمتعلق ببورصة القيم المنقولة والذي تضمن أيضا إحداث هيئة تتكفل بتنظيم ومراقبة عمليات البورصة، من خلال السلطات التي تضطلع بها في مجال التنظيم والتحقيق والضبط والتحكيم، لضمان الشفافية في عمليات التداول.

 

بتاريخ 18 نوفمبر 1997 و بصدور نظام لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة رقم 97/ 03 والمتعلق بالنظام العام لشركة إدارة بورصة القيم المنقولة، تكرس مبدأ تساوي الحظوظ فيما يتعلق باستعمال المعلومات المحاسبية، حسب المادة رقم 37  التي تنص على أنه : "في حالة ما إذا بقى مساهم، غير الدولة أو قابضة عمومية يتحكم في رقابة شركة على رابطة خاصة معها، وينجم عنها تعارض مصالح بين التزامات الشركة حيال هذا المساهم ومسؤوليات الشركة تجاه كل المساهمين فيها، ففي هذه الحالة يمكن أن لا تكون هذه الشركة أهلا للقبول في التداول في البورصة ". إضافة لجملة من الشروط الأخرى المتعلقة بالإفصاح عن المعلومات المحاسبية التي تتضمنها القوائم المالية، وقت وشكل الإفصاح خدمة للمستثمرين في أسهم الشركات.

 

إلى غاية ألا  لم تشهد بورصة الجزائر - إضافة لسندات سوناطراك – سوى أربعة عمليات تسعير تعلقت بعمليات خصخصة جزئية لرأس مال كل من :مؤسسة رياض سطيف،  مؤسسة صيدال ؛مؤسسة التسيير السياحي فندق الأوراسي؛  اتصالات الجزائر؛ سونلغاز14 .

 

بالرغم من محدودية هذه العملية إلا أنها أرست ثقافة جديدة قادت إلى بروز عدة إشكالات محاسبية مرتبطة بالمحيط الجديد، كانت موضوع إصلاحات باعتبارها عضوا في المجلس الوطني للمحاسبة. ،(COSOB) محاسبية ساهمت فيها لجنة مراقبة عمليات البورصة.

 

 

 

 

2- الآثار المتوقعة للإصلاح المحاسبي علي البيئة الجزائرية:

 

يهدف النظام المحاسبي المالي الجديد إلى تقريب القواعد المحاسبية المطبقة من طرف المؤسسات الجزائرية نحو معايير التقارير المالية الدوليةIFRS، وهذا التقريب سيضمن للاقتصاد الجزائري عدة محاسن، كما انه لا يخلو من صعوبات يتوقع مواجهتها، تتمثل هذه الآثار الايجابية والسلبية في ما يلي:

 

 

أ‌-     محاسن النظام المحاسبي الماليالجديد:

 

أنشأ النظام المحاسبي المالي الجديد  القواعد العامة لمسك، تجميع، تحديد وتقديم القوائم المالية للمؤسسات الجزائرية و للهيئات الخاضعة لمسك المحاسبة، من أجل تحقيق الأهداف التالية:[8]  

 

  • ·        إعطاء صورة صادقة للوضعية المالية، وأداء وتغيرات الوضعية المالية للمنشأة، بمراعاة الالتزامات القانونية التي يجب على الوحدات احترامها، دون استثناء تنظيمها، حجم و طبيعة نشاطها.
  • السماح بمقارنة موثوق فيها في ظرف زمني محدد، داخل الوحدة وفي مكان محدد، على المستوى الوطني والدولي وبين الوحدات.
  • المساهمة في نمو ومردودية الوحدات عن طريق أفضل معرفة للميكانيزمات الاقتصادية و المحاسبية التي تشترط نوعية و فعالية تسييرها.
  • السماح بالتحكم في الحسابات معطية كل الضمانات للمسيرين المساهمين و الشركاء، إلى الدولة والمستعملين الآخرين المعنيين بالأمر كالمستخدمين والدائنين، فيما يخص انتظامهم صدقهم و شفافيتهم.
  • نشر معلومة أكيدة، كاملة، عادلة، موثوق فيها، ذات شفافية لكي تساهم في تشجيع المستثمرين والضمان لهم متابعة مرضية لأموالهم.
  • المساهمة في إعداد الإحصائيات و الحسابات الاقتصادية للقطاع (المؤسسات) على المستوى الوطني انطلاقا من معلومات معنوية، مراقبة ومجمعة ضمن شروط الموثوقية و السرعة المرضية.
  • تخدم ترقية وتعليم المحاسبة والتسيير يرتكز على أسس مشتركة و كذلك لتكوين المهنيين المختصين، الأحرار أو الأجراء تحت ضمان كبير لحركية الشغل في الوظائف المحاسبية.
  • السماح بتسجيل بطريقة شاملة وموثوق فيها لكل المعاملات والعقود الاقتصادية للمؤسسة، حتى تسمح بإعداد تصريحات جبائية موثوق فيها، مضمونة، منتظمة  (الرسم على القيمة المضافة، الضرائب على الأرباح)، حيث أن هذه النتيجة ستكون مقربة من القوائم المالية التي تم إعدادها حسب معايير التقرير المالية الدولية IFRS.
  • تستفيد الشركات المتعددة الجنسيات من أحسن تناسق للتقارير الداخلية بفضل توحيد الإجراءات المحاسبية لمختلف الدول.
  • يتأقلم النظام الجديد تماما مع أدوات الإعلام الآلي الموجودة التي تسمح بتسجيل المعطيات المحاسبية إعداد القوائم المالية و تقديم مستندات التسيير حسب النشاط بفضل نظام ترقيمي متعدد.

 

ب‌- وصعوبات تبني النظام المحاسبي المالي الجديد:

 

إن اعتماد نظام المحاسبي المالي الجديد في الجزائر لا يمكن أن يتحقق دون مشاكل وصعوبات ينطلق معظمها من الواقع الجزائري غير المهيأ لهذا التغيير، يمكن إيجاز هذه الصعوبات فيما يلي: 

 

  • تطبيق النظام المحاسبي الجديد في المؤسسات الجزائرية يحتاج إلى عمل كبير وذلك بسبب:

 

-       ضرورة  إجراء عدة تكوينات لصالح المؤسسات.

 

-       ضرورة التوافق مع الأنظمة المعلوماتية.

 

  • تعقد النظام المالي الجديد مقارنة بالمخطط المحاسبي الوطني PCN يعتبر مصدر خلاف بين مختلف المتعاملين الاقتصاديين ويفرض على المهنيين في المحاسبة ضرورة التقرب من الفنيين، التجار، التقنيين في الإعلام الآلي... وآخرين، من اجل تحليل معالجاتهم.
  • تطبيق النظام المالي الجديد في المؤسسات يؤدي حتما إلى تحول كبير في النتيجة يمكن أن يكون لها تأثيرات جوهرية، التواصل مع المعلومة المالية يكون معقد بسبب صعوبة شرح النتائج وأهمية تقديم نتيجة مفصلة.
  • مستوى التكوين في المحاسبة في الجزائر لا يسمح بالقيام بتغيير معتبر بدون تحمل تكاليف جد معتبرة (التكوين، التوثيق، النظام، العلاقة مع جميع ذوي الحقوق)، الذين يكونون بالنسبة للمؤسسات تكاليف عامة، من جهة أخرى التكلفة المرتبطة بجمع ونشر المعلومات غي مرتبطة بالمؤسسات.
  • تطبيق مفهوم القيمة العادلة سيؤدي على مشكلة كبيرة (غياب سوق نشط)، مفهوم القيمة العادلة في معظم الحالات، يحدد بالرجوع على تقييم خارجي (الخبرة) بالنسبة للقيم الثابتة (المادية، غير المادية، الاهتلاك،...)ن من جهة أخري فإن تحديد القيمة العادلة انطلاقا من المفهوم المالي( تدفقات الخزينة المستحدثة) لا يخدم المؤسسات الجزائرية، لأن المحاسبين في الجزائر غير متكونين في استعمال هذه التقنيات من جهة، وكذلك لقلة المتخصصين الجزائريين في التسيير المالي الحديث كما هو موجود في الدول المتطورة خاصة الانقلو- سكسون.
  • أخذ بعين الاعتبار صعوبة تطبيق بعض المفاهيم و القواعد وهذا نظرا لغياب سوق مالية ، مثلما هو الحال لعملية إيجاد القيم العادلة ،قيم الاستغلال، مدة الاستعمال، معدل الاستحداث.....الخ.

 

 

ثالثا: متطلبات الحوكمة ودورها في نجاح الإصلاحات المحاسبية.

 

   من خلا مختلف الأبحاث والدراسات التي تناولت حوكمة الشركات يمكن تعريف الحوكمة على أنها  " مجموعة كاملة من الترتيبات التشريعية والمؤسساتية التي تحدد الإطار التنظيمي الواقعي والقانوني لإدارة الشركة والإشراف عليهالضمان سير عمل المؤسسات على وجه أفضل، والتي من خلالها يتم حماية وضمان أموال المساهمين مع الأخذ بعين الاعتبار أيضا حماية أصحاب المصلحة وذوي الاهتمام من دائنين ومقرضين وموظفين"[9].

 

   كما يمكن تعريف الحوكمة على أنها مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف الشركة بما فيها الجانب المحاسبي والمالي، وهو ما يعني انه لا يمكن ضمان نجاح أي إصلاحات أو تعديلات في لأنظمة المستعملة على المؤسسات ما لم يصاحب ذلك التزام المؤسسات الاقتصادية بقواعد والنظم الأساسية للحوكمة التي تضمن لها النجاح خاصة بالنسبة للنظام المحاسبي.

 

 

1-  محدداتحوكمةالمؤسسات وأبعادها الأساسية:

 

تمثل إطار حوكمة المؤسسات في تحقيق التفاعل بين العوامل الداخلية (التي تحدد العلاقة بين الأفراد الرئيسيين في المؤسسة) والعوامل الخارجية وبخاصة سياسية والقانونية والتنظيمية، والسوق، وبالتالي تنقسم محددات حوكمة المؤسسات إلى مجموعتين هما:

 

 

أ‌-      المحددات الخارجية: وتشير إلى المناخ العام للاستثمار  في الدولة والذي يشمل على القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي (مثل قوانين سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ، والإفلاس، وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسوق المال) في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية أسواق السلع وعناصر الإنتاج، وكفاءة الأجهزة والهيئات الرقابية (هيئة سوق المال والبورصة)  في أحكام الرقابة على الشركات،وذلك فضلا عن بعض المؤسسات ذاتية التنظيم التي تضمن عمل الأسواق بكفاءة (ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين في السوق مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق الأوراق المالية وغيرها ) بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحاماة والمراجعة والتصنيف الائتماني والاستشارات المالية والاستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضمن تنفيذ القوانين والقواعد التي تضمن حسن إدارة الشركة والتي تقلل من التعارض بين العائد الاجتماعي والعائد الخاص .

 

ب‌-    المحددات الداخلية: وتشير إلى القواعد والأسس التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات داخل الشركة بين الجمعية العامة ومجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقها من ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه الأطراف الثلاثة .

 

ونظر للاهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة فقد حرصت عديد من المؤسسات على دراسة هذا المفهوم وتحليله ومن هذه المؤسسات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD .

 

      وتؤدى الحوكمة في النهاية إلى زيادة الثقة في الاقتصاد القومي وتعميق دور سوق المال وزيادة قدرته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار ، والحفاظ على حقوق الأقلية أو صغار المستثمرين .ومن ناحية أخرى تشجع الحوكمة على نمو القطاع الخاص ودعم قدراته التنافسية وتساعد المشروعات في الحصول على التمويل ، وتوليد الأرباح وأخيرا خلق فرص عمل .

المصدر: محمد حسن يوسف،"محددات الحوكمةومعاييرها معإشارةخاصةلنمط تطبيقهافي مصر"،(مصر:بنك الإستثمار القومي، 2007 )، ص6.

 

 

أما بالنسبة للأبعاد المحاسبية لحوكمة الشركات وعلاقتها بالمعلومات المحاسبية حسب مختلف الدراسات فيمكن تلخيصها فيما يلي: [10]

 

 

1-  المساءلة والرقابة المحاسبية: بأن يقوم المساهمون بمساءلة مجلس الإدارة، وكل منهما له دوره في تفعيل تلك المسألة ، فمجلس الإدارة يقوم بدوره في توفير البيانات الجيدة للمساهمين ، وعلى المساهمين القيام بدورهم في إبداء رغبتهم في ممارسة مسئوليتهم كملاك، وتعني وجود نظام فعال لمحاسبة المسئولين أو الأشخاص الذين يتخذون القرارات الخاصة بتنفيذ الأعمال لتحقيق أهداف الشركة.

 

 في ضوء ذلك يمكن القول بأن المسألة والرقابة المحاسبية التي تتبناها حوكمة الشركات تأخذ اتجاهان :

 

الأول : المساءلة والرقابة الرأسية من المستويات الإدارية الأعلى إلي المستويات الإدارية الأدنى

 

 الثاني : المساءلة والرقابة الأفقية وهي المتبادلة بين كل من مجلس الإدارة والمساهمين وأصحاب المصالح في الوحدة الاقتصادية .

 

 

2-   الالتزام بتطبيق معايير المحاسبة والمراجعة: أن تطبيق الحوكمة يحد من الفلسفة الواقعية واستخدام نظرية الوكالة التي تشجع حركة الإدارة في اختبار السياسة المحاسبية ، وبالتالي فالحوكمة تعارض الاتجاه نحو الالتزام بمعايير محاسبية محددة وتساعد في حسم مشكلة إساءة استخدام المعايير المحاسبية ومعايير المراجعة .

 

 

3-   دور المراجعة الداخلية :تساعد المراجعة الداخلية – بما تقوم به من مساعدة الوحدة الاقتصادية في تحقيق أهدافها وتأكيد فعالية الرقابة الداخلية والعمل مع مجلس الإدارة ولجنة المراجعة من اجل إدارة المخاطر والرقابة عليها – في عملية حوكمة الشركات من خلال تقييم وتحسين العمليات الداخلية للوحدة الاقتصادية ، وكذلك تحقيق الضبط الداخلي نتيجة استقلالها وتبعيتها لرئيس مجلس الإدارة واتصالها برئيس لجنة المراجعة.

 

 

4-  دور المراجع الخارجي :  نتيجة لما يقوم به المراجع الخارجي من إضفاء الثقة والمصداقية علي المعلومات المحاسبية وذلك من خلال قيامه بإبداء رأيه الفني المحايد في مدى صدق وعدالة القوائم المالية التي تعدها الوحدات الاقتصادية من خلال التقرير الذي يقوم بإعداده ومرفق بالقوائم المالية ،فإن دور المراجعة الخارجية أصبح جوهري وفعال في مجال حوكمة الشركات لأنه يحد من التعارض بين الملاك وإدارة الوحدة الاقتصادية ، كما أنه يحد من مشكلة عدم تماثل المعلومات ويحد من مشكلة الانحراف الخلقي في الوحدات الاقتصادية.

 

 

5-   دور لجان المراجعة:أكدت معظم الدراسات والتقارير الخاصة بحوكمة الشركات – إن لم يكن جميعها – علي ضرورة وجود لجان للمراجعة في الوحدات الاقتصادية التي تسعى إلي تطبيق الحوكمة ،بل أشارت إلي أن وجود لجان المراجعة يمثل أحد العوامل الرئيسية لتقييم مستويات الحوكمة المطبقة بالوحدة الاقتصادية.

 

 وتقوم لجان المراجعة بدور حيوي في ضمان جودة التقارير المالية وتحقيق الثقة في المعلومات المحاسبية نتيجة لما تقوم به من إشراف على عمليات المراجعة الداخلية والخارجية ومقاومة ضغوط وتدخلات الإدارة علي عملية المراجعة ،علاوة علي ذلك يشير البعض : بأن مجرد إعلان الوحدة الاقتصادية عن تشكيل لجنة للمراجعة كان له أثر علي حركة أسهمها بسوق الأوراق المالية .

 

 

6-   تحقيق الإفصاح والشفافية: يمثل الإفصاح الجيد والشفافية في عرض المعلومات المالية وغير المالية أحد المبادئ والأركان الرئيسية التي تقوم عليها حوكمة الشركات، لذا لم يخلو أي تقرير صادر عن منظمة أو هيئة أو دراسة علمية من التأكيد على دور الحوكمة في تحقيق الإفصاح والشفافية خاصة وأنهما من الأساليب الفعالة لتحقيق مصالح الأطراف المختلفة ذات العلاقة، ويمثلان أحد المؤشرات الهامة للحكم علي تطبيق نظام الحوكمة من عدمه داخل الوحدات الاقتصادية المختلفة .

 

 

7-    إدارة الأرباح:  تمارس إدارة بعض الوحدات الاقتصادية سياسة إدارة الأرباح لتحقيق الكثير من الأهداف مثل الوصول إلى مستوى التنبؤات التي سبق الإعلان عنها أو تجنب الإعلان عن الأرباح أو الخسائر أو للحصول على بعض المزايا المرتبطة بالأرباح المرتفعة مثل المكافآت والعمولات ، وبالتالي فإن عملية إدارة الربح تعني قيام الإدارة بالتأثير على أو التلاعب في البيانات المحاسبية الواردة بالتقارير المالية بصرف النظر عن الهدف من ذلك، ونظرا للأثر الفعال لإدارة الربح على البيانات المحاسبية فقد تناولتها الكثير من الدراسات مثل: Degeorge , et al. -1999 , Healy and Wahlen –1999 , Plummer and David ,2000 .

 

  ولكن في ظل تطبيق حوكمة الشركات والحد من سلطة الإدارة وإتاحة الفرصة للأطراف الأخرى لحماية حقوقها مع وجود الضوابط المختلفة ، فإن إدارة الأرباح تصبح لا وجود لها ، لذا أشارات نتائج إحدى الدراسات والتي تناولت أثر متغير الحوكمة على ممارسة إدارة الوحدات الاقتصادية لسياسة إدارة الأرباح ، بأن هناك علاقة عكسية بين عدد أعضاء لجنة المراجعة من خارج الوحدة ،وكذلك خبرتهم المالية ، وكذلك عدد الأعضاء التنفيذيين في مجلس الإدارة ، وبين ممارسة الشركة لإدارة الأرباح .

 

 

 وبذالك يمكن القول أن دور حوكمة الشركات في الحد من سلطة الإدارة في عملية إدارة الأرباح ينعكس بالإيجاب على تحقيق جودة المعلومات المحاسبية .

 

 

8-   تقويم أداء الوحدات الاقتصادية: أن من أهمية حوكمة الشركات دورها في زيادة كفاءة استخدام الموارد وتعظيم قيمة الوحدة الاقتصادية وتدعيم قدرتها التنافسية بالأسواق ، مما يساعدها علي التوسع والنمو ويجعلها قادرة على إيجاد فرص عمل جديدة، كما أن من المعايير الرئيسية لحوكمة الشركات هو تحقيق فاعلية وكفاءة الأداء بالوحدات الاقتصادية وحماية أصولها.

 

 

 وعليه فإن الالتزام بتطبيق الجوانب الفكرية لحوكمة الشركات ينعكس بشكل جيد على أداء الوحدات الاقتصادية بأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ، وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة ، أي أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة لأداء الوحدة الاقتصادية مما يدعم من قدراتها على الاستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها ، خاصة وأن مفهوم حوكمة الشركات يحمل في مضمونه بعدين أساسيين هما :-

 

الأول:- الالتزام بالمتطلبات القانونية والإدارية وغيرها.

 

الثاني:- الأداء بما يحمله من استغلال للفرص المتاحة للارتقاء بالوحدة الاقتصادية ككل.

 

 

       في ضوء طبيعة الأبعاد المحاسبية السابقة لعملية حوكمة الشركات وانعكاساتها علي جودة المعلومات المحاسبية يمكن اعتبار النقاط التالية :[11]

 

 

أ‌- بالرغم من تعدد الأبعاد المختلفة لعملية حوكمة الشركات سواء القانونية أو التنظيمية أو الاجتماعية ،إلا أن الأبعاد المحاسبية تحظى باهتمام كبير وتشغل الحيز الأكبر من الإجراءات والأساليب المختلفة لتطبيق الحوكمة في الشركات .

 

ب‌- أن الأبعاد المحاسبية لعملية الحوكمة تغطي ثلاثة مراحل من العمل المحاسبي وهي :-

 

  • مرحلة الرقابة علي العمل المحاسبي وتشمل نوعين من الرقابة أحدهما : الرقابة القبلية والآخر الرقابة البعدية للعمل المحاسبي.
  •  مرحلة الممارسة الفعلية للعمل المحاسبي بداية من الالتزام بتطبيق المعايير المحاسبية وتقويم و متابعة الأداء وإدارة الأرباح، وانتهاءً بالإفصاح عن نتيجة هذه الممارسة في شكل تقارير وقوائم مالية.
  • مرحلة ما بعد الممارسة الفعلية وتشمل أدوار كل من لجان المراجعة و المراجعة الخارجية وما تحققه من إضفاء الثقة والمصداقية في المعلومات المحاسبية المفصح عنها .

 

ج- أن النتيجة النهائية للأبعاد المحاسبية السابقة هو إنتاج المعلومات المحاسبية ذات الاستخدامات المتعددة من الأطراف المختلفة ذات العلاقة بالوحدة الاقتصادية والتي عن طريق هذه المعلومات يمكن المحافظة على حقوق هؤلاء الأطراف تجاه الوحدة الاقتصادية ، لذا تصبح هذه المعلومات من الأهمية بدرجة أن تعد بمستوى شامل من الجودة بحيث يمكن الاعتماد عليها ، وفي ذات الوقت تعكس ثقة الأطراف الأخرى في الوحدة الاقتصادية وإدارتها وتزيد من كفاءة سوق الأوراق المالية .

 

 

 

الخــاتمة والاستنتاجات:

 

 

       في ختام هذه الورقة وبعد مقارنة بين أهداف عملية الإصلاح المحاسبي وأهداف تبني إستراتيجية الحوكمة من جهة وبين الواقع الاقتصادي الجزائري الذي تستهدفه عملية الإصلاح وإستراتيجية الحوكمة وصلنا إلى نتيجة حتمية هي أن عمليات الإصلاح المحاسبي في الجزائر لا يمكن أن تحقق أهدافها  المنتظرة في ضمان جودة ومصداقية المعلومات المالية إلا من خلال إصلاح الواقع الاقتصادي في البيئة الجزائرية وإصلاح المؤسسات من الداخل وفق ما تقتضيه متطلبات ومحددات الحوكمة، وذلك للاعتبارات التالية:

 

  • يعتبر البعد المحاسبي المالي احد أهم الأبعاد التي تحظى باهتمام كبير وتشغل الحيز الأكبر من الإجراءات والأساليب المختلفة لتطبيق الحوكمة في المؤسسات وهو ما يساعد النظام الجديد في تحقيق أهدافه من خلال ضمانه لجودة نظام المعلومات المحاسبية وكذلك من خلال عمليات الرقابة على العمل المحاسبي ومتابعة مدى تطبيق المعايير المحاسبية، وكذلك المراقبة البعدية من خلال عمليات  المراجعة وما تحققه من إضفاء الثقة والمصداقية في المعلومات المحاسبية المفصح عنها .
  • إن ضمان إنتاج معلومات مالي ذات مصداقية سوف يعطي نوع من الثقة داخل المؤسسات الاقتصادية وهو ما يجعلها قادة على التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية بأكثر ثقة ويكرس ثقافة الاستثمار في السوق المالي الذي يحتاج إلى الثقة في هذه المؤسسات.
  • إن تطبيق مبادئ الحوكمة على المؤسسات والبيئة الجزائرية يتطلب التكوين والتأهيل الجيد للمتعاملين الاقتصاديين ومسيري المؤسسات خاصة فيما يتعلق بالمعايير المحاسبية الدولية ومعايير المراجعة، وهو ما يساعد في حل العديد من المشاكل المتعلقة بتطبيق النظام الجديد الذي يبدوا معقدا في نظر الكثير من المستعملين.
  • كما أن تطبيق مبادئ الحوكمة من شأنه أن يساعد المؤسسات الاقتصادية في ضمان شفافية المعلومات التي تؤدي إلى تحسين علاقة هذه المؤسسات مع الشركات الأجنبية من حيث التعاملات الاقتصادية والمحاسبية مما يساهم في دعم نجاح النظام المحاسبي الجديد في هذا الجانب.

 

 

الهوامش والاحلات:

 


[1]   الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، العدد 74 ، بتاريخ 25 نوفمبر 2007 ، القانون11 - 07المتعلق بالنظام المحاسبي المالي ، المادة 03 ، ص .3

 [2]  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، العدد 27 ، بتاريخ 28 ماي 2008 المرسوم التنفيذي رقم 08-165 المتضمن تطبيق أحكام  النظام المحاسبي المالي ، المادة 04-19 ، ص 11.

[3] Conseil national de la comptabilité, projet de système comptable financier, Juillet 2006, p8.

[4]  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، العدد 74، مرجع سابق، ص ص 4-5.

[5]  أنظر، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجريدة الرسمية، العدد 19 ، بتاريخ 25 مارس 2009 المتضمن قواعد التقييم والمحاسبة ومحتوى الكشوف المالية وعرضها وكذا مدونة الحسابات وقواعد سيرها ، الملحق 1 ، ص ص  8-22.

[6]  نفسه، ص ص 22-38.

[7]  مداني بن بلغيث ، أهمية إصلاح النظام المحاسبي للمؤسسات في ظل أعمال التوحيد الدولية- بالتطبيق على حالة الجزائر - ، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، غير منشورة، جامعة الجزائر،2004 ، ص ص194-195.

[8] Rezzag Labza Imad, Nécessité d’adapter le plan comptable national aux nouvelles exigences comptables international, Mémoires PGS-Comptabilité, Esc, 2004, p199.

[9]  حسياني عبد الحميد،أهمية الانتقال للمعايير الدولية للمحاسبة والمعلومة المالية(IAS/IFRS) كإطار لتفعيل حوكمة المؤسسات،مذكرة مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم التجارية، غير منشورة،جامعة الجزائر3،2009/2010، ص14.

[10]  محمد أحمد إبراهيم خليل، دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية  وانعكاساتها علي سوق الأوراق المالية- دراسة نظرية تطبيقية- بدون سنة نشر.

[11]  نفس الرجع السابق.

 

Télécharger l'article