دور الجامعات فى نشر ثقافة الحوكمة فى المجتمع

ووضع آليات لمكافحة الفساد المالى والإدارى

 

 

أ.د/ طارق عبد العال حماد جامعة عين شمس

 

 

مفهــــوم الحوكمــة :

يمكن تعريف حوكمة الشركات بأنها :

(1) الانضباط : أى إتباع السلوك الأخلاقى المناسب والصحيح.

(2) الشفافية : أى تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث.

(3) إدارة المخاطر : وهى منهج علمى للتعامل مع المخاطر عن طريق توقع الخسائر المحتملة بداية ثم تصميم وتنفيذ إجراءات من شأنها أن تقلل امكانية حدوث الخسارة أو الأثر المالى للخسائر التى تقع إلى الحد الأدنى ، أى أنها تتضمن قياس المخاطر وضبط المخاطر .

(4) الرقابة الفعالة : أى الرقابة على أعمال المنظمة وأنشطتها من كافة الأطراف ذات المصلحة فى المنظمة وأن يقوم كل طرف بدوره فى الرقابة بفعالية .

(5) التـــوازن : أى وجــود توازن فى القـوى داخل السلطة العليا فى المنظمـة بحيث لا يستأثر شخص واحــد أو فئــة معينة باتخاذ جميع القــرارات ويقـع فى أيديها فقط كل الرقابة ، وكذلك التوازن فى تحقيق مصالح جميع الأطراف المهتمة والمرتبطة بالمنظمة بالإضافــة إلى توازن الأداء ليشمل جميع الجوانب .

(6) الاستقلالية : أى لا توجد تأثيرات وضغوط غير لازمة للعمل .

(7) المســاءلة : أى إمكان تقييم وتقدير أعمال مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

(8) المسئولية : أى وجود مسئولية أمام جميع الأطراف ذوى المصلحة فى المنظمة .

(9) العــدالــة : أى يجب احترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة فى المنظمة .

(10) المسئولية الاجتماعية : أى النظر إلى المنظمة كمواطن جيد .

يشير مصطلح حوكمة الشركات إلى الخصائص التالية :

النظام الذى يتم من خلاله توجيه أعمال المنظمة ومراقبتها على أعلى مستوى من أجل تحقيق أهدافها والوفاء بالمعايير اللازمة للمسئولية والنزاهة والشفافية .

وترتكز حوكمة الشركات على ثلاث ركائز هى :

(1) السلوك الأخلاقى: أى ضمان الالتزام السلوكى من خلال الالتزام بأخلاقيات وقواعد السلوك المهنى الرشيد والتوازن فى تحقيق مصالح كافة الأطراف المرتبطة بالمنظمة والشفافية عند عرض المعلومات

(2) تفعيل أدوار أصحاب المصلحة مثل الهيئات الإشرافية العامة والأطراف المباشرة للإشراف والرقابة والأطراف الأخرى المرتبطة بالمنظمة .

(3) إدارة المخاطر .

تعريــف الحوكمــة :

هى الإجراءات المستخدمة بواسطة ممثلى أصحاب المصلحة فى المنظمة (مثلاً المساهمين ....الخ)، لتوفير إشراف على المخاطر التى تقوم بها الإدارة.

 

 

 

Télécharger l'article

 


 

 

دور الجامعات فى نشر ثقافة الحوكمة فى المجتمع

ووضع آليات لمكافحة الفساد المالى والإدارى

 

أ.د/ طارق عبدالعال حماد جامعة عين شمس

مفهــــوم الحوكمــة :

يمكن تعريف حوكمة الشركات بأنها :

(1) الانضباط : أى إتباع السلوك الأخلاقى المناسب والصحيح.

(2) الشفافية : أى تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث.

(3) إدارة المخاطر : وهى منهج علمى للتعامل مع المخاطر عن طريق توقع الخسائر المحتملة بداية ثم تصميم وتنفيذ إجراءات من شأنها أن تقلل امكانية حدوث الخسارة أو الأثر المالى للخسائر التى تقع إلى الحد الأدنى ، أى أنها تتضمن قياس المخاطر وضبط المخاطر .

(4) الرقابة الفعالة : أى الرقابة على أعمال المنظمة وأنشطتها من كافة الأطراف ذات المصلحة فى المنظمة وأن يقوم كل طرف بدوره فى الرقابة بفعالية .

(5) التـــوازن : أى وجــود توازن فى القـوى داخل السلطة العليا فى المنظمـة بحيث لا يستأثر شخص واحــد أو فئــة معينة باتخاذ جميع القــرارات ويقـع فى أيديها فقط كل الرقابة ، وكذلك التوازن فى تحقيق مصالح جميع الأطراف المهتمة والمرتبطة بالمنظمة بالإضافــة إلى توازن الأداء ليشمل جميع الجوانب .

(6) الاستقلالية : أى لا توجد تأثيرات وضغوط غير لازمة للعمل .

(7) المســاءلة : أى إمكان تقييم وتقدير أعمال مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

(8) المسئولية : أى وجود مسئولية أمام جميع الأطراف ذوى المصلحة فى المنظمة .

(9) العــدالــة : أى يجب احترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة فى المنظمة .

(10) المسئولية الاجتماعية : أى النظر إلى المنظمة كمواطن جيد .

يشير مصطلح حوكمة الشركات إلى الخصائص التالية :

النظام الذى يتم من خلاله توجيه أعمال المنظمة ومراقبتها على أعلى مستوى من أجل تحقيق أهدافها والوفاء بالمعايير اللازمة للمسئولية والنزاهة والشفافية .

وترتكز حوكمة الشركات على ثلاث ركائز هى :

(1) السلوك الأخلاقى: أى ضمان الالتزام السلوكى من خلال الالتزام بأخلاقيات وقواعد السلوك المهنى الرشيد والتوازن فى تحقيق مصالح كافة الأطراف المرتبطة بالمنظمة والشفافية عند عرض المعلومات .

(2) تفعيل أدوار أصحاب المصلحة مثل الهيئات الإشرافية العامة والأطراف المباشرة للإشراف والرقابة والأطراف الأخرى المرتبطة بالمنظمة .

(3) إدارة المخاطر .

تعريــف الحوكمــة :

هى الإجراءات المستخدمة بواسطة ممثلى أصحاب المصلحة فى المنظمة (مثلاً المساهمين ....الخ)، لتوفير إشراف على المخاطر التى تقوم بها الإدارة.

كما يصف تقرير Cadbury عام 1992 حوكمة الشركات كما يلى:

"يعتمد اقتصاد دولة ما على ريادة وكفاءة الشركات، وهكذا فإن الفاعلية التى تؤدى بها مجالس الإدارات لمسئولياتها تحدد الوضع التنافسى للدولة، وهذا هو جوهر أى نظام لحكومة الشركات" .

وتوصل تقرير Cadbury فى توثيق بسيط ومحكم فى جملة صغيرة، ولكنها شهيرة فى عملية الحوكمة كما يلى :

"حوكمة الشركات هى نظام بمقتضاه تدار المنظمات وتراقب" .

وثـمة خمسة مبادىء أساسية فى هذه الإطار يمكن تلخيصها فيما يلى :

أ‌.          حقوق المساهمين :

يجب أن يحمى إطار حوكمة الشركات حقوق المساهمين .

ب‌.      المعاملة المتكافئة للمساهمين :

يجب أن يضمن إطار حوكمة الشركات المعاملة المتساوية العادلة بين المساهمين (أغلبية وأقلية ، مساهمين محليين وأجانب) .

ت‌.      دور أصحاب المصلحة :

يجب أن يعمل إطار حوكمة الشركات على تأكيد احترام حقوق أصحاب المصلحة المختلفة المرتبطين بأعمال المنظمة وأن يسمح بوجود آليات لمشاركتهم بما يكفل تحسين الأداء وأن يكون لهم فرصة الحصول على المعلومات المتصلة بذلك.

ث‌.      الإفصاح والشفافية :

يجب أن يضمن إطار حوكمة الشركات تقديم إفصاحات موثوقة وملائمة وفى توقيت مناسب لكل الأمور العامة بشأن المنظمة شاملاً الوضع المالى والأداء والملكية والرقابة بما فى ذلك النتائج المالية والتشغيلية وأهداف الشركة وملكية الأسهم والتصويت وعضوية مجلس الإدارة ومكافآتهم وعوامل المخاطرة الجوهرية المتوقعة وهياكل الحوكمة وسياساتها والمراجعة السنوية والدخول على المعلومات من جانب المستخدمين .

ج‌.       مسئوليات مجلس الإدارة :

يجب أن يضمن إطار حوكمة الشركات التوجه الاستراتيجى للمنظمة والمتابعة والرصد الفعال للإدارة بواسطة مجلس الإدارة، ومسئولية المجلس أمام الشركة والمساهمين ، وعلى المجلس أن يحرص على الحصول على كل المعلومات وأن يتعامل بعدالة مع كافة المساهمين.

وأن يضمن التوافق مع القوانين السارية ..الخ، وكذلك ضمان أن النظم الملائمة للرقابة الداخلية قائمة وخاصة نظم إدارة ومتابعة المخاطر والرقابة المالية والتوافق مع القوانين والإفصاح والاتصالات ، وينبغى على المجلس أن يضع فى اعتباره استخدام لجنة المراجعة (من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين)، وكذلك الدخول على المعلومات الدقيقة والملائمة وفى التوقيت المناسب والاتصالات مع المديرين الأساسيين والمراجع الداخلى واللجوء إلى المشورة الخارجية المستقلة .

وتمثل البنود (19) الواردة فى الكود توجهات الممارسات السليمة التى كانت تقاومها منظمات عديدة فى البداية ، ويغطى الكـود (مجموعة المبادىء المقررة) 19 مجالاً رئيسياً على النحو التالى :

(1) ينبغى على مجلس الإدارة أن يجتمع بانتظام وأن يحافظ بصفة دائمة على رقابة كاملة وفعالة على المنظمة وأن يتابع أعمال الإدارة التنفيذية .

(2) لابد من وجود تقسيم واضح ومقبول للمسئوليات فى رئاسة المنظمة بما يضمن توازى القوى والسلطة Power and Authority حتى لا ينفرد شخص واحد بالسلطة .

(3) يجب أن يضم مجلس الإدارة أعضاء غير تنفيذيين بتوازن وعدد كافى بالمقارنة بالأعضاء التنفيذيين (المنتدبين) وبشكل يجعل لآرائهم وزن هام.

(4) لابد أن يكون لمجلس الإدارة جدولاً رسمياً للمسائل المخصصة له بصفة خاصة لاتخاذ القرارات ولضمان أن توجهات ورقابة المنظمة فى يده بشكل مؤكد .

(5) لابد من وجود إجراء متفق عليه بالنسبة لأعضاء المجلس فى تقرير واجباتهم للحصول على مشورة مهنية مستقلة عند الضرورة على حساب المنظمة .

(6) ينبغى أن يكون لكل أعضاء المجلس حق الدخول على المشورة وخدمات سكرتارية وأمانة المنظمة المسئولة عن الجلسة لضمان أن إجراءات المجلس تتبع وأن القواعد المطبقة واللوائح يتم التوافق معها .

(7) ينبغى أن يكون لأعضاء لجنة المراجعة (من غير الإدارة التنفيذية) حكم مستقل مسموع عن المسائل الخاصة بالاستراتيجية والأداء والموارد بما فى ذلك التعيينات الأساسية ومعايير السلوك .

(8) يجب أن يكون أعضاء لجنة المراجعة مستقلين عن الإدارة وألا يكون لأعضاء لجنة المراجعة أى أعمال أو ارتباطات أخرى تؤثر جوهرياً على طبيعة عملهم الرقابية أو تتداخل مع ممارسة الحكم المستقل بعيداً .

(9) يجب أن يتم تعيين أعضاء لجنـة المراجعــة لمـدة معينة ولا يكون إعادة تعيينهم تلقائياً.

(10) يجب أن يتم اختيار أعضاء لجنة المراجعة من خلال عملية رسمية وهذه العملية وما يتعلق بها من تعيينات يجب أن تكون أمراً خاصاً بالمجلس ككل.

(11) يجب ألا تتجاوز عقود خدمة المديرين ثلاث سنوات بدون موافقة المساهمين.

(12) يجب الإفصاح الكامل عن كل ما يتقاضاه الأعضاء وما يتقاضاه رئيس المجلس والأعضاء الأعلى أجراً.

(13) ما يدفع للمديرين التنفيذيين يجب أن يخضع لتوصيات لجنة الأجور المكونة كلها أو بصفة رئيسية من أعضاء لجنة المراجعة .

(14) يقع على عاتق مجلس الإدارة تقديم تقديراً متوازناً ومفهوماً لوضع المنظمة.

(15) لابد أن يضمن المجلس المحافظة على علاقة موضوعية ومهنية مع المراجعين.

(16) يجب على المجلس أن يضمن وجود لجنة مراجعة من ثلاثة على الأقل، مع وضع أحكام مكتوبة كمرجعية تتناول بوضوح سلطاتهم وواجباتهم.

(17) ينبغى على الأعضاء أن يوضحوا مسئولياتهم عن إعداد التقارير المالية التالية لبيان المراجعين حول مسئولياتهم عن التقارير .

(18) يجب على المديرين التقرير عن مدى فاعلية نظام المنظمة للرقابة الداخلية.

(19) يجب على أعضاء المجلس التقرير عن أن الأعمال مستمرة مع افتراضات أو متطلبات معززة ضمن دليل الحوكمة والتى تشمل :

- الحاجة إلى الفصل بين الوظائف الأساسية لضمان الرقابة.

- الحاجة إلى التصدى لإساءة استخدام الحرية بالنسبة لأجور ومزايا أعضاء المجلس.

- الحاجة إلى ضمان وجود رقابة جيدة على التشغيل .

- الحاجة إلى ضمان إشراف أفضل من خلال لجنة المراجعة والمبادىء الأساسية التى تدعم هذا الدليل هى :

( أ ) الصراحـــة :

من جانب المنظمات فى الحدود التى يتطلبها الوضع التنافسى وذلك لبناء الثقة بين منشأة الأعمال وكل أولئك الذين لهم مصلحة فى نجاحها. وذلك بتقديم المعلومات التى تسهم فى العمل الكفء لاقتصاد السوق بما يدفع مجالس الإدارة إلى اتخاذ الإجراءات الفعالة ويتيح للمساهمين أن يتفحصوا بدقة المنظمات .

(ب) النزاهــة (الاستقامة) :

بمعنى توافر كل من التعامل النزيه والمكتمل وما هو مطلوب من التقارير المالية هو أنها ينبغى أن تكون أمينة وأن تقدم صورة متوازنة عن حالة أعمال المنظمة ونزاهة التقارير تعتمد على نزاهة أولئك الذين يعدونها ويعرضونها .

(جـ) المســــاءلة :

تكون مجالس الإدارة مسئولة أمام مساهميها ويقع على كليهما عبء القيام بدوره وجعل المسئولية فعالة، فمجالس الإدارة فى حاجة إلى تحقيق هذا من خلال جودة المعلومات التى يتم تقديمها للمساهمين، فى حين يقوم المساهمون بتفعيل مسئولياتهم من خلال ممارسة مسئولياتهم كملاك .

ويتطلب هذا الإرشاد من أعضاء مجالس الإدارات ممارسة الحكم حول كيفية قيام المنظمة بتنفيذ متطلبات الكود فيما يتعلق بالرقابة الداخلية والتقرير إلى المساهمين عن ذلك .

ويقوم الإرشاد على أساس الأخذ بالاتجاه القائم على المخاطر من جانب أعضاء مجالس الإدارة لإقامة نظام رشيد للرقابة الداخلية ومراجعة فاعليتها. وهذا ينبغى أن يدخل بواسطة المنظمة فى إدارتها العادية وعمليات الحوكمة.

ويجب أن تشمل التقارير السنوية للمنظمات المقيدة ما يلى :

- المبدأ D2 : ينبغى على مجلس الإدارة الحفاظ على نظام قوى للرقابة الداخلية للحفاظ على أموال المستثمرين وأصول المنظمة.

- المبدأ D2/1 : ينبغى على أعضاء مجلس الإدارة أن يقوموا مرة على الأقل فى كل سنة بتقييم مدى فاعلية نظام الرقابة الداخلية وأن يقدموا للمساهمين تقريرهم بأنه قاموا بذلك ويجب أن تشمل عملية المراجعة والتقييم جمع أوجه الرقابة بما فيها المالية والتشغيلية والتوافق وإدارة المخاطر (فقرة 3) .

- المبدأ D2/2 : بالنسبة للمنظمات التى لا يوجد بها وظيفة مراجعة داخلية عليها من وقت لآخر مراجعة مدى الحاجة إليها (فقرة 4) .

- بيان وصفى عن كيفية تطبيق المبادىء الواردة فى القسم (1) من الكود الموحد وتقديم الإيضاحات التى تُمكن المساهمين من تقييم مدى تطبيق هذه المبادىء فقرة 5/A .

- الاهتمام بأن المنظمات يجب أن تكون قادرة بحرية على توضيح سياساتها بخصوص الحوكمة فى ضوء المبادىء الموضوعة مع توضيح أى ظروف خاصة أدت إلى الأخذ باتجاه معين (فقرة 6) .

إذن حوكمة الشركات هى :

النظام الذى يتم من خلاله توجيه أعمال المنظمة ومراقبتها

على أعلى مستوى من أجل تحقيق أهدافها والوفاء بالمعايير

اللازمة للمسئولية والنزاهة والصراحة.

ركائــر حوكمـــة الشــــركات

وفيما يلى شرح موجز لهذه الركائر والقاعدة التى تستند إليها .

الركائز الأساسية للحوكمة :

- الركيزة الأولى : وضع النظام وتنفيذه :

يصنع النظام الفرق بين المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتخلفة، وأيضاً يصنع الفرق بين النجاح والفشل .

والنظام هو الترجمة العملية للأفكار والخطط والطموحات والنظريات والأهداف التى تسعى المنظمات لتحقيقها ، أى أنه تجسيد للنظريات فى صورة عملية وتدبير الموارد المادية والبشرية فى إطار متكامل ومتناسق لتحقيق أهداف المنظمة ، ويمر النظام بالمراحل التالية :

1 – وضع خطة استراتيجية طموحة وبمشاركة فعالة من الأطراف ذات المصلحة وبما يحقق التوازن فى تحقيق مصالح كافة الأطراف المرتبطة بالمنظمة.

2 – ترجمة الاستراتيجية الموضوعة إلى أهداف وسياسات وإجراءات تشغيلية بحيث يعلم الجميع الدور المطلوب منهم (حتى أصغر عامل) .

3 – التنفيذ الأمين والدقيق، حيث تفشل معظم الاستراتيجيات الممتازة بسبب سوء التنفيذ .

4 – متابعة وتقييم وتحسين الأداء بصفة مستمرة .

5 – التغذية العكسية المرتدة والرقابة المستمرة .

ويوضح الشكل السابق أن الاستراتيجية الصحيحة والملائمة ليست هى كل المطلوب للنجاح، بل يجب أن يتبعها التنفيذ الجيد، وأنه لنجاح استراتيجية المنظمة يجب أن يتوافر فيها ثلاثة أمور هى :

1 – واقعية صياغة الاستراتيجية وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات.

2 – التوازن : ويقصد بذلك توازن القوى فى السيطرة والرقابة لأطراف عديدة من ناحية، والتوازن فى تحقيق مصالح كافة الأطراف ذات المصلحة فى المنظمة وتوازن الأداء من ناحية أخرى .

3 – التطبيق والتنفيذ الناجح للاستراتيجية، ويتضمن هذا الأمر الخطوات الأساسية التالية :

أ النجاح فى ترجمة الاستراتيجية إلى أهداف وسياسات وإجراءات تشغيلية وبمشاركة العاملين .

ب حشد الجهود وحفز الهمم لتنفيذ الأعمال المطلوبة .

جـ - إدارة الأداء ويشمل ذلك تقييم الأداء ، متابعة الأداء والرقابة عليها، تحسين وتطوير الأداء.

د التغذية العكسية المستمرة للمشكلات التى تعترض التنفيذ والعمل على حلها أولاً بأول .

هـ - تدبير الموارد المادية والبشرية اللازمة للتنفيذ وتحقيق الأهداف .

وينبغى فى جميع الأحوال لضمان النجاح القيام بنشر ثقافة الانضباط ومواجهة التسيب بشدة .

- الركيزة الثانية : التوازن : ويمكن النظر إلى التوازن بأكثر من منظور:

المنظور الأول : توازن القوى والسيطرة :

لذلك نجد أن تشكيل مجلس الإدارة وهو الهيئة الإدارية العليا بدأ يتغير من عدة جوانب لتحقيق هذا التوازن وأهمها :أن يتم تشكيل مجلس الإدارة بحيث تكون الأغلبية فيه للأعضاء غير التنفيذيين والمستقلين حيث:

عضو مجلس الإدارة التنفيذى : هو العضو الذى يشغل منصباً تنفيذياً فى الشركة التى يشغل فيها عضوية مجلس الإدارة

عضو مجلس الإدارة غير التنفيذى : هو العضو الذى لا يشغل منصباً تنفيذياً فى الشركة التى يخدم فى مجلسها، ولكن قد تربطه بها علاقة من نوع ما، مثل كونه مساهماً فيها أو عميل أو مورد هام لها .

عضو مجلس الإدارة المستقل: هو عضو مجلس إدارة تنحصر علاقته بالشركة فقط فى أنه عضو فى مجلس إدارتها .وينبغى أن يتوافر فى أعضاء مجالس الإدارة غير التنفيذيين أو المستقلين الخصائص التالية :

- قوة الشخصية والنزاهة والسمعة الطيبة .

- القدرة على تخصيص وقت واهتمام كافيين لعضويته .

- ألا تمثل العضوية تعارضاً للمصالح الأخرى له .

- أن يتمتع بمهارات فنية أو تحليلية بما يخدم مناقشات المجلس والمنظمة .

- أن يكون له دراية معقولة بالجوانب المادية والقانونية .

وكما هو واضح من هذا التشكيل لمجلس الإدارة هو ايجاد توازن قوى بين الأعضاء التنفيذيين من ناحية والأعضاء غير التنفيذيين والمستقلين من ناحية أخــرى لضمان عدم استئثار مجموعة واحدة بالسيطرة الكاملة على مقدرات المنظمة وقراراتها

كما يفضل التفرقة بين رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، حيث يكون من الأفضل ألا يجمع شخص واحد بين الصفتين .

المنظور الثانى : توازن المصالح :

يرتبط بالمنظمة أطراف عديدة (الملاك، الإدارة، العاملين، العملاء، الموردين، الجهات الحكومية، البنوك الدائنة، والمجتمع بصفة عامة...)، وينشأ عن تعارض المصالح مشكلات وكالة عديدة ، حيث يسعى كل طرف إلى تعظيم مصلحته الذاتية ولو على حساب مصالح الآخرين.

ويرجع الفساد المالى والإدارى فى معظم الأحوال إلى مشكلات الوكالة، وهو ما ثبت من خلال انهيارات الشركات الكبرى مثل إنرون وورلدكوم وغيرها، ولذلك عملت جميع الدول والمنظمات والهيئات الرقابية على محاولة حل مشكلات الوكالة من خلال وضع نظم للحوافز تربط بين مصالح الأطراف المرتبطة بالمنظمة وبحيث تتحقق مصالحهم معاً بقدر الامكان ، ويتم التركيز بهذا الصدد على الإدارة على أساس أنها المهيمنة على أنشطة المنظمة من ناحية والقادرة على توصيل الإفصاحات المناسبة عنها إلى الأطراف المهتمة بها، وأنها يجب أن تكون وسيط محايد وعادل بين مصالح الأطراف المهتمة بالمنظمة.

 

المنظور الثالث : توازن الأداء :

ويقصد بذلك التوازن بين :

- الاهتمام بالأداء فى الأجل الطويل بنفس درجة الاهتمام بالأداء فى الأجل القصير.

- الاهتمام بجميع الأبعاد المؤثرة فى الأداء بنفس درجة الاهتمام بكل بعد منها.

- الاهتمام بالمقاييس غير المالية للأداء بنفس درجة الاهتمام بالمقاييس المالية.

- الاهتمام بالمؤشرات القائدة (المستقبلية) بنفس درجة الاهتمام بالمؤشرات التابعة (التاريخية) .

- الاهتمام بتطوير وتحسين الأداء بنفس درجة الاهتمام بتقييم ومتابعة الأداء.

وقد أوضحت دراسات عديدة أسباب فشل معظم الاستراتيجيات إلى :

1 – عدم واقعية صياغة الاستراتيجية .

2 – عدم مراعاة التوازن عند بناء الاستراتيجية ويقصد بذلك:

أ التوازن بين صياغة الاستراتيجية وتنفيذها.

ب التوازن بين المقاييس الخارجية المتعلقة بالبيئة الخارجية (العملاء والملاك والمجتمع بصفة عامة) والمقاييس الداخلية المتعلقة بالعمليات الداخلية والتعلم والنمو .

جـ - التوازن بين المقاييس المادية والمقاييس غير المادية (المعنوية) .

د التوازن بين المقاييس التى تبين نتائج تاريخية (مؤشرات تابعة) والمقاييس التى تساعد على التنبؤ.

هـ - التوازن بين النظرة قصيرة الأجل للماضى والحاضر القريب والنظرة طويلة الأجل للمستقبل.

و التوازن بين مصالح الأطراف المهتمة بالمنظمة.

ز التوازن فى المعاملة والنظرة المتساوية للعميل الداخلى (العاملين والموظفين والمديرين فى المنظمة) والعميل الخارجى (المستهلك لمنتجات المنظمة) ومحاولة تحقيق رضا وولاء كلاهما ، وكذلك أن يكونا بوق دعاية إيجابية للمنظمة .

ح التوازن فى القوى والسيطرة والرقابة على أعمال المنظمة .

3 – الفشل فى وصف الاستراتيجية وترجمتها إلى سياسات وأهداف وإجراءات تشغيلية مفصلة وجعلها الشغل الشاغل اليومى لكل فرد فى المنظمة وحشد الجهود نحو تنفيذها .

4 – الفشل فى اختيار الأنشطة التى يمكن للمنظمة فيها أن تتفوق وتتميز.

5 – الفشل فى التعرف على اتجاهات واحتياجات السوق، وتحديد كيفية الاستفادة من القدرات الداخلية للمنظمة لاستغلال الفرص المتاحة .

6 – تغلغل الفساد فى مستويات إدارية عليا فى المنظمة ، والخوف من التصدى له، ومقاومة قطاع لا يستهان به من العاملين والإداريين للتغيير لعدم قدرتهم على التأقلم مع المعايير الحديثة للجودة .

7 – عدم الاهتمام الكاف بعناصر كفاءة الاستراتيجية والتى يتمثل أهمها فى العناصر التالية :

أ كفاءة الموارد المالية :

فلكى تنجح المنظمة، فإن من الأمور الحاسمة أن يكون لديها الموارد المالية لتمويل مستوى الاستثمار اللازم لدعم استراتيجية المنظمة الجديدة .

ب التجديد والابتكار :

لكى تزدهر وتنمو المنظمات، فإنها فى حاجة إلى الالتزام المستمر بايجاد طرق جديدة لتحسين المنتجات وتكنولوجيا العمليات والمعلومات .

جـ - قوة العمل :

يجب أن يتم إدارة الموارد البشرية بشكل يحقق أداء أمثل للقوى العاملة بين العاملين فى المكاتب الخلفية (الأنشطة البعيدة عن المواقع المركزية للمنظمة)، وذلك من خلال الإحاطة ووصف الاستراتيجية، وضمان أن العاملين الذين التحقوا بالمنظمة يرغبون فى البقاء بهاء والاحتفاظ بمواقعهم، وكذلك تنمية مهاراتهم، وضمان تفاعل العاملين معاً، والجانب الرئيسى الآخر لسياسة إدارة الموارد البشرية هو خلق بيئة عمل مناسبة للعاملين.

د الجودة (النوعية) :

إن إدارة الجودة على أساس تصحيح الأخطاء (أى الانتظار حتى يحدث شىء خاطىء ، ثم المبادرة بالأعمال العلاجية لتصحيح الخطأ) لم تعد متمشية مع العصر، وبالانتقال إلى الجودة الوقائية، فإن المنظمة تطور العمليات التى تحد من حدوث الأخطاء التى تسبب حدوث العيوب.

هـ - الإنتاجية :

عاد ما تقاس الإنتاجية من خلال عدد من أنشطة القيمة المضافة أو عدد الساعات التى يعملها كل عامل ، وبزيادة الإنتاجية يمكن أن تتوقع الشـركة زيادة فى الربحية .

و نظم المعلومات :

يمكن تحقيق النجاح إذا كانت جميع تدفقات البيانات متكاملة، وأكثر كفاءة من المنافسين، وهذا يتطلب استثماراً مستمراً فى الارتفاع بمستوى نظم معلومات المنظمة وتعزيزها .

ز التوجه نحو العملاء :

وذلك بتوقع احتياجات العملاء والعمل على تقديمها بالشكل والحجم والسرعة الملائمة .

مبادىء المنظمات ذات التركيز على الاستراتيجية :

وضع Kaplan & Norton (2001) خمسة مبادىء أساسية للمنظمات التى تركز على استراتيجية وهى :

- المبدأ الأول : ترجمة الاستراتيجية إلى شروط تشغيلية :

Translate the Strategy to Operational Terms

لا يمكن ضمان نجاح تطبيق الاستراتيجية إلا إذا أمكن وصفها وتوصيلها إلى العاملين فى المنظمة، وقد تم وضع نموذج الأداء المتوازن والذى يوفر الوصفة (Recipe) والتى مكنت من دمج المكونات الموجودة فعلاً فى المنظمة لخلق قيمة على المدى الطويل .

- المبدأ الثانى : حشد قوى المنظمة خلف الاستراتيجية :

Align the Organization to the Strategy

التكاتف هو الهدف الشامل لتصميم المنظمة، فالمنظمات تتكون من قطاعات عديدة ووحدات أعمال وإدارات متخصصة كل منها لها استراتيجيتها وبالنسبة للأداء التنظيمى لكى يصير أكثر من مجموع أجزائه، فإن الاستراتيجيات الفردية يجب ربطها وتكاملها ، وتحدد المنظمة الروابط المتوقعة لخلق تكاتف وضمان أن تلك الروابط والصلات تحدث فعلاً، وهى مهمة يكون القول فيها أسهل من الفعل.

- المبدأ الثالث : جعل الاستراتيجية الشغل اليومى لكل فرد فيها :

Make Strategy Everyone's Everyday Job

تحتاج الإدارة العليا إلى مساهمة نشطة من كل فرد فى المنظمة، ويشير ذلك إلى حركة الاستراتيجية من العشرة الكبار (فريق الإدارة التنفيذية العليا فى المنظمة) إلى 10000 (كل فرد فى المنظمة) ، وتحتاج المنظمات ذات التركيز على الاستراتيجية إلى تفهم كل العاملين فى المنظمة للاستراتيجية وأداء أعمالهم اليومية بطريقة تساهم فى نجاح تلك الاستراتيجية، ويستخدم المديرون التنفيذيون نموذج الأداء المتوازن للمساعدة فى توصيل وتعليم المنظمة عن الاستراتيجية الجديدة .

وقد ربطت كل من المنظمات الناجحة المكافآت والحوافز بنموذج الأداء المتوازن، واختار معظم المديرين أساس الفريق بدلاً من الأساس الفردى كنظام لمكافآت الأداء، واستخدام مقياس الأداء لوحدة الأعمال والقسم كأساس للمكافآت، وهو اتجاه يؤكد أهمية عمل الفريق فى تنفيذ الاستراتيجية .

- المبدأ الرابع : جعل الاستراتيجية عملية متواصلة :

Make Strategy A continual Process

تبنى العملية الإدارية بالنسبة لمعظم المنظمات حول الموازنة وخطة التشغيل، ويكرس الاجتماع الشهرى للإدارة لاستعراض الأداء مقابل الخطة وتحليل الاختلافات عن الأداء الماضى ووضع خطة عمل لمعالجة هذه الاختلافات، ويتم تخصيص جزء قليل من الوقت لمناقشة الاستراتيجية، ولذلك فلا عجب أن تفشل الاستراتيجيات، ولذلك فإن المنظمات التى تركز على الاستراتيجية تستخدم اتجاهاً مختلفاً، فقد أدخلت المنظمات الناجحة نموذج الأداء المتوازن Balanced Scorecard لإداء الاستراتيجية وتشير إليها باسم عملية الحلقة المزدوجة (Double – Loop Process) وهى عملية توجد تكاملاً بين إدارة التكتيكات (الموازنات المالية والمراجعات الشهرية) وإدارة الاستراتيجية فى عملية صحيحة مستمرة.

- المبدأ الخامس : حشد التغيير من خلال الإدارة التنفيذية العليا :

Mobilize Change Through Executive Leadership

ترتكز المبادىء الأربعة الأولى على نموذج الأداء المتوازن وإطاره والعمليات المساعدة، ومن المهم التأكيد على أن المنظمات فى حاجة أكثر من عمليات وأدوات لخلق منظمة تركز على الاستراتيجية، وقد أوضحت التجربة تكراراً أن الشرط المفرد الأكثر أهمية للنجاح هو ملكية الاستراتيجية (أى شعور كل فرد فى المنظمة بأنه جزء من الاستراتيجية) والمشاركة الإيجابية للفريق التنفيذى، فالاستراتيجية فى حاجة إلى عمل لتنسيق هذه التغييرات، كما يتطلب تطبيق الاستراتيجية انتباهاً مستمراً وتركيزاً على مبادرات التغيير والأداء مقابل النواتج المستهدفة، فإذا لم يكن أولئك الذين هم على القمة قادة نشطين للعملية، فلن يحدث التغيير، والاستراتيجية لن تطبق، وفرصة الأداء المتقدم سوف تفتقد.

ويبدأ البرنامج الناجح لنموذج الأداء المتوازن بالإعتراف بأنه ليس مشروع قياس، إنما هو مشروع تغيير، ومبدئياً يكون التركيز على حشد الجهود وإيجاد القوة الدافعة مع التأكيد على الاتجاهات المرنة القائمة على الفريق، وبالتدرج مع الوقت- فإنه يتطور إلى نظام إدارة جديد "نظام الإدارة الاستراتيجية" الذى يثبت القيم الثقافية الجديدة والهياكل الجديدة فى نظام جديد للإدارة .

ويمكن توضيح هذه المبادىء من خلال الشكل التالى :

شروط نـجاح استراتيجية المنظمة :

يعتمد نجاح استراتيجية المنظمة بصفة عامة على ثلاث جوانب أساسية:

أ واقعية صياغة الاستراتيجية :

وتوضح دراسة Collett, S. (1999, p. 58) أن الغرض من الاستراتيجية هو تحديد خط سير واقعى قبل أن تأخذ المنظمة اتجاه معين، ويستخدم فى ذلك تحليل SOWT (أى تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات)، ويهدف هذا التحليل إلى أن يكون للمنظمة أفضل اتجاه لخطة مبنية على أساس واقعى، فالوضوح فى الاستراتيجية يقود إلى النجاح فى العمل، والغموض فى الاستراتيجية يقود إلى الفشل فى العمل، وتفشل معظم الاستراتيجيات لأنه ليس لها اتجاه واضح.

ويحدد تحليل SOWT العوامل الداخلية والخارجية التى تؤثر على المنظمة وهى:

العوامل الداخلية (نقاط القوة ونقاط الضعف) :

- هيكل المنظمة وثقافتها ومواردها .

- الملاك .

- العملاء.

- المنافسون.

العوامل الخارجية (الفرص والتهديدات) :

- السياسات .

- التكنولوجيا.

- المجتمع.

- الاقتصاديات.

ب توازن الاستراتيجية:

أوضحت دراسة Pascale et al. (1997, pp. 136-138) أنه حتى تنجح الخطط الاستراتيجية والتشغيلية يجب مراعاة التوازن بين تحقيق رضا العملاء والموظفين وتحسين العمليات الداخلية ورفع كفاءة المركز المالى من خلال نموذج الأداء المتوازن Balanced Scorecard ، وهذا يتطلب إعادة تصميم نظم العمل ونظم المعلومات وقوة العمل وتغيير ميزان القوة والثقافة التنظيمية وتحقيق التعاون وتخفيض التكلفة، كما يجب العمل على تحاشى الصدامات والتناقضات وتغيير ثقافة المنظمة (من ثقافة السمع والطاعة للرؤساء) إلى ثقافة الحوار الفعال والتداخل بين القاعدة والقمة، مما يساعد على المشاركة والإجماع فى بناء الهرمية التنظيمية من خلال السلوكيات الاستراتيجية والتشغيلية.

ويتطلب ذلك أيضاً سد الفجوة بين الاستراتيجية الشاملة والأداء الفردى بالموائمة وتحقيق التوازن بين المستويات الاستراتيجية والتشغيلية للخطط، وتشجيع التحاور بين المستويات الإدارية، وأخذ جميع المتغيرات لكل مستوى فى الحسبان والتأكيد على التوجيه المؤسسى المستقبلى وتعظيم روح المقارنة المعيارية والنموذجية ونشر روح الابتكار والتغيير والتركيز على المستقبل دون الماضى .

جـ- نـجاح تطبيق الاستراتيجية :

أوضحت دراسة Wheelen & Hunger (1991) أن التطبيق الضعيف لاستراتيجية مناسبة يمكن أن يؤدى فى الغالب إلى فشل هذه الاستراتيجية، وفى المقابل فإن خطة التطبيق الجيدة لن تضمن نجاح الاستراتيجية المناسبة فحسب،

وأوضحت دراسة Kaplan & Norton (2001) أنه فى دراسة أجريت على 275 مدير منظمة خلصت إلى أن القدرة على تنفيذ الاستراتيجية كانت أكثر أهمية من نوعية الاستراتيجية ذاتها، وذكر هؤلاء المديرون أن تطبيق الاستراتيجية يعتبر عنصر بالغ الأهمية كشكل الإدارة وتقييمات المنظمة، وتبدو هذه النتيجة مدهشة، حيث أنه بالنسبة للعقدين السابقين ركز أصحاب نظريات الإدارة ومستشاريها وصحافة الأعمال على كيفية ابتكار استراتيجيات تولد أداءاً راقياً، ويبدو أن صياغة الاستراتيجية لم تكن يوماً أكثر أهمية .

ومع هذا يتفق آخرون فى الرأى Charan, R. and Colvin, G. "Why CEO'S Fail", Fortune, 21 June 1999 مع المديرين بأن القدرة على تنفيذ استراتيجية ما يمكن أن تكون أكثر أهمية من الاستراتيجية نفسها ، وفى أوائل الثمانينيات، خلص مسح لاستشاريى الإدارة إلى أن أقل من 10% من الاستراتيجيات جيدة الصياغة طبقت بنجاح وأحدث من هذا جاءت مجلة Fortune إلى أن التركيز الذى وجه للاستراتيجية وكذلك الرؤية نتج عنه اعتقاد خاطىء أن الاستراتيجية الصحيحة كانت كل ما هو مطلوب للنجاح، وفى معظم الحالات يقدرها Kaplan & Norton بنسبة 70% - لم تكن المشكلة الحقيقية- هى استراتيجية سيئة ، بل كانت فى التنفيذ السىء ، هكذا أكد الكتاب وهكذا بمعدلات الفشل الواردة فى المدى من 70% إلى 90% - يمكننا أن نقدر لماذا توصل المستثمرون الماهرون إلى التحقق من أن التنفيذ أكثر أهمية من الرؤية الجيدة .

أما لماذا واجهت المنظمات صعوبة فى تطبيق استراتيجيات جيدة الصياغة؟ إحدى المشكلات هى أن الاستراتيجيات الطرق الفريدة والمستدامة التى تخلق بها المنظمات القيمة تتغير ولكن أدوات قياسها لم تلاحق هذا التغير.

ويرى الباحث أنه منذ بداية التسعينيات من القرن الماضى اقترح Kaplan & Norton مدخلاً للقياس المتوازن للأداء، يجمع فيه الشروط الثلاثة لنجاح استراتيجية المنظمة وهى واقعية الصياغة والتوازن والتطبيق الناجح وهو ما يعد أحد الاتجاهات الحديثة فى مجال المحاسبة الإدارية للربط بين قياس وتقييم الأداء والخطط الاستراتيجية

الحاجة إلى الاستراتيجية المتوازنة للمنظمة

1 – مفهوم الاستراتيجية المتوازنة :

أوضح Shelton, K (Oct. 1997) فى دراسة: أنه فى كتاب المنشأة المتسارعة كتب Arun Maira and Peter Scott Morgan يقولان أننا نطرح منهجاً جديداً للتغيير، هذا المنهج الذى نسميه الطريق الوسط Middle Way وهو الذى يحقق التكامل بين ما يبدو فى ظاهره أضداداً : إعادة الهندسة والتعلم، الكفاءة والإبداع، العمل والانفعال، الاستراتيجية والتنفيذ، النتائج النهائية لأعمال المنشأة والاستثمار فى المستقبل، أن الأساس الذى يرتكز عليه منهج الطريق الوسط هو إدراك أن الرحلة هى الوجهة المقصودة، أن عملية التغيير هى نفس النتيجة المرغوبة لتلك العملية، لمنشأة تزدهر فى وجود تغيير لا ينتهى أبداً، وسوف تكون المفاهيم والتقنيات والأدوات التى يحتاجها المديرون لخلق التغيير فى المقام الأول هى نفس المفاهيم والتقنيات والأدوات التى سيستخدمونها عندئذ لمواصلة إدارة المنظمة .

ويرى الباحث أن نموذج الأداء المتوازن The Balanced Scorecard الذى قدمه Kaplan & Norton فى عام 1992 يجسد الاستراتيجية المتوازنة ويفسر Atrill, P. & McLaney, E. (2002, p. 327) السبب فى أنه يشار إلى هذا الإطار بمصطلح نموذج الأداء المتوازن ويرجعه إلى ثلاثة أسباب :

الأول :أنه يستهدف تحقيق توازن بين المقاييس الخارجية المتعلقة بالعملاء والمساهمين والمقاييس الداخلية المتعلقة بالعمليات الداخلية والتعلم والنمو .

الثانى :أنه يستهدف تحقيق توازن بين المقاييس التى تبين النتائج من قرارات سابقة، ويطلق عليها مؤشرات تابعة Lag Indicators والمؤشرات التى تساعد على التنبؤ بالأداء المستقبلى وتحرك الأداء نحو الاتجاه المطلوب ويطلق عليها مؤشرات قائدة Lead Indicators .

الثالث :يهدف الإطار إلى تحقيق توازن بين المقاييس المالية المادية Hard والمقاييس غير المالية المعنوية Soft

ويدعو الكاتبان إلى تصور المحادثة التالية بينك وبين طيار فى طائرة جيت أثناء الرحلة الجوية :

س : أتعجب من أن أراك تشغل الطائرة بأداة مفردة ماذا تقيس هذه؟

جـ  : السرعة الجوية. أنا فعلاً أعمل على سرعة جوية فى هذه الرحلة.

س : حسناً: السرعة الجوية فعلاً تبدو مهمة ولكن ماذا عن الارتفاع؟ أليس مقياس الارتفاع مفيداً؟

جـ  : عملت على الارتفاع فى الرحلات القليلة الماضية وتعلمت فيها الكثير، والآن على أن أركز على السرعة الجوية الصحيحة .

س : ولكن : أراك حتى ليس معك مقياس للوقود، أليس هذا مفيداً؟

جـ  : أنت على حق الوقود أساسى. ولكنى لا استطيع التركيز على عمل أشياء كثيرة جداً فى نفس الوقت، لذلك ففى هذه الرحلة أركز على السرعة الجوية. وما أن صرت متفوقاً فى السرعة الجوية ومع تفوقى فى الارتفاع فأننى أنوى التركيز على استهلاك الوقود فى المجموعة التالية من الرحلات .

والنقطة التى يحاولان إبرازها (بعيداً عن تحذيرك من الطيران مع طيار مثل هذا) هو أنه كى تطير الطائرة وهو نشاط معقد ، فهناك مجال واسع للأدوات الملاحية المطلوبة ومع هذا فى مجال الأعمال كذلك هناك تعقيدات أكثر تواجه الإدارة عن الطائرة ، ومن ثم فإن وجود مدى واسع من المقاييس المالية وغير المالية يكون لازماً ، والاعتماد على المقاييس المالية ليس كافياً ومن ثم فإن هدف نموذج الأداء المتوازن هو توفير نظامى ملاحى أكثر اكتمالاً للمديرين .

ويتضح من ذلك أن نموذج الأداء المتوازن أساساً ليس اتجاهاً مالياً لقياس الأداء وإنما يسعى إلى ايجاد توازن بين الجوانب المالية مع الجوانب غير المالية، والجوانب الخارجية مع الجوانب الداخلية والمؤشرات التابعة مع المؤشرات القائدة (المحركة) .

2 – ترجمة الاستراتيجية إلى مقاييس أداء تشغيلية (نموذج الأداء المتوازن) :

وضع Kaplan & Norton فى عام 1992 أساس الاستراتيجية المتوازنة من خلال مفهوم نموذج الأداء المتوازن Balanced Scorecard وقاما بتشبيه نموذج الأداء المتوازن بالعدادات أمام الطيار فى مقصورة القيادة حيث يوفر للإدارة نظرة سريعة إلى المعلومات المعقدة .

وتبدأ الدراسة بمقولة أساسية وهى :

أن ما تقيسه هو ما تحصل عليه، ويفهم المديرون أن نظام القياس يؤثر بشدة فى سلوك المديرين والعاملين، ولذلك فإن المقاييس المحاسبية المالية التقليدية مثل العائد على الاستثمار وربحية السهم الواحد يمكن أن تعطى اشارات مضللة بالنسبة للتحسينات والإبداع المستمر وهى تلك الأنشطة التى تتطلبها بيئة المنافسة اليوم. وكانت مقاييس الأداء المالى التقليدية جيدة المفعول فى العهد الصناعى وسيادة الأصول الملموسة، ولكنها ليست كذلك فى الاقتصاد المعرفى السائد الآن، فهى الآن خارج النطاق بالنسبة للمهارات والكفاءات التى تحاول المنظمات أن تتفوق فيها اليوم .

وكما حاول المديرون والباحثون الأكاديميون معالجة نواحى النقص فى نظم مقاييس الأداء الحالية، ركز البعض على جعل المقاييس المالية أكثر ملائمة، بينما ذكر آخرون : لننسى المقاييس المالية، ولنحسن المقاييس غير المالية (التشغيلية)، والنتائج المالية سوف تأتى بعد ذلك .

وقد وجد Kaplan & Norton من خلال الملاحظات والاستنتاجات على منظمات كثيرة أن المديرين لا يعتمدون على مجموعة واحدة من المقاييس دون الأخرى، وإنما يوقنون بأنه لا يمكن أن يوجد مقياس واحد أو مجموعة واحدة من المقاييس للحكم على الأداء أو التركيز على المجالات الهامة فى الأعمال، ويريد المديرون عرضاً متوازناً سواء مالى أو تشغيلى .

وتشمل بطاقة الأداء المتوازن مقاييس مالية تنبىء عن نتائج الأعمال التى تمت بالفعل، وتكمل المقاييس المالية بمقاييس تشغيلية أو غير مالية عن إرضاء العميل والعمليات الداخلية وإبداع المنظمة وأنشطة التحسين، أى عمل توازن بين المقاييس المالية عن أحداث تاريخية فى الأجل القصير، ومقاييس تشغيلية للأداء المالى المستقبلى وتركز على الأجل الطويل .

ولننظر إلى بطاقة الأداء المتوازن على أنها العدادات والمؤشرات فى مقصورة الطيار فى الطائرة حيث يحتاج الطيارون إلى معلومات تفصيلية عن جوانب كثيرة للرحلة الجوية مثل معلومات عن الوقود وسرعة الهواء والارتفاع والتحميل والوجهة ومؤشرات أخرى تلخص البيئة الحالية والمتوقعة ، والاعتماد على أداة واحدة قد يكون قاتلاً، وبالمثل فإن درجة تعقيد إدارة المنظمة اليوم تتطلب من المديرين أن يكونوا قادرين على النظر إلى الأداء فى عدة مجالات فى وقت واحد، وتتيح بطاقة الأداء المتوازن النظر إلى المنظمة من خلال أربعة مجالات هامة

3 – وضع نموذج الأداء المتوازن موضع التطبيق :

أوضحت دراسة Kaplan & Norton (1993) كيفية وضع نموذج الأداء المتوازن موضع التطبيق من خلال تجارب عملية لبعض الشركات التى استخدمت هذاا لنموذج لدعم استراتيجياتها.

وتقرر الدراسة فى البداية أن نموذج الأداء المتوازن ليس قالباً يمكن تطبيقه على كل المنظمات بصفة عامة ، أو حتى على نطاق صناعة معينة، فمختلف الأسواق واستراتيجيات المنتج والبيئات التنافسية تتطلب نموذج أداء مختلف، وتضع وحدات الأعمال نموذج أداء يناسب مهمتها واستراتيجيتها وتكنولوجياتها، وثقافتها، والاختيار الحاسم لنجاح نموذج الأداء المتوازن هو اختيار عدد محدود من المقاييس الهامة من 15 إلى 20 مقياس .

ويجب أن ينُظر إلى نموذج الأداء المتوازن على أنه ليس مقياس أداء فقط، ولكنه أسلوب جديد لإدارة المنشأة ودعم استراتيجياتها .

وقد تناولت هذه الدراسة ثلاث حالات لمنظمات قامت بتطبيق مدخل نموذج الأداء المتوازن :

- الحالة الأولى: منظمة Rockwater: وهى منظمة عالمية للهندسة والإنشاءات، وهى رائدة على مستوى العالم فى هندسة المياه الجوفية والإنشاءات، وقد ساعد نموذج الأداء المتوازن فى تأكيد رؤية المنشأة، وتحفيز العاملين، وإدخال التغذية الاسترجاعية للعميل فى عملياتها، ورسخ إجماعاً على ضرورة خلق شراكة مع العملاء كشركاء فى النجاح والعمل .

- الحالة الثانية: منظمة Apple للكمبيوتر: وقد استخدمت خمسة أبعاد فى هذا المدخل وهى :

1)      رضا العملاء : من خلال توجيه العاملين نحو أن يكونوا منظمة موجهة نحو العميل .

2)      الكفاءات الأساسية: مثل التلاحم مع العملاء، الهندسة المعمارية للبرامجيات ونظم التوزيع الفعالة .

3)      التزام العاملين وتوازنهم.

4)      حصة السوق.

5)      القيمة المضافة لحملة الأسهم .

وقد ساعدت هذه المؤشرات للأداء على تركيز استراتيجية المنظمة بعدة طرق:

الأولى : إن نموذج الأداء المتوازن يفيد مبدئياً كأداة تخطيط بدلاً من أداة رقابة، بمعنى أن منظمة Apple تستخدم المقاييس لتحريك وتوجيه أداء المنظمة فى الأجل الطويل ، وليس لتوجيه التغيرات التشغيلية .

الثانى : إن المقاييس باستثناء قيمة المساهم يمكن أن توجه أفقياً ورأسياً فى كل وحدة وظيفية، وبالنسبة للنظرة الرأسية فإن كل مقياس فردى يمكن تفصيله إلى مكوناته الجزئية لتقييم كيفية مساهمة كل جزء فى سير العمل ككل، وبالنسبة للنظرة الأفقية، فإن المقاييس يمكن أن تحدد كيف يسهم التصميم والتصنيع فى مجال ما مثل إرضاء العميل .

الثالث : وجدت Apple أن نموذج الأداء المتوازن قد ساعد على إيجاد لغة المخرجات الممكن قياسها .

- الحالة الثالثة: هى منظمة AMD: وهى منظمة أشباه موصلات قامت بتحويل سريع وسهل إلى نموذج الأداء المتوازن، وقد حددت فعلاً بيانات المهمة والاستراتيجية، وشاركت الفهم بين المديرين التنفيذيين ورؤساء الأقسام حول موقعها التنافسى، كما أن لها مقاييس أداء كثيرة، وقد جمع نموذج الأداء المتوازن هذه المقاييس المتنوعة وركزها فى كتيب ربع سنوى موجز يحتوى على سبعة أقسام : المقاييس المالية المقاييس على أساس العمل قبل التسليم ، وفى حينه والوقت من الطلب حتى التسليم والأداء وفقاً للجدول ومقاييس العمليات الحاسمة والاختيار وتطوير المنتج الجديد وتكنولوجيا العمليات، وأخيراً مقاييس الجودة الشاملة للمنظمة .

كما تناولت الدراسة كيفية بناء نموذج الأداء المتوازن من خلال الإعداد وجولات من المقابلات الشخصية وورش العمل المتدرجة من الأدارة العليا إلى الوسطى إلى التنفيذية، وأبرزت دور شخص يتولى عملية تنظيم الجهود وتسهيل الأمور من خلال قيامه بتنظيم الاجتماعات والمقابلات الشخصية، ويرى الباحث أن الدراسة لم توضح كنهة هذا الشخص (فهو قد يكون مستشار خارجى أو مدير المنظمة) ، ولذلك يقترح الباحث أن يقوم بهذه المهمة المحاسب الأدارى، وهو المنسق فى عملية توصيل رؤية المنظمة ورصد ومتابعة الأداء، وقد أطلقت عليه الدراسة مصطلح Facilitator .

4 – منافع نموذج الأداء المتوازن:

أوضحت دراسة Newing, R. (1994) أهــم منافع نموذج الأداء المتــوازن كما يلى :

1 – يعتبر نموذج قياس الأداء المتوازن أسلوب فنى بسيط، ولكنه قوى، حيث يقدم تحسين للموقف التنافسى، ونهاية للاعتماد على النظرة للأجل القصير، فالمقاييس المالية التقليدية مثل العائد على رأس المال وربحية السهم الواحد يمكن أن تعطى مؤشرات مضللة بالنسبة للتحسينات المستمرة والإبداع، فهى تقيس نتائج تاريخية وتركز على الأجل القصير، فعلى سبيل المثال يمكن عمل وفر فى النفقات (مثلاً مرتبطة بتخفيض حوافز أو مكافآت للعاملين) ، وهذه الأمور يمكن أن تزيد الأرباح فى مدى قصيرة ولكنها يمكن أن تكون سبباً فى دمار طويل الأجل لربحية المنظمة ، فهى قد تؤثر عكسياً فى الروح المعنوية للعاملين، وهذا يؤثر على أدائهم للأعمال ، مما ينعكس فى نقص رضا العملاء والإبداع لدرجة يكون فيها حكم الإدارة هذا ضاراً بالربحية على المدى الطويل، وإذا كان الأسلوب المستخدم هو نموذج الأداء المتوازن، فإن مثل هذه القرارات التى يكون لها آثار سلبية على المدى الطويل سوف يتم رفضها، وقد تم تصميم نموذج الأداء المتوازن (BC) لتحقيق توازن اتخاذ القرارات بالتركيز على العلاقات المتبادلة بين الضغوط التنافسية المختلفة للمنظمة .

وبهذا الخصوص فإن Atrill & McLaney, (2002, p. 328) ينظران إلى نموذج الأداء المتوازن على أنه ليس اتجاهاً مالياً لقياس الأداء، وإنما يسعى إلى توازن الجوانب المالية مع الجوانب غير المالية، والجوانب الخارجية مع الجوانب الداخلية والمؤشرات التابعة مع المؤشرات القائدة .

2 – يتطلب نموذج الأداء المتوازن من كل منظمة أن تنظر لنفسها من أربعة جوانب أساسية مختلفة كما يلى

 

 

:

المنظـــور

الســـــــــــــــــــــــؤال

العميل

 

الداخلى

 

الإبداع والتعلم

المالى

ما القيمة التى يحصل عليها عملاء المنظمة الحاليون والمرتقبون منا ؟

ما هى العمليات التى يجب أن نتفوق فيها لتحقيق أهدافنا المالية والتوجه للعميل؟

هل نستطيع الاستمرار فى التحسين وخلق قيمة مستقبلاً؟

كيف نخلق قيم لمساهمينا ؟

 

ويجب على المنظمة أن تجيب على الأسئلة الأربعة الأساسية، ومع تفهم ما هو هام للأعمال توضع الأهداف للتطوير والتحسين وتوضح المقاييس لرصد تحقيق الأهداف، ويعمم هذا الأمر على الإدارة والعاملين فى كل المنظمة حتى يتفهموا كيف يمكن أن تسهم جهودهم فى تحقيق الأهداف من كل منظور، حينئذ يصير نموذج الأداء المتوازن هو التقرير الشهرى الأساسى القائم على هذا الأسلوب، أو أنه يكون الشاشة الأولى بالفعل فى نظام معلومات المنظمة .

3 – يدمج نموذج الأداء المتوازن ويقيس ويفكر فى الجوانب الأربعة (منظور العميل والمنظور الداخلى ، ومنظور الإبداع والتعلم، والمنظور المالى) فى وقت واحد ، وبما يمكن الإدارة من تجنب إدخال تحسينات فى أحد الجوانب على حساب جانب آخر .

ويجمع نموذج الأداء المتوازن استراتيجيات متفاوتة معاً ولكنها هامة مثل (التوجه للعميل تقصير زمن الاستجابة الجودة الشاملة عمل الفريق الاستثمار للمدى الطويل) واليوم ترى منظمات كثيرة فى أنفسها أنها ذات توجه للعميل، ولكن منظور العميل لنموذج الأداء المتوازن يتطلب مجموعة محددة من الأهداف والمقاييس بالنسبة للعوامل التى لها فعلاً شأن لدى العملاء ، فالمقاييس مثل الوقت والتكلفة والجودة والأداء والخدمة يتم تطويرها بمعرفة مجموعة من المديرين يعملون مع العملاء لتفهم متطلباتهم الفعلية، وعلى المنظمات أن تركز على واقع أن السعر هو مجرد جزء صغير من التكلفة الإجمالية للعميل للحصول على المواد والخدمات وأنه يجب النظر إلى الطلب والتسليم والفحص والمناولة وما إلى ذلك .

وحتى يمكن الوفاء بمتطلبات العميل هذه ، لابد أن تتفوق المنظمة فى عمليات داخلية، وقرارات وأفعال معينة، والمنظور الداخلى يجب أن يعكس الكفاءات الأساسية والتكنولوجيا المطلوبة اللازمة لإضافة قيمة للعميل، والأهداف العامة يجب أن تحلل مقاييس إدارة محلية تتأثر بأعمال العامل.

ويركز المنظوران (العميل والداخلى) على الوضع التنافسى الحالى، أما منظور الإبداع والتعلم فيعترف بأن الوضع التنافسى فى تغير مستمر، وأنه يجب على الإدارة والعاملين والمنظمة كلها أن تتعلم باستمرار وأن تبدع وأن تُحسن من وضعها التنافسى حتى يكن معززاً ومستمراً، ولذلك يجب تقديم منتجات جديدة مع خفض تكلفة العمليات وإضافة القيمة للعملاء، والأهداف التى يجب وضعها يجب أن تركز على التحسينات المستمرة فى تلبية احتياجات العميل، ويمكن أن يستخدم مقياس لذلك النسبة المئوية للمبيعات من المنتجات الجديدة .

والمنظور المالى، ينظر فى سبيل أن يترتب على استراتيجية المنظمة تحسينات فى الخطوط الأساسية وتغطية مقاييس مثل الربحية والنمو وقيمة المساهم، وإذا لم تطبق جوانب العميل والعمليات الداخلية والإبداع والتعلم بشكل صحيح فلن يترتب عليها تلقائياً تحسينات مالية، إذا كانت الاستراتيجية العامة للمنظمة ليست استراتيجية رائجة بشكل أساسى، وفقط بالدمج والقياس والتفكير فى كل منظور من الأربعة فى وقت واحد يمكن للإدارة أن تتجنب حدوث تقدم فى أحد المجالات على حساب مجال آخر .

5 – علاقات السبب والأثر فى نموذج الأداء المتوازن :

توضح دراسة Watty, K. (June 2001, p. 27) إن الاهتمام باستخدام نموذج الأداء المتوازن فى المنظمات يعكس القلق والانتقاد الموجه للمقاييس المحاسبية التقليدية القائمة فقط على المؤشرات المالية والأداء الماضى، والتى ينقصها التركيز على العناصر الأساسية المؤثرة فى النتائج المالية المستقبلية، فكان التأكيد على الأفعال الماضية على حساب تجاهل الانتباه للمستقبل، كما كان الاهتمام بتتبع الأهداف المالية على المدى القصير بدلاً من (وغالباً على حساب) أهداف المنظمة على المدى الطويل .

وتضيف دراسة Dye, R. W (Dec. 2002/Jan. 2003, pp. 13-28) أن المنظمات فى حاجة إلى أن تكمل اعتمادها على الأداء المالى بمقاييس جديدة، ومن المهم ملاحظة أن القوائم المالية هى مؤشرات أداء تابعة، ذلك لأنها توفر فقط نتائج عن الأنشطة فور اكتمالها، وتحتاج الإدارة إلى التعرف على معلومات ذات نظرة مستقبلية تمكنها من التصحيح المستمر للمسارات لضمان تحقيق الأهداف .

وتتصل الأبعاد الأربعة لنموذج الأداء المتوازن (المالى، العميل، العمليات الداخلية، التعلم والنمو التنظيمى) من خلال سلسلة (السبب والأثر) وتدعم كل منها الأبعاد الأخرى وتسهم مجتمعة فى قياس مدى تحقيق استراتيجية المنظمة وخلق قيمتها .

وتوضح دراسة Kaplan & Norton (2001) فى كتابهما الأخير بعنوان "The Strategy Focused Organization" إن الإطار المالى قد عمل بنجاح عندما كانت الاستراتيجيات التنافسية مبنية على اقتناء وإدارة الأصول المادية الملموسة، أما اليوم فى عصر اقتصاد المعرفة، فإن القيمة المستدامة يتم خلقها من خلال تطوير أصول معنوية غير ملموسة والتى تسهم فى خلق القيمة، إلا أن هناك العديد من العوامل التى تحول دون قيام القياسات المالية المستخدمة فى نظم الرقابة الإدارية التقليدية فى العصر الصناعى بقياس هذه الأصول وربطها بخلق القيمة، وذلك كما يلى :

أ القيمة غير مباشرة :

نادراً ما يكون للأصول المعنوية مثل المعرفة والتكنولوجيا تأثير مباشر على النتائج المالية المتمثلة فى الإيرادات والأرباح ، وتؤثر التحسينات الحادثة فى الأصول غير المادية على النتائج المالية من خلال سلاسل علاقات السبب والنتيجة المتضمنة أثنان أو ثلاث مراحل وسيطة، على سبيل المثال:

- الاستثمارات فى تدريب الموظفين تقود إلى تحسينات فى جودة الخدمة.

- جودة الخدمة الأفضل تؤدى إلى رضا عملاء أكبر.

- رضا العملاء الأعلى يؤدى إلى زيادة ولاء العملاء.

- زيادة ولاء العملاء تولد إيرادات وهوامش ربح أكبر.

إن النتائج المالية يتم فصلها سببياً وزمنياً عن تحسين الأصول المعنوية، ويؤدى تعقد الروابط إلى صعوبة بل استحالة إعطاء قيمة مالية لأصل مثل "قدرات قوة العمل" .

ب تعتمد القيمة على السياق التنظيمى والاستراتيجى:

أى لا يمكن تقدير قيمتها بشكل منفصل عن العمليات التنظيمية التى تحولها إلى نتائج مالية ومتصلة بالعملاء .

جـ - القيمة احتمالية :

الأصول المادية مثل المواد الخام والأرض والمعدات يمكن أن تقدر قيمتها بشكل منفصل بناء على تكلفتها التاريخية أو على تعريفات متنوعة للقيمة السوقية، ويمكن أن تقيس المنظمات اليوم تكلفة تطوير أصولها المعنوية تدريب الموظفين الانفاق على قواعد البيانات الإعلان لخلق وعى بالعلامات التجارية، إلا أن مثل هذه التكاليف تقريبات رديئة لأى قيمة قابلة للتحقق يتم خلقها بالاستثمار فى هذه الأصول المعنوية، ويوجد للأصول المعنوية قيمة محتملة، ولكن ليس قيمة سوقية، والعمليات التنظيمية مثل التصميم والتسليم والخدمة مطلوبة لتحويل القيمة المحتملة للأصول المعنوية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مادية ملموسة.

 

د الأصول مجمعة :

نادراً ما يكون للأصول المعنوية قيمة فى حد ذاتها (أسماء العلامات التجارية التى يمكن بيعها، استثناء لهذا القاعدة) وعموماً يجب تجميع الأصول المعنوية مع أصول أخرى مادية ومعنوية من أجل خلق القيمة .

إن القيمة لا توجد فى أى أصل معنوى فردى، بل تنشأ من خلق مجموعة الأصول بأكملها إلى جانب استراتيجية تربطها معاً.

ويوفر نموذج الأداء المتوازن إطاراً جديداً لوصف استراتيجية ما عن طريق ربط الأصول المادية والمعنوية فى أنشطة خلق القيمة، ولا يحاول نموذج الأداء المتوازن "تقدير قيمة" الأصول المعنوية لمنظمة ما، بل تقيس هذه الأصول ولكن فى صورة وحدات غير العملة (الدولار والين واليورو) وبهذه الطريقة يمكن لنموذج الأداء المتوازن أن يستخدم خرائط الاستراتيجية الخاصة بروابط السبب والنتيجة لوصف الكيفية التى يتم بها تعبئة الأصول المعنوية ودمجها مع الأصول الأخرى مادية ومعنوية من أجل خلق طروحات قيمة عملاء خالقة للقيمة ونتائج مالية مرغوبة .

وتوضح دراسة Atrill, P. & McLaney, E. (2002) أن المقاييس المالية تتأرجح طويلاً باعتبارها المقاييس الأكثر أهمية للأعمال، فهى تمدنا بوسيلة قيمة لتلخيص وتقييم الانجازات، ولاشك فعلاً حول الأهمية المستمرة للمقاييس المالية فى القيام بهذا الدور، ومع هذا ففى السنوات الأخيرة وجد اعتراف متزايد بأن المقاييس المالية وحدها لن توفر للمديرين معلومات كافية للإدارة الكفئة، ولذلك فإنه يجب أيضاً استخدام المقاييس غير المالية لكسب فهم أعمق للأعمال، وبما يساعد الإدارة فى تحديد ما إذا كانت المنظمة تزيد ثروة ملاكها أم لا ، وهذه المقاييس ذات أهمية حيوية ، ولكن فى بيئة شديدة التنافس، يحتاج المديرون كذلك إلى فهم الأشياء الهامة التى توجه خلق الثروة، وهذه الموجهات للقيمة قد تكون أشياء مثل رضا العاملين وولاء العملاء ودرجة إبداع المنتج .

وغالباً لا تخضع هذه الأمور للقياس المالى رغم أن المقاييس غير المالية قد توفر وسيلة للتقييم .

والسؤال الذى تتناوله الدراسة : كيف يمكننا قياس:

1 – رضا العاملين ؟

2 – ولاء العميل؟

3 – مستوى إبداع المنتج؟

ويمكن قياس رضا العاملين من خلال عمل مسح للعاملين بفحص المواقف تجاه مختلف جوانب العمل ودرجة الاستقلال المتاحة ومستوى التقدير والمكافآت التى يتلقونها، ومستوى المشاركة فى اتخاذ القرارات ودرجة الدعم التى يتلقونها فى أدائهم لمهامهم ... الخ.

ويمكن قياس ولاء العملاء من خلال قياس نسبة إجمالى المبيعات المحققة من العملاء الحاليين، وعدد تكرار المبيعات من جانبهم والنسبة المئوية للعملاء المجددين لاشتراكهم أو عقودهم أو غير ذلك.

ويمكن قياس مستوى إبداع المنتج من خلال عدد الابتكارات خلال فترة ما مقارنة بالمنافسين، والنسبة المئوية للمبيعات المنسوبة لإبداعات المنتجات الجديدة، وعدد الإبداعات التى حققت نجاحاً فى السوق وما إلى ذلك .

والمقاييس المالية عادة مؤشرات تابعة حيث تدلنا على النتائج، أى تقيس الآثار الناشئة عن قرارات الإدارة السابقة، أما المقاييس غير المالية فإنه يمكن استخدامها بالطبع كمؤشرات تابعة Lag ، ومع هذا يمكن استخدامها كمؤشرات رائدة أو قائدة بالتركيز على تلك الأشياء التى تواجه الأداء، ويقال أنه إذا أمكن قياس التغيرات فى تلك الموجهات للقيمة فقد تكون قادرة على التنبؤ فى مقاييس الأداء المالية فى المستقبل .

 

وتوضح دراسة Albright, T. & Davis & Hibbets, A. (Oct. 2001) أن إحدى المزايا الآولية لنموذج الأداء المتوازن تأتى من خلال وضع خريطة لعلاقات السبب / الأثر، وتحدث روابط السبب / الأثر فى نموذج الأداء المتوازن بالطرق التالية :

- إذا تحسن تعليم وتدريب العاملين حينئذ تتحسن العمليات الخاصة.

- إذا تحسنت العمليات الداخلية حينئذ تزيد القيمة للعملاء.

إذا زادت قيمة العميل حينئذ يتحسن الأداء المالى .

ويتضح من ذلك أن الأداء المالى هو التقييم النهائى لاستراتيجية المنشأة، فإذا تحسن الأداء المالى بشكل ملحوظ فإن استراتيجية المنشأة تكون ناجحة، وهكذا إذا كانت الاستراتيجية جيدة، فإن مقاييس الأبعاد غير المالية (الابتكار والتعليم والتشغيل الداخلى والعملاء) ستقود مؤشرات زيادة القيمة والتى يتم إثباتها فى النهاية من خلال تحسن المقاييس المالية .

ويمكن توضيح مقاييس الأداء التى وضعها رؤساء الفروع فى البنك موضوع الدراسة التى قدموها كما يلى :

- يتلقى العاملون تدريباً فى فاعلية المبيعات وخدمة العميل وربحية المنتج ومعرفة البنك المحلى، وبالتالى فإنها ستكون مجهزة أفضل لتوفير خدمة أعلى جودة للعملاء، ويقيس البنك فاعلية برامج التدريب باختيار العاملين داخلياً فى موضوعات التدريب المختلفة، ومقترحات البيع سوف تأخذ مكانها مؤدية إلى رضا أعلى للعاملين واحتفاظ أكبر بالعملاء، والحفاظ على قاعدة العملاء الأعلى يوفر الأساس للنمو فى الودائع وأرصدة القروض، وفى نفس الوقت عدد أكبر للمؤشرات الناجحة، وكذا المبيعات والعمولات، فيزيد الدخل بخلاف الفوائد .

وتعمل المقاييس غير المالية (NEMS) المختارة فى منظور العميل، ومنظور العمليات الداخلية، ومنظور التعلم والنمو ، كمؤشرات للمستقبل لتحسين الأهداف المالية، لأن التحسن فى هذه المقاييس غير المالية غالباً ما يؤدى إلى أو يسبق التحسين الملحوظ فى المقاييس المالية، ولذلك فإن المقاييس الماليــة المختارة غالباً ما تسمى مؤشرات تابعة (Lag) وذلك لأن التحسين فيها غالباً ما يأتى بعد حدوث تحسن فى المقاييس غير المالية، ولذلك سميت الأخيرة بالمؤشرات القائدة (Lead) .

كما تركز دراسة Smith, M. (Mar. 1997) على تزايد اهتمام المؤشرات غير المالية كأداة فى المحاسبة الإدارية كجزء من موجه لضمان الصلة الوثيقة بنظام المعلومات المحاسبية، وبالنسبة لأى منظمة فإن اختيار المجموعة المثلى للمؤشرات غير المالية مرتبطة بلا جدال بأهدافها الاستراتيجية، ويثبت Smith فى هذه الدراسة الدور الأساسى الذى تلعبه المؤشرات غير المالية (NFI) فى بيئة تربط فيها الأداء المتحسن للمنظمة بالأخذ بمزايا إدارة الجودة الشاملة (TQM) والإدارة على أساس الأنشطة (ABM) ونموذج الأداء المتوازن (BSC) .

كما توضح الدراسة أن عدم الرضا عن النظم التقليدية دفع إلى التحرك نحو تحليل الأنشطة والتطور المقترن بها الخاص بالتكلفة على أساس الأنشطة(ABC)  والإدارة على أساس الأنشطة (ABM)، وأساس امتداد تحليل النشاط إلى الإدارة على أساس الأنشطة Activity Based Management هو تقدير أوسع لمفهوم محركات التكلفة، ولم نعد نستطيع أن نركز على "محركات التكلفة" فقط ولكن علينا التحقق من طريقة استهلاك الموارد فى مجالات غير مالية، كل منها يتطلب قناعة فى نفس الوقت: تكاليف أقل ، جودة أعلى ، أوقات استجابة أسرع، إبداع أكبر .

والأعتراف بهذه المجالات قد امتد إلى بحث المؤشرات غير المالية وتسبب فى التركيز على الجوانب الآتية للأداء :

التكلفة

سلوك التكلفة

الجودة

العوامل المعوقة للأداء

الوقت

الاختناقات / الجمود

الإبداع

مرونة المنتج الجديد

6 – أهم المشكلات التى تواجه نموذج الأداء المتوازن :

توضح دراسة Clarke, P. (2000, pp. 16-17) مشاكل التطبيق من خلال ما يلى : هناك ثلاث آليات تساهم فى نجاح منظمات إدارة القياس :

الأولى: من أجل النجاح فإنه يلزم وجود رسالة للمنظمة واستراتيجية مرتبطة بها.

الثانية: ضرورة وجود قدر كبير من الاتصالات والتدريب قبل العمل بنموذج الأداء المتوازن بالمنظمة، والنصيحة التى تُقدم هى تطبيق تجربة قبل إدخال نموذج الأداء ، حيث يتيح هذا تعلم بعض الدروس ذات القيمة، كذلك فإنه يجب ألا نعمل بنموذج الأداء ما لم يكن واضحاً ما هو مطلوب تحقيقه، ولا يسمح للمنظمة أن تدخل فى تطبيق نموذج الأداء ما لم يكن لديها فكرة ممتازة عما هو متوقع أن ينتج عنها .

الثالثة: يجب أن تلتزم الإدارة العليا منذ البداية بمشروع نموذج الأداء المتوازن، وعليها أن ترسل هذه الرسالة إلى باقى المنظمة، وأهمية التزام الإدارة والتحفيز لا يمكن التعويل عليهما بدرجة كبيرة، فيجب أن يلتزم بهما فى كل العمليات وضمان أن الرسالة هى التى لها أولوية كبيرة وأن يدعمها كل من هو داخل المنظمة، ومن الأساس كذلك أن تحتوى على قادة رأى كثيرين قدر المستطاع.

وفى العملية الأولية يلزم وجود عدد من "المبشرين" المحفزين للعمل باستمرار ، ولا ينبغى إبداء التهوين من شأن الوقت الإدارى المطلوب فى تطبيق نموذج الأداء، والمسألة الرئيسية فى التطبيق هى قبول أنه ليس مجرد مشروع يوم أو يومين، فعملية بناؤه من بيان رسالة المنظمة إلى الاستراتيجية إلى مقاييس الأداء الهامة والمعايير والحوافز تأخذ وقتاً كبيراً.

تصف دراسة Campbell, D. et al. (September, 2002) كيف يمكن استخدام نظام لقياس الأداء المتوازن مثل نموذج الأداء المتوازن فى التعرف على المشكلات التى تواجه استراتيجية ما ، وكيف يمكن تحليل البيانات المستمدة من نظام ما لقياس الأداء لمعرفة :

1 – ما إذا كانت استراتيجيته التشغيلية تعمل بنجاح.

2 – مواطن حدوث المشكلات المحتملة، و

3 – كيف يمكن علاج هذه المشكلات.

واختبرت الدراسة الفروض من خلال التطبيق على إحدى المنظمات (ستور 24) وهى منظمة حاولت تغيير استراتيجيتها من خلال التحول من الكفـــاءة إلى التميـــز ، وقد أظهرت النتائج ما يلى :

1 – إن الاستراتيجية عبارة عن مجموعة من الفروض التى تربط المقاييس غير المالية بخلق القيمة المستقبلية من خلال سلسلة من علاقات السبب والنتيجة، وتلعب هذه العلاقات دوراً تعليمياً وتسمح بحدوث تغذية مرتدة فى الوقت المناسب من خلال اختبار الفروض والتحقق من صحتها ومراجعتها وتعديلها، وتساعد نظم قياس الأداء مثل مصفوفة الأداء المتوازن صناع القرارات على تقييم نجاح استراتيجية المنظمة والتعرف على المشكلات المحتملة .

2 – إن نموذج الأداء المتوازن الموجه إلى تنفيذ الاستراتيجية قد يختلف عن نموذج الأداء المتوازن المركز على اختبار الفروض.

3 – إن المقاييس غير المالية مثل رضاء العملاء وولاء العميل ومقاييس الجودة تعتبر مؤشرات سابقة للأداء المالى ، وأنه يجب ربطها من خلال التغذية المرتدة والدور التعليمى لنظم قياس الأداء .

4 – بروز جعل صياغة وتنفيذ الاستراتيجية منظمة ما مرهوناً ومتوقفاً على قدراتها المحورية، وتمثل مقاييس النمو والتعلم فى نموذج الأداء المتوازن (مثل المهارات) المحرك والدافع لنجاح و/أو فشل استراتيجية ما .

5 – يمكن استخدام نظم قياس الأداء كأدوات رقابية لمراقبة وتحليل وتعديل استراتيجية المنظمة، وعند تصميم نظام قياس الأداء لمنظمة ما ، ينبغى على المديرين التنفيذيين أن يدرسوا فروضاً بديلة ويصوغوا النظام بحيث يمكن اختبار هذه الفروض .

6 – ينبغى على الإدارة أن تراقب النظام وتختبره باستمرار .

كما تسجل دراسة Malina, M. A. and F. H. Selto (2001) أدلة فاعلية لنموذج الأداء المتوازن (BSC) كأداة للرقابة الإدارية وتوصيل الاستراتيجية، وتشير نتائج الدراسة إلى ما يلى :

1 – إن نموذج الأداء المتوازن بالتحديد وفقاً لتصميمه وتنفيذه أداة فعالة للرقابة على الاستراتيجية المؤسسية.

2 – وجود حالة من الخلاف والتوتر بين الإدارة الوسطى والإدارة العليا بشأن ملاءمة جوانب محددة فى نموذج الأداء المتوازن كآلية للاتصال والرقابة والتقييم .

3 – وجود أدلة على وجود علاقات سببية بين الرقابة الإدارية الفعالة والتحفيز والترابط والتكامل الاستراتيجى .

4 – تشمل الآثار النافعة لنموذج الإداء المتوازن تغييرات فى العمليات وتحسينات فى كل من نموذج الأداء المتوازن والخدمات الموجهة نحو العملاء، وعلى العكس من ذلك يلاحظ أن عدم فاعلية الاتصال والرقابة الإدارية ستسبب ضعف الدافعية والصراع بشأن استخدام نموذج الأداء المتوازن كأداة للتقييم.

7 – خطوات بناء الاستراتيجية المتوازنة :

أوضحت دراسة Kaplan & Norton (2001) فى كتابهما الأخير : "The Strategy Focused Organization" كيفية ترجمة رسالة المنظمة إلى نتائج مرغوبة

وتؤكد دراسة Kaplan & Norton (2001) على أنه بعد تحليل مئات النماذج الاستراتيجية للمنظمات وعقد مقابلات شخصية مع المديرين التنفيذيين وورش عمل تفاعلية، فإنه تم تخطيط الأنماط فى صورة إطار يطلق عليه اسم خريطة الاستراتيجية، وخريطة الاستراتيجية الخاصة بنموذج الأداء المتوازن تبرز وتوضح فروض الاستراتيجية، وكل مقياس لنموذج أداء متوازن يصبح جزءاً أساسياً فى سلسلة منطق سبب ونتيجة تربط النتائج المنشودة من الاستراتيجية بالدوافع والمحركات التى تؤدى إلى تحقق النتائج الاستراتيجية، وتصف خريطة الاستراتيجية عملية تحويل الأصول المعنوية إلى نتائج مادية ملموسة متصلة بالعملاء والمالية، وهى تزود المديرين التنفيذيين بإطار لوصف وإدارة الاستراتيجية فى الاقتصاد المعرفى .

- الركيزة الثالثة : السلوك الأخلاقى الرشيد :

أن العنصر الحاسم لنجاح أو فشل المجتمعات أو المنظمات هو العنصر البشرى، فهو الفاصل بين نجاح الاستراتيجيات والنظم أو فشلها، فمهما تم تدبيره من موارد مادية وامكانيات وتسهيلات مالية دون أن يدعمها عناصر بشرية فاهمة وقادرة ومدربة وتتمتع بأخلاقيات المهنة وأدوات الرقابة الملائمة، فإن المنظمة لن تستطيع تنفيذ الاستراتيجية، كما لن تتحقق الفائدة المرجوه من الحوكمة، وينبغى أن يتوافر فى العناصر البشرية والقوة العاملة الأخلاقيات الحميدة مثل الأمانة والنزاهة والصدق والاستقامة وغيرها من الأخلاقيات الحميدة .

وينبغى على الهيئة التدريسية بالجامعات أن تبث فى نفوس الطلاب الأخلاقيات الحميدة والسلوك المهنى اللازم أثناء أداء أعمالهم بعد التخرج. وقد كان لنا فى رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قدوة حسنة، كما أن انتشار ثقافة الصدق فى المجتمعات يساعد فى التعرف على المشكلات على حقيقتها ووضع الحلول اللازمة بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع، فالصدق منجى ، كما أنه قد حدثت واقعة حديثة تبين أهمية الصدق فى بناء مجتمعات متقدمة، فإثناء الحرب العالمية الثانية حدث أن دمرت الحرب معظم الوثائق والمستندات فى المانيا، وبعد الحرب بدأت المانيا فى إعادة البناء وتسكين كل شخص فى العمل أو الوظيفة التى كان يعمل بها قبل نشوب الحرب، وكان يتم سؤال كل شخص: ماذا كنت تعمل قبل الحرب؟ ويتم توجيههه نحو العمل الذى كان يعمل به دون أدنى شك فيما يقوله، فقد كان الصدق هو الثقافة السائدة فى المجتمع الالمانى ، واستطاعت المانيا أن تعيد البناء بشكل أبهر العالم وكتب أحد الالمان تعليقاً على ذلك كتاباً بعنوان: ماذا لو كذب الالمان؟

بطبيعة الحال لو كان قد كذب الالمان، لما استطاعت المانيا أن تعيد البناء، فقد كان توجيه الأفراد إلى وظائف لم يشغلوها سيؤدى إلى نقص الكفاءة وعدم تحقيق الأهداف وبالتالى عدم إعادة البناء، وبالتالى فإن الصدق هو الذى ساهم فى إعادة بناء المانيا .

أننا نحتاج فى بلادنا إلى تغيير ثقافى يركز على نشر ثقافة الالتزام والصدق والأمانة والنزاهة والاستقامة، فلا تسمى الرشوة "إكرامية" ولا يسمى استغلال النفوذ "بالخطأ الإدارى"، ولا يسمى إهدار المال العام "بالاهمال"، ولا نتصدى للفساد من خلال كلمات مثل معلهش أو نضع مبررات واهية ووعود بعدم تكرار ذلك مستقبلاً.

كذلك تحتاج الدول النامية إلى تغيير ثقافى آخر يتعلق بالجرأة والمبادأة والمخاطرة، حيث تسود فى معظم الدول النامية ثقافة "البحث عن وظيفة" ويظل الشباب فى انتظار الوظيفة سنوات طويلة، فى حين تسود فى الدول المتقدمة ثقافة "البحث عن مشروع" ، فإذا افترضنا أن عدد الأفراد فى المجتمع القادرين على العمل هو 100، واحد فقط يقوم بعمل مشروع والباقى فى انتظار الوظيفة، فإن هذا الشخص سوف يكون مطالباً بتدبير 99 وظيفة، فى حين إذا وجد 20 شخص من المائة يبحثون عن انجاز مشروع ونجحوا فى ذلك، فإن كل فرد سوف يكون مطالباً بتدبير وظيفة لأربعة فقط، وفى المانيا نجحت فى ذلك عن طريق تشجيع الخريجيين على عمل مشروع من خلال نظام التأجير التمويلى، حيث يحدد الفرد احتياجاته من الآلات والمعدات ومستلزمات المشروع، وبدلاً من اقتراض الأموال اللازمة من البنوك، تقوم البنوك بشراء تلك الاحتياجات باسمها ثم إعادة تأجيرها للمستأجر مع وجود نص عادة فى أنه إذا انتظم فى سداد الايجارات لمدة معينة يتم نقل الملكية له (وهو ما يعرف بالتأجير التمويلى). وبذلك يضمن البنك أمواله من ناحية ويضمن الخريج الحديث امكانية تدبير التمويل اللازم للمشروع .

وهكذا، يمثل السلوك الأخلاقى ركيزة أساسية فى الحوكمة، ويقصد به ضمان الالتزام السلوكى من خلال الالتزام بأخلاقيات وقواعد السلوك المهنى الرشيد والتوازن فى تحقيق مصالح كافة الأطراف المرتبطة بالمنظمة والشفافية عند عرض وتوصيل المعلومات للمستفيدين، ويدعم ذلك ثقافة المنظمة التى تقوم باختيار القوة العاملة بعناية وتتولى تدريبهم وتشجيعهم على تقديم الأفكار والمقترحات والابتكارات وحمايتها من أن تنسب إلى آخرين فى مواقع قيادية أعلى، ويضاف إلى ذلك ضرورة وجود توازن فى الأجور والحوافز والبدلات ونظم الثواب والعقاب والترقية .

- الركيزة الرابعة : إدارة المخاطر :

تعمل جميع المنظمات فى ظل مخاطر متنوعة، والنجاح هو كيفية قياس وضبط تلك المخاطر لاستغلال الفرص المتاحة من ناحية، وتقليل خسارة التعرض لظروف معاكسة من ناحية أخرى .

ولذلك فإن أحد ركائز حوكمة الشركات هو إدارة المخاطرة التى تتعرض لها المنظمة .

ويمكن تعريــف المخــاطـــرة بأنها :

احتمال التعرض لظرف معاكس

يتــرتـب عأليـــه خســارة أو  أذى

وترتبط المخاطرة بعدم التأكد والخسارة

درجة المخاطرة :

تكون المخاطرة فى بعض المواقف أكبر من مواقف أخرى، ولذلك يجب أن يكون هناك أسلوب لقياس المخاطر لكى يمكن أن نقول أن أحد البدائل يتضمن "مخاطرة أكبر" أو "مخاطرة أقل" . وتتصل درجة المخاطرة بامكانية الحدوث.

مثــــــــــال :

احتمال وفاة شخص فى سن 40 سنة أو 75 سنة أو 90 سنة. كذلك شخص يوجه مسدسه نحو شخص آخر على بعد 200 متر تزداد أكثر إذا كان به ثلاث رصاصات. وكذلك لعبة الروليت الروسية (أقصى طاقة للمسدس 6 رصاصات).

كما يمكن استخدام     الحــجــــم     كمقياس للمخاطرة :

فمثلاً منح شخص قرض 10ج أقل مخاطرة من منح شخص آخر 1000ج.

الفرق بين الخطر والمخاطرة والمجازفة :

- الخطر : هو السبب فى حدوث الخسارة مثل الحريق، العاصفة ، السرقة، الإفلاس.

- المجازفة : هى حالة قد تخلق أو تزيد من فرصة نشوء خسارة من خطر معين.

مجازفة مادية : يزيد خطر الحريق حسب نوع الإنشاء أو موقع الملكية أو اشغال المبنى .

مجازفة أخلاقية : زيادة احتمال الخسارة نتيجة النزعة الشريرة لدى المقترض مثلاً: لذلك يجب البحث فى الناحية الأخلاقية للمقترض مثلاً.

مجازفة معنوية : إدراك الشخص مثلاً بأنه فى وضع يسهل فيه الحصول على ائتمان قد يجعله لا يبالى .

إدراك الشخص الذى يؤمن على سيارته بأنه سوف يحصل على التأمين فى حالة حدوث أى شىء للسيارة قد يجعله يقود السيارة برعونة .

مجازفة قانونية : زيادة شدة الخسائر نتيجة مبادىء وقواعد قانونية .

أنـــواع المخاطـــر العامــة

أولاً : المخاطر المالية والمخاطر غير المالية :

- المخاطر المالية : التوقف عن الدفع.

- المخاطرة غير المالية (مخاطر الأعمال) : احتمال انخفاض مستوى النشاط.

ثانياً : المخاطر الاستاتيكية والديناميكية :

- المخاطر الديناميكية : ناشئة من حدوث تغيرات فى البيئة الاقتصادية أو ظروف سياسية أو ظروف الصناعة.

- المخاطر الاستاتيكية : تحدث حتى لو لم تكن هناك تغيرات فى الاقتصاد مثل المنظمات التى تعانى من الخسائر رغم عدم وجود تغيرات فى الاقتصاد .

ثالثاً : المخاطر البحتة والمضاربية :

- مخاطر بحتة : أى إما تحدث الخسائر أو لا تحدث .

- مخاطر المضاربة : أى احتمال ربح أو خسارة مقامرة .

رابعاً : المخاطر الأساسية والخاصة :

- مخاطر أساسية : مخاطر جماعية مثل الحرب والتضخم والزلازل والفيضانات.

- مخاطر خاصة : تخص فرد معين أو منشأة معينة مثل سطو على منزل.

- عبء المخاطرة : يتصل بالخسائر التى سوف تحدث بالفعل .

تقنيات التعامل مع المخاطرة

(1) تفادى المخاطرة :

رفض قبول المخاطرة مثل رفض منح منظمة قرض من البنك، وهى تقنية سلبية ولو استخدمت بشكل كبير فقد تحرم البنك من فرص عديدة لتحقيق الربح.

(2) تقليل المخاطرة :

وتهدف إلى تخفيض المخاطر من خلال منع المخاطر أو التحكم فيها .

مثال لمنع المخاطر :

بدلاً من إقراض المنظمة مثلاً 400 مليون جنيه لشراء آلات ومعدات مستوردة، يقوم البنك بالشراء ثم تأجيرها للمنظمة بنظام التأجير التمويلى، وبدلاً من الحصول على أصل القرض وفوائده فى صورة أقساط يتم الحصول على الإيجارات السنوية كبديل للأقساط .

تقليل المخاطر : مثال ذلك ما تقوم به البنوك من إجراءات كما يلى :

- وجود ضمانات .

- وضع شروط على المقترض بعدم الحصول على قروض من بنوك أخرى، أو عدم تجاوز القروض نسبة معينة من إجمالى الأصول، أو عدم إجراء توزيعات .

- متابعة جيدة للقرض والمنظمة المقترضة فى فترات قريبة .

- دراسة جدوى قبل منح القرض.

- تخفيض قيمة القرض .

- الإشراف على مخازن المنظمة المقترضة .

(3) الاحتفاظ بالمخاطرة :

تواجه المنظمات والبنوك عدداً غير محدود من المخاطر وفى بعض الأحيان لا يتم القيام بشىء حيالها، وعندما لا يتم اتخاذ إجراء إيجابى لتفادى المخاطرة أو تقليلها أو تحويلها، فإن معنى ذلك الاحتفاظ بالمخاطرة .

مثل: تعويم عميل لدى البنك.

وبصفة عامة فإن الخسائر التى يتم الاحتفاظ بها هى التى تؤدى إلى خسائر معينة صغيرة نسبياً .

(4) تحــويل المخاطــرة :

أى نقل المخاطر من شخص إلى شخص آخر أكثر استعداداً لتحمل المخاطرة مثل التأمين .

ومثل: التعامل فى عقود المشتقات.

(5) التنــويـــع :

- ما بين العملاء.

- ما بين القطاعات .

- ما بين المناطق الجغرافية .

- ما بين العملات الأجنبية .

- ما بين الأسهم والسندات وأذون الخزانة .

(6) اقتسام المخاطر.

إدارة المخاطــــر 

مفهــــوم إدارة المخــاطـــر  :

هى منهج أو مدخل علمى للتعامل مع المخاطرة عن طريق توقع الخسائر المحتملة بداية ثم تصميم وتنفيذ إجراءات من شأنها أن تقلل امكانية حدوث الخسارة أو الأثر المالى للخسائر التى تقع إلى الحد الأدنى .

أى أنها تتضمن :

1 – قياس المخاطر.

2 – ضبط المخاطر.

أدوات إدارة المخاطـــر :

1 – التحكم فى المخاطر: أى تقليل المخاطر التى تتعرض لها المنظمة بأقل تكلفة ممكنة من خلال منع حدوث الخسائر ومجهودات الرقابة والتحكم.

2 – تمويل المخاطر : أى ضمان توفير الأموال اللازمة لتعويض الخسائر التى تحدث.

خطوات عملية إدارة المخاطر

(1) تقرير الأهداف : سيولة وربحية وأمان .

(2) التعرف على المخاطر : أنواع المخاطر التى تواجهها المنظمات.

(3) تقييم المخاطر :

أ قياس الحجم المحتمل للخسائر .

ب احتمال حدوث تلك الخسائر.

جـ - ترتيب أولويات العمل . (سلم المخاطر).

فهنــــاك :

- مخاطر حرجة : قد تؤدى إلى الإفلاس.

- مخاطر هامــة : تتطلب تدابير صعبة للإنقاذ.

- مخاطر غير هامة : يسهل تدبر آثارها .

(4) دراسة البدائل واختيار أسلوب التعامل مع المخاطرة.

(5) تنفيذ القرار .

(6) التقييم والمراجعة والمتابعة المستمرة .

مسئوليات وواجبات مدير المخاطر :

1 – يساعد فى وضع سياسة إدارة المخاطر.

2 – يساعد فى التعرف على المخاطر وقياسها .

3 – يقوم بتحليل بدائل وإجراءات التعامل مع المخاطر.

4 – تحديث المعلومات أولاً بأول ومتابعة المخاطر.

5 – تحليل الإجراءات المناسبة فى حالة حدوث الخطر .

قواعــــد إدارة المخــاطــــر :

1 – لا تجازف بأكثر مما تستطيع تحمل خسارته :

فبعض المخاطر قد تكون مدمرة اقتصادياً وتؤدى إلى ضربة قاصمة للمنظمة وهناك مخاطر أخرى قد يترتب عليها عواقب ثانوية وخيمة. ولذلك لا يتم الاحتفاظ بمخاطرة قد تؤدى خسارتها القصوى إلى خسارة غير متحملة.

2 – فكر فى الاحتمالات (كل الاحتمالات) :

أى حاول أن تضع جميع السيناريوهات المحتملة فى ظل مختلف الظروف والأحداث التى قد تحدث .

3 – لا تجازف بالكثير من أجل القليل .

4 – لا تجعل الخوف من المخاطرة يهزمك :

بل يجب أن تأخذ المبادأة وتواجه المخاطر بحكمة وحرص، وقد ذكر أحد رجال الأعمال ذات مرة ما يلى :

تعلمت وأنا صغير أن ابتعد عن المخاطرة وكانت نصائح الكبار لى فى المنزل والمدرسة أن ابتعد عن أى شىء فيه مخاطرة، ولكن بعد أن دخلت إلى دنيا الأعمال وحققت مكاسب كبيرة جداً، وجدت أن النفور من المخاطرة كان أسوأ ما تعلمت، وأن تحقيق المكاسب الكبيرة والنجاحات فى دنيا الأعمال تعتمد بصفة أساسية على الجرأة والتعامل مع المخاطرة وإدارتها لكى تنمو وتكبر فى دنيا الأعمال .

خطوات مراجعة إدارة المخاطر :

1 – تقييم أهداف وسياسة إدارة المخاطر.

2 – التعرف على التعرض للمخاطر.

3 – دراسة وتحليل المداخل المختلفة التى تم استخدامها للتعامل مع كل مخاطرة.

4 – تقييم تدابير إدارة المخاطر التى تم تنفيذها .

المقصود بسياسة إدارة المخاطر:

خطة المنظمة المعيارية التى تترجم الأهداف إلى قواعد إرشادية أكثر تحديداً.

تحديد المخاطر :

- مسئولية تحديد المخاطر :

فى المنظمات الكبيرة قد يكون هناك مدير مخاطر متفرغ، ولذلك تكون عملية تحديد المخاطر وقياسها مسئولية هذا المدير، أو الاستعانة بمساعدة خارجية متخصصة.

- مناهج تحديد المخاطر :

1 – التحديد على أساس التجارب السابقة .

2 – تقنيات سلامة النظم .

أدوات تحديد المخاطر :

1 – استقصاءات تحليل المخاطر: تجميع حقائق ومعلومات.

2 – قوائم مراجعة التعرض للمخاطر.

3 – نظم الخبرة.

4 – جلسات العصف الذهنى .

تقنيات تحديد المخاطر :

1 – التكييف وفقاً للظروف والحقائق والأوضاع.

2 – تحليل الوثائق والمستندات.

2 – تحليل القوائم المالية .

4 – خرائط التدفق .

5 – الخرائط التنظيمية .

6 – المقابلات الشخصية .

- الركيزة الخامسة : نظم رقابة ومسألة فعالة ومحكمة:

ينبغى أن يتم وضع نظام للرقابة والمتابعة والمسألة فعال ومحكم، لكى يجعل عملية ارتكاب الفساد المالى والإدارى عملية صعبة جداً ، وكذلك وضع آليات متطورة باستمرار لاكتشاف عمليات الفساد المالى والإدارى بسرعة وقبل انتشارها واتساعها فى جميع أنحاء المنظمة ، وينبغى أن يتم ذلك من خلال إطار قانونى وأخلاقى ملزم للأطراف المرتبطة بعملية الرقابة ، وفى سبيل ذلك ينبغى أن يتم تفعيل دور جميع الأطراف المرتبطة بعملية الرقابة مثل : المساهمين ، والإدارة التنفيذية العليا ، ومجلس الإدارة ، ولجنة المراجعة ، والمراجعة الداخلية ، وجماعة حملة السندات ، والبنوك المقرضة، والهيئات الرقابية العليا مثل : مجلس الشعب والجهاز المركزى للمحاسبات ، والرقابة الإدارية، ومباحث الأموال العامة، ومصلحة الشركات، والبنك المركزى المصرى، وكذلك تفعيل دور الصحافة ووسائل الإعلام فى كشف حالات الفساد، وكذلك الجمهور بصفة عامة .

نشأة مفهوم الحوكمة ومبرراتها :

- لمـــــاذا الحوكمة ؟

نشأة الحوكمة للأسباب الآتية :

1 – يتم النظر إلى كل منظمة على أنها مجموعة من علاقات الوكالة بين الأطراف الذين ترتبط مصالحهم بوجود هذه المنظمة واستمرارها ، وعادة يوجد تضارب فى المصالح بين أطراف علاقات الوكالة ، ويسعى كل منهم إلى تحقيق مصالحه الذاتية على حساب مصالح الآخرين ، ولذلك ظهرت حالات كثيرة من التخلل الخلقى (أى اللاأخلاقيات)، وإخفاء المعلومات أو توصيلها لفئة دون الأخرى ويتم تحقيق مصالح فئة معينة من خلال انتشار الفساد المالى والإدارى وعدم الشفافية واستغلال النفوذ .

2 – ينتشر الفساد المالى والإدارى كالسرطان ويؤدى إلى آثار مدمرة على المجتمع بصفة عامة وعلى المنظمات التى ينتشر فيها بصفة خاصة، وللوقاية من الفساد ومكافحته، ينبغى تفعيل آليات الحوكمة والانضباط والتوازن والاخلاقيات والرقابة والمسألة والعدالة والاستقلالية والشفافية والمسئولية الاجتماعية .

3 – ظهور حالات كثيرة من التلاعب المحاسبى والفضائح المحاسبية التى أدت إلى إفلاس عدد كبير من الشركات فى الولايات المتحدة وأوروبا وكانت نتيجة انتشار الفساد المالى والإدارى .

- مبررات الحوكمة ؟

1 – التوازن فى حماية حقوق كافة الأطراف المرتبطة بالمنشأة .

2 – ضمان شفافية المعلومات (مباراة عادلة بين المستثمرين).

3 – سوق مالية قوية وجاذبة للاستثمارات .

4 – تخصيص أمثل لموارد المجتمع .

5 – تخفيض تكلفة رأس المال .

6 – الثقة فى بيئة الأعمال .

أهمية الحوكمة:

1 – تحقيق الانضباط المالى والإدارى والسلوكى فى كافة المنشآت والمنظمات.

2 – تخفيض مخاطر الفساد المالى والإدارى.

3 – الممارسات الأفضل لحوكمة المنظمات والشركات تجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى أسواق المال.

4 – تؤدى الحوكمة الجيدة فى المجتمع إلى توزيع وتخصيص أمثل للموارد وزيادة فى القدرة التنافسية للمنظمات والشركات .

5 – بث السلوكيات والأخلاقيات الحميدة وخلق بيئة تتوافر فيها الشفافية .

6 – تعزيز الإطار التنظيمى والرقابى للمنظمات والشركات .

آليات الحوكمة:

أولاً : نموذج الأداء المتوازن :

1 – بعد العميل الخارجى .

2 – بعد العميل الداخلى .

3 – بعد العمليات الداخلية .

4 – البعد المالى .

5 – بعد الموردين .

6 – البعد البيئى .

ثانياً : نظم رقابة ومتابعة ومساءلة فعالة :

- نظم رقابة داخلية سليم .

- رقابة الأجهزة الخارجية المسئولة.

- دور مراقب الحسابات.

ثالثاً : فعالية دور المساهمين .

رابعاً : مجلس الإدارة فعال :

- تكوينه.

- وظائفه.

- مسئولياته.

- اجتماعاته.

- المهارات والخبرات اللازمة.

- لجان مجلس الإدارة.

- الدور الرقابى لمجلس الإدارة .

خامساً : ضمان الشفافية خلق بيئة تكون الشفافية هى الأساس .

سادساً : وجود إدارة مراجعة داخلية فعالة.

سابعاً : وجود إدارة تنفيذية فعالة .

 

دور الجامعات فى نشر ثقافة الحوكمة فى المجتمع

يتخرج من الجامعات المصرية عشرات الآلاف من الخريجين فى مجالات العمل المختلفة (الطبيب والصيدلى والمهندس والمحامى والمحاسب والمدرس وغيرهم) ، كما يدرس فى الجامعات ملايين الطلاب فى مختلف التخصصات.

وينبغى بداية أن يرى ويلمس ويتعلم الطلاب خلال فترة الدراسة فى الجامعة تطبيق الحوكمة والانضباط فى الجامعة (سواء داخل المحاضرات أو الأنشطة الجامعية والامتحانات) ... ويجب أن يتولد لديه قناعة بأهمية الحوكمة (الانضباط والسلوك الأخلاقى الحميد والمبادأة ومهارات حل المشكلات والرقابة والمساءلة)، سواء فى حياته العملية أو للبيئة التى يعمل بها وللمجتمع عامة، كذلك ينبغى ضرورة البناء القيمى والنفسى للطلاب بحيث ينقل مبادىء وآليات الحوكمة من نطاقه الشخصى إلى أفراد المجتمع القريب منه كالأسرة والأقارب والأصدقاء والزملاء فى نفس المنظمة التى يعمل بها.

ويتبين من ذلك أن الدور الأول للجامعة فى نشر ثقافة الحوكمة يكون فى بناء قيمى ونفسى للطلاب والخريجيين فى الجامعة نفسها، وبحيث يتحقق للخريج :

أولاً : الرضــــــا :

أى توفير حياة جامعية ثرية للطالب أو الخريج من ناحية: العلم والثقافة وأخلاقيات المهنة والتعامل.

ثانياً : الـــــولاء :

أى يشعر بالولاء للكلية والجامعة التى تخرج منها ويعمل على رفعة شأنها فى كل محفل يعمل به.

 

ثالثاً : الدعاية :

أى يعمل على أن ينقل للآخرين القيم التى تعلمها ودرسها فى الجامعة، وأن يكون مثالاً للانضباط وأخلاقيات المهنة.

رابعاً : التميز:

بمعنى القدرة على القيادة والمبادأة ومهارات حل المشكلات والتصدى لها .

خامساً : الفكر الابتكارى :

أى العمل على تعريف الطلاب بأنه يجب الخروج عن المألوف والحدود المعروفة وتقديم أفكار ابتكارية غير مألوفة وخارج نطاق الحدود المعروفة لأن هذه الافكار الابتكارية هى التى تنقل العالم إلى دائرة معرفة أوسع أو أكبر وهى التى تسهم فى تقدم البشرية وفى زيادة مواردها ، فنحن الآن نعيش عصر رأس المال الفكرى، وهو الذى يمثل القيمة الأكبر من رأس المال المادى الممثل فى أصول مادية.

وحتى يتحقق ما سبق، ينبغى أن تكون الهيئة التدريسية منضبطة فى الأصل، ولكن الواقع يشير إلى وجود مشكلات عديدة بهذا الشأن، أهمها ضعف الدخول التى يحصل عليها عضو هيئة التدريس، لذلك يتجه الكثيرون نحو الانتداب فى الجامعات والمعاهد الخاصة والتدريب، ويأتى لإلقاء محاضرة داخل كليته وهو مستهلك فنجد أن زمن المحاضرة ساعتان، ولكنه قد يدخل لمدة ربع ساعة فقط، كذلك قد يؤدى التعب إلى محاولة تضييع وقت المحاضرة خارج نطاق المحتوى العلمى، كذلك توجد تجاوزات من بعض أعضاء الهيئة التدريسية، كذلك فإن نظام الامتحانات قد يقيس فقط القدرة على الحفظ دون القدرة على حل المشكلات والابتكار ومعرفة الأبعاد المختلفة للموضوع واستخداماته العملية، وبالتالى هناك عبء كبير على الهيئة التدريسية من ناحية تطوير نفسها وتطوير المقررات الدراسية لتلائم احتياجات سوق العمل من ناحية والمتغيرات فى المناهج والمحتويات العلمية لها على المستوى الدولى والمحلى من ناحية أخرى، وحتى تكون الجامعة نظام قدوة فى الانضباط والسلوك الأخلاقى والبحث العلمى فإنها تحتاج إلى الكثير سواء من ناحية الهيئة التدريسية والهيئة الإدارية المعاونة والامكانات المادية، حيث يحتاج الأمر إلى تحليل وتشخيص أسباب عدم قيام أعضاء الهيئة التدريسية بالدور المطلوب والمطلوب فى مجالات التدريس والبحث العلمى الجاد وخدمة المجتمع والبيئة المحيطة وأهمها :

- غياب وعدم وضوح الرؤية والرسالة على مستوى الجامعة والكلية والقسم .

- انخفاض دخول أعضاء الهيئة التدريسية والبحث الدائم عن أى مصادر أخرى لزيادة الدخول مثل التدريب والتدريس فى جامعات ومعاهد خاصة مما يؤدى إلى استهلاك جهدهم وعدم تفرغهم للمشاركة فى أنشطة تخدم الجامعة والمجتمع.

- ضعف استقلال الجامعات وانخفاض مستوى الحرية الأكاديمية لأعضاء الهيئة التدريسية .

- تدنى مستوى الرضا الوظيفى والولاء والرغبة فى المشاركة فى أى أنشطة لا تدر عائد على أعضاء هيئة التدريس.

- استقرار أنماط إدارية متبعة لا تساير المتغيرات الحديثة ولا التحديات الحالية .

- عدم وجود آليات فعالة لتحفيز أعضاء الهيئة التدريسية نحو التميز والالتزام بمعايير الجودة .

وتتنوع مصادر التقييم كما يلى :

- عضو هيئة التدريس نفسه.

- رئيس القسم المختص.

- عميد الكلية.

- زملاء العمل .

- لجان علمية ولجان متخصصة.

- الجامعة.

- المجتمع .

- الطلاب.

دور الجامعة مع الأطراف الخارجية لنشر ثقافة المجتمع :

ينبغى أن يشارك أعضاء الهيئة التدريسية فى نشر ثقافة الحوكمة خارج إطار الجامعة من خلال :

1 – المقالات والأحاديث الإذاعية والمرئية لوسائل الإعلام المختلفة (صحف، مجلات، إذاعة، تليفزيون...الخ)، حيث ينبغى أن يركز أساتذة الجامعات على نشر ثقافة الانضباط والتوازن والعدالة والرقابة والمتابعة.

2 – عقد الندوات والمؤتمرات التى تتضمن موضوعات الحوكمة وآليات تطبيقها وكيفية تفعيل تلك الآليات فى جميع مجالات الحياة : المنزل، المدرسة، الجامعة، المنشأة، الحكومة، مجلس الشعب، القضاء..الخ.

3 – المحاضرات والتدريب: حيث ينبغى الاشارة إلى ضرورة تطبيق الحوكمة فى كافة المجالات أثناء إلقاء المحاضرات والتدريب.

4 – المشاركة الفعالة بالرأى والتحليل عند عرض القوانين الجديدة أو إدخال تعديلات جديدة على القوانين القائمة .

5 – عقد جلسات عصف ذهنى فى الاقسام العلمية بالجامعات لتقديم الأفكار والمقترحات التى تناقش المشكلات العملية فى المجتمع المصرى.

6 – دعوة المسئولين فى الحكومة ومجلس الشعب إلى ندوات ثقافية وعلمية ومناقشات مفتوحة لتحليل المشكلات فى المجتمع واقتراح الحلول وتقديم الأفكار لها .

7 – العمل على إحداث تزاوج بين البرامج التعليمية فى الجامعات واحتياجات سوق العمل والمتغيرات الحديثة حول العالم بهذا الصدد .

8 – عقد ورش عمل مصغرة بين أساتذة الجامعة فى تخصصات مختلفة لتقديم أفكار ومقترحات لخدمة البيئة المحيطة والمجتمع .

الفســــــــــاد

مفهــــوم الفســــاد :

ليس من السهل وضع مفهوم عام للفساد، ولكنه بصفة عامة سلوك غير أخلاقى وخارج عن القوانين والنظام العام بهدف تحقيق نفع خاص لفرد أو فئة معينة على حساب المصلحة العامة أو مصلحة العمل، وينطوى على أمور تنحرف عن الواجب العام والشفافية وتخرج عن المعايير الأخلاقية الحميدة والسلوك المهنى الرشيد مثل :

- الحصول على رشاوى فى سبيل تسهيل الاستيلاء أو إهدار المال العام.

- استغلال السلطة والنفوذ فى سبيل منح أفراد أو فئة ما ليس من حقهم بالطرق القانونية والمشروعة .

- انتهاك السرية المفروضة على المعلومات وإفشائها لفئة دون الأخرى، مما يسهم فى إثراء البعض على حساب المجتمع.

- المحسوبية والتمييز بين الأفراد والفئات .

- التلاعب فى المناقصات والمزايدات الحكومية .

- سوء الاستخدام والاخلال بشرف الوظيفة .

- إخفاء المعلومات وتسريبها لفئة دون الأخرى.

- التزييف والتزوير والنصب والاحتيال.

- التهرب الضريبى والجمركى.

- عدم تطبيق القوانين على المخالفين والتستر على الفاسدين والمفسدين .

- تعطيل أعمال الجمهور بغرض الحصول على رشاوى.

- إعطاء الرخص والتوكيلات لفئة معينة بأبخس الأسعار.

- بيع أراضى الدولة بأسعار زهيدة وبطرق ملتوية مخالفة للقوانين واللوائح .

- التلاعب فى تقييم الشركات والأصول عند الخصخصة.

- السكوت عن مكافحة الفساد والتصدى له ، حيث يعتبر الفساد كالسرطان ينتشر ويتوغل بسرعة فى المجتمع ويقوى بمرور الزمن بحيث يصعب مكافحته والتصدى له ، وعندما يتم التصدى له قد تحدث إصابة بأضرار جسيمة للأطراف التى تتصدى له .

- قياس مدى انتشار الفساد فى مجتمع ما :

يعتمد انتشار الفساد فى مجتمع ما على عدة عوامل وأهمها :

1 – وجود دوافع لارتكاب الفساد :

وتتمثل أهم هذه الدوافع فى انتشار الفقر والطمع والجشع والتسيب والتى تؤدى إلى توافر الدوافع نحو الأفراد للاستيلاء على المال العام بدون وجه حق من خلال الرشاوى أو استغلال النفوذ والتلاعب والتواطؤ مع آخرين لتسهيل عمليات الاستيلاء على المال العام ، وإخفاء المعلومات أو إتاحتها لفئة دون الأخرى، أو نشر شائعات مغرضة لتوجيه الأفراد نحو قرار خاطىء يتناسب مع مصالح خاصة، وانتشار المحسوبية والواسطة لتعيين أو ترقية أفراد فى وظائف يكون غيرهم أحق بها، وانتشــار السلوك غير الأخلاقى يدفع الفاسدون إلى فرض إتاوات على الجمهور وسرقة واختلاس المال العام خاصة فى ظل عدم وجود رقابة فعالة أو وجود رقابة ضعيفة .

2 – وجود فرص لارتكاب الفساد :

تأتى الفرص لارتكاب الغش من ضعف نظم الرقابة والمتابعة من ناحية والإدارة المتسيبة من ناحية أخرى، ويمكن التعرف على مدى فعالية نظم الرقابة والإدارة من خلال عدة تساؤلات :

- هل هناك توازن فى القوى المهيمنة على الإدارة والرقابة؟

- هل هناك نظم رقابة داخلية فعالة فى المنظمة وتعمل بكفاءة؟

- هل تقوم أجهزة الرقابة العليا فى الدولة بدورها الرقابى بفعالية؟

- هل هناك آلية لمشاركة الأطراف ذات المصلحة فى المنظمة فى أعمال الرقابة والمتابعة؟

- هل يتم عرض المعلومات بشفافية؟ وما مدى وجود تضارب فى المعلومات عن نفس الموضوع؟ وهل يتم إتاحة المعلومات للجميع فى نفس الوقت؟ وهل هناك فئة تستغل المعلومات الداخلية لمصلحتها قبل إتاحتها للجمهور؟ وهل يتوافر للمعلومات المعروضة خصائص الجودة (الملائمة والمصداقية والقابلية للمقارنة والعرض المناسب...الخ) ؟

- هل هناك نظم اتصال سريعة وقوية للتعامل مع حالات الفساد المكتشفة بالسرعة اللازمة ؟

- هل هناك استراتيجيات وسياسات وإجراءات تفصيلية واضحة لجميع العاملين فى المنظمة ؟

- هل هناك ثقافة سائدة فى المجتمع تقوم على الانضباط والتعامل مع الأشياء حسب حقيقتها دون أن توجد مبررات واهية لذلك؟

- هل يوجد اهتمام وتعامل حقيقى مع حالات الفساد المكتشفة والضرب بيد من حديد عليها أم يتم تأجيلها والمماطلة فيها ؟

- هل هناك سهولة فى تزييف الحقائق وتزوير المستندات وتقارير الطب الشرعى وغيرها؟

- هل وصل الفساد إلى القضاء والتعليم؟

- هل تم وضع عقوبات مناسبة ومشددة على الفاسدين والمفسدين وبما يلائم الجرائم المرتكبة ؟

- هل يتم الإعلان عن جرائم الفساد ومرتكبيها والعقوبات التى وقعت على الفاسدين والمفسدين ؟ وهل العقوبات رادعة؟

- هل تفلت جرائم الفساد التى يرتبكها كبار القوم من العقوبات؟

- هل انتشر الفساد لدرجة أنه يصبح الأصل والاستثناء هو الأمانة والاستقامة والنزاهة؟

- هل يوجد عادة "كبش فداء" أى موظف صغير لحالات وجرائم الفساد الكبرى؟

- ما هى درجة خوف الأفراد من ارتكاب جرائم الفساد؟ وهل ترجع إلى القيم والمعتقدات الدينية أم ترجع إلى العقوبات المشددة؟

- هل توجد وسائل اتصال مأمونة وسهلة للإبلاغ عن حالات وجرائم الفساد؟

- هل يوجد تدريب وتغيير مستمر فى وسائل اكتشاف جرائم الفساد لتناسب وتواكب التغييرات والابتكارات المستمرة فى جرائم الفساد ومحاولات وضعه فى صورة سليمة مستندياً؟

3 – وجود مبررات لارتكاب الفساد :

أخطر شىء فى الفساد أنه ينتشر كالسرطان، ويصبح بعد ذلك شىء عادى لدى عدد كبير من الأفراد والعاملين فى الجهاز الإدارى للدولة، وتنتشر بعض المصطلحات مثل :

أنه شىء عادى ، أنه مسنود ، أنه موظف غلبان، ماذا يفعل وهو فقير ولا يجد المال اللازم لعلاج زوجته أو أولاده؟ لقد كان يمر بضائقة مالية، لن يفعل ذلك مرة أخرى، لماذا هو بالذات فهناك كثيرون يفعلون مثله، أنها لا تأتى إلا على الغلبان وعندما تنتشر المبررات الواهية غير الأخلاقية بين أفراد المجتمع، فإن ارتكاب عمليات الغش وجرائم الفساد تصبح مقبولة وتجد ما يبررها .

ومن العرض السابق يمكن إبراز مثلث الفساد فى الشكل الآتى :

آليات مكافحة الفساد :

يتكون مثلث الفساد من : فرص ودوافع ومبررات، كذلك تتكون آليات مكافحة الفساد من مثلث كما يلى :

وتزيد قدرة المجتمعات على مكافحة الفساد عندما تتوافر عدة عوامل أساسية أهمها :

1 – وجود ديمقراطية حقيقية وأحزاب قوية والتعددية السياسية والمعارضة الحقيقية.

2 – وجود حرية صحافة ورقابة شعبية فعالة.

3 – سيادة القانون وسلطة قضائية قوية غير خاضعة لضغوط.

4 – حرية الرأى واستقلاليته من خلال وسائل الإعلام المختلفة .

5 – شيوع المشاركة السياسية والحزبية بين أفراد المجتمع .

6 – وجود بيئة تتسم بالشفافية .

7 – وجود وتفعيل رادع قوى للفساد يقع على الكبير والصغير.

8 – استقلالية القضاء والجامعات والصحافة.

9 – إيمان القيادات العليا بضرورة كشف الفساد ومكافحته بكافة السبل.

10 – وجود وسائل اتصال فعالة بين مكتشفى الفساد والقادرين على مكافحته وانزال العقاب بمرتكبيه.

11 – حماية مكتشفى الفساد من انتقام مرتكبيه.

12 – عدم التستر على مرتكبى الفساد .

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجــــع

المراجع مرتبة حسب ورودها فى البحث.

- Kiechel, W. Corporate Strategists Under Fire, Fortune, 27 December, 1982.

- Wheelen, T. L. and Hunger, J. Strategic Management and Business Policy, New York, Addison – Wesley 1991.

- Charan, R. and Colvin, G. "Why CEO'S Fail", Fortune, 21 June 1999.

– Collett, S. SWOT Analysis, Computer World Framingham, July 1999.

- Kaplan, R. & Norton, D. The Strategy Focused Organization, Harvard Business School Press Boston, Massachusetts, 2001.

- Lord, B. R. Strategic Management Accounting : The Emperor's New Clothes ?  Management  Accounting  Research, 1996 .

- Tricker, R. I. The Management Accounting As Strategist Management Accounting (CIMA), December, 1989.

- Porter, M. What is Strategy? Harvard Business Review, November – December, 1996.

- Certo, S. C. & Peter, J. P.  Strategic Management, A Focus on Process, McGraw – Hill Publishing Company, New York, 1990.

- Porter, M. Competitive Strategy, Techniques for Analysing Industries and Competitors, Free Press, 1980 .

- Partridge, M. and Perren, L. Developing Strategic Direction: Can Generic Strategies Help? Management Accounting, May, 1994 .

- Faulkner, D. and Bowman, C. "Generic Strategies and Congruent Organisational Structure: Some Suggestion, European Management, Journal, Vol. 10, No. 4, December, 1992 .

- Miller, D. "The Generic Strategies Trap, The Journal of Business Strategy, Jan/Feb., 1992.

- Jensen, M. Foundations of Organizational Strategym Preface and Introduction, Harvard University Press, 1998.

- Chaston, L. E. Marketing Strategy, London McGraw – Hill Publishing Company, 2001.

- Kaplan, R. & Norton, D. Transforming the Balanced Scorecard, From Performance Measurement to Strategic Management: Part 1, Accounting Horizons, Vol. 15, March's Issue 2001.

- Kaplan, R. & Norton, D. Transforming the Balanced Scorecard, From Performance Measurement to Strategic Management: Part 11, Accounting Horizons, Sarasota, Vol. 15, Jun. Issue 2001.

- Pascal, R. et al. Changing the Way We Change HBR. Nov/Dec. 1997.

- Shelton, K. Competitive Strategy, Executive Excellence, Provo, Oct. 1997.

- Atrill, P. & Mclaney, E. Management Accounting for Non- Specialists, England, Financial Times Prentice Hall, 2002.

- Kaplan, R. & Norton, D. The Balanced Scorecard Measure that Drive Performance, Harvard Business Review, January – February, 1992 .

- Kaplan, R. & Norton, D. Putting the Balanced Scorecard to Work, Harvard Business Review, September – October, 1993.

- Newing, R. "Benefits of A Balanced Scorecard" Accountancy, November, 1994.

- Watty, K. Getting in on the Act, Australian CPA Melbourne : June, 2001.

- Dye, R. W. Keeping Score, CMA Management Hamilton, Dec. 2002/ Jan. 2003.

- Albright, T. et al. Tri – Cities Community Bank: A balanced Scorecard Case, Strategic Finance, Montvale, Oct. 2001.

- Smith, M. Putting NFIs to Work in A balanced Scorecard Environment, Management Accounting, London, Mar, 1997.

- Clarke, P. Keeping Score, Accountancy Ireland, Dublin, June, 2000.

- Campbell, D. et al, Using the Balanced Scorecard as A Control System for Monitoring and Revising Corporate Strategy, Harvard NOM Research Paper, No. 02-35, September, 2002.

- Malina, M. and Selto, F. Communicating and Controlling Strategy : An Empirical Study of the Effectiveness of the Balanced Scorecard, Journal of Management Accounting Research, 2001.

- Weber, D. Better Gauge of Corporate Performance, Health Forum Journal, May/June, 2001.

- Jensen, M. and Meckling, W. Theory of the Firm: Managerial Behavior, Agency Costs Ownership Structure – Journal of Financial Economics, Oct. 1976.

- Holthausen, R. W. "Accounting Method Choice: Opportunistic Behavior Efficient Contracting and Information Perspectives", Journal of Accounting and Economics, Dec. 1990.

- Smith M. Culture and Organizational Change, Management Accounting, July.August, 1998.

- Argyris, C. and Kaplan, R. S. Implementing New Knowledge: The Case of Activity – Based Costing. Accounting Horizons, Vol. 8, No. 3, September, 1994.

- Change, O.and Chow, CW. "The Balanced Scorecard: A Potential Tool for Supporting Change and Continuous Improvement in Accounting Education", Issues in Accounting Education, Vol. 14, No. 3, August 1990.

- Bontis, N. et al. "The Knowledge Toolbox : A Review of the Tools Availabe to Measure and Manage Intangible Resource", European Management Journal, London, Aug. 1999.

- Liberatorem M. & Miller, T. "A Framework for Integrating Activity – Based Costing and The Balanced Scorecard Into the Logistics Strategy Development and Monitoring Process", Journal of Business Logistics, Vol. 19, No. 2, 1998.

- Garrison, R. and Noreen, E. Managerial Accounting, Tenth Edition, Boston, McGraw – Hill Irwin, 2003.

- Kasurinen, T. "Exploring Management Accounting Change: The Case of Balanced Scorecard Implementation", Management Accounting Research, Kidlington, Sep. 2002.

- Hansen, F. & Smith, M. "Crisis in Corporate America : The Role of Strategy", Business Horizons, Greenwich: Jan/Feb. 2003.

- Simmonds, K. "Strategic Management Accounting for Pricing: A Case Example", Accounting and Business Research, Summer, 1982.

- Proter, M. E. Competitive Advantage : Creating and Sustaining Superior Performance, Free Press, 1985.

- Donelan, J. G. and Kaplan, E. A. Value Chain Aanlysis : Astrategic Approach to Cost Management, Journal of Cost Management, Mar/Apr. 1998.

- Shank, J. and Govindarajan, V. "Strategic Cost Management", US, The Free Press, A Division of Macmillan, Inc. 1993.

- Shank, J. and Govindarajan, V. "Strategic Cost Analysis: The Evalution From Managerial to Strategic Accounting", Homewood, IL, Irwin, 1989.

- Newing, R. Wake Up to the Balanced Scorecard Management Accounting, March, 1995.

- Pearson, T. A. Strategic Management Accounting in Practice, CMA Magazine, Dec. 96/Jan. 97, Vol. 70, Issue 10.

- Deeble, G. C. Leading the Way: How the Accounting/ Financial Manager Can Make A Difference, Strategic Finance, June, 1999.

- Ressell, K. A. et al. Counting More, Counting Less: Transformation in the Management Accounting Profession, Strategic Finance, September, 19990

- Scheumann, . Why Isn't the Controller Having More Impact. Strategic Finance, April, 19990.

 

- Clarke, P. Keeping Score, Accounting Ireland, Dublin, June, 2000.

- Latshaw, C. & Choi, U. "The Balanced Scorecard and the Accountant as A Valued Strategic Partner", Review of Business, Winter, 2002.