حوكمة البنوك والمؤسسات المالية

 

أ.د. حمدي عبد العظيم ، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية – القاهرة

Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

 

 

 

الملخص :

يتناول البحث مفهوم وأهمية تطبيق الحوكمة في البنوك والمؤسسات المالية وبيان أهميتها في تحقيق الأمان من المخاطر وحماية حقوق المودعين والمساهمين والعاملين وعدالة توزيع الأجور والأرباح بين المساهمين والعمال ومجلس الإدارة، ومكافحة الفساد المالي والإداري والالتزام بالمسئولية الاجتماعية.

وتنبه الدراسة إلى أهمية دور البنك المركزي في إصدار معايير تطبيق مبادئ الحوكمة في البنوك والمؤسسات المالية والرقابة على البنوك للتأكد من التزامها باعتبار تطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات أحد معايير الحكم على الجدارة الائتمانية للعميل واعتبارها أحد محددات الإقراض والثقة في العملاء فضلا عن التأكد من التزام البنوك بتطبيق أحكام اتفاقية بازل (3). كما توضح الدراسة أهمية تطبيق الحوكمة في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في ظل التحديات التي تواجهها نتيجة الاندماج في الاقتصاد العالمي وزيادة قدرتها على التكيف مع متطلبات بازل (3) وتخفيض المخاطر التي تواجهها في ظل حرصها على القيام بالمسئولية الاجتماعية وتوفير التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يعني وجود علاقة موجبة بين الحوكمة وبازل (3) لكافة البنوك والمؤسسات المالية.

 

Summary

This Research deals with the importance of governance for banks & financial institutions to be able to cope with Basel (3)  requirements. It gives emphasis to the role of centeral bank to control commercial and Islamic banks & institutions in case of money lending and credit decisions based on corporate governance adoption by lenders and finance seeking companies.

The study also sheds light on the importance of corporate governance for Islamic banks to meet the challenges arised from Basel (3) and international variables and to fulfill its social responsibilities as well. It also showed a positive relationship between corporate governance and Basel (3) obligations & requirements.       

 

مقدمة:

يعتبر مصطلح (الحوكمة) من المصطلحات الحديثة نسبياً والتي تحظى باهتمام الخبراء والتنفيذيين المعنيين بالإدارة الرشيدة للشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية ومؤسسات المجتمع المدني والمسئولين عن إدارة الدولة والاقتصاد القومي. وذلك في ظل الاندماج في الاقتصاد العالمي وتحرير التجارة الخارجية والأسواق المالية، والمنافسة بين الشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات في عصر العولمة والتجارة الإلكترونية وتكنولوجيات المعلومات. وقد تبين أن المستثمرين يتجهون إلى التعامل مع الشركات التي تتمتع بهياكل حوكمة سليمة على أساس أن الحوكمة تحدد قواعد اللعبة التي بناء عليها يتم إدارة الشركة داخلياً وبإشراف مجلس الإدارة من أجل حماية المصالح والاستثمارات المالية للمساهمين الذين ليس لهم صلة مباشرة بإدارة الشركة. وذلك بالإضافة إلى ما توفره الحوكمة من شفافية وإفصاح تساعد جمهور المواطنين على التعرف على مدى تحقيق مصالحهم في ظل ديمقراطية الإدارة والمناخ الملائم لاتخاذ القرارات السليمة بشأن استثمارات المساهمين وهو الأمر الذي يجعل الإجراءات الديمقراطية القائمة على الإفصاح والشفافية المضمون الحقيقي لمصطلح حوكمة الشركات. إذ أن هذه الحوكمة تحدد توزيع الحقوق والمسئوليات بين مختلف أصحاب المصالح وذوي الصلة بالشركة مثل مجلس الإدارة والمديرين والمساهمين وغيرهم فضلاً عن بيان القواعد والإجراءات اللازمة لاتخاذ القرارات المتعلقة بأمور الشركة وهو ما يساعد على تحديد الأهداف وسبل تحقيقها والرقابة على الأداء.

وتبرز أهمية الحوكمة باعتبارها إحدى الآليات الهامة التي يمكن الاعتماد عليها في مكافحة الفساد المالي والإداري، كما أنها تؤدي إلى تحسين إدارة المؤسسة عن طريق مساعدة المسئولين عن إدارتها على وضع إستراتيجية سليمة للشركة خاصة فيما يتعلق بالاندماجات والاستحواذ وربط الأجور بالإنتاجية ومنع حدوث الأزمات الدورية والخروج من التعثر المالي وزيادة القابلية التسويقية للسلع والخدمات وتحسين القيادة وإظهار الشفافية وقابلية المحاسبة عن المسئولية الاجتماعية وتخفيض المخاطر.

وتشمل المبادئ المتعلقة بحوكمة الشركات مجالات حقوق المساهمين، والمعاملة المتكافئة للمساهمين، ودور أصحاب المصالح، والإفصاح والشفافية ومسئوليات مجلس الإدارة، وتستهدف هذه المبادئ مساعدة الحكومات على تقييم وتحسين الأطر القانونية والمؤسسية والتنظيمية وتوفير خطوط إرشادية ومقترحات لأسواق المال والمستثمرين والشركات وغيرهم.

وقد تزايد الاهتمام بموضوع حوكمة الشركات بعد الضجة التي أثارتها الفضيحة المالية لشركة (انرون) وشركة (ورلدكوم) في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001. وجاءت الأزمة المالية العالمية 2008 لتنبه إلى أهمية تطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات بصفة عامة وفي البنوك والمؤسسات المالية بصفة خاصة حيث شهدت الولايات المتحدة والدول الصناعية المتقدمة العديد من حالات إفلاس البنوك والمؤسسات المالية خاصة شركات التأمين وشركات الرهن العقاري وبرزت أهمية البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية كنماذج ناجحة للتمويل الإسلامي الآمن من المخاطر ومن ثم الاهتمام بتطبيق مبادئ حوكمة الشركات والمؤسسات المالية على البنوك والمصارف الإسلامية في ضوء معايير لجنة بازل للرقابة المصرفية العالمية الصادرة في عام 1999 والمعدلة عام 2005 ثم في عام 2006.

وفي هذه الدراسة نتناول مفهوم وأهمية تطبيق حوكمة الشركات على البنوك والمؤسسات المالية ودورها في تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية أموال أصحاب الودائع والمساهمين ومكافحة الفساد المالي والإداري وتحسين الإدارة وزيادة العائد على استثمار الأموال والودائع وعدالة توزيع الأجور والأرباح بين مجلس الإدارة والعاملين والمساهمين وتحقيق المسئولية الاجتماعية لتلك المؤسسات.

كما تناول دور البنك المركزي في مجال حوكمة الشركات باعتبار أن البنوك شركات مساهمة تخضع لكافة المعايير التي يتم تطبيقها على سائر الشركات المساهمة في مجال الحوكمة. وذلك باعتبار أن البنك المركزي يقوم بوظيفة بنك الحكومة ومستشارها المالي والمختص بوضع وتنفيذ السياسة النقدية والائتمانية وبذلك يصبح مسئولاً عن تهيئة البيئة الملائمة لتأسيس حوكمة الشركات وما تتطلبه من اصطلاحات في ظل اقتصاد حر يسمح لآليات السوق بأن تقوم بتحقيق أفضل تخصيص ممكن للموارد الاقتصادية وتوفير الحوافز للاستثمارات طويلة الأجل بواسطة الشركات المساهمة ومن بينها البنوك والمؤسسات المالية. وفي ضوء الاعتراف الدولي بالتمويل الإسلامي وأهميته لمواجهة الصدمات والأزمات المالية العالمية نخصص مبحثاً لدراسة كيفية تطبيق حوكمة الشركات في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية.

 

 

Télécharger l'article