القدرات التنافسية و مؤشراته

من إعداد: أ. يوسف مسعداوي

جامعة سعد دحلب – البليدة - الجزائر

 

أصبح موضوع القدرة التنافسية خلال السنوات الأخيرة يحظى باهتمام واسع النطاق على الصعيد العالمي. ويعود ذلك إلى مواكبةمتطلبات التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم والمتمثلة في ظاهرة العولمة والاندماج في الاقتصاد العالمي ، وسياسات الانفتاح وتحريرالأسواق ، إضافة إلى التطورات الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .وفي ظل هذه التطورات أصبح من الصعب على أية دولة أن تعيش بمعزل عن هذه التطورات نظرا للمصاعب والعراقيل التي ستواجهها

وخاصة في ميادين التصدير وتدفقات رؤوس الأموال ، لذلك أخذت الدول النامية في تبني السياسات الإصلاحية الرامية إلى إعادة

تأهيل وهيكلة اقتصادياﺗﻬا وﺗﻬيئة البيئة الاقتصادية المواتية والداعمة لقدرﺗﻬا التنافسية في اقتصاد عالمي مفتوح أمام التجارة وتدفقاترؤوس الأموال .

تكمن أهمية القدرة التنافسية في أﻧﻬا تساعد على القضاء على إحدى أهم العقبات التي تواجه تحسين الكفاءة و الإنتاجية، ألا وهي عقبةضيق السوق المحلي. كما أن توفير البيئة التنافسية يعتبر وسيلة فعالة لضمان الكفاءة الاقتصادية وتعزيز النمو الاقتصادي وتحسينمستويات المعيشة.

بالإضافة إلى أن القدرة التنافسية تعكس الصفات الهيكلية الأساسية لكل اقتصاد وطني . فما هي العوامل الهيكلية التي تمكن من قياسالقدرة التنافسية ؟

إن التنافسية وسيلة رئيسية لتطوير قدرة الاقتصاديات المتقدمة والنامية على التعايش في ظل بيئة دولية متسمة بالعولمة وانفتاحالاقتصاديات وتحرير الأسواق . وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بموضوع التنافسية فإن مفهومها بقي غير محدد بشكل متفق عليه منكل الأطراف.

و يختلف مفهوم التنافسية باختلاف محل الحديث فيما إذا كان عن الشركة أو قطاع أو دولة ومن هذا المنطلق أصبح من الضروريإعطاء مفهوم للتنافسية ؟ و الفرق بين التنافسية والنافس ؟ وما هي المتغيرات الأساسية في حساب مؤشرات التنافسية ؟ومن هنا أصبحت عبارة التنافسية ذات وقع متزايد الأهمية في عالم اليوم ، حتى إن بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية تعتبرهبوط التنافسية الاقتصادية أحد العناصر التي ﺗﻬدد الأمن القومي للبلاد . و لم تعد التنافسية حاجة مقتصرة على الشركات لكي تبقىوتستمر أو الأفراد ليحظوا بفرص عمل، بل باتت حاجة ملحة للدول التي ترغب في استدامة وزيادة مستويات معيشة أفرادها.

إن الدول النامية تملك فرصة أكبر على تحقيق نمو أعلى لمعدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من الدول المتقدمة ذلك أن هذهالأخيرة تكون قد وصلت إلى الطاقة القصوى في استخدام مواردها ، وفي هذا الإطار يمكن أن ندرج تجربة سنغافورة كنموذجللنجاح.

 

télécharger l'article