السياسات الاقتصادية وحتمية الأداء المحيز في القطاع الفلاحي

من إعداد: أ. محمد رجراج

جامعة الجزائر - الجزائر

 

بعد الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى اختلالات هيكلية على مستوى الاقتصاد الكلي، سنة 1986 ، وانعكاسها على القطاعاتالاقتصادية، وأهمها القطاع الفلاحي، الذي عرف عجزا حادا في الميزان التجاري الغذائي، نتيجة انخفاض نسبة تغطية الصادراتللواردات الغذائية – تغطيه الطلب الكلي المحلي – بسبب ضعف الإنتاج الفلاحي لا سيما بعد الأزمة الاقتصادية، وتطبيق أول إتفاقاستعداد ائتماني، مع صندوق النقد الدولي سنة 1989 ، فيما ألزم الحكومات المتعاقبة، في وضع سياسات اقتصادية فلاحية ذات بعداستراتيجي تعمل على الاستخدام الكفء للموارة الاقتصادية المتاحة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدعية، لمواجهة التحولات الاقتصاديةالعالمية ذات القطب الواحد، التي تجعل من اقتصاديات دول العالم الثالث ومنها الجزائر، سوقا لتصريف المنتجات النهائية ذاتالاستهلاك الواسع المنافسة للمنتجات المتجانسة المحلية، دون الأخذ بالميزة النسبية في العلاقات الدولية، وهذا ما تسعى إليه المنظمةالعالمية للتجارة في تطبيق سياسة تجارية دولية حرة غير متكافئة، لا سيما أن الاقتصاد الجزائري وباقي اقتصاديات دول العالم الثالث

مازالت تمر، اختلالات هيكلية على مستوى الإنتاج الفلاحي، وبالتالي غياب الميزة التنافسية، ناهيك عن ضعف الأداء في الاستخدامالكفء للموارد الاقتصادية ومنها الموارد الأرضية الفلاحية بفعل التجزئة التي تفقدها كوحدة إنتاجية منظمة ذات فاعلية اقتصاديةمستمرة فيما لا شك فيه أن عامل الأرض هو أحد المتغيرات المستقلة في دالة الإنتاج الذي يؤثر على قرارات الإنتاج وبالتاليالاستثمارات الفلاحية وامتصاص اليد العاملة، كما أن عملية تحرير التجارة الخارجية والانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة مع ﻧﻬايةسنة 2005 تعمل على امتصاص المدخرات الوطنية بفعل ترويج المنتجات النهائية المستوردة منافسة المنتجات المحلية على حسابتجميد الاستمارات الفلاحية، وعليه نطرح الإشكالية إن دخول الاقتصاد الجزائري في منافسة دولية للمنتجات الفلاحية النهائية يتطلبأكثر من أي وقت مضى ميزة تنافسية لا سيما أن المنتجات الفلاحية أصحبت العامل المشترك والمنافس للدول الأعضاء في المنظمةالعالمية للتجارة، بينما الهيكل الإنتاجي لا سيما أن عامل الأرض مازال أحد العوائق الأساسية في اتخاذ قرارات الإنتاج وكذا الائتمان10 انطلاقا من الفرضية التالية تعتبر خوصصة القطاع الفلاحي الأداء / الفلاحي تطبيقا للسياسة النقدية لقانون النقد والقرض 90

المميز في تحفيز الاستمارات الفلاحية لمواجهة المنافسة الدولية، كما أن خصوصية المنتجات الفلاحية البيولوجية (الطبيعية) تعطىللمنتجات الميزة التنافسية.المتتبع لقطاع الفلاحة، يجد أن المسألة العقارية، يتغير شكلها الإداري والتشريعي والتنظيمي باستمرار، وهذا التغير الذي حصل

في العقود السابقة، لا يقتصر على تنظيم الإنتاج بحد ذاته بقدر ما يخص المسألة العقارية، التي عرفت تغيرات هيكلية كلفت خزينةالدولة أموالا طائلة، من دراسات ومسح طبوغرافي للأرضي، وما نتج عنها من نزاعات في سوء توزيع الأصول الثابتة وكذا القيمةالحقيقية للأراضي مما حول الإدارة الفلاحية إلى محكمة للنظر في طعون المستفيدين في غياب الترتيبات التشريعية والتنظيمية للعقارالفلاحي، ترتب عن ذلك سوء استغلال الموارد الأرضية، وعدم الانسجام بين اﻟﻤﺠموعة المتكونة التي أثرت بشكل مباشر على تسييرالوحدة الإنتاجية.إن النقلة النوعية التي عرفها القطاع، هو بداية التحرر من القيود الإدارية المركزية، والتوجه نحو خوصصة القطاع لتنظيمالإنتاج، وإحداث توازن بين الهيكل الإنتاجي والطلب الكلي، للتقليص من الإنفاق العام، ويكون بذلك السباق في تطبيق الإصلاحات. الاقتصادية التي عرفتها البلاد بعد تطبيق أول اتفاق استعداد ائتماني مع صندوق النقد الدولي سنة 1989

إن بداية التحرر نحو الخوصصة انطلقت مع حرية تسويق المنتجات الفلاحية، ثم تلتها الخوصصة الكلية للإنتاج، وإعادةالأراضي المؤممة لأصحاﺑﻬا الشرعيين والتوسع الأفقي للحصول على الملكية العقارية عن طريق الاستصلاح الأراضي خاصة في المناطقالجنوبية، كما اهتم برنامج الانعاش الاقتصادي باستصلاح الأراضي عن طريق الامتياز.

Télécharger l'article