تطوير الكفاءات وتنمية الموارد البشرية : التحدي الأساسي للتنافسية الجديدة

من إعداد: أ. ثابتي الحبيب

المركز الجامعي – معسكر- الجزائر

 

" إننا نعيش اليوم تحوّلا جذريا يهدف إلى إعادة تركيب شعوب و اقتصادات القرن القادم ، بحيث لن تكون هناك منتوجات أوتكنولوجيات وطنية ، و لا منشآت وطنية و لا حتى صناعات وطنية ، و بالتالي لن يكون هناك أي اقتصاد وطني ... عنصر وحيدفقط سيبقى متجذرا داخل الحدود القطرية هو الأفراد المكونون للأمم ، و سوف تكون الأصول الأساسية أو رأسمال كل أمة( i ) " كفاءاﺗﻬاو عزيمة مواطنيهافي ظل التحوّلات الجذرية و المستجدات المتلاحقة التي تواجهها مؤسسات الألفية الثالثة ، و على ضوء التوجّهات المتسارعة فيمجال تنمية المقدّرات العلمية و الإبتكارية ، لابد لنا من وقفة مع الذات لمراجعة واقعنا و استشراف مستقبلنا ، خاصة و أن المرحلةالراهنة من تاريخ اﻟﻤﺠتمع البشري تنحو باتجاه الإعتماد المكّثف على المعارف و الكفاءات .فإذا كان نجاح المؤسسات و تفوّفها ، و نمو الدول و رقيّها ، قد ارتبطوا إلى وقت قريب بالإمكانيات المادية و الثروات الطبيعية، فإن تجارب راهنة تتعلق بدول حّققت قفزات عملاقة في مجالي التصنيع و التنمية الإقتصادية ، و بمؤسسات إقتصادية تم ّ كنت من تحقيقإنجازات كبيرة و بلوغ مستويات ريادية ، كل ذلك بفضل إعتمادها  خصوصا  على موارد ذات طبيعة غير مادية ، الأمر الذيبفرض علينا الآن إعادة النظر في قناعاتنا و مراجعة حساباتنا .

لقد غدت المعارف و الكفاءات ، بفضل ما تحّقق من إنجازات ، دعامتين أساسيتين للتنافسية الجديدة ، كما غدا نموذج التسييربالكفاءات الأسلوب الأنجع  و بلا منازع  لإدارة المؤسسات الإقتصادية ، مما دفع العديد منها إلى تركيز جهودها و رصدإمكانياﺗﻬا في سبيل حيازة كفاءات أساسية متميّزة تضمن لها القدرة على المواجهة التنافسية ، و بالتالي البقاء و النمو في قطاعاتالنشاط .هذه الظروف و الملابسات الجديدة تدفعنا إلى التأكيد على ضرورة الإعتناء بالكفاءات كحل أمثل لمواجهة مختلف التحدياتالتي تعترض المؤسسة ، و تجاوز المخاطر التي تتربّص ﺑﻬا ، لا سيما و أن الظروف الحالية المتّسمة بالسير الحثيث نحو الإندماج العالمي أوبالأحرى الإنخراط القسري في نظام عالمي جديد تمسك خيوطه و تحدّد فواعده قوى اقتصادية عظمى ، هذه الظروف التي أفرزتقواعد لعبة تنافسية جديدة تمارس على صعيد كوني و لصالح الأقوياء و الأكّفاء بطبيعة الحال، تفرض على المؤسسات عموما، و علىمؤسسات الدول في طور التحوّل نحو اقنصاد السوق ، أن ترتقي بمستوياﺗﻬا التأهيلية و تنمّي قدراﺗﻬا الإبتكارية حتى يتسنّى لها ضمان

بقائها و حماية مواقعها التنافسيةو عليه يتحتّم علينا التساؤل عن عواقب المراهنة على تطوير الكفاءات و تنمية القدرات البشرية في سيرورة التحوّل المنشود ، أومدى مساهمة ذلك في تحقيق الإرتقاء بمستويات الأداء على الصعيدين الفردي و التنظيمي ؟

 

Télécharger l'article