خمسة أعمال للتميز في عالم متغير

من إعداد: د. رحيم حسين

المركز الجامعي بالعناصر – برج بوعريريج – الجزائر

 

-1 مقدمة:

إن قيادة مؤسسة اليوم أشبه ما يكون بقيادة باخرة في يوم عاصف. فالقوى التي تتدافع المؤسسة أصبحت أكثر شدة وتأثيرا. فالمتعاملونكثر، والأخطر من ذلك أن سلوكهم أضحى معقد، وبالتالي صعب الترقب، والتغيرات في المنتجات وفي طرق الإنتاج متسارعة وصعبةالترقب أيضا. ولعل هذا ما يفسر توجه كثير من المؤسسات العالمية نحو اعتماد استراتيجيات تعاون كالتحالف والاندماج والمشروعاتالمشتركة.

وعلى مستوى التطوير التنظيمي، أي ما يخص إدارة المؤسسات، تطورت أنماط التسيير، وتنامى استخدام تكنولوجيات المعلوماتوالاتصال بشكل مذهل، وحلت إدارة المعارف 1، والقائمة على قاعدة من المعطيات وقاعدة من المعارف يجب استغلالهما بأفضل كيفية،محل إدارة الأفراد والعتاد التقليدية.

وفي ظل هذا المحيط الجديد، التي كثرت فيه المتغيرات وتعقدت فيه عملية تسيير عدم التأكد، لم يعد البقاء هدفا سهل المنال، ناهيك عنتحقيق النمو واكتساح أسواق جديدة. فالبقاء لن يكون إلا للأجود أداء و الأرضى لمختلف الأطراف، وهذا هو مدلول التميز.فالتميز (أو الامتياز) غاية استراتيجية تسعى المؤسسات من خلالها إلى تحقيق التفوق وتعزيز وضعها التنافسي، وهو مفهوم نسبي منوجهين:

-1 أنه متغير تبعا لبعدي الزمان و(المكان)؛

-2 أن دلالته تنبثق من عملية مقارنة بالمنافسين.

ولعل هاتين الخاصيتين تمثلان الحد الفاصل بين التميز والجودة. إذ أن هذه الأخيرة تعبر عن مدى احترام نظام الإنتاج للمقاييس المرجعية

الموضوعة من قبل المؤسسة نفسها، وإن كان وضع هذه المقاييس يراعى فيه متطلبات المستهلك وإمكانيات المؤسسة. ويمكن التعبير عن هذا

أيضا بالقول: إذا كانت الجودة شأن داخلي بالنسبة للمؤسسة، فإن التميز هو شأن خارجي بالنسبة إليها. ومع ذلك لا الإنكار بأن الجودةتعد المدخل الرئيسي للامتياز.

إن التميز ليس نظرية في علوم التسيير، بل هو محصلة مجموعة أعمال تقوم ﺑﻬا المنظمة تحقق من خلالها الرضا لمختلف الأطراف داخلياوخارجيا (بالنسبة للمؤسسة)، والأفضلية (حتى لا نقول الأمثلية) في تخصيص الموارد.

والتميز أيضا ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق الرضا، ابتداء من رضا الله عز وجل، إلى رضا أصحاب المؤسسة، ثم إلى رضاالمتعاملين مع المؤسسة ورضا اﻟﻤﺠتمع ككل. فقبل أن يكون التميز، باعتباره الأداء الأحسن، وسيلة لكسب الربح، فهو أداة لكسب احترامالغير ورضاهم.

فيما بين عناصر "نظام الامتياز". (interaction positive) وتفاعل إيجابي (synergie) ولا يمكن بلوغ مستوى الامتياز إلا بوجود تعاضدفمهما كان عزم القائد وحزمه، ومهما كان حرصه وذكاؤه، لن يقوى على بلوغ ذلك المستوى بمفرده. بل وإن المنظمة ككل لن تستطيعذلك بمفردها في ظل محيط أضحى أكثر تغيرا وتعقيدا.ولذلك، فالأداء المتميز يجب أن ينظر إليه ككل متكامل، يشارك في تجسيده الجميع: إدارة المنظمة وأفرادها، الدولة بسياساﺗﻬاومؤسساﺗﻬا، الهيئات ذات الطابع العلمي والمهني، ..، وهو ما يعني جعل "الامتياز" هدفا وطنيا قبل أن يكون هدفا مؤسساتيا.

ونحن في هذه الورقة، وإن انصب اهتمامنا على دور إدارة المنظمة في تحقيق الامتياز، إلا أن ذلك لا يعني إغفالنا لأدوار الأطراف الأخرى

Télécharger l'article