إستراتيجيةالتنافسكأساسلميزةتنافسيةمستدامة

من إعداد: . أحمد بلالي

جامعة ورقلة- الجزائر

مقدمة :

تشهد المؤسسات الاقتصادية عموما جملة من التحديات التي تفرضها بيئتها التنافسية المطبوعة بطابع العولمة والمحكومة بقوانين وشروط المنظمة العالمية للتجارة وخاصة في ظل تطور الاتصالات وثورة المعلومات التي يشهدها العالم في مختلف اﻟﻤﺠالات وما صاحب ذلك من اتجاه واضح وسريع إلى تحرير التجارة الدولية وإزالة للحواجز الجمركية وغير الجمركية فضلا عن التكتلات الإقليمية والقارية والدولية.

أما على المستوى المحلي فإن توقيع الجزائر لاتفاق الشراكة الأورو-متوسطية مع دول الاتحاد الأوروبي وانضمامها المرتقب للمنظمة

العالمية للتجارة، فإن ذلك من شانه أن يتبع برفع الحماية عن المنتجات الوطنية أمام منتجات الشركات الأجنبية بكل ما تحمله معها من مزايا تنافسية مستفيدة من مبدأ المعاملة بالمثل مع المؤسسات المحلية التي كانت إلى عهد قريب تخضع لقرارات التسيير المركزي وتعيش في ظل اقتصادي محمي من المنافسة الخارجية وخاضع لقوة القرار الإداري. من هنا فإن المؤسسة الاقتصادية عموما والجزائرية منها خصوصا ستجد نفسها بداية أمام إشكالية البقاء والاستمرار قبل التفكير في  التطور وغزو الأسواق الخارجية مما سيتطلب منها في مواجهة المنافسة أن تعمد إلى تحسين منتجاﺗﻬا في إطار المقاييس الدولية وتقديمها بأسعار تنافسية وهو ما لن يتم إلا بالاعتماد على سياسات واستراتيجيات تأهيل كلية وجزئية تستهدف الأداء المتميز وخلق الشروط الملائمة لهذه المؤسسات من أجل تحقيق مزايا تنافسية مستدامة.

إن هذه الورقة فضلا عن تطرقها لمفهوم الميزة التنافسية، تحاول أن تكشف من منظور هيكلي وبالاعتماد على نموذج قوى المنافسة

عن أهم التحديات والتهديدات التي تواجه المؤسسة وبالتالي عن الأدوار الملائمة التي تلعبها استراتيجيات M. Porter الخمسة التنافس في مواجهة هذه التحديات تحقيقا للميزة التنافسية المستدامة.

أولا : ماهية الميزة التنافسية

من المصطلحات الأكثر رواجا في هذا العصر (Concurrence) وكذا المنافسة (Compétitivité) يعتبر مصطلح التنافسية

خاصة على المستويين الاقتصادي والسياسي، وهما وإن اختلفا إلى حد ما في مدلولهما بحيث يستعمل الأول في المدلول الاقتصادي على

المستوى الدولي والثاني على مستوى المؤسسة، فإﻧﻬما يتداخلان إلى حد بعيد ضمن ما أصبح يعرف بالميزة أو القدرة التنافسية

المبينة على فكرة الوفرة النسبية لعوامل الإنتاج الموروثة التي تحدد طبيعة التعامل التجاري بين ،(l'avantage concurrentiel)

الدول القائم على اختلاف ميزاﺗﻬا النسبية.

وعموما فإن مفهوم "التنافسية" لا يوجد له لحد الساعة تعريف موحد والاختلاف يرجع بالأساس إلى الزاوية التي يتناول منها كل

باحث للموضوع بحيث يختلف مفهوم التنافسية على المستوى الكلي (الدولة) عنه على المستوى الجزئي (مستوى المؤسسة) كما يتبين

لنا حسب الآتي :

-1 المفهوم من منظور كلي من هذا المنظور يمكن أن نقتصر على التعاريف المهمة التالية :

.( - إن تقرير التنافسية العالمية على أﻧﻬا تعني مدى مقدرة دولة ما على تحقيق معدل مرتفع لنمو حصة الفرد من الناتج المحلي( 1

ويؤكد هذا التقرير الصادر على المنتدى الاقتصادي العالمي على أن القدرة التنافسية هي التي تعكس الصفات الهيكلية لكل اقتصاد

.( وطني( 2 فتعرف التنافسية على المستوى الاقتصادي القومي لدولة ما على أﻧﻬا الدرجة (OECD) - أما المنظمة الاقتصادية للتعاون والتنمية التي يمكن وفقها إنتاج السلع والخدمات الموجهة للأسواق الدولية بحيث تحافظ فيه على المداخيل الحقيقية لمواطنيها وتوسع فيها على المدى الطويل، على أن يكون ذلك وفق سوق حرة وعادلة، وهي من هذا المنظور ترى أن المنافسة في السوق، حسب أحدث

.( الدراسات، من شاﻧﻬا أن تعمل على إنعاش التشغيل والإنتاجية وتشجع على الإبداع( 3

التي تعرف التنافسية على أﻧﻬا القدرة على (Laura D'Andréa Tyson) - ومن أشهر التعاريف في هذا اﻟﻤﺠال هو تعريف إنتاج السلع والخدمات التي تواجه اختبار المنافسة الدولية بشكل يتمتع فيه مواطنو الدولة المعنية بمستوى معيشة متنام ومستدام.

-2 المفهوم حسب المنظور الجزئي من هذا المنظور يمكن أن نقتصر على التعاريف الثلاثة التالية :

أن الميزة التنافسية لمؤسسة ما يمكن أن تتحقق في حالة ما إذا كان باستطاعتها أن تحتفظ بمستوى مرتفع (MC Fetridge) – يرى .( من الإنتاجية والأرباح مقابل انخفاض في التكاليف وارتفاع في الحصة السوقية دون أن يكون ذلك على حساب الأرباح( 4

-ويعرف علي السلمي الميزة التنافسية على أﻧﻬا "مجموعة المهارات والتكنولوجيات والقدرات التي تستطيع الإدارة تنسيقها واستثمارها لتحقيق أمرين أساسيين :

أ- إنتاج قيم ومنافع للعملاء أعلى مما يحققه المنافسون.

.( ب- تأكيد حالة من التميز والاختلاف فيما بين المنظمة ومنافسيها( 5

فإنه يرى أن الميزة التنافسية لا تختص (Paul Krugman) وكما هو الشأن لبول كريجمان (M. Porter) - أما مايكل بورتر بالدولة وإنما بالمؤسسة وعليه فإنه، أي (بورتر) يقول بأن "الميزة التنافسية تنشأ أساسا من القيمة التي باستطاعة مؤسسة ما أن تخلقها لزبائنها بحيث يمكن أن تأخذ شكل أسعار أقل بالنسبة لأسعار المنافسين بمنافع مساوية، أو بتقديم منافع متفردة في المنتج تعوض بشكل .( واسع الزيارة السعرية المفروضة( 6

وعموما فإن التنافسية وإن أمكن تناولها من زوايا مختلفة بحيث لا تعتبر شأنا خاصا بالمؤسسة، إلا أﻧﻬا تبقى لصيقة ﺑﻬا اكثر من غيرها    خاصة وأن التنافس بمفهومه الديناميكي يظل مرتبطا بالمؤسسات وذلك خلافا للمفهوم الستاتيكي للميزة النسبية المستخدم في التجارة الدولية بشكل واسع.

وبناء على التعاريف المتعلقة بالمؤسسة والتي لا تختلف في عمومها إلا من حيث ذكرها وإغفالها لبعض الانعكاسات المترتبة عن الميزة

التنافسية فإنه يمكن القول بأن تنافسية المؤسسة هي مدى مقدرﺗﻬا على مواجهة المنافسة سواء في الأسواق الداخلية أو الخارجية وانطلاقا من ذلك بإمكاننا استخلاص التعريف التالي:

الميزة التنافسية هي ذلك المفهوم الاستراتيجي الديناميكي الذي يعكس الوضع التنافسي النسبي المريح والمستمر لمؤسسة ما إزاء منافسيها بحيث يتجلى في شكل تقديم منتجات ذات خصائص متفردة يكون معها العميل مستعدا لدفع أكثر أو تقديم منتجات لا تقل قيمة عن منتجات النافسين ولكن بأسعار أقل كنتيجة لتكاليف أدنى. وعلى هذا الأساس فإننا نميز بين نوعين للميزة التنافسية هما :

- ميزة التكاليف الأدنى.

- وتميز وتفرد المنتجات.

Porter ثانيا : تحديات البيئة التنافسية وفقا لنموذج الأستاذ والباحث في جامعة هارفر وضمن دراسة لمؤثرات البيئة الخارجية على تنافسية المؤسسة في Porter M قدم مايكل بورتر إطار تحليله لهيكل الصناعة بالدول المتقدمة تحليلا هيكليا لقطاعات النشاط المختلفة وقوى المنافسة الفاعلة فيها والمحددة لجاذبيتها من خلال هذا التحليل على أن العامل الأول الذي Porter وربحيتها ضمن ما أصبح يعرف ب "نموذج __قوى المنافسة لبورتر". يؤكد

التي يصنعها تجاذب قوي (l'attrait du secteur) يحدد مردودية مؤسسة ما ضمن قطاع معين ما هو إلا جاذبية هذا القطاع

لمؤسسة ما في (la position concurrentielle relative) المنافسة بداخله، وأن العامل الثاني هو الوضعية التنافسية النسبية إزاء منافسيها فيه.

فاستجابة لتفاعل هاذين العاملين نجد أن "هيكل القطاع يمارس تأثيرا كبيرا على تحديد قواعد اللعبة التنافسية وعلى الاستراتيجيات التي يمكن للمؤسسة اعتمادها" ، ذلك لأن المنافسة في قطاع ما تتجاوز بكثير سلوك المنافسين الموجودين بل تتعداهم إلى باقي القوى  الأخرى التي تحكم مجتمعة قواعد المنافسة وتحدد ربحية القطاع على أساس أن درجة الربحية تقاس بمردودية رأس المال المستثمر على Porter المدى الطويل مما سيكون له انعكاس مباشر على الميزة التنافسية المستمرة للمؤسسة. هذه القوى التي تحكم المنافسة قدمها : ( ضمن خمسة أقسام كما هي مبينة في الشكل ( 01 ) والتي يمكن تفصيلها حسب ما يلي( 7

Porter : الشكل ( 01 ) : نموذج قوى المنافسة الخمسة لﺗﻬديد السلع والخدمات البديلة

M.Porter, choix stratégiques et concurrence, Paris, ECONOMICA, 1986, P 04.

1. شدة المزاحمة ما بين المتنافسين داخل الصناعة

الداخلون المحتملون

Entrants Potentiels

متنافسو القطاع

Concurrents du secteur

الموجود

Rivalité entre les firmes

existantes

المنتجات البديلة

Substituts

الموردون

Fournisseurs

الزبائن

Clients

تأتي شدة المزاحمة ما بين المتنافسين في الصناعة في مركز القوى المحددة لجاذبية الصناعة وتنشأ من كون متنافس أو عدة متنافسين

يشعرون بضرورة تحسين وضعياﺗﻬم التنافسية أو يرون إمكانية لذلك فتأخذ تحركاﺗﻬم مختلف الأشكال التنافسية أو يرون إمكانية لذلك فتأخذ تحركاﺗﻬم مختلف الأشكال التنافسية (تخفيضات سعرية إشهار، خدمات ما بعد البيع، تميز...).

هذه التحركات التي من شاﻧﻬا أن تخلق آثارا على بقية المتنافسين تولد ردود أفعال من شاﻧﻬا إما أن تحسن من وضعية القطاع أو أن

تؤدي به إلى التدهور في حالة التصعيد والردود غير المدروسة كما بالنسبة "للحروب السعرية" المتواصلة المفضية إلى تدهور مردودية

.( القطاع خاصة إذا كانت مرونة الطلب بالنسبة للسعر ضعيفة مما ينجم عنه عجز بعض المؤسسات حتى تغطية تكاليفها الثابتة( 8 إن كثافة المنافسة وشدة المزاحمة داخل قطاع معين تحكمها جملة من العوامل الهيكلية سلبا وإيجابا هذه العوامل يمكن أن نلخص أهمها فيما يلي :

أ- درجة نمو الصناعة :

إذا كانت صناعة ما أو قطاع معين للنشاط، تمتاز بنمو بسيط فإن ذلك يؤثر سلبا على مردودية القطاع، وأمام سعي بعض المؤسسات للتوسع فإن ذلك سيحول المنافسة إلى لعبة لاقتسام السوق تتسم بالحدة والانفجار على عكس ما إذا كانت الصناعة تتسم بنمو سريع تستطيع معه المؤسسات تحسين نتائجه ورفع مردودياﺗﻬا ولو بالاكتفاء بالتقدم على ريتم القطاع.

ب- نسبة التكاليف الثابتة إلى القيمة المضافة :

إن القطاعات التي تكون فيها التكاليف الثابتة مرتفعة خاصة بنسبتها إلى القيمة المضافة الشيء الذي يعكس ضعف الأداء من خلال ضعف هذه الأخيرة، فإن ذلك من شأنه أن يدفع بالمؤسسات العاملة بالقطاع إلى استعمال أقصى طاقاﺗﻬا الإنتاجية لأقصى مستوياﺗﻬا الحدية مما يؤدي إلى سلسلة من التخفيضات السعرية المتتالية وهذا في حالة وجود قدرات إنتاجية فائضة طبعا كما يحدث غالبا في خطوط الطيران حيث يضطر المديرون إلى تقديم تخفيضات كبيرة في السعر برغم تدهور الأداء الكلي للنشاط.

هذا التفسير يحسب أيضا على المنتجات غالية التخزين كبعض المنتجات الكيماوية وأصناف السمك الغالية بحيث وأنه ولضمان بيعها وهروبا من تكلفة تخزينها تضطر المؤسسات إلى تخفيض أسعارها وبالتالي المساس بأحد جانبي الميزة التنافسية.

ج- درجة تمركز المنافسين :

إن قطاع التنافس من شانه أن يكون عرضة لعدم الاستقرار كلما كان عدد المتنافسين فيه كبيرا جراء اشتداد حدة المنافسة بين

المتنافسين وهذا عكس ما إذا كان القطاع يتميز بسيطرة وتمركز عدد محدود من المتنافسين بحيث تستطيع المؤسسات الكبرى فرض

تقاليد خاصة للمنافسة وتحديد أسعار موجهة للقطاع الشيء الذي نلمسه جليا في قطاع الأشغال الكبرى كإنجاز الجسور والمطارات مثلا بحيث يسيطر على الإنجاز عدد محدود من المؤسسات تحقق من تمركزها ومواقعها التنافسية مزايا معتبرة.

د- مدى إمكانية تميز المنتج :

إذا تعلقت المنافسة ضمن قطاع معين على منتوج معين خاصة إذا كان هذا المنتوج من الضروريات الأساسية للزبون فإن هذا الأخير سيتركز اختياره على مدى ملائمة السعر وجودة الخدمة المقدمة وهو ما سيفتح اﻟﻤﺠال لتنافسية مفجرة للقطاع خاصة على مستوى الأسعار؛ وبقدر ما يكون اتجاه هذه المنافسة نحو تميز المنتج وجودته بقدر ما يشكل ذلك صمام أمان من التفجير، أما في حالة عدم وجود مجال لتميز المنتج فإن ذلك سيؤدي حتما إلى تصعيد للحروب السعرية المفضية إلى تدهور القطاع برمته.

من خلال ما سبق يمكن القول أن توفر ربحية أكبر لمعظم المتنافسين في الصناعة ترتبط بمدى تميز هذه الصناعة بنمو مرتفع ودرجة تمركز عالية للمؤسسات المشاركة فضلا عن تكاليف ثابتة نسبية أقل ومدى واسع لإمكانية تميز المنتج.

2. ﺗﻬديد دخول متنافسين جدد  إن تحليل هيكل الصناعة لا يقتصر على المتنافسين المتواجدين فعليا ضمن القطاع والسعي وراء تحقيق ميزة تنافسية عنهم، وإنما يتعدى إلى الداخلين المحتملين الذين لا يمكن تجاهلهم، خاصة بالنظر إلى ما يمكن أن يحملوه معهم من قدرات جديدة وموارد وفيرة مع الرغبة في امتلاك حصة في السوق ومما ينتج عنه انخفاض في أسعار العرض وارتفاع في تكلفة المؤسسات المتواجدة ويؤدي إلى تقليص لمردودياﺗﻬا.

إن جدية ﺗﻬديد داخلين جدد للقطاع تعتمد أساسا على معوقات الدخول في البيئة من جهة وعلى ردة الفعل التي يمكن أن يتعرض لها هؤلاء الداخلون الجدد من قبل المتنافسين المتواجدين من جهة أخرى.

لذا فإن حواجز الدخول المرتفعة تعتبر أساسية في تفسير المستوى المرتفع للربحية ومن ثمة فإن الاستراتيجية المعتمدة على زيادة الحواجز  ستؤدي إلى تحقيق الصناعة إلى عوائد مرتفعة على المدى الطويل، هذه الحواجز يمكن أن نلخصها في العوامل الكبرى التالية :

أ- اقتصاديات السلم والتكاليف غير المرتبطة بحجم الإنتاج :

ﺗﻬدف اقتصاديات السلم إلى إحداث تخفيضات في تكلفة الوحدات المنجزة من خلال زيادة حجم الإنتاج مشكلة بذلك حاجزا أمام الداخلين الجدد لأﻧﻬم سوف لن يستطيعوا تحمل مخاطر الانطلاق بحجم كبير أمام ردود الفعل القوية للمنافسين المتواجدين كما انه لا يمكنهم الانطلاق بحجم محدود خال من امتيازات التكلفة التي تحققها اقتصاديات السلم التي يمكن اللجوء إليها على جميع مستويات النشاط بالمؤسسة.

ومن جهة أخرى فإنه بالنسبة للمؤسسات المتموقعة جيدا داخل القطاع فإنه بإمكاﻧﻬا أن تحصل على مزايا التكلفة التي لا يمكن

للداخلين الجدد الحصول عليها مهما كانت اقتصاديات الحجم التي يمتلكوﻧﻬا، هذه المزايا التنافسية للتكلفة غير المرتبطة بحجم الإنتاج يمكن أن تأخذ شكل تموقع جيد أو نفاذ ملائم لوسائل الإنتاج أو امتلاك تكنولوجية المنتج والتمتع بالخبرة.

فلو أدت الخبرة في قطاع ما إلى انخفاض في التكاليف مع احتفاظ وتمتع المؤسسات المتواجدة بمنحنيات جيدة للخبرة فإن ذلك سيشكل حاجزا أمام المؤسسات الجديدة لافتقارها للخبرة التي تسويها بمنافسيها لأﻧﻬا سوف لن تخاطر بتحمل تكاليف ثقيلة للانطلاق باعتماد أسعار مقاربة لأسعار التكلفة لديها.

ب- تميز المنتجات :

كثيرا ما يواجه الداخلون الجدد بولاء ووفاء زبائن القطاع لمنتجات معينة حازت على ثقتهم بفضل سمعتها ومركز علامتها وتميز

علاماﺗﻬا وتميز مواصفاﺗﻬا وخصائصها الفنية، وهو ما سيدفع ﺑﻬم إلى محاولة كسب الثقة بدورهم من خلال مجهودات تؤدي في الغالب إلى خسائر في الانطلاق خاصة وأن الاستثمارات اللازمة لتأسيس علامة مميزة مثلا سوف لن تكون لها أية قيمة متبقية في حالة ما إذا أدى الدخول إلى خسارة وهو ما يعكس خطورة الوضع خاصة في بعض القطاعات الحساسة كقطاع العطور والخدمات المتعلقة بعمليات الاستثمار المصرفية.

ج- النفاذ إلى قنوات التوزيع :

إن أي نشاط اقتصادي يهدف في النهاية إلى تسويق منتجاته، وهذا يعتبر في حد ذاته حاجزا للدخول على اعتبار أن قنوات ومنافذ التوزيع من قبل المؤسسات المتواجدة بالقطاع وعلى المؤسسات الجديدة السعي لإقناع الموزعين، الذين غالبا ما تربطهم صلات بالمنتجين لمتواجدين، لغرض توزيع منتجاﺗﻬا مقابل تخفيضات سعرية ونفقات إشهارية تضر بمردوديتها.

وتجدر الإشارة إلى انه كلما كانت قنوات التوزيع ضيقة كلما استحوذ عليها المتنافسون المتواجدون بالقطاع وعليه كان الدخول إليها صعبا ومكلفا لدرجة أن بعض الداخلين الجدد كثيرا ما يعمدون إلى خلق قنوات توزيع خاصة ﺑﻬم بتحقيق تكاملات خلفية ترتبط بإمكاناﺗﻬم من جهة وبدرجة جذب القطاع من جهة أخرى.

د- سياسة الحكومة :

بإمكان الحكومات الحد من دخول قطاعات معينة من النشاطات أو منعه بالمرة وذلك من خلال ما تسنه من قوانين وتشريعات من جهة أو لدخولها كطرف متعامل داخل القطاع إما في صفة زبون كما هو الشأن لبعض التجهيزات العسكرية أو صفة مورد حينما يتعلق الأمر ببعض المواد الاستراتيجية. وهذا الدور يتجلى أكثر فأكثر كلما خرجنا من دائرة الدول المتقدمة إلى الدول النامية.

3. خطر المنتجات البديلة لقطاعات أخرى هناك قوى أخرى لتحديد جاذبية الصناعة تؤثر جزئيا في النشاط الاستراتيجي لمؤسسة ما وتتمثل في وجود أو عدم وجود بدائل من السلع والخدمات لمؤسسات من خارج القطاع، تحل محل منتجات المؤسسات العاملة فيه فلو أخذنا على سبيل المثال قطاع المشروبات الغازية فإن العبوات البلاستيكية يمكن أن تشكل بديلا ممتازا للقارورات الزجاجية أو لعبوات الألمنيوم، وهنا تلعب جودة البديل وتكلفته دورا أساسيا في جدية هذا التهديد.

ومن هنا فإن كل مؤسسات القطاع، هي بالمعنى الواسع، في منافسة مع القطاعات التي تنتج منتوجات بديلة، وإلا سوف تؤثر حتما على مردودية القطاع وتحد من جاذبيته بما تفرضه من سقف متدن للأسعار.

إن المواد البديلة لا تحد فقط من أرباح المؤسسات في الفترات العادية وإنما تقلص أيضا من الأرباح الزائدة التي بإمكان قطاع ما

الحصول عليها في فترات التوسع. إن الوضعية التي يعاني منها قطاع معين في حالة مواجهة منتجات بديلة لقطاعات أخرى، يبقى تغييرها مرهونا بتحركات جماعية

لمختلف المؤسسات العاملة به خاصة في حالة عدم جدوى التحركات الفردية هذه التحركات الجماعية قد تأخذ شكل إشهار جماعي مكثف أو تنسيق موحد مع الموزعين لضمان انسياب أكبر للمنتوج أو حتى على مستوى وضع حواجز للدخول أمام هذه المنتجات.-4 قوة مساومة الموردين والزبائنإن كلا من الزبائن والموردين يشكل قوة مساومة منفصلة عن الآخر غير أﻧﻬما يتشاﺑﻬان في الميكانيزمات التي تحكم كلا منهما بالنظر إلى الموقع الذي يكون فيه المورد أو الزبون من المؤسسة كما هو مبين فيما يلي:

أ-قوة مساومة الموردينإن قوة مساومة الموردين بإمكاﻧﻬا أن تشكل ﺗﻬديدا حقيقيا للقطاع فتقلص من مردوديته عن طريق الضغط الذي يمارسونه إما برفع الأسعار أو بتدنية مستويات الجودة للمواد التي يوردوﻧﻬا.

إن هذا التهديد يكون أشد خطورة في حالة عجز القطاع إدماج ارتفاع التكاليف، فلو رفع الموردون بسبب أو لآخر مواد التعبئة في

داخل السوق فإن ذلك سوف لن (La demande solvable) قطاع المشروبات الغازية مثلا وبشكل ينعدم معه الطلب الفعال ينعكس فقط على مردودية القطاع وإنما سيؤدي بالعديد من المؤسسات إلى الخروج من السوق خاصة في ظل انعدام وجود بدائل لمواد التعبئة المستعملة.

إن قوة المساومة لدى مجموعة أو مجموعات من الموردين تشتد في حالة توافر جملة من الشروط أهمها:

أن تكون هذه اﻟﻤﺠموعات منظمة ومتمركزة في السوق.

أن تشكل منتوجاﺗﻬا عنصرا مهما ضمن وسائل إنتاج زبائنها.

أن يكون لديها زبائن مهمين من خارج القطاع.

أن تتميز منتوجاﺗﻬا بالجودة وان تحاط بتكاليف تحويل مهمة.

أن تكون لديها إمكانيات التكامل الخلفي.

إن قوة مساومة الموردين يمكن أن تتغير عبر الزمن أو بفعل من المؤسسات العاملة في القطاع بانتهاجها لسياسات وإستراتيجيات معينة.

ب- قوة مساومة الزبائن

عن قوة مساومة الزبائن الممارسة على قطاع معين تشكل بدورها ﺗﻬديدا على القطاع على اعتبار أن الزبائن يسعون عادة إلى فرض

أسعار منخفضة مع المفاوضة على الخدمات الواسعة والجودة الممتازة الشيء الذي سيؤثر سلبا على مردودية القطاع وجاذبيته ومنه على تنافسية المؤسسة.

إن قوة مساومة الزبائن تتحقق بتوافر جملة من الشروط أهمها :

أن تكون مجموعات الزبائن مركزة وأن تمثل مشترياﺗﻬا كميات كبرى من مبيعات القطاع بحيث تكون شديدة الأثر على النتائج.

أن تمثل الكميات المشتراة من القطاع جزءا هاما من تكاليف الزبائن أو من مشترياﺗﻬم بحيث يكونون أكثر حساسية للسعر.

أن تكون تكاليف تحولهم إلى منتجات بديلة ضعيفة.

أن تكون لديهم إمكانيات التكامل الأمامي.

أن يمتلكوا المعلومة الجيدة عن الأسعار والتكاليف الحقيقية للسوق وباقي المعلومات التي تمكنهم من التعرف على السعر المناسب.

إن قوة مساومة الزبائن يمكن أن تتغير إما بمرور الزمن أو بخطط وقرارات إستراتيجية للمؤسسة التي يجب أن تدرك أن عملية انتقاء

الزبائن تدخل في حد ذاﺗﻬا ضمن القرارات الاستراتيجية لما لها من تأثير على المزايا التنافسية الممكن تحقيقها.

ثالثا : إستراتيجية التنافس والميزة التنافسية :

إن إستراتيجية التنافس التي تنطلق من التوفيق ما بين إمكانات المؤسسة الداخلية وهيكل الصناعة تستهدف تحقيق نتائج أعلى من

متوسط نتائج القطاع على المدى الطويل أي تحقيق ميزة تنافسية مستدامة وهنا تكمن أهمية الخيار الاستراتيجي الناجح ومدى ملاءمته لتحقيق الأهداف؛ وعموما فإنه يمكننا ضمن إستراتيجية التنافس أن نميز ما بين ثلاثة خيارات، كل نوع من هذه الاستراتيجيات يتطلب خطوات مختلفة عن الآخر بحسب المستوى الذي تبنى عليه الميزة (منتج معين، سوق معين أو قطاع معين) وكذا الهدف الاستراتيجي الذي على أساسه تسعى المؤسسة لتحقيق هذه الميزة بالإستراتيجيات الثلاثة والموضحة في الشكل رقم ( 02 ) والتي تعتبر

: ( هي كالتالي( 9 Porter امتدادا لنموذج

إستراتيجية الهيمنة الشاملة بالتكاليف.

- استراتيجية التميز.

- استراتيجية التركيز.

-1 إستراتيجية الهيمنة الشاملة بالتكاليف

هي إستراتيجية تستهدف حصول المؤسسة على وضعية تسيطر من خلالها على مجال التنافس عن طريق تكاليف إنتاج أقل من تكاليف (La domination globale par les coûts) منافسيها داخل القطاع، وتعرف هذه الوضعية بالهيمنة الشاملة بالتكاليف الأمريكية أن اعتمدﺗﻬا في أعقاب في الحرب العالمية الأولى إلا أﻧﻬا لم تنتشر بشكل Ford وهي وإن لم تكن حديثة بحيث سبق لشركة كبير إلا في السبعينات من القرن الماضي بفضل انتشار أثر الخبرة والتعلم وعلاقته باقتصاديات السلم.

الخاصية الفريدة للمنتج مفهومه من قبل الزبائن وضعية المؤسسة تتميز بتكاليف ضعيفة

التميز

Différentiation

الهيمنة الشاملة على مستوى التكاليف

Domination Globale

Au niveau des coûts

التركيز

Concentration

M. Porter, Choix Stratégiques et Concurrence, op. cit. , Page 42

الشكل ( 02 ) : الميزة الإستراتيجية

إن تبني هذه الاستراتيجية يتطلب من المؤسسة أن تضع نفسها في وضع هجومي من خلال إعداد مختلف التجهيزات والمنشآت المحققة لو فورات الحجم الفعالة، مع تركيز اهتمامها وبحوثها بشكل رئيس على تخفيض التكلفة إلى أدنى حد ممكن، وذلك سوف لن يتم ما لم ترفق العملية بمراقبة دقيقة وفعالة للتكاليف والمصاريف العامة بحيث يصبح مفهوم "تدنية التكاليف" هو الإطار الموجه لكامل الاستراتيجية.

إن المؤسسة حينئذ، وبتحقيقها لتكاليف إنتاج منخفضة بالمقارنة مع منافسيها، سوف يكون بمقدورها ضمان تحقيق أرباح تكون أعلى من متوسط الأرباح المحققة داخل قطاع النشاط وذلك بغض النظر عن حيوية باقي قوى المنافسة الفاعلة فيه، وهنا يكمن الدور الفعال للإستراتيجية باعتبارها أداة تحقق ﺑﻬا المؤسسة أهدافها في مواجهة قوى المنافسة وانطلاقا من الإمكانات الداخلية للمؤسسة، هذه المواجهة تتضح لنا من خلال النقاط التالية :

أ- إن الوصول إلى وضعية نسبية جيدة بالمقارنة مع المنافسين سوف يمنح المؤسسة ميزة تنافسية تجعلها بمنأى عن تحرشات المنافسين

وحروﺑﻬم السعرية، لأنه مهما كانت حدة الصراع على مستوى الأسعار فإن المؤسسة بفضل ميزة التكاليف الأدنى ستظل نظريا، تحقق الأرباح إلى أن يخرج أقوى منافسيها على مستوى التكلفة من السوق، وهي ليست في صالح المنافسين أو درجة جذب القطاع، أو بعبارة أخرى فإن المؤسسة المتميزة تكالفيا ستظل تحقق أرباحا على الأمد البعيد، ولكن ذلك سيظل مشروطا بمدى مقدرﺗﻬا على فرض أسعار قريبة من السعر المتوسط للقطاع، أما في حالة استطاعتها فرض أسعار مساوية أو أقل من متوسط الأسعار التنافسية فإن الهيمنة بالتكاليف ستؤدي إلى ارتفاع رقم أعمالها بسبب زيادة الطلب الناتجة عن انخفاض الأسعار.

ب- إن تمتع المؤسسة بمركز نسبي جيد على مستوى التكاليف سيجعل منها في مركز القوة عندما يتعلق الأمر بالمساومة مع الموردين بما في ذلك الأقوياء منهم، فتحقيق الميزة على مستوى التكاليف سيمنحها هامشا للمناورة في مواجهة ارتفاع مواد الإنتاج، كما انه سيكون باستطاعتها تحمل الأعباء إلى حين والبحث عن مواد بديلة أو اقتطاع هذه الزيادة من الأرباح المحققة.

ج- عن نجاح هذه الاستراتيجية سوف يجعل المؤسسة كذلك في مركز قوة من حيث مساومة الزبائن سواء كانوا صناعيين أم غير

ذلك، لأن مساومتهم تتجه عادة إلى تخفيض السعر إلى حد الوصول إلى مستوى أنجع منافس للمؤسسة على مستوى التكلفة وحيث أن  جزء خاص من القطاع الهدف الاستراتيجي القطاع بكامله المؤسسة التي تتبنى هذه الاستراتيجية كما مر معنا يجب أن تكون المؤسسة الوحيدة المسيطرة على مستوى التكلفة فإنه سوف يكون بإمكاﻧﻬا بالتالي فرض أسعار قريبة أو حتى أقل بقليل من متوسط الأسعار التنافسية للقطاع والاستمرار على هذا الأساس في تحقيق ميزة تنافسية بالتكاليف.

د- فيما يتعلق بخطر دخول منافسين جدد للصناعة فإن المؤسسة التي ﺗﻬيمن بالتكاليف وخاصة باعتمادها الاقتصاديات الحجم ستضع حواجز أمام هؤلاء، وترفع من تكلفة الدخول عندهم، فلو أخذنا بمعيار الحجم مثلا فإن الانطلاق بحجم كبير سيكون أكثر تكلفة ويتطلب استثمارات ضخمة ومصاريف كبرى لتعويض خسائر الانطلاق، كما أن الانطلاق بحجم ضعيف سوف لن يسمح للمؤسسة بالصمود أمام أسعار القطاع.

ه- فضلا عن ذلك فإن استراتيجية الهيمنة الشاملة بالتكاليف من شأﻧﻬا أن تجنب المؤسسة أخطار ظهور منتجات بديلة لأن حقيقة التهديد تكمن فيما إذا كانت هذه المنتجات لا تحوز فقط على نفس خصائص المنتج المراد تعويضه وإنما أيضا في قدرﺗﻬا على المنافسة السعرية أي على مستوى التكاليف وهو ما سيكون صعبا في مواجهة مؤسسة تعتمد على هذه الاستراتيجية.

-2 استراتيجية التميز :

تلك الاستراتيجية التي تسعى بموجبها المؤسسة إلى التفرد في (La stratégie de différentiation) يقصد بإستراتيجية التميز

تقديم منتج معين للزبائن على مستوى بعض الجوانب المهمة لديهم مقابل سعر زائد، هذه الجوانب تتجلى في تشكيلات مختلفة للمنتج، .( سمات خاصة به، تصميم مميز، سمعة جيدة علامة رائدة أو خدمات متعددة( 10

للحاسبات الآلية كنموذج للمؤسسات التي تتبنى هذه الاستراتيجية التي تعتمد على ميكانيزمات معينة في مواجهة IBM وتعتبر شركة قوى المنافسة المختلفة.

إن نجاح هذه الاستراتيجية مرهون باعتماد المؤسسة على مهارات وكفاءات يصعب تقليدها وكلما تميزت المؤسسة على جملة من

المستويات كلما كانت الاستراتيجية أكثر نجاحا وقابلية للاستمرار في تحقيق أرباح تفوق متوسط أرباح القطاع.

وإذا كان تطبيق هذه الاستراتيجية يفترض بالأساس ألا يكون هناك عدد كبير ممن يعتمدون نفس الاستراتيجية فإن نجاحها يفترض أيضا تعدد استخدامات المنتج وتوافقه مع حاجات المستهلكين وتفهم الزبائن وتقديرهم لخاصيته التميز فيه، والذي يتطلب تحقيقه عددا من النشطة ضمن سلسلة القيمة للمؤسسة من شراء جيد وتكثيف لجهود البحث والتطوير ومراقبة وعلاج لمختلف العيوب.

إن هذه الاستراتيجية، وكما هو الشأن لسابقتها ﺗﻬدف ومن خلال تحقيق ميزة التميز، إلى خلق وضعية تنافسية نسبية ملائمة في

مواجهة قوى المنافسة لقطاع معين ولكن بطريقة مختلفة وذلك على النحو التالي :

أ- ففيما يتعلق بحدة المنافسة ما بين المنافسين فإن المؤسسة وبفضل وفاء زبائنها وتأثير علامتها في إضعاف حساسية الزبائن تجاه السعر

فضلا عما تعرضه منتجاﺗﻬا من خصائص ومميزات ستجد نفسها محصنة من تحرشات المنافسين.

ب- هذه الخصائص والمميزات المنفردة هي في حد ذاﺗﻬا تعد عامل إضعاف لتهديد مساومة الزبائن خاصة في ظل انعدام منتجات

مكافئة أو مقاربة لمنتجاﺗﻬا على مستوى الجودة أو الخصائص الفنية أو الخدمات المقدمة، وخاصة بالنسبة لزبائن أقل حساسية للسعر.

ج- بالنسبة لقوة مساومة الموردين فإن الهوامش المرتفعة التي يضمنها نجاح هذه الاستراتيجية جراء تحقيق الميزة التنافسية على مستوى التميز من شأنه أن يجعل المؤسسة في وضعية تنافسية مقبولة لأجل لمفاوضتهم، وأن أسوأ الاحتمالات سيؤدي إلى تحميل أعبائهم على جزء من أرباحها.

د- وإذا كانت هذه الاستراتيجية تقتضي بأن يكون التميز مرتكزا إما على المنتج نفسه أو على التوزيع والجهود التسويقية أو على جملة من العوامل الأخرى، فإن ذلك يعني أﻧﻬا تفترض التخصص الذي لا يتناسب مع الحصة الواسعة في السوق والذي يشكل في حد ذاته عقبة أمام دخول منافسين جدد خاصة من جهة تكاليف الدخول التي يتطلبها التميز كالبحوث العميقة والتصاميم الدقيقة والمواد الأولية

ذات الجودة العالية.

ه- على مستوى ﺗﻬديد دخول منتجات بديلة من قطاعات أخرى فإن تميز منتجات المؤسسة ووفاء زبائنها ورضاهم عن أدائها

كنتيجة لذلك سوف يحد من درجة هذا التهديد خاصة وأن جدية ﺗﻬديد المنتجات البديلة لا يتحقق إلا إذا كانت هذه الأخيرة تحقق نفس خصائص المنتجات المراد تعويضها وبأسعار أقل أو مماثلة لها.

-3 استراتيجية التركيز

إلى التموقع الجيد داخل الصناعة وبناء ميزة تنافسية من (La stratégie de différentiation) ﺗﻬدف هذه الاستراتيجية

خلال تركيز نشاطاﺗﻬا على مجموعة من الزبائن معينة، أو على مستوى سوق جغرافي معين، أو بالتركيز على استخدامات وخصائص .( معينة للمنتج ( 11

وكثيرا ما يلجأ إليها عندما لا يحاول أي من المتنافسين التخصص في نفس القطاع السوقي المستهدف، وكذا في القطاعات الأكثر

جاذبية عندما تتفاوت قطاعات الصناعة بشكل كبير في الحجم والنمو ومعدلات الربحية، وتنوع استخدامات المنتج.

من الواضح إذن؛ أن المبدأ الأساسي لهذه الاستراتيجية هو التخصص في خدمة جانب معين من السوق، وليس السوق بكامله، ومحاولة التفوق على المنافسين من هذا الجانب الذي يكون فيه أداء المؤسسة أكثر فعالية وكفاءة منه في كامل السوق.

كنتيجة لذلك تتحقق الميزة التنافسية على مستويين، كلاهما يرتكزان على فوارق القيمة التي تخلقها المؤسسة لزبائنها ما بين الأجزاء

المستهدفة من قبل المؤسسة وباقي أجزاء الصناعة؛ المستوى الأول يتعلق بتحقيق ميزة التكاليف الأدنى الناجمة عن تركيز النشاط بشكل يتحقق معه تدنية التكلفة عن طريق عوامل تطور التكلفة إلى أدنى حد ممكن، والثاني تميز المنتج ضمن الأجزاء المستهدفة بشكل أفضلتستثمر فيه عوامل تفرد المنتجات بما يتناسب مع هذا التركيز.

ضمن (optimal) بالرجوع لمفهوم سلسلة القيمة فإن المؤسسة ومن خلال هذه الاستراتيجية ستعمل على جعل نشاطاﺗﻬا أمثلية

الأجزاء المخدومة من السوق، مستغلة بذلك تكاليف التنسيق والترابط داخل هذه الأجزاء، وهذا من شأنه أن ينسحب على سلسلة قيمة المؤسسة بكاملها وليس على جزء منها فقط.

إن نجاح هذه الاستراتيجية سواء على مستوى التميز أو على مستوى التكلفة الأدنى أو على المستويين معا، من شأنه أن يجعل من

المؤسسة تحقق أرباحا أعلى من متوسط أرباح القطاع خاصة إذا كان الجزء المخدوم مهما هيكليا، بمعنى أنه يتميز بدرجة جذب تحقق مردوديات عالية.

إن هذه النتيجة ستضع المؤسسة في وضعية تنافسية قوية تجاه منافسيها تكون معها بعيدة عن ﺗﻬديدات قوى المنافسة داخل الصناعة، لذا فإن ميكانيزمات المواجهة ستكون مماثلة لتلك التي تنتهجها المؤسسة في استراتيجيتي الهيمنة الشاملة بالتكاليف والتميز. وما تجدر الإشارة إليه هو أن من خصائص هذه الاستراتيجية وبحكم تركيزها على مجال محدد، أﻧﻬا في الغالب لا تتطلب أموالا ضخمة، وهو ما يجعلها ملائمة للمؤسسات التي لا تسمح مواردها إلا بتغطية جزء محدود في السوق، وهذا فضلا عن ضعف عنصر المخاطرةفي اعتمادها.

الخلاصة :

في ظل التحديات الراهنة للعولمة فإنه على المؤسسة الإقتصادية إذن أن تسعى إلى إمتلاك ميزة تنافسية تؤهلها لمواجهة مختلف قوى

المنافسة وأن تحافظ عليها بشكل مستدام وذلك ما لن يتأتى لها إلا من خلال بناء استراتيجية تنافسية ملائمة تراعي إمكاناﺗﻬا ومواردهاالداخلية من جهة وتنسجم مع محيطها وعناصر بيئتها الخارجية من جهة أخرى.

الهوامش :

. -1 كمال رزيق وف. مسدور، مفهوم التنافسية، مقال للملتقى الدولي حول تنافسية المؤسسات الاقتصادية، جامعة بسكرة 2002

-2 إسماعيل زغلول و م، الهزايمة ، سياسات وخطط تطوير القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني، ندوة القدرة التنافسية للاقتصاديات

. العربية، معهد السياسات الاقتصادية لصندوق النقد العربي العدد الخامس (أبو ظبي 1999 ) ، صفحة 171

(12-11-2002)http://www.oced.org/fr-3

-4 أميرة عبد السميع عمارة، تحليل القدرة التنافسية للقطاع السياحي المصري، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الاقتصاد والعلوم

. السياسية، جامعة القاهرة، 2002 ، ص 09

-5 آمال عباري ورجم نصيب، الاستراتيجيات الحديثة التغيير كمدخل لتعزيز القدرة التنافسية الملتقى الدولي المؤسسات الاقتصادية،

. جامعة بسكرة، 2002

MICHEL Porter : L’avantage concurrentiel, Paris, Dunond 2000, Page 08.-6

MICHEL Porter : Choix stratégiques et concurrence, Economica, Paris, -7

économica, 1986, P 03.

A. Bienayné, Principes de concurrence Economica, Paris, 98, Page 156 et 157.-8

MICHEL Porter : Choix Stratégiques et Concurrence, op. cit. , Page 42.-9

J. Orsoni, Management Stratégique, Librairie Vuiber, Paris 1990, Page 140.-10

Md. S. Djitili, Marketing Stratégique, Berti Edition Alger 98, Page 82.-11__

 

Télécharger l'article