"دور استقلالية بنك الجزائر في تفعيل تطبيق القواعد الاحترازية "

 

 

من إعــداد البــاحثة

 ا. جدايني ميمي 

 

مقدمة:

 

     بقدر ما يعتبر دور بنك الجزائر مهم و حاسم في رسم السياسة النقدية للبلد و تنظيم العمل المصرفي داخل القطاع، بقدر ما يطرح موضوع استقلالية هذا البنك أهميته بل يعتبر هذا الأخير من أساسيات أي نظام مصرفي ناجح يؤدي دوره على أكمل وجه، و إن كان بنك الجزائر يمارس مهامه بدرجة استقلالية مهمة و جيدة تسمح له برسم و تنفيذ السياسة النقدية التي يعدها، يتضاعف دوره إلى إرساء قواعد رقابية صارمة تهدف إلى حماية المودعين و ضمان الاستقرار المالي للبلد خصوصا خلال السنوات الأخيرة بعد ما شهده القطاع المصرفي من أزمات عديدة سواء ما تعلق بالبنوك الخاصة و التي أفرزت نهاية القطاع المصرفي الخاص ذا الرأس المال الخاص، أو حتى ما تعلق بالبنوك العمومية على غرار فضائح البنك الوطني الجزائري و بنك التنمية المحلية و بنك الفلاحة و التنمية الريفية.

 

    و السؤال المطروح الذي نحاول الإجابة عليه في هذه المداخلة هو هل تساهم استقلالية بنك الجزائر في إرساء رقابة مصرفية فعالة يلتزم بها جميع متعاملي القطاع بما يسمح بتحقيق استقراره؟  

 

أولا: ماهية القواعد الاحترازية:

 

   تعد مراقبة المخاطر ضرورة طبيعية و مهمة بالنسبة للبنك لما لها من تأثيرات على نشاطه و إستمراريته و أدائه، و هو ما اضطر العديد من البنوك و المؤسسات المالية لوضع التنظيم الذي يسمح لها التنبؤ بالخطر و مراقبته في نفس الوقت، و لم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تعداه لتتبنى سلطات المراقبة في الدول السهر على وضع التنظيمات و مراقبة تنفيذها قصد ضمان سلامة النظام المالي و المصرفي، و هو ما يطرح عدة صعوبات و تحديات أهمها التوفيق بين وضع الحدود و القيود المنظمة للنشاط المصرفي،     و بين ترك الحرية الضرورية للبنوك و المؤسسات المالية للتوسع في نشاطها، كما يجب عند وضع القواعد و التنظيمات البنكية مراعاة العديد من النقاط من بينها (1):

 

- تطبيق التنظيمات على جميع المؤسسات المصرفية و المالية.

 

- حجم المؤسسات المصرفية و المالية.

 

- درجة تنوع و تخصص و مركزية هذه المؤسسات.

 

- مراعاة نشاط بعض المؤسسات على المستوى الدولي.

 

- مراعاة المؤسسات الأجنبية العاملة بالقطاع المحلي.

 

   من جانب آخر تظهر صعوبة تحقيق التوافق في درجة تقبل الخطر، بمعنى ما يظهر خطر لا يمكن تحمله بالنسبة لبعض البنوك، يعد مقبولا لبنوك أخرى مما يجعل تنظيم الخطر و مراقبته بإصدار القواعد          و التنظيمات القانونية عملية صعبة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار جميع النقاط السابقة الذكر.

 

1- مفهوم القواعد الاحترازية: و تسمى كذلك بقواعد الحذر، و هي مجموعة من المقاييس التسييرية التي يجب احترامها من طرف البنوك التجارية و ذلك من أجل الحفاظ على أموالها الخاصة، و ضمان مستوى معين من السيولة، و ملاءتها المالية تجاه المودعين.

 

2- أهداف القواعد الاحترازية: تهدف القواعد الاحترازية بشكل أساسي إلى ضمان سلامة النظام المالي و المصرفي على وجه الخصوص، بشكل يمكنه من تفادي الوقوع في الأزمات النقدية و المالية التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي الكلي للبلد.

 

   إن القواعد الاحترازية تضمن تسويق الخدمات المصرفية، استقرار القطاع، و حماية المودعين،         و استمرارية ميكانيزمات الدفع، و نستطيع تجميع هذه الأهداف في محورين هما:

 

أ- حماية المودعين: خصوصية الهيكلة المالية للبنك تتمثل في أن نسبة معتبرة من حجم ودائعها تعود لصغار المودعين الذين تنقصهم في الغالب المعلومات الضرورية و الكافية حول الوضعية المالية للبنك،

 

و من هنا توجب على القواعد الاحترازية أن تكون في حماية مصالح هؤلاء المودعين بوضع قواعد للسيولة التي تلزم البنوك على الاحتفاظ بحجم معين من السيولة لديها تواجه به طلبات السحب من الزبائن،كما تفرض القواعد الاحترازية على البنوك تأمين الودائع بهدف ضمان التسديد للمودعين في حالة إفلاس البنك.

 

ب- الحفاظ على استقرار النظام المالي: تمكن القواعد الاحترازية من التنبؤ بالخطر النظامي و تمكن من تفادي تأثير أزمة إفلاس أي بنك على مجموع النظام المالي، و هذا بوضع قواعد للملاءة، و تسيير فعال للخطر العام.

 

3- نشأة القواعد الاحترازية: تزامن نشوء القواعد الاحترازية مع ظهور الأزمات البنكية و المالية بداية من القرن التاسع عشر في الدول الصناعية الكبرى و هي: إنجلترا، فرنسا، ألمانيا، و الولايات المتحدة الأمريكية، فقد خلفت هذه الأزمات عدة آثار سلبية تفاوتت من بلد لآخر، إلا أن ما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية أدى إلى إضعاف القطاع البنكي بشكل فرض ضرورة وجود قواعد و ضمانات تسمح بممارسة نشاط بنكي يساهم في النمو الاقتصادي.

 

   و توقفت القواعد الاحترازية الخاصة برأس المال في الولايات المتحدة الأمريكية على اتفاقية إنشاء البنوك، و التي حددت رأس مال أدنى مقدر بـ 100.000 دولار(2) ، لكن و رغم هذه المحاولات قصد حماية مساهمي البنوك و المودعين بفرض حد أدنى لرأس المال و تخصيص الاحتياطات، إلا أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها بالشكل المطلوب، و هو ما دفع إلى تغيير شروط إنشاء البنوك بالاستغناء عن نظام الاتفاقيات المحددة لرأس المال فقط، بضرورة مرور كل مشروع إنشاء بنك على وكالة الدولة للمراقبة ليتم تسجيل اسم البنك، و عنوانه، و أسماء مسئوليه، و هو الأمر الذي أعطى معنى آخر للمراقبة البنكية و فسح المجال لقواعد تمس مباشرة القطاع البنكي و تهدف في ذلك لحمايته.

 

   وخلال سنوات الستينات انصب اهتمام البنوك الأمريكية بتسيير جانب خصومها في ظل قواعد تنظيمية تقييدية (على مستواها المحلي) تبعا لتأثيرات انهيار بورصة وول ستريت سنة 1929 التي لم تسمح لها بالتوسع داخل الولايات المتحدة الأمريكية و التنويع من نشاطاتها، هذا ما دفع البنوك الأمريكية بالانحراف عن القواعد المسيرة لها، و تطوير نشاطها الدولي و بالضبط في لندن المتميزة آنذاك بتنظيم حر و سلس بدون قيود (3) ، و هو ما نتج عنه إنشاء سوق الأوفشور (سوق الأورو– دولار) بلندن بدخول بنوك أجنبية أخرى تبعا للبنوك الأمريكية، و قد شهدت هذه الفترة تعدد العمليات البنكية دون التأكيد على المراقبة و إهمال دورها، الأمر الذي أدى إلى ظهور الأزمات البنكية بداية من سنوات السبعينات خصوصا في الدول الصناعية و التي تصادفت مع التغيرات الكبيرة في الصرف و معدلات الفائدة.

 

   و نظرا لانتقال النظام النقدي الدولي في سنة 1971 من نظام صرف ثابت إلى النظام الحر، و هو ما دفع البنوك إلى القيام بعمليات المضاربة في سوق الصرف نتج عنها خسائر كبيرة لفروع البنوك العاملة بسوق لندن، فأعلنت عدة بنوك إفلاسها بتسجيلها لخسائر كبيرة، كما تعاظمت نتيجة لذلك مخاطر القرض و عدم استقرار في أسعار الأصول المالية، و في ظل هذه الأوضاع دفعت البنوك البريطانية السلطات النقدية للتدخل على المستوى الدولي بواسطة محافظ بنك إنجلترا "Lord Richardson" الذي اقترح في الدورة الشهرية لمحافظي البنوك المركزية إنشاء لجنة تكلف بمراقبة البنوك التي لها نشاط دولي،    و تسمى بـ "لجنة بازل" (4) تحت إشراف بنك التسويات الدولي (BRI) المكلف بتشجيع التعاون بين البنوك المركزية للدول الأعضاء فيه فيما يخص التنظيم البنكي، و قد تم التركيز على ثلاثة نقاط أساسية:

 

- تحديد القواعد القصوى للتوسع الصناعي أين انهيار مؤسسة قد يكون له تأثيرات خارجية المحيط،      و منح هذه القواعد الطابع العالمي (ملزمة للجميع).

 

- توحيد الجهود في مجال تأمين الودائع و الحد الأدنى لرأس المال للأصول المرجحة بمخاطرها.

 

- تأسيس مراقبة فعالة من طرف السلطات المحلية لكل بلد، و توفير الانسجام و الحوار الضروري مع المقرضين المحليين من أجل تأمين النظام المصرفي في وقت الأزمات المالية الدولية.

 

   لقد شهدت سنوات الثمانينات من القرن العشرين ميلادا حقيقيا للقواعد الاحترازية ذات طابع عالمي، بالرغم من أنها تخص بالدرجة الأولى البنوك الدولية النشاط، و لم يتسن ذلك إلا من خلال سنوات طويلة من العمل المتواصل و التكيف الدائم مع كل المتغيرات الجديدة التي تمس القطاع البنكي و المالي بشكل عام، فهي تمثل بذلك محصلة مسار طويل من الممارسة المصرفية و التجربة المالية، الأمر الذي يفسر الأهمية الكبيرة و الحساسة لدورها الفعال.

 

ثانيا : آلية عمل الرقابة المصرفية ضمن النظام المصرفي الجزائري.

 

   سمح قانون النقد و القرض 90-10 بإنشاء هيئتين للرقابة المصرفية هما: مجلس النقد و القرض و اللجنة المصرفية، بهدف تحقيق الرقابة المصرفية الفعالة في منح مسؤوليات و أهداف واضحة و محددة لكل هيئة تشارك في نظام الرقابة المصرفية، مع ضمان استقلالية الإدارة و وجود إطار قانوني للرقابة المصرفية.

 

   إن أهم ما جاء به قانون النقد و القرض من تجديدات في المجال المصرفي يخص بالدرجة الأولى تكريس العمل بالنظم و القواعد الاحترازية، و أتى إنشاء هاتين الهيئتين إدراكا من السلطات النقدية آنذاك بتحديات المرحلة الاقتصادية المتبعة بداية سنوات التسعينات من القرن الماضي، فكان من الضروري وضع النظم و القيود التي تسمح بالتحكم في نشاطه و أدائه بما يتماشى و الأهداف الاقتصادية الوطنية المسطرة من منطلق أن السيطرة يجب أن تسبق التحرير.

 

1- دور مجلس النقد و القرض في سن قوانين الرقابة المصرفية: يخول مجلس النقد و القرض صلاحيات كسلطة نقدية يمارسها، ضمن إطار قانون 90-10 بإصدار أنظمة مصرفية تتعلق بالأمور الآتي ذكرها (5):

 

- الأسس و النسب التي تطبق على البنوك و المؤسسات المالية و لا سيما فيما يخص تغطية و توزيع المخاطر و السيولة و الملاءة.

 

- حماية زبائن البنوك و المؤسسات المالية و لا سيما فيما يخص شروط العمليات المعمول بها.

 

- النظم و القواعد المحاسبية التي تطبق على البنوك و المؤسسات المالية، وكيفيات و مهل تسليم الحسابات و البيانات الحسابية و البيانات الإحصائية و سائر البيانات لكل صاحب علاقة و لا سيما البنك المركزي.

 

   كما يضع بنك الجزائر جميع المعايير التي يجب على كل بنك احترامها بشكل دائم و لا سيما تلك المتعلقة بما يلي (المادة 92 من قانون 90-10):

 

- النسب بين الأموال الخاصة و التعهدات.

 

- نسب السيولة.

 

- النسب بين الأموال الخاصة و التسهيلات الممنوحة لكل مدين.

 

- النسب بين الودائع و التوظيفات.

 

- استعمال الأموال الخاصة.

 

- توظيفات الخزينة.

 

- المخاطر بشكل عام.

 

   من خلال ماسبق التطرق له يتبين الدور الفعال و الأساسي الذي يقوم به مجلس النقد و القرض من خلال إصداره لمجموعة من الأنظمة المصرفية ذات العلاقة المباشرة بنشاط و تسيير البنوك و المؤسسات المالية و التي يتوقف عليها مستوى الأداء المصرفي و سلامة المنظومة المصرفية.

 

2- كيفية عمل اللجنة المصرفية في إطار فرض الرقابة المصرفية: أنشأت اللجنة المصرفية بموجب قانون 90-10 للنقد و القرض كسلطة إدارية مستقلة مهمتها مراقبة تطبيق قوانين المهنة المصرفية، إذ تنص المادة 143 من هذا القانون على أنه: "تنشأ لجنة مصرفية مكلفة بمراقبة حسن تطبيق القوانين التي تخضع لها البنوك و المؤسسات المالية و بمعاقبة المخالفات المثبتة".

 

أ- تنظيم اللجنة المصرفية: تنص المادة 106 من الأمر رقم 03-11 المتعلق بالنقد و القرض على أن اللجنة المصرفية تتكون من خمسة أعضاء: محافظ، قاضيين، ثلاثة أعضاء يختارون بحكم كفاءتهم في المجال المصرفي و المالي و المحاسبي، و تتخذ قرارات اللجنة بالأغلبية و في حال تساوي عدد الأصوات يكون صوت الرئيس مرجحا (المادة 145 من قانون 90-10)، و تجتمع اللجنة على الأقل مرة كل شهر في اجتماع عادي، كما يمكن أن تعقد اجتماعات استثنائية بأمر من رئيسها أو بطلب من ثلاثة أعضائها (خصوصا في حالة عقوبات تأديبية).

 

ب- دور اللجنة المصرفية في ضبط العمل المصرفي: تهتم اللجنة بـ :

 

- مراقبة احترام البنوك و المؤسسات المالية لمختلف التشريعات و القوانين التنظيمية المنظمة للمهنة المصرفية.

 

- متابعة شروط الاستغلال و الوضعية المالية للبنوك و المؤسسات المالية.

 

- التحري عن إخلال البنوك و المؤسسات المالية بتطبيق التنظيمات و القواعد المصرفية و إصدار العقوبات المناسبة في ذلك.

 

- التدخل فيما يتعلق بتعيين مراجعي الحسابات.

 

3- سلطات اللجنة المصرفية: تحوز اللجنة المصرفية على صنفين من السلطات الرقابية:

 

أ- السلطة الإدارية: تمنح المواد 153 و 154 و 167 من قانون النقد و القرض 90-10 للجنة المصرفية كامل الصلاحيات في فرض الإجراءات التالية على البنوك و المؤسسات المالية:

 

- فرض قواعد حسن السلوك:يخول للجنة المصرفية فرض قواعد حسن سلوك المهنة توجه إلى مسئولي البنوك و المؤسسات المالية المعنية، بعد تسجيل إخلال في تطبيق التنظيمات البنكية ذات العلاقة، و في حالة ما إذا لاحظت اللجنة عدم التزام البنك أو المؤسسة المالية بهذه القواعد و التوجيهات تستطيع استعمال سلطاتها التأديبية بفرض إحدى العقوبات وفقا لما تنص عليه المادة 156 من قانون 90-10:

 

- التنبيه.

 

- اللوم.

 

- المنع من ممارسة بعض الأعمال و غيرها من تقييد في ممارسة النشاط.

 

- منع واحد أو أكثر من المقيمين على المؤسسة المعنية بممارسة صلاحيات لمدة معينة مع أو بدون تعيين مديرا مؤقتا.

 

- إنهاء خدمات واحد أو أكثر من المقيمين المذكورين مع أو بدون تعيين مدير مؤقت.

 

- إنهاء الترخيص بممارسة العمل.

 

- فرض قواعد مالية: يرتبط مجال فرض القواعد المالية من طرف اللجنة المصرفية بجميع التدابير التي من شأنها إعادة التوازن المالي للبنك و المؤسسة المالية أو تصحيح أساليب إدارية عندما يبرر وضعها ذلك،    و تمس هذه القواعد المراكز المالية الكبيرة في الميزانية، توزيع القروض، سياسة إعادة التمويل، تغطية الحقوق، احترام معدلات التغطية و مركزية المخاطر...الخ. فعندما تسجل اللجنة اختلال في هذه العناصر فإنها تقوم بفرض قواعد مالية من شأنها تعديل الوضعية المالية و تصحيح أساليب التسيير، فيمكن لها أن تراسل البنك للرفع من رأسماله و إن كان حده الأدنى محترما، و هو ما يعني أنه ليس من الضروري أن يكون البنك في حالة إخلال بأي قاعدة قانونية بنكية، بل يكفي أن يسجل اختلالا ماليا  يمكن أن يؤدي مستقبلا لحدوث نتائج مضاعفة من شأنها التأثير على التوازن المالي للبنك أو الجهاز المصرفي ككل (6).

 

   و كما هو الشأن في النوع الأول من القواعد (حسن السلوك) فإن البنك أو المؤسسة المالية في حالة عدم تطبيقها للقواعد المالية المفروضة من طرف اللجنة المصرفية، قد يعرضها ذلك إلى عقوبات تأديبية.

 

-إلزامية إجراء التصحيحات على التقارير السنوية: يعتبر إعداد التقارير السنوية للبنوك عملية تخص بالدرجة الأولى مصالح: المساهمين، المودعين، البنوك، المراسلين، و سلطات المراقبة (اللجنة المصرفية)،    و تمكن هذه التقارير من إعطاء صورة واضحة و حقيقية للوضعية المالية العامة للبنك، و بالمقابل للجنة المصرفية السلطة على البنوك لإلزامها بالقيام بالتصحيحات الضرورية حسب ما تراه للوضعيات المالية المنشورة في إطار السهر على حماية مصالح المودعين و تجنب الإعلان عن وضعيات – بقصد أو بغير قصد– مالية لا تعكس الصورة الحقيقية للبنك.

 

ب- السلطة التأديبية: للجنة المصرفية سلطتها التأديبية حسب ما تنص عليه أحكام المادة 156 من قانون النقد و القرض 90-10 والتي سبق التطرق إليها، و يقع على البنك و المؤسسة المالية إحدى العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة بسبب إحدى الحالات الثلاث التالية:

 

- إذا خالف البنك أو المؤسسة المالية إحدى الأحكام القانونية أو التنظيمية المتعلقة بممارسة نشاطه، سواء ما تعلق منها بقانون النقد و القرض 90-10 أو قانون التجارة في جانبه المتعلق بقانون المؤسسات، كما تشمل هذه النقطة على جميع التنظيمات و الأوامر التي يصدرها بنك الجزائر.

 

- إذا لم يذعن البنك أو المؤسسة المالية للقواعد المالية المقررة من طرف اللجنة المصرفية التي تتعلق بوضعيته المالية.

 

- إذا لم يعمل البنك أو المؤسسة المالية بقواعد حسن السلوك المتخذة من طرف اللجنة المصرفية تبعا للنقائص المسجلة في حسن إدارة النشاط المصرفي.

 

   كما تمنح المادة 156 للجنة المصرفية السلطة التأديبية على البنوك و المؤسسات المالية حيث يمكنها فرض عقوبات من منح إنذار إلى حد سحب الاعتماد مرورا بالتوبيخ، و المنع من ممارسة بعض العمليات، و الإقصاء الظرفي لأحد أو مجموعة من المسيرين، و تقوم اللجنة بفرض إحدى هذه العقوبات تبعا لدرجة الخطأ المرتكبة، و يمكن لها إضافة لهذه العقوبات أو تعويضا لها فرض عقوبة مالية لا تتعدى الحد الأدنى لرأس المال، إلا أن هذه العقوبة يتم استعمالها بحذر كبير لأنها من الممكن أن تعقد الوضعية المالية للمؤسسة المختلة أصلا، و حسب أحكام المادة 157 من نفس القانون يمكن للجنة المصرفية أن تضع قيد التصفية و تعين مصفيا للبنوك و المؤسسات المالية التي لم يعد مرخصا لها بممارسة العمل

 

 و المؤسسات المالية، و لأن هذه الدعامة لم توضح بشكل قاطع دور المصفي، بين ما كان إذا يعتبر هو المسئول عن تصفية البنك و توقيفه عن ممارسة النشاط البنكي، أو أنه مكلف فقط بتصفية الأصول

 

 و الخصوم المرتبطة بعمليات البنك و العمليات الملحقة، فقد حددت المادة 116 من الأمر رقم 03-11 أن كيفيات الإدارة المؤقتة و التصفية تعود إلى اللجنة المصرفية دون توضيح ذلك.

 

   إن اللجنة المصرفية ليست فقط لجنة لإصدار العقوبات، و إنما لها دور مهم في إيجاد الحلول المناسبة لإصلاح الإختلالات المسجلة على مستوى البنوك و المؤسسات المالية. أما فيما يتعلق بمراجعي الحسابات و حسب نصوص المادة 164 من قانون 90-10 فهم يخضعون لرقابة اللجنة المصرفية التي يمكنها أن تسلط عليهم العقوبات التأديبية التالية دون المساس بالملاحقات التأديبية و الجزائية:

 

- التوبيخ.

 

- منع متابعة أعمال مراقبة بنك ما أو مؤسسة مالية ما.

 

- منع الاضطلاع بمهام مراجع الحسابات لبنك أو مؤسسة مالية لمدة ثلاث سنوات مالية على الأقل.

 

   إن القرارات المتخذة من طرف اللجنة المصرفية القاضية بتعيين موظف أو مدير مؤقت و كذا العقوبات التأديبية قابلة للطعن وفقا لمبادئ القانون الإداري دون سواها من القرارات الصادرة عن هذه اللجنة (المادة 164 من قانون 90-10).

 

 

ثالثا: القواعد الاحترازية المطبقة على البنوك و المؤسسات المالية الجزائرية.

 

    بناءا على مقترحات لجنة بازل الأولى للرقابة المصرفية، أصدر المشرع المصرفي في الجزائر مجموعة من القواعد الاحترازية بهدف تنظيم المهنة المصرفية و توفير المناخ الملائم لممارسة النشاط في ظل شروط المنافسة العادلة، و قد خولت المادة 44 من قانون 90-10 لمجلس النقد و القرض الصلاحيات بصفته كسلطة نقدية يمارسها، إصدار ضمن هذا القانون مجموعة من الأنظمة المصرفية تتعلق بممارسة النشاط البنكي للبنوك و المؤسسات المالية الوطنية و الأجنبية، أهمها:

 

1- رأس المال الأدنى: تعتبر قاعدة تحديد حد أدنى لرأس مال البنوك و المؤسسات المالية من أولى القواعد المطبقة في النظام المصرفي الجزائري، و يتوقف على هذه القاعدة ممارسة النشاط المصرفي بإلزام البنوك

 

و المؤسسات المالية على تحرير حد أدنى لرأس المال، و هو محدد بـ 2,5 مليار دج للبنوك و 500 مليون دج للمؤسسات المالية (المادة 02 من النظام رقم 04-01 المؤرخ في 04 مارس 2004 المتعلق بتحديد الحد الأدنى لرأس مال البنوك و المؤسسات المالية) (7). و قد تم منح مهلة للالتزام بالحد الأدنى لرأس المال الجديد قدرها سنتان بداية من تاريخ إصدار هذا النظام (المادة 04 من النظام رقم 04-01)، كما ألزمت المادة الثالثة من النظام رقم 04-01 على البنوك و المؤسسات المالية الكائن مقرها الرئيسي في الخارج أن تخصص لفروعها في الجزائر مبلغا موازيا على الأقل للرأسمال الأدنى المطلوب تأمينه لدى البنوك و المؤسسات المالية الخاضعة للقانون الجزائري.

 

2- نسبة تغطية المخاطر: تعرف كذلك بنسبة الملاءة أو نسبة كوك و هي العلاقة بين الأموال الذاتية الصافية و المخاطر المرجحة (8) ، على كل بنك و مؤسسة مالية احترام:

 

- نسبة قصوى بين مجموع المخاطر التي يتعرض لها بسبب عملياته مع نفس المستفيد و مبلغ صافي الأموال الخاصة.

 

- نسبة قصوى بين مجموع المخاطر التي يتعرض لها بسبب عملياته مع المستفيدين الذي تحصل كل واحد منهم على قروض تتجاوز نسبة معينة من صافي الأموال الخاصة من جهة، و مبلغ صافي هذه الأموال الخاصة من جهة أخرى.

 

- نسبة دنيا بين مبلغ صافي هذه الأموال الخاصة و مبلغ مجموع المخاطر التي يتعرض لها بسبب عملياته. و تماشيا مع اتفاقية بازل الأولى الخاصة بكفاية رأس المال و تحديدا نسبة كوك المحددة في الاتفاقية بـ 8%، حدد المشرع الجزائري من خلال التعليمة 94-74 المؤرخة في 29 نوفمبر 1994 المتعلقة بتحديد قواعد الحذر لتسيير البنوك و المؤسسات المالية هذه النسبة (نسبة تغطية المخاطر) بـ 8 % كذلك، فمن خلال المادة 02 من هذه التعليمة وضعت النسبة التالية:

 

- النسبة القصوى بين مجموع المخاطر التي يتعرض لها بسبب عملياته مع نفس المستفيد و مبلغ صافي الأموال الخاصة يتم احترامها وفق الرزنامة التالية:

 

   . 40% إبتداءا من 01 جانفي 1992.

 

   . 30% إبتداءا من 01 جانفي 1993.

 

   . 25% إبتداءا من 01 جانفي 1995.

 

- المبلغ الإجمالي للمخاطر التي يتعرض لها بسبب عملياته مع المستفيدين أين تتجاوز المخاطر نسبة 15% من الأموال الذاتية، يجب أن لا يتجاوز 10 مرات الأموال الذاتية الصافية.

 

حددت (9) رزنامة لتطبيق و الوصول إلى احترام نسبة كوك حسب اتفاقية بازل الأولى، حيث يتم الوصول إلى هذه النسبة تدريجيا، و هذا بسبب حداثة تطبيق مثل هذه القواعد على البنوك و المؤسسات المالية في الجزائر، فكان لابد من تسوية رزنامة حدد آخر أجل لها نهاية ديسمبر 1999، فحددت المراحل التالية:

 

- 4% مع نهاية شهر جوان 1995.

 

- 5% مع نهاية شهر ديسمبر 1996.

 

- 6% مع نهاية شهر ديسمبر 1997.

 

- 7% مع نهاية شهر ديسمبر 1998.

 

- 8% مع نهاية شهر ديسمبر 1999.

 

   و يتم الاعتماد في احتساب نسبة تغطية المخاطر على نفس المعادلة لاتفاقية بازل الأولى:

 

نسبة الملاءة   =     صافي الأموال الذاتية    £        8 %

 

                                             المخاطر المرجحة

3- نسبة تقسيم المخاطر: تهدف هذه النسبة إلى تحديد سقف بالعلاقة بين الأموال الذاتية للبنك        و التزاماته على أهم مدينيه فرديا أو جماعيا، و هذا ما أجل تخفيف تأثير إفلاس مدين أو أكثر، و تحدد القواعد الاحترازية المطبقة في الجزائر نوعين من تقسيم المخاطر (10) التي تنص على أنه يتوجب على كل بنك و مؤسسة مالية احترام ما يلي:

 

- نسبة قصوى بين مجموع المخاطر الناتجة عن عملياته مع نفس المستفيد و مبلغ صافي الأموال الذاتية:

 

                                المخاطر الناتجة عن المستفيد              ³  25%

 

                                   صافي الأموال الذاتية

 

   تتعلق المخاطر الناتجة عن الزبون بمخاطر الميزانية و تلك خارج الميزانية و يؤدي تجاوز هذه النسبة إلى تخصيص تغطية للمخاطر تتمثل في ضعف نسبة الملاءة (أي 16%).

 

- نسبة قصوى بين مجموع المخاطر التي يتعرض لها بسبب عملياته مع المستفيدين الذي تحصل كل واحد منهم على قروض تتجاوز نسبة 15% من صافي الأموال الذاتية، لا يجب أن تفوق 10 مرات صافي الأموال الذاتية للبنك و المؤسسة المالية.

 

 

] مجموع الالتزامات على نفس المستفيد £ 15 مرة الأموال الذاتية [ يجب أن لا تكون  ³10 مرات الأموال الذاتية.

 

    هذا بالإضافة إلى العديد من القواعد الاحترازية الأخرى التي لم نأت على ذكرها على غرار تلك المتعلقة بسعر الصرف، نسبة الأموال الذاتية و المصادر الدائمة، مستوى الالتزامات الصافية الخارجية...الخ، و تم الاكتفاء بأهمها و هو ما سبق ذكره أعلاه.

 

رابعا: دور استقلالية بنك الجزائر في تفعيل تطبيق البنوك التجارية للمعايير الاحترازية:

 

1- دور بنك الجزائر في تطبيق القواعد الاحترازية للجنة بازل: تفرض لجنة بازل للرقابة المصرفية على بنك الجزائر إتباع سياسة صارمة و واضحة المعالم في إطار مهامه الإشرافية و الرقابية على متعاملي الجهاز المصرفي الوطني، و يمكن لهذه السياسة أن تشمل في مجملها على وظيفتين، أما الأولى فتخص إجراء مراقبة احترازية على مستوى جزئي، و الثانية على مستوى كلي.

 

    و تهدف المراقبة الاحترازية على مستوى جزئي إلى ضمان التزام البنوك و المؤسسات داخل المنظومة المصرفية بالقواعد الاحترازية المحددة من طرف بنك الجزائر و هي قواعد مستوحاة من لجنة بازل الأولى،       و يمكن في هذا الإطار التنويع في أشكال الرقابة (في عين المكان و على الوثائق) و هو ما يمارس حاليا، من أجل تحقيق الاستقرار المالي للمؤسسة المصرفية و المالية و من خلالها استقرار النظام المالي للبلد،      و خصوصا حماية المودعين و المستثمرين.

 

   أما الرقابة الاحترازية على المستوى الكلي فهي تتمثل في جميع النشاطات التي تمكن من متابعة الخطر النظامي بشكل محدد، و يمكن الحد من تأثير حدوثه على تطور الاقتصاد الكلي للبلد، و يمكن هنا قيام بنك الجزائر بعمليات مسح (مراقبة شاملة) لجميع متعاملي المنظومة المصرفية بهدف تحديد بشكل دقيق لجميع نقاط القوة و الضعف التي تميز الأداء المصرفي، و على هذا الأساس يمكن بناء إستراتيجية واضحة لممارسة الرقابة المصرفية.

 

2- انعكاس استقلالية السلطة النقدية على تطبيق المعايير الاحترازية: حتى يتمكن بنك الجزائر من ممارسة الرقابة المصرفية وفق ما تتطلبه لجنة بازل، و تماشيا مع خصوصية النظام المصرفي الجزائري، يجب التركيز على ثلاث جوانب أساسية:

 

- ضرورة تحقيق التوافق بين وظائف المراقبة و النشاطات الأساسية لبنك الجزائر، حيث تتوقف نوعية    و حجم المعلومات المجموعة في إطار الرقابة الاحترازية على أنظمة المعلومات و كذا اختيار مستوى الأمان داخل القطاع، و هي عناصر مهمة للغاية لتحقيق أهداف السياسة النقدية، إذ لابد من توفر بنك الجزائر على جميع المعلومات الخاصة بنشاط البنوك و المؤسسات المالية لتمكينه من أداء الرقابة الاحترازية على المستوى الكلي، و تلعب في هذا الإطار مركزية المخاطر بالبنك المركزي دورا مهما جدا.

 

- ضرورة تحديد العلاقة بين حجم المخاطر المترتبة عن كل مؤسسة مصرفية أو مالية و تقدير الخطر النظامي الخاص بكل الجهاز المصرفي، بمعنى دراسة مدى تأثير إفلاس بنك ما على باقي المتعاملين داخل القطاع، و حتى تأثير الهزات الاقتصادية الداخلية أو الخارجية على استقرار المنظومة المصرفية، أي مساهمة هذه التأثيرات في رفع درجة الخطر النظامي المهدد للاستقرار المصرفي و المالي للبلد.

 

- استقلالية هيئة الرقابة و الإشراف (اللجنة المصرفية) التي تستمدها من استقلالية بنك الجزائر، فدرجة الاستقلالية هذه هي التي تحدد مدى فعالية الرقابة المصرفية، و هو ما ينص عليه المبدأ الأول             من المبادئ الخمسة و العشرين للجنة بازل لتحقيق الرقابة المصرفية الفعالة التي أصدرتها سنة 1997،    إذ يجب أن يكون لكل مؤسسة تخضع لهذا النظام:

 

           - مسئوليات وأهداف محددة و واضحة لكل هيئة تشارك في نظام الرقابة المصرفية.

 

           - استقلالية الإدارة، فضلا عن توافر موارد مالية كافية تعينها على أداء عملها و بشكل لا      

 

            يعوق استقلاليتها.

 

          - وجود إطار قانوني للرقابة المصرفية، يشمل أحكام التراخيص بإنشاء المؤسسات المصرفية

 

           و مراقبتها بشكل منتظم و تحديد المعايير الدنيا التي يتوجب على البنوك التقيد بها.

 

          - توفير الحماية القانونية اللازمة للمراقبين المصرفيين و ذلك فيما يتعلق بالأعمال الرقابية.

 

          - نظام لتبادل المعلومات (مبنى على الثقة) بين المؤسسة و المراقبين.

 

   و في الجدول الموالي سنعمل على التأكد من مدى تطبيق البنوك التجارية للقواعد الاحترازية في إطار مختلف درجات الاستقلالية لبنك الجزائر.

 

الجدول رقم(1): انعكاس استقلالية بنك الجزائر على تطبيق المعايير الاحترازية للجنة بازل الأولى.

 

التشريعات

قانون النقد و القرض

الأمر01-01

الأمر 11-03

درجة

الاستقلالية (10)

0.56725

0,52975

0,56225

مستوى تطبيق المعايير الاحترازية للجنة بازل.

في إطار التجديدات التي أدخلها قانون 90-10 في جانبه المتعلق بالرقابة البنكية، أصدرت التعليمة رقم 94-74 في 29 نوفمبر 1994 المتعلقة بتحديد قواعد الحذر في تسيير البنوك و المؤسسات المالية، لتكييف المنظومة المصرفية مع متطلبات لجنة بازل الأولى المتعلقة بكفاية رأس المال كهدف أساسي(11) ،و قد ساهمت هذه التعليمة بشكل واضح في تحقيق هدفين رئيسيين:

- إرساء قواعد متينة للعمل المصرفي وفق المعايير الاحترازية تخص بالدرجة الأولى تسيير و متابعة المخاطر.

- التكيف مع متطلبات لجنة بازل الأولى و التقيد بمعاييرها. و هو الأمر الذي تؤكده تجربة البنك الوطني الجزائري، حيث بلغت نسبة ملاءته %10,12 سنة 1997لينخفض بالنسبة لنفس البنك سنة 1999 إلى %6,12 فنسبة ,647% سنة  2000 (12) و سجل بنك البركة، البنك المختلط الوحيد في المنظومة المصرفية نسبة ملاءة عالية لرأس المال إذ بلغت سنة 1999: 3,93%،و بالمقابل سجلت المجموعة العربية المصرفية ABC نسبة ملاءة قدرها 2,982% سنة 2000.

تابعت البنوك التجارية الجزائرية خلال  هذه الفترة نفس النهج السابق،حيث نذكر أنالصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط سجل نسبة ملاءة تقدر بـ  %14 سنة 2001 و نسبة  13% سنة 2002 (13).    

أما خلال هذه الفترة وفي نهاية سنة 2003، فقد تقيدت البنوك و المؤسسات المالية التي تمارس نشاطها في الجزائر بنسبة ملاءة تجاوزت 8%  (14)، حيث سجل بنك البركة نسبة ملاءة21,76% سنة 2003 (15). مع الإشارة إلى أن البنك الوطني الجزائري قد احتل المرتبة 746 من بين أفضل 1000 بنك في العالم سنة 2003 (و ضمن هذه القائمة تم تسجيل 3 بنوك جزائرية) (16).

انعكاس الاستقلالية على تطبيق المعايير الاحترازية للجنة بازل.

وفرت درجة الاستقلالية العالية للسلطة النقدية في الجزائر الإطار القانوني و الظروف الملائمة للبنوك التجارية لتطبيق معايير القواعد الاحترازية بشكل مناسب و في وقتها المناسب، و هو الأمر الذي تِؤكده درجة الملاءة المرتفعة التي حققها كل من البنك الوطني الجزائري و بنك البركة و المجموعة العربية المصرفية، التي فاقت أو قاربت نسبة كوك.

أدى انخفاض درجة الاستقلالية إلى تراجع نسبة ملاءة الصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط، و ظهور بوادر إفلاس بنك الخليفة و BCIA والمتمثلة في الصعوبات المالية التي واجهتها.

يعتبر انخفاض درجة استقلالية بنك الجزائر في إطار الأمر 01-01، أهم الأسباب التي أدت إلى  إفلاس بنكي الخليفة و BCIA ، نتيجة نقص معايير الرقابة الداخلية و الخارجية للبنكين و عدم إمكانية تدخل الجهات الإشرافية و الرقابية الممثلة في اللجنة المصرفية في الوقت المناسب في حالة عدم تغطية رأس المال أو عدم كفايته لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها البنوك.

إثر ارتفاع استقلالية بنك الجزائر من جديد ضمن الأمر11-03 ، تم استدراك كل النقائص التي أدت إلى إفلاس البنكين الخاصين، كون الاستقلالية عملت على دعم صلاحيات بنك الجزائر في السهر على تطبيق البنوك التجارية للقواعد الاحترازية بما يضمن سلامة الجهاز المصرفي و الاقتصاد الوطني ككل. 

الخاتمة :

 

من شان استقلالية بنك الجزائر أن تساهم بشكل فعال في تطبيق و احترام القواعد الاحترازية و التي تكتسي صبغة عالمية ممثلة في متطلبات لجنة بازل، و تجدر الإشارة هنا إلى أن بنك الجزائر يعتبر بنك البلد الإفريقي الثاني و البلد العربي الثاني كذلك المنضم سنة 2003 إلى بنك التسويات الدولي BRI و الذي تعمل تحت سلطته لجنة بازل و هو يضم 55 بنك مركزي و سلطة نقدية من مختلف دول العالم، الأمر الذي يمكن بنك الجزائر من الاستفادة من خبرة هذا البنك بكل ما يخص مجال عمل البنوك المركزية و الرقابة المصرفية داخل الجهاز المصرفي.

 

    و إن كان من الطبيعي أن استقلالية بنك الجزائر ستؤثر بشكل مباشر و ايجابي في استقلالية اللجنة المصرفية الهيئة المكلفة قانونا بالرقابة المصرفية داخل الجهاز المصرفي الوطني، الأمر الذي يمكن من أداء رقابة مصرفية فعالة تسمح بتحقيق أهداف البنوك و المؤسسات المالية و كذا سلطات الإشراف

 

 و الرقابة، فانه من جانب آخر يمكن لبنك الجزائر أن يستمد جزءا من استقلاليته من خلال التزامه بالمعايير الدولية بشكل يحد من تدخل الحكومة أو وزارة المالية في تسيير أو توجيه الجهاز المصرفي على عكس ما يحدده بنك الجزائر، فقد تكون قرارات هيئة الإشراف و الرقابة لا تخدم برنامج الحكومة خصوصا من جانبه السياسي، و هنا تتوقف نجاعة القرارات المتخذة في مدى استقلالية هذه الهيئة.

 

    و لا يمكن بالمقابل إهمال التأثير السلبي لالتزام بنك الجزائر بالمعايير و القواعد الاحترازية العالمية (لجنة بازل)، خصوصا إذا كان القطاع يتميز بدرجة تقدم ضعيفة و مستوى أداء متوسط، و يبقى على بنك الجزائر في هذه الحالة ضرورة التوفيق بين ضمان استقلاليته و التكيف و مواكبة القواعد الاحترازية التي تصدرها لجنة بازل للرقابة المصرفية الفعالة (رسم سياسة نقدية فعالة و تطبيق قواعد احترازية رقابية).

الهوامش والمراجع:

 

 

1- Philipe Bernard & autre, Mesure et contrôle des risques de marché, Economica, Paris, 1996, p : 161

 

2- Olivier Brossard & Hicham Chetioui, "Histoire longue : la naissance de la réglementation prudentielles, 1800-1945", Revue d'économie financière, N073, Paris, Février 2004, p : 14.  

 

3- حتى سنة 1979 لا توجد أي قاعدة قانونية تعيق إنشاء البنوك في بريطانيا أين مراقبة البنك المركزي تتميز بالسهولة الكبيرة و الميسرة لجميع الأطراف.

 

4- Marie Claude Esposito & Martine Azuelos, Mondialisation et domaine économique, Economica, Paris, 1997,   p : 90.

 

5-  المادة 44 من قانون النقد و القرض 90 -10 الصادر في 14 أفريل 1990.

 

6-Dib Said, "La nature du contrôle juridictionnel des actes de la commission bancaire en Algérie", Media bank, N066, Juin/Juillet 2003, p : 25.

 

7- ALTANMIA, "Le capital social minimum des banques", Revue trimestrielle par la banque BDL, juillet 2004, p : 04.

 

8- تفرض المادة 02 من النظام رقم 91-09 المؤرخ في 14/08/1991 المحدد لقواعد الحذر في تسيير المصارف و المؤسسات المالية.

 

9-  المادة الثالثة من التعليمة رقم 94-74 المؤرخة في 29 نوفمبر 1994 المتعلقة بتحديد قواعد الحذر لتسيير البنوك و المؤسسات المالية.

 

10- - جدايني ميمي ، انعكاس استقلالية البنك المركزي على أداء السياسة النقدية ( دراسة حالة الجزائر )،مذكرة ماجستير شعبة العلوم الاقتصادية ، تخصص نقود و مالية ،كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير، دفعة أكتوبر 2006 ، جامعة حسيبة بن بوعلي ، الشلف ، ص: 104.

 

11- حسب نصوص المادة 02 من النظام رقم 91-04 المؤرخ في 14/08/1991 .

 

12- Dib Said, "L'évolution de la réglementation bancaire algérienne depuis la promulgation de la loi sur la monnaie et le crédit", Média bank, N048, juin/juillet 2000, p : 25.

 

13- سليمان ناصر، "النظام المصرفي الجزائري و اتفاقية بازل"، الملتقى الوطني الأول حول المنظومة المصرفية الجزائرية و التحولات الاقتصادية- بين الواقع و التحديات، يومي 14-15 ديسمبر 2004 ،جامعة حسيبة بن بوعلي ، الشلف ، ص: 294.

 

14- CNEP Banque, "Les chiffres clé", Rapport annuel 2002, p : 19.

 

15- Banque d'Algérie, "L'évolution économique et monétaire en Algérie année 2003", Média bank, numéro spécial, Novembre 2004, p : 13.

 

16- Banque Al Baraka d'Algérie, "Indicateurs quantitatifs de performance", à partir du site d'internet : www.albaraka-bank.com/performquan.htm, Consulté le : 14/04/2005

 

 17 - حبار عبد الرزاق ،المنظومة المصرفية الجزائرية و متطلبات استيفاء مقررات لجنة بازل، مذكرة ماجستير ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير ، جامعة حسيبة بن بوعلي ، الشلف ، دفعة سبتمبر 2005 ، ص168 .

 

 

Télécharger l'article