أثر إعادة هيكلة الجهاز المصرفي على زيادة وتنمية القدرة التنافسية للبنوك

 

 – مع الإشارة إلى حالة الجزائر -

 

 

 

من إعداد: مصيطفى عبد اللطيف 

بوخاري عبد الحميد

 

تمهيد:

 

لقد تأثرت الصناعة المصرفية خلال السنوات الماضية بمجموعة من التطورات والمتغيرات على المستوى العالمي، والتي أدت إلى تغيرات جذرية على المستوى الاقتصادي بصفة عامة وعلى النظام المصرفي والمالي بصفة خاصة، ومن أهم تلك التطورات انتشار ظاهرة العولمة الاقتصادية والمالية، وثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وانتشار التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية، والمنظمة العالمية للتجارة والتدخل الكبير لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في برامج الإصلاح الاقتصادي بصفة عامة والنقدي والتكييف الهيكلي بالبلدان النامية . بالإضافة إلى تزايد دور الشركات متعددة الجنسيات وإزالة القيود على حركات تدفقات رؤوس الأموال .

 

ولقد شهدت الساحة المصرفية العديد من التغيرات والأزمات المالية والنقدية وتدخلت المؤسسات الدولية لمعالجتها ووضع قواعد وضوابط رقابية وتنظيمية للتنبؤ بتلك الأزمات والحد من مخاطرها، خاصة مع تحرير الخدمات المالية وازدياد حدة المنافسة، ونتيجة لذلك شهد الجهاز المصرفي في معظم دول العالم برامج لإعادة هيكلته وسياسات إصلاحية، استجابة لأوضاعها الداخلية وللمتطلبات العالمية .

 

ويهدف برنامج إعادة هيكلة الجهاز المصرفي إلى زيادة القدرة التنافسية للبنوك الوطنية وزيادة جدارتها الائتمانية وبالتالي تحسين وضعها وقدرتها على تمويل التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وتفادي أو تقليل الصدمات الخارجية.

 

وبالتالي يمكن طرح إشكالية هذا البحث كما يلي: كيف يمكن أن تأثر إعادة هيكلة الجهاز المصرفي على زيادة وتنمية القدرة التنافسية للبنوك؟ وما مسار ذلك بالجزائر؟

 

1- إقامة نظام مالي فعال

 

لقد أظهرت الساحة المالية تغيرات كثيرة وعميقة، شملت الأنظمة، السياسات، التشريعات والمنتوجات، ولقد أدى الانتقال من اقتصاديات المديونية إلى اقتصاديات الأسواق المالية إلى دفع كبير باتجاه  هذه التغيرات واستحداث تقنيات ووسائل جديدة وتنويع المنتجات المالية، حيث ازداد  التعامل في الأسواق على حساب الوسائل التقليدية - والتي تشمل الوساطة المالية - ولقد أدت على المستوى الدولي إلى ازدياد حدة المنافسة والارتباط والاندماج بين الأسواق.

 

وإن فكرة الإصلاح المالي ذات الأبعاد المختلفة والمتعددة لترمي إلى إقامة نظام مالي فعال يضمن توفير الموارد وتخصيصها على قطاعات الاقتصاد الوطني لضمان أعلى معدل للنمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وإن الانتقال من اقتصاديات المديونية والتي يعتمد بشكل أساسي على نظام التمويل غير المباشر إلى اقتصاديات الأسواق المالية والتي تعتمد على نمط التمويل المباشر تتطلب إعداد نظام مالي متنوع وفعال ومتوازن لخلق جو المنافسة والاندماج في الاقتصاد العالمي .

 

وبالتالي فإن تفوق منطق السوق قد أضفى الخصائص التالية :

 

-         تسويق السلوك البنكي : وذلك بسبب تراجع التمويل البنكي مقابل التمويل في الأسواق، وأدى هذا إلى :

 

-         تحول إطار السماح من استخدام موارد قصيرة الأجل إلى الاستخدامات طويلة الأجل .

 

-         الالتزام بمعايير الملاءة والسيولة والمرد ودية.

 

-         إعادة تشكيل ميزانيات البنوك .

 

-         تحويل في استراتيجيات المؤسسات (مالية و غير مالية ).

 

-         تزايد الخدمات المصرفية الدولية .

 

-         عولمة آلات الصرف .

 

-         الالتزام بالمعايير الدولية.

 

-         عمليات التوريق .

 

-         التجمع والاندماج .

 

وبالتالي فإن العمل يشمل ثلاثة مستويات [1]:

 

-         الأسواق : حيث أن تطور الأسواق يفترض حرية تفاعل الأسعار ومعدلات الفائدة .

 

-         المؤسسات : فمن الضروري تدعيم و تحديت البنوك والمؤسسات المالية وأنظمة الدفع .

 

-         الأدوات : فيجب ابتكار جملة متنوعة من الأدوات المالية والأساليب وذلك بشكل تكاملي.

 

وقد شهدت الساحة المالية إعادة هيكلة الخدمات المصرفية والمالية وذلك بإعادة صياغة الاستراتيجيات والسياسات وتوسيع استخدام الابتكارات المالية وبنود خارج الميزانية والمشتقات المالية والتي منها :

 

العقود الآجلة forwardcontractscontracts ، والعقود المستقبلية  futurescontracts وعقود الخيارات optioncontracts وعقود المبادلات swapscontracts ، والهدف من ذلك هو تنمية مصادر غير تقليدية للإيرادات وتغطية المخاطر العديدة التي تواجه البنك والمؤسسات المالية .

 

ولقد تطورت الأنظمة المالية في الدول المتقدمة نتيجة لإعطاء الأسواق المالية مكانة هامة ومرموقة وأصبحت مهمتها الأساسية هي ضمان التخصيص الأمثل للموارد المالية، وحتى تكون هذه السوق فعالة يجب أن تتصف بالعناصر التالية[2] :

 

- السيولة : وهي حق شراء وبيع الأصل بسرعة دون تكاليف .

 

- شفافية : تعني ضرورة توفر المعلومات في الوقت الحقيقي عن الأسعار والأحجام للصفقات.

 

- الأمان : الإصلاحات المنظمة تساهم في فعالية الأسواق، الأمان بقدر الميكانيزمات المتخذة عن طريق الوسطاء.

 

وحتى نستطيع أن ندفع السوق إلى التوسع السريع والفعال هناك مجموعة من الشروط تتعلق بـ :

 

-         تحسين المؤسسات المنافسة داخلالسوق وإتباع سياسة إعلامية تحسيسية.

 

-         إقامة سوق بورصي نشيط وواسع .

 

-         وجود عدد كاف من المستثمرين و الوسطاء الماليين.

 

وأدى هذا الانتقال والتحويل إلى تغيير المحيط المصرفي والمالي، وقد أصبح لزاما على النظام المالي والمصرفي أن: يتكيف ويتأقلم مع الظروف الجديدة، وبالتالي إدخال أساليب وطرق في التسيير تهدف إلى إقامة نظام مصرفي عصري لابد من توفير العناصر التالية[3]:

 

-         تحسين نوعية وسرعة معالجة العمليات.

 

-         تكوين الموظفين وتحفيزهم بهدف تحسين السلوك و الأداء .

 

-         إعداد سياسة ملائمة للاتصال ترتبط بالأهداف التي تسعى إليها المصرف .

 

-         استخدام تكنولوجيا المعلومات و الاتصال.

 

-    إقامة نظام فعال للدفع يستجيب للتغيرات ويؤثر إيجابا على السياسة النقدية وتشمل : الأدوات والوسائل والأنظمة والتكنولوجيات، ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار، المخاطرة والفعالية وتكلفة الصفقات (تكلفة الإعلام ومعالجة العمليات وتحويل المعلومات والوثائق ).

 

لكن حتى ينجح هذا الإصلاح والتحرير المصرفي لابد من توافر: الاستقرار الاقتصادي وتوافر المعلومات، وضرورة التسلسل الترتيب في مراحل التحرير والإشراف الحذر على الأسواق المالية[4] .

 

1-1 أهمية سلامة البنوك

 

لا تزال البنوك تمثل لب النظام المالي في البلدان الناميةوالتي تمر بمرحلة انتقال، وتعتبر المؤسسات الرئيسية التي تقوم بتقويم ورصد المخاطر والعائدات المتعلقة بالوساطة المالية، وتقوم بتقدير الجدارة الائتمانية للمقترض وقد تحوز على معلومات أكثر بشأن الأحوال العامة للأسواق وبيئة الاقتصاد الكلي(مثل موقف السياسة النقدية، المستقبل المتوقع   لأسعار الفائدة والأسعار، والنشاط الاقتصادي وأسعار الصرف) وتقوم بمساعدة الشركات في اختيار مشروع الاستثمار المربح .

 

 أ- الأسس التي تتوقف عليها سلامة النظام المصرفي : تتوقف سلامة النظام المصرفي ومرونته على[5] :

 

الطريقة التي تمارس بها البنوك بكفاءة تحليلاتها لمخاطر الإئتمان وقراراتها المتعلقة بالاقتراض، وتؤدي البنوك وظائف رئيسية أخرى: مثل نظام المقاصة وتسوية المدفوعات وعمليات سوق الصرف الأجنبي، لذلك يعتبر القطاع المصرفي الأداة الأساسية لنقل تدابير السياسة النقدية إلى أسعار الفائدة في السوق وإلى رصيد السيولة وإلى إجمالي النشاط الاقتصادي، وبسبب هذه الوظائف المتنوعة يعتبر القطاع المصرفي السليم أهم عنصر منفرد لنظام مالي سليم .

 

وبدورها تتوقف كفاءة الطريقة التي تؤدي بها البنوك هذه المهام على المنافسة في القطاع المصرفي وعلى حالة الاقتصاد الكلي، ويعد التدخل الحكومي هو من الأسباب الرئيسية التي تفسر ضعف القطاع المصرفي في كثير من البلدان النامية والتي تمر بمرحلة انتقالية.

 

وحين يسيطر عدد قليل من البنوك الكبيرة على النظام المالي ،كما هو الحال في كثير من هذه البلدان ومثل هذه التصرفات يمكن أن تضعف النظام المالي، كما أن صدمات الاقتصاد الكلي الكثيرة التي تتعرض لها البلدان النامية والتي تمر بمرحلة انتقال يمكن أن تضعف بنوكها، ويحتمل جدا أن تؤثر مشكلات الإقراض على القطاع المصرفي ككل خاصة إذا كانت البنوك شديدة الحساسية فستجعل النظام المصرفي عرضة لنوبات مفاجئة من عدم الاستقرار، لذلك يجب تقوية الملكية الخاصة والمنافسة في الأنظمة المصرفية وتعتبر من العوامل الحاسمة في إصلاح القطاع المصرفي .

 

ومن بين هذه المخاطر التي تتعرض لها البنوك والمؤسسات المالية نذكر[6] :

 

مخاطر معدل الفائدة، مخاطر السوق، مخاطر الائتمان، مخاطر السيولة .

 

1-2 أثر التحولات والمستجدات العالمية على العمل المصرفي :

 

شهدت السنوات الأخيرة الكثير من المستجدات التي تركت أثارها بشكل كبير على العمل المصرفي والتي من أهمها[7]:

 

- تعرض البنوك للمنافسة من المؤسسات غير المصرفية.

 

- تزايد المنافسة العالمية بين المؤسسات المصرفية.

 

- التوسيع في عمليات الاندماج المصرفي.

 

- الاتجاه نحو توحيد قواعد الرقابة على المصارف عالميا.

 

-       التوسيع في الإقراض قصير الأجل.

 

1-3 القضايا الأساسية التي تواجه البنوك والاتجاهات الجديدة في الصيرفة المركزية:  

 

1-3-1 القضايا الأساسية التي تواجه البنوك: أصبحت البنوك تواجه العديد من المتغيرات والتحديات, وكذا عدد من القضايا الإستراتيجية وذلك نتيجة لتأثير القوى الرئيسية التالية1:

 

  • النـزعة نحو التدويل .
  • الشمولية :Universalisation.
  • التسنيد Securitisation .
  • العولمة.
  •  التجمع والاندماجية :conglomération .
  • التركز concentration  .
  •  انتشار عمليات غسيل الأموال.
  • الثورة التكنولوجية .
  • تغيير هيكل الخدمات المصرفية.

 

1-3-2الاتجاهات الجديدة في الصيرفة المركزية:وتمثلت هذه الاتجاهات في المعايير الدولية لضبط الأداء المصرفي وهي[8]:

 

  • معايير كفاية رأس المال .
  • الأسس الموحدة للرقابة المصرفية .
  • الفصل بين الوظائف المتعلقة برسم وتنفيذ السياسة النقدية والوظائف المتعلقة بالإشراف والرقابة على البنوك.
  • الفصل بين الصيرفة المركزية وإدارة الدين العام.
  • إدارة محترفة لاحتياطات النقد الدولي.

 

2- الأزمات المالية:

 

لقد كان للأزمات المالية وقع و أثر كبيرين على اقتصاديات البلدان، إذ أنها غالبا ما سببت تدهورا حادا في الأسواق المالية، نظرا لفشل الأنظمة المصرفية المحلية في أداء مهامها الرئيسية و الذي ينعكس في تدهور كبير في قيمة العملة وفي أسعار الأسهم. وبالتالي التأثير السلبي على قطاعات الإنتاج والعمالة، وما ينتج عنه من إعادة توزيع للدخول والثروات فيما بين الأسواق المالية الدولية ككل.

 

  وتعرفالأزمة المالية على أنها تلك التذبذبات التي تؤثر كليا أو جزئيا على مجمل المتغيرات المالية، حجم الإصدار، أسعـار الأسهـم والسندات، وكذلـك اعتمادات الودائع المصرفية، ومعدل الصـرف.

 

هـذا الاختلاف في تقديـر الظـواهر الخاصة بالارتفاع والانخفاض يستلزم فترة طويلة لتفسيرها([9]) .

 

وعادة ما تحدث الأزمات المالية بصورة مفاجئة نتيجة لأزمة ثقة في النظام المالي مسببها الرئيسي تدفق رؤوس أموال ضخمة للداخل يرافقها توسع مفرط وسريع في الإقراض دون التأكد من الملاءة الائتمانية للمقترضين، وعندها يحدث انخفاض في قيمة العملة، مؤديا إلى حدوث موجات من التدفقات الرأسمالية إلى الخارج.

 

2-1 الأزمة المصرفية:

 

     تحدث الأزمات المصرفية عندما يؤدي اندفاع فعلي أو محتمل على سحب الودائع من أحدى البنوك، أو إخفاق البنوك، إلى قيامها بإيقاف قابلية التزاماتها الداخلية للتحويل، أو إلى إرغام الحكومة على التدخل لمنع ذلك، بتقديم دعم مالي واسع النطاق للبنوك، وتميل الأزمات المصرفية إلى الاستمرار وقتا أطول من أزمات العملة، ولها آثار أقسى على النشاط الاقتصادي، وقد كانت الأزمات نادرة نسبيا في الخمسينات و الستينات بسبب القيود على رأس المال والتحويل، ولكنها أصبحت أكثر شيوعا منذ السبعينات، وتحدث بالترادف مع أزمة العملة.

 

2-2 أسباب الأزمات المالية:

 

شهد الاقتصاد الدولي خلال القرن الماضي العديد من الأحداث والأزمات الاقتصادية، والتي أثرت تأثيرا بالغا على الاقتصاديات الدولية وعلى ما تحقق من تقدم واسع في مجال التنمية الاقتصادية، وبما زاد من صعوبة وتعقيد هذه المشكلة هو الطبيعة الدورية لهذه الأزمات، وقد أكدت العديد من الدراسات على أن هذه الأزمات تتطور تبعا لمدى هشاشة الأنظمة النقدية والمالية في الدولة. وهناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية التي تدفع بهذا الاتجاه[10] كالحروب والتغيرات السياسية والتطور التكنولوجي الهائل والنجاح المالي المفاجئ، وعجز ضخم في الميزان التجاري وانخفاض كبير في الإنتاجية وانخفاض حجم احتياط النقد الأجنبي وضعف رقابة البنك  المركزي، وارتفاع نسبة الاستثمارات الأجنبية داخل البورصة، وإن الأسباب الأساسية للأزمات هي المشكلات المالية.

 

ومما يزيد من حدة المشكلة هو الزيادة الكبيرة في وسائل الدفع والعرض الكلي للنقود، مما يغري بخلق الدافع إلى المضاربة والتي قد تتحول في مراحل لاحقة إلى ما يمكن تسميته بالهوس المالي التي تتسم بعدم الرشادة الاقتصادية التي تنذر بحالة الانفجار الكبير.

 

ومع اتساع واستمرار حالة الاضطراب المالي، تحدث اتجاهات للفرار الجماعي (بغرض التخلص من الأصول الحقيقية والمالية) وزيادة عجز البنوك والمشروعات، ويحدث ما يسمى بالذعر المالي أو حالة التحويل المفاجئ للسلع والأوراق المالية إلى النقود، وقد يحدث نتيجة لذلك أن تنهار الأسعار بدرجة كبيرة، وتتعطل وتتوقف المبادلات التجارية.

 

وتتميز الأزمة المالية الشاملة باضطرابات شديدة في الأسواق المالية تضعف من قدرتها على أن تعمل بكفاءة وتؤدي إلى آثار غير مواتية بالنسبة للاقتصاد الحقيقي، ويتضمن هذا النوع من الأزمات الشاملة صورا مختلفة من الأزمات أهمها: أزمة السيولة، أزمة التوقف عن الوفاء بالالتزامات، أزمة انفجار أسعار الأصول، أزمة إستراتيجية  وقف الخسائر[11].

 

2-3 التعثر المصرفي وأسبابه:

 

يقوم النشاط الاقتصادي على التمويل الداخلي ( الذاتي ) وعلى التمويل الخارجي (بشكل خاص هنا التمويل المصرفي) وكلما زادت نسبة التمويل الداخلي وانخفضت نسبة التمويل الخارجي كلما تهيأت الظروف لنجاح أكبر للمشروعات لانعدام أو لانخفاض تكلفة التمويل الخارجي (فوائد البنوك وعمولاتها )، وبداية الديون المتعثرة تبدأ بمنح التسهيلات الائتمانية سواء كانت في شكل نقدي بكافة أشكالها أو التزامات عرضية وتراكم للأرصدة المدنية وفوائدها بلا سداد[12] .

 

وبالتالي فكلما زاد منح التسهيلات الائتمانية (أي زيادة التمويل المصرفي ) كلما زادت وتفاقمت مشكلة الديون المتعثرة.

 

وإن مشكلة التعثر ليست بجديدة على التشغيل المصرفي، فهي مرتبطة بعملية منح الائتمان، وتوضح الدراسات المالية أن هناك علاقة طردية بين المخاطر والعائد فكلما زادت المخاطر زاد العائد، وتنطبق هذه العلاقة الطردية على البنوك خاصة أن الجهاز المصرفي يمثل عاملا مشتركا لكافة الأنشطة الاقتصادية تأسيسا وإسهاما وتمويلا ومن ثم فإن المخاطر يجب أن تكون محسوبة ومدروسة من جميع الجوانب لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأمان للعمل المصرفي[13] .

 

أسباب التعثر المالي :

 

توجد أسباب متعددة لتعثر المؤسسة تعود كلها في النهاية إلى سوء الإدارة  وإن الإدارة هي المسؤولة وفي المقام الأول عن الوصول بالمؤسسة إلى حالة عدم كفاية السياسات التشغيلية والاستثمارية والتمويلية المتبعة حيث يتجلى عدم الكفاية في سياسات التشغيل في عدم استغلال الطاقة الإنتاجية بالكامل، ضعف إنتاجية العامل بالساعة، نسبة عالية لدوران العمال، ضعف إنتاجية الآلة بالساعة، نسبة عالية لهدر المواد الأولية والبضاعة الجاهزة والنصف مصنعة، نسبة عالية من الإنتاج بنوعية رديئة، تكرار توقف الآلات والخطوط الإنتاجية لاصلاح الأعطال بسبب عدم وجود برنامج صيانة وبصفة دورية، ضعف مراقبة جودة المنتوج،...الخ. إن استمرار المشاكل الإنتاجية من هذا النوع و عدم معالجتها في حينها يؤديان إلى ارتفاع التكاليف، وتقلص الأرباح، وفقدان المؤسسة للمقدرة على المنافسة والبقاء في السوق.

 

وخلال حقبة الثمانينات من القرن الماضي تصاعدت حالات فشل البنوك وتعثرها بدرجة فاقت ما حدث خلال فترة الكساد العظيم، ولقد ساهمت مجموعة من العوامل في تفاقم هذه الظاهرة، كما أوضحته الدراسة التي قام بها مكتب مراقبة النقد بالولايات المتحدة الأمريكية لعينة من البنوك تعثرت خلال الفترة 1979 إلى 1987 وشملت 117 بنكا متعثرا، وأكدت أن العوامل الداخلية (ضعف الإدارة) تسببت في 90 % من حالات التعثر، وشكلت الظروف الاقتصادية 33 % من البنوك المتعثرة[14] .

 

وإن الديون المتعثرة ظاهرة وعلامة بارزة وواضحة في الكساد الاقتصادي وكلاهما سبب في نشأة الآخر، فزيادة الكساد تؤدي إلى مزيد من الديون المتعثرة، وعلى الجانب الآخر كلما زادت قيم وحجم الديون المتعثرة كلما ازدادت البطالة وزاد الكساد بشاعة وتعقيدا وتتركز أهمية تسوية الديون المتعثرة وحل مشكلتها في الآتي[15] :

 

- إن عدم تسوية الدين المتعثر يضر ضررا بالغا بكل من البنك والعميل والاقتصاد الوطني ويَصعُب مع مرور الوقت التسوية نظرا لتراكم الفوائد وزيادة الدين .

 

- إن من مقتضيات تسوية الديون المتعثرة تهميش الفوائد وعدم إضافتها لحساب أرباح وخسائر البنوك، ومن هنا فإنها تعتبر أموالا عاطلة بلا عائد، بل يدفع عليها البنك عائدا لأصحاب الودائع المستثمرة في هذه الديون المتعثرة .

 

- سيؤدي تسوية هذه الديون إلى توفير السيولة وتحسين المؤشرات المالية للبنك وتقوية هيكله .

 

2-4 الفشل المالي[16] : و يمكن النظر إليه من زاويتين. الأولى: عدم قدرة المنظمة على سداد التزاماتها قصيرة الأجل (أو الالتزامات المستحقة) وذلك على الرغم من زيادة إجمالي الأصول عن إجمالي الالتزامات ويطلق على هذه الحالة "العسر المالي الفنى". والثانية: حالة الشركة التي يزيد إجمالي التزاماتها عن قيمة أصولها الإجمالية ويطلق على هذه الحالة "الافلاس" (bankruptcy).

 

بقى أن نشير إلى أن هناك اختلاف بين مفهوم الفشل المالي (السابق ذكره) و مفهوم التعثر المالي حيث أن التعثر المالي يمكن تعريفه على أنه:- حالة من عدم التوازن قد تصيب الدولة أو البنك أو الفرد و ترجع هذه الحالة إلى تضافر مجموعة من الأسباب و المتغيرات الداخلية والخارجية و تؤدى إلى عدم القدرة على سداد الالتزامات المطلوبة.

 

طرق ووسائل علاج الفشل المالي: تتضمن ستة وسائل وهى:

 

  1.إعادة الهيكلة.2  الاندماج3 .التأجير .4 تغيير الشكل القانوني .5 التصفية .6 البيع .

 

2-5 عمليات التطهير المالي:

 

حيث يفرض على الجهاز المصرفي إتباع سياسة عقلانية لمنح القروض ذات مردودية، وضمان الفعالية في التسيير، كما يجب تطبيق معدلات فائدة تتفق وقواعد السوق .

 

كذلك التحكم في التوازنات الكبرى للاقتصاد الكلي وضمان استقرارها وذلك بوضع آليات وشروط إنعاش الاقتصاد وتحسين شروط تشغيل المؤسسات الاقتصادية وذلك حتى تتماشى مع متغيرات السوق من خلال مردودية الإنتاج والتحكم في التكاليف .

 

ويعبر التطهير المالي عن عملية القضاء على العجز المالي وعلى مديونية المؤسسات العمومية اتجاه البنوك التجارية والخزينة العمومية ليصبح لها هيكل مالي متوازن.ويعتبر شرطا أساسيا للانتقال إلى مرحلة الاستقلالية ويقتضي هذا إزالة العوائق والتخفيف من المشاكل وإعطاء المؤسسات ( بما فيها المؤسسات المالية ) حرية أكبر لمواجهة المشاكل وتحسين فعالية المحيط الاقتصادي.

 

وقد برزت الحاجة لإعادة هيكلة المصارف العامة من أجل استعادة جدواها كأحد متطلبات الخوصصة الحتمية لها ولتحقيق ذلك يجب القيام لإجراءات التدقيق والتقييم لمحافظ القروض التي شكلت بدورها الأسس لإعادة هيكلة البنوك وحساباتها الختامية[17].

 

3- إعادة هيكلة البنوك:

 

3-1 مفهومها، إجراءاتها ومهامها:

 

تعني إعادة الهيكلة تلك الإجراءات التي تتخذها السلطات الاقتصادية أو المصرفية أو المالية أو الهيئة المسؤولة عن تنفيذ برامج إعادة هيكلة المؤسسات المالية والاقتصادية بهدف تطوير وتحسين أداء الجهاز المصرفي وإعادة قدرته على الوفاء بالتزاماته وتحقيق أرباح ملائمة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين كفاءة وفاعلية عملية الوساطة المالية التي يقوم بها الجهاز المصرفي واستعادة ثقة المتعاملين معه. ويرى البعض الآخر أن إعادة الهيكلة هي تلك الإجراءات التي تهدف إلى تصويب الهياكل الفنية والتمويلية والإدارية للشركات بما يمكنها من البقاء والاستمرار بنجاح لتحقيق عائد مناسب على الأموال المستثمرة وتحقيق ذلك من خلال الدراسة العملية والعلمية لأهم المشاكل التي تواجه الشركة سواء كانت مشاكل فنية أو تكنولوجية أو تمويلية أو إدارية2.

 

وتعنى ذلك أن تتبع المنظمة استراتيجيات جديدة من شأنها أنتساعد على معالجة الخلل المالي والإبقاء على المنظمة وتطبيق الاستراتيجياتالجديدة. وحتى تكون إعادة الهيكلة فعالة فلا يجب أن تقتصر على إعادة الهيكلةالمالية و لكن يجب أن تمتد لتشمل إعادة الهيكلة الإدارية حتى يتلازم الاثنين معا فيتحقيق نتائج فعالة للتغلب على الخلل المالي [18].
وتعتبر إعادة هيكلة البنوك كعلاج للمشاكل التي يعاني منها قطاع البنوك بهدف تحسين الوساطة المالية وتمكين المسيرين من التحكم الجيد في تسيير البنوك وتحسين مردوديتها المالية والاقتصادية وتحسين الملاءة المالية مع وجود الأنظمة الاحترازية والهدف العام هو تكييف البيئة المصرفية وتشجيع اقتصاد السوق القائم على المنافسة والتنافسية .

 

وتتضمن إعادة الهيكلة مجموعة من الإجراءات التصحيحية لمعالجة مشاكل الجهاز المصرفي وتتمثل هذه الإجراءات في[19]:

 

- إعادة الهيكلة على مستوى الحالات الفردية: وتتضمن آليات العمل التي تتخذ لعلاج المشاكل التي يتعرض لها كل بنك على حدى. حيث يقوم البنك بإجراءات الإصلاح بنفسه أو تقوم جهات رسمية كالبنك المركزي بالإشراف على البنوك.

 

- إعادة الهيكلة على مستوى الجهاز المصرفي كله: قد تتعدى الأزمة المصرفية الحالات الفردية لتصيب القطاع المالي ككل نتيجة سياسات خاطئة من جانب الحكومة أو البنك المركزي أو سوء إدارة البنوك وتوسعها في الإقراض أو لنقص القواعد المنظمة لأعمالها، ويتطلب ذلك تعديل السياسات والاستراتيجيات والقوانين المصرفية بالمجتمع وذلك نتيجة لتراكم المشاكل والأزمات المصرفية التي تحتم ضرورة التدخل لمعالجة تلك المشاكل وإصلاح الجهاز المصرفي، ويجب اتباع إجراءات فورية لاستعادة ثقة المتعاملين مع البنوك، وإصلاح الإطار التنظيمي للعمل المصرفي وتوفير الشفافية، واتباع السياسات الكلية المناسبة .

 

وتتطلب إعادة الهيكلة التخطيط والإعداد المدروس لإجراءاتها وعملياتها لما لذلك من آثار على ربحية البنوك وعلى كفاءتها وفعاليتها في الوساطة المالية، وما لذلك من انعكاسات على الأزمات المصرفية والمالية، وبالتالي النشاط الاقتصادي ككل.

 

وإن المهمة الأساسية لإعادة هيكلة المصارف هي تطوير أدائها من اجل تقديم الخدمات المصرفية إلى الحكومة والمؤسسات والأفراد وفقا لمتطلبات تطور الاقتصاد.

 

لذلك فان الهدف الأساسي من إعادة الهيكلة هو القضاء على المشاكل التي تعاني منها المصارف لضمان سير التعامل المحلي والدولي.

 

وتحدد مهام إعادة الهيكلة بعاملين أساسيين أولهما.. وجود إرادة سياسية حقيقية واضحة وشفافة للقيام بهذه العملية، ومن الضروري إجراء عملية إعادة الهيكلة في الوقت المناسب وفي فترة هدوء مالي ونسبي للنشاط المصرفي.
أما المهمة الثانية في إعادة الهيكلة المالية والتي تتضمن الالتزام بالحد الأدنى لرأس المال للمصارف، وإذا ما أريد الانتقال إلى النشاط الدولي الواسع فلابدّ من زيادة رأس المال إلى المستويات الأعلى يتضمن رأس مال جديد فضلا عن إعادة النظر في المحفظة الائتمانية وتحسين وتطوير إدارتها والالتزام باللوائح التنظيمية والتعليــمات والإجراءات.

 

وضرورة تخفيف مطلوبات المصارف وتحويل ما يمكن تحويله إلى زيادة رأس المال، وان من متطلبات هيكلة النشاط المصرفي إعادة النظر بنوع الخدمات المقدمة وتطويرها وتنفيذها بالسرعة الممكنة وتقوية الرقابة الداخلية ومراقبة الامتثال ووضع السياسات المطلوبة وفقا لقانون المصارف واللوائح التنظيمية للبنك المركزي وتعليمات مجلس الإدارة، فضلا عن تقليل التكاليف التشغيلية واستخدام الوسائل الحديثة في تقديم الخدمات المصرفية.

 

ويتطلب العمل في إعادة هيكلة المصارف وضع خطة مدروسة وعمل جدي من قبل جميع من لهم صلة بهذه المصارف وهم بشكل أساس الدولة متمثلة بوزارة المالية وباعتبارها المالك الوحيد لهذه المصارف والبنك المركزي العراقي باعتباره المشرف على النشاط المصرفي والجهة الأكثر تخصصا في تقيم هذا النشاط،
من دون تضافر هذه الجهات ومساندة الحكومة لها فان من المستحيل انجاز مهمة إعادة هيكلة المصارف الحكومية بشكل جذري..لافتا إلى أن إعادة الهيكلة ستفعل دور المصارف في عملية البناء والتنمية.

 

3-2 الأسباب الداخلية والخارجية لإعادة الهيكلة:

 

لا شك أن عمليات إعادة الهيكلة نتجت عن الأزمات والمشاكل المالية والمصرفية التي واجهت العديد من الدول خلال الفترات الماضية، ويمكن تقسيم الأزمات المصرفية إلى مجموعتين:

 

-    الأسباب والمتغيرات الداخلية المرتبطة بالجهاز المصرفي ذاته، وتتمثل في : ضعف ومحدودية الإشراف المصرفي، تدخل السلطات سواء السياسية والنقدية في توجيه السياسة الائتمانية، ضعف الأداء المصرفي وعدم القدرة على القيام بالوساطة المالية بالكفاءة المناسبة، عدم موائمة هيكل الجهاز المصرفي مع التطورات والتغيرات الاقتصادية الدولية، وقد أدت تلك العوامل إلى مواجهة الجهاز المصرفي للعديد من المشكلات منها:

 

  • مشكلة نقص السيولة.
  • سوء إدارة المخاطر.
  • سياسات نقدية ومالية غير سليمة.
  • ضعف الرقابة والإشراف على الجهاز المصرفي.

 

-         المبررات والأسباب الخارجية لإعادة الهيكلة: وذلك نتيجة:

 

  • تغير شروط التجارة الدولية نتيجة لتدهور أسعار الصادرات.
  • الضغوط الخارجية المفاجئة من جانب الدائنين الأجانب.

 

3-3 أساليب إعادة الهيكلة:  تتنوع وتختلف أساليب إعادة الهيكلة طبقا للمشكلات التي يعاني منها الجهاز المصرفي سواء كانت محدودة أو شاملة للجهاز المصرفي ككل ، وتتمثل أساليب إعادة الهيكلة في[20] :

 

3-3-1 إعادة الهيكلة المالية للجهاز المصرفي : تعتمد إعادة الهيكلة المالية على إجراءات إدارة أصول وخصوم البنوك بهدف استمرارها في أداء وظائفها بالشكل الذي يرضي المساهمين والدائنين وعملاء البنك والسلطة التنفيذية.. وتهدف إلى استعادة السلامة المالية للبنك، وتتمثل تلك الإجراءات في : زيادة رؤوس أموال البنوك، تحسين جودة الأصول، إعادة هيكلة الخصوم والالتزامات، زيادة معدل السيولة بالجهاز المصرفي. وتتضمن:

 

- إعادة تقييم الأصول :إن إعادةتقييم الأصول جميعها أو بعضها بما يعكس قيمتها السوقية حيث أن زيادة هذه القيمة عنالقيمة الدفترية يؤدى إلى تحسين نسبة المديونية بالنسبة لحقوق الملكية ، الأمر الذييتيح للمنظمة مجالا أوسع للاقتراض .
- إعادة هيكلة الديون: ويساعدالمنظمة في إعادة هيكلة الديون أن تتفاهم المنظمة مع دائنيها على أحد أو بعض هذه الأمور:
      
تحويل الديون القصيرة إلى ديون طويلة الجل مما يتيح للمنظمة فترةأطول لاستثمار هذه الديون .
     وقف سداد أقساط الدين مؤقتا أو إعطاء فترةسماح جديدة و يساعد ذلك في وقف جزء من التدفقات النقدية الخارجية مؤقتا لحين تحسنالأحوال . تخفيض سعر الفائدة أو التنازل عن الفوائد المستحقة .
- مبادلة المديونية بالملكية : وفي هذه الحالة يتم تحويل كل أو جزءمن الديون الحالية إلى مساهمات في رأس مال الشركة عن طريق إصدار أسهم ملكية بمايعادل قيمة هذه الديون، وهذا يتوقف على مدى تفهم وتقبل الدائن لهذا الاقتراح وكذلك الملاك حيث ملاك جدد سيكون لهم تأثير مباشرة على إدارة الشركة والتصويت والانتخاب .
 
زيادة رأس المال : و تلجأ الشركة إلى إصدار أسهم جديدةلتوفير بعض السيولة وعلى الأخص إذا كانت المنظمة أو هذه الشركة تستطيع تحقيق أرباحمستقبلا في ضوء توفير السيولة وذلك عن طريق زيادة رأس مال الشركة بإصدارات سهميةجديدة ، ولكن يواجه هذا البديل بعض الانتقادات منها:
     لا يصلح هذا الحلإلا في حالات الفشل المالي أو التعثر المؤقت .
   
لا تجد الأسهم الجديدةإقبالا من فبل المساهمين لخوفهم من حالة الشركة و ظروفها المستقبلية .
إنحملة الأسهم يمثلون قيدا جديدا على الإدارة يقلل من قدرتها على التحرك بمرونة كافيةللخروج بالشركة من ظروفها الحالية .
- زيادة التدفقات النقديةالداخلة: ويمكن تحقيق ذلك من خلال العديد من الاستراتيجيات أو التصرفات المطلوبةالتي تؤثر إيجابا على النقدية الداخلة ومن ذلك (على سبيل المثال):
-
زيادة المبيعات لزيادة ايرادات الشركة .
 - تغيير استراتيجيات التحصيل لديونالشركة و منح بعض خصومات تعجيل الدفع .
-
التخلص من المخزون الراكد كالبيعبالمزاد أو بالقسط أو مبادلته بآخر تحتاج إليه المنظمة .
-بيع الأصولقليلة أو منعدمة القيمة كالخردة و العادم و التالف و المعيب.
-بيع وإعادةاستئجار بعض الأصول غير الرئيسية(الثانوية.
- خفض التدفقات النقديةالخارجة: تستطيع المنظمة أن تخفض مدفوعاتها النقدية أو تؤجل بعضها للتغلب على بعضالصعوبات المالية ومن الوسائل الممكن استخدامها في ذلك:
        الاتفاق معالدائنين على تأجيل سداد بعض الأقساط وفوائد الدين .
       
التفاوض معالموردين للمواد الخام و الأجزاء على الشراء بالتقسيط أو بالائتمان أو بدون مقدم .
       الحصول على فترات سماح جديدة من الدائنين .
 
      ترشيد مختلف بنودالإنفاق المباشر و غير المباشر .
      تأجيل سداد الالتزامات قصيرة الأجلأو تحويلها إلى التزامات طويلة الأجل.
     خفض كمية المشتريات عن طريق الشراءالفوري بدلا من الشراء المقدم و محاولة البحث عن مواد بديلة أقل تكلفة من الموادالحالية

 

3-3-2 إعادة الهيكلة الإدارية للجهاز المصرفي: ركزت إعادة الهيكلة المالية على استعادة الثقة على قدرة البنوك على تلبية التزاماتها، إلا أن إجراءات إعادة الهيكلة الإدارية تعمل على دعم وتقوية الإطار التنظيمي للعمل المصرفي والإجراءات الإدارية وذلك يحتم ضرورة إحداث إصلاحات جذرية في مجالات عديدة، منها: إصدار قوانين وتشريعات جديدة لدعم عملية الإصلاح، تطبيق المعايير الدولية، ضرورة توافر الشفافية طبقا للمعايير الدولية، إصلاح وتعديل التشريعات المصرفية، استقلالية البنك المركزي.

 

وتعتبر إعادة الهيكلة الإدارية جزء متمملإعادة الهيكلة المالية ورغم أن إعادة الهيكلة الإدارية بعيدة نسبيا عن إعادةالهيكلة المالية مما يدفعنا لعدم التوسع فيها ولكننا نختصر في أن ذلك يمكن أن يتمبواحدة أو أكثر مما يلي:
 
- إعادة دراسة استراتيجيات الانتاج بغرضتحسين الانتاج وخفض تكاليفه .
 
- إعادة دراسة استراتيجيات التسويق لزيادةالفعالية التسويقية و خفض تكاليف التسويق .
 
- إعادة دراسة سياسات الأفرادلزيادة فعاليتها و خفض تكاليف عنصر العمل.
 
- زيادة المبيعات لحفظ نصيبالوحدة من التكاليف الثابتة مما يخفض التكاليف الكلية .
 
- خفض التكاليفالادارية المختلفة .
 
- التخلص من الأنشطة  المجالات غيرالاقتصادية .

 

3-3-3 إعادة الهيكلة التشغيلية للجهاز المصرفي: وتعني تطوير وتحديث وتعديل نظم التشغيل المطبقة بالجهاز المصرفي إلى نظم حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتطورة وتؤدي إلى تخفيض تكاليف التشغيل وإلغاء الخدمات التي لا يتناسب عائدها مع تكاليفها أي ضرورة تطبيق مبدأ التكلفة والعائد. وتهدف إلى تحسين الإدارة والنظم المحاسبية والتقييم الأفضل لمخاطر الأصول.

 

3-3-4 إعادة الهيكلة من خلال الدمج المصرفي: حيث يتم الاستحواذ على بنك أو أكثر بواسطة مؤسسة مصرفية أخرى، وينتج بذلك كيان مصرفي جديد، والهدف من ذلك تعظيم قيمة البنك، زيادة القدرة التنافسية ومواجهة المخاطر المحتملة، وتعد أكثر وسائل إعادة الهيكلة شمولا وأبعدها أثرا على بنك يواجه المشاكل هي اندماجه بالتفاوض أو دمجه بتدخل رسمي مع بنك آخر يتمتع بوضع مالي قوي ، وهناك الاندماج الاختياري بصرف النظر عن وجود مشاكل يعاني منها أي بنك والذي يستهدف ضغط التكاليف وزيادة الكفاءة من خلال تكوين بنك أشد قوة وأقدر على المنافسة .

 

3-3-5 خوصصة البنوك كأحد أساليب إعادة الهيكلة المصرفية: وتعتبر الخوصصة إحدى أدوات برنامج الإصلاح الاقتصادي والتي تهدف إلى زيادة الكفاءة والفعالية الاقتصادية.

 

3-3-6 أسلوب الحوكمة لتقييم أداء الجهاز المصرفي : لقد تزايد اهتمام المؤسسات المصرفية بتطبيق مفهوم الحوكمة بالجهاز المصرفي في معظم دول العالم، عقب الأزمات المصرفية التي تعرضت لها المؤسسات المصرفية في بعض دول العالم، ذلك أن الحكم الجيد والسليم يسمح بوجود علاقات أكثر فاعلية بين مجالس إدارة المؤسسات المالية وإداراتها العليا والمساهمين وجميع الهيئات التي لها علاقة بالبنك، ولتطبيق نظام الحوكمة هناك مجموعة من الإجراءات والإصلاحات الهيكلية التي يجب اتخاذها بالجهاز المصرفي، ومنها: ترشيد وتصحيح هيكل الملكية بالجهاز المصرفي وذلك بالحد من تركز الملكية، دعم نظام الرقابة الداخلية، زيادة كفاءة نظم ومعاير المحاسبة والمراجعة وتعزيز الشفافية والإفصاح، تفعيل دور الرقابة الخارجية من خلال تطوير النظم المصرفية وتطبيق نظام لضمان الودائع وتطبيق المعايير الدولية ودعم المنافسة في السوق المصرفية . 

 

إضافة إلى ذلك ضرورة تطبيق سياسات اقتصادية كلية ملائمة تدعم دور الجهاز المصرفي، ومن الضروري أن تسهم تلك السياسات في خلق المناخ الملائم لنجاح الجهاز المصرفي في تمويل التنمية الاقتصادية وأن تعمل على تطويره وتحديثه .

 

كذلك من العناصر المهمة والتي تطرح أثناء هذا التحول إضافة إلى الفترة الزمنية هي تكاليف الاستقرار والاحتياجات المالية اللازمة للإصلاح سواء بالعملة المحلية أو بالعملة الصعبة وهي تختلف بإخلاف الإصلاحات والمستويات التي تمسها والقطاعات المعالجة وطبيعة المشكلة الاقتصادية والاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد إلا أنها في الغالب تحتاج إلى أغلفة مالية ضخمة وإلى تسيير عقلاني ورشيد وإلى موارد مالية من مصادر مختلفة وقد تكون على حساب الاستقرار الاجتماعي مما قد يزيد من المديونية المحلية والخارجية والضغوط على الحكومة أثناء تطبيق هذه البرامج مما قد يعيق أو يؤجل هذه الإصلاحات.

 

3-4 المراحل التي تمر بها عملية إعادة الهيكلة:

 

إن الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه عملية إعادة الهيكلة هو زيادة كفاءة الأداء المصرفي وزيادة قدرته التنافسية، وتتمثل أهم خطوات وإجراءات تصميم برامج إعادة الهيكلة في[21]:

 

  • دراسة وتقييم الوضع الحالي للجهاز المصرفي قبل عملية إعادة الهيكلة.
  • السياسات المقترحة لإعادة الهيكلة .
  • تقييم خطط وبرامج إعادة الهيكلة مقارنة بحالات مماثلة .
  • ضرورة موافقة السلطة النقدية على البرنامج وتدبير الموارد المالية اللازمة له.
  • إجراءات المفاوضات بين جميع الأطراف التي تستأثر بعملية إعادة الهيكلة.

 

3-5 أهمية التحرير المصرفي :

 

3-5-1 مفهومه: يمكن تعريف التحرير المصرفي بالمعنى الضيق ، على أنه مجموعة الإجراءات التي تسعى إلى خفض درجة القيود المفروضة على القطاع المصرفي .

 

أما بالمعنى الواسع، فيشمل مجموعة من الإجراءات التي تعمل على تطوير الأسواق المالية، وتطبيق نظام غير مباشر للرقابة النقدية، وإنشاء نظام إشرافي قوي .

 

وتقوم سياسة التحرير المصرفي على الثقة الكاملة في الأسواق، حيث يتم تحريرها من القيود الإدارية، وبالتالي إعطاء قوى السوق الجدية في العمل، عن طريق تحرير معدلات الفائدة، وعدم وضع حدود قصوى له ، مما يؤدي إلى زيادة الإستثمارات وتحسين نوعيتها، بزيادة الإدخار والتحكم بالأسعار، والقضاء على الصعوبات التي تعرقل عمل الأسواق .

 

ورغم النجاح الذي عرفته سياسة التحرير المصرفي في الدول المتقدمة ، إلا أنها تشهد صعوبات في تطبيقها في الدول النامية، ترجع هذه الصعوبة لهشاشة إقتصادها نتيجة أعباء المديونية، وأدت هذه الظروف أدت ببعض الدول لرفض تطبيق سياسة التحرير المصرفي، نظرا لأثارها السلبية على الإقتصاد، إلا أنه يمكن تطبيق هذه السياسة لكن بالتزام الحيطة والحذر مع التدرج في تطبيقها، وكذا وضع الرقابة الحذرة على البنوك من طرف البنك المركزي، فليس المهم تطبيق سياسة التحرير المصرفي بل إدارتها بنجاح، والتمسك بالشروط الكفيلة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي .

 

3-5-2 مبادئ التحرير المصرفي : تقوم عملية التحرير المصرفي على مبدأين :

 

- تمويل المشاريع باستعمال القروض المصرفية، بالتوفيق بين الإدخار والإستثمار عن طريق معدلات الفائدة، برفعها للإدخار وخفضها للإستثمار .

 

- تحديد سعر الفائدة في السوق بالالتقاء بين عرض الأموال والطلب عليها للإستثمار، عن طريق الملاءمة بين الإستهلاك والإنفاق الإستثماري، وعليه فزيادة الأموال الموجهة للقروض يؤدي إلى زيادة الإستثمار، وبالتالي زيادة النمو الإقتصادي .

3-5-3  إجراءات التحرير المصرفي :

 

تختلف أساليب تحرير القطاع المصرفي من بلد إلى آخر حسب الأهداف المحددة للسياسة العامة، فهي إما إجراءات لتحسين السياسة النقدية، أو لتشجيع المنافسة في القطاع المالي، أو لتحسين البنية الأساسية وتطوير الأسواق المالية، أو لدعم عملية التنظيم الواعي والهيكل التنظيمي، على العموم يمكن تلخيص هذه الإجراءات في النقاط التالية :

 

- إلغاء القيود على سعر الفائدة بتوسيع مدى تحركها وإزالة السقوف المفروضة عليها.

 

- إلغاء القواعد الإدارية المطبقة على بنوك معينة مثل السقوف الائتمانية والاحتياطي القانوني.

 

- زيادة استقلالية المؤسسات المالية ؛

 

- التقليل من تدخل الدولة في منح الإئتمان تخفيض القيود المباشرة عليها ؛

 

- إعادة هيكلة البنوك التي تديرها الدولة وتحويلها للقطاع الخاص ؛

 

- تقليل الحواجز أمام الإنضمام للسوق والإنسحاب منه ؛

 

- تحسين درجة الشفافية في المعاملات مع زيادة أوجه الحماية للمودعين المستثمرين؛

 

- إطلاق الرسوم والعمولات ؛

 

- إعادة تكوين رأس المال المصرفي .

 

3-5-4 أهداف التحرير المصرفي : وهي أهداف ساهمت في تطوير الظروف الملائمة لتحرير القطاع المصرفي ، وتوفير الأموال اللازمة والجو المناسب لزيادة الإستثمار ، وتتمثل في :

 

 - تعبئة الإدخار المحلي والأجنبي لتمويل الإقتصاد عن طريق رفع معدلات الإستثمار .

 

-خلق علاقة بين أسواق المال المحلية والأجنبية من أجل جلب أموال لتمويل الإستثمار .

 

-إستعمال خدمات مالية مصرفية في المفاوضات التجارية بين عدة دول من أجل تحرير التجارة الخارجية خاصة مع الدخول لعدة دول نامية إلى المنظمة العالمية للتجارة .

 

- رفع فعالية الأسواق المالية لتكون قادرة على المنافسة الدولية ، وعليه تمكنها من فتح مصادر إقتراض وتمويل أجنبية وخلق فرص إستثمار جديدة .

 

- تحرير التحولات الخارجية مثل تحرير تحويل العملات الأجنبية وحركة رؤوس الأموال، خاصة مع التغيرات الإقتصادية التي منها تغيرات أسعار الصرف وأسعار الفائدة .

 

3-5-5 شروط نجاح التحرير المصرفي: هناك أربعة شروط أساسية يحددها مؤيدو التحرير المصرفي لإنجاح هذه السياسة، وهي:

 

  • توافر الاستقرار الاقتصادي العام .
  • توافر المعلومات والتنسيق بينها .
  • إتباع التسلسل والترتيب في مراحل التحرير المصرفي .

 

4- دور برنامج إعادة الهيكلة غفي دعم القدرة التنافسية للجهاز المصرفي:

 

يعتبر برنامج إعادة هيكلة البنوك أحد المتطلبات اللازمة لدعم وتعزيز القدرة التنافسية للجهاز المصرفي بصفة عامة والبنوك العامة بصفة خاصة ومن تم الاقتصاد الوطني ، ويوضح ذلك مدى قدرة القطاع المالي على التكيف مع التطورات المالية والنقدية الدولية ، لذلك فإن تطوير وتحديث وتحرير الجهاز المصرفي يعتبر من العوامل الضرورية لزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

 

4-1 أهمية دعم القدرة التنافسية للجهاز المصرفي:

 

تزايد الاهتمام بدراسة التنافسية على المستوى العالمي، وصدرت تبعا لذلك العديد من الدراسات والبحوث الاقتصادية التي تتناول هذا الشأن ، وذلك تحقيقا للأهداف التالية:

 

-         دعم متخذي القرارات وصناع السياسات في صياغة سياسة اقتصادية سليمة.

 

-         ضرورة إعداد الاستراتيجيات الملائمة لإدارة المؤسسات المصرفية الوطنية.

 

4-2 الإجراءات الواجب اتخاذها لدعم وزيادة القدرة التنافسية للجهاز المصرفي: يمكن تحقيق ذلك من خلال:

 

-  العمل على زيادة مستوى الكفاءة المصرفية: وللكفاءة المصرفية العديد من المفاهيم، منها:

 

  • كفاءة العمليات المصرفية: معناها خفض تكلفة الوساطة المالية وهو أحد محددات التنافسية بين البنوك العالمية.
  • كفاءة العمليات المالية: وهي العمليات المالية التي تتم من خلالها تعبئة الموارد والمدخرات وأسلوب توظيفها بكفاءة.
  • الكفاءة التنظيمية: وتوضح مدى قدرة الجهاز المصرفي على ابتكار أدوات مالية حديثة ومحاولة التكييف مع المتغيرات البيئية المحيطة .

 

-  ضرورة تنمية الموارد البشرية والكفاءات الإدارية العاملة بالجهاز المصرفي.

 

-  ضرورة تطوير وتحديث فلسفة إدارة البنوك .

 

-  ضرورة استخدام أساليب ومفهوم التسويق المصرفي الحديث.

 

- ضرورة إعطاء الاهتمام الملائم لإدارة المخاطر ووضع آليات للإنذار المبكر.

 

5- حــالة الجزائر:

 

5-1 تشخيص واقع البنوك التجارية: تعاني البنوك التجارية الجزائرية من جملة من التشوهات ونواحي القصور نضمنها في التالي:

 

-    الخلل في نمط الملكية، فمعظم الخدمات المالية تقدمها البنوك العمومية، وهي تعاني من قيود إدارية وتنظيمية وبيروقراطية وتدني الإنتاجية.

 

-         ضعف الكفاءة التقنية المستخدمة.

 

-         القصور في إدارة الموارد البشرية.

 

-         ضعف الإطار الإشرافي والرقابي.

 

يتميز العمل المصرفي في هذا القطاع بالخصائص التالية[22]:

 

-         التخصص والاحتكار.

 

-    وضعية مثقلة بالديون تقدر بحوالي 1274 مليار دج، وهي مستحقات البنوك على المؤسسات العمومية الاقتصادية أساسا، وقد كلفت عمليات تطهير البنوك حتى أكتوبر 2007 أكثر من 2400 مليار دج.

 

-         تقديم خدمات مصرفية تقليدية لا تستجيب حتى لأبسط التطور الحاصل في المجتمع.

 

-         غياب التسويق البنكي.

 

-         ضعف الإدخار.

 

-         ثقل الإجراءات البيروقراطية والتعقيدات في المعاملات البنكية.

 

-         ضعف كفاءة أداء العنصر البشري.

 

-         التعامل مع المخاطر بطريقة تقليدية مما يصعب عليها التصدي لأزمات مالية مفاجئة.

 

ويمكننا حصر أهم التحديات التي تواجه القطاع المصرفي الجزائري في نوعين أساسيين هما: التحديات الداخلية والتحديات الخارجية 1:

 

التحديات الداخلية: ومن أهمها ما يلي:

 

  • § صغر حجم البنوك: على الرغم من التطور الذي شهدته البنوك الجزائرية من حيث زيادة أصولها ورؤوس أموالها، إلا أنها لا تزال تعاني من صغر أحجامها مقارنة مع البنوك العربية والأجنبية، حيث أن الاتجاه السائد الآن هو اندماج البنوك فيما بينها من أجل تقوية مكانتها وتعزيز كفاءتها.
  • § التركز في نصيب البنوك: يتمثل ارتفاع درجة التركز في استحواذ نصيب عدد قليل من البنوك على مجمل الأصول البنكية، حيث تمتلك البنوك التجارية العمومية أكثر من 95% من إجمالي الأصول، الأمر الذي يحد من المنافسة، لأنه في مثل هذه الحالات، يكون لممارسات بعض البنوك انعكاسات هامة على أداء البنوك الأخرى وتطوير الصناعة البنكية، مما يؤثر بدرجة جوهرية على أداء السوق.
  • § تجزئة النشاط البنكي: لقد أدت السياسة التنموية المتبعة في الجزائر والمرتكزة على تخصيص الموارد المالية بطريقة مخططة لتشمل مختلف أوجه النشاط الاقتصادي لتحقيق التنمية الشاملة إلى خلق نوع من التخصص في النشاط البنكي وهذا بإتاحة القروض لقطاع معين بذاته، وانعكس ذلك على تجزئة النشاط البنكي وما ترتب عنه من كبت العمل بآلية أساسية تعتبر بمثابة محرك النشاط البنكي بشكل عام ألا وهي المنافسة في السوق البنكي، وكذا تقليل الحوافز أمام تلك المؤسسات لتنويع محافظها المالية وتسيير الأخطار المترتبة عنها.
  • هيكل ملكية البنوك: يتسم هيكل ملكية الجهاز المصرفي الجزائري بالمساهمة الكبيرة للقطاع العمومي
  • ضعف كفاءة أنظمة المدفوعات: تعاني أنظمة تسوية المدفوعات من ضعف كبير للأسلوب التقليدي المعمول به.
  • § القروض المتعثرة: أدت ممارسات الإقراض السابقة في الجزائر إلى تدهور ملحوظ في نوعية محافظ قروض البنوك، وهو الأمر الذي تفاقم لاحقا بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة غير المواتية، الشيء الذي حد من مقدرة البنوك على آداء مهام الوساطة من خلال تقليص السيولة المتوفرة لديها وزيادة تكلفة عملياتها.
  • § ضعف استخدام التكنولوجيا والرقابة: يحتاج الجهاز المصرفي في الجزائر إلى زيادة مستوى الاستثمار في التكنولوجيا البنكية الحديثة، وتطبيق الأنظمة والبرامج العصرية، وذلك حتى يكون قادرا على مواكبة المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية.

 

التحديات الخارجية: تتمثل التحديات التي يواجهها النظام البنكي الجزائري في التغيرات السريعة في المحيط الدولي الذي يتعامل معه، والذي من شأنه أن يؤثر بصورة عميقة حاضرا ومستقبلا على البنوك التجارية وقدرتها على دعم التنمية في البلاد. ومن أبرز هذه التحديات نذكر:ظاهرة العولمة، ظاهرة اندماج الأسواق الدولية، ظاهرة اندماج البنوك في شكل بنوك عملاقة، ظاهرة البنوك الإلكترونية:

 

5-2 هيكل الجهاز المصرفي الجزائري:

 

تجزئة النشاط البنكي: وسببه توجيه القروض من طرف الدولة وعدم ترك المجال للمنافسة .

 

- هيكل ملكية البنك: حيث يتسم القطاع المصرفي بالمساهمة الكبيرة للقطاع العمومي، والجدول التالي يوضح تطور هيكلة البنوك:

 

          جدول رقم:    V.13          تطور هيكلة البنوك للفترة 99-2005    

 

2005

2004

2003

2002

1999

                             البيانات

24

6

11

7

29

6

13

9

30

6

14

10

28

6

12

10

27

 5 (+1 صندوق التوفير)

10

10

عدد البنوك و المؤسسات المالية

 بنوك عمومية - 

- بنوك خاصة

- مؤسسات مالية 

 

Source : Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie, Rapport 2002.

 

Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie, Rapport  2003.

 

Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie , Rapport 2004.

 

Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie , Rapport 2005.

 

 

- ضعف كفاءة أنظمة المدفوعات وضعف استخدام التكنولوجيا.

 

- القروض المتعثرة وضعف الرقابة.

 

وبالتالي فإن واقع المنافسة في قطاع المصرفي الجزائري يتسم بـ:

 

  • تقديم خدمات مصرفية تقليدية لا تستجيب للمتطلبات الحالية .
  • غياب التسويق البنكي.
  • ضعف الادخار مما يؤثر سلبا على موارد البنوك.
  • ضعف الكثافة المصرفية .
  • ثقل الإجراءات والتعقيدات في المعاملات البنكية .
  • ضعف كفاءة أداء العنصر البشري .
  • ضعف الوسائل وضعف استخدام التكنولوجيا والانترنت.

 

التركيز في نصيب البنوك: ويتمثل ارتفاع درجة التركز في استحواذ نصيب عدد قليل من البنوك على مجمل الأصول البنكية، حيث كانت سيطرة البنوك العمومية على قطاع البنوك حوالي 95 % سنة 1999 وانخفضت سنة 2001 إلى 93,6 % ثم 87,6 % سنة 2002 تم ارتفعت إلى 92 % سنة 2003 ثم 92,1 % سنة 2004[23]، وهذا الارتفاع سببه خروج بنكين خاصين، والجدول التالي يبين استحواذ البنوك العمومية وهيمنتها على نشاط الإيداع والاقتراض :

 

 

جدول رقم :  V.12   نصيب البنوك العمومية والخاصة من الودائع والقروض للفترة 2000 – 2005          الوحدة: %

 

البيان

2000

2001

2002

2003

2004

2005

الودائع

- نصيب البنوك العمومية

- نصيب البنوك الخاصة

 

94,8

5,2

 

92,2

7,8

 

87,5

12,5

 

94,4

5,6

 

93,5

6,5

 

93,3

6,7

القروض

- نصيب البنوك العمومية

- نصيب البنوك الخاصة

 

97,3

2,7

 

95,9

4,1

 

85,7

14,3

 

92,8

7,2

 

92,9

7,1

 

92,6

7,4

 

Source : - Banque d’Algérie, Rapport 2002, op.cit, p :54 .

 

              -Banque d’Algérie, Rapport 2003, op.cit, pp : 44, 45 .      

 

              -Banque d’Algérie, Rapport 2005, op.cit, pp : 86, 87 .

 

5-3 إستراتيجية إعادة هيكلة الجهاز المصرفي الجزائري:

 

تكون إستراتيجية إعادة هيكلة الجهاز المصرفي الجزائري مبنية على العناصر التالية:

 

-         إجراء إصلاح هيكلي ومالي شامل للجهاز المصرفي.

 

-         إعادة هيكلة بنوك القطاع العام .

 

-         توسيع قاعدة الملكية بالبنوك.

 

-         خلق جهاز رقابي قوي وقادر على المتابعة والإشراف والتنبؤ بالأزمات.

 

-         زيادة رؤوس أموال البنوك العامة.

 

-         تنفيذ برنامج خوصصة البنوك وضمان متطلبات نجاحه.

 

-         دعم استقلالية البنك المركزي ودوره التنظيمي والإشرافي والرقابي على البنوك.

 

-         تطوير وتحديث البنية التشريعية والتنظيمية.

 

-         التحديث والتطوير التكنولوجي: ويشمل هذا البرنامج ما يلي:

 

  • تطوير المنظومة المصرفية والبنية التحتية للاتصالات.
  • إعداد الكوادر البشرية وتأهيلها.
  • تحديث العمل المصرفي بما يتماشى مع هذه المنظومات.
  • تطوير الهياكل الرقابية.
  • تطوير نظم المعلومات ونظم الدفع ونظام المقاصة.
  • تطبيق المعايير المحاسبية الدولية .

 

الخاتمة:

 

كان الهدف من هذه الدراسة هو تسليط الضوء ومعرفة الآثار المختلفة لإعادة هيكلة الجهاز المصرفي على زيادة القدرة التنافسية تفعيل دوره  في تمويل برامج التنمية الاقتصادية .

 

والواقع أن التطورات الاقتصادية والمصرفية المحلية والدولية والمشاكل والأزمات التي يعاني منها الجهاز المصرفي ، تحتم إعادة هيكلته في أسرع وقت ممكن بالأساليب المصرفية الحديثة لتجنب المخاطر والآثار السلبية وزيادة كفاءة أداء البنوك ورفع قدرتها التنافسية، وبالتالي تسهيل الاندماج في الحركية الاقتصادية الدولية ومواكبة التطورات والتغيرات .

 

 

قائمة المراجع:

 

- نجيب بوخاتم، دور الجهاز المصرفي الجزائري في عملية التحول الاقتصادي والانتقال إلى اقتصاد السوق، رسالة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، (غ.م)،2002/2003. 

 

- Dominique poincelot , les marché des capitaux français, Ed. Management, Paris, 1998. 

 

-  كريمة محمد إبراهيم الحسني، كريمة محمد إبراهيم  الحسني ،تحرير القطاع المصرفي بين النظرية والتطبيق " دراسة للتجربة المصرية "، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد ،قسم الاقتصاد والتجارة الخارجية، كلية التجارة وإدارة الأعمال ،جامعة حلوان، القاهرة، (غ.م)،2001.

 

-  مالكوم نايت، الدول النامية والتي تمر بمرحلة انتقال تواجه العولمة المالية، مجلة التمويل والتنمية ،تصدر كل ثلاثة أشهر عن صندوق النقد الدولي، واشنطن، العدد: 2 ، جوان 1999 .

 

-  عبد الحافظ السيد البدوي، إدارة الأسواق والمؤسسات المالية – نظرة معاصرة – دار الفكر العربي، القاهرة ،1999 .

 

- ماجدة أحمد شبلي, الرقابة المصرفية وإدارة المخاطر في ظل معايير بازل 2 ومتطلبات تطوير الحكم المؤسسي, المؤتمر العلمي السنوي الرابع والعشرون للاقتصاديين المصريين حول تفعيل دور السياسة النقدية في الاقتصاد المصري، الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع , القاهرة :5-7 ماي 2005 .

 

- بنك الإسكندرية , النشرة الاقتصادية, إصدار دائرة البحوث الاقتصادية، المجلد 57 , 2005 ، ص ص: 13-17.

 

-Barthalon Eric, Crises financières: Revue problèmes économiques, n° 2595 , 1998

 

-أحمد يوسف الشحات، الأزمات المالية في الأسواق الناشئة مع إشارة خاصة لأزمة جنوب شرق أسيا، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة،2001.

 

-علي العوضي، الديون المتعثرة تسويتها وتجنبها، المكتبة المصرفية، القاهرة، 2004.

 

-اتحاد بنوك مصر، التعثر ومنهجية التسوية، مجلة البنوك، مجلة مصرفية متخصصة تصدر كل شهرين عن اتحاد بنوك مصر، القاهرة، العدد: 49، ديسمبر 2005 .

 

- أحمد غنيم ، الأزمات المصرفية والمالية : الأسباب..النتائج..العلاج، دار النشر مجهولة، القاهرة، 2005.

 

- الفشل المالي، www.hrm-group.com/forumdisplay.php?f=38.، (10/12/2007).

 

-  مصطفى قارة، إصلاح القطاع المالي والمصرفي، تجارب بعض الدول العربية، ندوة حول القطاع المالي في البلدان العربية وتحديات المرحلة المقبلة،2-3 أبريل، 2000 ، أبو ظبي ،الإمارات العربية المتحدة ،2002.

 

- عبد الحميد صديق عبد البر، إعادة هيكلة الجهاز المصرفي المصري وكيفية زيادة قدرته التنافسية دراسة من التجارب الدولية، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، مجلة ربع سنوية، تصدر عن كلية التجارة ، جامعة عين شمس، القاهرة، العدد الأول، جانفي، 2005.

 

- اعادة الهيكلة،www.hrm-group.com/forumdisplay.php?s=7dab078470e60b947865e17d8d728e31&f=38.( 10/12/2007).

 

- ماجدة أحمد شلبي، الرقابة المصرفية وإدارة المخاطر في ظل معايير بازل 2 ومتطلبات تطوير الحكم المؤسسي، المؤتمر العلمي السنوي الرابع والعشرون للاقتصاديين المصريين حول تفعيل السياسة النقدية في الاقتصاد المصري 5-7 ماي 2005، جامعة الزقازيق، مصر.

 

-          www.hrm-group.com/forumdisplay.php?s=7dab078470e60b947865e17d8d728e31&f=38.اعادة الهيكلة،
Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie, Rapport 2002.

 

-          Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie, Rapport  2003.

 

-          Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie , Rapport 2004.

 

-          Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie , Rapport 2005.

 

-          Banque ď Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie , Rapport 2006.

 

 

- مليكة زغيب ، النظام البنكي الجزائري تشخيص الواقع وتحديات المستقبل، الملتقى الوطني الأول حول المنظومة المصرفية والتحولات الاقتصادية واقع وتحديات جامعة حسيبة بن بو علي، الشلف ، 14و15 ديسمبر 2004

 



[1]  نجيب بوخاتم، دور الجهاز المصرفي الجزائري في عملية التحول الاقتصادي والانتقال إلى اقتصاد السوق، رسالة تدخل ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الجزائر، (غ.م)،2002/2003، ص:170.

[2] Dominique poincelot , les marché des capitaux français, Ed. Management, Paris, 1998., p :28. 

[3]  نجيب بوخاتم، مرجع سبق ذكره، ص ص : 181-187.

[4]  كريمة محمد إبراهيم الحسني، كريمة محمد إبراهيم  الحسني ،تحرير القطاع المصرفي بين النظرية والتطبيق " دراسة للتجربة المصرية "، أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد ،قسم الاقتصاد والتجارة الخارجية، كلية التجارة وإدارة الأعمال ،جامعة حلوان، القاهرة، (غ.م)،2001، ص ص :55-71.

[5]  مالكوم نايت، الدول النامية والتي تمر بمرحلة انتقال تواجه العولمة المالية، مجلة التمويل والتنمية ،تصدر كل ثلاثة أشهر عن صندوق النقد الدولي، واشنطن، العدد: 2 ، جوان 1999 ، ص ص :33-34.

[6] أنظر : عبد الحافظ السيد البدوي، إدارة الأسواق والمؤسسات المالية – نظرة معاصرة – دار الفكر العربي، القاهرة ،1999، ص ص : 223 – 321.

[7] ماجدة أحمد شبلي, الرقابة المصرفية وإدارة المخاطر في ظل معايير بازل 2 ومتطلبات تطوير الحكم المؤسسي, المؤتمر العلمي السنوي الرابع والعشرون للاقتصاديين المصريين حول تفعيل دور السياسة النقدية في الاقتصاد المصري، الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع , القاهرة :5-7 ماي 2005 , ص ص : 8- 10.

1 أنظر : - ماجدة أحمد شلبي , مرجع سبق ذكره , ص ص : 11- 13.

      - بنك الإسكندرية , النشرة الاقتصادية, إصدار دائرة البحوث الاقتصادية، المجلد 57 , 2005 ، ص ص: 13-17.

[8] أنظر : سلوى العنترى , مرجع سبق ذكره , ص ص : 54 – 65.

([9])Barthalon Eric, Crises financières: Revue problèmes économiques, n° 2595 , 1998

[10]  أنظر: أحمد يوسف الشحات، الأزمات المالية في الأسواق الناشئة مع إشارة خاصة لأزمة جنوب شرق أسيا، دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة ،2001 ، ص ص : 4-13.

[11]  المرجع السابق ،ص ص :14-16.

[12] علي العوضي، الديون المتعثرة تسويتها وتجنبها، المكتبة المصرفية، القاهرة، 2004، ص : 6 .

[13] اتحاد بنوك مصر، التعثر ومنهجية التسوية، مجلة البنوك، مجلة مصرفية متخصصة تصدر كل شهرين عن اتحاد بنوك مصر، القاهرة، العدد: 49، ديسمبر 2005، ص : 5 .

[14] أحمد غنيم ، الأزمات المصرفية والمالية : الأسباب..النتائج..العلاج، دار النشر مجهولة، القاهرة، 2005، ص ص : 99 – 100 .

[15] علي العوضي، مرجع سبق ذكره ، ص ص : 12- 13 .(بالتصرف).

[16] الفشل المالي، www.hrm-group.com/forumdisplay.php?f=38.، (10/12/2007).

[17]  مصطفى قارة، إصلاح القطاع المالي والمصرفي، تجارب بعض الدول العربية، ندوة حول القطاع المالي في البلدان العربية وتحديات المرحلة المقبلة،2-3 أبريل، 2000 ، أبو ظبي ،الإمارات العربية المتحدة ،2002 ،ص: 164.

2 عبد الحميد صديق عبد البر، إعادة هيكلة الجهاز المصرفي المصري وكيفية زيادة قدرته التنافسية دراسة من التجارب الدولية، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، مجلة ربع سنوية، تصدر عن كلية التجارة ، جامعة عين شمس، القاهرة، العدد الأول، جانفي، 2005، ص: 70.

[18] اعادة الهيكلة،www.hrm-group.com/forumdisplay.php?s=7dab078470e60b947865e17d8d728e31&f=38.( 10/12/2007).

[19] - عبد الحميد صديق عبد البر، مرجع سبق ذكره، ص ص: 71-72.

  - ماجدة أحمد شلبي، الرقابة المصرفية وإدارة المخاطر في ظل معايير بازل 2 ومتطلبات تطوير الحكم المؤسسي، المؤتمر العلمي السنوي الرابع والعشرون للاقتصاديين المصريين حول تفعيل السياسة النقدية في الاقتصاد المصري 5-7 ماي 2005، جامعة الزقازيق، مصر، ص ص: 21-22.

[20]  -  عبد الحميد صديق عبد البر، مرجع سبق ذكره ، ص ص: 78-90.

-          ماجدة أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص : 22.

-          www.hrm-group.com/forumdisplay.php?s=7dab078470e60b947865e17d8d728e31&f=38.اعادة الهيكلة،

[21] عبد الحميد صديق عبد البر، مرجع سبق ذكره، ص ص: 12-13.

[22]  مليكة زغيب ، النظام البنكي الجزائري تشخيص الواقع وتحديات المستقبل، الملتقى الوطني الأول حول المنظومة المصرفية والتحولات الاقتصادية واقع وتحديات جامعة حسيبة بن بو علي، الشلف ، 14و15 ديسمبر 2004، ص: 400.

1  نفس المرجع ،ص ص :402-405.

[23] Banque d’Algérie, Evolution économique et monétaire en Algérie, Rapport 2003, 2004, 2005, plusieurs page.

 

Télécharger l'article