الفساد الإداري والمالي في القطاع المالي والمصرفي الجزائري وأساليب مكافحته

 

الأستاذ: الدكتور كـتوش عـاشور

أستاذ محاضــر  

الأستاذ: ڤورين حاج قويدر

أستـاذ مسـاعد

مقدمة    

     مما لا شك فيه، أن الفساد الإداري والمالي أحد أكثر المشاكل التي تواجه السياسة العامة في القطاع المالي والمصرفي في جميع أنحاء العالم بدرجات متفاوتة، وأحد أكبر الآفات السياسية في الدول العربية بما فيها الجزائر، وتتعامل معها جميع الدول بشكل أو بآخر. إلا أن الدول التي أثبتت إرادتها السياسية وأصرت على القضاء على الفساد بدأت تجني ثمار ذلك من خلال تمكنها من ترقية القطاع المصرفي بعد أن كان الفساد يؤدي إلى تآكل قدراتها الإبداعية والتنافسية البنكية. أما في الجزائر يبدو أن هذه الظاهرة الغريبة لا زالت تشكل أحد أكبر أسباب تراجع وتدني المصارف الجزائرية بشكل عام، و كذا عدم قدرتها على بناء بنوك متكاملة الأدوار والمسؤوليات، لذلك جاء الناتج البنكي الوطني هزيلاً وضعيفاً ومتدنياً.

    و تعتبر الجزائر من بين الدول التي تعاني من هذه الظاهرة التي أثرت كثيراً على اقتصادها، و التي تعددت طرق وسبل ممارستها في الجزائر، بسبب الظروف الأمنية والفراغ السياسي الذي مرت به البلاد في العشرية الحمراء خلال نهاية القرن العشرين، و في المقابل حاولت السلطات الجزائرية مواجهة هذه الظاهرة سواء من خلال مجموعة من الإصلاحات التي من شأنها القضاء على أسباب تفشيها أو بوضع مجموعة من القوانين للحد من استفحالها.

و من أجل دراسة هذه الظاهرة بشيء من التفصيل قمنا بتقسيم ورقة بحثنا هذه كما يلي:

المحور الأول: الإطار النظري للفساد الإداري والمالي.

المحور الثاني:  الفساد الإداري والمالي في الجزائر أشكاله أسبابه وطرق مكافحته

المحور الثالث: غسيل الأموال كمظهر من مظاهر الفساد المالي في الجزائر

المحور الأول: الإطار النظري للفساد الإداري والمال

أولاً- مفهوم الفساد

     من الصعوبة التي يواجهها الباحثون عند دراسة موضوع الفساد الإداري والمالي عدم وجود تعريف محدد ودقيق و متفق عليه، هذه الصعوبة ترجع لأسباب عديدة من بينها:

   تعقد ظاهرة الفساد وتشعب معالمها و أسبابها، واختلاف مناهج دراستها و تعدد أشكال التعبير عنها، إلا أنه يمكن إعطاء بعض التعاريف التي وردت في بعض الدراسات كما يلي:

- تعرفه منظمة الشفافية الدولية بأنه " استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، أما البنك الدولي فقد اعتبر الفساد بأنه إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب رشوة أو عمولة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمنافسة عامة. كما عرف الفساد على أنه سوء استخدام السلطة من أجل تحقيق مكسب خاص، أو أنه السلوك البيروقراطي المنحرف الذي يستهدف تحقيق منافع ذاتية بطريقة غير شرعية وبدون وجه حق. كما يمكن تعريف الفساد بأنه عدم الالتزام المتعمد بعدم تنحية المصالح الشخصية والعائلية جانبا في اتحاد القرارات بمعرفة الموظفين الحكوميين.

   يلاحظ أن هذا التعريف يحدد آليتين رئيسيتين من آليات الفساد و هما[1] : الرشوة و العمولة .

- فالرشوة هي استغلال الموظفين الحكوميين (مديرين و تنفيذيين)وبشكل فردي أو جماعي السلطة الممنوحة إليهم لتحقيق مصالح شخصية (مادية أو معنوية) لهم و لغيرهم غير مبالين بالقوانين و الأنظمة و القيم الأخلاقية و متجاهلين الأهداف العامة للجهاز الإداري الحكومي[2].

- أما العمولة فهي استغلال السلطة للحصول على ربح أو منفعة أو فائدة لصالح شخص أو جماعة أو تطبيق السلطة بطريقة تشكل انتهاك للقانون أو معايير السلوك الأخلاقي[3].

- أما التعريف الذي يركز على الجانب الأخلاقي فيعرف الفساد على أنه " انحراف أخلاقي لبعض المسؤولين العموميين وهنا يشمل الفساد الإداري والمالي كل من الرشوة، و الغش، التدليس، التهرب الجبائي، التزوير...الخ.

وهناك من ربط الفساد بسوء استخدام السلطة واحتكار المناصب لتحقيق مكاسب شخصية في غياب المساءلة أي أن:

الفساد = الاحتكار + حرية التصرف - المساءلة

ثانياً: أنواع الفساد الإداري والمالي: يمكن تصنيف الفساد إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:

-       عرضي.

-       مؤسسي.

-       منتظـم.

     قد يكون الفساد أحياناً حالة عرضية لبعض الأفراد السياسيين أو الموظفين العموميين، أو مؤقتاًَ وليس منتظماً وفي حالات أخرى يكون الفساد موجوداً في مؤسسة بعينها أو في قطاعات محددة للنشاط الاقتصادي دون غيرها من القطاعات الأخرى، وذلك كوجود بعض الموظفين الرسميين الفاسدين في بعض الوزارات والقطاعات المختلفة. كما يكثر الفساد في القطاعات التي يسهل جني الريع منها، حيث يسود الضعف في النظام وتضعف الرقابة والتنظيم في هذه القطاعات.

   وفي أحيان أخرى يصبح الفساد ظاهرة يعاني منها المجتمع بكافة طبقاته ومختلف معاملاته، وهذا ما يقصده "Johnston" [4]بالفساد المنتظم أو الممتد، هذا الفساد يؤثر على المؤسسات وسلوك الأفراد على كافة مستويات النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وله ملامح تميزه عن غيره:

­     أنه متجسد في بيئات ثقافية واجتماعية معينه.

­     يميل إلى أن يكون احتكاريا.

­     أنه فساد منظم ويصعب تجنبه.

    وخلاصة القول أن للفساد الإداري والمالي أشكال كثيرة، فقد يكون فردياً أو مؤسسياً أو منتظماً، وقد يكون الفساد مؤقتاً أوفي مؤسسة معينة أو قطاع معين دون غيره، وأن أخطر هذه الأنواع هو الفساد المنتظم حين يتخلل الفساد المجتمع كاملاً ويصبح ظاهرة يعاني منها هذا المجتمع.

ثالثاً- مناهج دراسة و تحليل ظاهرة الفساد الإداري والمالي

 هناك ثلاث مناهج رئيسية تساعد في تحليل ظاهرة الفساد و فهم أسبابها[5]:

3-1 المنهج القيمي (الأخلاقي): تبعا لهذا المنهج فإن فقدان السلطة لقيمتها الأخلاقية يؤدي إلى الانحراف عن المعايير الأخلاقية للمجتمع و بالتالي صدور سلوكيات منحرفة تنتهي بإضعاف أداء الأجهزة الحكومية، إلا أن المنتقدين لهذا المنهج يرون أن هناك صعوبة في قياس النظام القيمي السائد.

3-2 المنهج الوظيفي: يرى الوظيفيون أن الفساد الإداري والمالي ينتج عن الانحراف عن قواعد العمل السائدة في الجهاز الإداري والمالي.

   فهذا الانحراف يؤدي إلى انحراف في سلوك العاملين بالأجهزة الإدارية و بالتالي ظهور بعض أشكال الفساد الإداري والمالي لسد أو تعويض القصور في تلك القواعد المهنية.

3-3 منهج ما بعد الموظفين:  يرى أنصار هذا المنهج أن الفساد الإداري والمالي ظاهرة طبيعية تصاحب النمو         و التطور و تأخذ طابعا نظاميا يسعى للاستمرارية والبقاء مع حركة تقدم المجتمع، و بالرغم من أن الفساد غير مقبول من حيث المبدأ إلا أنه يتواجد كوسيلة لتسهيل الأعمال وتسيير إنجازها في مجتمع صارم متشدد [6].

رابعاً- أسباب تفاقم ظاهرة الفساد الإداري والمالي: للفساد الإداري والمالي أسباب كثيرة ومتداخلة، و لكن يتفق بعض الكتاب على أنه هناك ستة أسباب رئيسية مثل ما يوضحها الشكل التالي:

4-1 أسباب شخصية: و هي أسباب مرتبطة بشخصية الفرد و ميولاته، و مستواه الثقافي و مستوى تعليمه ونظرته للمشروعية.

4-2 أسباب اجتماعية: و هي مجموعة من الأسباب تفرزها العادات و التقاليد و الأعراف السائدة في المجتمع، و التي تولد ضغوطاَ اجتماعية تهيئ المناخ المناسب لنمو و انتشار ظاهرة الفساد الإداري والمالي من خلال أعمال المحسوبية، الرشوة، استغلال النفوذ، التهرب الضريبي، الاختلاس، تبييض الأموال...الخ.

4-3 أسباب إدارية و تنظيمية: يلاحظ تضخم الجهاز الإداري و زيادة عدد الموظفين في معظم الدول النامية وهذا بخلق نوع من البيروقراطية و إجراءات إدارية معقدة، الذي يصاحبه غموض في اللوائح و الإجراءات وضعف في وسائل الرقابة على الأجهزة الحكومية.

   وعدم وضوح التعليمات و غياب المعايير الدقيقة لقياس الأداء و ضعف أخلاقية الوظيفة العامة يشجع الموظفين على الممارسة و الإجتهادات التي تحقق لهم بعض المنافع الخاصة[7].

   و يري بعض الكتاب و الباحثين أن هذا النوع من الفساد يتجسد في خروج العاملين في المنظمات على اللوائح و الأنظمة.

4-4 أسباب قانونية: و هذا بسبب ضعف القوانين التشريعية في ردع جريمة الفساد الإداري والمالي بسبب بعض الفاسدين في الهيئات العليا، و الذي انجر عنه عدم خوف الموظفين من العقوبات التي يمكن أن تطبق عليهم.

4-5 أسباب سياسية: وتتمثل في تعيين القياديين الإداريين في المواقع المهمة بناءً على الولاء السياسي، و بغض النظر عن الكفاءة، مما يفتح أبواب المحسوبية السياسية و يصيب موظفي الخدمات العمومية بالإحباط بالإضافة إلى غياب أجهزة الرقابة و المحاسبة و عدم وجود مؤسسات و منظمات مستقلة تعنى بمكافحة الفساد، الأمر الذي يسهل انحراف الموظفين و يشجعهم على الاستغلال غير القانوني لوظائفهم و مراكزهم الإدارية.

4-6 أساب اقتصادية: هذه الأسباب و كما يشير العديد من الباحثين تعتبر من بين أهم الأسباب التي تؤدي إلى الفساد الإداري والمالي نظراً لأنها تمس الجانب المادي للفرد، و التي تتجسد في المستوى المتدني لدخل الفرد في الدول النامية و ضعف الحوافز و المكافئات الوظيفية، الأمر الذي يؤدي إلى تدني المستوى المعيشي لغالبية الموظفين، و هذا بالطبع يؤدي بهم إلى التفكير في وسائل أخرى لكسب المال و التي أسهلها هي استغلال الوظيفة الإدارية.

  بالإضافة إلى الأسباب الستة المذكور يمكن زيادة الأسباب الفرعية التالية:

- التخلف في التعليم[8].:إن معظم الدول النامية تصنف ضمن قائمة أكثر دول العالم انتشاراً للأمية، حيث تزيد نسبة الأمية الحقيقية في بعض بلدانها عن 80 % من تعداد السكان. ففي ساحل العاج مثلاً تبلغ نسبة متعلميها 4.42% من مجموع السكان [9].

-       التخلف في التنظيم الإداري: وهذا نتيجة طبيعية للتخلف في التعليم وانتشار مظاهر الأمية.

-       تقاعس الحكومات عن التدخل من أجل مراقبة سير العمل في مؤسسات وسلطات الدولة.

-       وجود الطبقية في المجتمع: يؤدي الفساد إلى وجود طبقات اجتماعية متناقضة( طبقة فقيرة وطبقة غنية)

-       فرض ضرائب باهظة على ممارسي التجارة.

-       انتشار البطالة و الجريمة المنظمة (العصابات)، بيع المخدرات.

-       ارتفاع قيمة الدين الخارجي للدولة و اتجاه كثير من الدول إلى الاقتراض الخارجي[10].

-       نمو اقتصادي منخفض وغير منتظم[11].

-       ضعف المجتمع المدني وسيادة السياسات القمعية.

-       غياب الآليات والمؤسسات التي تتعامل مع الفساد.

-       الغموض و عدم الشفافية في المعاملات الاقتصادية.

-       قصور و عدم فاعلية الجهاز الرقابي للدولة.

رابعا- أسباب فشل محاولات القضاء على الفساد الإداري والمالي:

   لقد انشغلت الدول والحكومات على مر العصور بمكافحة الفساد والحد منه، ومع ذلك باءت الكثير من هذه المحاولات بالفشل، ويمكن إرجاع ذلك إلى عدة أسباب نذكر أهمها فيما يلي:

- غياب الالتزام على مستوى القيادة السياسية، فقد تريد بعض الشخصيات إحداث تغيير، ولكن لا تتمكن من تحقيق غايتها بسبب إهمال القيادة السياسية في الدولة أو عدم اقتناعها بذلك لأسباب تخدم بقاءها في السلطة، أو على النقيض فقد تكون هناك محدودية في سلطة رئيس الدولة الراغب في مواجهة الفساد بسبب عدم تعاون الجهاز التنفيذي لأسباب تخدم مصالحه.

- أو قد تتسم وعود الإصلاح بالمبالغة في الطموح، فتؤدي إلى توقعات غير واقعية وغير ممكن تحقيقها، فالقادة الذين يقدمون وعودا ولا يستطيعون الوفاء بها سرعان ما يفقدون ثقة من حولهم.

- أو قد تكون الإصلاحات جزئية وغير منسقة وغير مستمرة.

- أو قد تعتمد الإصلاحات بشكل أساسي على المدخل القانوني، دون التركيز على الوازع الأخلاقي والديني.

- أو قد تستهدف محاولات الفساد في القاعدة، وتتفادى مواجهته في القمة، وبالتالي يؤدي إلى إحباط لدى الطبقات الكادحة من المجتمع.

- أو قد لا يصاحب الإصلاحات إنشاء آليات مؤسسية لضمان استمرار تنفيذها.

- عدم نزاهة الانتخابات المحلية والتشريعية وحتى الرئاسية.

المحور الثاني- الفساد الإداري والمالي في القطاع المالي الجزائري أشكاله أسبابه وطرق مكافحته

     إن تبييض الأموال، استغلال النفوذ، الغش والتهرب الضريبي كلها مظاهر لما يعرف بالفساد الإداري والمالي في الجزائر، لا تختلف عن غيرها من الدول الأخرى، وتكفي الإشارة هنا إلى رقم هام لإدراك حقيقة الظاهرة في الجزائر اذ أن - حسب بعض التقديرات - حوالي 40% من الناتج الداخلي الإجمالي في الجزائر عبارة عن اقتصاد غير رسمي، أي غير خاضع للجباية وللضرائب، مما يوضح حجم الظاهرة وتفشيها بشكل خطير وبعملية حسابية، أوضحها خبير اقتصادي أن الناتج الداخلي الإجمالي رسميا نجده يساوي حوالي 47 مليار دولار امريكي ولكن هذا الرقم لا يعبر عن حقيقة الواقع الجزائري لأنه من الضروري إضافة نصف الرقم لمعرفة حجم الناتج الجزائري بصورة دقيقة، رقم آخر يوضح تفشي الفساد في جسم الاقتصاد الجزائري، فوزارة المالية تقدر حجم التهرب الجبائي في الجزائر بأكثر من 80 مليار دينار أي أكثر من مليار دولار امريكي وهو رقم هائل عندما نعرف أن الضريبة علي المداخيل في الجزائر يدفعها أساسا الأجراء مما يعني أن جزءا أساسيا من الثروة ومن المجتمع لا يخضع للجباية لعدة اعتبارات أهمها طبيعة الاقتصاد الجزائري من جهة و الطابع الريعي للنشاط في الجزائري.

  أما آليات الفساد في الجزائر فهي متعددة ومتنوعة فيها استغلال النفوذ لأغراض شخصية وقبلية بالإضافة إليه الرشوة ودفع الإتاوات إلى أصحاب النفوذ لإدخال السلع المحظورة أو التي عليها رسوم. وكان الوزير الأول في عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، قد فجر قنبلة 26 مليار دولار في إشارة إلى حجم الفساد الإداري والمالي في الجزائر، علما أن حجم الدين الخارجي الجزائري في ذلك الوقت كان يساوي 26 مليار دولار، أي أن الوزير أراد القول أن كل الديون عبارة عن تحويلات لصالح فئة معينة من المجتمع.

أولاً- أشكال الفساد المنتشرة في القطاع المالي والمصرفي الجزائري

1- الرشوة: وهي أخذ الموظف قدر من المال مقابل تقديم خدماته للآخرين بدون وجه حق و تعد الرشوة من بين الأشكال الصريحة لجريمة الفساد في الجزائر[12].

2- السرقة والاختلاس: سواء للمال أو لبعض الأدوات المعينة الخاصة بالبنوك و غالبا ما نسمع وتقدر قيمة المبالغ التي تختلس سنويا من البنوك الجزائرية بأكثر من 500 مليار سنتيم.

3- تقاضي العمولات: وتنتشر هذه الظاهرة كثيراً في البنوك الجزائرية خاصة فيما يتعلق بالحصول على قروض بنكية.

4- قبول الهدايا و الإكراميات: و تتمثل في قبول الهدايا و الإكراميات بدون وجه حق و تتدرج هذه الهدايا        و الإكراميات حسب أهمية الخدمة و مركز الموظف بدءاً من بعض المقتنيات البسيطة كالأقلام والساعات وانتهاء بالسيارات و الفيلات و المساكن و الرحلات...الخ[13]

5- بيع الوظائف و الترقيات[14]: يحدث في كثير من القطاعات المالية مثل التأمينات والبنوك أن يتم بيع الوظائف مقابل مبالغ مالية، باعتبار أن هذه القطاعات مهمة وحساسات في الاقتصاد الجزائري.

7- الحصول على قروض من جهات عامة: والمماطلة في دفعها إلى أن تصبح ديون يصعب تحصيلها وفي بعض الحالات يتم استخراج أمر من بعض الجهات ببطلانها أو الإعفاء من دفعها.

8- استثمار موارد الدولة لتحقيق مكاسب خاصة: مثل الحصول على بعض المواقع المهمة بالشراء أو التأجير مقابل رسوم شكلية ضئيلة و من ثمة بيعها أو تأجيرها للآخرين مقابل مبالغ مالية كبيرة.

9- بيع الطوابع الخاصة برسوم الخدمات[15] : تستوجب الإجراءات الإدارية للحصول على بعض الخدمات لصق طوابع بريدية على بعض الوثائق الرسمية، و تزدهر في الدول النامية سوق سوداء لبيع هذه الطوابع وتزويرها أو بيعها بأقل من السعر الرسمي و كل هذا يؤدي إلى إهدار المال العام.

10- التآمر ببيع بعض الأوراق الرسمية: تنتشر هذه الظاهرة كثيرا في الدول النامية و في مختلف المصالح المالية مثل مصلحة الضرائب حيث يتفق بعض الموظفين الفاسدين مع بعض أصحاب المكتبات الذين يملكون آلات نسخ على إعطائهم نسخة للمتاجرة بها، بحيث أن المواطن لن يستطيع استخراج هذه الوثائق إلا بشرائها من المكتبة أو الشخص الفلاني. و مسبقا يقوم الموظف بالإتفاق مع صاحب المكتبة على نسبة معينة يدفعها مقابل كل نسخة يبيعها.

11- المساعدة في التهرب من الضرائب والتزوير في التقديرات الضريبية[16]: وهنا يقصد التلاعب في الحصيلة الضريبية أو إلغائها بدون وجه حق مقابل الحصول على منافع خاصة مادية أو معنوية.

12- انتهاك اللوائح و الأنظمة:  انتهاك اللوائح من خلال تفسيرها بطريقة مزاجية لخدمة الأهواء و الأغراض الشخصية و تعقيد الإجراءات و التمسك بحرفية القانون.

13- استغلال أجهزة المكتب لأغراض شخصية[17]: يتوفر لبعض الموظفين في مكاتبهم بعض الأجهزة من هاتف و فاكس و أجهزة كمبيوتر، و أنظمة معلومات و اتصال مثل الإنترنت و غيرها ، فاستغلال الموظفين هذه الأجهزة و الخدمات في خارج إطار العمل و لمصلحتهم الشخصية بدون وجه حق يعتبر نوع من الفساد ويكلف الإدارة خسائر كبيرة.

 14- التآمر مع غاسلي الأموال: تنتشر ظاهرة غسيل الأموال بشكل كبير في الدول النامية نظراً لضعف الرقابة و المتابعة، و هذه الجريمة لن تتم إلا بتواطؤ بعض الموظفين في هذه العملية من أجل تغطية هذه الجريمة و يحدث هذا خاصة في البنوك و بعض الصفقات العمومية، و تعتبر جريمة غسيل الأموال من أشد الجرائم فتكاً بالاقتصاد.

15- استغلال النفوذ: استغلال النفوذ هو أمر شائع في الجزائر و في غالبية الدول النامية، و يحدث هذا خاصة من طرف المسؤولين الكبار في الهيئات المالية والمصرفية من خلال الضغط على الموظفين بأداء خدمة بدون وجه مقابل عدم إلحاق الأذى بهم.

16-التهرب الجبائي: تعتبر من أكبر الجرائم التي تعاني منها الجزائر وهذا بسبب تفشيها بشدة وضعف وغموض القوانين المسيرة لها وغياب العدالة، وتشير الإحصائيات إلى أن قيمة التهرب الجبائي في الجزائر تقدر بحوالي 1.05 مليار دولا سنوياً.

ثانياً- الآثار السلبية للفساد الإداري والمالي على الاقتصاد الجزائري[18]

1- أثر الفساد على النمو الاقتصادي : طبقاً للنظرية الاقتصادية التقليدية فإن الفساد يعوق النمو الاقتصادي من خلال استخلاص الريع " الاستئثار بالفائض الاقتصادي " مما يؤثر سلباً على هذا النمو سواء بالنسبة لمنظمي المشروعات المحلية أو الأجنبية وهذا ما أثبتته الدراسة المقطعية التي تشير إلى وجود علاقة عكسية بين الفساد والاستثماريكون له آثاراً سلبية على النمو الاقتصادي.  

    ليس هذا فحسب وإنما الفساد يثبت أيضاً الاستثمار الأجنبي ويخفض الموارد المتاحة للهياكل الأساسية للعملية الإنتاجية والخدمات العامة وبرامج محاربة الفقر كما يعيق الفساد للمؤسسات السياسية من خلال إضعاف شرعيتها وإمكانية محاسبة الحكومات.

  وباختصار فالفساد هو المعوق الأول للتنمية المستدامة ومعوق أول لتخفيض الأداء الحكومي الجيد.

2- أثر الفساد على القطاع الضريبي: يترتب على الفساد في مجال القطاع الضريبي أثاراً خطيرة، يمكن أن نشير إلى بعضها:

أ- عندما يكون هناك فساد في القطاع الضريبي فإن هذا يدفع البعض إلى تقديم إقرارات ضريبية تظهر وعاءً ضريبياً غير حقيقي لهؤلاء الأفراد وبهذه الطريقة يتمكنون وبطريقة زائفة من إظهار مقدرة منخفضة مقارنة بمقدرتهم الحقيقية. في حين لا يستطيع الممولون الأمناء من تخفيض هذه المقدرة بنفس الطريقة، فإذا عمل الاثنان، وهما من يقدم إقرارات صحيحة ذات مقدرة حقيقية على الدفع ومن يقدم إقرارات مزيفة لا تعكس مقدرته الحقيقية على الدفع، معاملة ضريبية واحدة فإن هذا يعني إخلال الفساد بمبدأ العدالة الأفقية، التي تقوم على أساس معاملة ضريبية متماثلة للأفراد ذوي القدرة المتساوية على الدفع.

 ب- يترتب على الممارسات الفسادية في القطاع الضريبي مقدرة زائفة على الدفع للأفراد المنهمكين في الممارسات الفسادية، مما ينجم عن هذه الممارسات وانتشارها على نطاق واسع انخفاض زائف في الطاقة الضريبية للمجتمع ككل.

  فإذا كان صانع السياسة المالية سيضع حجم الإيرادات الحكومية، ويخطط لحجم الإنفاق الحكومي على أساس الطاقة الضريبية الزائفة، فإن السياسة الاقتصادية لن تستطيع تحقيق ما ينشده المجتمع من أهداف مختلفة.

3- أثر الفساد على الإنفاق الحكومي:  يترتب على الفساد الممتد والمنتشر في القطاع الحكومي آثارا على تخصيص النفقات العامة، مما يؤدي إلى تحقيق أدنى نفع ممكن من هذا الإنفاق وليس أقصى نفع ممكن منه، وعليه يترتب على شيوع الفساد وانتشاره في مجتمع ما سوء تخصيص موارد هذا المجتمع، لأنها سوف تتجه صوب أوجه الإنفاق التي لا تحظى بأولوية الإنفاق العام من وجهة نظر المجتمع.

   يقلل الفساد من الإيرادات العامة وخاصة في حالتي التهرب الضريبي و زيادة نسبة الهدر و الضياع في المشروعات العامة.

4- أثر الفساد على سوق الصرف الأجنبي:  تقوم الدول عادة بتحديد سعر لعملتها الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى. وتحاول هذه الدول أن يتسم هذا السعر بالثبات على الأقل لفترة معينة، حتى تتمكن من إجراء الإصلاحات الاقتصادية المعينة التي ترغب في تحقيقها، ولكن الممارسات الفسادية في سوق الصرف الأجنبي يترتب عليها انقسام هذه السوق إلى سوقين:- سوق رسمية يسودها السعر الرسمي للصرف الأجنبي، وتتميز هذه السوق بندرة في الصرف الأجنبي مقارنةً بالطلب، وسوق غير رسمية يسودها سعر غير رسمي للصرف أعلى من السعر الرسمي وتتميز هذه السوق بالحركة والنشاط في شراء العرض المتاح من النقد الأجنبي، وتوجيه هذا النقد إما إلى تمويل أنشطة غير مخططة، أو تمويل أنشطة محظورة أو غير مرغوب فيها من وجهة نظر المجتمع.

5- أثر الفساد على سوق الأوراق المالية وصناديق الاستثمار: يترتب على انتشار الفساد انتهاج إجراءات محاسبية غير حقيقية بل ومضلله في أغلب الأحيان، وإعداد حسابات للأرباح والخسائر تعكس وعاءً ضريبياً منخفضاً، وحسابات أخرى تظهر معدلات مرتفعة للربحية تنتشر في أسواق المال بقصد الترويج للاكتتاب في أوراق هذه الشركات، مما ينجم عنه في النهاية تضليل للمستثمر في هذه الأوراق المالية، حيث بعد فترة زمنية معينة من إدراج الأوراق المالية لهذه الشركة في البورصة وتداولها من عدد كبير من المستثمرين الماليين يحدث انهيار لأسعارها.

   أما بالنسبة لصناديق الاستثمار فهي تستند عل مبدأ أن الجمهور غير المصرفي، وخصوصاً معظم أفراد القطاع العائلي ليس لديهم المعرفة الفنية الكافية لتقييم جودة الأوراق المالية لإمكانية المقارنة بينها، وبالتالي اختيار أفضل توليفة من هذه الأوراق التي تعطي عائداً أعلى في ظل مستوى معين من المخاطر. وبالتالي يقوم صندوق الاستثمار بتعيين خبراء ماليين لديهم المقدرة في تقويم جدارة الأوراق المالية نيابة عن الأفراد المستثمرين ، ومن ثم يتم تجميع الموارد المالية منهم واستثمارها في أوراق مالية ذات معدل عائد معين ومخاطر منخفضة، بحيث يتم في النهاية جعل المخاطر المترتبة على الاستثمار في هذا الصندوق عند حدها الأدنى . ولكن ما يحدث عملياً، وفي أغلب الأحيان هو اتفاق بين القائمين على الصندوق ومديري شركات معينة للترويج لأوراقها، فيرتفع سعر أوراق هذه الشركات المروج لها في السوق المالية، مما يدفع الجمهور إلى شراء أسهم هذه الشركات بسعر مرتفع، وبالتالي تحقيق الصندوق مكاسب رأسمالية، وتجمع الشركات المروج لأسهمها مبالغ مالية كبيرة مقابل بيع أسهمها، ثم تنخفض بعد ذلك أسعار هذه الأسهم وتحل الخسارة بعدد كبير من الأفراد من المستثمرين الصغار، كما تنخفض أسعار أسهم صناديق الاستثمار نفسها و هذا ما حدث في عدد من البلدان النامية.

ثالثاً- تقرير منظمة الشفافية الدولية [19]

تقارير الفساد لسنتي 2003 / 2005للدول العربية[20] (موقع الجزائر بين الدول العربية)

الــبلد

مؤشر الفساد 2003

مؤشر الفساد 2005

عمان

6.3

6.3

البحرين

6.1

5.8

قطر

5.6

5.9

الكويت

5.3

3.4

الامرات العربية

5.2

6.2

تونس

4.9

4.9

الأردن

4.6

5.7

السعودية

4.5

3.4

موريتنيا

4.4

4.5

سوريا

3.4

3.4

مصر

3.3

3.4

المغرب

3.3

3.2

لينان

3

3.1

فلسطين

3

2.6

الجزائر

2.6

2.8

اليمن

2.6

2.7

السودان

2.3

2.1

العراق

2.2

2.2

ليبيا

2.1

2.5

 


المحور الثالث- غسيل الأموال كمظهر من مظاهر الفساد المالي في الجزائر

أولاً- أسباب انتشار ظاهرة غسيل الأموال في الجزائر

     من خلال دراستنا لجوانب و خصائص تبييض الأموال تبين أنها من أخطر الظواهر التي تصادف الاقتصاد لتشل حركته و تخل بتوازنه و من أهم الأسباب التي أدت إلى استفحال هذه الظاهرة نذكر ما يلي:

1-أنشطة التهريب عبر الحدود للسلع والمنتجات المستوردة دون دفع الرسوم والضرائب الجمركية المقررة مثل تهريب السلع من المناطق الحرة وتهريب السجائر والسلع المعمرة وتجارة السلاح وغيرها.

2- السوق الموازية والتي يتحقق منها دخول طائلة للمتعاملين فيها بالمخالفة للقوانين الدولية مثال ذلك: المتاجرة في العملات الأجنبية في الدول التي تفرض رقابة على معاملات النقد الأجنبي، ومثل السلع التي تعاني البلاد نقص المعروض منها بالنسبة للطلب عليها مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بما يتجاوز ضوابط تسعيرة الدولة.

3- أنشطة الرشوة والفساد الإداري والتربح من الوظائف العامة وذلك من خلال الحصول على دخول غير مشروعة مقابل التراخيص أو الموافقات الحكومية أو ترسي العطاءات أو العقود المخالفة لنصوص.

4- انخفاض مستويات الدخل: إن انخفاض مستويات الدخل الفردي و ما ينجم عنه من ارتفاع نسب البطالة في الجزائر أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة، و باستمرارية هذا الانخفاض سيؤدي ذلك إلى ظهور ما يسمى بالجريمة المنظمة بانتشار منظمات إجرامية ذات نفوذ وسلطة، و الجزائر تعتبر من بين الدول ذات الدخل الفردي المنخفض، بل ذو البطالة الدائمة و هذا ما دفع الفئات المحرومة على العمل في منظمات إجرامية سعيا وراء كسب  يغطي احتياجاتهم اليومية.

5- نسب الضرائب غير العادلة: تهدف السياسة الضريبية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق النسب الضريبية على مستويات الدخول المختلفة، غير أن الملاحظ في السياسة الضريبية في الجزائر هو عدم التزامها بقواعد العدالة و يرجع هذا إلى نقص الدراسات القبلية لفرض الضريبة، حيث لا تتوفر المعلومات الكافية لها.    و تجدر الإشارة إلى أن جل القطاعات و خاصة التجار يعانون من سياسة الدخل الجزافي الذي يتناقض مع العدالة، مما يؤدي إلى التهرب من دفع الضريبة و زيادة الجرائم الاقتصادية في البلد. 

6- دور المشروعات الصغيرة. يكثر في الدول النامية و من بينها الجزائر هذا النوع من المشروعات، وهي عبارة عن حرف تقليدية و مشروعات خفية، أي تلك التي تعمل في الظلام بعيدة عن أعين مصالح الضرائب، وغالبا ما تميل هذه المشروعات الصغيرة إلى إجراء معاملات باستخدام النقود السائلة و من المعروف أن الأعمال التجارية التي تعتمد على استخدام النقود السائلة في تسوية المعاملات تسهل من الأنشطة التجارية الخصبة، و أن أي محاولة لتطبيق النظم الضريبية بقوة يجعل كثيرا من المشروعات الصغيرة مفلسة، و من هذا المنطق يذهب أصحاب هذه المشاريع إلى أسلوب تبييض الأموال الذي يؤمن الخطر الضريبي المحدق بهم[21].

7-توفير المعلومات: يحتاج الناشطون في السوق السوداء إلى معلومات كافية عن الأطراف المتعاملة في السوق حيث أن كل من المشتري و البائع يبحث أحدهم عن الأخر لذا فكل منهما يحتاج إلى توفير المعلومات الخاصة بأسعارها و مدى جودتها فالسوق السوداء لا يمكن أن تعمل دون أن توفر المعلومات، و يشير تقرير أعدته المصالح الوطنية المختصة أن ظاهرة تبييض الأموال في تصاعد مستمر بسبب عنصرين هما تجارة المخدرات و أموال الإرهاب.

ثانياً- أثار ظاهرة غسيل الأموال على الجانب الاقتصادي والمالي الجزائري

1- الآثار الاقتصادية:  هناك على وجه التحديد ثلاثة آثار اقتصادية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجرائم غسل الأموال وهي: التضخم. ، المضاربة على العقارات والمجوهرات،  الكساد.

   وذلك لإن المال غير الشرعي المراد غسيله عندما يحل في أسواق الجزائر، فإنه يحدث زيادة بمقدار حجمه في العرض النقدي بما يفوق كثيراً مقدار ناتجنا القومي من السلع والخدمات، ومن شأن ذلك أن يؤدي حتماً إلى التضخم، وعندما يحين موعد رحيله وتصديره إلى الخارج حيث موطنه الأصلي، فإن ذلك يتسبب في نقص السيولة في الجزائر، وهو ما يعني الانكماش ثم الكساد وما بين هاتين الدورتين الاقتصاديتين تتقلب بشدة أسعار صرف عملة الدولة، ولما كان الجهاز الإنتاجي بل والبنيان الاقتصادي الجزائري غير قادرين على استيعاب المال المغسول عند قدومه، فإن منظمات غسل الأموال تفضل غالباً المضاربة على العقارات والمجوهرات بما يرفع قيمتها السوقية بغير مبرر وبما قد يضر بالغالبية من أبناء الوطن.

    وفي دراسة  AUSTRAC - Australian Transaction Reports and Analysis Centre (1998) بعنوان  Estimates of the Extent of Money Laundering In and Throughout Australia تم التوصل إلى أن حدوث عمليات غسيل أموال بمقدار 5 مليار دولار يؤدي إلى خسارة في الناتج تتراوح بين 5.63 إلى 11.26 مليار، وفقدان في الوظائف يتراوح بين 125000 إلى 250000 وظيفة، بسبب آثار المضاعف الناجمة عن تغير نمط الإنفاق[22].

2- الآثار المالية والمصرفية:  لا شك أن التحويلات المالية المفاجئة سواء تلك التي ترد إلى الجزائر أو تخرج منها تحدث تشوهات غير متوقعة على سوق النقد والجهاز المصرفي، وعلى سوق رأس المال (سوق الإقراض المباشر وسوق الأوراق المالية)، وهو ما يؤدي إلى انهيار هذه الأسواق، كما حدث في دول جنوب شرق آسيا منذ سنوات، وذلك بما يهدد استقرار النظام المالي والمصرفي، بل إن عملية غسل الأموال قد تصيب السياسة المالية والائتمانية بالتخبط والارتباك.

ثالثاً- طرق غسل الأموال في البنوك الجزائرية

1. أسلوب التركيب: وهو أسلوب يتم عن طريقه تقسيم المال المراد غسله إلى مبالغ أقل من الحد الذي يجب على البنوك الجزائرية إبلاغ البنك المركزي عنده ، ثم يقوم فرد أو عدة أفراد بإيداع هذه المبالغ لدى البنوك أو تحويلها أو شراء شيكات سياحية أو شيكات بنكية بها.

2. أسلوب التواطؤ الداخلي (الفردي أو الجماعي): وفي هذا الأسلوب يقوم موظفو البنوك الجزائرية بتسهيل قبول الإيداعات الكبيرة مقابل انتفاع شخصي لهم، مع عدم إبلاغ السلطات الأمنية عن ذلك.

3. أسلوب التحويل من بنك إلى آخر: وهو أسلوب يحتاج إلى تواطؤ داخلي بين البنوك الجزائرية، حيث يتم من خلاله تحويل الأموال غير القانونية من بنك إلى آخر بوصفها أموالاً قانونية.

رابعاً- موقف المشرع الجزائر من ظاهرة غسيل الأموال[23]:

      الغريب أن القانون الجزائري لم يتعرض لهذه الظاهرة بصفة مباشرة وصريحة إلا في 1996حيث أشار المشرع الجزائري إلى مصادر هذه الآفة والجنح المنشئة لها، ولم يورد تعريف صريح لهذه الظاهرة.

  حيث نصت المادة11 من الأمر رقم 96-22 المؤرخ في 09 يوليو 1996 المتعلق بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصة بالصرف الأجنبي و حركة رؤوس الأموال من و إلى الخارج.حيث تنص مواد هذا الأمر على ما يلي:

المادة 01:   تعتبر مخالفة أو محاولة مخالفة للتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف الأجنبي وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج بأي وسيلة كانت ما يأتي:

­     تصريح كاذب.

­     عدم استرداد الأموال إلى الوطن.

­     عدم مراعاة الإجراءات المنصوص عليها و الشكليات.

­     عدم الحصول على الترخيصات المشترطة.

­     عدم الاستجابة للشروط المقترنة بهذه الترخيصات.

  يعاقب المخالف بالحبس من 03 أشهر إلى 05 سنوات وبغرامة مالية تساوي على الأكثر ضعف محل المخالفة       أو المحاولة.

المادة 02 :  تعتبر أيضا مخالفة للتشريع والتنظيم الخاص بالصرف الأجنبي وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج كل شراء أو بيع أو استيراد وتصدير أو حيازة السبائك الذهبية والقطع النقدية الذهبية والأحجار والمعادن النفيسة دون مراعاة التشريع والتنظيم المعمول بها.

المادتين 01 .02: يمكن أن يمنع المخالف في المادة 1 ، 2  من مزاولة عمليات التجارة الخارجية أو ممارسة وظائف الوساطة في عمليات البورصة والصرف أو أن يكون منتخبا أو ناخبا في الغرفة التجارية  أو مساعدا لدى الجهات القضائية وذلك لمدة 5 سنوات .

المادة 03 :يعتبر كل شخص مخالف حكم عليه بمخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف الأجنبي وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج وفقا للأحكام أعلاه.

المادة 04 : كل من قام بعملية متعلقة بالنقود أو القيم المزيفة أو القيم التي تشكل بعناصرها الأخرى مخالفة للتشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال تطبق عملية العقوبات المنصوص عليها في المادتين 01.03  [24]

    و بتاريخ 09/06/1996 صدر مرسوم رئاسي يقضي بإنشاء مرصد وطني لمراقبة الرشوة والوقاية منها وهو هيئة جديدة تعتبر أداة لتقديم اقتراحات للقضاء على الرشوة ومعاقبة ممارسيها[25].

    و لقد انتهجت الجزائر، مع بداية العهدة الأولى لفخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، نهج الإصلاح الشامل لمؤسساتها و جعلت من إصلاح العدالة أولوية وطنية لإرساء دولة الحق و القانون.

    من هذا المنطلق، قام فخامته بتنصيب لجنة وطنية لإصلاح العدالة مكونة من أخصائيين جزائريين ذوي كفاءة عالية لمتابعة هذه العملية وإعداد تشخيص شامل للأوضاع واقتراح الإجراءات الضرورية لإرساء نظام قضائي صلب وفعال.

    وبعد تسعة أشهر من العمل الدءوب، قامت اللجنة بتقديم برنامج شامل للإصلاح يرتكز على أربعة محاور أساسية تتمثل في إعادة النظر في المنظومة التشريعية، تطوير الموارد البشرية لقطاع العدالة و عصرنة العدالة وإصلاح السجون.

      لقد عمل قطاع العدالة على المراجعة التدريجية للنصوص التشريعية تحيينها وتكييفها مع المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والمعايير الدولية وتسهيل اللجوء إلى القضاء وتدعيم الحقوق الأساسية للمواطن وتعزيز الحريات الفردية والجماعيـة وذلك من خلال إعداد واحد وعشرين (21) [26]نصا تشريعيا يتماشى مع التطور الحاصل كالقانون المعدل والمتمم للقانون التجاري والقانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما والقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها وتحضير عدة مشاريع قوانين ونخص بالذكر مشروع القانون المتعلق بمحاربة الرشوة .

    و في شهر فيفري 2003 وقع الرئيس قانوناً لتنظيم حركة الأموال ولضبط التعاملات الدولية. هذا القانون الجديد يشكل تعديلاً على الأنظمة المتبعة منذ عام 1996 والذي يحدد ماهية المخالفات والعقوبات والغرامات والممنوعات[27].

     كما أسس وزير العدل بتاريخ 12/04/2003 مفوضية تضم عددا من الوزارات لمكافحة تهريب الأموال. ومع أن هذه المفوضية لا تمتلك الصلاحيات التشريعية، إلا أنه من المتوقع منها تفعيل الشفافية في قطاع البنوك ومحاربة المصادر السرية في الحصول على الأموال[28].

  كما قام وزير العدل في هذا الصدد عام 2005 بالشروع في تكوين مجموعة من القضاة يختصون في جرائم تبييض الأموال والجرائم العابرة للحدود والمساس بأنظمة المعلوماتية، علما أن مجموعة أخرى من القضاة يتابعون حاليا تكوينا تخصصيا بالجامعات البلجيكية في مجالات حقوق الإنسان والقانون العمالي[29].

  بالإضافة إلى كل هذا توجد هناك عدة قوانين و نصوص تشريعية فيما يخص الجرائم التي تعتبر المصدر الأساسي لجريمة غسيل الأموال و هي: التهريب، الإرهاب، الرشوة، الاختلاس،....الخ.

   هذه القوانين و غيرها، يحاول المشرع من خلالها حماية الاقتصاد الوطني من الظواهر (الجرائم) التي تعتبر آفات الاقتصاديات و مصدر تخريبها الرئيسي و أهمها الأموال غير المشروعة.

3- بعض الاتفاقيات و بعض المنظمات التي تنشط بالجزائر: منظمة الشفافية الدولية و هي منظمة غير حكومية متمركزة في برلين بألمانيا، و لها 85 فرعا في العالم منها الجزائر، و هو أحد الفروع الخمسة النشطة في العالم العربي.( يرأسها حاليا السيد الجيلالي الحاج )

     و يحظى نشاط الفرع، وهو يحمل غطاء الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد بتسامح السلطات بعد فترة من المضايقات الكثيرة، و كثيرا ما كانت التقارير الخاصة بالجزائر و هي تقدم صورة سوداء عنها، أداة في يد المعارضة لانتقاد السياسات الحكومية مما أساءت إلى صورة الجزائر أمام المستثمرين الأجانب الذين يتداولون مثل هذه التقارير.

    ويعمل فرع الجزائر بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، على تعزيز تواجده في الجزائر و تنويع مجال تدخله لمكافحة الظاهرة و نشر الثقافة المناهضة لها في الجزائر، و خصوصا في قطاعات الأعمال و قام بنشر كتاب خاص باللغتين العربية و الفرنسية و خاض الفرع حملة تأييد واسعة لأجل دعم قانون مكافحة الفساد و هو قانون تعرض للبتر في الغرفة الأولى مما أثار احتجاجه و شن هجوما قويا على النواب بسبب إسقاط المادة السابعة التي تفتح مجال رفع الحصانة عن المنتخبين و الإيقاف عن المهام.

      و تتسم التقارير التي تصدرها المنظمة بمصداقية كبيرة في العالم، حيث تعتمد على خبراء و مناهج حديثة في إعداد و تصنيف الدول في العالم، و بحسب التقارير الصادرة فان دول العالم الثالث مثل نيجيريا وبنغلادش هي من الدول التي تعرف انتشارا واسعا جدا للرشوة، في حين تعرف الدول الأسكندنافية انتشارا نادرا للظاهرة التي تحطم الاقتصاديات العالمية و خصوصا بلدان العالم الثالث[30].

   محاولة منها لوضع حد للجريمة المنظمة خصوصا عمليات تبييض الأموال صادقت الجزائر بتحفظ على ثلاث اتفاقيات: اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية في فيينا بتاريخ 20/12/1988 وفقا للمرسوم الرئاسي رقم 41 – 95 المؤرخ في 28 /01/1995 و اتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب المعتمدة من طرف الجمعية العامة بتاريخ 15/11/2000 المؤرخ في 23/12/2000، و كذا المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الدائمة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية المعتمدة من طرف الجمعية العامة بتاريخ 15/11/2000 وفقا للمرسوم الرئاسي المؤرخ في 05/04/2002. أما النصوص القانونية التي تتعلق بنفس الموضوع فهناك أمر رئاسي رقم 26 – 22 المؤرخ في 09/07/1996 الخاص بقمع المخالفة للتشريع و التنظيم الخاصين بالتدفق و حركة رؤوس الأموال من و إلى الخارج. و الذي بينت دراسته أنه لا يستوعب النشاط تبييض الأموال بالقدر الكافي، الأمر الذي حال دون إتمامه و تعديله، و هناك خلية لمعالجة المعلومات المالية أنشئت بموجب مرسوم تنفيذي رقم 02 -127 المؤرخ في 07/04/2002[31].

     و حول هذه الجريمة و مدى انتشارها في الجزائر نجدها تظهر من خلال نشاطات المنظمات الإجرامية التي تسعى إلى إخفاء نشاطها غير المشروع، و الاستفادة من عوائدها تحت غطاء قانوني و يعود مصدر هذه الأموال إلى المتاجرة بالمخدرات إذ تساوي قيمة الصفقة الواحدة ميزانية الدولة بكاملها.

و قد اتسعت هذه الظاهرة و استفلحت بصورة واضحة و هي من الأسباب العملية التي تستنزف الاقتصاد وذلك راجع إلى فراغ قانوني الذي يسجل إطار مكافحة الجريمة المنظمة و خصوصا جريمة تبييض الأموال إذ لا توجد أي وسيلة فعالة لردع مثل هذه العمليات رغم العلم بمدى خطورتها[32].

خامساً- العقبات التي تواجه مكافحة تبييض الأموال في الجزائر

       نظرا للمخاطر الناجمة عن ظاهرة تبييض الأموال من زعزعة الاقتصاد الوطني و استقرار سياسي للدولة تضافرت الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة بسن القوانين و اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تضييق الخناق على هؤلاء المجرمين و المنحرفين الذين يساهمون فيها، إلا أن هناك عقبات حالت دون ذلك نذكر منها:

1-عقبة السرية المصرفية: السرية المصرفية تعتبر من أهم العقبات التي تحول دون التعاون الدولي والمحلي وفشل جل المحاولات في مكافحة ظاهرة تبييض الأموال، فهو أحد المبادئ المتعارف عليها في العرف المصرفي منذ نشأت البنوك ذاتها. و مازال يمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها العمل المصرفي بوجه عام فهي تعرف على أنها التزام موظفي المصارف بالمحافظة على أسرار عملائهم و عدم الإفشاء بها للغير[33] .

2- عدم التزام المصارف بالمراقبة والتحقيق: إن المصارف الجزائرية لا تتعاون مع العدالة بما فيه الكفاية للكشف عن عمليات تبييض الأموال وذلك من خلال الامتناع عن الإبلاغ عن الحالات المشبوهة بحجة الحفاظ على مبدأ السرية المصرفية، فالدور الذي يجب على المصارف وكافة المؤسسات المالية أن تلعبه يعتبر الدور الأساسي و الأهم في إنجاح سياسة المكافحة للقضاء على أي محاولة لتبييض الأموال.

4-3.ضعف أجهزة الوقاية: أنشأت الدول المهتمة بمكافحة عملية تبييض الأموال أجهزة متخصصة في هذا المجال ومن هذه الأجهزة، إدارة خدمة الدخول الداخلية في الولايات المتحدة الأمريكية                    internal revenue services  و هيئة تراكفين في فرنسا و الوكالة المركزية الأسترالية في أستراليا ، و لجنة المراقبة لمنع تبييض الأموال في لبنان ، بموجب المادة " 12" من الاتفاقية الحيطة و الحذر . أما في الجزائر ما تزالت أجهزة الرقابة تعاني بعض النقائص التي تحد من فعاليتها، و تتعلق هذه النقائص خصوصا بتنوع القانون المطبق والغموض في المهمات الملقاة على عاتق هذه الأجهزة، إضافة إلى أنه ما تزال إنتاجية نظام المراقبة و الملاحقة محدودة.

4-4.عدم وجود نظام معلوماتي متطور: لا تزال أجهزة الرقابة المالية والمصرفية غير قادرة على ضبط كل عمليات التبييض، بسبب عدم وجود أنظمة معلوماتية متطورة تسمح بالتحقق من مصدر الأموال المعروضة بشكل سري وسريع، هذا إلى جانبعدم وجود أجهزة معلوماتية في غالبية الدول المعنية.

4-5. عدم وجود برنامج تدريسي للعاملين في القطاع المالي: إن انعدام الخبرة بطرق كشف عمليات تبييض الأموال لدى العاملين في القطاع المالي بشكل عام و القطاع المصرفي بشكل خاص، يشكل عقبة كبرى في وجه مكافحة التبييض، حيث يستطيع أصحاب الأموال المشبوهة إجراء العمليات المالية المتعددة لإخفاء المصدر غير المشروع لأموالهم بسهولة و حرية مطلقة نظرا لضعف قدرات الموظفين في التعرف على الصفقات التي يتبعها المبيضون في إنجاز عملياتهم أمام هذه العقبة المهمة.

4-6.عدم تنظيم عمليات الإخفاء النقدي: يلجأ المبيضون أحيانا كثيرة إلى تبييض أموالهم عبر قنوات غير مصرفية كشراء المؤسسات و الشركات و العقارات و المعادن الثمينة و المجموعات الفنية النادرة و دفع ثمنها نقدا، و إمكانية الاستفادة من إخفاء ثمن مبيعاتهم نقدا، نظرا لما توفره هذه الطريقة من سرعة في انتقال الأموال، و إمكانية الاستفادة السريعة من الفوائد و الاستثمار الفوري و عليه يكون من الضروري تحديد سقف القيمة لمكافحة تبييض الأموال. إنه يجب منع الدفع نقدا عندما يتجاوز المبلغ حدا معينا على أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار قيمة الممتلكات و ليس قيمة المبلغ المدفوع، إذ يمكن على سبيل المثال التهرب من هذا المنع كأن يقسط المبلغ إلى أجزاء لا يتجاوز القسط المحدد، حيث يتم إيفاؤه على دفعات و بمبالغ أقل من ذلك القسط، و على سبيل المثال بدلا من دفع 1.000.000 دينار دفعة واحدة يقسم المبلغ الموجب إلى قسمين فيتم دفع 500.000 دينار على دفعتين متتاليتين و بموجب سندين، و بذلك يتم التهرب من المبلغ المحدد.

الخاتمة:

     بعد كل ما أوردناه عبر هذا الموضوع تولدت لدينا جملة استنتاجات و جملة اقتراحات والتوصيات رأينا ضرورة العمل على تنفيذها كصورة من صور تنشيط العمل الكفاحي الفعال ضد جرائم غسيل الأموال وفيما يلي بيان ذلك:

الاستنتاجات:

  1. 1.  لا شك في أن جرائم الفساد وخاصة غسيل الأموال هي من الجرائم التي تمس بهيبة الدولة ونظامها المالي والمصرفي، كما أنها تمس بالاقتصاد الوطني ككل.
  2. 2.  تمتد أنشطة الفساد المالي إلى المخدرات، والجريمة المنظمة، والتجارة غير المشروعة للأسلحة، والفساد السياسي، تبييض الأموال، الاختلاس، الاتجار بالأعضاء البشرية وبالرقيق الأبيض (النساء، والأطفال) .
  3. 3.  تتقدم وسائل ارتكاب هذه الجرائم بمستوى التقدم التكنولوجي والإلكتروني وكلما حصلنا على نظام الكتروني جديد ومتطور اغتنم الفاسدون مزاياه ومعطياته واستغلوه في أنشطتهم الإجرامية.
  4. 4.  ثمة أساليب لمكافحة الفساد المالي تقوم بها الجهات المختصة من أمنية ومصرفية إلا أن الفاسدين يحاولون ابتكار أساليب ووسائل جديدة الأمر الذي يتطلب تحديث المستمر للوسائل.
  5. 5.  إن وسائل وأساليب مكافحة جرائم الفساد المالي تمر عبر طريق ليس مفروشا بالورود وإنما ثمة عقبات وصعوبات قانونية أو مصرفية أو إدارية يتعين أخذها.

الاقتراحات و التوصيات:

1-      ضرورة الوصول إلى اتفاقية دولية فعالة لمكافحة جرائم الفساد المالي وأهمها غسيل الأموال والاختلاس.

2-   ضرورة تشريع قانون وطني صارم لمكافحة جرائم الفساد المالي ينص على جميع صورها ويتضمن عقوبة المصادرة الكاملة للمال القذر وأدواته كما ينص على عقوبات جزائية صارمة توقع على الفاعلين والمتعاونين، ويتعين أن يتضمن التشريع تعريفا واضحاً و دقيقاً لمصطلح الفساد المالي ،كما من الضرورة إنشاء جهة مركزية للرقابة على التحويلات البرقية والمعاملات التي تبلغ قيمتها حد معين .

3-   ضرورة خضوع إدارات المصارف ولا سيما المصارف الخاصة لسيادة القانون الذي يجرم ويعاقب على جرائم الفساد المالي خاصة الاختلاس وتبييض الأموال وذلك بإعلاء الصالح الوطني على الصالح الخاص للمصرف.

4-      ضرورة التدريب الجيد لعمال وإطارات الأجهزة المصرفية والمالية، لمكافحة مختلف أنواع الجرائم المالية التي تقع في الهيئات المالية.

5-      ضرورة معاقبة كل متهاون في القطاع المالي والمصرفي يرتكب أي جريمة مالية عقوبة صارمة.

6-   إحداث جهاز رقابي على كل الهيئات المالية والمصرفية تابع مباشرة للهيئات العليا للدولة مهمته المتابعة والمراقبة المستمرة و لكل الوظائف الحيوية في الهيئات المالية والبنكية ومتابعة ومراقبة نشاط كل الإطارات وعمال البنوك والمصارف.

7-      على الدول أن تبذل جهداً أكبر في إصلاح أجهزتها الإدارية والمالية والمصرفية.

8-   أن تضع الدول باتفاقات فيما بينها ضوابط وشروط لتحويل الأموال أو تغيير النشاط إذا كان الأمر يتعلق بمبالغ طائلة تنتقل بين المؤسسات المالية.

9-      أن تكون المصادرة هي العقوبة الأولى لكل المبالغ التي يشتبه في أنها مبالغ هاربة من مصدرها غير المشروع.

10-  أن تهتم الأجهزة الأمنية في الدولة بأنواع من الجرائم المالية عرف الآن على وجه التأكيد أنها مصدر لكسب أموال طائلة غير مشروعة.

11- ضرورة وضع تشريع عربي قومي لمحاربة الفساد المالي يضع الخطوط العريضة للجوانب التي يمكن القيام بها من خلال التعاون والتنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية والتشريعية والأجهزة الأمنية.

12-    تطوير قوانين سرية الحسابات المصرفية لتنسجم مع مكافحة الجرائم المالية وتدريب العاملين في المصارف والمؤسسات المالية وأسواق المال.

13-    ضرورة إقامة نظام معلوماتي متطور يسمح بمراقبة التحركات المالية ومعرفة مشروعية مصدرها، ثم تتبع مسارها و كيفية استعمالها و المجالات التي تستثمر بها...

14-   الحرص على اختيار الموظف الكفء: وهذا يعني الكفاية في خلقه وأمانته وقدرته على تحمل أعباء العمل فإن ذلك ينعكس أثره سلباً وإيجاباً على عمله، ولهذا تحرص بعض القطاعات المالية والخاصة على إجراء مقابلة للموظف قبل التعيين للتعرف على سلوكه وعدالة حاله وصلاحيته للعمل.

المراج والهوامش والإحالات



[1] محمدود عبد الفضيل " الفساد و تداعياته في الوطن العربي ، و رقة عمل قدمة إلى : حالة الأمة العربية ، المؤتمر القومي العربي التاسع ـ بيروت، 1999.

[2] ابراهيم صافاء الدين و الصرايرةأكثم ، العلاقة بين تدني المستوى المعيشي للموظفين : دراسة ميدانية في الدوائر الحكومية لمحفظة جرش بالأردن ، مجلة إدارية العدد 87 ديسمبر 2001 ، ص: 51.

[3]  الشهابي أنعام و داغر منقذ ، العوامل المؤثرة في الفساد الإداري ، المجلة العربية للإدارة العدد 3 ديسمبر 2000 ، ص: 110. القاهرة المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

[4] Johnston, M. , 1997, “What can be done about Entrenched Corruption?” Paper presented to the Ninth Annual Banl Conference on Development Economics, The World Bank, Washington DC., 30 April – 1 May.

[5] الأعرجي عصام ، دراسات معاصرة في التطور اإداري ، الطبعة الأولى ، دار الفكر ، عمان ، 1995، ص: 300-301..

[6] ميني إف الفساد في نهاية القرن ، المجلة الدولية للعلوم الإجتماعية العدد ، 149 سبتمبر 1996 ، ص:17-18.

[7] الصاف محمد ، أخلاقيات الوظيفة العامة و العوامل الإدارية المؤثرة في مخالفتها ،بالتطبيق على الملكة العبية السعودية، مجلة الإدارة العامة ، العدد 82 مارس 1998، ص: 457.

9 يتاقضى الأستاذ في المدارس الابتدائية والذي يحمل الليسانس ما يقارب مائة دولار شهرياً.

10 راجع. ص 215 بتصرف من كتاب. ( FLASHES SUR LE MONDE ) P. JONTNOTOE

11 الرئيس نلسون مانديلا في خطابة أمام الدورة العادية لجمعية الأمم المتحدة 1997 .

[11] الدكتور محمد سعيد العمور مظاهر الفساد في النشاط الاقتصادي بدول مجموعة (سي. دي. أو) الإسلامية ، الموقع الالكتروني :

http://www.uqu.edu.sa/icie/WebPages/bhooth/41.doc C-le 16-08-2006

[12] بولمان محمد ، مدخلات في القانون ، الطبعة الأولى ، المطبعة و الوراقة الوطنية،مراكش، 2000، ص:60-87.

[13] اكادمية السادات للعلوم الإدارية ، مركز البحوث و المعلومات ، مجلة البحوث الإدارية ، السنة 11 ، مصر ، 2003 ،ص: 307-308.

[14] نفس المرجع السابق،ص: 307-308.

[15] قورين حاج قويدر، زيدان محمد، الفـساد الإداري  في الـدول الـنامية ( أسبابه، أشكاله، آثاره واستراتيجيات مكافحته)مع الإشارة إلى حالة الجزائر ، المركز الجامعي  بخميس مليانة - الملتقى الوطني حول: الإصلاح الإداري والتنمية الاقتصادية يومي 03 و 04 ديسمبر 2006 .

[16] نفس المرجع السابق،ص: 307-308.

[17] قورين حاج قويدر، زيدان محمد، الفـساد الإداري  في الـدول الـنامية ( أسبابه، أشكاله، آثاره واستراتيجيات مكافحته)مع الإشارة إلى حالة الجزائر مرجع سبق ذكره.

[18]   عبد الله بن حاسن الجابري الفساد الاقتصادي قسم الاقتصاد الإسلامي جامعة أم القرى ، موقع الكتروني سبق ذكره .

[19] التقرير العالمي للفساد الاقتصادي الصادر عن المنظمة العالية للشفافية موقع إلكتروني :

http://www.transparency.org/cpi/index.html#cpi     

                                                                                     أو

http://www.gwdg.de/~uwv

[20] أ- النتيجة في مؤشر مدركات الفساد: تتعلق بمدركات درجة الفساد كما يراها رجال أعمال وأكاديميون ومحللو مخاطر، وتتراوح هذه النتيجة بين 10 (نظيف جداً) و 0 (فاسد جداً)

 

[21] جريدة الخبر اليومي العدد 3424 الصادر يوم: 18/03/2004

[22] د.محمد السقا، غسيل الأموال واقتصاديات الجريمة المنظمة ، القيت الورقة في سيمنار بكلية العلوم الإدارية مارس 1999 موقع إلكتروني:

                                            03/07/2006 Consulté le http://www.cba.edu.kw/elsakka/LAUND1.DOC

[23]مدالخة للدكتور كتوش عاشور، والأستاذ قورين حاج قويدر بعنوان" ظاهرة غسيل الأموال كمظهر من مظاهر الفساد الاقتصادي- حالة الجزائر" جامعة بومرداس - الملتقى الدولي حول " أبعاد الجيل الثاني من الإصلاحات الاقتصادية في الدول النامية "أيام 4-5 نوفمبر 2006.

[24] التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من والى الخارج،ص10

 [25]نور الدين مراح، اقتصاد التشيبا في الجزائر ، الموقع الإلكتروني :

 http://www.azzaman.com/azzaman/articles/2002/01/01-18/a99285.htm  Consulté le 04/06/2006.

[26] الكـلمـة الافتتاحية لمعالي وزير العدل، حافظ الأختام بمناسبة الندوةالوطنية لإصلاح العدالـة مارس -  2005 راجع الموقع الإلكتروني :

                      03/07/2006 Consulté le http://arabic.mjustice.dz/fichiers_discours/dest%5B128%5D.doc

[27] التقرير العالمي للفساد 2004 ، الموقع الإلكتروني يمكن الاطلاع  على النسخة الكاملة من التقرير باللغة الانجليزية من خلال الصفحة الالكترونية 03/07/2006 Consulté le  http://www.globalcorruptionreport.org  أو من خلال صفحة أمان

            www.aman-palestine.org  

[28] نفس المرجع السابق .

[29] الكـلمـة الافتتاحية لمعالي وزير العدل، حافظ الأختام بمناسبة الندوةالوطنية لإصلاح العدالـة مارس - 2005 موقع إلكتروني سبق ذكره.

[30] ق-و، من هي "شفافية دولية"؟،جريدة البلاد،الصادرة يوم20/20/2006،ص03

[31]ق-و، من هي "شفافية دولية"؟،جريدة البلاد،الصادرة يوم20/20/2006،ص03

[32] أمينة فطيس،جريدة الخبر ،العدد4048،ص04

[33] نعيم مغبغب،السرية المصرفية،دار المشرق،1996،ص12

 

Télécharger l'article