آثار انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة على القطاع المصرفي

في الجزائر

 

د.زايري بلقاسم

 

مخبر العولمة و الاقتصاد الدولي التطبيقي

 

جامعة وهران- كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

 

ص ب  وهران المنور-وهران

 

 

 

 

ملخص الدراسة:

 

     تحاول هذه الدراسة تشخيص اثر انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة على القطاع المصرفي. و لتحقيق ذلك استعرضت الدراسة إطارا نظريا لاتفاقية الخدمات ثم طبيعة القطاع المصرفي الجزائري.

 

     و كان من بين ابرز نتائج الدراسة المتوقعة هو انخفاض تكاليف الخدمات المصرفية التي تقدمها المصارف الجزائرية، و تحسن و تنوع الخدمات المصرفية نتيجة ظهور منافسة شديدة، إضافة إلى توقع تشجيع عمليات الاندماج ما بين المصارف من اجل الاستفادة من اقتصاديات الحجم عند تقديم الخدمات المصرفية. و كذلك خلصت الدراسة إلى ضرورة قيام البنوك الجزائرية بزيادة الاهتمام بتدريب و تأهيل العنصر البشري و زيادة الاستثمار في مجال التقنية المصرفية الحديثة مما ينعكس إيجابا على جودة و كفاءة الخدمات المصرفية و تنوعها، إضافة إلى ابتكار خدمات جديدة تلبي طموح العملاء. و تقدم الدراسة  في الأخير بعض التوصيات من اجل تدعيم العمل المصرفي.

 

 

الكلمات المفتاحية: المنظمة العالمية للتجارة، النظام المصرفي الجزائري، الخدمات المصرفية، الاندماج.

 

 

مقدمة:

 

     يعد القطاع المالي و المصرفي من أكثر الأنشطة تأثرا بمظاهر العولمة، و التي تمثلت في موجة التطورات و التحولات الجذرية التي شهدتها الساحة المالية و المصرفية الدولية و التي كان في صدارتها الاتجاه المتزايد نحو التحرر من القيود و إزالة المعوقات التشريعية و التنظيمية بفعل التغيرات التي شهدتها الساحة العالمية خاصة بعد ميلاد المنظمة العالمية للتجارة.

 

    و لقد شهدت الساحة المصرفية العالمية في نهاية القرن العشرين العديد من التطورات انعكست بشكل واضح على المنظومة المصرفية لغالبية دول العالم، هذه التطورات التي حملتها ظاهرة العولمة أصبحت لها تأثيرات واسعة على الأجهزة المصرفية في أي دولة من دول العالم في مطلع هذا القرن بما حملته من أثار قد تكون ايجابية أو سلبية، حيث أصبحت مهمة القائمين على هذا الجهاز الحساس الاستفادة من الآثار الايجابية و تقليل الآثار السلبية.

 

مشكلة الدراسة:

 

     إن انضمام أي دولة نامية إلى المنظمة العالمية للتجارة، يتضمن-عادة- إحداث تغيرات هيكلية في اقتصادها ليتوافق مع متطلبات ذلك الانضمام. إضافة إلى ذلك تواجه أسواق الدول النامية منافسة حادة من قبل السلع و الخدمات المنتجة في الدول المتقدمة.

 

     و من المتوقع أن يواجه القطاع المصرفي الجزائري منافسة شديدة من قبل مؤسسات مالية أجنبية كبيرة تتمتع بقدرات هائلة في تقديم الخدمات المصرفية، لذا تحاول هذه الدراسة الإجابة عن التساؤلات التالية:

 

-ما هي أثار انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة على القطاع المصرفي الجزائري؟. و هل يمكن مواجهة الآثار السلبية لهذا الانضمام؟. و كيفية ذلك؟. و كيف يمكن النهوض بالقطاع المصرفي الجزائري في ظل أثار انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة؟.

 

 

أهداف الدراسة:

 

     تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على التحديات و الآثار الايجابية و السلبية المحتملة التي يمكن أن يواجهها القطاع المصرفي الجزائري بعد انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة، و تقديم توصيات تقلل من حدة تلك التحديات و تخفف من الآثار السلبية المحتملة. و لتحقيق هذا الهدف، سوف تتم دراسة قواعد المنظمة العالمية المتعلقة بالخدمات المصرفية، ثم يتم التعرف على أهم ملامح القطاع المصرفي الجزائري و طبيعة و نوعية الخدمات المصرفية التي يقدمها ذلك القطاع.

 

أهمية الدراسة:

 

     تنبع أهمية الدراسة من أهمية القطاع المصرفي في الاقتصاد الجزائري باعتباره ممولا رئيسيا للقطاع الخاص الذي يتوقع أن يكون له دور كبير في قيادة مسيرة التنمية بالجزائر.

 

منهجية الدراسة:

 

     اتبعت هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، و ذلك من خلال عمل مسح مكتبي للدراسات و البحوث و المقالات السابقة، بهدف فحص و تحليل ما هو متاح من دراسات و المعلومات المتاحة العربية و الأجنبية ذات العلاقة بالموضوع.

 

I-التحديات التي تواجه البنوك في إطار اتفاقية تحرير الخدمات المصرفية :

 

     قبل الحديث عن أثار اتفاقية تحرير الخدمات المصرفية على الجهاز المصرفي الجزائري ، سنقدم فكرة حول البيئة الدولية المصرفية، التي شهدت أعظم التغيرات خلال السنوات القليلة الماضية، إذ أصبحت المؤسسات المصرفية العالمية في العديد من الدول، تتمتع بقدر لم يسبق له مثيل من الحرية في إدارة عملياتها المصرفية، و اتجهت رؤوس الأموال للتدفق عبر القارات متعدية الحدود القطرية و القومية، و أزيلت الحواجز الجغرافية بين الأسواق النقدية و المالية في العالم و أخذت هذه الأسواق بالتكامل الإقليمي و الدولي. و أصبح العالم بأسره سوقا واحدا لنشاط رأس المال و حركته و استثماراته. و شهد هذا السوق ظاهرة أخرى هي حركة الابتكارات المالية التي أدخلت تنوعا كبيرا في الأدوات المالية، كما تنوعت المؤسسات المالية الكبيرة و تزايدت أهمية المؤسسات المالية التي لا تأخذ بأسلوب التخصص القطاعي في شكل ما يعرف بالبنوك الشاملة التي تزاول كافة أنواع الخدمات المصرفية دون حدود (جريدة الحياة، 0200، ص 10-11).

 

     ولقد أدت التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي إلى فرض ضغوط متزايدة على البنوك الوطنية نظرا للمنافسة التي فرضتها البنوك العالمية الكبرى و استحواذها على نصيب متزايد من الأسواق المحلية، خاصة بعد اتجاه الدول النامية و من بينها الجزائر إلى فتح أسواقها و انتهاج سياسات التحرر الاقتصادي و التزامها بقواعد ضوابط الرقابة و الإشراف التي وضعتها لجنة بال بسويسرا وفقا لاتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة، تتمثل أهم هذه التطورات فيما يلي:

 

1-النزعة نحو التدويل أو العولمة:

 

     يقصد بالتدويل تزايد التعاون بين الدول و المؤسسات المصرفية المختلفة المتواجدة بتلك الدول في المجال المصرفي و المالي، الدليل على ذلك الزيادة المعتبرة في تواجد البنوك خارج أسواقها المحلية،    و يلاحظ أن التدويل له ثلاثة أثار هامة في الدول التي تمر بمرحلة انتقال. و من بينها الجزائر، التي قامت بإصلاحات في هذا المجال من خلال قانون النقد و القرض، و تلك الآثار الثلاثة تؤدي إلى ما يلي:

 

*زيادة عدد البنوك و المؤسسات المالية و الأجنبية العاملة في الأسواق المصرفية المحلية.

 

*تزايد أصول البنوك الأجنبية العاملة في الأسواق المصرفية المحلية.

 

*زيادة أهمية الأصول و الالتزامات الأجنبية في البنوك المحلية.

 

و من الملاحظ أن البيئة المصرفية تتجه بصورة متزايدة إلى العولمة كانعكاس الطبيعي للتطور الكبير في وسائل الاتصالات، و هناك عددا من التداعيات المختلفة لظاهرة العولمة على البنوك أهمها:

 

2.1-الخدمات المصرفية الدولية:

 

     تقوم معظم البنوك في الوقت الحالي بتقديم الخدمات المصرفية الدولية أو ما يعرف بالخدمات عبر الحدود، و التي تعني قيام بنك أي دولة بتوفير خدمات مصرفية متنوعة إلى عملاء له مقيمين في دولة أخرى.

 

3.1-عولمة آلات الصرف:

 

     تقوم غالبية البنوك العالمية بربط آلات الصرف بشركة الآلات العالمية لتقديم الخدمات المصرفية الدولية باستخدام الأقمار الصناعية كوسائط الاتصال، بحيث يمكن لأي عميل في الخارج أن يتعامل مع تلك الآلات في الدول المتواجد بها سواء خصما أو إيداعا في حسابه الجاري لدى البنك المحلي.

 

4.1-تزايد البنوك متعددة الجنسيات:

 

     أدت ظاهرة العولمة المالية إلى تزايد البنوك الكبرى متعددة الجنسيات و التي نتجت عن طريق ظاهرة الاندماج في محاولة للوقوف أمام المنافسة الكبيرة من جهة، و لاحتكار الأسواق المصرفية من جهة أخرى.

 

5.1-تبني البنوك للمعايير العالمية:

 

أصبحت البنوك مطالبة بتيني المعايير العالمية في خدماتها المصرفية من خلال الجودة، و في نمط تعاملاتها مع العملاء، و هذا ما يعني ضرورة قيام البنوك المحلية بأقصى الجهود لتحسين منتجاتها و تحسين نتائجها، حيث أصبح القائمون على هذه الهياكل ملزمين بالحذر و الاحتياط و مجابهة هذه الآثار و ذلك عن طريق تدعيم رؤوس أموال البنوك و احتياطاتها، كما أصبح لزاما على البنوك الالتزام بمعيار عالمي أو دولي في هذا الشأن للدلالة على متانة المركز المالي للبنك مما يزيد في تقوية ثقة المتعاملين معه و يقيه من الهزات المالية التي تعصف بالبنك الضعيف.

 

2-إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية:

 

لمواجهة التحديات التي أفرزتها التطورات العالمية في مجال الصناعة المصرفية، و الذي كان أهمها احتدام المنافسة بين البنوك الكبيرة، لجأت هذه الأخيرة إلى إعادة صياغة إستراتيجيتها و إتباع سياسات جديدة كان في صدارتها تدعيم مراكزها المالية و تدعيم قدراتها التنافسية بالشكل الذي يجعلها قادرة على المنافسة على الساحة المصرفية الدولية، و ذلك عن طريق التوسع في استخدام المبتكرات المالية و بنود خارج الميزانية أو ما يطلق عليه المشتقات و من أهمها العقود الآجلة و العقود المستقبلية و عقود الخيارات و عقود المبادلات. و يرجع سبب لجوء المؤسسات المالية و البنوك إلى استخدام هذه الأدوات المالية الجديدين إلى سببين:

 

أولا: تنمية مصادر غير تقليدية للإيرادات، ولاسيما بعد الضغوط الشديدة التي تعرضت لها الإيرادات من العمليات المصرفية التقليدية و التي كانت تعتمد على الفائدة و العمولات..

 

ثانيا هو استخدام هذه الأدوات ذاتها للتغطية لتخفيض المخاطر العديدة التي تواجهها البنوك مثل مخاطر أسعار الفائدة و أسعار الصرف و مخاطر المضاربة فضلا عن المخاطر النظامية.

 

     و من الملفت للنظر أن اثر العولمة على الجهاز المصرفي في مجال إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية، قد امتد بشكل غير مباشر إلى المؤسسات شبه المصرفية مثل شركات التامين و صناديق التوفير و الاحتياط، و صناديق المعاشات كمنافس قوي للبنوك التجارية في مجالات تقديم الخدمات التمويلية و خصوصا في مجال الوساطة المالية.

 

3-الشمولية (التحول إلى البنوك الشاملة):

 

     تعد الشمولية احد مظاهر التطورات المصرفية التي ظهرت في أوروبا و من بعدها في العديد من دول العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، إذ بدأت تلك الدول في الابتعاد عن التخصص المصرفي و كذا تقليل التركيز على الأشكال التقليدية للإقراض و الاستثمار، و ذلك أصبحت تلك البنوك تقوم بتقديم تشكيلة شاملة من الخدمات المصرفية من اجل مقابلة الاحتياجات المتنوعة للعملاء، و كذلك من اجل مواجهة ضغوط بنوك الدول الأجنبية التي كانت تقدم تشكيلة متنوعة من الخدمات المصرفية، و عليه ففي كافة أنحاء أوروبا أصبحت البنوك تتحرك باتجاه النظم المصرفية الشاملة و التي تمكنها من ممارسة نشاطها في أسواق كانت من قبل محظورة عليها، كما أن الأخذ بمبدأ التخصص في فلسفة العمل المصرفي أدى إلى محدودية أنشطة البنوك و بالتالي التأثير على مبيعاته و من ثم على نتائجها و قدرتها التنافسية.

 

4-الابتكار:

 

ينظر إلى الابتكار بمعناه الواسع على انه توظيف و استخدام مبكر لفكرة ما بواسطة بنك و تجسيدها في شكل خدمة تتميز عن بقية الخدمات المصرفية، و هناك وجهة نظر أخرى ترى أن الابتكارات تشمل المنتجات المصرفية التي تزود عملاء البنوك بخبرة جديدة و غير مألوفة أو فريدة و استثنائية، ووجهة النظر هذه تشمل النظم و الأساليب و الأدوات التي تجعل تلك المنتجات في متناول العملاء في الوقت و الزمان المناسبين بسعر يرضي هؤلاء العملاء.

 

     هذا و قد تأخذ عملية الابتكار شكلين، الأول، هو ابتكار منتجات جديدة و الثاني هو ابتكار أساليب جديدة ، و هذان الشكلان قد يكونان مكملين لبعضهما البعض، و في هذا السياق نود الإشارة إلى أن ابتكار الخدمة المصرفية قد يكون بمثابة إجراء عملية تغيير أو تعديل أو تبديل في الخصائص و المميزات للخدمة المصرفية المقدمة إلى السوق.

 

     و من ناحية أخرى فان ابتكار الأساليب الجديدة تتناول إجراء عملية تغيير في طبيعة و استخدامات المدخلات في إطار إنتاج خدمات فريدة في السوق، كما أن الابتكار على المستوى الاستراتيجي للبنك، يهتم بكل من الابتكار في مجال الخدمات المصرفية ، و الابتكار في الأساليب، و الابتكار الإداري و التنظيمي، هذه المستويات الإستراتيجية الثلاثة ذات علاقات تكاملية.

 

5-احتدام المنافسة في السوق المصرفي بعد اتفاقية التريبس:

 

مع تزايد العولمة و إقرار تحرير الخدمات المصرفية من القيود التي جاءت بها اتفاقية الجات في جولة الاروغواي عام 1994، و تولي التجارة العالمية تطبيقها ابتداءا من 01/01/1995، أخذت المنافسة تشتد في الأسواق المصرفية حيث أخذت هذه المنافسة ثلاثة مظاهر:

 

*المنافسة بين البنوك التجارية فيما بينها سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي.

 

*المنافسة بين البنوك و المؤسسات المالية الأخرى.

 

*المنافسة غير المالية التي تقدم الخدمات المصرفية.

 

6-التجمع و الاندماجية:

 

     يعد الاتجاه نحو ظاهرة التجمع و الاندماجية الأكثر أهمية من بين الاتجاهات التي تلائم العمل المصرفي في غالبية دول العالم في الوقت الراهن، و لعل حركة التجمع و الاندماجية تحددت ملامحها و اكتسبت خصائصها و صفاتها المميزة من خلال رغبة البنوك التي تعمل على نطاق واسع في الحفاظ على تواجدها عالميا، بالإضافة إلى قدرتها على تقديم تشكيلة شاملة من الخدمات المصرفية، هذا و يمكن القول أن من أهم الأسباب الرئيسية التي تفسر حدوث عمليات التجمع و الاندماجية ترجع إلى دوافع إستراتيجية مرتبطة بالتنويع و كذا الدوافع الاقتصادية المرتبطة بعلاقة العمل و التعاون.

 

و قد شهدت فترة التسعينات من القرن الميلادي الماضي عمليات دمج بين البنوك الكبرى، من أبرزها اندماج بنكي مانيوفاكتشرز هانوفر مع كيميكال بنك و تكوين شركة واحدة تحت اسم كيميكال كوربوريشن، و اندماج بنك أوف أمريكا مع بنك سيكورتر باسفيك.

 

     و مع تسارع وتيرة العولمة و التحرر المالي في الأسواق المالية، أصبحت ظاهرة الاندماج بين البنوك و المؤسسات المالية مثيرة للانتباه، خاصة لكونها قد تعاظمت مؤخرا إلى الدرجة وصفها المحللون الماليون بأنها ظاهرة العصر، و يسود الاعتقاد بان المؤسسات المصرفية كبيرة الحجم تعمل وفق الأعراف المصرفية السليمة و من ثم يمكنها مواجهة المنافسة الشديدة في السوق المصرفي، كما يمكنها خفض المخاطر التي يتعرض لها نشاطها المصرفي.

 

     يعرف الدمج المصرفي بأنه العملية المالية التي تؤدي إلى الاستحواذ على بنك أو أكثر بواسطة مؤسسة مصرفية أخرى، حيث يتخلى البنك المندمج عن اسمه و ينضوي تحت اسم المؤسسة المصرفية التي قامت بعملية الدمج، و دوافع الاندماج المصرفي كثيرة من أهمها:

 

*المحافظ على بقاء البنك.

 

*تحسين الخدمات المصرفية و بالتالي تحسين الربحية.

 

*زيادة القدرة التنافسية المحلية و الإقليمية و العالمية.

 

*رفع حجم المعاملات المصرفية و توسيع السوق المصرفي.

 

7-تزايد حدوث الأزمات بالبنوك:

 

     من أهم الآثار السلبية للعولمة المالية تلك الأزمات التي تعرضت لها الأجهزة المصرفية و لا تزال نتائجها السلبية نؤثر إلى حد الآن، حيث تشير بعض الدراسات إلى انه في العشرية الماضية تعرض ثلث الدول الأعضاء في النقد الدولي إلى أزمات مالية بسبب التغيرات و التأثيرات العالمية.

 

8-إضعاف قدرات البنوك المركزية على التحكم في السياسة النقدية:

 

     كان من أسوء أثار العولمة المالية على الأجهزة المصرفية هو إضعاف قدرة البنوك المركزية على التحكم في السياسة المالية و النقدية، حيث أصبحت هذه البنوك عاجزة في تطبيق الأدوات التطبيقية في توجيه و رقابة السياسة النقدية و مما يدل بوضوح على ذلك ما حدث من أزمات للأجهزة المصرفية في دول جنوب شرق آسيا، إذ عجزت البنوك المركزية في إنقاذ العملات الوطنية من انهيار أسعار صرفها.

 

II-الآثار المتوقعة لتحرير الخدمات المصرفية على الجهاز المصرفي الجزائري :

 

1-الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات:

 

     تعتبر الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات من بين أهم الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في جولة الأورجواي و التي جاءت بعد جولات عديدة في إطار اتفاقية الجات (1947).

 

و لقد اشتملت هذه الاتفاقية على الخدمات التالية:

 

*النقل الجوي.

 

*النقل البحري.

 

*الخدمات المالية.

 

*الاتصالات الأساسية.

 

     و لقد حددت الفقرة الثانية من هذه الاتفاقية طبيعة الخدمات و الكيفية التي تقدم بها، و ذلك على النحو التالي (مفلح عقل، 2003، ص ص 291-303):

 

أولا: عبر الحدود ( Cross Borders ): أي تقديم الخدمة من ارض دولة عضو في الاتفاقية إلى دولة أخرى عضو، دون انتقال فعلي لمقدم الخدمة أو متلقيها، و إنما انتقال الخدمة نفسها (ومثال ذلك الخدمات المصرفية).

 

ثانيا: الاستهلاك الخارجي ( Consumption Abroad ): و هو يعني تقديم الخدمة من دولة عضو إلى مواطني دولة عضو أخرى، و لكن خارج أرضه، و هنا ينتقل المستهلك إلى بلد المورد (السياحة).

 

ثالثا: التواجد التجاري ( Commercial Presence ): حيث يتم تقديم الخدمة داخل البلد المستفيد من خلال تواجد الشركات أو الوكالات، أو مكاتب التمثيل في البلد المورد.

 

رابعا: تواجد الأشخاص الطبيعيين ( Natural Presence): في هذه الحالة يتم توريد الخدمة عن طريق إيفاد أشخاص من دولة العضو المورد إلى ارض عضوا آخر في المنظمة، مثل التواجد المؤقت للخبراء و الاستشاريين.

 

     و تنقسم الخدمات المالية التي تم الاتفاق عليها في جولة أورجواي حول تجارة الخدمات إلى ما يلي (مفلح عقل، 2003):

 

(أ) خدمات التامين: التامين المباشر، و إعادة التامين، و الوساطة، و السمسرة، و الخدمات الاستشارية.

 

(ب) الخدمات المصرفية: و نشمل قبول الودائع، و الإقراض، و التأجير التمويلي، و خدمات الدفع، و التمويل، و بطاقات الائتمان، و عمليات المتاجرة في البورصات، و إصدار السندات و إدارة الأصول، و جميع أشكال الاستثمار الجماعي.

 

     و قد كان هناك رأيان أو وجهتا نظر حول تحرير الخدمات المالية، أولهما، للدول المتقدمة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، و التي تقف إلى جانب الفكرة من منطلق أهمية النمو الكبير في الخدمات المالية في الدول الصناعية، هذا إلى جانب الفرص الكامنة في أسواق كثيرة من الدول النامية. و ثانيهما، للدول النامية التي تنظر بكثير من الشك للمكاسب التي يمكن أن تحصل عليها نتيجة تحرير قطاع الخدمات بشكل عام و القطاع المصرفي بشكل خاص. و مصدر الشك الرئيس للدول النامية هو انعدام التوازن بين كفاية قطاعي الخدمات في الدول النامية و الدول المتقدمة، و بالتالي غياب القدرة التنافسية لخدمات الدول النامية أمام الخدمات المقدمة في الدول الصناعية، و ذلك لتفوق الأخيرة بسبب المكون التقني في إنتاجها مما يكسبها ميزة نسبية لا تتوافر في الدول النامية.

 

 

1-الجوانب المختلفة لاتفاقية تحرير الخدمات المصرفية:

 

     تعتبر الاتفاقية العامة لتحرير الخدمات و المتضمنة تحرير الخدمات المصرفية الاتفاقية الوحيدة التي تغطي التجارة الدولية في مجال الخدمات المصرفية، إذ بدا الحديث عنها في بداية الثمانينات مع افتتاح جولة الاورغواي في 20/09/1986 فيما يسمى بالإعلان بوناديليس، و قد ظهرت الوثيقة الختامية في 15/12/1993 و التي تضمنت 6 أجزاء يتضمن الجزء الأول تعريف الاتفاقية و نطاقها، و شملها الجزء الثاني الإطار العام و المبادئ العامة للاتفاقية، أما الجزء الثالث فيتضمن الالتزام و الارتباطات المحددة للدول المنظمة، و تناول الجزء الرابع موضوع التحرير التدريجي للخدمات المصرفية، أما في الجزء الخامس و السادس فقد تم التطرق إلى الأمور التنظيمية و التعريفية و كذلك الملاحق و المرفقات الخاصة بالاتفاقية.

 

     و في هذا الإطار تتعرض الاتفاقية لأهم جوانب الاتفاقية-المبادئ الأساسية للاتفاقية:

 

*مبدأ الدولة الأولى بالرعاية.

 

*مبدأ الشفافية.

 

*مبدأ التحرير التدريجي.

 

*مبدأ عدم السماح بالاحتكارات و الممارسات التجارية المقيدة.

 

*مبدأ التغطية و الشمول.

 

2-الخدمات المالية و المصرفية التي تشمها الاتفاقية:

 

     يشير ملحق الخدمات المالية التي تشملها الاتفاقية انه بعد تحديد و حصر الأنشطة التي لا تدخل في مفهوم الخدمات التي يتضمنها إطار الاتفاقية، و مع إقرار أحقية العضو في وضع التنظيمات المحلية التي تكفل تطبيق المعايير الكفيلة بضمان الملاءة المصرفية و كفاية رأس المال و آليات العمل المصرفي السليم دون الإخلال ببنود الاتفاقية، بالإضافة إلى وضع الضوابط  اللازمة لضمان استقرار و تماسك الجهاز المصرفي و الحفاظ على سرية الحسابات و أنشطة العملاء، و فيما عدا الأنشطة المالية الخاصة بجميع أنواع التامين و الخدمات المرتبطة به فان أهم الخدمات المصرفية و المالية التي تشملها الاتفاقية تتلخص فيما يلي:

 

*قبول الودائع و الأموال بين الأفراد و المؤسسات المصرفية و المالية.

 

*الإقراض بكافة أشكاله بما فيها القروض الاستهلاكية و الائتمانات العقارية و تمويل العمليات التجارية.

 

*التأجير التمويلي.

 

*خدمات المدفوعات و التحويلات، بما فيها بطاقات الائتمان و الخصم على الحسابات و الشيكات السياحية و الشيكات المصرفية.

 

*خطابات الضمانات و الاعتمادات المستندية.

 

*المشتقات المصرفية و المالية بمختلف أنواعها.

 

*أدوات سعر الفائدة و سعر الصرف.

 

*الأوراق المالية القابلة للتحويل.

 

*أعمال السمسرة في النقد.

 

*خدمات المقاصة و التسوية للأصول المالية.

 

*إدارة الأموال مثل إدارة النقدية و محافظ الأوراق المالية و خدمات الإيداع و حفظ الأمانات.

3-الآثار المتوقعة لتحرير الخدمات المصرفية على الجهاز المصرفي الجزائري:

 

3.1-تشخيص وضعية المنظومة المصرفية قبل الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة:

 

يدخل الاقتصاد الجزائري اليوم و قطاعه المصرفي خصوصا في مرحلة اختبار و نحد حقيقي، ذلك أن ظاهرة تحرير الأسواق المصرفية العالمية و اشتداد حدة المنافسة أخذت مسارا يصعب في الوقت الراهن مواكبة هذه الوضعيات بالإمكانيات الحالية بالرغم من الإصلاحات التي قامت بها الدولة انطلاقا من القانون رقم 86-12 المؤرخ في 19/08/1986 المتعلق بنظام البنوك و القروض، و قانون 90-10 المؤرخ في 14/04/1990 المتعلق بالنقد و القرض و القوانين الأخرى المكملة المتضمنة إنشاء سوق القيم المنقولة و كذا السماح بفتح بنوك خاصة و فروع للبنوك الأجنبية فوق التراب الوطني.

 

     يشير واقع هيكل الجهاز المصرفي الجزائري إلى احتكار البنوك العمومية للنشاط المصرفي، أما بنوك القطاع الخاص فلازالت بنوك فتية تبحث عن مكانتها في السوق المصرفي و في الوقت الذي كان ينتظر منها الكثير شهد العديد منها هزات أثرت سلبا على مسار التنمية في البلاد، أما البنوك الأجنبية فبالرغم من فتح المجال أمامها منذ 1994 فلم يستقر احد لحد الآن إلا القليل منها للعمل في المجال المصرفي.    

 

     فعلى الرغم من الإصلاحات المشار إليها سابقا، فان أداء البنوك العمومية ما يزال دون المستوى بل و إن ذلك يقره كبار المسؤولين في القطاع.

 

     لكن الأسئلة التي تطرح اليوم بإلحاح هي هل أن المشكلة الحقيقية في نظامنا البنكي هي مشكلة فنية؟. بمعنى تحديث التجهيزات و إدخال الشبكة المعلوماتية لتحسين الأداء. بل و هل هي تكوين الأفراد فنيا و إداريا لترقية أدائهم و تغيير ذهنياتهم؟. أم أن المشكلة تكمن في ضرورة إعادة النظر في نظام الملكية كله؟. كما نشير إلى أن هناك ترددا على مستوى السلطات فيما يتعلق بخصخصة البنوك العمومية، فرغم التعديلات التي أدخلت على قانون البنوك و الائتمان و بدء عملية التقييم للبنوك العمومية الأربعة من اجل اختيار احد هذه البنوك لخصخصته تدريجيا ابتداء من 1998، إلا أن ذلك لم يحدث بل هناك مساع لفتح رأسمال القرض الشعبي الجزائري و المقدر ب 6.21 مليار دينار بنسبة 49 في المائة أمام البنوك الأوروبية.

 

     لقد أنجزت دراسة تشخيصية في إطار مسعى تطهير و تأهيل البنوك في الجزائر من طرف ثلاثة مكاتب دولية في عامي 1992/1993 بتمويل من البنك الدولي، حيث خلصت هذه الدراسة المالية و المحاسبية إلى استنتاج جملة من النقائص و الثغرات مؤداها أن هذه المؤسسات لا تستوفي أدنى شروط العمل المصرفي، سواء من حيث جمع الموارد أو من حيث تقييم القروض، و قد أوصى هؤلاء الخبراء بضرورة وضع  خطة لتأهيل البنوك العمومية من اجل تحسين الأداء، مع ضرورة احترام القواعد التي تضمنتها لجنة بال المتعلقة خصوصا بقواعد الحذر و التزام الشفافية، كما أوصوا بعزل المستحقات المشكوك فيها من محفظة الحقوق مع تكفل الدولة بها، تمهيدا لفتح رأسمالها مستقبلا.

 

     و في تقاريره عن وضعية البنوك العمومية في الجزائر قدم المجلس الاقتصادي و الاجتماعي عرضا سلبيا عن وضعية و أداء هذه البنوك. حيث رأى المجلس انه لابد من مرحلة انتقالية تأهيلية يحاول فيها القائمون على الجهاز المصرفي استخدام التكنولوجيا و إدخال مفهوم التسويق على مستوى البنوك مع الاهتمام بالتكوين المستمر للإطار البشري لترقية أعمالها و تحسين أدائها تمهيدا لدخول مرحلة التنافسية التي اقرها قانون النقد و القرض. كما رأى المجلس في تقريره الصادر في عام 1997 ضرورة وضع مخطط توجيهي للنظام المصرفي و المالي يهدف إلى تحقيق نجاعته وزيادة كفائتة، يمتد على مدى العشر سنوات القادمة ابتداء من عام 1997.

 

     و لا خلاف بين الأكاديميين و الممارسين و السياسيين على حد سواء، حول ضرورة تحقيق الكفاءة في البنوك الجزائرية بغرض إدماجها في الحركية الاقتصادية العالمية، إنما الخلاف يكمن حول آلية تحقيق تلك الكفاءة المنشودة و في هذا الإطار نشير إلى أن آراء هؤلاء انقسمت إلى ثلاثة آراء:

 

 

 

الرأي الأول: يوصون بعدم التخلي عن القطاع المصرفي باعتباره عصب الاقتصاد الوطني، بل يجب تأهيله و تمكينه من الاعتماد على نفسه و تحميله المسؤولية الكاملة في حالة فشله، و مبررهم في ذلك أن فشل هذا القطاع ناتج عن تدخل الدولة المباشر في إدارته و في نشاطه، و لذلك فان الحل لا يمكن في خصخصة القطاع و إنما في إعطائه الاستقلالية الكاملة في اتخاذ قراراته.

 

أصحاب الرأي الثاني: يرون أن خصخصة البنوك العمومية، على الأقل جزء منها، ضرورة اقتصادية لا مناص منها إذا ما أريد للجزائر مسايرة الاقتصاد العالمي و الانضمام بقوة إلى المنظمة العالمية للتجارة.

 

أصحاب الرأي الثالث: يحاولون الدمج بين الرأيين السابقين، بمعنى الحفاظ على جزء من القطاع العام- أو ما يسمى بالقطاع الاستراتيجي- و خصخصة القطاعات التنافسية الأخرى خاصة التي أثبتت فشلها، و حسب هذا الرأي فان الدولة تحتفظ نسبة كبيرة من رأسمالها في حالة عرضها للخصخصة، و هذا تفاديا لبعض الآثار السلبية المحتملة على الاقتصاد الوطني في حالة هيمنة القطاع الخاص عليها.

 

3.2-التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي الجزائري:

 

(أ) التزامات المنظمة العالمية للتجارة التي تخص القطاع المصرفي: هناك ثلاثة التزامات تتضمنها اتفاقية المنظمة العالمية للتجارة فيما يتعلق بالقطاع المصرفي هي (د.فهد خلف البادي، 2007، ص ص 29-30):

 

*تقوم الدولة العضو بمعاملة الخدمات و موردي الخدمات المقدمة من الأعضاء الآخرين بأفضلية لا تقل عن تلك الممنوحة لخدماتها و موردي الخدمات المحليين.

 

*تقضي الاتفاقية بان تقوم الدولة العضو بإنشاء مركز أو أكثر للمعلومات يمكن من خلالها للدول الأعضاء الأخرى الحصول على المعلومات حول القوانين و الأنظمة المؤثرة على التجارة في الخدمات.

 

*تحث الاتفاقية الدول الأعضاء على الدخول في ترتيبات ثنائية أو جماعية للاعتراف المتبادل بالمؤهلات المطلوبة للحصول على الترخيص المطلوب لأداء الخدمات.

 

(ب) بدء سريان الالتزامات المشار إليها.

 

(ت) ضخامة حجم البنوك الأجنبية نتيجة الاندماج المصرفي لخفض التكاليف، ورفع معدل الكفاءة الذي قام به العديد من البنوك الأجنبية.

 

(ج)التطورات التقنية المصرفية الحديثة التي بدأت تنفذها البنوك الأجنبية من خلال شبكة الانترنت و التحول من التعامل التقليدي المباشر إلى التعامل اللاسلكي و تكوينها للمحافظ الالكترونية.

 

     و قد أثارت هذه التحديات مخاوف الكثير من الدول النامية مما دعاها إلى إجراء دراسات لتحليل القدرة التنافسية لقطاعها المصرفي و العمل على تقوية المركز التنافسي حتى يتمكن من مواجهة هذه التحديات حال انضمامها للمنظمة.

 

مدى جاهزية القطاع المصرفي الجزائري لتحرير الخدمات المالية:

 

     بحسب المعلومات المتوافرة فان الدراسات التي تناولت مدى جاهزية القطاع المصرفي في الجزائر لعصر العولمة المالية تعتبر قليلة جدا، و لكن يمكن الإشارة إلى بعض النتائج:

 

*إن تكاليف الخدمات المصرفية الحالية ستتجه نحو الانخفاض بعد انضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة.

 

*إن الخدمات المصرفية المقدمة حاليا من قبل البنوك الجزائرية ستتحسن و تتطور بشكل أفضل نتيجة الانضمام.

 

*إن الخدمات المصرفية المقدمة من قبل البنوك الجزائرية ستتنوع بشكل اكبر بعد الانضمام.

 

     كما يخشى من الآثار التالية:

 

*هيمنة المصارف الأجنبية على معظم القطاع المصرفي الجزائري.

 

*إغلاق المنشات المصرفية الأقل كفاءة.

 

     أما عن الايجابيات التي ستعود على القطاع المصرفي من الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة:

 

*سيؤدي توسيع الأسواق محليا أو خارجيا من خلال بيئة اقل تميزا ضد الأجانب إلى الاستفادة من وفورات الحجم.

 

*سيؤدي تحرير الخدمات المالية إلى زيادة درجة المنافسة، و ستسعى المؤسسات المالية من خلال ذلك إلى تحسين أساليبها الإدارية، و هذا سيؤدي إلى تخفيض تكاليف الخدمات، ومن ثم استفادة العملاء من هذه التخفيضات.

 

*وجود الشيكات الأجنبية سينقل إلى السوق المحلي التقنيات المحاسبية و الإدارية و تقنيات جمع و تحليل المعلومات مما يؤدي إلى تطوير قواعد المعلومات المحلية.

 

*تنوع الخدمات المقدمة للعملاء سيساهم في تعميق و توسيع الأسواق المالية من خلال زيادة حجم المبادلات.

 

*تحرير الخدمات المالية سيؤدي إلى استقرار العاملين في مجال الخدمات المالية (مصدرين-مستوردين)، إضافة إلى إلغاء بعض القيود التي تقلل الكفاءة الاقتصادية لصناعة الخدمات المالية.

 

 إضافة إلى ذلك:

 

*زيادة الدخل و تحقيق نمو اقتصادي.

 

*التوزيع المتكافئ للموارد المالية و مساواة أسعار الفائدة عبر الدول.

 

*الضغط على الحكومات لتحسين السياسات النقدية و المالية و السياسات المتعلقة بأسعار الصرف، و إجراء إصلاحات تشريعية تساعد على تحقيق المنافع المرجو من عملية التحرير، و التي ستؤدي إلى المزيد من الاستقرار الاقتصادي و المالي.

 

*تسهيل عملية الإقراض المباشر لصغار المستثمرين و الذين لا تتوفر لديهم إمكانيات و قدرات اتصال جديدة.

 

*سياسة التحرير سوف تؤدي إلى أن تكون المؤسسات أكثر اهتماما بحاجات و متطلبات العملاء، نتيجة للمنافسة العالمية الناتجة عن تحرير الأسواق العالمية.

 

     في ضوء الجدل السائد المرتبط بموضوع إستراتيجية المواجهة، و انطلاقا من واقع و طبيعة هيكل الجهاز المصرفي الجزائري اختلفت التوقعات حول انعكاس اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المصرفية على الجهاز المصرفي الجزائري و التي تنصب حول الجوانب التشاؤمية، و بناء على ذلك نتوقع أثارا سلبية على منظومتنا المصرفية تتمثل في:

 

يمكن الإشارة إلى بعض السلبيات التي ستترتب على القطاع المصرفي الجزائري نتيجة الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة:

 

*سيطرة المؤسسات الأجنبية ذات القدرة المالية الأفضل نسبيا من المؤسسات المحلية على سوق الخدمات المالية الجزائري.

 

*قد يؤدي التحرير إلى زيادة عدد البنوك الأجنبية في السوق المحلية الجزائرية مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة تضخم القطاع المصرفي الجزائري.

 

*قد يؤدي فتح القطاع المالي أمام المنافسة الأجنبية إلى تدهور ميزان المدفوعات.

 

*عدم التكافؤ في المنافسة مع وجود منافسين أقوياء يتمتعون بمزايا نسبية مرتفعة في الموارد المادية، و البشرية و التقنية.

 

*احتمال قيام المؤسسات الأجنبية بتجميع المدخرات الوطنية، و استثمارها في بلدانها الأصلية، نظرا لوجود فرص استثمارية ذات مخاطر قليلة.

 

*التأثير  على السياسات النقدية المتبعة في الدولة بسبب مناخ الحرية الذي سيسمح للمؤسسات المالية.

 

1-التخوف من المنافسة غير المتكافئة مع البنوك الأجنبية.

 

2-إن البنوك الجزائرية غير مهيأة لمواجهة المنافسة نظرا لانخفاض رؤوس أموالها و محدودية أحجامها، و تواضع خدماتها بالمقارنة مع البنوك الأجنبية المنافسة.

 

3-إن تحرير تجارة الخدمات المصرفية بما يعنيه إتاحة الفرصة للبنوك الأجنبية لتقديم خدماتها المتطورة في السوق المحلية قد يؤدي إلى خسائر تنشا من تأثير سياسات البنوك الأجنبية على السياسات الاقتصادية الكلية للدولة، و بالتالي على سياسات التنمية عند وجود أشكال المنافسة الضارة، حيث أن هناك مجالات رئيسية في السياسات الاقتصادية يمكن أن تتأثر بهذا التحرير مثل الرقابة على النقد و السياسة الائتمانية و غيرها.

 

4-تأثير سياسات البنوك الأجنبية على السياسات الاقتصادية للدولة.

 

5-يمكن لتحرير الخدمات المصرفية تخفيض دعم البنوك لبعض المؤسسات و الصناعات التي تتضمنها برامج الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الدولة.

 

     يتطلب تحرير الخدمات المصرفية توافر إطارات مصرفية ذات مهارة و مؤهلة و قادرة على التكيف مع متطلبات المرحلة الراهنة و المستقبلية.

 

     كما يتوقع أن يؤدي انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة أثارا ايجابية على منظومتنا المصرفية تتمثل فيما يلي:

 

*تحرير القطاع المالي من القيود المفروضة عليه، الأمر الذي سينعكس ايجابيا على كفايته.

 

*إيجاد الحوافز للقيام بإصلاح هياكل المؤسسات المالية، و تسهيل قيام هذه المؤسسات بتقديم خدمات مالية شاملة.

 

*إيجاد فرص الانطلاق إلى الأسواق الخارجية، و دعم التواجد المالي خارجيا.

 

1-إن ارتفاع حدة المنافسة في ظل سوق مصرفية مفتوحة يؤدي إلى تقديم أفضل الخدمات و ما يتبع ذلك من رفع كفاءة الجهاز المصرفي.

 

2-تخفيض تكاليف الخدمات المصرفية و تحسين مستوى وجودة تلك الخدمات و تطويرها باستمرار.

 

3-رفع مستوى أداء و إدارة المخاطر و اختيار أفضل الوسائل و انسبها علاج الأزمات المصرفية و المالية.

 

4-تنويع و تطوير الأدوات المصرفية و تطوير نظم و أساليب العمل في مجال الخدمات المصرفية و المالية.

 

5-الإسراع في تجسيد الإصلاحات المصرفية الواردة في قانون النقد و القرض تماشيا مع التطورات العالمية و محاولة الوصول إلى المستويات العالمية.

 

4-آليات و عوامل زيادة القدرة التنافسية للجهاز المصرفي الجزائري و إستراتيجية المواجهة:

 

     يحتاج الجهاز المصرفي إلى إستراتيجية لمواجهة عمليات تحرير تجارة الخدمات المصرفية تعظم الآثار الايجابية و تقلل من الآثار السلبية إلى اقل مستوى ممكن، و تعمل على زيادة القدرة التنافسية للجهاز المصرفي و البنوك الجزائرية و ذلك من خلال الآليات و العوامل التالية:

 

1-التحول إلى البنوك الشاملة ذات الخدمات المتنوعة و المتطورة كخطوة نحو مواجهة المنافسة المصرفية العالمية، و يتطلب ذلك العمل على عدة مستويات سواء على مستوى الدولة أو الحكومة أو على مستوى الجهاز المصرفي في مجموعه أو على البيئة الداخلية لكل بنك تتطلب تنويع الخدمات المصرفية و تحسين جودتها، و إدارة الموارد بكفاءة لتحقيق أهداف الربحية و تقليل المخاطر.

 

2-الاستعداد و الإعداد الجيد للدخول في التعامل بقوة مع المستحدثات المصرفية الحديثة المتمثلة في المشتقات و العقود المستقبلية و عقود الاستثمار مثل عقود الاختيار و مقايضة الأوراق المالية و المبادلات و عمليات المقاصة الالكترونية داخل البنوك.

 

3-تقوية قاعدة رأسمال البنوك الجزائرية وزيادة عمليات الاندماج المصرفي للوقوف في وجه البنوك الأجنبية المنافسة.

 

4-تقوية شبكة المعلومات المصرفية ووضعها في صورة متكاملة و تكاملية إقليميا و عالميا.

 

5-تنمية مهارات العاملين بالبنوك و ذلك بإعداد الإطارات المصرفية على مستوى عالمي و تطوير نظم الإدارة، من خلال نظم تدريبية متطورة و تطوير أدائهم في مجال استيعاب المستجدات و تطوير الصناعة المصرفية، و الاستعانة بالخبرات المحلية و الأجنبية في هذا المجال.

 

6-تقوية دور البنك المركزي في مرحلة تحرير الخدمات المصرفية من حيث القدرة الإشرافية و التنظيمية و الرقابية.

 

الخاتمة:

 

     إن انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة يعني قيامها بتحرير تجارة الخدمات و خاصة المصرفية منها، و هذا بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بتحرير هذا القطاع، و في ظل استمرار الأوضاع و السياسات الحالية فان البنوك الجزائرية و شركات التامين ستدخل حلبة المنافسة في وضعية غبر تنافسية و هي بذلك لا تستطيع الصمود و البقاء في السوق نظرا لمحدودية إمكانياتها و خدماتها و ضعف مستويات أدائها، و بالتالي عدم قدرتها في منافسة البنوك الكبرى و شركات التامين العالمية التي تتميز بقدرتها و جودة خدماتها و كفاءتها الإدارية و قدراتها التسويقية، الأمر الذي يمكنها من استقطاب معظم الودائع و بالتالي التحكم في توجيهها إلى مجالات الاستثمار و ميادين التوظيف التي تتناسب مع إستراتيجيتها بغض النظر عن مصلحة الاقتصاد الوطني، رغم ما يرافق هذا من فرص استفادة العميل المصرفي من حيث السعر و الجودة و الوقت و كفاءة الأداء و التنوع في تشكيلة الخدمات حيث تقوم المصارف الدولية الكبرى بتقديم أكثر من 360 خدمة لعملائها، بينما لا تقدم البنوك في الدول النامية في أحسن الأحوال أكثر من 40 خدمة بمستويات أداء ضعيفة و خدمات متدنية. فإذا أخذنا البنوك الجزائرية فهي اقل من ذلك بكثير الأمر الذي يشكل مخاطر و تحديات أكيدة على الاقتصاد الوطني.

 

من التوصيات التي يمكن الإشارة إليها في هذا المجال:

 

*الاستمرار في تنويع الخدمات المصرفية المقدمة، و ابتكار خدمات جديدة تلبي حاجات العملاء.

 

*ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري، من خلال التدريب و التأهيل للكوادر المصرفية العاملة، مما يساعد على استيعاب التقنيات الحديثة.

 

*يجب أن يشمل قياس الأداء المصرفي معايير الكفاءة، إضافة إلى معايير الربحية و المزيج الملائم من الخدمات المقدمة و الحجم الملائم من حيث الأصول و الموجودات.

 

*تشجيع الاندماج بين المصارف حتى تستطيع من خلال هذا الاندماج زيادة قوتها التنافسية في الساحة العالمية، و ذلك من خلال تحسين كفاءتها و الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير عند تقديم الخدمات المصرفية.

 

*أن تقوم البنوك بزيادة مستوى الاستثمار في التقنية المصرفية الحديثة، مما يؤدي إلى توسيع و تنويع خدماتها المقدمة و رفع كفاءة الوساطة المالية.

 

*تجسيد الإصلاحات على ارض الواقع.

 

*تجسيد الشراكة مع البنوك الأوروبية خاصة في جانبها التقني من اجل تأهيل البنوك العمومية.

 

*تطهير البنوك من الديون المتعثرة.

 

*تبني فلسفة التسويق المصرفي على مستوى البنوك.

 

*إدخال الوسائل التكنولوجية و المعلوماتية.

 

*تنويع الخدمات المصرفية و الاهتمام بجودتها و التركيز على الدراسة المستمرة للسوق المصرفية.

 

*تأهيل الإطار البشري و ترقية أدائه و معاملته نحو العملاء.

 

المراجع:

 

1-مفلح عقل، اثر الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية على قطاع الخدمات في الأردن، وجهات نظر مصرفية، الجزء الأول، مكتبة المجتمع العربي للنشر و التوزيع، عمان، 2003، ص 291-303.

 

2-فهد خلف البادي، أثار انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية على القطاع المصرفي السعودي، ورقة مقدمة للقاء السنوي السادس عشر لجمعية الاقتصاد السعودية " الخدمات المالية في المملكة العربية السعودية" خلال الفترة 16-17 جمادي الأولى 1428 ه الموافق 2-4 يونيو 2007 بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض. ص ص 29-30.

 

3-الدكتور رمزي زكي: " العولمة المالية"، دار المستقبل العربي.

 

4-صالح مفتاح، العولمة المالية، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، العدد3.

 

جريدة الحياة، 12 شوال 1420 ه الموافق 7 يناير 0200، ص 10-11

 

5-صندوق النقد العربي، القطاع المالي في البلدان العربية و تحديات المرحلة المقبلة"، ندوة ابو ضبي ، الإمارات العربية المتحدة، 2-3 ابريل 2000.

 

Télécharger l'article